27 بصيرا بلسان العرب، ذا ضبط وتقييد، وتحر وتجويد، وذهن س ي ال(1)، وفكر إلى موارد المشكل ميال ، ولو لم يكن له إلا التفسير الكبير لكفاه ®(2). وقال ابن فرحون © كان فقيها، عالما بالتفسير، والأحكا ، والحديث، والفقه، و النحو، واللغة، والأدب، مقيدا حسن التقييد، له نظم ونثر، ولي القضاء بمدينة المرية(3)، وكان غاية الدهاء والذكاء والتهمّم بالعلم، س ر يّ الهمة في اقتناء الكتب، ولما ولي توخى الحق، وعدل في الحكم، وأعز الخطة ®(4). وقال السيوطي(5): ©كان فقيها ، عارفا بالأحكا ، والحديث، والتفسير، بارع الأدب ، بصيرا بلسان العرب، واسع المعرفة ، له يد في الإنشاء ، والنظم، والنثر، وكان يتوقد ذكاء، له التفسير المشهور ® (6)، وقال أيضا© ألف تفسير القرآن العظيم ، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية ، وغيرها ®(7). وثناء هؤلاء العلماء على ابن عطية إجماع منهم على أمانته، و توثيقه، وسعة علمه ، ومصن فه في التفسير خير دليل على هذه المكانة . (1) س ي ال: بفتح السين، وتشديد الياء، صيغة مبالغة من سال، للدلالة على كثرة السيل، ومنها قلم سيال: أي بمعنى: سل ، طلق، سهل، متدفق، أسلوب. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة ( 2 /1151 .) (2) تاري الإس 37 /74 ). (3) المرية: بالفتح، ثم الكسر، وتشديد الياء ، هي مدينة كبيرة من إقليم إلبيرة في الأندل ، تتميز بوجود مرفأ ومرسى للسفن، وفيها تحل مراكب التجار، وتشتهر بجودة صناعة الديباج. ينظر: معجم البلدان ( 5 /119 . ) (4) الديباج المذهب2 /57 ). (5) السيوطي: هو أبو الفضل، عبد الرحمن بن كمال الدين، أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عثمان، جلال الدين الخضيري، السيوطي، الشافعي، إما حافظ، مؤرخ، أديب ، له نحو ستمائة مصنف، توفي سنة ( 911 هـ. ينظر: النور السافر عن أخبار القرن العاشر للعيدروس ( 1 /90 )، والأعلا ( 3 /301 ). (6) طبقات المفسرين للسيوطي1 /61 ). (7) بغية الوعاة1 /73 ).
عدد الصفحات ٣٦28 آثاره ومصنفاته العلمية خل ف ابن عطية آثارا علمية قيمة لم يصلنا منها إلا مصنفان اشتهر ا عنه في كتب التراجم والسير، وهما: ○ أولا : تفسيره المسمى: ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: وهو تفسير له قيمته العالية بين كتب التفسير ، وعند جميع المفسرين ، وسنتناول التعريف به إن شاء الله لاحقا (1). ○ ثانيافهرس ابن عطية: ذكره بهذا الاسم تلميذه أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي في فهرسته (2)، إلا أن أغلب كتب التراجم أطلقوا عليه مسمى ( البرنامج )(3)، وقد ع نو ن له المحققون ب ــــــ ( فهرس ابن عطية )(4). وقد كتبه ابن عطية ، وفرغ منه في أواخر حياته ، عا ( 533 هـ(5)، وكان في نحو أربع كراري ، ترجم فيها لشيوخه الثلاثين الذين أخذ عنهم العلم وأجازوه، مع ذكر ما رواه عنهم بأسانيده(6)، قال ابن عطية في بداية فهرسته: © هذه تسمية من لقيته من الشيوخ حملة العلم، وذ كر ما رويته عنهم، ومن أجازني ®(7). (1) ينظر: ثانيا: التعريف بكتابه المحرر الوجيز ، صفحة ( 23 ). (2) ينظر فهرسة ابن خير الإشبيلي ( 1 /389 ). (3) ينظر: الإحاطة ( 3 /540 )، والديباج المذهب ( 2 /58 )، وبغية الوعاة( 1 /73 )، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 /266 )، ومعجم المؤلف( 2 /59 )، ونفح الطيب ( 2 /527 )، وفهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات للكتاني ( 2 /863 ). (4) ينظر: فهرس ابن عطية ( 1 /45 )، وهوبتحقيق محمد أبو الأجفان، ومحمد الزاهي. (5) ينظرفهرس ابن عطية ( 1 /47 ). (6) ينظرالإحاطة ( 3 /540 )، وفهرس الفهارس( 2 /863 ). (7) فهرس ابن عطية ( 1 /59 ).
عدد الصفحات ٣٧29 ولهذه الفهرسة قيمة كبيرة تتجلى فيما احتوته من الكتب التي كانت محور الدرس والأخذ و العطاء في حياة ابن عطية، فقد بلغت حوالي ( مائة وعشرين ) كتابا ، وهذا علاوة عن كلم ة ( تواليف ) والتي تعني مجموعة من الكتب التي رواها عن شيوخه ، إضافة إلى أنها احتوت على أسماء الكثير من المحدثين، والفقهاء، والعلماء بالأندل في القرن السادس الهجري، وإنتاجهم الفكري الجل يل، ومدى اهتمامهم برواية العلو . وقد اعتنى العلماء قديما بهذه الفهرسة الاعتناء الكبير ، فقرأوها على مؤلفها، و انتسخوا منها نسخا . ولحقهم المتأخرون محققين لها باعتمادهم على نسخها الخطية، و قد اعتمدوا فيها على نسختين، هما: نسخة المؤلف المحفوظة بالإسكور يـال(1)، ونسخة الخزانة العامة بالرباط (2). هذا ما انتهى إلينامن مؤلفات ابن عطية المشتهرة عنه . (1) الإسكوريـال: هي مكتبة شهيرة تقع في مدينة الإسكوريـال في شمال غرب العاصمة الإسبانية ( مدريد )، وهي من أهم المكتبات التاريخية الإسبانية، و فيها ملحق مختص بالمخطوطات القديمة، والوثائق الأثرية، وت شكل المخطوطات العربية جزءا م نها. ينظر: مقال تحت عنوان: مكتبة الإسكوري ـال.. تحفة إسبانية تحرس المخطوطات العربية ، للكاتب: صبيح صادق، جريدة الشرق الأوسط، العدد: ( 10718 ). (2) ينظرمقدمة تحقيق فهرس ابن عطية ( 1 / 47 – 49 ). الرباط: هي مدينة تقع على المحيط الأطلسي، بنيت زمن الموحدين في القرن السادس للهجرة ، وكانت تسمى رباط الف تح، و هي اليو عاصمة المملكة المغربية . ينظر: تعريف بالأعلا الواردة في البداية والنهاية لابن كثير ( 1 /172 )، نسخة المكتبة الشاملة
عدد الصفحات ٣٨30 وفـاتـه: توفي ابن عطية في حصن لورقة (1) بالأندل ، وذلك في شهر رمضان ، وله من العمر ستو ن عاما ، واختلفوا في سنة وفاته على ثلاثة أقوال: ذهب ابن الخطيب (2)، وابن فرحون (3)، والكتاني(4)، والتلمساني(5)، إلى أنه توفي سنة ( 546 هـ وذهب ابن بشكوال (6)، و الضبي(7)،الصفدي(8)، و الزركلي (9) إلى أنه توفي سنة ( 542 هـ (1) لورقة : بالضم ، ثم السكون ، والراء مفتوحة ، والقاف، ويقال: ( لرقة ) بسكون الراء ، بغير الواو ، وهي مدينة كبيرة في الأندل من أعمال تدمير، و بها حصن ومعقل محكم . ينظر: آثار البلاد وأخبار العباد ( 1 /555 )، و معجم البلدان ( 5 /25 ). (2) ينظر: الإحاطة ( 3 /541 .) (3) ينظرالديباج المذهب ( 2 /58 .) (4) ينظرفهرس الفهارس ( 2 /862 .) الكتا هو محمد بن عبدالحي بن عبدالكبير بن محمد الحسني، الإدريسي ، المعروف بعبدالحي الكتاني، مغربي الأصل، ولد وتعلم بفاس، وهو عالم بالحديث ورجاله، كان صدرا من صدور المغرب، ومرجعا للمستشرقين خاصة، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 1382هـ . ينظر: الأعلا ( 6 /187 .) (5) ينظر: نفح الطيب2 /527 .) التلمساني: هو أبو العباس، أحمد بن محمد بن أحمد بن يحي التلمساني، كان حافظا ، مقرئا ، أديبا ، مؤرخا ، ولد ونشأ بالمغرب، وتولى القضاء بمدينة فاس، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 1041 هـ . ينظر الأعلا ( 1 /237 .) (6) ينظرالصلة ( 1 /487 .) (7) ينظربغية الملتم ( 2 /506 .) (8) ينظرالوافي بالوفيات ( 18 /41 .) الصفدي: هو خليل بن أيبك بن عبدالله، صلاح الدين الصفدي، ولد بصفد في فلسطين، وإليها ينسب، وهو أديب، مؤرخ، ك ثير التصانيف، توفي سنة ( 764 هـ . ينظر: الأعلا ( 2 /315 .) (9) ينظرالأعلا ( 4 /282 ). الزركلي هو خير الدين الزركلي، مؤرخ، ومؤلف، وشاعر، من أصل سوري، عمل في الصحافة، وعُين سفيرا للملكة العربية السعودية في المغرب عا ( 1957 )، له عدة مصنفات من أهمها كتابه ( الأعلا ) في تراجم أشهر الرجال والنساء من العرب والمستعرب والمستشرقين، توفي سنة ( 1396 هـ ) . ينظر: معجم أعلا المورد للبعلبكي ( 1 /220 .)
عدد الصفحات ٣٩31 وقد ذهب أكثر من ترجم له (1) وهو الراجح إلى أنه توفي سنة ( 541 هـ )،وقد رجحه ابن الأبار(2)، و عبد الوهاب فايد(3). (1) ينظر: المعجم لابن الأبار ( 1 /266 )، والبحر المحيط ( 1 /113 )، حيثقال أبو حيان: « توفي سنة إحدى وأربع وخمسمائة، هكذا ذكره القاضي ابن أبي جمرة »،وتاري الإسلا ( 37 /74 )، وسير أعلا النبلاء ( 19 /588 )، و الوفيات لابن قنفذ ( 1 /279 )،وتاري قضاة الأندل ( 1 /142 )، وطبقات المفسرين للسيوطي ( 1 /61 )، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 /267 )، ومعجم المؤلف( 2 /59 )، و طبقات المفسرين للأدن ه وي ( 1 /177 ). (2) ينظر: المعجم لابن الأبار ( 1 /267 )،وقال: © وهو قول ابن حميد، وابن عياد، وهو الصحيح ®. (3) ينظرمنهج ابن عطية لعبد الوهاب فايد ( 1 /78 )، وقال: © ولكن الصحيح كما يقول ابن الأبار أنه توفي سنة ( 541 هـ ) ®. عبدالوهاب فايد: هو الدكتور عبدالوهاب بن عبد الوهاب فايد، مدرس بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، ألف كتابه منهج ابن عطية في تفسير القرآن، تناول فيه الموضوع بأسلوب جيد، وترتيب دقيق . ينظر: تقديم الدكتور محمد بيصار لكتاب منهج ابن عطية في تفسير القرآن ( 1 / د، هــ.
عدد الصفحات ٤٠32 ثانياً: التعريفبتفسير ه ( المحرر الوجيز ) تسميته، والباعث على تأليفه اشتهر هذا التفسير باسم: ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ) . وهذا الاسم لم يشتهر في عصر ابن عطية والعصور اللاحقة له، فقد كان بعض أهل العل م يذكرونه مجردا عن التسمية، كالضبي إذ يقول: © أ لف في التفسير كتاب ا ضخما أربى فيه على كل متقد ®(1)، والبعض منهم كان يذكره باسم ( الكتاب الكبير )، أو ( التفسير الكبير ) كابن سعيد - في تذييله على رسالة ابن حز (2) في مفاخر أهل الأندل- إذ يقول: © ولأبي محمد بن عطية الغرناطي في تفسير القرآن الكتاب الكبير الذي اشتهر وطار في الغرب والشرق ، وصاحبه من فضلاء المائة السادسة ®(3)، وقال الذه © لو لم يكن له إلا التفسير الكبير لكفاه ®(4)، ومنهم من أطلق عليه مسمى ( تفسير القرآن العظيم ) كالسيوطي فقال: © ألفتفسير القرآن العظيم ، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها ®(5)، كما ذكره البعض بالاقتصار على مسمى ( الوجيز ) كابن الخطيب الذي قال: © ألف كتابه المسمى بالوجي ز في التفسير، فأحسن فيه وأبد ع، وطار بحسن نيته كل مطار ®(6)، و يشتهر هذا التفسير باسم ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ) (1) بغية الملتم( 2 /506 ). (2) ابن حز : هو أبو محمد ، علي بن أحمد بن سعيد بن حز الأندلسي ، القرطبي، مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب ا لأموي، ووزير بني أمية، فقيه ظاهري، أديب متكلم، امتحن في حياته ، وشُ رِّ د عن وطنه، وأحرقت بعض كتبه ، له عدة مصنفات ورسائل من بينها: ( رسا لة في فضل الأندل وذكر رجالها )، توفي سنة ( 456 هـينظر: سير أعلا النبلاء ( 18 /184 )، والأع ( 4 /254 ). (3) نفح الطيب( 3 /179 ). (4) تاري الإس ( 37 /74 ). (5) بغية الوعاة ( 1 /73 ). (6) الإحاطة( 3 /540 ).
عدد الصفحات ٤١33 إلا في القرن الحادي عشر الهجري ، وكان أول من أطلق عليه هذا الا سم حاجي خليفة(1) فيكتابه ( كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنو ن )(2)، وقد استشف هذا اسم من كلا ابن عطية حين قال في مقدمة تفسيره: © وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا ®(3). ولقد كان الباعث الأول على تأليف هذا التفسير هو: رغبة ابن عطية في التقرب إلى الله ¸ رجاء أن يحر جسده على النار ، كما قال في مقدمة تفسيره: © ورجوت أن الله تعالى يحر على ا لنار فكرا عمرته أكثر عمره معانيه ، ولسانا مرن على آياته ومثانيه ، ونف سا ميزت براعة رصف ه ومبانيه ...®(4)، لذا أراد أن يختار من العلو أشرفها وأقربها إلى مطلبه فاختار علم التفسير، حيث قال: © وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعلو ®...، ثم قال: © وأيقنت أنه أعظم العلو تقريبا إلى الله، وتخليصا للنيات، ونهيا عن الباطل ...®(5)، فسعت همته إلى كتابة هذا التفسير ؛ ليجعل منه مرجعا يستند إليه طلاب العلم من بعده في الاسترشاد إلى مراد الله ¸من كلامه ، حيث قال: © حتى يكون لأهل العلم كالحصن المشيد ، والذخر العتيد، يستندون فيه إلى أقواله ويحتذون على مثاله ®(6). وقد بدأ بتأليف كتابه هذا في وقت مبكر من حياته، وفي عنفوان شبابه وقمة نشاطه، في حوالي الثلاثين من عمره (7)، قبل وفاة والده المتوفى سنة ( 518 هـ، قال الضبي © : كان الفقيه أبوبكر بن غالب(8) ربما أيقظ ابنه أبا محمد عبد الحق في الليلة مرتين يقول له: قم يا بني اكتب (1) حاجيخليفة: هو مصطفى بن عبد الله القسطنطيني، الحنفي، الشهير بــــ ( كاتب جلبي )، و( بحاجي خليفة )، مؤرخ ، عالم بالكتب ومؤلفيها، مشارك في بعض العلو ، توفي سنة ( 1067 هـ ينظر: معجم المؤلفين ( 3 /870 - 871 )، و الأع ( 7 /236 ). (2) ينظر: كشف الظنون لحاجي خليفة ( 2 /1613 )، ومنهج ابن عطية لعبد الوهاب فايد ( 1 /82 ). (3) المحرر الوجيز ( 1 /136 ). (4) اصدر السابق ( 1 /134 .) (5) المصدر السابق. (6) اصدر السابق ( 1 /133 .) (7) لا يعلم بالدقة متى شرع ابن عطية في كتابة تفسيره ، ولكن يستدل عليه تقريبا من كلا الضبي . (8) يقصد به: والد ابن عطية، وهو أبو بكر، غالب بنبن عبدالرحمن بن عطية المحاربي ، وقد سبقت ترجمته في ص فحة ( 20 .)
عدد الصفحات ٤٢34 كذا وكذا، في موضع كذا من تفسيرك ®(1). فقد كان والده هو المشجع الأكبر له على تأليف هذا التفسير الذي بذل فيه الجهد الكبير، مع ما لقيه من المشاق والمتاعب في سبيل تأليفه حيث قال في مقدمة تفسيره: © ذكرت في هذا الكتاب كثيرا من علم التفسير، وحملت خواطري فيه على التعب الخطير، وعمرت به زمني، واستفرغت في ه منني، إذ كتاب الله تعالى لا يتفسر إلا بتصريف جميع العلو فيه، وجعلته ثمرة وج ودي، ونخبة مجهودي، فليستصوب للمرء اجتهاده، وليعذر في تقصيره وخطئه، وحسبنا الله ونعم الوكيل ®(2). (1) بغية الملتم ( 2 /578 ). (2) المحرر الوجيز ( 1 /137 ).
عدد الصفحات ٤٣35 قيمته العلمية، وأثره فيمن بعده يعد تفسير ابن عطية من أمهات كتب التفسير بالمأثور ، وهو تفسير له قيمته العالية بين كتب التفسير، وعند من جاء بعده من المفسرين . جمع ابن عطية مادته من كتب التفاسير التي تقدمته ، وتحرى أن يودع في تفسيره كل ما هو أقرب إلى الصحة، وألصق بالسنة، فأحسن فيه و أجاد، وأبد ع وأفاد، فجاء تفسيره جامعا دون أن يطغى فيه جانب على جانب ، قال شي الإسلا ابن تيمية ¬(1): © وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة، وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ®(2)،وقال أيضا : ©وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري، وأصح نقلا وبحثا ، وأبعد عن البدع، وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير (3) أصح من هذه كلها ®(4)، وقال (1) ابن تيمية ¬: هو شي الإسأبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلا بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني ، تقي الدي ن بن تيمية، بحر من بحور العلم، اشتهر في علو عدة أهمها : الحديث، والفقه، والتفسير، وعلم الكلا ، والعقائد، والفلسفة، بلغت مؤلفاته ما يقارب ثلاثمائة مجلدا ، مات معتقلا بقلعة دمشق سنة ( 728 هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ ( 4 /1496 )، والأع ( 1 /144 ). (2) مجموع فتاوى شي الإسلا ابن تيمية ( 13 /361 )، وقد أثار بعض العلماء جدلا حول معتقد ابن عطية، وذهبوا إلى أنه يميل أحيانا إلى مذهب المعتزلة وقد يختاره على مذهب أهل السنة ولو في بعض الأمور، والحق أن ابن عطية على مذهب أهل السنة والجماعة، وهو مالكي المذهب، وقد وقف موقفا صريحا واضحا في المسائل المختلفة بين أهل السنة والمعتزلة ، وكان دائما ينصر أهل السنة ويعيب على المعتزلة بعبارات فيها طعن وتجريح، وهذه شهادة من ابن تيمية لابن عطية تبرئة من هذه التهمة، وعلى أي حال لي مجرد الموافقة لفئة أو طائفة في مسألة من المسائل في الرأي يعد برهانا على أنه يتبنى رؤيتها ومعتقدها. ينظر: مقدمة تحقيق المحرر الوجيز ( الطبعة الثانية لوزارة الأوقاف والشؤون الإ سلامية في قطر عا 1428 هـصفحة ( 33 ،34 ،37 )، إلا أن بعض الباحثين عن ابن عطية أثبتوا أشعريته، إذ وافق الأشاعرة في تأويل الصفات. وللاستزادة في ذلك ينظر ما كُتب عن عقيدته في الرسائل التالية: ترجيحات ابن عطية في تفسيره من أول الكتاب إلى نهاية سورة الب قرة – عرضا ودراسة-، للباحث: عبدالعزيز الخليفة ( 1 /31- 32 )، وترجيحات ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز -عرضا ودراسة- دراسة تطبيقية على سورة آل عمران، للباحثة: خلود الجعفري ( 1 /20- 25 )، وترجيحات ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز – عرضا ودراسة – دراسة تطبيقية على تفسير سورة النساء ( 1 /45- 50 .) (3) ابن جرير : هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري ، من كبار أئمة الاجتهاد، إما في التفسير، و الفقه، و التاري ، عارف بالقراءات ، واللغة، وغيرها، له تصانيف كثيرة ، توفي سنة ( 310 هـ ينظر: سير أعلا النبلاء ( 14 /267 )، والأع ( 6 /69 .) (4) مجموع فتاوى شي الإسلا ابن تيمية 13 /388 ).
عدد الصفحات ٤٤36 ابن خلدون(1)© : وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالمغرب (2) فلخص تلك التفاسير كلها، وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها ، ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندل ، حسن المنحى ، وتبعه القرطبي في تلك الطريقة على منهاج واحد في كتاب آخر مشهور بالمشرق ®(3). وهذا التفسير يمثل لونا من التفاسير المحررةالجامعة في معانيها، الوجيزة في تعبيرها، و يظهر ذلك واضحا من قول ابن عطية: © وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا ®(4). وساعد على ذلك ظهور شخصية ابن عطية واضحة في تفسيره، قال ابن عاشور(5): © لقد قوى تفسير ابن عطية بما أضيف إليه من عامل قوة بيانية، ترجع إلى شبابه وعروبته ، فإن الشباب أفاده قريحة متقدة، ونظرة حادة، يتناول بهما موضوعه في قوة وسرعة ومتانة إلما ، فيأتي بيانه محبوكا منسجما ، والعروبة أفادته طبعا أصيلا ، وسليقة صافية، ففاض بيانه قويا هتانا سائغا سلسا ®(6)، وقال كذلك : © هو وجيز بالنسبة إلى التفاسير التي سبقته، أما بالنسبة إلى تفسير الزمخشري فابن ع طية أطرد نـ ف سا ، وأكثر جمعا وتفننا ، فهو وجيز باعتبار طريقة عرضه المباحث، لا باعتبار مقدار جملته ®(7). وقد استطاع بطريقة عرضه في تفسيره أن يجعل من التفسير علما واضحالمعالم، وأن يضع منهجا متكاملا للمفسرين من بعده مستندا على قواعد ومبادئ قائمة على الدقة والاستقصاء والترتيب، كما حدد الشروط التي يجب توفرها في المفسر ، وأهمها: حسن الإعداد العلمي، والتزود من العلو كلها، (1) ابن خلدون: هو أبو زيد ، عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون ، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، فيلسوف، مؤرخ، عالم اجتماعي، توفي سنة ( 808 هـينظر: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي للأتابكي ( 7 /205 )، والأعلا ( 3 /330 ) . (2) المغرب: بفتح الميم، وكسر الراء، هي دولة عربية ، تقع في أقصى شمال غرب أفريقيا ، و عاصمتها الرباط. (3) مقدمة ابن خلدون ( 2 /176 ). (4) المحرر الوجي ز ( 1 / 136 ). (5) ابن عاشور: هو محمد الطاهر بن محمد بن عاشور، رئي المفتين من المالكية بتون ، وشي جامع الزيتونة وفروعه ب تون ، وهو من أعضاء المج معين العربيين في دمشق والقاهرة ، له عدة مصنفات مطبوعة ، توفي سنة ( 1393 هـينظر: الأعلا ( 6 /174 )، ومن أعلا الزيتونة : شي الجامع الأعظم محمد الطاهر بن عاشور للغالي ( 1 /35 ). (6) التفسير ورجاله لابن عاشور 1 /63 .) (7) المصدر السابق( 1 /64 .)
عدد الصفحات ٤٥37 والدراية بالتفاسير التي تقدمته، واستيعاب العلو الشرعية ، وعلو اللغة، والنحو، و غيرها من العلو التي يحتاج إليها المفسر، ولهذا كان أثره واضحا فيمن جاء بعده من المفسرين الذين انتفعوا بتفسيره من خلال النقول الكثيرة التي تناقلوها في كتبهم مؤيدين لها ، أو معارضين ، أو شارح ين، أو مهذبين. لذا أصبح لتفسيره صدى في الأوساط العلمية المختلفة التي جاءت بعده، خاصة في المدارس المغربية ، وظهر هذا الأثر واضحا في تفسير القرطبي ( الجامع لأحكا القرآن ) حيث لا تكاد تمر آية إلا و لابن عطية فيها نف ، وأيضا أبو حيان في تفسيره ( البحر المحيط ) فقد اعتمده مع كتاب ابن العربي(1) في نقلاختلاف الفقهاء، خاصة في تحرير مذهب مالك (2)، وأيضا ابن جزي في تفسيره ( التسهيل لعلو التنزيل ) حتى كاد أن يستوعبه إن لم يكن ف عل، وأيضا الموزعي (3) في كتابه ( تيسير البيان لأحكا القرآن )، والألوسي(4) في كتابه ( روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المث اني )، وكذا الشوكاني (5) في تفسيره ( فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير )، والقاسمي(6) في كتابه ( محاسن التأويل )، و الطاهر بن عاشور في تفسيره ( التحرير و التنوير ). (1) ابن العربي: هو القاضي أبو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن العربي الإشبيلي، بلغ رتبة الاجتهاد ، صنف في الحديث، والفقه، والأصول، وعلو القرآن ، والأدب، والنحو، والتواري ، اتسع حاله، ومدحته الشعراء ، قا بإنشاء سور على إشبيلية من ماله، توفي سنة ( 543 هـينظر: تذكرة الحفاظ ( 4 /1294 )، والديباج المذهب2 /252 ). (2) مالك: هو أبو عبد الله، مالك بن أن بن مالك الأصبحي الحميري، إما دار الهجرة، و أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكي ة، توفي بالمدينة سنة ( 179 هـ. ينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصفهاني ( 6 /316 )، وطبقات الفقهاء للشيرازي ( 1 /67 ). (3) الموزعي: هو أبو عبدالله، محمد بن علي بن عبد الله بن إبراهيم الخطيب، الشهير بابن نور الدين، ويعرف بالموزعي ، مفسر، فقيه، أصولي، له كتاب ( تيسير البيان لأحكا القرآن )، توفي نحو ( 820 هـ. ينظر: معجم المؤلفين ( 3 /520 )، والأعلا ( 6 /287 ). (4) الألوسي: هوأبو الثناء، محمود بن عبد الله، شهاب الدين الحسيني الألوسي، مفسر، محدث، أديب، من المجددين المجتهدين، تقلد الإفتاء، وبعد أن عُ زل منها انقطع للعلم، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 1270 هـ. ينظر: معجم المؤلفين ( 3 /815 )، و الأعلا ( 7 /176 ). (5) الشوكاني: هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، فقيه مجتهد، من كبار علماء اليمن، نشأ بصنعاء، وتولى قضاءها، ومات حاكما بها سنة ( 1250 هـ، له قرابة ( 114 )مؤلفاينظر: البدر الطالع ( 2 /215 )، و الأعلا ( 6 /298 ). (6) القاسمي: هو أبو الفرج ، محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم القاسمي، إما الشا في عصره علما بالدين، وتضلعا في فنون الأدب، له عدة مصنفات ، توفي سنة ( 1332 هـ. ينظر: معجم المؤلفين ( 1 /504)، و الأعلا ( 2 /135 ).
عدد الصفحات ٤٦38 هذا وقد تناقل أصحاب مذهب مالك نقولات ابن عطية وآراء ه في كتب الفروع ، وأكثر وا الأخذ عنه حتى طار صيته كل مطار، وصار أصدق شاهد لمؤلفه بإمامته في التفسير، والعربية ، وغيرها من النواحي العلمية المختلفة(1). (1) ينظر: التفسير والمفسرون ( 1 /172 )، و الاستنباط عند الإما ابن عطية الأندلسي لعواطف البساطي ( 1 /72 - 73 ).
عدد الصفحات ٤٧39 مصادر ابن عطية في كتابه جمع الإما ابن عطية مادة تفسيره من كتب التفاسير التي تقدمته، كتفس ير ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) لابن جرير الطبري ، وتفسير (شفاء الصدور ) للنقاش(1)، وتفس( التحصيل لفوائد كتاب التفضيل الجامع لعلو التنزيل ) للمهدوي(2)، وتفس( الهداية إلى بلوغ النه اية ) لمكي بن أبي طالب(3)، وتفسير ( الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل ) للزمخشري . و أما كتب ا لقراءات فقد اعتمد على كتاب ( الحجة في علل القراءات السبع ) للفارسي (4)، وكتاب ( المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإ يضاح عنها ) لابن جني(5)، بالإضافة إلى مؤلفات أبي عمرو الداني(6) مثل: كتاب ( التيسير )، وكتاب ( جامع البيان في القراءات السبع )، و كتاب ( المحتوى على الشاذ من القراءات )، وغيرها . إلى جانب هذه المصادر اعتمد على مصادر غيرها في الحديث، والتوحيد ، والفقه، و التاري ، واللغة، والنحو وهي كثيرة ومتنوعة ولا يسع المقا هنا لذكرها جميعا (7). (1) النقاش: هو أبو بكر، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون النقاش ، عالم بالقرآ ن وتفسيره ، وهو في القراءات أقوى منه في الروايات، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 351 هـ. ينظر: سير أعلا النبلاء ( 15 /574 ) ، و الأعلا ( 6 /81 ). (2) المهدوي: هو أبو العباس، أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي التميمي، أصله من المهدية بالقيروان، كان عالما بالقراءات، والعربية ، رحل إلى الأ ندل حوالي سنة ( 408 هـ ) وصنف ع دة كتب ، توفي نحو ( 440 هـ. ينظر: بغية الوعاة ( 1 /351 )، و الأعلا ( 1 /184 ). (3) مكي بن أبي طالبهو أبو محمد، مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي، كان فقيها ، مقرئا ، أديبا ، له رواية ، غلب عليه علم القرآن وكان من الراسخين فيه، صنف تصانيف كثيرة ، توفي سنة ( 437 هـ. ينظر: الديباج المذهب ( 2 /342 )، وبغية الوعاة ( 2 /298 ). (4) الفارسي : هو أبو علي ، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي ، أحد أئمة النحو ، له مصنفات كثيرة توفي سنة ( 377 هـ. ينظر: سير أعلا النبلاء ( 16 /379 )، والأع2 /179 ). (5) ابن جني: هو أبو الفتح، عثمان بن جني الموصلي النحوي اللغوي، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، له عدة مصنفات، توفي سنة ( ت 392 هـ. ينظر بغية الوعاة ( 2 /132 )، والأع ( 4 /204 ). (6) أبو عمرو الدا: هو أبو عمرو، عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الداني الأموي، مولاهم القرطبي ، المعروف في زمانه بابن الصيرفي ، الإما العلامة الحافظ أستاذ الأستاذين، وشي مشاي المقرئين ، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 444 هـ. ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء ( 1 /447 )، والأع ( 4 /620 ). (7) للاستزادة من هذه المصادر انظر منهج ابن عطية لعبد الوهاب فايد ( 1 / 95 - 124 )،و الاستنباط عند الإما ابن عطية الأندلسي ( 61 - 71 ) .
عدد الصفحات ٤٨40 وهذا لا يعني لنا أن ابن عطية كان ناقلأقوال من سبقه وجامعا لها فحسب، بل ك ان ناقدا ومناقشا لما ينقل، كما حرص على قبول الأقوال التي تتفق مع الأصول الشرعية ، وكان يم يل إلى تفسير القرآن بالقر آن أو بالمأثور من أحاديث الرسول وأقوال الصحابة والتابعين ، ويختار منها ما يظهر له بأنها الأصح، والأوفق لمقتضى الشرع ومقاصده ، مع ذكره للقراءات القرآنية ماصح م نها وماشذ ، وتجنبه لذكر الإسرائيليات وانتقاده لمن سبقه من المفسرين على ذكرهم لها ، فظهرت شخصيته واضحة في مانقله أو علق عليه(1). وقد ظل هذا التفسير حبيسا في المخطوطات قرابة ألف عا إلى أن قا بعض العلماء بتحقيقه والتعليق عليه وطباعته في مختلف أقطار العالم الإسلامي. (1) ينظر: مقدمة تحقيق المحرر الوجيز ( الطبعة الثانية لوزارة الأوقاف والشؤون الإس مية في قطر عا 1428هـ )، صفحة ( 21 ).
عدد الصفحات ٤٩41 طبعاته المشهورة وقفت على أربع طبعات مشهورة من تفسير ابن عطية، وهي: 1 /طبعة دار الكتب العلمية – ببيروت، طبعت عا ( 1422 هـ )، بتحقيق: عبدالسلا عبد الشافي محمد، وهي في 5 أجزاء . 2 /طبعة وزارة ا لأوقاف والشؤون الإسلامية – بقطر، طبعت عا ( 1428 هـ )، بتحقيق: عبدالله بن إبراهيم الأنصاري ، و إبراهيم محمد العناني، وهي في ( 8 ) مجلدات. وهي طبعة جيدة، وقد امتدحها بعض العلماء(1). 3 /طبعة دار حز– ببيروت، وهي لاحقة لطبعة قطر ومستفادة منها، وقد طبعت في مجلد واحد في ( 2020 )صفحة، بغية السهولة في حملها لمن أراد من هذا الكتاب رفيقا له. 4/ طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، طبعت عا ( 1436 هـ )، بتحقيق مجموعة من الباحثين، في ( 10 ) مجلدات، وهي التي اعتمدت عليها في هذه الرسالة وهناك طبعات أخرى للكتاب ذكرها بعض ا لعلماء، ولكن الأكثر منها طبعات ناقصة وفيها أخطاء كثيرة ، ولم أقف على نس لها بنفسي (2). (1) ينظر: خزانة الكتب ( كتب التفسير ) بإشراف الشي علوي السقاف ( 1 /17 ). (2) للاستزادة في معرفة الطبعات ينظر: مقدمة تحقيق فهرس ابن عطية ( 1 /35 - 36 )، والاستنباط عند الإما ابن عطية الأندلسي ( 1 /44 – 45 ).
عدد الصفحات ٥٠ المبحث الأول : التعريف بالترجيح، وأهميته عند المفسرين. المبحث الثاني: صيغ الترجيح وألف اظه عند ابن عطي ة. المبحث الثالث: وجوه الترجيح عند ابن عطية.
عدد الصفحات ٥١