المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ترجيحات ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز من أول سورة ق إلى آخر سورة الطور عرضا ودراسة

جوهرة بنت عبد الله الجعفري

صفحة ١٣ من ٢٣

191 قال الطبري © عاملما أمرهم به ربهم مؤدّين فرائضه ®(1). م أورد الأثر© : عن ابن عباس ƒ في قوله: {ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ} قال: الفرائض ، وقوله: { ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ }يقول: إنهم كانوا ق بل أن يفرض عليهم الفرائض ، { ﮊ } يقول: كانوا لله قبل ذلك مطيعين ®(2). قال ابن كثير بعد أن أورد الأثر الذي ذكره الطبري عن ابن عباس ƒ بإسناده© وهذا الإسناد ضعيف، ولا ي صح عن ابن عباس ƒ ®، م قال© والذي فسر به ابن جرير فيه نظر ®(3). ووافقه في ذلك الألوسي بقوله: © لا أظن صحة نسبته لذلك ا®(4). القول الثاني: إن المراد: آخذين في الجنة ما آتاهم ربهم من الكرامة و النعيم في الآخرة ، وقوله: { ﮈ ﮉ } يريد في الدنيا ، فهم محسنو ن بالطاعة والعمل الصالح. وهذا القول روي عن الضحاك، وقال به جمع من المفسرين منهم: مقاتل (5)، والسمرقندي (6)، والواحدي(7)،والسمعا(8)،والبغوي(9)،والقرط (10)،والبيضاوي(11)،والخازن (12)،وأبو حيان(13)، (1) جامع البيان للطبري21 /500- 501 .) (2) المصدر السابق (3) تفسير القرآن العظيم لابن كث 7 /416 .) (4) روح المعا 27 /7 .) (5) ينظر تفسير مقاتل ( 4 /128 .) (6) ينظر بحر العلوم ( 3 /276 .) (7) ينظر: التفسير البسيط20 /435- 436 .) (8) ينظر تفسير القرآن للسمعاني ( 5 /253 .) (9) ينظر معالم التنزيل ( 7 /373 .) (10) ينظر الجامع لأحكام القرآن ( 19 /477 .) (11) ينظر أنوار التنزيل ( 3 /321 .) (12) ينظر لباب التأويل ( 4 /193 .) (13) ينظر: البحر المحيط ( 8 /134 .)

عدد الصفحات ٢٠٠

192 وأبو السعود(1)،و الشوكاني (2). ورجحه ابن عطية (3)،ووافقه عليه ابن جزي (4)،والقاسُي(5)، والسعدي(6). قال ابن جزي © يع: يأخذون في الجنة ما أعطاهم ربهم من الخيرات والنعيم، وقيل المعنى: آخذين في الدنيا ما آتاهم ربهم من شرعه ، والأول أظهر، وأرجح لدلالة الكلام عليه ®(7). والقول الراجح: هو القول الثاني الذي رجحه ابن عطية، فالمراد به ا: آخذين ما آتاهم ربهم من النعيم في الجنان. وترجيح ذلك لما يأتي : 1/ دلالة السياق، فالآيات قبلها أتت لبيان مصير المؤمنين في الآخرة، وما أمعد لهم من الكرامة والنعيم، وذلك في قوله تعالى: {ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ}[الذاريات : 15- 16]. كما أن قوله تعا{ ﮈ ﮉ ﮊ } يراد به في الدنيا بالطاعة والأعمال الصالحة، و قد أتت تعليلا لاستحقاقهم هذا النعيم في الآخرة (8). 2/ اعتبار هذا القول لدى جمع من افسرين وترجيحهم له، وتضعيفهم لل قول الأو ل ورَ دِّ ه. 3/ موافقة هذا التجيح للقاعدة القائلة: إدخال الكلام في معاني ما قبله، وما بعده، أولى (1) ينظر تفسير أبي السعود ( 8 /138 .) (2) ينظر فتح القدير ( 2 /715 .) (3) ينظر المحرر الوجيز ( 9 /177 .) (4) ينظر التسهيل ( 2 /370 .) (5) ينظر محاسن التأويل ( 6 /342 .) (6) ينظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المن ان ( 1 /809 .) (7) التسهيل2 /370 .) (8) ينظر أنوار التنزيل ( 3 /321 .)

عدد الصفحات ٢٠١

193 منالخروج به عنهما (1)،كما أن القول الذي تؤيده قرائن السياق م قدم على ماسواه(2)، والأو حمل الآية على المعنى الذي استفاض النقل فيه عن أهل العلم(3).  (1) ينظر: قواعد التجيح 1 /111 .) (2) ينظر: المصدر السابق1 /269 .) (3) ينظر: قواعد التفس2 /374 .)

عدد الصفحات ٢٠٢

194 المسألة السابعةمعنى الآية: وذلك في قوله تعالى: {ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ}. قالابن عطية: © قال جمهور النحوي: ( ما ) مصدرية ، و ( قليلا ) خبر ) كان )، والمعنى: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، والهجوع مرتفع ب ـــ ( قليلا ) على أنه فاعل، وعلى هذا الإعراب يجيء قول الحسن وغيره -وهو الظاهر عندي- أن المراد كان هجوعهم من الليل قليلا ®(1). الدراسة والترجيح : اختلف المفسرون في المراد بالآية على أربعة أقوال : القول الأول: إنهم كانوا يقومون الأكثر من ليلهم في التهجد والدعاء والعبادة، ولا يهجعون فيه إلا قليلا، والهجوع هو: النوم ، وهذا المعنى باعتبار أن ( ما ) مصدرية . وهذا القول مروي عن الحسن البصري ، وغيره. و ذكره أكثر المفسرين منهم: الثعلبي(2)،و السمعاني(3)، و الــزمخشري (4)،و الــقرطبي (5)، والـبيضـاوي(6)،وأبـو حيـان(7)، وابـن ك ـثيـر(8)، وأبـو السعـود(9)، والــشـوكـاني (10)، والألوسي(11). (1) المحرر الوجيز ( 9 /178 ). (2) ينظر: الكشف والبيان9 /112 .) (3) ينظر: تفسير القرآن للسمعا 5 /253 .) (4) ينظر: الكشاف5 /612 .) (5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /478 .) (6) ينظر: أنوار التنزيل 3 /321 .) (7) ينظر: البحر المحيط8 /134 .) (8) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كث 7 /416- 417 .) (9) ينظر: تفسير أبي السعود8 /138 .) (10) ينظر: فتح القدير2 /715 ). (11) ينظر: روح المعا 27 /7 .)

عدد الصفحات ٢٠٣

195 ورجحه الطبري(1)،و ابن عطية(2)،ووافقه عليه ابن جزي (3)،والثعالبي(4). قال ابن جزي © الصحيح أنهم كانوا ينامون بالليل ، قليلا من الليل، ويقطعون أكثر الليل بالسهر في الصلاة والتضرع والدعاء ®(5). القول الثاني: إنهم كانوا لا ينامون بالليل أبدا ، لا قليله ولا كثيره ، وهذا المعنى باعتبار أن ( ما ) نافية. وتوضيحه: أ ن جملة: {ﮌ ﮍ} متصلة بما قبلها، وهو قوله { ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ}، أي: أن هؤلاء المتقين كانوا قليلا في عددهم، م استأنف بذكر أعمالهم ، فقال: { ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ }، وهو ما يفيد نفي النوم عنهم ألبته. وهذا القول روي عن الضحاك. و ذكره بعض المفسرين منهم: السمرقندي (6)، و الماوردي (7)، وابن الجوزي (8). وضعفه القرط (9)، والنسفي(10)، وابن جزي (11)، والسمين الحل(12). قال السمرقندي © يع: مثل هؤلاء المتقين {ﮌ ﮍ}، م أخبر عن أعمالهم، فقال: (1) جامع البيان للطبري21 /501 .) (2) ينظر: المحرر الوجيز ( 9 /178 ). (3) ينظر: التسهيل 2 /371 .) (4) ينظر: الجواهر الحسان5 /299 .) (5) التسهيل ( 2 /371 .) (6) ينظر: بحر العلوم3 /276 .) (7) ينظر: النكت والعيون 5 /365 .) (8) ينظرزاد المسير ( 8 /31 .) (9) ينظرالجامع لأحكام القرآن ( 19 /478 .) (10) مدارك التنزيل 3 /373 .) (11) ينظر: التسهيل 2 /371 .) (12) ينظر: الدر المصون10 / 45 .)

عدد الصفحات ٢٠٤

196 { ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ }،يعني: لا ينامون بالليل ®(1). وقد نقل القرطبي فساد هذا الرأي : © وهذا فاسد؛ لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم، لا على قلة عددهم، وبعد فلو ابتدأنا { ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ } على معنى من الليل يهجعون، لم يكن في هذا مدح لهم؛ لأن الناس كلهم يهجعون من الليل ®(2). القول الثالث: إنهم كان وا يصيبون حظا من الليل يقومون فيه ولو قليلا . وهذا القول ذكره مكي بن أبي طالب(3). حيث قال © كانوا يصيبون في الليلة حظا®(4). القول الرابع : إنهم كانوا يقومون أكثر الليالي، وي تكون بعضها . وهذا القول روي عن مجاهد، وغير ه. و ذكره ابن عطية(5)، وابن الفرس(6). قال ابن الفرس: © وذهب مجاهد، وغيره: إ أنهم كانوا يقومون أكثر الليالي، ويتك ون بعضها ®(7). والقول الراجح هو القول الأول الذي رجحه ابن عطية ، فالمراد بالآية: أنهم ينامون أقل الليل، (1) بحر العلوم3 /276 .) (2) الجامع لأحكام القرآن 19 /478 .) (3) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7079 .) (4) المصدر السابق (5) ينظر: المحرر الوجيز ( 9 /178 ). (6) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس 3 /505 .) ابن الفرس: هو أبو محمد وقيل أبو عبدالله، عبدالمنعم بن محمد بن عبدالرحيم بن أحمد الأنصاري الخزرجي، المعروف بابن الفرس، أحد قضاة الأندلس، كان عالما في الفقه والأصول، صنف عدة مصنفات، توفي سنة ( 597 هـ ). ينظر: سير أعلام النبلاء ( 21 /364 )، والأعلام4 /168 .) (7) أحكام القرآن لابن الفرس 3 /505 .)

عدد الصفحات ٢٠٥

197 ويقومون أكثره . وترجيح ذلك لما يأتي: 1 /مناسبة القول لظاهر الآية، وسياقها في مدح الله للمحسنين المتقين. قال الألوسي© : والغرض من الآية أنهم يكابدون العبادة في أوقات الراحة ، وسكون النفس، ولا يستيحون من مشاق النهار إلا قليلا ®(1). 2/ م وافقته للأمر في قوله تعالى: {ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ }[ 2]،بالقيام أكثر الليل، وهو ما أمر الله به نبيه . 3 /قول أكثر المفسرين به، وترجيح بعضهم له ، وتضعيفهم للقول الثاني، مع قلة من قال بالقول الثالث والرابع . قال الطبري: © وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله : {ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ } قول من قال: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، لأن الله تبارك و تعالى وصفهم بذلك مدحا لهم، و ثناء عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل ، ومكابدته فيما يقرّبهم منه ويرضيه عنهم، أولى وأشبه من وصفهم بقلة العمل، وكثرة النوم ®(2). 4 /موافقة هذا التجيح للقاعدة القائلة إدخال الك لام في معاني ماقبله ، ومابعده، أولى من الخروج به عنهما ، كما أن القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على ما عدم ذلك (3).  (1) روح المعا 27 /7 .) (2) جامع البيان للطبري21 /509 ). (3) ينظر: قواعد التجيح 1 /111،281 .)

عدد الصفحات ٢٠٦

198 المسألة الثامنة: المراد بالحق: وذلك في قوله تعالى: {ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ}. قالابن عطية: © الصحيح أنها محكمة، وأن هذا الحق هو على وجه الندب ، لا على وجه الفرض، و{ ﮗ}(1) يراد به متعارف ، وكذلك قيام الليل الذي مدح به ليس م ن الفرائض ، وأكثر ما تقع الفضيلة بفعل المندوبات، وقال منذر بن سعيد: هي الزكاة المفروضة ، وهذا ضعيف؛ لأن السورة مكية، وفرض الزكاة بالمدينة ، و قال قوم من المتأولين: كان هذا م نسخ بالزكاة ، وهذا غير قوي، وما شرع الله عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئا من أخذ الأموال ®(2). الدراسة والترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: إن المراد به حق سوى الزكاة ، يدفعه من ماله على وجه الندب ليغني به سائلا ، أو يعين به محروما ، وعليه فالآية محكمة واضحة اللفظ في الدلالة على هذا المعنى، وقد عم ل م المراد منها، ولم تمنسخ. وهذا القول روي عن ابن عباس ƒ. وقال به جمع من المفسرين، منهم الـــطبري(3)، و ابـن أبي حـاتم(4)، و مـكي بن أبي طالب(5)، و الـسمـعـاني(6)، و الـــقرطـبي (7)، (1) هذا إشارة إلى ما ورد في سورة المعارج، وذلك في قوله تعا {ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ } [ المعارج 24-25]. (2) المحرر الوجيز ( 9 /179 ). (3) ينظر جامع البيان للطبري ( 21 /511 .) (4) ينظر تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 10 /3311 .) (5) ينظر الهداية إلى بلوغ النهاية ( 11 /7084- 7085 .) (6) ينظر تفسير القرآن للسمعاني ( 5 /254 .) (7) ينظر الجامع لأحكام القرآن ( 19 /482 .)

عدد الصفحات ٢٠٧

199 والخازن (1)،والألوسي بنسبته إلى الجمهور(2). ورج حه الماتريدي (3)،وابن عطية(4)، والثعالبي(5)، والشوكا (6). قال الشوكا © أي: يجعلون في أموالهم على أنفسهم حقا للسائل وا لمحروم تقرّبا إلى الله عزّ وجل، وقال محمد بن سيرين(7)،وقتادة: الحق هنا الزكاة المفر وضة، والأو ل أولى ®(8). القول الثاني: إن هذه الآية نزلت بمكة، م نسخت بفرض الزكاة في المدينة، وعليه فالمراد بالحق: الزكاة المفروضة . وهذا القول روي عن محمد بن سيرين، و قتادة، و منذر بن سعيد. و ذكره بعض المفسرين كالماوردي (9)، والشوكاني (10). وضعفه ابن عطية(11)، وابن جزي (12)، وأبو حيان(13). قال ابن عطية: © وقال منذر بن سعيد: هي الزكاة المفروضة ، وهذا ضعيف ®(14). (1) ينظر لباب التأويل ( 4 /194 .) (2) ينظر روح المعاني ( 27 /9 .) (3) ينظر تفسير القرآن العظيم للماتريدي ( 4 /578 .) (4) ينظر: المحرر الوجيز ( 9 /179 ). (5) ينظر الجواهر الحسان ( 5 /300 .) (6) ينظر فتح القدير ( 2 /716 .) (7) محمد بن سيرين: هو أبو بكر، محمد بن سيرين البصري، الأنصاري بالولاء، مولى أنس بن مالك ، وهو من التابعين، إمام وقته في علوم الدين، ولد سنة ( 33 هـ )، وتوفي سنة110هـ ). ينظر: سير أعلام النبلاء4 /606 )، والأعلام ( 6 /154 .) (8) ينظر فتح القدير ( 2 /716 .) (9) ينظر النكت والعيون ( 5 /366 .) (10) ينظر فتح القدير ( 2 /716 .) (11) ينظر المحرر الوجيز ( 9 /179 ). (12) ينظر التسهيل ( 2 /371 .) (13) ينظر البحر المحيط ( 8 /135 .) (14) المحرر الوجيز ( 9 /179 ).

عدد الصفحات ٢٠٨

200 والقول الراجح هو ال قول الأول الذي رجحه ابن عطية ، إن الآية محكمة، وأن المراد بالحق ما يقوم به العبد تقربا إلى الله تعالى، مما هو ليس بفرض عليه، كبذل المال في وجوه البر والإحسان. وذكر الله تعالى لفظ ﴿ ﮙ﴾ للدلالة على أنهم من شدة رغبتهم في الثواب والقربى إلى الله تعالى ألزموا أنفسهم بها من غير إلـزام م نه سبحانه، فأصبحت بالنسبة لهم كأنها حق واجب . وترجيح هذا القول لما يأتي : 1/ دلالة السياق في مدح المتقين، حيث امتدحهم في الآيات السابقة بقيام الليل، و القيام به أمر مندوب، لذا ناسب السياق أن يحمل الحق هنا على البذل في وجوه البر المندوبة . ولو قمصد منها الزكاة المفروضة لما كان فيه مدح لهم، إذ أن الزكاة حق يجب عليهم أداؤه . 2 /أن هذه الآية قد نزلت في مكة، وفرض الزكاة إنما كان في المدينة، مما لا يصح حمل الآية على القول الثاني. 3/ عدم الاعتبار بقول النسخ لهذه الآية، إذ النسخ يكون مع التعارض، ولا تعارض بين الزكاة والمندوبات في إطلاق مسمى ( الحق ) عليهما(1). ولذا يحمل لفظ الحق المعلوم في قوله تعالى: {ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ} [ المعارج 24] على الزكاة المفروضة، إذ أنها بيِّنة الوقت، والجنس، والمقدار. كما يحمل الحق في قوله تعالى: {ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ }]الذاريات 19[، على النوافل والمندوبات، إذ لم يبين لها وقتا ، ولا جنس ا ، ولا مقدار ا . 4 /كثرة من قال به من المفسر ين، وترجيح بعضهم له، مع تضعيف القول الثاني. 5 /موافقة هذا التجيح للقاعدة القائلة إذا تردد القول بين النسخ أو عدمه، فالأصل عدم (1) ينظر التسهيل ( 2 /371 .)

عدد الصفحات ٢٠٩

201 النسخ(1)، كما أن القول الذي تؤيده قرائن السياق مرجح على ما خالفه (2).  (1) ينظر: قواعد التفس2 /292،298 .) (2) ينظر: قواعد التجيح 1 /269 .)

عدد الصفحات ٢١٠

202 المسألة التاسعةالمراد بقوله: ( تُوع دُون ): وذلك في قوله تعالى:{ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ}. قالابن عطية: © يحتمل أن يكون من الوعد، ويحتمل أن يكون من الوعيد، والكل في السماء، قال الضحاك: المراد من الجنة والنار ، وقال مجاهد: المراد الخير والشر ، وقال ابن سير ين: المرا د الساعة ®(1). الدراسة والترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على أربعة أقوال : القول الأول: إن المراد به مجمل الوعد والوعيد، باعتبار أن ك ليهما في السماء. وهذا القول رجحه الشوكاني (2)، و ذكره جمع من المفسرين، منهم: الماتريدي (3)، والسمرقندي (4)، وابن أبي زمنين (5)، والواحدي(6)، والزمخشري (7)، وابن عطية (8)، والنسفي(9)، وابن جزي (10)، والثعالبي(11)، وابن عجيبة(12)،وابن عاشور(13). (1) المحرر الوجيز 9 /182 .) (2) ينظر فتح القدير ( 2 /717 .) (3) ينظر تفسير القرآن العظيم للماتريدي ( 4 /795 .) (4) ينظر بحر العلوم ( 3 /277 .) (5) ينظر تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ( 4 /285- 286 .) (6) ينظر التفسير البسيط ( 20 /443 .) (7) ينظر الكشاف ( 5 /614 .) (8) ينظر المحرر الوجيز ( 9 /182 .) (9) ينظر مدارك التنزيل ( 3 /374 .) (10) ينظر التسهيل ( 2 /372 .) (11) ينظر الجواهر الحسان ( 5 /301 .) (12) ينظر البحر المديد ( 5 /471 .) (13) ينظر التحرير والتنوير ( 26 /354 .)

عدد الصفحات ٢١١

203 قال الماتريدي © وقوله تعا { : ﮫ ﮬ } كل موعود مرغوب ، أو مرهوب من السماء ®(1). القول الثاني: إن المراد به: الجنة والنار. وهذا القول روي عن الضحاك. وذكره بعض المفسرين منهم: الثعلبي(2)، والسمعا(3). قال الثعل© وقال الضحاك: {ﮫ ﮬ } ®(4). القول الثالث: يراد به : الخير والشر. وهذا القول روي عن مجاهد. وذكره مكي بن أبي طالب (5)،ورجحه الطبري (6). قال مكي بن أبي طالب© وقال مجاهد: معنى: {ﮫ ﮬ }يع: من خير وشر®(7). وقال الطبري: © وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي، القول الذي قاله مجاهد؛ لأن الله عمّ الخبر بقوله: وما توعدون عن كل ما وعدنا من خير أو شرّ، ولم يخصص بذلك بعضا دون بعض، فهو على عمو مه كما عمه الله جلّ ثناؤه ®(8). القول الرابع : يراد به : أمر الساعة. وهذا القول مروي عن ابن سيرين. (1) تفسير القرآن العظيم للماتريدي 4 /579 .) (2) ينظر الكشف والبيان ( 9 /113 .) (3) ينظر تفسير القرآن للسمعاني ( 5 /255 .) (4) الكشف والبيان9 /113 .) (5) ينظر الهداية إلى بلوغ النهاية ( 11 /7089 .) (6) ينظر جامع البيان للطبري ( 21 /523 .) (7) الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7089 .) (8) جامع البيان للطبري21 /523 .)

عدد الصفحات ٢١٢

204 وذكره من المفسرين: مقاتل(1)، والماوردي (2). قال مقاتل « {ﮫ ﮬ }آية في أمر الساعة »(3). والراجح مما سبق: أن كل الأقوال محتملة في تفسير قوله: {ﮫ ﮬ }، وهذا الرأي هو ما رجحه ابن عطية . إذ أن المراد بها التمثيل وليس التعيين، وعليه يعم م معناها: ( الوعد ) بالخير، و الثواب، والجنة، وقيام أمر الساعة، ونحوه، و ( الوعيد ) بالشر، والعقاب، والنار، وكل ذلك محقق في علم السماء . وإرادة الجمع للأقوال ه نا قد ذكره جم ع من المفسرين، و اختاره و رجحه عدد منهم (4). قال الشوكا بعد أن ذكر أقوال العلماء في تفسيرهم للآية: © والأولى الحمل على ما هو أعم من هذه الأقوال، فإن جزاء الأعمال مكتوب في السماء، والقضاء والقدر ينزل منها ، والجنة و النار فيها ®(5). وترجيح هذا القول تؤيده القاعدة التجيحية القائلة: إذا احتمل اللفظ معاني عدة ولم يمت نع إرادة الجميع، حمل عليها(6)، فالأولى حمل نصوص الوحي على العموم مالم يرد نص بالتخصيص (7).  (1) ينظر تفسير مقاتل ( 4 /129 .) (2) ينظر: النكت والعيون ( 5 /368 .) (3) تفسير مقاتل4 /129 .) (4) ينظر التسهيل ( 2 /372 )، والبحر المحيط 8 /135 )، وفتح القدير 2 /717 )، والتحرير والتنوير ( 26 /354 .) (5) ينظر فتح القدير ( 2 /717 .) (6) ينظر: قواعد التفسير ( 2 /377 .) (7) ينظر قواعد التجيح ( 2 /166 .)

عدد الصفحات ٢١٣

205 المسألة العاشرةمن هو الغلام المُب ش ر به: وذلك في قوله تعالى: {ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ}. قالابن عطية: © وجمهور الناس على أن الغلام هناهو إسحاق بن سارة ’ الذي ذكرت البشارة به في غير موضع ، وقال مجاهد: هذا الغلام هو إسُاعيل ’، والأول أرجح ، وهذا وَ هْ م ®(1). الدراسة والترجيح : اختلف العلماء في الغلام الذي بَشَّ رَ ت به الملائكة نبي الله إبراهيم ’ في هذه الآية، وذلك على قولين: القول الأول: إنه نبي الله إسحاق ’. و هذا القول ذكره جمع من المفسرين، منهم: مقاتل (2)، والطبري (3)، والماتريدي (4)، والسمرقندي (5)، وابن أبي زمن (6)، وابن كثير (7)، وابن عجيبة(8). ونسبه إلى الجمهور السمعاني(9)،والقرطبي (10)،والنسفي(11)،وأبو حيان(12)،والشوكاني (13). (1) المحرر الوجيز 9 /187 .) (2) ينظر تفسير مقاتل ( 4 /130 .) (3) ينظر جامع البيان للطبري ( 21 /527 .) (4) ينظر تفسير القرآن العظيم للماتريدي ( 4 /581 .) (5) ينظر بحر العلوم ( 3 /278 .) (6) ينظر تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ( 4 /287 .) (7) ينظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 7 /421 .) (8) ينظر البحر المديد ( 5 /474 .) (9) ينظر: تفسير القرآن للسمعا 5 /257 .) (10) ينظر الجامع لأحكام القرآن ( 19 /494 .) (11) ينظر مدارك التنزيل ( 3 /374 .) (12) ينظر البحر المحيط ( 8 /138 .) (13) ينظر فتح القدير ( 2 /719 .)

عدد الصفحات ٢١٤

206 ورجحه الزمخشري (1)، وابن عطية(2)، والألوسي(3). قال الطبري © { ﰀ ﰁ ﰂ } يع: بإسحاق ... وإنما قلت: عنى به إسحاق؛ لأن البشارة كانت بالولد من سارة، وإسُاعيل لها جر، لا لسار ة ®(4). واستدلأصحاب هذا القول بالنصوص القرآنية التي ورد فيها تخصيص البشارة بإسحاق ’، حيث قال سبحانه: {ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ}[71]،وقوله تعالى: {ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ}[ الحجر53]،وقوله تعالى: {ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ } [112]. القول الثاني: إنه نبي الله إسُاعيل ’. وهذا القول مروي عن مجاهد. وذكره بعض المفسرين منهم: ابن أبي حاتم(5)،ومكي بن أبي طالب(6). وضعفه عدد منهم: كابن عطية بقوله: ( هذا وَ هْ م )(7)، والقرطبي بقوله (ليس بشيء )(8)، والألوسي بقوله: ( لا يكاد يصح )(9). والقول الراجح هو القول الأول الذي رجحه ابن عطية، فالمبشر به في هذه الآية هو نبي الله إسحاق ’. (1) ينظر الكشاف ( 5 /616 .) (2) ينظر المحرر الوجيز ( 9 /187 .) (3) ينظر روح المعاني ( 27 /13 .) (4) جامع البيان للطبري21 /527 .) (5) ينظر تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 10 /3312 .) (6) ينظر الهداية إلى بلوغ النهاية ( 11 /7093 .) (7) المحرر الوجيز 8 /74 .) (8) الجامع لأحكام القرآن 19 /494 .) (9) روح المعا 27 /13 .)

عدد الصفحات ٢١٥