256 ورجحه الطبري (1)،وابن جزي (2)، وابن كث (3)،والثعالبي(4). ونسبهابن عطية(5)، وأبو حيان(6) إلى الجمهور. قال الماتريدي: © أي يلحق الأولاد بإيمانهم وأعمالهم درجات الآباء والأمهات، وإن قصَّ ر ت أعمال الذرية عن أعمال الآباء والأمهات ؛ لأن الد رجات إنما تكون بالأعمال، فهم وإن لم يبلمغو ا في الأعمال مبلغ آبائهم، فإنهم يلحقون بهم في الدرجا ت ®(7). قال أبو حيان © ومعنى الآية، قال الجمهور، وابن عباس ƒ، وابن جبير وغيرهما: أن المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الإيمان يكونون في مراتب آبا ئهم، وإن لم يكونوا في التقوى و الأعمال مثلهم كرامة لآبائهم ®(8). قال الألوسي© والآية على ما ذهب إليه المعظم في الكبار من الذرية ®(9). واستدل أصحاب هذا القول بما ورد في ال سنة النبوية عن ابن عباس ƒ قال: قال رسول الله :© إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لِيمقِرَّ بهم عينه، ثم قرأ {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} الآية، ثم قال: وما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين ®(10). القول الثاني: إن معنى الآية هو في حق الأبناء الذين ماتوا صغارا ، والمعنى: إن الله ليلحق بالمؤمن ذريته الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان في الموارثة ، والدفن في مقابر المسلمين، وأحكام الآخرة في الجنة . (1) ينظر: جامع البيان للطبري21 /583 .) (2) ينظر: التسهيل2 /377 .) (3) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كث 7 /433 .) (4) ينظر: الجواهر الحسان5 /313 .) (5) ينظر: المحرر الوجيز 9 /421 .) (6) ينظر: البحر المحيط8 /146 .) (7) تفسير القرآن العظيم للماتريدي 4 /595 .) (8) البحر المحيط8 /146 .) (9) روح المعا 27 /32 .) (10) سبق تخريجه في مقدمة المسألة صفحة254 )، هامش1 .)
عدد الصفحات ٢٦٥257 وهذا القول مروي عن منذر بن سعيد . وذكره اب ن عطية(1)، وابن جزي (2). قال ابن جزي © : قيل : إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغارا ®(3). القول الثالث: المراد: يتبع الآباء ذريتهم الكبار، ويلحق الصغار منهم بالكبار، ومعنى الآية: {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ} التي بلغت الإيمان{ ﮊ ﮋ ﮌ} الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان، فالذرية هنا تقع على الكبار و الصغار. وهذا القول ذكره مقاتل (4)، والطبري(5)، والثعل(6) . واستكره ه ابن عطية بقوله: © وهذا قول مستكره ®(7). قال مقاتل © {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} يعني من أدرك العمل من أولاد بني آدم المؤمنين فعمل خيرا فهم مع آبائهم في الجنة، ثم قال: { ﮊ ﮋ ﮌ} يع الصغار الذين لم يبلغوا العمل من أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتقر أعينهم ®(8). القول الرابع إن الله ™ يرح م الآباء ويرفعهم مراتب رعيا للأبناء الصالحين. وهذا القول ذكره ابن عطية، وقال بعده: © وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية ®(9). وقد استدلوا عليهبما ورد في السنة النبوية عن ابن عباس ƒ قال: قال الن :© إذا دخل (1) ينظر: المحرر الوجيز 9 /215 .) (2) ينظر: التسهيل ( 2 /377 .) (3) المرجع السابق (4) ينظر: تفسير مقاتل4 /145 .) (5) ينظر: جامع البيان للطبري21 /581 .) (6) ينظر: الكشف والبيان9 /127 .) (7) المحرر الوجيز 9 /215 .) (8) تفسير مقاتل4 /145 .) (9) ينظر: المحرر الوجيز 9 /214 .)
عدد الصفحات ٢٦٦258 الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحَاقِهِم ®، وقرأ ابن عباس ƒ: {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} الآية(1). القول الخامسإن المراد بقوله:{ﮅ ﮆ } المهاجرو ن والأنصار، و( الذرية ) هم التابعو ن. وهذا القول ذكره القرطبي (2). وعارضه الشوكاني بقوله © وقيل: المراد بالذ ين آمنوا المهاجرون والأنصار فقط، وظاهر الآية العموم، ولا يوجب تخصيصها بالمهاجرين والأنصار ك و نهم السبب في نزولها إن صح ذلك، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ®(3). والقول الراجح هو القول الأول، وهو الذي نسبه ابن عطية إلى الجمهور، ومعنى الآية: أن المؤمنين تتبعهم ذريتهم في الإيمان ، وأن الله ™ يم لحق الأبناء بمراتب آبائهم في الجنة، وإن كانوا أقل من آبائهم عملا وتقوى. وترجيح هذا القول لما يأتي : 1 /مناسبة هذا القول لظاهر اللفظ في الآية، كما أن الآيات وردت في مقام إحسان الله تعالى لأهل الجنة، ومن جملة هذا الإحسان أن الله ™ يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كانوا في الدنيا؛ لتقر عينه برؤيتهم (4). 2 /أن هذا القول هو الموافق للحديث المروي عن ابن عباس ƒ في تفسير الآية، فعن النبي قال© إن ا ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لِيمقِ رَّ بهم عينه، ثم قرأ: {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} الآية، ثم قال: وما نقصنا الآباء بما أعطينا (1) سبقتخريجه في مقدمة المسألة صفحة ( 254 )، هامش2 .) (2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /525 .) (3) ينظر: فتح القدير2 /726 .) (4) ينظر: الجواهر الحسان5 /313 .)
عدد الصفحات ٢٦٧259 البن®(1). 3/ أن هذا المعقال به الجمهور، و رجحه المفسرو ن على غيره من الأقوال. قال الطبري: © وأولى هذه الأقوال بالصواب وأ شبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل ، ا لقول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ƒ، وهو: والذين آمنوا بالله ورسوله ، وأتبعناهم ذريا تهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله ، ألحقنا بالذين آمنوا ذري تهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم ، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم ؛ تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا . وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات به ؛ لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الاَخر وجوه ®(2). كما يحمتمَل دخول القول الثاني والثالث في معنى الآية، فيكون المراد: أن الله ™ يجمع المؤمن بذريته أجم عين كبارهم وصغارهم؛ لتقر عينه برؤيتهم معه. ويَبعمد القول الرابع والخامس عن ظاهر الآية . 4/ موافقة هذا الترجيح للقواعد الترجيحية القائلة: الأصل حمل نصوص الوحي على ظواهره ا إلا لدليل يصرفه عنه (3)، وإذا ثبت الحديث وكان نصا في تفسير الآية فلا يصار إلى غيره، كما أن تفسير جمهور السلف مقدم على غير ه، وهو حجة على من بعدهم (4). (1) سبق تخريجه في مقدمة المسألة صفحة254 )، هامش1 .) (2) ينظر: جامع البيان للطبري21 /583 .) (3) ينظر: قواعد التفس2 /417 .) (4) ينظر: قواعد الترجيح 1 /171 ،243 ،258 .)
عدد الصفحات ٢٦٨260 المسألة الثامنة: إعراب قوله تعالى: { ﮉ }: وذلك في قوله تعا : {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ}. قالابن عطية: © { ﮉ } هو في موضع الحال، فمن رأى أن الآية في الأبناء الصغار فالحال من الضمير في قوله تعالى: { ﮇ }، فهو من المفعولين، ومن رأى أن الآية في الأبناء الك بار فيحتمل أن تكون الحال من المفعولين، ويحتمل أن يكون من المتَّ بِ عين الفاعلين، و أرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول ®(1). الدراسةوالترجي ح: اختلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: إن الجار والمجرور في موضع الحال من الذرية ، متعلق بقوله: { ﮇ }،أي: اتبعوا آباءهم في الإيمان. وهذا القول ذكره القرطبي (2)، والبيضاوي (3)، وأبو حيان (4)، والسمين الحل (5)، وأبو السعود(6)، والشوكا (7)، والألوسي(8)، وابن عاشور(9). (1) المحرر الوجيز 9 /215 .) (2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /525 .) (3) ينظر: أنوار التنزيل 3 /330 .) (4) ينظر: البحر المحيط8 /146 .) (5) ينظر الدر المصون ( 10 /72 .) (6) ينظر: تفسير أبي السعود8 /148 .) (7) ينظر: فتح القدير2 /726 .) (8) ينظر: روح المعا 27 /32 .) (9) ينظر: التحرير والتنوير 27 /49 .)
عدد الصفحات ٢٦٩261 ورجحه ابن عطية (1)، وابن جزي (2). قال ابن جزي © و( بإيمان ) في موضع الحال من الذرية ، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان، وقال الزمخشري: إن هذا المجرور يتعلق ب ــــ ( ألحقنا )، والمعنى عنده: بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ، والأول أظهر ®(3). قال أبو حيان© فــ ( بإيمان ) متعلق بقوله: ( وأتبعناهم )(4) ®(5). القول الثا إن الجار والمجرور في موضع الحال، متعلق بقوله: { ﮊ }، أي: بسبب إيمان الآباء ألحقنا ذريتهم بهم . وهذا القول ذكره الزمخشري (6)، والرازي (7)،والنسفي(8)، وابن عجيبة(9). قال الزمخشري : © {ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ }ي بسبب إيمان عظيم رفيع المحل ، وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها ، تفضلا عليهم وعلى آبائهم، لنتم سرورهم ، ونكمل نعيمهم ®(10). قال النسفي © { ﮉ }،{ ﮊ ﮋ ﮌ }أي: نلحق الأولاد بإيمانهم وأعمالهم درجات الآباء ، وإن قصرت أعمال الذرية عن أعمال الآباء ®(11). (1) ينظر: المحرر الوجيز 9 /215 .) (2) ينظر: التسهيل2 /377 .) (3) المرجع ال سابق. (4) في قوله{ ﮇ }: قرأ أبو عمرو ( وأَتْبعْناهم ) بقطع الهمزة وفتحها، وإسكان التاء والعين، ونون وألف بعدها، وقرأ الباقون ( واتَّبعَتْهم ) بوصل الهمزة، وتشديد التاء، وفتح العين، وإسكان التاء. ينظر: النشر في القراءات العشر ( 2 /377 .) (5) ينظر: البحرالمحيط ( 8 /146 .) (6) ينظر: الكشا5 /627 .) (7) ينظر: مفاتيح الغيب28 /252 .) (8) ينظر: مدارك التنزيل 3 /384 .) (9) ينظر: البحر المديد5 /489 .) (10) الكشا5 /627 .) (11) مدارك التنزيل 3 /384 .)
عدد الصفحات ٢٧٠262 والقول الراجح هو القول الأول، وقد رجحه ابن عطية ، وابن جزي، وذكره عدد من المفسرين، فالجار والمجرور في قوله: { ﮉ }في موضع الحال من الذرية، متعلق بقوله { ﮇ }، أي: اتبعوا آباءهم في الإيمان، فهي حال كون الذرية متلبسة بالإيمان (1). قال أبو السعود© { ﮉ }تباع، أي: اتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجملة ق اصر عن رتبة إيمان الآباء، واعتبارم هذا القيد للإيذانِ بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا ®(2). وقال الشوكاني © { ﮉ }: أن الله سبحانه يرفع ذ ر ية المؤمن إليه، وإن كانوا دونه في العمل ؛ لتقر عينه، وتطيب نفسه، بشرط أن يكونوا مؤمنين ، فيختص ذلك بمن يتصف بالإيمان من الذر ية، وهم البالغون دون الصغار، فإنهم وإن كانوا لاحقين ب آبائهم فبدليل آخر غير هذه الآية ®(3). وترجيح هذا القول هو الموافق للقاعدة الترجيحية القائلة يجب حمل كتاب الله على الأ وجه الإعرابية القوية والمشهورة دون غيرها (4). (1) ينظر: إعراب القرآن الكريم وبيانه 7 /311 .) (2) تفسير أبي السعود8 /148 .) (3) فتح القدير2 /726 .) (4) ينظر: قواعد الترجيح 2 /271 .)
عدد الصفحات ٢٧١263 المسألة التاسعة: المراد من قوله{ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ}: وذلك في ق وله تعالى : {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ}. قالابن عطية: © ومعنى هذه الآية: أن الله تعالى يلحق المقصِّ ر بالمحسن، ولا ينق ص المحسن من أجره شيئا ، وهذا تأويل ابن عباس ƒ، وابن جبير، والجمهور، ويحتمل قوله تعالى: { ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ} أن يريد من عملهم الحسن والقبيح، ويكون الضمﮐ }ا على الأبناء، وهذا تأويل ابن زيد (1)،ويم ـحَ سِّ ن هذا الاحتمال قوله تعالى: {ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ}، والرَّ هين: الـمم رتـهَ ن، وفي هذه الألفاظ وعيد ®(2). الدراسةوالترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: إن الضمير في قوله: { ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ } عائد على الآباء، والمع أن الله تعالى يلحق المقصرين من الأبناء بآبائهم المحسنين دون أن ينقص من ثواب أعمال الآباء شيئا . فمعنى { ﮍ ﮎ}: أي: وما أنقصناهم. وهذا القول روي عن ابن عباس ƒ، وابن جبير. وذكــره جمـع من المفسري ـن منهم: الــطــبــري(3)،والمــاتـريــدي(4)، والــسمرق ــنــدي(5)، والـــثـعلبي(6)، (1) ابن زيد: هو عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وقد سبقت ترجمته صفحة 142 )، هامش8 .) (2) المحرر الوجيز 9 /216 .) (3) ينظر: جامع البيان للطبري21 /584 .) (4) ينظر: تفسير القرآن العظيم للماتريدي 4 /595 .) (5) ينظر: بحر العلوم3 /284 .) (6) ينظر: الكشف والبيان9 /128 .)
عدد الصفحات ٢٧٢264 ومكي بن أبي طالب(1)،والواحدي(2)، والبغوي(3)، والبيضاوي(4)، وابن جزي (5)، والخازن (6)، وأبو السعود(7)، وابن عجيبة(8)،و ابن عاشور(9). ورجحه السمين الحل (10)، والشوكاني (11). ونسبهإلى الجمهور: ابن عطية(12)، وأبو حيان(13)، والثعال(14). قال الطبري© وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وف يناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلا منا عليهم ®(15). وقال أبو حيان: © والظاهر: أن الضمير في ألتناهم عائد على المؤمنين، والمعنى: أنه تعالى يلحق المقصر بالمحسن، ولا ينقص المحسن من أجر ه شيئا ، وهذا تأويل ابن عباس ƒ، وابن جبير، والجمهور، وقال ابن ز يد: الضمير عائد على الأبناء، { ﮏ ﮐ } أي: الحسن والقبيح ®(16). و استدل أصحـاب هذا القول بمـا ورد في السنة النبوية: عـن ابــن عباس ƒ قال: (1) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7125 .) (2) ينظر: التفسير البسيط20 /491 .) (3) ينظر: معالم التنزيل 7 /838 .) (4) ينظر: أنوار التنزيل 3 /331 .) (5) ينظر: التسهيل2 /377 .) (6) ينظر: لباب التأويل4 /200 .) (7) ينظر: تفسير أبي السعود8 /148 .) (8) ينظر: البحر المديد5 /490 .) (9) ينظر: التحرير والتنوير 27 /50 .) (10) ينظر: الدر المصون10 /73 .) (11) ينظر: فتح القدير2 /726 .) (12) ينظر: المحرر الوجيز 9 /216 .) (13) ينظر: البحر المحيط8 /147 .) (14) ينظر: الجواهر الحسان5 /313 .) (15) جامع البيان للطبري21 /584 .) (16) البحر المحيط8 /147 .)
عدد الصفحات ٢٧٣265 قال رسول ا :© إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لِيمقِرَّ بهم عينه، ثم قرأ: {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} الآية، ثم قال: وما ن قصنا الآباء بما أعطينا البنين ®(1). القول الثا إن الضمير في قوله: { ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ } عائد على الأبناء، والمع ( وما ألتناهم من عملهم ) الحسن والقبيح. قالوا: ويقوي هذا الرأي قوله تعالى: { ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ }. هذا القول ذكره الماوردي (2)، والقرطبي (3). وحسنه ابن عطية (4)، وأبو حيان(5) . وضعفه الألوسي(6). قال الألوسي: © وقال ابن زيد الضمير عائد على الأبناء ، أي: وما نقصنا الأبناء الملحقين من جزاء عملهم الحسن والقبيح شيئا ، بل فعلنا ذلك بهم بعد مجازاتهم بأعمالهم كملا ، وليس بشيء، وإن قال أبو حيان: يم ـحَ سِّ ن هذا الاحتمال قوله تعالى: { ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ } وإلى الأول ذهب ابن عباس ƒ، وابن جبير، والجمهور ®(7). والقول الراجح هو القول الأول ، الذي قال به ابن عطية بنسبته إلى الجمهور، فالضمير في قوله: { ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ } عائد على الآباء، والمع أن الله تعالى يلحق المقصرين من الأبناء بآبائهم المحسنين دون أن ينقص من ثواب أعمال الآباء شيئا . (1) سبق تخريجه في مقدمة المسألة السابعةصفحة ( 254 )، هامش1 ). (2) ينظر: النكت والعيون ( 5 /381 ). (3) ينظر: اامع لأحكام القرآن ( 19 /526 ). (4) ينظر: المحرر الوجيز 9 /216 ). (5) ينظر: البحر المحيط8 /147 ). (6) ينظر: روح المعا 27 /32 ). (7) المرجع السابق .
عدد الصفحات ٢٧٤266 وترجيح هذا القول لما يأ : 1 /موافقته لظاهر الآية وسياقها ، ذلك أن قوله : { ﮍ ﮎ } معطو على قوله : { ﮊ ﮋ } وهما أجران ذكرهما ا ™ في حق الآباء المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم بإيمان ، حيث يملحق الله بهم أبناءهم؛ زيادة في تكريمهم، وقرة عين لهم، دون أن ينقص من ثواب أعمالهم شيئا (1). كما أنالرأي الأقرب إلى قوله: { ﮍ ﮎ } أن يرجع الضمير فيها للآباء؛ ليم دفع التوهم من نقص أجورهم، إذ ليس المراد منه دفع توهم نقص أجو ر الذرية الذين أخذوا أعلى من مراتب هم. قال البيضاوي: © { ﮍ ﮎ } وما نقصناهم، {ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ }، فإنه كان يحتمل أن يكون بنقص مرتبة الآباء ، أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم، ويحتمل أن يكون بالتفضيل عليهم، وهو اللائق بكمال لطفه ®(2). 2 /ماورد في السنة ال نبوية عن ابن عباس ƒ قال: قال رسول ا :© إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لِيمقِرَّ بهم عينه، ثم قرأ: {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} الآية، ثم قال: وما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين ®(3). 3/ أن هذا القول ذكره جمع من المفسرين، ورجحه عدد منه م، كما نسبه ابن عطية وغيره إلى الجمهور، أما القول الثاني فلم يذكره إلا القلة من المفسرين، وقد ضعفه الألوسي بقوله: © وليس بشيء ®(4). 4 /موافقة هذا الترجيح للقاعد القائلة: إن القول الذي تؤيده قرائن السياق، وثبتَ الحديث على معناه، وقال به جمهور السلف فهو مرجح على غيره من الأقوال (5). (1) ينظر: بلاغة القرآ ن الكريم في الإعجاز – إعرابا وتفسيرا بإيجاز - للشيخلي ( 9 /547 . ) (2) أنوار التنزيل 3 /331 . ) (3) سبق تخريجه في مقدمة المسألة السابعةصفحة ( 254 )، هامش1 ). (4) روح المعا 27 /32 ). (5) ينظر: قواعد الترجيح ( 1 /183،258،269 ).
عدد الصفحات ٢٧٥267 المسألة العاشرةمعنى ( أ م ) المكررة: وذلك في قوله تعالى: {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ}. قالابن عطية: © وﭖ }رها بعض النحاة بألف الاستفهام ، وقدَّ رها مجاهد بــــ ( بل )، والنظر المحرَّ ر في ذلك: أن منها ما يتقدر بـــ ( بل، والهمزة ) على حد قول سيبويه(1) في قولهم: ( إِ نَّ ـهَ ا لإِ بِ لٌ أَ مْ شَ اءٌ )، ومنها ما هي معادلة، وذلك قوله تعالى{ :ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ }، وقرأ مجاه د: ( بل هم قوم طاغون ) وهو معنى قراءة الناس، إلا أن العبارة ب ـــــ {ﭖ }خرجت مخرج التوقيف والتوبيخ، وحكى الثعلبي عن الخليل (2) أنه قال: ما في سورة الطور من استفهام كله استفهام وليس بعطف ®(3). الدراسةوالترجيح : اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: إن {ﭖ }هنا استفهامية، والمعنى: أم يكفرون طغيانا بغير عقل وقد ظهر لهم الحق؟. وهذا القول روي عن الزجاج ، والخليل بن أحمد الفراهيدي . وذكره ابن الجوزي (4)،والقرطبي (5). (1) سيبويه: هو أبو بشر،ويقال: أبو الحسن، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، الملقب بسيبويه، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، و صنف كتابه المنسوب إليه في النحو الذي طار طائره في الآفاق، توفي سنة ( 180 هـ. ينظر: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، والأعلام ( 1 / 221 )، وبغية الوعاة2 /229 ). (2) الخليل: هو أبو عبدالرحمن، الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وهو أستاذ سيبويه النحوي، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 170 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ( 7 /429 )، والأعلام ( 2 /314 ). (3) المحرر الوجيز 9 /221 ). (4) ينظر: زاد المس 8 /55 ). (5) ينظر: اامع لأحكام القرآن ( 19 /534 ).
عدد الصفحات ٢٧٦268 قال ابن الجوزي © بمعنى ألف الاستفهام، قاله الزجاج ، قال: والمعنى : أتأمرهم أحلامهم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد ويأتيهم على ذلك بالدلائل، أم يكفرون طغيانا وقد ظهر لهم الحق؟ (1). القول الثاني: إن {ﭖ }هنا تقدر بــــ ( بل )، والمعنى: بل هم قوم طاغون. وهذا القول مروي عن مجاهد. وذكره جمع من المفسرين منهم: مقاتل(2)، والطبري(3)، والسمرق ندي(4)، وابن أبي زمن (5)، والثعلبي(6)،ومكي بن أبي طالب (7)، والسمعا (8)،والبغوي(9)،والرازي (10)، والبيضاوي(11)، وابن جزي (12)، والشربي (13)، والشوكاني (14). قالالطبري: © أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد : هو شاعر، وأن ما جاء به شعر، أم هم قوم طاغون، يقول جل ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم ( بل هم قوم طاغون ) قد طَغَوا على ربهم، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به ®(15). (1) زاد المس 8 /55 ). (2) ينظر: تفسير مقاتل4 /147 ). (3) ينظرجامع البيان للطبري ( 21 /595 ). (4) ينظر: بحر العلوم ( 3 /285 ). (5) ينظر: تفسير القرآن ال عظيم لابن أبي زمنين ( 4 /301 ). (6) ينظر: الكشف والبيان9 /131 ). (7) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية ( 11 /7131 ). (8) ينظر: تفسير القرآن للسمعاني ( 5 /277 ). (9) ينظر: معالم التنزيل 7 /391 ). (10) ينظر: مفاتيح الغيب ( 28 /257 ). (11) ينظر: أنوار التنزيل ( 3 /332 ). (12) ينظر: التسهيل2 /378 ). (13) ينظر: السراج المن 4 /117 ). (14) ينظر: فتح القدير2 /728 ). (15) جامع البيان للطبري21 /595 ).
عدد الصفحات ٢٧٧269 قال الشوكا © {ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ } أي: بل طغوا وجاوزوا الحد في العناد، فقالوا ما قالوا، وهذه الإضرا بات من شيء إلى شيء مع الاستفهام ، كما هو مدلول ( أم ) المنقطعة تدل على أن ما تعقبها أشنع مما تقدمها، وأكثر جرأة وعنادا ®(1). واستدلوا عليه بقراءة مجاهد للآية : ( بل هم قوم طاغون )(2). القول الثالث إن {ﭖ } تأتي بمعنى الاستفهام، وبمعنى ( بل ) كذلك . وهذا القول رجحه ابن عطية (3)، وأبو حيان(4). قال أبو حيان© والصحيح أنها تتقدر ببل والهمزة ®(5). والقول الراجح هو القول الثاني، حيث تقدر {ﭖ }في الآية بــــحر العطف ( بل ، و هو للإضراب عما تقدمه من الكلام ونفيه، والاهتمام بما بعده، والمعنى: بل هم قوم طاغون، وهذا هو المشهور عن جمهور المفسرين واللغويين مستدلين عليه بقراءة مجاهد للآية . قال الرازي: © هل يصح أن تكون أم في هذا الموضع بمعنى بل؟ نقول نعم، تقديره يقولون : إنه شاعر قولا بل يعتقدونه عقلا ويدخل في عقولهم ذلك، أي: ليس ذلك قولا منهم من غير عقل بل يعتقدون كونه كاهنا ومجنونا، ويدل عليه قراءة من قر أ: ( بل هم قوم طاغون ) ®(6). وترجيح هذا القول هو الموافق للقاعدة القائلة يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعر ابية القوية والمشهورة دون غيرها (7). (1) فتح القدير2 /728 ). (2) ينظر: المحتسب2 /291 )، والمحرر الوجيز 9 /212 )، والبحر المحيط8 /148 ). (3) ينظر: المحرر الوجيز 9 /221 ). (4) ينظر: البحر المحيط8 /148 ). (5) ينظر: المرجع السابق . (6) مفاتيح الغيب28 /257 ). (7) ينظر: قواعد الترجيح 2 /271 ).
عدد الصفحات ٢٧٨270 المسألة الحادية عشرةالمراد بالخزائن: وذلك في قوله تعالى: {ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ}. قالابن عطية: © {ﭼ ﭽ ﭾﭿ} تعا: ( أم عندهم الاستغناء عن الله في جميع الأمور؟ ) لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من خزائن الله تبارك وتعالى، قال الزهراوي : وقيل: يريد بالخزائن العلم، وهذا قول حسنٌ إذا تـم ؤم مِّ ل وبم سط، قال الرُّ مَّ انيُّ : خزائنه تعالى : مقدوراته ®(1). الدراسةوالترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على ستة أقوال: القول الأول: إن المراد بقوله: { ﭾ ﭿ} أيمفاتيح رزقه . وهذا القول مروي عن ابن عباس ƒ. وذكره السمرقندي (2)، والثعلبي(3)، والزمخشري (4)،والبيضاوي(5)، والقاسُي(6)، والمراغي (7). قال السمرقندي : © يع: مفاتيح رزق ربك ®(8). قال الثعل © قال ابن عباس ƒ: المطر والرزق ®(9). (1) المحرر الوجيز 9 /223 ). (2) ينظر: بحر العلوم ( 3 /285 ). (3) ينظر: الكشف والبيان9 /131 ). (4) ينظر: الكشا5 /630 ). (5) ينظر: أنوار التنزيل 3 /333 ). (6) ينظر: حماسن التأويل6 /355 ). (7) ينظر: تفسير المراغي 27 /33 ). (8) بحر العلوم3 /285 ). (9) الكشف والبيان ( 9 /131 ).
عدد الصفحات ٢٧٩271 القول الثا المراد بالخزائن : العلم، ومنه علم الغيب. وهذا القول مروي عن الزهراوي . وذكره الماتريدي (1)،وابن أبي زمنين (2). وحسنه ابن عطية(3)، ووافقه أبو حيان(4). قال الماتريدي © أي: علم الغيب، أط لعوا على ذلك، فعلِموا أن رسول الله قد تقو ل على الله تعالى؟ أي: ليس لهم علم الغيب ®(5). قال ابن عطية© وهذا قول حسنٌ إذا تـم ؤم مِّ ل وبم سط ®(6). القول الثالثالمراد بخ زائنه تعالى: مقدورات ه. وهذا القول مروي عن الرُّ مَّ انيُّ . وذكره القشيري(7)، وحسن مخلو (8) حيث قال: © { ﭾﭿ} مقدوراته ®(9). القول الرابع المراد بالخزائن: مفاتيح النبوة والرسالة . (1) ينظر: تفسير القرآن العظيم للماتريدي ( 4 /598 ). (2) ينظر: تفسير القرآن ال عزيز لابن أبي زمنين ( 4 /301 ). (3) ينظر: المحرر الوجيز 9 /223 ). (4) ينظر: البحر المحيط8 /149 ). (5) تفسير القرآن العظيم للماتريدي ( 4 /598 ). (6) المحرر الوج يز ( 9 /223 ). (7) ينظر: لطائف الإشارات للقشيري ( 3 /245 ). القشيري: هو أبو القاسم، عبدالكريم بن هوازن بن عبدالملك بن طلحة القشيري النيسابوري الشافعي، شيخ خراسان في عصره، وعالم بالتفسير والحديث والفقه والأصول والأدب والشعر، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 465 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ( 18 /227 )، والأعلام4 /57 ). (8) حسنين مخلو هو حسنين حممد حسنين مخلو ، كان مفتيا للديار المصرية ، ثم رئيسا للجنة الفتوى بالجامع الأزهر، له عدة مصنفات، توفي سنة ( 1410 هـ ). ينظر: المعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين ( 1 /55 ). (9) صفوة البيان لمعاالقرآن لحسنين مخلو ( 1 /673 ).
عدد الصفحات ٢٨٠