أحكام خاصة بالنساء 33 ما ًترتب على مرورالمرأة أمام المصلي هل مرور المرأة أمام المصلي يبطل الصلاة ؟ ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ج قال: (يقطعُ الصلاةَ المرأةُ، والحمارُ، والكلْبُ، ويقي من ذلِكَ مثلُ مؤَخِّرةِ الرَّّحْلِ ) 28. قال الإمام النووي: اختلف العلماء في هذا فقال بعضهميقطع هؤلاء الصلاة، قال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء ، إلى أن قال: وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي ن وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم. وتأول هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب به ذه الأشياء وليس المراد بطلانها. وفي صحيح مسلم عن مسروق عن عائشة وذُكر عندها: ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة، فقالت عائشة: (قد شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني على السرير بينه وبين القبلة مضجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه). وروى ابو دواد: ( لا يَقطَعُ الصَّّلاةَ شيْءٌ، وادرأ وا ما استطعتُم ). وهذا مع اتفاقهم على أن من تعمد المرور أمام المصلي آثم، وكذلك فإن المصلي إذا خشي المرور أمامه ولم يتخذ سترة فإنه آثم أيضً ا، فقد قال النبي ج: ( لو يَعلَمُ المارّ بين يدَيِ المُصلِّي ماذا عليه ، لكان أن يَقِفَ أربعينَ خيرًا له من أن يمُرَّّ بين يدَيه)29 . فتبين من هذا أن الصحيح عن جُلِّ أهل العلم أن الصلاة لا تبطل بمرور هذه الأشياء الثلاثة، وأن المقصود بالقطع: نقص الأجر بشغل القلب بمرور أحدها. 28 - رّاٍ هسلن . 29 - رّاٍ الثخاري ّهسلن .
عدد الصفحات ٣٤أحكام خاصة بالنساء 34 عورة المرأة في الصلاة العورة المطلوب سترها في الصلاة تختلف بالنسبة للرجل والمرأة؛ فعورة الرجل في الصلاة ما بين السرة والركبة، ول كن نهى النبي ج أن يصلي الرجل وليس على عاتقيه شيء، والعاتق ما بينَ المَنْكِب والعُنُقِ؛ قال النبي ج: (لا يصلِّي أحدُكُم في الثَّّوبِ الواحدِ لَيسَ علَى عاتقِهِ منهُ شيءٌ )30. واختلف العلماء في إجزاء صلاة من صلى في ثوب واحد ليس على عاتقيه منه شيء، وعدم إجزائها؛ فقال الجمهور: إنها مجزئة مع ال كراهة، وقال الإمام أحمد في رواية عنه والظاهرية: إنها غير جائزة وغير مجزئة، وعنه في رواية أخرى أنها مجزئة غير جائزة. وسبب اختلافهم هنا هو اختلافهم في فهم المراد من النهي الثابت في الحديث، فالجمهور حملوا النهي على ال كراهة، جمعً ا بين الحديث وبين أحاديث أخرى تدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد من غير أن يكون منه شيء على العاتق. والإمام أحمد ومن وافقه حملوا النهي على التحريم وقالوا: إن النهي ما دام للتحريم فهو يقتضي الفساد. أما عورة المرأة الحرة في الصلاة جميع بدنها ما عدا الوجه وال كفين اتفاقً ا؛ لحديث عائشة ل أن النبي ج قال: (لا يقبلُ اللَّّهُ صلاةَ حائضٍ إلَّّا بخمارٍ )31. واختلفوا في القدمين، والصحيح الذي عليه جمهور الفقهاء أنهما عورة؛ لحديث أم سلمةل: أنها سألت النبي ج أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: (إذا كان الدِّرْعُ سابغًا يُغطِّي ظهورَ قدَمَيْها)32. وما انكشف منها بغير قصد فقد اختلفوا فيه فذهبالشافعية إلى أنه إن لم يستر حالً ا فإن صلاته تبطل. 30 - رّاٍ الثخاري 31 - صحيح الجاهع 32 - رّاٍ أتْ داّد ّالحاكن .
عدد الصفحات ٣٥أحكام خاصة بالنساء 35 ويرى الحنابلة أنه يعفى عن اليسير دون ال كثير، قال ابن قدامة في المغني: فإن انكشف من العورة يسير لم تبطل صلاته، والمرجع عندهم في قدر اليسير إلى العرف. ويرى الحنفية أن الصلاة تبطل لو انكشف ربع عضو قدر أداء ركن . *****
عدد الصفحات ٣٦أحكام خاصة بالنساء 36 امعورة الرجال والنساء مأمورون بستر العورة، ول كن تختلف عورة الرجل عن عورة المرأة. والعورة هو ما يجب ستره وعدم إظهاره من جسم الرجل أو المرأة. والعورة عورتان: عورة نظر، وعورة صلاة. كما تختلف عورة النظر بالنسبة للزوج والمحارم والرجال الأجانب والنساء، فتظهر لزوجها مالا تظهره لمحارمها وهكذا. عورة النظر 1- العورة أمام الزوج يجوز لكل من الزوجين النظر إلى عورة الآخر؛ لقوله ج: (احفظ عَورتَك إِلا من زَوجَتِك أو مَا مَل كَت يَمِينُك) 33. 2- العورة أمام المحارم عورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين، قال الله تعالى : ﴿ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّّ أَوْ آبَائِهِنَّّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّّ أَوْ بَنِي أَ خَوَاتِهِنَّّ أَوْ نِسَائِهِنَّّ ﴾34 . فأباح الله تعالى للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها ( زوجها ) ومحارمها، والمقصود بالزينة مواضعها، فالخاتم موضعه ال كف، والسوار موضعه ا لذراع، والقرط موضعه الأذن ، والقلادة موضعها العنق والصدر، والخلخال موضعه الساق . 33 - رّاٍ أتْ داّد 34 - سْرجالٌْر - 31.]
عدد الصفحات ٣٧أحكام خاصة بالنساء 37 ولا يجوز أن تظهر أمام المحارم بما يصف العورة، كالبنطال الضيق أو الشيء الشفاف فهذا كله حرام، ول كن لها أن تظهر في لباسها الذي ترتديه في عملها في البيت كالفستان تحت الركبة، والبنط ال فوقه قميص طويل يكاد يصل للركبتين وما شابه، فلها أن تظهر أمام محارمها على هذا الحال. وهؤلاء المحارم متفاوتون في القرب وأمن الفتنة، ولهذا تبدي المرأة لأبيها ما لا تبديه لولد زوجها وهكذا. 3- الزينة أمام النساء اختلف العلماء فيها على قولين : الأول: أنَّّ ال مرأة لا تكشف إلا ما تكشفه عند محارمها، وهو ما يظهر غالبًا، كالقدمين واليدين والعنق والعضد والساق، دون ما يُستر غالبًا كالبطن والظهر، فهذه هي مواطن الزينة بالنسبة للمرأة. والثاني : أن عورة المرأة مع المرأة هي ما بين السرة والركبة، سواء كانت المرأة أما أو أخ تا أو أجنبية عنها، فلا يحل لامرأة أن تنظر من أختها إلى ما بين السرة والركبة إلا عند الضرورة أو الحاجة الشديدة كالمداواة ونحوها . وهذا لا يعني أن المرأة تجلس بين النساء كاشفة عن جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة ، فإن هذا لا تفعله إلا المتهتكات المستهترات، أو الفاسقات الماجنات، فلا ينبغي أن يساء فهم قول الفقهاء : " العورة ما بين السرة والركبة " فإن كلامهم ليس فيه أن هذا هو لباس المرأة الذي تداوم عليه وتظهر به بين أخواتها وقريناتها، فإن هذا لا يقره عقل، ولا تدعو إليه فطرة . بل لباسها مع أخواتها وبنات جنسها ينبغي أن يكون ساترًا سابغًا، يدل على حيائها ووقارها، فلا يبدو منه إلا ما يظهر عند الشغل والخدمة، كالرأس والعنق والذراعين والقدمين، على نحو ما ذكرن ا في مسألة المحارم، ولا تظهر ثديها أو ظهرها وما شابه على النساء. 4- الزينة أمام الكافرات أو الفاجرات أو الكتابيات:
عدد الصفحات ٣٨أحكام خاصة بالنساء 38 اختلف العلماء في حكم كشف المرأة حجابها أمام المرأة الكافرة، وسبب اختلافهم هو اختلاف أفهامهم لتفسير آية النور ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن .......أو نسائهن )، وقد جاء في تفسيرها ثلاثة أقوال: 1. أن المعنى النساء المسلمات . 2. جميع النساء المسلمات وغير المسلمات 3. النساء المسلمات على الاستحباب لا الوجوب والراجح - والله أعلم - جواز ظهور المرأة المسلمة أمام الكافرة إلا إذا خافت المسلمة منها أن تصفها لزوجها أو لأي أجنبي، فعند ذلك يلزم الاحتجاب عنها ولا فرق بين الكافرة والمسلمة الفاسقة في هذا الباب . 5- عورة المرأة أمام الرجال الأجانب المرأة كلها عورة على خلاف في الوجه وال كفين، فلا تظهر العورة ولا تظهر الزينة أمام الرجال الأجانب عنها. وليس أي لباس يعتبر ساترًا للعورة بل لابد من صفات معينة في اللباس الشرعي الذي يجب أن ترتديه المسلمة : 1- يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافيً ا، يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها. 2- أن يكون ساترًا لما وراءه، فلا يكون شفافً ا يرى من ورائه لون بشرتها. 3- أن لا يكون ضيقًا يبين حجم أعضائها؛ ففي صحيح مسلم عن النبي ج أنه قال: (صنفان من أهلِ النارِ من أمتي لم أرهما بعدُ : نساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مائلاتٌ مميلاتٌ على رؤوسِهن مثلُ أسنمةِ البختِ لا يدخلْنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها ، ورجالٌ معهم سياطٌ مثلُ أذنابِ البقرِ يضربون بها عبادَ اللهِ ).
عدد الصفحات ٣٩أحكام خاصة بالنساء 39 قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى: وقد فسر قوله ج« :كاسيات عاريات» بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك. وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها ل كونه كثيفاً وسيعاً. 4- أن لا تتشبه بالرجال في لباسها، فقد لعن النبي ج المتشبهات بالرجال، ولعن المترجلات من النساء، وتشبهها بالرجل في لباسه أن تلبس ما يختص به نوعاً وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه. 5- أن لا يكون فيه زينة تلفت الأنظارعندخروجها من المنزل، لئلا تكون من المتبرجات بالزينة. 6- أن لا يشبه لباس الكافرات 7- أن لا يكون مبخرً ا مطيبً ا قال ج: (أَيُمَا امرأةٍ استَعطرَت فمَرت على قومٍ ليجدوا رِيحَها فهي زانية)35. 8- أن لا يكون لباس شهرة عقوبة المتبرجة وصف الرسول ج المتبرجة بأوصاف فقال : 1- بأنها من أهل النار، و أنها لا تقرب الجنة بل لا تجد ريحها؛ قال رسول اللهج: (صنفانِ من أهلِ النارِ لم أرَهما، قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقرِ يضربون بها الناسَ ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ مائلاتٌ ، رؤوسُهنَّّ كأسنِمَةِ البختِ المائلةِ ، لا يدخلْنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها ، وإن ريحَها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا )36. 2- بأنها ملعونة مطرودة من رحمة الله؛ قال رسول اللهج: (سيكونُ في آخِرِ أمَّّتي رجالٌ يركَبونَ على سُروجٍ كأشباهِ الرِّحالِ ينزِلونَ على أبوابِ المساجدِ نساؤُهم كاسياتٌ عارياتٌ على رؤوسِهنَّّ كأسنمةِ 35 - رّاٍ الٌسائي 36 - رّاٍ هسلن
عدد الصفحات ٤٠أحكام خاصة بالنساء 41 البُخْتِ العِجافِ، الْعَنُوهُنَّّ فإنَّّهنَّّ ملعوناتٌ لو كان وراءَكم أمَّّةٌ مِن الأممِ خدَمهنَّّ نساؤُكم كما خدَمكم نساءُ الأممِ قبْل َكم)37 . 3- بأنها زانية ولايقبل منها صلاة؛ قال ج: (أَيّ ما امرأةٍ استَعْطَرَتْ ، فمَرَّّتْ على قومٍ ليَجِدُوا رِيحَها ، فهي زانيةٌ ، وكلّ عينٍ زانيةٌ )38. وقال رسول الله ج: (لا يَقْبَلُ اللهُ من امرأةٍ صلاةً خَرَجَتْ إلى المسجدِ ورِيحُها تَعْصِفُ حتى ترجعَ فتغتسلَ )39 . 4- بأنها منافقة و أنها من شر هذه الأمة؛ قال رسول اللهج: (شَرّ نِسائِكُمُ المُتَبَرِّجَاتُ المُتَخَيِلاتُ ، وهُنَّّ المُنافِقَاتُ ، لا يدخلُ الجنةَ مِنْهُنَّّ إلَّّا مثلُ الغُرَابِ الأَعْصَمِ )40. 5- بأنها من صاحبات الكبائر التى تعادل الزنا والسرقة والقتل؛ فعندما بايع النبى ج أميمة بنت رقيقة قال لها: (أبايعُكِ على أن لا تُشرِكي باللَّّهِ شيئًا، ولا تَسرقي ولا تَزني، ولا تَقتُلي ولدَكِ، ولا تأتي ببُهْتانٍ تَفترينَهُ بينَ يَديكِ ورِجليكِ، ولا تَنوحي، ولا تَبرَّّجي تبرّ جَ الجاهليَّّةِ الأولى)41. ***** 37 - رّاٍ اتي حثاى ّصححَ الألثاًي 38 - رّاٍ اتي حثاى ّصححَ الألثاًي 39 - صحيح اتزغية 40 - السلسلح الصحيحح 41 - حسٌَ الألثاًي في جلثاب الوزأج
عدد الصفحات ٤١أحكام خاصة بالنساء 41 الإشبال تحت امكعبين الإسبال هو الإرخاء إلى ما دون ال كعبين من الثياب؛ ( يعني تطويل طرف الثوب إلى تحت ال كعبين). والإسبال مذموم شرعً ا سواء للرجال والنساء، مع اختلاف في مقدار الإسبال المنهي عنه للرجال عن النساء. وقد ذمه النبي ج في أكثر من حديث؛ كحديث أبي ذر ت أن رسول الله ج قال: (ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللهُ يومَ القِيامةِ، ولا يَنظُرُ إِليهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهُمْ عذابٌ ألِيمٌ، قال فَقَرَأَهَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثلاثَ مِرارٍ. قال أبُو ذَرٍّ: خَابُوا وخَسِرُوا. مَن هُم يا رسولَ اللهِ؟ قال: الْمُسْبِلُ والمَنَّّانُ والمُنْفِقُ سِ لْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الكاذِبِ) 42. وفي البخاري عن أبي هريرةت قال: قال رسول الله ج: (ما أسفلَ من ال كعبينِ في النارِ). ولأبي داود قال: قال رسول الله ج: (إزرةُ المُسلمِ إلى نصفِ السَّّاقِ، ولا حرجَ، أو لا جُناحَ، فيما بينَهُ وبينَ ال كعبَينِ، فما كانَ أسفلَ منَ ال كعبَينِ فَهوَ في النَّّارِ )، وال كعبان هما العظمان الناتئان على جانبي الرجل. حكم إسبال الرجال لإسبال الثياب للرجال حالتين : الحالة الأولى: الإسبال مع ال كبر، وبين النبي ج جزاءه فقال: (مَنْ جَرَّّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ ، لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ )43؛ أي نظر رحمة، فلا يرحمه الله تعالى؛ وهذا النوع محرم. الحالة الثانية: الإسبال بغير مخيلة ولا تكبر، قال فيه النبي ج: (ما أسفلَ من ال كعبينِ في النارِ)44 . 42 - رّاٍ هسلن. 43 - رّاٍ الثخاري.
عدد الصفحات ٤٢أحكام خاصة بالنساء 42 أي: ليس بخيلاء، ول كن عادة أهله أنهم يلبسون الثياب والبنطلونات وتكون طويلة فتزل عن ال كعبين، و له حالتان : الأولى : إسبال لحاجة مرض ونحوها . إن كان لحاجة أو عِلَّّة ككونه حَمْش ( أي دقيق الساقين )، ولم يرد التدليس ( مثلا يكون قصير ويضع شيء يظهر أنه طويل ويغطيه بإسبال ثوبه )، أو من يكون بكعبيه جرح مثلً ا يؤذيه الذباب إن لم يَسْتر بإزاره حيث لا يَجِد غيره؛ فهذا جائز. ومما يدل على صحة هذا الاستثناء ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ت: (أنه كان يُ سْبل إزاره) فقيل له في ذلك، فقال : (إني حَمْش الساقين) . ولعل فعل ابن مسعود كان بإذن من الرسول ج؛ فلَعَلَّّهُ أ ذِن ل ه كما أ ذِن لعرفجة أن يتخذ أنفً ا من ذهب فَيَتجمَّّل به لما قٌطعت أنفه في الحرب. والثانية : إسبال لغير حاجة مرض ونحوها؛ هنا يوجد خلاف بين العلماء، بعضهم قال أنه مكروه وبعضهم قال أنه محرم، فذهب بعض أهل العلم إلى أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلاً في الوعيد المذكور في الحد يث الذي رواه الجماعة عن ابن عمر ت قال: قال رسول الله ج: (مَنْ جرَّّ ثوبَهُ خُيلاءَ لم ينظرِ اللهُ إليهِ يومَ القيامةِ فقال أبو بكرٍ: إنَّّ أحدَ شِقَّّي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهدَ ذلك منه فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إنكَ لستَ ممن يصنعُه خُيَلاءَ). قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجارَّّ لغير الخيلاء لا يلحقه ا لوعيد إلا أنه مذموم. وقال النووي: إنه مكروه. وبعضهم قال أنه محرم؛ وقالوا أن الأحاديث صريحة في النهي عن الإسبال، كالحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله ج: (ما أسفل من ال كعبين من الإزار في النار) وغيره من الأحاديث، وهذه الأحاديث تدل على تحريم الإسبال مطلقاً، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء؛ لأن ذلك وسيلة للتكبر. 44 - رّاٍ الثخاري.
عدد الصفحات ٤٣أحكام خاصة بالنساء 43 ويدل على عدم اعتبار التقيد بالخيلاء ما رواه الأربعة إلا ابن ماجه عن جابر بن سليم وفيه: (وارفع إزارَكَ إلى نصفِ السَّّاقِ فإن أبيتَ فإلى ال كعبينِ وإيَّّاكَ وإسبالَ الإزارِ ف إنَّّها منَ المخيَلةِ وإنَّّ اللَّّهَ لا يحبّ المخيَلةَ). ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ، قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في شرح العمدة: "وبكل حال فالسنة تقصير الثياب، وحَدّ ذلك: ما بين نصف الساق إلى ال كعب، فما كان فوق ال كعب فلا بأس به وما تحت ال كعب في النار". إسبال النساء للثياب لما سمعت أم سلمة ل وأرضاها هذا الكلام من النبي ج: (من جرَّّ ثوبَهُ خيلاءَ لم ينظُرِ اللَّّهُ إليهِ يومَ القيامةِ، فقالَت أمّ سَلمةَ: فَكَيفَ يصنَعُ النِّساءُ بذيولِهِنَّّ ؟ قالَ: يُرخينَ شبرًا، فقالت: إذًا تنكشفَ أقدامُهُنَّّ، قالَ: فيُرخينَهُ ذراعًا، لا يزِدنَ علَيهِ) 45. فهذه دلالة على أن هناك إسبالًا للنساء، فلا يجوز أن يزدن على الذراع كما يحدث أحيانًا في فساتين الزفاف - أو غيرها من الملابس - ذات الذيل الطويل. وما أباح النبي ج لهن ذلك إلا لدفع مفسدة أعظم، وهي كشف الساقين للمرأة. إذاً فالثوب الذي لا بد أن ترتديه المرأة لا بد أن يكون طويلًا فضفاضًا سابغًا فيغطي ظهور القدمين، ويغطي الساق كما قال النبي ج: (فيُرخينَهُ ذراعًا، لا يزِدنَ علَيهِ) . ***** 45 - رّاٍ الٌسائي.
عدد الصفحات ٤٤أحكام خاصة بالنساء 44 مبس امحرير وامذهب من الأحكام التي انفردت بها النساء لبس الحرير والذهب؛ فالحرير والذهب حرامٌ على الرجال، والأدلة في ذلك كثيرة نذكر بعضها: عن أبي أمامة الباهلي ا أن النبي ج قال: (من كان يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فلا يلبسْ حريرًا ولا ذهبًا) 46،وعن عبد الله بن عمرو ب أن النبي ج قال: (من مات من أمتي وهو يتحلَّّى بالذهبِ حرَّّم اللهُ عليه لباسَه في الجنةِ )47،ورأى ج رجلًا في يده خاتم من ذهب فنزعه، وقال: (يعمِدُ أحدُكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيجعلُها في يدِه)48،وقال ج: (لا تشرَبوا في إناءِ الذَّّهبِ والفضةِ ، ولا تلبَسوا الدِّيباجَ و الحريرَ ، فإنه لهم في الدنيا، وهو ل كم في الآخرةِ ، يومَ القيامةِ)49،وقال ج: (ليكونَنَّّ من أمَّّتي أقوامٌ، يستحلّ ونَ الحِرَ والحريرَ، والخمرَ والمعازِفَ) 50؛ ومعنى "يستحلّون " أي يجعلو نها حلالًا وهي في الأصل حرامًا. حكم لبس الحرير الاصطناعي للرجال النصوص الشرعية التي وردت في تحريم الحرير على الرجال إنما هي في الحرير الطبيعي الذي يخرج من دودة القز، أما الحرير الصناعي فإنه لا يأخذ حكمه ولا يحرم بتحريمه، ل كن إذا كان يشابه في هيئة ومادة الحرير الطبيعي مشابهة قوية فإن الأولى للرجال تركه، لاحتمال وجود العلة التي من أجلها حرم الحرير. حكم لبس الحرير الطبيعي للنساء 46 - رّاٍ الإهام أحوذ ّرّاتَ ثماخ. 47 - رّاٍ الطثزاًي ّرّاٍ الإهام أحوذ ّرّاتَ ثماخ. 48 - رّاٍ هسلن. 49 - هتفك عليَ. 50 - رّاٍ الثخاري .
عدد الصفحات ٤٥أحكام خاصة بالنساء 45 أباح الشرع لبس الذهب والحرير للنساء؛ فيقولج: (أ حِلَّّ الذَّّه بُ و الحريرُ لإناثِ أ مَّّتي ، وحُرِّمَ على ذكورِها )51،فهذا نص صريح بإباحتها للنساء وهذا من عظمة الإسلام، فالمرأة من فطرتها حب التزيّ ن والتجمل فأباح لها الاسلام أن تتزين بهما، ول كن بالطبع لا تبد ي زينتها لغير الزوج والمحارم، وإلا تعرضت للوعيد؛ كما في الحديث الذي رواه ابن حبان والبيهقي وحسنه الألباني (ويلٌ للنساءِ من الأحمريْ نِ، الذهبِ و المُعصفرِ )، قال المناوي في فيض القدير: قال في مسند الفردوس: " يعني يتحلين بحلي الذهب ويلبسن الثياب المزعفرة، ويتبرجن متعطرات متبخترات كأكثر نساء زماننا فيفتن بهن". الحكمة من تحريمهما على الرجال صرح بعض أهل العلم بكون الحكمة من تحريم الذهب والحرير على الرجال هي؛ الوقوع في الخيلاء والسرف، واكتساب الأخلاق الخاصة بالنساء وذلك مذموم شرعً ا. ففي إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان لابن القيم: " فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن، ولذلك حرم لبس الحرير والذهب على الذكور لما يكتسب القلب من الهيئة التي تكون لمن ذلك لبسه من النساء وأهل الفخر والخيلاء ". وقال ابن العربي في أحكام القرآن: " ووجهه أن لباس الحرير من السرف والخيلاء وذلك أمر يبغضه الله تعالى؛ إلا في الحرب فرُخص فيه من الإرهاب على العدو ". ***** 51 - رّاٍ الٌسائي.
عدد الصفحات ٤٦أحكام خاصة بالنساء 46 زيوة المرأة أحاط الإسلام المرأة عناية فائقة ح ظِيت بها، ولم تحظَ بها في دين من الأديان غيره، وراعى احتياجاتها ورغباتها وحقوقها. ومن هذه الرغبات والحقوق حقها في التزين والتجمل، فالزينة في حياة المرأة مرتبطة بها، وهي فطرة جُ بِ لَ ت عليها، وقد تكون مولعة بها، والإسلام ليس ضد هذه الرغبة والفطرة، فإن الله جميل يحب الجمال، ومن علامات الزوجة الصالحة الاهتمام بنفسها فإذا نظر إليها زوجها سرته . إذًا فإن الإسلام ليس ضد هذه الزينة، ول كنه ينظمها ويضبطها ويوجهها التوجيه الصحيح. ومن هذه الضوابط : 1- أن لا تتعارض هذه الزينة مع نص شرعي 2- أن لا يكون فيها تشبه بالرجال. 3- أن لا تتشبه بالكافرات 4- أن لا تتزين بما فيه ضرر وسنتحدث بإذن الله عن بعض أحكام الزينة التي تهم المرأة وحكمها في الشرع. حكم إطالة الأظافر تطويل الأظافر خلاف السنة، والحكمة من قصها طلب النظافة والنقاء مما قد يكون تحتها من الأوساخ التي هي مظنة وجود الميكروبات الضارة، والتي يسهل انتقالها بالأيدي لمزاولتها شؤون الطعام والشراب، كما أن تراكمها قد يمنع وصول الماء إلى البشرة عند التطهير بالوضوء أو الغسل، وطولها يخدش ويضر، وقد روى البيهقي والطبراني عن أبي أيوب الأزدي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خبر السماء، قال: (يسأل أحدكم عن خبر السماء وأظفاره كأظفار الطير تجتمع فيها الجنابة والتفث). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -في المطالب العالية والحديث مرسل.
عدد الصفحات ٤٧أحكام خاصة بالنساء 47 وإطالة الأظافر مكروهة عند جمهور العلماء، فإن كان ذلك فوق أربعين ليلة اشتدت ال كراهة، وقال بعضهم بالتحريم، واختاره الشوكاني في نيل الأوطار. والأصل في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أنس ت قال: (وقَّّتَ لنا رسولُ اللَّّهِ صلَّّى اللَّّهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّّمَ في قصِّ الشَّّاربِ وتقليمِ الأظفارِ ونتفِ الإبطِ وحَلقِ العانةِ أن لا نترُكَ أَكثرَ من أربعينَ ليلةً ). ورواه مسلم بلفظ: (وُقِّتَ لَنَا). حكم وضع الأظافر الاصطناعية اختلف العلماء في حكمها ما بين التحريم والإباحة، فقال بعضهم لا دليل على منعها، والأصل في العادات أنها حلال وبالتالي لا حرج فيها. وقال بعضهم لا يجوز وضع الأظافر الصناعية، فقد نُهينا عن تربية الأظافر لِمَا فيها من الأذى، ومُخالفة الفِطرة، مع ما فيها من مُشابهة ال كُفّار . وقالوا أن المرأة إنما تفعل ذلك للزينة فاعتبره الشرع تغييرً ا لخلق الله، ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود ت قال: (لعن اللهُ الواشماتِ والمستوشِماتِ، والمتنمِّصاتِ والمتفلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المغَيِّراتِ خَلْقَ اللهِ، ما لي لا ألعنُ مَن لعنه رسولُ اللهِ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّم، وهو في كتابِ اللهِ ؟)، وهو يعني قول الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّّقُوا اللَّّهَ إِ نَّّ اللَّّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ 52. الرموش الاصطناعية اختلف العلماء في المسألة على قولين : القول الأول : إباحة استعمال الرموش الاصطناعية أو المستعارة من باب التزين للزوج فقط، أو أن تكون المرأة ذات رموش مريضة أو كانت المرأة بلا رموش . القول الثاني: تحريم الرموش الاصطناعية لأنها من الوصل المنهي عنه . 52 - سْرج-7 .]
عدد الصفحات ٤٨أحكام خاصة بالنساء 48 وصل الشعر ورد في الحديث الصحيح عَ نْ أَبِي هُرَيْرَةَ اعَنْ النَّّبِيِّ ج قَالَ: (لَعَنَ اللَّّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) 53. وعن عائشةب: أنَّّ امرأةً من الأنصارِ زوَّّجت ابنةً لها . فاشتكتْ فتساقطَ شعرُها . فأتت النبيَّّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ فقالت : إنَّّ زوجها يُريدها . أفأَصِلُ شعرَها ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ ( لعن الواصلاتِ ) . وفي روايةٍ : ( لعن المُوصلاتِ ) .54. وعند البخاري: فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال(لا، إنه قد لُعن الموصلات ). قال النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم: وهذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل، ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقً ا، وهذا هو الظاهر المختار. والواصلة: هي التي تصل شعرها أو شعر غيرها بشعرٍ آخر، منها أو من غيرها. والمستوصلة: هي التي تطلب أن يُفعلَ بها ذلك، أ و يُفعلُ بها ذلك بإذنها ورضاها. وقد اتفق الفقهاء على حرمة وصل الشعر بشعر آدمي سواء كان شعرها أو شعر غيرها، واختلفوا في حكم الوصل بشعر غير الآدمي؛ فذهب الشافعية على الصحيح إلى حرمة الوصل إن لم تكن ذات زوج، وفي قول يكره، أما إن كانت ذات زوج فلهم ثلاثة أوجه أصحها إن وصلت بإذنه جاز وإلا حرم. وذهب الحنفية وهو المنقول عن أبي يوسف إلى أنه يرخص للمرأة في غير شعر الآدمي تتخذه لتزيد قرونها، واستدلوا بما روي عن عائشة ل أنها قالت: ( ليست الواصلة بالتي تعنون، ولا بأس أن تعرى المرأة عن الشعر فتصل قرنً ا من قرونها بصوف أسود، وإنما الواصلة التي تكون بغيً ا في شبيبتها فإذا أسنت وصلتها بالقيادة). 53 - رّاٍ الثخاري 54 - رّاٍ هسلن
عدد الصفحات ٤٩