240 ورجحه الماوردي (1)، وابن جزي (2)، والشوكا (3). قال ابن جزي © هو بحر الدنيا، وقيل : بحر في السماء تحت العرش ، والأول أظهر وأشهر ®(4). واستدل أصحاب هذا القول بدلالة قوله تعالى: {ﭥ ﭦ ﭧ }[6] علىأن بحار الدنيا تمسجر نارا يوم القيامة. القول الثالث: يمراد به: القسم بجهنم، واطلق لفظ البحر عليها؛ لسعتها وتموج ها. وهذا القول مروي عن منذر بن سعيد. وذكره ابن عطية (5)،والثعالبي(6). قال الثعال© وروي أن البحر هو جهنم ... وقال منذر بن سعيد: المقسم به جهنم، وسُاها بحرا ؛ لِسَعَتها وتموجها ®(7). والقول الراجح هو القول الثاني، حيث أقسم الله سبحانه ببحار الدنيا التي تمسجر نارا يوم القيامة، وهذا القول هو ما ر جحه ابن عطية بنسبته إلى الجمهور. وترجيح هذا القول لما يأتي : 1/ دلالة قوله تعا{ﭥ ﭦ ﭧ }[6]. 2/ ترجيح المفسرين ذا القول بنسبته إلى الجمهور. (1) ينظر: النكت والعيون5 /378 .) (2) ينظر: التسهيل2 /375 .) (3) ينظر: فتح القدير2 /724 .) (4) التسهيل2 /375 .) (5) ينظر: المحرر الوجيز 9 /208 .) (6) ينظر: الجواهر الحسان5 /310 .) (7) المرجع السابق
عدد الصفحات ٢٤٩241 قال ابن كث © وقال الجمهور: هو هذا البحر ®(1). وقال الألوسي: © والجمهور على أن المراد به بحر الدنيا ، وبه أقول ®(2). 3/ أن القول الأول والثالث لم يذكرهما إلا القلة من المفسرين، و توجد أدلة تدعمهما. 3/ موافقة هذا الترجيح للقاعدة القائلة: إن القول الذي تؤيده آيات قرآنية، وقال به جمهور السلف مقدم على غيره(3). (1) تفسير القرآن العظيم لابن كث 7 /429 .) (2) روح المعا 27 /28 .) (3) ينظر: قواعد الترجيح 1 /258،281 .)
عدد الصفحات ٢٥٠242 المسألة الثالثة: العامل في قوله: ( يوم وذلك في قوله تعالى: {ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ}. قالابن عطية: © قال قتادة: والعامل في: {ﯛ}: (واقع)(1)، ويجوز أن يكون العامل فيه {ﯙ}(2)، والأول أبين، وقال مكي(3): لا يعمل فيه {ﯙ} ®(4). الدراسةوالترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: العامل على نصب الظر في الآية لفظ ( واقع ) في قوله تعالى: {ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ}[7]. وهذا القول مروي عن قتادة. و ذكره مكي بن أبي طالب(5)، والقرط (6)، وابن جزي (7)، والسمين الحل(8)، والشوكا (9)، والألوسي(10)، وابن عاشور(11)، وابن عثيم(12). (1) وذلك في قوله تعا{ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ} [7]. (2) في قوله تعا{ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ } [8]. (3) هو مكي بن أبي طالب القيسي وقد سبقت ترجمته (4) المحرر الوجيز 9 /209 .) (5) ينظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب 2 / 690 .) (6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /518-519 .) (7) ينظر: التسهيل2 /376 .) (8) ينظر: الدر المصون10 /64- 65 .) (9) ينظر: فتح القدير2 /724 .) (10) ينظر: روح المعا 27 /29 .) (11) ينظر: التحرير والتنوير 27 /41 .) (12) ينظر: تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين ( ج الحجرات إلى الحديد / 179 .)
عدد الصفحات ٢٥١243 ورجحه ابن عطية (1)، والرازي (2). قال القرط © العامل( يوم ) قوله: ( واقع ) أي: يقع العذاب بهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي تمور فيه السماء ®(3). وقال الرازي © المشهور أن ذلك هو الفعل الذي يدل عليه( واقع ) أي يقع العذاب {ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ }[9] ®(4). القول الثا إن العامل فيه قوله ( دافع ) في قوله تعالى: {ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ } [ر8]. وهذا القول ذكره ابن عطية (5)، وأبو حيان(6) . ومنعه مكي بن أ طالب(7). قال مكي بن أبي طالب © العامل في يوم ( واقع )، أي: إن عذاب ربك لواقع يوم تمور السماء، ولا يعمل فيه دافع؛ لأن المنفي لا يعمل فيما قبل النافي، لا تقول: طعامك ما زيد آكلا، رفع ت آكلا، أو نصبته، أو أدخلت عليه الباء، فإن رفعت الطعام بالابتداء، وأوقعت آكلا على هاء جاز، وما بعد الطعام خبره ®(8). وقد ردَّ السمين الحلبي على ما علل به مكي بن أبي طالب ردا على منعه هذا القول، معللا بقوله:© وهذا كلام صحيح في نفسه، إلا أنه ليس في الآية شيء من ذلك؛ لأن العامل وهو( دافع ) والمعمول وهو ( يوم )، كلاهما بعد النافي وفي حَيِّزه، وقوله: ( وأوقعتَ " آكلا " على هاء ) أي: (1) ينظر: المحرر الوجيز 9 /209 .) (2) ينظر: مفاتيح الغيب28 /242 .) (3) الجامع لأحكام القرآن 19 /518-519 .) (4) مفاتيح الغيب28 /242 .) (5) ينظر: المحرر الوجيز 9 /209 .) (6) ينظر: البحرالمحيط ( 8 /145 .) (7) ينظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب 2 /690 .) (8) المرجع السابق
عدد الصفحات ٢٥٢244 على ضمير يعود على الطعام، فتقول: طعامك ما زيد آكلَه، وقد يقال: إن وجه المنع من ذلك خو الوهم أنه يفهم أن أحدا يدفع العذاب في غير ذلك اليوم، والفرض أن عذاب الله لا يمدفع في كل وقت، وهذا أمر مناسِبٌ قد ذ كر مثله كثير ®(1). والقولالراجح: هو القول الأول الذي رجحه ابن عطية، فالعامل في الظر هو لفظ ( واقع ) في قوله تعالى: {ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ}[7]. وترجيح ذلك لما يأ : 1/ للدلالة على وقو ع العذاب بهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي تمور فيه السماء. وممنع اختيار القول الثاني؛ لئلا يتوهم أن يَدفع أحد عذاب الله في هذا اليوم، وهذا ما وضحه السمين الحلبي(2). 2 /أن هذا القول هو المختار لدى أكثر المفسرين، مع ترجيح بعضهم له . 3 /موافقة هذا الترجيح للقاعدة القائلةيجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القوية والمشهورة د ون غيرها(3)، وترجيح هذا الرأي هو المشهور كما وضحه الرازي بقوله: © المشهور أن ذلك هو الفعل الذي يدل عليه ( واقع ) أي: يقع العذاب {ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ }[9] ®(4). (1) الدر المصون10 /65 .) (2) ينظر: المرجع السابق (3) ينظر: قواعد الترجيح 2 /271 .) (4) مفاتيح الغيب28 /242 .)
عدد الصفحات ٢٥٣245 المسألة الرابعة:لمن وجه الخطاب في قوله تعالى:{ﭦ ﭧ}، و الغرض منه: وذلك في قوله تعالى: {ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ}. قالابن عطية: © يحتمل أن يكون من خطاب أهل النار ، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمِّ هم وسوء حالهم، ويحتمل - وهو الأظهر- أن يكون إخبارا لمحمد ومعاصريه ، لما فرغ من ذكر عذاب الكفار عقَّ ب ذلك بنعيم المتقين؛ ليبين الفرق ، ويقع التحريض على الإيمان ®(1). الدراسةوالترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: إن الخطاب موجه لأهل النار، والغرض من إخبارهم بذلك زيادة في غمِّ هم و سوء حالهم. وهذا القول ذكره بعض المفسرين كالسمين الحلبي (2)،والشوكاني (3). قال السمين الحل© يجوز أن يكون من جملة المقول للكفار زيادة في غمِّهم وتحسُّرهم ®(4). القول الثا إن هذا الخطاب موجه للنبي وللمؤمنين، والغرض من التعقيب بذكر نعيمهم بعد عذاب الكافرين؛ للإخبار عما يؤول إليه حالهم، ويتبين الفرق بينهم ، فيقع التحريض على الإيمان. وهذا القول ذكره جمع من المفسرين ك مقاتل(5)، والطبري(6)، والماتريدي (7)، و السمرقندي (8)، (1) المحرر الوجيز 9 /211 .) (2) ينظر: الدر المصون ( 10 /68 .) (3) ينظر: فتح القدير2 /725 .) (4) الدر المصون10 /68 .) (5) ينظر: تفسير مقاتل4 /144 .) (6) ينظر: جامع البيان للطبري21 /577 .) (7) ينظر: تفسير القرآن العظيم للماتريدي 4 /594 .) (8) ينظر: بحر العلوم3 /283 .)
عدد الصفحات ٢٥٤246 ومكي بن أبي طالب (1)، والسمعا (2)، والرازي (3)، والقرط (4)، والبيضاوي (5)، وابن كثير (6)، والبقاعي(7)، والشربي (8)، وابن عجيبة(9)، والسعدي(10). ورجحه ابن عطية (11)، وأبو حيان(12)، والثعال(13)، والألوسي(14). قال البقاعي © ولما ذكر ما للمكذبين من العذاب المشار إليه بكلمات القسم ، أتبعه ما لأضدادهم من الثواب المنبه عليه أيضا بتلك الكلمات؛ ليتم الخبر ترغيبا وترهيبا ، فقال جوابا لمن كأنه قال: فما لمن عاداهم فيك؟ مؤكدا لما للكفار من التكذيب: {ﭦ ﭧ} أي الذين صارت التقوى لهم صفة راسخة ، {ﭨ ﭩ ﭪ } أي: بساتين دائما في الدنيا حكما وفي الآخرة ®(15). قال الألوسي© {ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ }[17] شروع في ذكر حال المؤمن بعد ذكر حال الكافرين كما هو عادة القرآن الجليل في الترهيب وا لترغيب، وجوز أن يكون من جملة المقول للكفار إذ ذاك زيادة في غمهم وتنكيدهم ، والأول أظهر ®(16). (1) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7120 .) (2) ينظر: تفسير القرآن للسمعا 5 /270 .) (3) ينظر: مفاتيح الغيب28 /247-248 .) (4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /521 .) (5) ينظر: أنوار التنزيل 3 /330 .) (6) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كث ير ( 7 /431 .) (7) ينظر: نظم الدرر19 /12 .) (8) ينظر: السراج المن 4 /113 .) (9) ينظر: البحر المديد5 /488 .) (10) ينظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1 /814 .) (11) ينظر: المحرر الوجيز 9 /211 .) (12) ينظر: البحر المحيط8 /145 .) (13) ينظر: الجواهر الحسان5 /311 .) (14) ينظر: روح المعا 27 /30 .) (15) نظم الدرر19 /12 .) (16) روح المعا 27 /30 .)
عدد الصفحات ٢٥٥247 والقول الراجح هو القول الثاني وهو ما رجحه ابن عطية، فالخطاب في الآية موجه للنبي وللمؤمنين، والغرض من التعقيب بذكر نعيمهم بعد عذاب الكافرين؛ للإخبار عما يؤول إلي ه حالهم، ويتبين الفرق بينهم، فيقع التحريض على الإيمان. وترجيح هذا القول لما يأتي : 1/ أن هذه هي عادة القرآن في الترغيب والترهيب في كثير من مواضعه، فعندما يذكر عذاب الكافرين في السورة يعقبه بذكر نعيم المؤمنين، فيصبح القارئ له بين الخو والرجاء، و هذا نستوضحه في سورة النبأ على سبيل المثال ، فعندما ذكر الله ™ عذاب الكافرين في قوله: {ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ}[21-30]. أعقبه بذكر ه لنعيم المتقين في قوله: {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ}[31-36]. 2 /هذا القول ذكره جمع من المفسرين في ب يانهم للآية، وهو ما رجحه بعضهم كابن عطية، وأبي حيان، والثعالبي، والألوسي بعد ذكرهم للقولين . كما أن القول الأول لم يذكره إلا القلة من المفسرين . 3 /ترجيح هذا القول هو الموافق للقاعدة القائلة حمل معاني كلام الله على الغالب من أسلوب القرآن ومعهود استعماله أولى من الخروج به عن ذلك (1). . (1) ينظر: قواعد الترجيح 1 /153 .)
عدد الصفحات ٢٥٦248 المسألة الخامسة المعنى المراد من قوله: {ﭬ}: وذلك في قوله تعا: {ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ}. قالابن عطية: © قرأ جمهور الناس: {ﭬ}(1)، ومعناه: فرحين مسرورين ، وقال أبو عبيدة: هو من باب © لابِن وتامِ ر ®، أي لهم فاكهة، والمعنى الأول أبرع ®(2). الدراسةوالترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: {ﭬ} أيفرحين مسر ورين معجبين منعمين بما آتاهم ربهم من الخير والكرامة . وهذا القول ذكره جمع من المفسرين ك مقاتل(3)، والفراء (4)، والسمرقندي (5)،وابن أبي زمنين (6)، والثعلبي(7)،والواحدي(8)،والسمعاني(9)،والبغوي(10)،والزمخشري (11)،والرازي (12)، والبيضاوي(13)، (1) القراءات في قوله {ﭬ} :1/ قرأ الجمهور ( فاكهينَ ) بالألف ونصب النون، 2/ قرأ الحسن و أبو جعفر وغيرهما ( فَكِهين ) بدون الألف، 3/ قرأ خالد ( فاكِهون ) بالألف والواو . ينظر: معجم القراءات للخطيب9 /151- 152 .) (2) المحرر الوجيز 9 /211 .) (3) ينظر: تفسير مقاتل4 /145 .) (4) ينظر: معاني القرآن 3 /91 .) (5) ينظرر العلوم ( 3 /283 .) (6) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمن 4 /295 .) (7) ينظر: كشف البيان 9 /127 .) (8) ينظر: التفسير البسيط20 /486 .) (9) ينظر: تفسير القرآن للسمعا 5 /271 .) (10) ينظر: معالم التنزيل 7 /387 .) (11) ينظر: الكشا5 /625 .) (12) ينظر: مفاتيح الغيب28 /248 .) (13) ينظر: أنوار التنزيل 3 /330 .)
عدد الصفحات ٢٥٧249 والخازن (1)، وأبي حيان(2)، وابن كث (3)، وابن عجيبة(4)، والقاسُي(5)، والسعدي(6). ورجحه ابن عطية (7)، والثعالبي(8). قال ابن كث © {ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ} أي: ي تفكهون بما آتاهم الله من النعيم ، من أصنا الملاذ ، من مآكل ومشار ب وملابس ومساكن ومراكب وغير ذلك ، { ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ } أي: وقد نجاهم م ن عذاب النار ، وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها مع ما أضيف إليها من دخول الجنة التي فيها من السرور ما لا عين رأت، ولا أذن سُعت ، ولا خ طر على قلب بشر ®(9). القول الثا {ﭬ} أي: عندهم فاكهة كثيرة، وهو كقول العرب للرجل ( تامِ ر ) أي: عنده تمر كثير، وقولهم للرجل: ( لابِ ن ) أي: عنده لبن كثير . وهذا القول ذكره أبو عبيدة (10)، والطبري(11)،ومكي بن أبي طالب(12)، والقرط (13). قال أبو عبيدة: © ومن قرأها ( فاكهين ) فمجازها مجاز ( لابِ ن ) و( تامِ ر ) أي: عنده لبن كثير، وتمر كثير ®(14). (1) ينظر: لباب التأويل4 /199 .) (2) ينظر: البحر المحيط8 /145 .) (3) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كث 7 /431 .) (4) ينظر: البحر المديد5 /488 .) (5) ينظراسن التأويل ( 6 /353 . ) (6) ينظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1 /814 .) (7) ينظر: المحرر الوجيز 9 /211 .) (8) ينظر: الجواهر الحسان5 /312 .) (9) تفسير القرآن العظيم لابن كث 7 /431 .) (10) ينظر: مجاز القرآن 2 /232 .) (11) ينظر جامع البيان للطبري ( 21 /577 .) (12) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7122 .) (13) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /521 .) (14) ينظر: مجاز القرآن 2 /232 .)
عدد الصفحات ٢٥٨250 والقول الراجح هو القول الأول الذي رجحه ابن عطية على قراءة الجمهور ، فمعنى {ﭬ} أي: فرحين مسرورين معجبين منعمين بما آتاه م ربهم من الخير والكرامة . وترجيح هذا القول لما يأتي : 1/ استعمال القرآن للفظ ( فاكهين ) بما يدل على هذا المعنى في مواضع أخرى من القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: {ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ }[27]، قال الطبري: © فاكه: متفكهين ناعمين ®(1). وفي قوله تعا {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ }[55]، قال مقاتل © فاكهونيعني: معجبين بما هم فيه من شغل النعيم والكرامة ®(2). 2/ أن هذا القول ذكره جمع من المفسرين، ورجحه بعضهم مستدلين عليه بقراءة الجمهور ( فاكهينَ ). وقد وضح ابن عطيه بعد ترجيحه لهذا القول معناه في اللغة وهو الموافق لمعنى اللفظ في الآية فقال: © الفَكِه والفَاكِه: المسرور المتنعِّم®(3). أما القول الثاني فلم يذكره إلا القلة من المفسرين . 3 /موافقة هذا القول للقاعدة الترجيحية: حمل معاني كلام الله على الغالب من أسلوب القرآن ومعهود استعماله أولى من الخروج به عن ذلك (4)،كما أن معنى القراءة المتواترة أولى بالصواب في الآية من غيرها(5). . (1) ينظر: جامع البيان للطبري21 /39 .) (2) ينظر: تفسير مقاتل3 /582 .) (3) ينظر: المحرر الوجيز ( 9 /211 .) (4) ينظر: قواعد الترجيح 1 /153 .) (5) ينظر: قواعد الترجيح 1 /92 .)
عدد الصفحات ٢٥٩251 المسألة السادسة: العامل على نصب قوله: {ﭼ}: وذلك في قوله تعا: {ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ}. قالابن عطية: © وقوله تعا : {ﭼ} نصب على الحال ، على حد قوله تعالى: {ﭬ}، والعامل في هاتين الحالتين الفعل المقدر في قوله: {ﭨ ﭩ }، ويجوز غير هذا، وفي هذا نظر ®(1). الدراسةوالترج يح: اتفق العلماء على أن إعراب قوله: {ﭼ} حال منصوبة. واختلفوا في العامل على نصبها على ثلاثة أقوال: القول الأول: إنها حال من الفعل المقدر في الظر ( في جنات ) الواقع في قوله تعالى: {ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ } [17]. وهذا القول ذكره ابن عطية (2)، وجلال الدين المحلي(3)، والشوكا (4)، والألوسي(5). ورجحه أبو حيان (6)، والسمين الحل(7)، وابن عادل(8). قال أبو حيان© والظاهر أنه حال منالظر ، وهو قوله : { ﭨ ﭩ } ®(9). (1) المحرر الوجيز 9 /212 .) (2) ينظر: المرجع السابق (3) ينظر: تفسير الجلال1 /524 .) (4) ينظر: فتح القدير2 /725 .) (5) ينظر: روح المعا 27 /31 .) (6) ينظر: البحر المحيط8 /146 .) (7) ينظر: الدر المصون10 /70 .) (8) ينظر: اللباب في علوم الكتاب18 /125 .) (9) البحر المحيط8 /146 .)
عدد الصفحات ٢٦٠252 القول الثا إنها حال من الضمير الواقع في ( فاكهين )، أو في ( أتاهم )، أو في ( وقاهم )، وذلك في قوله تعالى: {ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ}[18]. وهذا القول ذكره الشوكا (1)، والألوسي(2). قال الشوكا © انتصابه على الحال من فاعل ( كلوا )، أو من مفعول ( ءاتاهم )، أو من مفعول ( وقاهم )، أو من الضمير المستكن في الظر ، أو من الضمير في ( فاكهين ) ®(3) . القولالثالث: إنها حال من الضمير في ( كلوا واشربوا )، وذلك في قوله تعالى: {ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ }[19]. وهذا القول ذكره النسفي (4)، وابن عجيبة(5)، وابن عاشور(6). قال ابن عاشور © حال من ضم( كلوا واشربوا )، أي: يقال لهم: كلوا واشربوا حال كونهم متكئين، أي: وهم في حال إكلة أهل التر المعهود في الدنيا، فقد كان أهل الرفاهية يأكلون م تكئين، وقد وصف القرآن ذلك في سورة يوسف بقوله { ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ }[31]،أي: لحَز الطعام والثمار، وفي الحديث: © أمَّا أنافلا آكل متكئا ®(7)، وكان الأكاسرة ومرازبة الفمرس يأكلون متكئين، وكذلك كان أَباطرة الرومان ، وكذلك شأنهم في شمرب الخمر ®(8). (1) ينظر: فتح القدير2 /725 .) (2) ينظر: روح المعا 27 /31 .) (3) فتح القدير2 /725 .) (4) ينظر مدارك التنزيل ( 3 /384 .) (5) ينظر: البحر المديد5 /488 .) (6) ينظر: التحرير والتنوير 27 /47 .) (7) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئا 7 /72 / برقم 5398 )، عن أبي جحيفة قال قال رسول الله :© لا آكل متكئا®. (8) التحري ر والتنوير ( 27 /47 .)
عدد الصفحات ٢٦١253 والقول الراجح هو القول الأول، الذي ذكره ابن عطية ، فقوله: {ﭼ} حال منصوبة من الفعل المقدر في الظر ( في جنات ) الواقع في قوله تعالى: {ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ }[17]،أي: كائنون في جنات حال كونهم متكئين (1). وترجيح هذا القول لما يأ : 1/ أن قوله: {ﭼ} جاءت في سياق وصف حال المتقين في الجنة، فكان ارتباط الح ال هنا بالفعل المقدر في الظر ( في جنات ) أولى؛ إذ الأصل بيان حالهم في الجنة. قال السمين الحلبي: © وأحسنمها أن يكون حا من ضمير الظر ؛ لكونه عم مدة ®(2). 2/ أن هذا القول هو الذي رجحه المفسرو ن في إعراب الآية على غيره من الأقوال. وقد ضعف ابن عطية الأخذ بتلك الأقوال بقوله: © وهذا نظر ®(3). 3 /موافقة هذا الترجيح للقاعدة القائلة: يجب حمل كتا ب الله على الأوجه الإعرابية اللآ ئقة بالسياق، وكذلك على الأوجه القوية والمشهورة (4). . (1) ينظر: إعراب القرآن الكريم وبيانه لمحيي الدين الدرويش 7 /311 .) (2) الدر المصون10 /70 .) (3) المحرر الوجيز 9 /212 .) (4) ينظر: قواعد الترجيح 2 /262 ،271 .)
عدد الصفحات ٢٦٢254 المسألة السابعةالاختلاف في معنى الآية: وذلك في قوله تعالى : {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ}. قال ابن عطية: © واختلف الناس في معنى الآية : فقال ابن عباس ƒ، وابن جبير ، والجمهور: أخبر الله تعالى أن الم ؤمنين تتبعهم ذريتهم في الإيمان ، فيكونون مؤمنين ك آبائهم، وإن لم يكونوا في التقوى والأعمال كالآباء ، فإنه يلحق الأبناء بمراتب أولئك الآباء كرا مة للآباء، وقد ورد في هذا المعنى حديث عن النبي (1)،فجعلوا الحديث تفسير الآية، وكذلك وردت أحاديث تقتضي أن الله تعالى يرحم الآباء رعيا للأبناء الصالحين (2)،وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية ، وذلك لا يترتب إلا بأن نجعل اسم ( الذرية ) بمثابة نوعهم على نحو ما في قوله تعالى: { ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ }[41]،وفي هذا نظر، وقال ابن عباس ƒ أيضا، والضحاك: معنى هذه الآية أن الله تعالى يلحق الأبناء الصغار بأحكام الآباء المؤمنين في الموارث ة والدفن في قبور الإسلام، وفي أحكام الآخرة في الجن ة، وحكى أبو حاتم عن الحسن(3) أنه قال: الآية في الكبار من الذرية وليس فيها من الصغار شيء، وقال منذر (1) حديث ذلكعن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ƒ قال: قال رسول ا : © إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لِيمقِرَّ بهم عينه، ثم قرأ{ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} الآية، ثم قال: وما نقصنا الآباء بما أعطينا البن®. ينظر: مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد لابن حجر ( 2 /108 / برقم 1508 )، وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم 4 /302 )، وقال عنه© غريب من حديث عمرو وسعيد، تفرد به عنه قيس ابن الربيع ®، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي7 /177 )، وقال© وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، وفيه ضعف ®. (2) حديث ذلك: عنحممد بن عبدالرحمن بن غزوان، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ƒ قال: قال الن :© إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحَاقِهِم ®، وقرأ ابن عباس ƒ: {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ} الآية. ينظر المعجم الكبير للطبراني ( 11 /440 / برقم 12248 )، والمعجم الصغير للطبرا1 /229 )، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 /177 :)© وفيه حممد بن عبدالرحمن بن غزوان، وهو ضعيف ®. (3) الحسن هو أبو علي، الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي البغدادي، كان ممسنِد زمانه، ومن رجال الحديث، ولد سنة ( 150 هـ )، وتوفي سنة257 هـ ). ينظر: سير أعلام النبلاء11 /549 )، والأعلام ( 2 /199 .)
عدد الصفحات ٢٦٣255 بن سعيد: هي في الصغار لا في الكبار، وحكى الطبري قولا معناه: أن الضمير في قوله تعالى: { ﮋ} عائد على الذرية، والضمير الذي بعده { في ﮌ}عائد علىﮅ} أي: اتبعهم الكبار وألحقنا نحن بالكبار الصغار، وهذا قول مستكره ®(1). الدراسةوالترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على خمسة أقوال: القول الأول: إن المؤمنين تتبعهم ذريتهم في الإيمان ، وأن الله ™ يم لحق الأبناء بمراتب آبائهم في الجنة، وإن كانوا أقل من آبائهم عملا وتقوى. وهذا القول روي عن ابن عباس ƒ، وسعيد بن جبير، وهو ما رواه أبو حاتم عن الحسن بن عرفة . و ذكره جمع من المفسرين كابن أبي حاتم(2)،والماتريدي (3)، والسمرقندي (4)،وابن أبي زمنين (5)، ومكي بن أبي طالب(6)، والواحدي(7)، والسمعا(8)، والبغوي(9)، والنسفي(10)،والشوكاني (11)، والألوسي(12)،وابن عاشور(13). (1) المحرر الوجيز 9 /214- 215 .) (2) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حا 10 /3316 .) (3) ينظر: تفسير القرآن العظيم للماتريدي 4 /595 .) (4) ينظر: بحر العلوم3 /284 .) (5) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمن 4 /297 .) (6) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7124 .) (7) ينظر: التفسير البسيط20 /489 .) (8) ينظر: تفسير القرآن للسمعا 5 /272 .) (9) ينظر: معالم التنزيل 7 /388 .) (10) ينظر: مدارك التنزيل 3 /384 .) (11) ينظر: فتح القدير2 /726 .) (12) ينظر: روح ا عاني ( 27 /32 .) (13) ينظر: التحرير والتنوير 27 /48 .)
عدد الصفحات ٢٦٤