المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام خاصة بالنساء – هبة

هبة حلمي الجابري

صفحة ٢ من ١٠

أحكام خاصة بالنساء 17 1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلً ا منها عليه الغسل، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب ت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة)9 . 2- ما روي من حديث ابن عمر ب أن النبي ج قال: ( لا تقرأ ُالحائضُ ولا الجنُبُ شيئًا من القرآنِ )، رواه الترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها : 1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة، وقال: ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله ج، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء ". 2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم. 3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض، وكذ لك فإن الحيض قد تطول مدته غالبً ا، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة . 4- أنفي منع الحائض من القراءة تفويتً ا للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم . ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف 9 - رّاٍ أتْ داّد ّالتزهذي ّالٌسائي ّاتي هاجَ ّأحوذ، ّلال الحافظ اتي حجز: ّالحك أًَ هي لثيل الحسي يصلح للحجح .

عدد الصفحات ١٨

أحكام خاصة بالنساء 18 للمُحدث لعموم قوله تعالى : ﴿ لا يمَسُّه إلا المطهَّرون ﴾10، ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي ج إلى أهل اليمن وفيه: (ألا يمَسَّّ القرآنَ إلا طاهرٌ )11. ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازً ا ، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك ، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ . وأما الذِّكْر والتسبيح، وقراءة كتب الحديث والفقه، والدّ عاء والتأمين عليه، واستماع القرآن، فلا خِلاف في جواز ذلك. ثالثًا: الصوم يَحْرُم على ال حائض والنفساء الصوم، وعليهما قضاؤه بعد رمضان، فإن صامت وهي حائض أو نُفَساء، فصومها غير صحيح، وتكون آثِمَة ولم تَبْرأ بذلك ذمَّّتُها، ويجب عليها القضاء. رابعًا: تحريم الجماع يَحْرُم جماعُ الحائض وكذلك النّ فَساء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِ لُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾12، ولما ن زلت هذه الآية قال النبِيّ ج: (اصنعوا كلَّّ شيء إلا النكاح) 13؛يعني: اصنعوا كلَّّ شيء إلا الجماع، فله تقبيلُها ومباشرتُها دون الفَرْج، فإنْ جامعها فهو آثِمٌ، وعليه ال كفَّّارة، هذا إن جامعها عالِمًا عامدًا، فإن كان ناسيًا أ و جاهلاً بوجود الحَيْض، أوجاهلً ا بتحريمه، أو مُكرَهًا فلا إثم عليه ولا كفارة. 10 - سْرج[الْالعح - 79. ] 11 - رّاٍ هالك ّالٌسائي ّاتي حثاى ّالثيِمي 12 - سْرج– 222]. 13 - رّاٍ هسلن.

عدد الصفحات ١٩

أحكام خاصة بالنساء 19 وال كفارة: هي أن يتصدَّّق بدينار من الذهب، أو نصف دينار من الذَّّهَب، والدينار يساوي تقريبًا (4.15) جرام من الذهب، واعتبر بعضُ أهل العلم إخراج الدينار إذا كان الدَّّمُ كثيرًا، ونصف الدِّينار إذا كان قليلً ا، والأحوط إخراج دينار. فإذا طَهُرَت من الحَيْض، فلا يُجامعها زوجها حتَّّى تغتسل؛ لأنَّّ الله تعالى قال: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّّ حَتَّّى يَطْهُرْنَ ﴾ أيْ: من الدم، ثم قال: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّّ رْنَ ﴾؛ أيِ: اغتسلن ﴿ فَأْتُوهُنَّّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّّهُ ﴾؛ أيِ: الجماع. خامسًا: الطواف بالبيت يَحْرُم عليها ال طواف بالبيت، وأما بقية المناسك؛ من السَّّعي، ورمي الجمار، والوقوف بعرفات، فلا حرجَ عليها في تأديتها، والحائض يسقط عنها طواف الوداع، بِ خِلاف طواف العمرة والحجِّ، وهو طواف الرّ كن؛ فإنَّّها تنتظر حتَّّى تطهر ثم تطوف. سادسًا: المُكث في المسجد اختلف العلماء في جواز مُكث الحائض في المسجد، فذهب بعضُهم إلى المنع، وذهب فريق آخر من العلماء إلى جواز مُكث الحائض في المسجد. سابعًا: الطلاق يَحْرُم على الزوج أن يُطَلِّق زوجته وهي حائض؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيّ هَا النَّّبِيّ إِذَا طَلَّّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُ نَّّ لِعِدَّّتِهِنّ﴾ 14، بخلاف النِفاس، فإنَّّه يجوز له أن يطلقها في نفاسها؛ لأنَّّ النِفاس لا يُحْسَب من العدَّّة. ل كنْ لو طلَّّقها وهي حائض: هل يقع الطلاق أم لا ؟ اختلف العلماء في ذلك بعد اتِّفاقهم أنَّّه يُسَمَّّى طلاقًا بِدْعيّ ا،والراجح وقوعه. 14 - سْرج– 1].

عدد الصفحات ٢٠

أحكام خاصة بالنساء 21 تنبيه يَجوز عقد النكاح على الحائض والنفساء؛ إذْ لا دليل يمنع من ذلك. ملاحظات أ - يَجوز للمرأة استعمالُ ما يَمْنع الحَيْض بشرطين: الأول: ألاَّّ يُخْشَى الضَّّرر عليها. الثَّّاني: أن يكون ذلك بإِذْن الزَّّوج. ب - يجوز للمرأة استعمال ما "يَجْلب الحَيْض" بشرطين: الأول: ألاَّّ تتحيَّّل به على إسقاط واجبٍ شرعي، مثل أن تستعمله في رمضان للفِطْر. الثاني: أن يكون ذلك بإذن الزوج. *****

عدد الصفحات ٢١

أحكام خاصة بالنساء 21 اشثحاضة الاستحاضة في اللغة: هي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة. وفي الشرع: هو دمٌ يسيل من فَرْج المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبدًا، أو ينقطع عنها مدَّّة يسيرة؛ أي هو دم يخرج على صفة المرض. الفرق بين الحيض والاستحاضة في الحيض يخرج الدم من قعر الرحم نتيجة تفتت بطانة الرحم، أما في الاستحاضة فيخرج الدم من عرق فى الرحم. واستمرار نزول دم الاستحاضة قد يرجع لسببين: 1- مرض عضوي؛ لقول النبيج لفاطمة بنت أبي حبيشل لما سألته عن الاستحاضة: (إنَّّما ذَلِك عِرقٌ وليسَ بحيضٍ )15 . 2- بتأثير من الشيطان؛ لقولهج بعد سؤال حمنة بنت جحش ل عن استحاضتها: (إنما هي رَكضَةٌ مِنَ الشَيطَانِ )16. والركضة بفتح الراء وسكون الكاف: ضرب الأرض بالرجل حال العَ دو كما تركض الدابة وتصاب بالرجل، أي أن الشيطان يؤذي المرأة عن طريق عرق من عروقها فيحصل النزف للدم. قال الصنعاني في سبل السلام: " معناه أن الشيطان قد وجد سبيلًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها عادتها وصارت في التقدير كأنها ركضة منه، ولا ينافي ما تقدم من أنه عرق يقال له العاذل، لأنه يحمل على أن الشيطان ركضه حتى انفجر، والأظهر أنها ركضة منه حقيقة، إذ لا مانع من حملها عليه ". 15 - هتفك عليَ 16 - رّاٍ التزهذي ّأتْ داّد

عدد الصفحات ٢٢

أحكام خاصة بالنساء 22 فعلاج هذا الأمر يكون بالإلتجاء إلى الله تعالى، والاستعاذة به من كيد الشيطان الرجيم، والتحصن بالأذكار المشروعة كأذكار الصباح والمساء، ونحوها إضافة إلى تلاوة القرآن، فإنه شفاء من كل داء، كما قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَ اء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾17، مع عدم إهمال التداوي المشروع. أحوال المُستَحَاضَة الحالة الأولى: أن يكون لها عادة لِحَيض معلوم قبل الاستحاضة (يعني يأتيها الحَيْض في وقت معين من الشهر، وبعدد معين من الأيام)؛ فإنها تَحْتسب وقت حيضِها المعلوم باعتبار أنَّّ هذا الوقت هو مُ دَّّة الحَيْض، ثم تعتبر بقية الشَّّهر استحاضة . ومثال ذلك: إذا كان يأتيها الحَيْض ستَّّة أيام في أوَّّل الشهر، ثم طرأ عليها الإ ستحاضة، فصار الدَّّم يأتيها باستمرارٍ، فيكون حيضها ستة أيام في أول الشَّّهر، ويكون بقية الشهر استحاضة، وهكذا في كلِّ شهر. الحالة الثاني ة: ألاَّّ يكون لها عادة لحيض معلوم قبل الاستحاضة، ول كنَّّها تستطيع أن تميِّز بين دم الحَيْض ودم الاستحاضة، فهذه تعمل بالتم ييز بينهما، عِلمً ا بأنّ دمَ الحَيْض يُميَّّز عن دمِ الاستحاضة بأربع علامات: 1- اللَّّون: فالحَيْض أسود، والاستحاضة أحمر 2- الرِّقة: فدَمُ الحَيْض ثخ ين، ودَمُ الاستحاضة رقيق. 3- الرائحة: فالحَيْض منتن الرائحة، والاستحاضة غير منتن 4- التجمّ د: فدَمُ الحَيْض لا يتجمد، ودَمُ الاستحاضة يتجمد الحالة الثالثة: ألاَّّ يكون لَها عادةٌ لحيض معلوم قبل الاستحاضة، وليس لها تَمْييز صالِحٌ للدَّّم؛ لاشتباهِ ه عليها، أو مَجيئه على صفات مضطربة: 17 - سْرجالإسزاء – 82.]

عدد الصفحات ٢٣

أحكام خاصة بالنساء 23 فهذه تعمل بعادة غالب النساء فيكون الحَيْض ستة أيام، أوسبعة أيام من كل شهر تبدأ حسابها من أول اللحظة التي ترى فيها الدم، ويكون بقية الشهر استحاضة، لأنها لا تستطيع تمييز الدم. ماذا تفعل المُستَحَاضَة من أجل الصلاة؟ المُستَ حَاضَة إذا انقضت مدَّّة حيضها - على التفصيل السابق - فإنَّّها تغتسل غسلها من الحَيْض، ثُمَّّ تربط ِخرقة على فرجها، وبذلك يكون لها أحكام الطّ هر: فيُبَاحُ لها الصَّّلاة،والصوم، والطَّّواف، وغير ذلك مِمَّّا كان مُحرَّّمًا عليها بسبب الحَيْض، إلا أنَّّها بالنِّسبة ل لصلاة: تتخيَّّر أحد هذه الأمور: الأول: تتوضَّّأ لكلِّ صلاة؛ أي أنَّّها لا تتوضَّّأ قبل دخول وقت الصلاة، ول كنْ بعد ما يدخل وقت الصلاة (بعد الأذان) وهذا الأمر هو الأيسر لها، ويُلاحَظ أنها تغسل فرْجَها قبل وضوئها، وتشد عليه خرقة. الثاني: تؤخِّر الظهر إلى قبل العصر ثم تغتسل وتصلِّي الظهر، ثم لما يدخل وقت العصر تصلي العصر بنفس الغسل (أي بدون إحداث غسل آخر)، وكذلك تؤخِّر المغرب إلى قبل العشاء، ثم تغتسل، وتصلِّي المغرب والعشاء (كما فعلت في الظهر والعصر)، وتغتسل للصّ بح وتصلِّي. الثالث: الاغتسال لكلِّ صلاة. ملاحظات 1- المُستَحَاضَة لا يضرّ ها ما ينْزِل منها من دمٍ بعد وضوئها مهما كَثُر (حتى لو نزل منها الدم أثناء الصلاة)؛لأنَّّها معذورة، وعليها أن ت عصب على فرجها خرقة تتلجَّّم بها. 2- اختلف العلماء في جواز جماع المُستَحَاضَة، والصحيح جوازه؛ لأنّ الشرع لم يَمْنَع من جماعها، وهذا رأي الجمهور، قال الشَّّوكانِيّ رحمه الله: "ولم يَرِد في ذلك شرع يقتضي المنع منه، وفي "سنن أبي داود" عن عكرمة أنه قال: (كانت أمّ حبيبة تُستحاض فكان زوجُها يغشاها). 3- إذا نزَفَت المرأةُ لسببٍ يُوجِبُ نزيفها لعمليَّّةٍ مثلاً في الرَّّحِم، ثم خرج الدَّّم، فهذه على حالتين:

عدد الصفحات ٢٤

أحكام خاصة بالنساء 24 أ- أن يُعلم أنَّّها لا يُمْكِن أن تحيض، كأن تكون العمليَّّة: (استئصال الرحم)، فهذه لا يَثبُت لها أحكام الاستحاضة؛ فلا تمتنع عن الصَّّلاة في أيِّ وقت،ويكون هذا الدم: دمَ عِلَّّةٍ وفساد، ويرى الشيخ ابن عثيمين أن تتوضأ لكلِّ صلاة. ب - أن يُعلم أنَّّها من الممكن أن تحيض: فيكون حكمها حكم المُستَحَاضَة. 4- إن كان لها عادة معينة لحيض معلوم، وكانت تستطي ع أيضً ا التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة؛ فالرَّّاجح أنَّّها تحتسب بالعادة لا بالتم ييز فإن نَسِيَت عادتَها عَمِلَت بالتمييز. 5- إذا علمت أنَّّ الحَيْض يأتيها في أول الشهر، ثم نسيت هل هو ستَّّة أيام، أم سبعة، أم غيرذلك؟ يُقال لها: احتسبي بغالب ال حَيْض الذي يأتي لباقي النساء - بأن تعرف مدة الحَيْض لأقرب النساء إليها - ولا ترجعي للتَّّمييز . 6- والعكس: فإن تَذكرت أنَّّه كان يأتيها ستّ ةَ أيام، ل كنها نسيت هل كان يأتيها في أول الشهر أم في آخِره؟ فإنَّّها تحتسب من أوَّّل الشهر عدد ما كانت تأتيها الحَيْضة، فإن قالت: إنَّّه كان يأتيها في نصف الشهر ل كنها لا تستطيع التحديد، فإنها تجلس من أول النصف عدد ما كانت تأتيها حيضتها؛ لأنَّّ نصف الشهر في هذه الحالة أقرب إلى ضبط وقتها. ******

عدد الصفحات ٢٥

أحكام خاصة بالنساء 25 امخروج إلى المصجد من الأحكام التي انفردت بها النساء أن المرأة لا ينبغي لها الخروج إلى المسجد، وأجمعت الأمة على أنه لا يستحب للمرأة أن تخرج إلى المسجد ولو للعلم أو للصلاة أو للحفظ أو غير ذلك، قال الله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّّ وَلا تَبَرَّّجْنَ تَبَرّ جَ الْجَاهِلِيَّّةِ الأ ولَى ﴾18؛فالأفضل للمرأة أن تقر في بيتها، ول كن يجوز للمرأة أن تخرج للمسجد وتشهد الجمعة والجماعات ل كنه خلاف الأولى؛ فقد جاء في حديث أم حميد الساعدية ل وأرضاها أنها جاءت النبيَّّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاةَ معك، قال: قد علمتُ أنَّّك تحبِّين الصلاة معي، وصلاتُك في بيتك خيرٌ لك من صلاتك في حُجرتِك، وصلاتُك في حجرتك خيرٌ من صلاتك في دارِك، وصلاتك في دارك خيرٌ لكِ من صلاتك في مسجدِ قَومِك، وصلاتُك في مسجدِ قومك خيرٌ لكِ من صلاتك في مسجدي، قال: فأمَرَت فبُني لها مسجدٌ في أقصى شيءٍ من بيتها أو أظلَمِه، فكانت تصلِّي فيه حتى لَقِيَت الله عزَّّ وجلَّّ) 19. وذلك بعكس الرجال؛ فصلاة الرجل جماعة في المسجد مستحبة بالإجماع، والخلاف الذي ظهر بين العلماء في وجوب صلاة المرء في المسجد جماعة: فالجمهورمن المال كية والشافعية والأحناف يرون: الاستحباب، والحنابلة يرون الوجوب، وهذا خلاف معتبر بين العلماء. وقد قال المحققون من الشافعية: إنها فرض كفاية أي لا هي واجبة على الأعيان ولا هي مستحبة، وكذلك الأذان - فإن أقامها البعض سقط الوجوب عن الباقين، وإن لم يأت أحد للصلاة في المسجد أو أغلق المسجد في صلاة من الصلوات أثم الجميع. وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ أعمى فقال : يا رسول الله ! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخَّّص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته، فلمَّّا وَلَّّى دعاه فقال : ( هل تسمع النداء بالصلاة ؟ ) قال : نعم . قال : ( فأجب )20،وقال ج: (إنَّّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقِينَ صلاةُ العشاءِ 18 - سْرج– 33 .] 19 - صحيح التزغية 20 - رّاٍ هسلن

عدد الصفحات ٢٦

أحكام خاصة بالنساء 26 وصلاةُ الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوهُما ولو حَبوًا، ولقد هممتُ أن آمرَ بالصلاةِ فتقامُ ثم آمرُ رجلًا فيُصلِّي بالناسِ، ثم أنطلقُ معي برج الٍ معهم حِزَمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاةَ فأ حَرِّقُ عليهم بيوتَهم بالنارِ)21. ضوابط صلاة المرأة في المساجد الصحيح الراجح أنه يجوز للمرأة أن تخرج للمسجد وتشهد الجمعة والجماعات ل كنه خلاف الأولى؛ فعن ابن عمر تكما في الصحيح قال: قال رسول الله ج: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، فقامت امرأة عمر لتخرج إلى المسجد، فهيأت نفسها ذات يوم فأرادت أن تخرج إلى المسجد، فقال ابنه: أما علمت غيرة أبي؟ فقالت: أو يمنعني عمر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)؟ وفي واقعة أخرى: أن عمر قال لها: إلى أين تذهبين يا ل كع؟ فقالت له: أذهب إلى المسجد، فوقف حائراً، فقالت: أتمنعني؟ فخشي على نفسه، فقال: لا أمنعك ول كن أكره، يعني: أكره خروجك، فلم تعب أ بالكلام وخرجت إلى المسجد عملً ا بقول النبي ج: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). وفي الصحيح عن عائشة ل قالت: (كانت نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن) ، فالنساء كن يخرجن إلى المساجد، وصلاة المرأة جائزة في المساجد، ولا إنكار عليهن، مع أنه خلاف الأولى؛ لقول النبي ج: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن)22،وقوله: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها )23 . ول كن إذا أرادت المرأة أن تصلي مع الجماعة في المسجد مع الرجال، فلا بد لها من ضوابط منها 21 - رّاٍ هسلن 22 - رّاٍ أتْ داّد. 23 - رّاٍ أتْ داّد.

عدد الصفحات ٢٧

أحكام خاصة بالنساء 27 أولاً: أن تخرج تفلة غير متطيبة؛ كما جاء عن الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة ت وأرضاه أن النبي ج قال: (لا تَ منَ عُ وا إِ مَ اءَ الله مَ سَ اجَ د الله، وليَ خْ رُ جن إذا خَ رَ جن تَ فِ لَ ات)، يعني: غير متطيبات. كذلك جاء في مسلم مرفوعاً عنه ج: (أيما امرَ أةٍ أصَ ابت بخُ ورً ا فلا تَ شْ هد مَ عَ نا العِ شاء). ثانياً: أن تكون متأخرة خلف الرجال؛ كما قال أنس ت: (صَ لّ ى بنا النبي صلى الله عليه وسلم فَ قُ متُ أنا والغُ لَ ام خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقامَ ت المَ رأَ ة خلفنا). *****

عدد الصفحات ٢٨

أحكام خاصة بالنساء 28 الإمامة في الصلاة يجوز للنساء أن يعقدن لهن جماعة، ويجوز أن تؤم المرأة النساء وتكون وسطهن، وهذا بخلاف الرجال حيث يقف الإمام أمام الصفوف وليس وسط الصف. والدليل على صحة جماعة النساء وأن المرأة تقف وسطهن أن أم سلمة لكانت تصلي بالنساء فتؤمهن في رمضان وتقوم معهن في الصف، وأيضاً حدث ذلك من عائشة ل. قال الشافعي - رحمه الله -: " وتؤم المرأة النساء في المكتوبة وغيرها وآمرها أن تقوم في وسط الصف وإن كان معها نساء كثير أمرت أن يقوم الصف الثاني خلف صفها". حكم إمامة المرأة للرجال إذا قلنا بجواز إمامة المرأة للنساء وأنها تقف وسطهن - كما كانت تفعل أمهات المؤمنين - فما حكم إمامة المرأة للرجال؟ إمامة المرأة بالرجال لا تصح ولا تجوز، فإذا صلت بالرجال فالصلاة باطلة، والأدلة على ذلك كثيرة؛ قال الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾24، وإذا جعلت المرأة إمامًا لهؤلاء الرجال فقد جعلتها قوامةً عليهم، وخالفت نهج ربك جل في علاه. كذلك جاء في الصحيحين عن النبي ج أنه قال: (لن يُفلِحَ قومٌ ولَّّوا أمرَهمُ امرأةً )، كذلك النبي ج كان يجعل النساء خلف الرجال في الصلاة، وكان يقول ج: (خيرُ صفوفِ الرِّجالِ أوَّّلُها وشرّ ها آخرُها وشرّ صفوفِ النِّساءِ أوَّّلُه ا وخيرُها آخِرُها)25، فكيف يجعل النبيج الشر في أول صفوف النساء، ثم يجعلها بعد ذلك أول الناس ويجعلها إمامة؟! 24 - سْرج– 34 .] 25 - رّاٍ هسلن

عدد الصفحات ٢٩

أحكام خاصة بالنساء 29 لماذا لا تؤم المرأة الرجال ؟ إن الإسلام منع المرأة من الإمامة في الصلاة لحكم جليلة، ومنها: 1- أن المرأة إذا كانت إمامًا للرجال في الصلاة فإنها سوف تنحني للركوع أو للسجود قبل المأمومين الرجال حتما وسيكونون خلفها، وسوف يرون تفاصيل جسمها وهي راكعة أو ساجدة وفي ذلك إثارة وفتنة عظيمة لهم، ويصعب عليهم جميعً ا غض أبصارهم، وإن غض بعضهم بصره فإن البعض سيقع في تلك الفتنة العظيمة. 2- أننا لو سمحنا للمرأة أن تكون إمامًا للرجال في الصلاة في المسجد-أو في غيره-، ثم فاجأها دم الحيض أو الولادة وهي في المحراب تصلي بالناس؛ فإن ذلك سيفسد على المأمومين صلاتهم جميعً ا وسيقعون في لغو وفوضى عارمة. 3- أن المرأة إذا تولت إمامة الرجال في الصلاة فقد وقعت في محاذير عظيمة ومنها : أ- مخالفة نصوص الكتاب والسنة النبوية الصحيحة التي حرمت عليها أن تكون إمامً ا للرجال، فإمامتها للرجال يعتبر ردً ا لتلك النصوص، ومن رد نصً ا من نصوص الكتاب والسنة فقد وقع في الفتنة. ب- إذا كانت المرأة مأمورة بالصلاة في بيتها، والبعد عن الرجال، وشر صفوف النساء أولها، لأنها تكون أقرب إلى الرجال، فكيف يليق بحكمة الشرع أن يبيح للمرأة أن تصلي إمامً ا بالرجال، وهو يأمرها أن تبتعد عن الرجال ؟!! ج - روى البخاري ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّّاعِدِيِّ ا أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ ج قال: (مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّ حْ ، فَإِنَّّهُ إِ ذَا سَبَّّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِ نَّّمَا التَّّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ) . قال الحافظ : " وَكَأَنَّّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّّسْبِيحِ لأَنَّّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّّلاةِ مُطْلَقً ا لِ مَا يُخْشَى مِنْ اَلافْتِتَانِ " . فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ وإنما تصفق، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال فكيف تصلي بهم وتخطب بهم ؟!

عدد الصفحات ٣٠

أحكام خاصة بالنساء 31 د- أن إمامة المرأة للرجال مما يتعارض مع قوامة الرجل؛ قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾26. ووجه الدلالة من الآية أن الله -تبارك وتعالى- لم يجعل القوامة للنساء، ولم يجعل الولاية إليهن، بل جعلها للرجال، وإمامة الصلاة من الولاية كما بين ذلك العلماء. 4- أن النساء الفضليات العالمات الفقيهات في القرون الثلاثة المفضلة وما بعدها لم يتولين إمامة الرجال، ولم يرد في السنة النبوية أن المرأة تطلعت إلى ذلك مع أنها تطلعت إلى أمور أخرى كالجهاد. إمامة الرجال للنساء يجوز أن يؤم الرجلُ النساءَ في الصلاة وفي التراويح؛ فالنبي ج زار أنس بن مالك وصلّى خلفه أن س بن مالك ويتيم عندهم صفً ا خلفه، وصفت أم سليم خلفهم، وكان النساء يصلين خلف الإمام في مسجد النبي ج في حياته وبعد وفاته ج، فلا بأس أن يصلي النساء خلف الإمام ولو كان وحده الإمام وكلهن نساء ، بشرط انتفاء الخلوة فلا يصلي رجل بامراة واحدة وهو غير محرم لها، وإن كانوا ثنتين أو ثلاث أو أكثر صففن خلفه، وإن كانت واحدة من محارمه كذلك تكون خلفه، ولا يصفون معه ولا عن يمينه ولا عن شماله ولو أنها واحدة ولو أنها زوجته. ***** 26 - سْرج– 34 .]

عدد الصفحات ٣١

أحكام خاصة بالنساء 31 امتصفٌق إذا أخطأ الإمام إذا أخطأ الإمام في الصلاة فإن الرجال تسبح لتنبيه الإمام ل كن النساء تصفق؛ فعن سهل بن سعد الساعدي : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس فأقيم قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق إلتفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال: أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ، من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء) 27. جاء في الموسوعة الفقهية: لو عرض للإمام شيء في صلاته سهوًا منه، كان للمأموم تنبيهه بالتسبيح استحبابًا إن كان رجلًا، وبالتصفيق إن كانت أنثى عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة؛ لحديث: إنما التصفيق للنساء، ومن نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله. وأما المال كية: فكرهوا للمرأة التصفيق في الصلاة مطلقًا، وقالوا: إنها تسبح؛ لعموم حديث: من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله. ووجه الاستدلال أن: مَن من ألفاظ العموم، فيشمل النساء. قال ابن حجر في فتح الباري: " وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء". 27 - هتفك عليَ

عدد الصفحات ٣٢

أحكام خاصة بالنساء 32 وقال ابن عبد البر في التمهيد: "قال بعض أهل العلم: إنما كره التسبيح للنساء وأبيح لهن التصفيق من أجل أن صوت المرأة رخيم في أكثر النساء وربما شغلت بصوتها الرجال المصلين معها". وقال ولي الدين العراقي في طرح التثريب : " ولو خالفت المرأة المشروع في حقها وسبحت في صلاتها لأمر ينوبها لم تبطل صلاتها أيضً ا، ل كن إن أسرت به بحيث لم يسمعها أحد فليس هذا تنبيها يحصل به المقصود، وإن جهرت به بحيث أسمعت من تريد إفهامه فالذي ينبغي أن يقال: إن كان امرأة أو محرمً ا فلا كراهة، وإن كان رجلً ا أجنبيً ا كره ذلك بل يحرم إذا قلنا إن صوتها عورة. ولسنا نريد بذلك أنها في هذه الحالة يكون المشروع لها التسبيح، وإنما نقول إنها لو نبهت بالتسبيح لم يكره وإن كان المشروع في حقها والأفضل لها التصفيق ؛ لأن ظاهر قوله ج: (والتصفيق للنساء) مشروعيتة في كل حالة، والله أعلم" . وقال الزركشي في مغني المحتاج: "وقد أطلقوا التصفيق للمرأة، ولا شك أن موضعه إذا كانت بحضرة رجال أجانب، فلو كانت بحضرة النساء أو الرجال المحارم فإنها تسبح كالجهر بالقراءة بحضرتهم". *****

عدد الصفحات ٣٣