المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام خاصة بالنساء – هبة

هبة حلمي الجابري

صفحة ١ من ١٠

أحكام خاصة بالنساء 1 مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام الدعاة سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم وسار على طريقتهم إلى يوم الدين. وبعد ... فإن الأصل في التشريع العموم؛ أي أن الأحكام جميعها مخاطبٌ بها الرجال والنساء، فعندما يقول الله تعالى: ﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾؛ فالأمر هنا للرجال والنساء بإقامة الصلاة. ويقول ج: (النِّساءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ )1؛أي في الأحكام، فما شُ رِ ع حكمًا للرجال إلا وأ نزل تحته النساء، فمثلا قول النبي ج: (أيما رجلٍ من أمتي أدركَتْهُ الصلاةُ فليُصلِّ )2 لا يعني أن المرأة لا تصلي إلا في المسجد أو مصلاها المعهود، وأن الرجل إذا أدركته الصلاة في أي أرض صلى ، فهذا المفهوم غير مُ راد في الحديث، بل هذا على سبيل التمثيل أو التغليب؛ لأن السفر يكون أكثر للرجال وليس من النساء، فالمعنى: أيما رجل وأيما امرأة أيضاً أدرك تها الصلاة في أي مكان فلها أن تتيمم، ولها أن تصلي، فقد جعلت لها الأرض مسجدً ا وطهورً ا. ل كن كلنا نعلم أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة وبينهما اختلاف في التكوين، ولهذا فإن من عظمة الإسلام أن راعى هذه الفروق فشرع أحكامًا عامةً للرجال والنساء، وشرع أحكامًا أخرى وجعلها للرجال خاصة، وأخرى جعلها خاصة بالنساء، وحاشا أن يكون ذلك عبثً ا؛ بل هو عين الحكمة والرحمة، ومراعاة للفطر والاستعدادات المختلفة بين الجنسين . وسيكون الحديث بإذن الله عن بعض الأحكام الخاصة بالنساء، أو الأحكام التي يختلف الحكم فيها بين الرجال والنساء، فيمكن أن تكون مباحةً للنساء ومحرمةً على الرجال، أو تكون مباحةً للرجال ومحرمةً على النساء، بحيث نتعرف على حكم هذه المسألة بالنسبة للرجال وحكمها بالنسبة للنساء، وآراء 1 - رّاٍ أتْ داّد. 2 - صحيح الثخاري

عدد الصفحات ٢

أحكام خاصة بالنساء 2 العلماء في المسألة، وذكر الخلاف – إن وُجد – و يجب على الإنسان أن يتبع من يرى أنه أقرب إلى الصواب؛ إما لغزارة علمه وإما لثقته وأمانته ودينه. فإن لم يعلم أيهما أرجح في ذلك فقد قال بعض أهل العلم إنه يخ ير إن شاء أخذ بقول هذا وإن شاء أخذ بقول هذا، وقال بعض العلماء يأخذ بما هو أحوط أي بالأشد احتياطً ا وإبراءً للذمة، وقال بعض العلماء يأخذ بما هو أيسر لأن ذلك أوفق للشريعة إذ أن الدين الإسلامي يسر مالم يتضمن ذلك مفسدة. وقد جمعت هذه الأحكام من أقوال الفقهاء والعلماء مثل الشيخ ابن عثيمين والدكتورة لينه الحمصي ، والمواقع الإسلامية مثل: موقع الإسلام سؤال وجواب، وموقع إسلام ويب، وشبكة الألوكة وغيرها من المواقع الإسلامية الثقة على مذهب أهل السنة والجماعة. فما مجهودي إلا تجميع أقوال العلماء في مكان واحد، جزاهم الله خيرًا على ما بذلوه وما قدموه لنا. أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يتقبل منا. *****

عدد الصفحات ٣

أحكام خاصة بالنساء 3 امعقٌقة العقيقة سنة مستحبة مشروعة عن الذكر والأثنى ل كن الاختلاف في مقدارها . تعريفها في اللغة : القطع، ومنه عقّ والديه إذا قطعهما. وفي الشرع: هي الذبيحة التي تذبح شكراً لله -جل وعلا- على ما منحه من مولود ذكرً ا كان أو أنثى. وتسمى بالتميمة لأنها تتمم أخلاق المولود. حكمها سنة مؤكدة في حق الأب؛ فقد ورد في صحيح البخارى من حديث سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ج يقول: (مع الغلامِ عقيقةٌ، فأهريقُوا عنهُ دمًا، وأميطُوا عنهُ الأذَى). وعن سمرة بن جندب ت قال: قال رسول الله ج: (الغلامُ مرتهنٌ بعقيقِته يُذبح عنه يومَ السابعِ، ويسمَّّى، ويحلقُ رأسه) 3. ومعنى قولهج: "مرتهن بعقيقته": فقيل فيه: أي أنَّ تنشئتَه تنشئةً صالحة، وحِفْظ ه حفظًا كاملً ا مرهونٌ بعقيقته. وقيل: المعنى لا يشفع لوالديه يومَ القيامة إن لم يُعقَّ عنه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن عدم ما يضحي به ويعق اقترض وضحى وعق مع القدرة على الوفاء". 3 - رّاٍ اتي هاجَ.

عدد الصفحات ٤

أحكام خاصة بالنساء 4 وقتها السنة أن يكون ذبحها في اليوم السابع من ولادته، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي واحد وعشرين، فإن فات ففي أي يوم. واذا بلغ ولم يُعق عنه عق عن نفسه ، وذكر المال كي ة أن المطالب بالعقيقة هو الأب، وصرح الحنابلة أنه لايعق غير الأب إلا إن تعذر بموت أو امتناع، فإن فعلها غير الأب لم تكره. ويأكل منها ويتصدق بها ويهديها، فهي من باب الشكر لله، وما كان شكرً ا لله يجوز الأكل منها. وليس في توزيعها نص واضح، فإذا وزّع منها على الج يران والأقارب وأكل بعضها أو قام بعمل وليمة ودعا الج يران عليها أو بعض الج يران وأعطى بعض الفقراء كله طيب، والأمر واسع. وبعض أهل العلم جعلها كالأضحية، يأكل ثلثًا ويتصدق بثلث، ويهدي ثلثًا، ل كن ليس عليه دليل، فالأولى بهذا أنه يأكل منها ويتصدق ويهدي، وليس في هذا حد محدود. ويجوز ألا يوزع منها شيء، ل كن الأفضل والأكمل والأحسن أن يوزع منها للفقراء وللأصدقاء ولو بشيء يسير. ويشترط في العقيقة أن تكون سالمة من العيوب كالأضحية . الاختلاف بين الذكور والإناث في أحكام العقيقة الاختلاف في مقدار العقيقة؛ فعن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يَ عق عن الغلامِ شاتانِ مكافَئتَانِ ، وعن الجاريةِ شاةٌ )4 . فالسنة أن تذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة هذا هو الأفضل والأكمل ، ولو ذبح واحدة اليوم والثانية ذبحها بعد أيام أو بعد يوم فلا مانع، وليس اللازم أن تكون الشاتان مجتمعتين في وقت واحد . 4 - رّاٍ التزهذٓ ّصححَ.

عدد الصفحات ٥

أحكام خاصة بالنساء 5 ويجزئ الأب أن يعق عن ولده بشاة واحدة سواء توفرت لديه القدرة البدنية أو المالية على شاتين أم لا؛ جاء في المجموع للنووي الشافعي: "فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة". معنى تفضيل الذكر ع لى الأنثى وهل هو على إطلاقه؟ لا يصح إطلاق القول بأن الله تعالى فضل الرجال في كل شيء، وأنه جعلهم في مراتب عليا، فإن التفضيل حاصل من جهة القوامة، فهو تفضيل وظيفة، حسب الوظائف التي يُكلف بها الرجال، كما قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَ ا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾5. وأما من جهة الثواب ودخول الجنة فإن كثيرً ا من النساء قد يَ كُ نَّ أفضل من كثير من الرجال، فالمرأة مكلفة كما أن الرجل مكلف، روى الترمذي عن أم ع مارة الأنصارية ل أنها أتت النبي ج فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء، فنزلت هذه الآية: ﴿ إِنَّّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْ مُؤْمِنَاتِ ﴾. وإذا كانت المرأة أتقى لله كان ثوابها أجزل فقد قال تعالى: ﴿ إِنَّّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾. ***** 5 - سْرج– 34 ].

عدد الصفحات ٦

أحكام خاصة بالنساء 6 إفرازات المرأة من الأحكام الخاصة بالنساء مسألة الإفرازات، والأسئلة حولها كثيرة فهل هي طاهرة أم نجسة؟ وهل تنقض الوضوء أم لا؟ الإفرازات الخارجة من المرأة أنواع: 1- المني بالنسبة للمرأة فهو أصفر رقيق، و خواص المني ث لاث: الأولى: الخروج بشهوة مع الفتور عَقِبَه. والثانية: الرائحة التي تُ شبه رائحة الطَّّلْع. الثالث: الخروج بدَفْق ودَفْعات. وهو يوجب الغسل إذا خرج بلذة سواءً خرج يقظة أو منامً ا. أما من حيث الطهارة فهو طاهر، ولو أصاب الثوب لا ينجّسه ولو صلى الإنسان بذلك الثوب فلا بأس بذلك. 2- المذي فهو ماء أبيض لزج، يخرج عند التفكير في الجماع أو إرادته، ولا يجد لخروجه منه شهوة ولا دفعً ا ولا يعقبه فتور، وهو يوجب الوضوء فقط، ول كنَّّ ه نجس، ويُبطل الطّهارة ، ولو أصاب الثوب فإنه يكتفى بنضح الثوب ورشه بالماء ولا يجب غسله للمشقة في ذلك. 3- الودي هو الماء الثخين الأبيض الذي يخرج عقب البول، وحكمه حكم البول ويجب عليها غسله، وهو نجس، و يجب الوضوء منه اتفاقً ا، ومن أصاب ثوبه بول أو ودي أو غيرهما من النجاسات وجب عليه غسل الموضع الذي أصابته النجاسة، فإن لم يستطع تحديد الموضع لزمه غسل الثوب كاملاً.

عدد الصفحات ٧

أحكام خاصة بالنساء 7 4- الإفرازات المهبلية اليومية التي تراها المرأة: وهي سائلٌ أبيض مخاطيٌّّ أو حليبيٌّّ ، والحقيقة أن هذه الإفرازات المهبلية تخرج من المرأة بشكل يومي تقريباً وتشكّل لها مشكلة في كثير من الأحيان، فمن النساء من تعيد وضوءها لخروج هذه الإفرازات، وقد تغّير ثيابها بسببها، على أساس أنها نجسةٌ وناقضةٌ للوضوء، وكثيرً ا ما تسبّب هذه الإفرازات مشقةً وحرجاً على المرأة، وخصوصً ا إذا كانت خارج منزلها وأدركتها الصلاة، الأمر الذي يؤدي ببعض النساء إلى ترك الصلاة في وقتها، لتقضيها حين عودتها إلى المنزل. فهل هذه الإفرازات نجسة فعلً ا وناقضة للوضوء، أم لا؟! لم يرد في حكم هذه الإفرازات قرآنٌ كريمٌ أو سنةٌ شريفةٌ ، ول كن الفقهاء تكلموا عنها واختلفوا فيها، فبعضهم قال أنها نجسة وبعضهم قال أنها طاهرة، والرأي الراجح أنها طاهرة فلا يجب غسل ما أصاب البدن ولا الثياب منها. وبعضهم قال أنها تنقض الوضوء وبعضهم قال أنها لا تنقض الوضوء. ومن الذين قالوا أنها طاهرة ولا تنقض الوضوء الشيخ ابن عثيمين، والدكتور مصطفى الزرقا، والشيخ الألباني؛ لأن هذه الإفرازات هي حالةٌ خَلقية طبيعيةٌ ملازمةٌ لكل أنثى، وبالتالي فإنَّّ تكليف المرأة بالوضوء وتغيير ملابسها الدا خلية عند خروج هذه الإ فرازات، يؤدي إلى تكليفها بما يشقّ عليها، خصوصاً إذا كانت من النساء اللوا تي يرين هذه المادة مرّاتٍ كثيرة في اليوم الواحد، وطالما أنه لا يوجد دليلٌ من القرآن أو من السنة أو الإجماع على نجاسة هذه الإفرازات، فلا داعيَ للحكم بنجاستها ونقضها للوضوء. ويحق لك الأخذ بأي من هذه الآراء. 5- الصفرة وال كدرة الصفرة: هو ماء أصفر يخرج من المرأة . ال كدرة: سائل يخرج من المرأة متغيرًا بكدرة، يعني حمرة ل كن ليست حمرتها بينة (الإفرازات البنية) ولها حالات :

عدد الصفحات ٨

أحكام خاصة بالنساء 8 الحالة الأولى : إن كانت الصفرة وال كدرة في زمنالحيض: ومعنى في زمن الحيض؛ أي بعد نزول الدم انقطع الدم ولم ترَ القصة البيضاء، ولاجاءها الجفاف، ومازالت الصفرة وال كدرة فهي حيض لأن الصفرة وال كدرة في زمن الحيض حيض. والدليل: (كنَّّ نساءٌ يبعثنَ إلى عائشةَ بالدَّّرجةِ فيها ال كُرسُفَ فيه الصّ فرةُ فتقولُ لا تعجلنَ حتَّّى ترينَ القصَّّةَ البيضاءَ) 6،قال الهروي: "معناه أن يخرج ما تحتشي به الحائض نقيًا كالقصة كأنه ذهب إلى الجفوف". الحالة الثانية: أن تنزل الصفرة وال كدرة بعدما ترى الطهر: بعض النساء علامة طهرها أن ترى القصة البيضاء - وهي سائل أبيض – والبعض الآخر علامة طهرها الجفاف؛ فإذا رأت القصة البيضاء أو الجفاف فهي طاهرة، وإذا نزل عليها صفرة وكدرة بعد ذلك فليست بحيض وتصلي وتصوم. والدليل هو قول أم عطية ل قالت: (كُنَّّا لا نَعُدّ الصّ فْرَةَ وال كُدْرَةَ بعدَ الطّ هرِ شيئًا) 7،فوصفت وصفً ا دقيقً ا فقالت: لا نعد الصفرة وال كدرة بعد الطهر شيئً ا. إذً ا معناه أن قبل الطهر نعده شيئً ا يعني نعده حيضً ا ل كن بعد الطهر لا تعد شيئً ا. الحالة الثالثة : في زمن الحيض ل كن قبل نزول الدم: إذا رأت المرأة كدرة قبل رؤية الدم، فينظر إن كان ذلك في مدة عادتها، فهو حيض، وإلا فلا. فإن كانت ال كُ دْرة والصفرة قبل نزول الدم ل كن في ميعاد الحيض، وصاحَبَها ألم الحيض - كالمغص وألم الظهر ونحو ذلك مما يصاحب الحيض عادة - فهي من جملة الحيض، لا يحل فيها الصَّوم ولا الصَّلاة، ل كن لو لم يصاحبها علامات الحيض من المغص ووجع الظهر فليست حيضً ا، وهذا هو رأي جمهور العلماء. 6 - رّاٍ اتي هاجَ 7 - رّاٍ اتي هاجَ

عدد الصفحات ٩

أحكام خاصة بالنساء 9 ول كنها لا تعتبر من الحيض عند بعض العلماء؛ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " الذي ترجح عندي أخيرًا: أنه لا عبرة بال كدرة ولا بالصفرة إلا ما كان أثناء الحيض، يعني: مثلًا امرأة عادته ا خمسة أيام رأت في اليوم الثالث كدرة أو صفرة، نقول: هي تبع الحيض. أما امرأة أتتها ال كدرة والصفرة قبل أن ينزل الدم، فهذه ال كدرة والصفرة لا عبرة بها. وامرأة أخرى طهرت من الحيض، وانقطع الدم، وبقيت الصفرة وال كدرة -أيضًا-، لا حكم لها " وأكثر أهل العلم على أنها حيض، ولا حرج عليك في الأخذ بأحد القولين إن شاء الله. *****

عدد الصفحات ١٠

أحكام خاصة بالنساء 11 امحيض واموفاس من الأحكام الخاصة بالنساء فقط أحكام الحيض والنفاس. أولا : الحيض الحَيْض في اللغة: سَيَلاَنُ الشيء وَجَرَيَانُه. وفي الشرع: دمٌ يُرخِيهِ رَحِمُ المر أة بعد بلوغها في أوقاتٍ معتادة. ويكون في بداية الحيض أسودًا، ثم يتدرج لونه إلى الأحمر القاتن، حتى يصل لونه إلى البني ثم الأصفر. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فهو دمٌ طبيعي، ليس له سبب من مرض، أو جُرْح، أو سقوط، أو ولادة، وبِما أنَّّه دم طبيعي فإنَّّه يختلف بحسب حال الأنثى وبيئتها وَجَوِّها؛ ولذلك تختلف فيه النساء اختلافًا متباينًا ظاهرًا" . أقل وأكبر سن تحَيْض فيه المرأة ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ أقلّ سنّ تحي ض له المرأة تسع سنين قمريّة ؛ لأنّه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيض قبلها، ولأنّ ما ورد في الشّرع ولا ضابط له شرعيّ ا ولا لغويّ ا يتبع فيه الوجود، قال الشّافعيّ : " أعجل من سمعت من النّساء تحيض نساء تهامة، يحضن لتسع سنين - هكذا سمعت - ورأيت جدّةً لها إحدى وعشرون سنةً . ولا فرق في ذلك بين البلاد الحارّة والبلاد الباردة ". واختلف الفقهاء في أكبر سنّ تحيض فيه المرأة - ويسمّى بسنّ الإياس، وتسمّى المرأة آيسةً - فذهب الحنفيّة والشّ افعيّة إلى أنّه لا يحدّ بمدّة ، وذهب الحنابلة إلى أنّ أكثر سنّ تحيض فيه المرأة خمسون سنةً، لقول عائشة ل : " إذا بلغت المرأة خمسين سنةً خرجت من حدّ الحيض " وقالت أيضاً : " لن ترى في بطنها ولداً بعد الخمسين " ، وجاء في الإنصاف نقلً ا عن المغني في العدد : "وإن رأت الدّم بعد الخمسين على العادة الّتي كانت تراه فيها فهو حيض في الصّحيح " .

عدد الصفحات ١١

أحكام خاصة بالنساء 11 مدَّّة الحَيْض ذهب كثيرٌ من الفقهاء بأن أقلَّّ زمن الحَيْض يوم وليلة، وأكثره خمس عشرة، أو نَحْو ذلك، وقال البعض أن هذا لا دليل عليه وليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد، قال ابن المنذر رحمه الله: "وقالت طائفةٌ: ليس لأقلِّ الحَيْض ولا لأكثرِه حدٌّّ بالأيام". قال في الإفصاح: "واختلفوا في أقل الحيض وأكثره. فقال أبو حنيفة أقله: ثلاثة أيام ولياليهن، وأكثره: عشرة أيام. وقال مالك : لا حد لأقله، فلو رأت دفعة كان حيضً ا، وأكثره خمسة عشر يومً ا. وقال الشافعي وأحمد: أقله يوما وليلة، وروي عنهما: يوم، وأكثره: خمسة عشر يومً ا". فاختلف أهل العلم - رحمهم الله - في تحديد أكثر مدة الحيض، والذي عليه جمهور العلماء أن أكثر مدة للحيض خمسة عشر يومً ا، وما زاد ذلك فهو دم استحاضة. وقد استدل الجمهور على ذلك : بالعادة، فالعادة أن المرأة لا يزيد حيضها على خمسة عشر يومً ا. قال ابن قدامة - رحمه الله – في المغني: " وَلَنَا أَنَّّ هُ وَرَدَ – يعني الحيض - فِي الشَّّرْعِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَلَا حَدَّّ لَهُ فِي اللّ غَةِ، وَلَا فِي الشَّّرِيعَةِ ، فَيَجِبُ الرّ جُوعُ فِ يهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ . قَالَ عَطَاءٌ : رَأَيْت مِنْ النِّسَاءِ مَنْ تَحِيضُ يَوْمًا ، وَتَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ . وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَ الَ : سَمِعْت شَرِيكًا يَقُولُ : عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ كُلَّّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَيْضًا مُ سْتَقِيمًا " . وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله – في الشرح الممتع: " قوله: " وأكثَرُه خَمْسَةَ عَشَرَ يوماً " ، أي أكثر الحيض" .

عدد الصفحات ١٢

أحكام خاصة بالنساء 12 واستدلّ وا بالعادة ، وهو أن العادة أن المرأة لا يزيد حيضها على خمسة عشر يومً ا، ولأنَّّ ما زاد على هذه المدَّّة ، فقد استغرق أكثر الشهر ، ولا يمكن أن يكون زمن الطّ هر أقلَّّ من زمن الحيض؛ فإِذا كان سِتَّّة عشر يوماً، كان الطّ هر أربعة عشر يومً ا، ولا يمكن أن يكون الدَّّم أكثر من الطّ هر . وعند العلماء أن الدَّّم إِذا أطبق على المرأة و صار لا ينقطع عنها، فإِنها تكون مستحاضة، فأكثر الشَّّهر يجعل له حُكْم الكُلِّ ، ويكون الزَّّ ائد على خمسة عشر يومً ا استحاضة، فكلّ ام رأة زاد دمها على خمسة عشر يومً ا، يكون استحاضة ". وأقل الطهر بين الحيضتين، عند الجمهور خمسة عشر يومً ا وعند الحنابلة ثلاثة عشر يومً ا. حيض الحامل إن كانت المرأة ليس لها عادة إذا حملت يأتيها الدم، فهذا الدم ليس بدم حيض فتصوم وتصلي. وإن كانت المرأة الحامل لها عادة يأتيها الدم كلما حملت، ويتكرر ذلك منها، فيأتيها وقت الحيض من كل شهر، وتطهر في وقت الطهر؛ فهذا مما اختلف العلماء فيه - مع أنه قليل الوقوع - فالمشهور أنه ليس بحيض؛ لأن الحامل لا تحيض. والقول الثاني: بأنه إذا صلح أن يكون حيضًا فهو حيض، تجلسه كا لحائض، وهذا هو الراجح في الدليل، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. علامة الطُهر يُعرَفُ الطُهر مِن الحَيْض بخروج ما يُسَمَّّى ب "القَصَّّة البيضاء"، وهو سائل أبيض يخرج إذا توقف الحَيْض، فإذا لم يكن من عادتها خروجُ هذا السائل، فعلامة طُهْرها "الْجفاف"؛ أي جفاف المكان بأن تضع قطنة بيضاء فإن لم تتغيَّّر بدم أو صُفرة أو كُدْرة (وهو لون بين الصّ فرة والسَّّواد) فذلك علامة طهرها.

عدد الصفحات ١٣

أحكام خاصة بالنساء 13 تنبيهات 1- إذا زادت مدَّّة الحَيْض أو نقصت عن المدة المعتادة، بأن تكون عادتها مثلً ا ستَّّة أيام فتزيد لِسَبْع، أو العكس، فالصحيح أنه متَى رأت الدم: فهو حيض، ومتى رأت الطّ هر: فهو طُهْر. 2- إذا تقدَّّم أو تأخَّّر الحَيْض عن عادتِها، كأن يكون في أوَّّل الشهر فتراه مثلً ا في آخره، أو عكس ذلك، فالصَّّحيح أنه متَى رأت الدَّّم فهو حيض، ومتَى رأت الطّ هر فهو طهر. 3- إذا دخل وقت الصلاة وحاضت المرأة قبل أن تصلي، فهل يلزمها قضاء تلك الصلاة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، لخصهما شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: " إذا دخل عليها الوقت وهي طاهرة ثم حاضت هل يلزمها قضاء الصلاة أم لا؟ على قولين: أحدهما: لا يلزمها كما يقوله مالك وأبو حنيفة. والثاني: يلزمها كما يقوله الشافعي وأحمد؛ لأن الصلاة تجب بدخول وقتها في حق من هو من أهل الوجوب، والمرأة قبل حيضها من أهل الوجوب". قال شيخ الإسلام: "والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك أنها لا يلزمها شيء، لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولا أمر هنا يلزمها بالقضاء، ولأنها أخرت تأخيرً ا جائزً ا فهي غير مفرطة". وإن قضت احتياطاً، لإبراء الذمة، وخروجً ا من خلاف الأئمة فهو أولى. 4- إذا طهرت الحائض بعد دخول وقت العشاء فإنه يلزمها أن تصلي العشاء لأنها أدركت وقتها، وكذلك يلزمها أن تصلي المغرب؛ لأنها تُجمع مع العشاء عند وجود العذر. وكذلك إذا طهرت بعد دخول وقت العصر فإنها تصلي ا لظهر والعصر، هذا ما أفتى به بعض أصحاب النبي ج، وبه قال جمهور العلماء . وأما إذا طهرت بعد الصبح أو بعد الظهر أو بعد المغرب فإنه لا تصلي إلا صلاة واحدة، وهي الصلاة التي طهرت في وقتها : (الصبح أو الظهر أو المغرب)؛ لأن هذه الصلوات لا تُجمع إلى شيء قبلها. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يلزمها إلا الصلاة التي أدركت وقتها فقط، فأما ما قبلها فلا يلزمها.

عدد الصفحات ١٤

أحكام خاصة بالنساء 14 والأحوط هو العمل بقول جمه ور العلماء، فتصلي الصلاتين معً ا ولا ي لزمها أن تصلي صلوات اليوم كاملً ا، وإن اقتصرت على الصلاة التي أدركت وقتها فقط، فنرجو ألا يكون عليها حرج. 5- إذا بلغت المرأة سنَّّ اليأس وانقطع دَمُها، ثم عاوَدَها،فهل يُعتَبَرُ حيضًا أم لا؟ الرَّّاجح: أنه مهما أتى بِصِفَتِه من اللَّّون والرائحة: فهو دم حيض، وأمَّّا إذا كانت صفرة أو كدرة فلا يُعَدّ شيئًا، وإذا رأَتْ مجرَّّد قطعة دم غير متصلة بقطعة دم أخرى: فلا يُعَ دّ شيئًا. 6- وكذلك المرأة إذا رأت في وقت طُهْرِها نقطة دمٍ غير متصلة: فإنَّّها لاتلتفت إليها، ولا تَعُدّ ه شيئًا، فقد يَحدُث ذلك نتيجة إرهاق أو حَمْلِ شيء ثقيل أو مرض. 7- أما عن تقطّ ع الحَيْض؛ بحيثُ ترى المرأة يومً ا دمًا ويومًا نقاء، ونَحْو ذلك، فهذا أيضًا له حالتان: الأولى: أن يكون هذا مستمرً ا معها في كلَّّ وقت، بحيث لا ينقطع ذلك عنها أبدًا، أو ينقطع عنها مدَّّة يسيرة: فهذا دم استحاضة، و سيأتي بيان أحكام المُستَحَاضَة. الثَّّانية: أن يكون متقطِّعًا بأن يأتيها أحياناً بهذه الهيئة (يومًا دمًا ويومًا نقاء)، ويكون لها وقت طهر معلوم، فقد اختلف العلماء في يوم النَّّقاء: هل يكون طهرًا أم يكون حيضًا؟ فالمرأة الحائض إذا تخلل حيضها أيام طهر بحصول نقاء تام بحيث إذا أدخلت قطنة ونحوها خرجت غير ملوثة بالدم ولم تتجاوز أيام الدماء وأيام النقاء خمسة عشر يومًا فللعلماء مذهبان مشهوران في أيام الطهر تلك، فمذهب المال كية والحنابلة أن المرأة حينئذ تكون في حكم الطاهرة حيث تغتسل وتصلي وتصوم ولزوجها وطؤها إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بغير الحائض، فإذا عاد الدم عادت أحكام الحيض وهكذا، وعند الشافعية والحنفية يكون الجميع أيام حيض أي أيام الدم وأيام النقاء. وأوسط الأقوال في ذلك ما ذهب إليه ابن قدامة على النحو التالي: أ - إذا نقص انقطاع الدَّّم عن يوم: فالصحيح أن تحسب هذه المدَّّة من الحَيْض، ولا يكون طهرًا، والمقصود بانقطاعه؛ أيْ: ينقطع تمامًا بحيث لا ترى صفرة ولا كدرة ولاحُمْرة، فلا ترى إلاَّّ الجفاف، وفي نفس الوقت لا ترى القَصَّّة البيضاء.

عدد الصفحات ١٥

أحكام خاصة بالنساء 15 ب- أمَّّا إذا رأت في مدَّّة النقاء ما يدلّ على الطهر، كأَنْ ترى القصَّّة البيضاء مثلً ا، فالصَّّحيح أن هذه المدَّّة تكون طهرًا، سواء كانت قليلة أو كثيرة، أقلَّّ من يوم أو أكثر. النفاس النِفاس هو دمٌ يُرخِيه الرَّّحم بسبب الولادة، إمَّّا معها أو بعدها أو قبلها بيومَيْن أو ثلاثة مع الطلق. مُدَّّته اختلف العلماء في أكثر مدة النفاس؛ فمنهم من قال: إن أكثر مدّة للنفاس أربعون يومً ا؛ لحديث أم سلمة ل: ( كَانَتْ النّ فَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّّهِ صَلَّّى اللَّّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ) 8، وهو مذهب الجمهور، فتصلي بعد ذلك وإن استمر الدم ، وتقضي ما فاتها من الصلوات ما لم يوافق الدم الذي بعد الأربعين وقت العادة المعتاد فإنه حيض. وقال بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية: " إن الأصل في الدم الخارج بسبب الولادة أنه نفاس فلا تصلي حتى ينقطع الدم ". وقال: " لا حدّ لأكثر النفاس ". وقال بعضهم أقصاه إلى ستين يومً ا وهو مذهب الشافعي رحمه الله . وأما أقلّ مدَّّة للنفاس: فالصحيح أنه ليس لأقلِّه حدٌّّ، فمتى رأت الطهر: اغتسلت، والعبرة فيه: وجود الدَّّم، وإذا ولدت ولم ترَ الدم - وهذا نادر جدّ ا - فإنَّّها تتوضَّّأ، وتصلِّي، ولا غسل عليها. وإذا طَهُرَت قبل الأربعين، ثم عاودَها الدم أثناء الأربعين، فالذي رجَّّحَه الشيخ ابن عثيمين: اعتبار القرائن في هذا الدَّّم، فإن علمت أنه دم نفاس: فهو كذلك، وإن علمت بالقرائن أنَّّه ليس دمَ نفاس: فهي في حُكم الطَّّاهرات، والله أعلم . 8 - رّاٍ أتْ داّد

عدد الصفحات ١٦

أحكام خاصة بالنساء 16 بِمَ يَثبُت النِفاس؟ أي متى نعرف أنّ هذا الدم هو دم نفاس)؟ لا يَثبُت النِفاس إلاَّّ إذا وضعت المرأة ما تبيَّّن فيه خَلْقُ إنسان؛ فلو وضعت سِقْطًا لم يتبيَّّن فيه خلق إنسان، فيرى بعض العلماء أن دمها لا يكون دم نفاس. قال الشيخ العثيمين رحمه الله: " ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سقطً ا صغيرً ا لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم الاستحاضة، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يومً ا من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يومً ا ". ويرى الشيخ الألبانِيّ رحمه الله أن الدَّّم بعد السِّقط يكون دم نفاس (في أيِّ مرحلة من مر احل الجنين)، وقد رَجَّّحَ الشيخ عادل العزازي هذا القوْل؛ ول كنْ بشرط: التأكّ د أنه سقط لآدمي، وليس مجرَّّد دمٍ مُحتبس، ويُستعان على ذلك بالوسائل الطِّبيَّّة، واللهُ أعلم. الأحكام المترتِّبة على الحَيْض والنِفاس يترتب على الحيض والنفاس بعض الأحكام وهي: أولاً: الصلاة يَحْرُم على الحائض والنّ فساء: الصلاة - فرضًا ونفلاً - فإن طَهُرَتْ فلا يجب عليها إعادة هذه الصلاة. ثانيًا: قراءة القرآن هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم - رحمهم الله - فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول: بسم الله الرحمن الرحيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر . واستدلوا على المنع بأمور منها :

عدد الصفحات ١٧