المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ترجيحات ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز من أول سورة ق إلى آخر سورة الطور عرضا ودراسة

جوهرة بنت عبد الله الجعفري

صفحة ١١ من ٢٣

158 المسألة السادسة عشرة: المقصود بالفعل ( وَتـَقُوْلُ )؟: وذلك في قول تع لى: {ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ}. ق لاتن عطية: © ق ل الرم نيُّ (1): وقيل: المعنى وتقول خزنده ، والقول إنه الق ئلة أظهر ®(2). الدراسةوالترجيح : اخدلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: القول الأول: إن فعل القول هن ص در من خزنة جهنم من الملائكة، والمعنى: وتقول خزنده . وهذا القول منسوب إلى الرُّ م نيُّ . وذكره الم وردي (3)، واتن عطية(4)، واتن جزي (5). وضعف الألوسي(6). ق ل الألوسي© وق ل الرُّم نيُّ: الكلام على حذف مض ف، أي: نقول لخزنة جهنم ، وليس تشي ®(7) . القول الث: إن جهنم نفسه هي الق ئلة، و المعنى: وتقول جهنم: هل من مزاأ؟ . وهذا القول ذكره جمع من المفسران منهم: (1) الرُّم نيُّ: ه و أتو الحسن، علي تن عيسى تن علي تن عبأالله الرم ني، مفسر، نحوي، مدكلم، معدزلي، ل عأة مصنف ، توفي سنة ( 384 هـ ) . انظر: سير أعلام النبلاء16 /533- 534 )، والأعلام4 /317 .) (2) المحرر الوجيز ( 9 /153 ). (3) انظر: النك والعيون5 /353 .) (4) انظر: المحرر الوجيز ( 9 /153 ). (5) انظر: الدسهيل2 /366 .) (6) انظر: روح المع 26 /187 .) (7) المصأر الس تق

عدد الصفحات ١٦٧

159 الم تراأي (1)،والسمرقنأي (2)، والم وردي (3)، والسمع ني(4)،والنسفي(5)، والخ زن (6)، وأتو حي ن(7). ورجح اتن عطية (8)،والقرطبي (9)، واتن جزي (10)، واتن عجيبة(11). ق ل الم تراأي © القول من جهنم، والإج تة ل : { ﯽ ﯾ ﯿ }، وذلك ج ئز أن اُنطق الله تع لى جهنم حتى تجيب ل ما ذكر ®(12). واسدألوا من السنة تقول الرسول  :© لاتزال جهنم تقول: ( هل من مزاأ ) حتى اضع رب العزة فيه قأم فدقول قط قط ®(13)، أي حسبي حسبي. والقول الراجح: هو القول الث ني وهو م رجح اتن عطية تأن جهنم هي الق ئلة، فهي التي صأر عنه فعل القول في الآاة. (1) انظر: تفسير القرين العظيم للم تراأي 4 /565 .) (2) انظر: بحر العلوم3 /272 .) (3) انظر: النك والعيون5 /353 .) (4) انظر: تفسير القرين للسمع 5 /245 .) (5) انظر: مأارك الدنزال 3 /367 .) (6) انظر: لب ب الدأوال4 /189 .) (7) انظر: البحر المحيط8 /126 .) (8) انظر: المحرر الوجيز ( 9 /153 ). (9) انظر: الج مع لأحك م القرين 19 /451 .) (10) انظر: الدسهيل2 /366 .) (11) انظر: البحر المأاأ5 /455 .) (12) تفسير القرين العظيم للم تراأي 4 /565 .) (13) أخرج البخ ري في صحيح ، في كد ب الدفسير، سورة ( ق )، ت ب قول تع { ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ }، ( 6 /138 / ترقم 4849 ) عن أبي هرارة ، كم أخرج أاض في كد ب الأيم ن والنذور، ت ب الحلف تعزة الله وصف ت ( 8 /135 / ترقم 6661 )، عن أنس تن م لك. وهذا الحأاث من أح داث الصف الذي يجاب علينالإيم ن ما ج ء فيه على ظ هره وحقيقده ما اليق بجلال الله سبح ن وعظ يم سلط ن ، دون تكييف أو تشبي أو تمثيل أو تعطيل، وهذا هو مذهب جمهور السلف.

عدد الصفحات ١٦٨

160 وترجيح هذا القول لم الي 1/ أن هذا الترجيح اعضأه الحأاث الصحيح الذي رواه أنس تن م لك(1) والذي األ على أن القول هو قول جهنم. 2 /أن هذا القول هو م ق ل ت جمع من المفسران، كم رجح عأد منهم على القول الآخر . 3 /موافقة هذا الترجيح للق عأة الق ئلة إذا ثب الحأاث، وك ن في معنى أحأ الأقوال، فهو مرجح ل على م خ لف (2).  (1) أنس تن م لك: هو أتو حمزة، أنس تن م لك تن النضر النج ري، الخزرجي، الأنص ري، خ دم الرسول  وص حب ، روى كثيرا من الأح داث، توفي سنة ( 93 هـ ). انظر: الاسديع ب1 /53 )، والأعلام2 /24 .) (2) انظر: قواعأ الترجيح 1 /183 .)

عدد الصفحات ١٦٩

161 المسألة السابعة عشر ة: هل يحمل قو ل جهنم على الحقيقة؟: وذلك في قول تع لى: {ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ}. ق لاتن عطية: © واخدلف الن س في قول جهنم، هل هو حقيقة أو مج ز؟ أي: ح له ح ل من لو نطق لق ل كذا وكذا ، فيجري هذا مجرى : ش ك إ ل ـي ج ـم ل ـي طُ ـول السُّ ـر ى .......................... (1). ومجرى قول ذي الرمة(2) : ........................... تُـك ــلِ مُ ـني أ حْ ج رُ ه و م ـــلاع ــبُ ــ (3). والذي اترجح في قول جهنمﯽ ﯾ ﯿ}، وأنه ق ل ذلك وهي غير ملأى، وهو قول أنس تن م لك ، و ابين ذلك الحأاث الصحيح المدواتر، قول النبي  :© اقول الله لجهنم: هل امدلأ ؟ فدقول: هل من مزاأ ؟ حتى اضع الجب ر فيه قأم فدقول: قط، قط، وانزوي تعضه إلى تعض ®(4)®(5). الدراسةوالترجيح : اخدلف المفسرون في هذه المسألة على قولين: (1) هذا صأر تي ذكره السيرافي في شرح أتي سيبوا 1 /317 ) تنسبد للملبأ تن حرمل ، وذكر تأون نسب في لس ن العرب ( 14 /440 )، ق ل اتن منظور: واق ل للبعير إذا أتعب السير فمأ عنق ، وكثر أنين : قأ شك ، ومن قول الراجز: ش كــ إلــي جــ مــ ل ي طُ ــول السُّ ــرى ص بْ ــر ا جُ ــم ــيْــلي ف ـــكــ لان ـــ مــُ بْ ــدـــ ل ى. (2) ذو الرُّمة: هو أتو الح رث، غيلان تن عقبة تن نهيس تن مسعود العأوي، ش عر، من فحول الطبقة الث نية في عصره، ل داوان شعر طبع في مجلأ ضخم، وتوفي سنة ( 117 هـ ). انظر: سير أعلام النبلاء5 /267 )، والأعلام ( 5 /124 .) (3) هذا عجز تي ق ل ذو الرُّمة في داوان2 /821 ) مع أتي قبل في رث ء حبيبد م ي ة، فق ل و ق ف ُ علـى ر تْــعٍ ل ـم ـي ة ن ق تي فم ز ل ُ أتك ي عنأهُ وأُخ ط بُ . و أ سْق يـ ح د ـى ك ــ د م ـم أ تُــثُّــ تُـك ــلِمـني أحْـج ــ رُهُ و م ــلا ع ــبُــ . (4) الحأاث سبق تخريجا في المسألة الس دسة عشرة في صفحة 159 )، في ه مش13 .) (5) المحرر الوجيز ( 9 /153- 154 ).

عدد الصفحات ١٧٠

162 القول الأول: إن قول جهنم محمول على المج ز. وهذا القول ذكره تعض المفسران منهم: السمع ني(1)، والزمخشري (2)، والبيض وي(3)، وأتو السعود(4). ق ل السمع © وق ل تعضهم: أن القول من جهنم ه هن على طراق المج ز ®(5). ق ل أتو السعود © سؤال وجواب، جيء بهم على منه ج الدمثيل والدخييل لدهوال أمره ، والمعنى: أنه مع اتس عه وتب عأ أقط ره تطرح فيه من الج ن ة والن س فوج تعأ فوج ح تى تمدلئ ®(6). القول الث: إن قول جهنم يحمل على حقيقد ، ف لله عزوجل اُ نط ق جهنم حتى تجيب ل تقوله : ( هل من مزاأ ) . وهذا القول ذكره جمهور المفسران ومنهم: الم تراأي (7)، والنسفي(8)، وأتو حي ن(9)، واتن عجيبة(10)، والق سي(11)، واتن ع شور(12)، والشنقيطي(13). كمرجح جمع من المفسران وهم: (1) انظر: تفسير القرين للسمع 5 /245 .) (2) انظر: الكش ف5 /601- 602 .) (3) انظر: أنوار الدنزال 3 /317 .) (4) انظر: تفسير أبي السعود8 /132 .) (5) تفسير القرين للسمع 5 /245 .) (6) تفسير أبي السعود8 /132 .) (7) انظر: تفسير القرين العظيم للم تراأي ( 4 /565 .) (8) انظر: مأارك الدنزال 3 /367 .) (9) انظر: البحر المحيط8 /126 .) (10) انظر: البحر المأاأ5 /455 .) (11) انظر: مح سن الدأوال6 /334 .) (12) انظر: الدحرار والدنوار 26 /317 .) (13) انظر: أضواء البي ن7 /693 .)

عدد الصفحات ١٧١

163 السمع(1)، واتن عطية (2)، والقرطبي (3)، واتن تيمية (4)،واتن جزي (5)، والثع لبي(6)، والشوك ني (7)، والألوسي(8)، وأتو الطيب القنوجي (9). ق ل الشنقيطي© واعلم أن قول الن ر في هذه الآاة : هل من مزاأ ، قول حقيقي انطقه الله ت ®(10). ق ل السمع© والأصح: أن هذا النطق من جهنم على طراق الحقيقة ، وهذا اللائق ماذهب أهل السنة في الإيم ن تدسبيح الجم دا ، وم نزل في ذلك من يي القرين ®(11). واسدأل أصح ب هذا القول ما اأ: 1/ قول تع {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ}[ 21]،ووج الاسدألال: أن الله عزوجل كم انطق الجوارح لدشهأ على أصح به اوم القي مة، فهو ق در على أن انطق جهنم لدجيب ل تقوله : ( هل من مزاأ ). 2 /الحأاث الصحيحالوارد عن النبي  أن ق ل: © اقول الله لجهنم: هل امدلأ ؟ فدقول: هل من مزاأ ؟ حتى اضع الجب ر فيه قأم فدقول: قط، قط، وانزوي تعضه إلى تعض ®(12). (1) انظر: تفسير القرين للسمع 5 /245 .) (2) انظر: المحرر الوجيز ( 9 /154 ). (3) انظر: الج مع لأحك م القرين 19 /451 .) (4) انظر: دق ئق الدفسير الج مع لدفسير الإم م اتن تيمية، لمحمأ السيأ الجلينأ4 /526 .) (5) انظر: الدسهيل2 /366 .) (6) انظرالجواهر الحس ن ( 5 /289 .) (7) انظر: فدح القأار2 /710 .) (8) انظر: روح المع 26 /187 .) (9) انظر: فدح البي ن13 /176 .) (10) أضواء البي ن7 /693 .) (11) تفسير القرين للسمع 5 /245 .) (12) الحأاث سبق تخريجا في المسألة الس دسة عشرة في صفحة ( 159 )، في ه مش13 .)

عدد الصفحات ١٧٢

164 والقول الراجح هو القول الث ني، وهو الذي حمل قول جهنم على حقيقد ، وهذا القول ذكره جمهور من المفسران، ورجح جم عة من العلم ء من تينهم اتن عطية، مسدألين على قولهم تأدلة من القرين وصحيح السنة. وترجيح هذا القول هو الموافق للق عأة الترجيحية الق ئلة : الأولى حمل نصوص الوحي على الحقيقة(1).  (1) انظر: قواعأ الترجيح 2 /40 .)

عدد الصفحات ١٧٣

165 المسألة الثامنة عشر ة: الاختلاف في قوله: { ﭩ ﭪ ﭫ}: وذلكقول تع لى:{ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ}. ق لاتن عطية: © وق ل تعض الن س: قول تع لى: { ﭪ ﭫ} ، وقول: {ﮟ ﮠ ﮡ }[ 11]، وقول : { ﯦ ﯧ ﯨ}[ 149]،هي مم قل اسدعم ل الآن ، وتعأ مع ني ، وقول هذا الق ئل ضعيف ، تل هي ت ـــيِ ــن ة المع ني ، وقأ مض في مو اضعه ®(1). الدراسةوالترجي ح: اخدلف المفسرون في ألف ظ الاسدع رة الواردة في قول : { ﭪ ﭫ}، وم ش بهه ، على قولين: القول الأول: إن هذه الألف ظ قليلة اسدخأامه لغموض مع نيه ، وتعأه عن الأذه ن. وهذا القول ذكره اتن عطية تنسبد إلى تعض الن س، وضعف (2). القول الث الق ئل توضوح مقصأ الآا ، و تي ن مع نيه في مواضعه . وهذا القول هو م رجح اتن عطية (3)،وهو القول الراجح . فقأ فسر العلم ء هذه الآا في مواضعه ما افيأ وضوح مع ن يه ، واسدعم له لأى العرب. ق ل أتو عبيأة: © ( ألقى السمع اسدمع، اقول الرجل للرجل : ألق إلى سعك، أي: اسدمع مني ®(4). (1) المحرر الوجيز 9 /161 .) (2) انظر: المصأر الس تق (3) انظر: المصأر الس تق (4) مج ز القرين 2 /224 .)

عدد الصفحات ١٧٤

166 ووضح القرطبي اسدعم ل هذا لأى العرب في قول : © تقول العرب : ألق إلى سعك، أي: اسدمع ®(1) . ق ل اتن ع شور © وإلق ء السمع : مسدع ر لشأة الإصغ ء للقرين ومواعظ الرسول ، كأن أس عهم طرح في ذلك ، فلا اشغله شيء يخر تسمع ®(2)، وق ل أاض مسدكملا لذلك: © ( ألقى السمع اسدع رة عزازة ، شب توجي السمع لدلك الأخب ر دون اشدغ ل تغيره تإلق ء الشيء لمن أخذه ®(3). وقأ اسدعمل القرين أسلوب الاسدع رة في مواطن عأاأة من القرين الكريم، كقول تع لى : {ﮟ ﮠ ﮡ }[ 11]، وقول : { ﯦ ﯧ ﯨ}[ 149]، والتي تن وله العلم ء تبي ن مع نيه ، ومقصود الش رع منه في كدبهم ، وهو كثير الاسد عم ل في اللغة العرتية، لذا اضعف رأي من ق ل تغير م ذكره العلم ء . وهذا الترجيح هو الموافق للق عأة الترجيحية التي تقول: إن تفسير السلف، وفهمهم لنصوص الوحي، حجة على غيرهم(4)، كم أن القرين عربي فيسلك ت في الاسدنب ط والاسدألال مسلك العرب في تقرار مع ني (5). ومن مسلك العرب اسدخأام أس ليب الاسدع رة للألالة على الدشبي البليغ، والتي لا يمكن أن اسدغنى عنه في أي زم ن (6).  (1) الج مع لأحك م القرين 19 /459 .) (2) الدحرار والدنوار 26 /324 .) (3) المصأر الس تق (4) انظر: قواعأ الترجيح 1 /243 .) (5) انظر: قواعأ الدفس1 /260 .) (6) وهذا م اوضحعبأالق هر الجرج ني في كلام عن الاسدع رة تقول : © فإن الكثير من تراه في عأاد م اشترك في أج ي ل الن س، ويجاري ت العرف في جميع اللغ ، فقولك: رأا أسأا - تراأ وصف رجلٍ ت لشج عة، وتشبيه ت لأسأ على المب لغة - أمر اسدوي في العربي والعجمي، وتجأه في كل جيل، وتسمع من كل قبيل ®. انظر: أسرار البلاغة لعبأالق ه ر الجرج ني ( 1 /34 .)

عدد الصفحات ١٧٥

168 بينيدي السورة : هذه السورة مكية بإجماع المفسري ن(1). وقد ذكر المفسرون أنهانزلت بعد سورة الأحقاف (2). سُميت بما ابتدأت به آياتها التي بلغ عددها ستين آية، قال ابن عاشور في تسميتها: © تسمى هذه السورة ( والذاريات ) بإثبات الواو، تسمية لها بحكاية الكلمتين الواقعتين في أولها، وبهذا عنونها البخاري (3) في كتاب التفس من صحيحه، وابن عطية في تفسيره، والكواشي(4) في تلخيص التفس، والقرطبي ، وتسمى أيضا سورة ( الذاريات ) بدون الواو، اقتصارا على الكلمة التي لم تقع في غيرها من سور القرآن ، وكذلك عنونها الت مذي(5) في جامعه، وجمهور المفسري ن، وكذلك هي في المصاحف التي وقفنا عليها من مشرقية ومغربية قديمة ®(6). ومناسبة هذه السورة لما قبلها: أن الله عز وجل ذكر في سورة ( ق ) ما يتعلق بالبعث والحساب والجزاء والوعد والوعيد، واختتمها بقوله: { ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ}[ 45]، فجاء القسم في هذه السورة تأكيدا لصدق هذا الوعد وأن البعث والجزاء كائن لامحالة في قوله تعالى: {ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ }[ 5-6] (7). (1) ينظر تفسير القرآن للسمعاني ( 5 /250 )، والمحرر الوجيز 9 /169 )، والجامع لأحكام القرآن 19 /468 ). (2) ينظر التسهيل ( 2 /369 )، والتحرير والتنوير ( 26 /335 ). (3) البخاري: هو أبو عبدالله، محمد بن إسُاعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، كان حافظا لحديث رسول الله ، وقد ألف فيه كتابه ( الجامع الصحيح )، المعروف بصحيح البخاري، توفي سنة ( 256 هـ ). ينظر: سير أعلام النبلاء21 /391 )، والأعلام ( 6 /34 .) (4) الكواشي: هو أبو العباس،أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع الشيباني ، الموصلي، موفق الدين الكواشي، عالم بالتفسير، وهو من فقهاء الشافعية، توفي سنة ( 680 هـ. ينظر: الأعلام ( 1 /274 .) (5) التمذي: هو أبو عيسى،محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي ، البو غي، التمذي، من أئمة الحديث وحفاظه، توفي سنة ( 279 هـ ). ينظر: سير أعلام النبلاء13 /270 )، والأعلام6 /322 .) (6) التحرير والتنوير 26 /335 ). (7) ينظر البحر المحيط ( 8 /132 )، ونظم الدرر18 /444 )، والبحر المديد ( 5 /463 )، وروح المعا 27 /2 )، وتفسير المراغي ( 26 /173 ).

عدد الصفحات ١٧٧

169 وقد اشتملت هذه السورة على خمس عشر ة مسألة ترجيحية ، د راستم ها فيما يأتي. 

عدد الصفحات ١٧٨

170 المسألة الأولىالمراد بالح ام لات و ق را (1): وذلك في قوله تعا{ﯧ ﯨ ﯩ}. قالابن عطية: © قال علي بن أبي طالب (2): هي السحاب الموقرة بالماء، وقال ابن عبا س ƒ وغيره: هي السفن الموقرة بالناس و متاعهم، وقال جماعة من العلماء: هي أيضا - مع هذا- جميع الحيوان الحامل، وفي جميع ذلك معتبر ®(3). الدراسةوالترجيح : اختلف العلماء في هذه المسألة على ستة أقوال: القول الأول: إن المراد بالآية: السحب المحملة بالماء، ومعنى الوقر هنا: ثقل الماء عليها. وهذا التفسير هو المشهور في الأثر المروي عن علي بن أبي طالب ، و عبدالله بن عباس ƒ في أحد قوليه. و هو ما ذكره جمع من المفسرين منهم: مقاتل(4)، والطبري(5)،والماتريدي (6)، والسمرقندي (7)، والثعلبي(8)، ومكي بن أبي طالب(9)، (1) الو قْر: بكسر الواو وإسكان القاف: هو الحمل الثقيل، والجمع: أَوْقَار. ينظر: المعجم الوسيط ( 1 /1049 )، ومعجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار عمر ( 3 /2480 .) (2) علي بن أ طالب : هو الصحابي الجليل أبو الحسن، علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي، ابن عم النبي  وصهره، وأول من أسلم به من الصبيان، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، و رابع الخلفاء الراشدين، توفي سنة ( 40 هـ ). ينظر: الاستيعاب1 /522 )، والأعلام4 /295 .) (3) المحرر الوجيز 9 /169- 170 .) (4) ينظر: تفسير مقاتل4 /127 .) (5) ينظر: جامع البيان للطبري21 /482 .) (6) ينظر: تفسير القرآن العظيم للماتريدي 4 /573 .) (7) ينظر: بحر العلوم3 /275 .) (8) ينظر: الكشف والبيان 9 /110 .) (9) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7069 .)

عدد الصفحات ١٧٩

171 والواحدي(1)، والبغوي(2)، والقرطبي (3)، وابن جزي (4)،وابن كثير (5)، والشنقيطي(6). قال مقاتل© يع: السحاب موقرة من الماء ®(7). وقال مكي بن أبي طالب: © {ﯧ ﯨ ﯩ }ورب السحاب الحاملات وقْ را ، يعني: موقرة من ماء المطر ، يعني: مثقلة من المطر ®(8). واستدلوا على قولهم بما يأتي: 1/ الآيات القرآنية ال دالة على وصف السحاب بالثقل بما تحمله من ماء المطر، كقوله تعالى : { ﯮ ﯯ ﯰ}[ 12]، وقوله { ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ}[ 57]، ووصف الثقل للسحاب هو ما دلت عليه آية الذاريات . 2 /الأثر المروي عن علي بن أبي طالب ، وابن عباسƒ عندما سمئ عن تفسير قوله تعالى: {ﯧ ﯨ ﯩ}فقالا: السحاب(9). (1) ينظر: التفسير البسيط20 /425 .) (2) ينظر: معالم التنزيل 7 /371 .) (3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /469 .) (4) ينظر: التسهيل2 /369 .) (5) ينظر: تفسير القرآن العظيم 7 /413 .) (6) ينظر: أضواء البيان7 /699 .) (7) تفسير مقاتل4 /127 .) (8) الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7069 .) (9) أخرج الحاكم في المستدرك 2 /506-507 / برقم 3736 /873 ) عن أبي الطفيل قال: رأيت أمير المؤمن علي بن أبي طالب  قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي، قال: فقام ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين ما ( الذاريات ذروا )، قال: الرياح، قال: فما ( الحاملات وقرا )، قال: السحاب، قال: فما ( الجاريات يسرا )، قال: السفن، قال: فما ( المقسمات أمرا )، قال: الملا ئكة. م قال عنه: © حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ®. وأخرج السيوطي في الدر المنثور 13 /665 ) عن سعيد بن جب قال: سألت ابن عباس ƒ عن ﯤ ﯥ ﯦ} قال: الرياح ، { ﯧ ﯨ ﯩ } ﯪ ﯫ ﯬ} ﯭ ﯮ ﯯ} الملائكة.

عدد الصفحات ١٨٠

172 القول الثا إن المراد بها: السفن المحملة بالناس والمتاع . وهذا القول مروي عن ابن عباس ƒ في أحد قوليه و هو ما ذكره ابن عطية (1)، وأبو حيان(2). القول الثالث إن المراد بها الحيوان جميعه ممن يحمل ثقله في بطنه أو على ظهره. وهذا القول ذكره ابن عطية (3)، وأبو حيان(4) بنسبته إلى جماعة من العلماء. القول الرابع: إن الآية تحمل على الأقوال المذكورة سابقا . وهذا القول هو ما رجحه ابن عطية (5)، ووافقهعليه الثعالبي(6). القول الخامس: يراد بها الحاملات من الإناث إذا ثقلن بالحمل، والوقر هنا: هو ثقل الحمل. وهذا القول ذكره الماوردي (7)، والبيضاوي(8). وضعفه الشنقيطي(9). قال الماوردي © ااملات من النساء إذا ثقلن بالحمل ، والوقر ثقل الحمل على ظهر أو في بطن ®(10). قال الشنقيطي © والقول بأن الحاملات وقرا هي حوامل الأجنة من الإناث ظاهر السقوط®(11). (1) ينظر: المحرر الوجيز 9 /170 .) (2) ينظر: البحر المحيط8 /132 .) (3) ينظر: المحرر الوجيز 9 /170 .) (4) ينظر: البحر المحيط8 /132 .) (5) ينظر: المحرر الوجيز 9 /170 .) (6) ينظر: الجواهر الحسان5 /296 .) (7) ينظر: النكت والعيون5 /361 .) (8) ينظر: أنوار التنزيل 3 /320 .) (9) ينظر: أضواء البيان7 /699 .) (10) النكت والعيون5 /361 .) (11) ينظر: أضواء البيان7 /699 .)

عدد الصفحات ١٨١

173 القول السادس: إن المراد بها الرياح التي تحمل ثقل السحاب . وهذا القول ذكره بعض المفسرين منهم: الماوردي (1)، والسمعا(2)، والرازي (3). قالالسمعاني: © إنها الرياح تحمل السحاب ، والوقر هو السحاب ®(4). والقول الراجح هو القول الأول، {ﯧ ﯨ ﯩ}هي السحب المثقلة بحمل المياه فيها، وهذا القول تعضده الآيات القرآنية، وهو الموافق ل لمشهور من تفسير الصحابة للآية بما روي من آثارهم ، ولما ذكره جمهور المفسرين . وهذا القول داخل في قول ابن عطية باعتبار ترجيح الجميع إلا أن ترجيح التخصيص هو الأولى لما سبق بيانه. وهذا هو الموافق للقواعد التجيحية القائلة: إن القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على غير ه، وأن تفسير السلف وفهمهم لنصوص الوحي حجة على من بعدهم (5)، كما تحمل الآية على المعنى الذي استفاض النقل فيه عن أهل العلم وإن كان غيره محتملا (6).  (1) ينظر: النكت والعيون5 /361 .) (2) ينظر: تفسير القرآن للسمعا 5 /250 .) (3) ينظر: مفاتيح الغيب28 /195 .) (4) تفسير القرآن للسمع اني ( 5 /250 .) (5) ينظر: قواعد التجيح 1 /243،281 .) (6) ينظر: قواعد التفس2 /374 .)

عدد الصفحات ١٨٢

174 المسألة الثانية: المراد بالج ار يات يُس را وذلك في قوله تعالى: {ﯪ ﯫ ﯬ}. قالابن عطية: © قال علي بن أبي طالب ، وغيره: هي السفن في البحر، وقال آخرون: هي السحاب بالريح، وقال آخرون: هي الجواري من الكواكب، واللفظ يقتضي جميع هذا ®(1). الدراسةوالترجيح : اختلف المفسرون في هذه المسألة على أربعة أقوال: القول الأول: إن المراد بالآية: هي السفن التي تجري في البحر بكل يسر وسهولة . وهذا القول روي في الأثر عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب، وابن عباسƒ. وذكره جمع من المفسرين منهم مقاتل(2)، والطبري(3)، والماتريدي (4)، والسمرقندي (5)، وابن أبي زمنين (6)، والثعل (7)، ومكي بن أبي طالب(8)، والبغوي(9)، والرازي (10)، والقرطبي (11)، وابن الهائم(12)، والألوسي(13)، (1) المحرر الوجيز 9 /170 .) (2) ينظر: تفسير مقاتل4 /127 .) (3) ينظر: جامع البيان للطبري21 /482 .) (4) ينظر: تفسير القرآن العظيم للماتريدي 4 /573 ). (5) ينظر: بحر العلوم3 /275 .) (6) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمن 4 /282 .) (7) ينظر: الكشف والبيان9 /110 .) (8) ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية 11 /7069 .) (9) ينظر: معالم التنزيل 7 /371 .) (10) ينظر: مفاتيح الغيب28 /195 .) (11) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 19 /469 .) (12) ينظر: التبيان في تفسير غريب القرآن 1 /301 .) (13) ينظر: روح المعا 27 /2 .)

عدد الصفحات ١٨٣