المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المحاسن والأضداد تحميل PDF

الجاحظ

صفحة ٦ من ٢٤

وقال بهرام جور: من أحب أن يعرف فضل الجود على سائر الأشياء فلينظر إلى ما جاد الله به على الخلق من المواهب الجليلة والرغائب النفيسة والنسيم والريح كما وعدهم الله في الجنان فإنه لولا رضاه الجود لم وقال الموبذان لأبرويز©: أكنتم تمئون أنتم واباؤكم بالمعروف وتترصدون عليه المكافأة؟ قال: لاولا نستحسن ذلك لخولنا وعبيدنا فكيف نرى ذلك وفي كتاب ديننا من فعل معروفا خفيا وأظهره ليتطول به على المنعم عليه فقد نبل الدين وراء ظهره واستوجب ألا نعذه من الأبرار ولا نذكره في الأتقياء والصالحين . قيل: وسئل الإسكندر”" ما أكبر ما شيّدت به ملكك؟ قال: ابتداري إلى اصطناع الرجال والاحسان إليهم . قال: وكتب ارسطاطاليس9) فى رسالته إلى الإإسكندر: واعلم أن الأيام تأتي على كل شىء فتخلقه وتخلق آثاره؟» وتميت الأفعال إلا ما رسخ في قلوب الناس فأودع قلوبهم محبة أبدةّ(6» تبقي بها خسن ذكرك وكريم فعالك وشرف اثارك . قال: ولما قدم بزرجمهر إلى القتل قيل له: إنك في آجر وقت من أوقات الدنيا وأول وقت من أوقات الآخرة فتكلم بكلام تذكر به. فقال: أي ‎)١(‏ الموبذان: فقيه الفرس, وحاكم المجوس. وأبرويز: ملك من ملوك الفرس . 0) الإسكندر : الإسكتدر الكبير (ذو القرنين) تولى الحكم في مكدونيا حارب الفرس (") أرسطوطاليس: مؤدب الإسكندر. فيلسوف يوناني من كبار مفكري البشرية مؤسس مذهب فلسفة المشائين ألف في المنطق والطبيعيات والإلّهيات . . ‏تخلقه : تبليه ولا تترك له أثراً‎ ):١( . ‏ابدة : خالدة‎ )8( الذذا

عدد الصفحات ٨١

شيء أقول؟ الكلام كثير» ولككن إن أمكنك أن تكون حديثاً حسناً فافعل . قيل: وتنازع رجلان أحدهما من أبناء العجم والآخر أعرابي في الضيافة فقال الأعرابي : نحن أقرى للضيف. قال: وكيف ذلك؟ قال: لأن أحدنا ربما لا يملك إلا بعيراً فإذا حل به ضيف نحره له. فقال له الأعجمي : فنحن أحسن مذهباً في القرى منكم, قال: وماذاك؟ قال: نحن نسممي الضيف «مهمان» ومعناه أنه أكبر من في المنزل وأملكنا به. وقال بعض الحكماء: بلغ الجود من قام بالمجهود. وقيل: الجواد من لم يضن(2 بالموجود. وقال المأمون: الجود بذل الموجود والبخل سوء الظن بالمعبود. قيل: وشكا رجل إلى إياس بن معاوية” كثرة ما يهب ويصل الناس وينفق . قال: إن النفقة داعية الرزق» وكان جالسا على باب فقال لرجل : أغلق هذا الباب فأغلقه فقال: هل تدخل فيه الريح؟ قال: لا. قال: فافتحه ففتحه فجعلت الريح تخترق في البيت فقال: هكذا الرزق أغلقت فلم تدخل الريح فكذلك إذا أمسكت لم يأتك الرزق. قيل: ووصل المأمون محمد بن عباد المهلبي بمائة ألف دينار ففرقها على إخوانه فبلغ ذلك المأمون فقال: يا أبا عبد الله إن بيوت الأموال لا تقوم لهذا. فقال : يا أمير المؤمنين البخل بالموجود سوء ظنّ بالمعبود . وعن أمية بن يزيد الأموي قال: كنا عند عبد الرحمئن بن يزيد بن معاوية فجاءه رجل من أهل بيته فسأله المعونة على تزويج فقال له قولاً ضعيفا فيه وعد وقلة إطماع . فلما قام من عنده ومضى دعا صاحب خزانته . ‏يضن : يبخل‎ )١( ‏(؟) إياس بن معاوية: قاضي البصرة اشتهر بعدله في القضاء فقيل : «أزُكن من إياس».‎ 4

عدد الصفحات ٨٢

فقال أعطه أربعمائة دينار. فاستكثرناها وقلنا: كنت رددت عليه رداً ظننا أنك تعطيه شيئاً قليا” فإذا أنت أعطيته أكثر مما أمل. فقال: إني أحب أن يكون فعلي أحسن من قولي . وبحاتم يضرب المثل في السخاء. فحدثنا عن بعض حالات حا تم'" قيل : كان حاتم جواداً شاعراً وكان حيثما نزل عرف منزله وكان مظفراً إذا ل ل أنهب7”") وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح سبق وإذا أسر أطلق. وكان أة قسم ألا يقتل واحد أمه. قيل قيل: ولما بلغ حاتما قول المتلمس الضبعي 29: قليلٌ المال تصلحُهٌ فيبقى ولا يبقى الكثيرٌ على الفسادٍ وحفظ المال أيسر من بُغاه وضرب في البلادٍ بغير زادٍ فقال ما له قطع الله لسانه يحرض الناس على البخل أفلا قال : فلا الجودٌ يُفني المالّ قبل قَنائِه ولا البخل في مال الشحيح يَزِيدٌ نلا تاتسل رزقاً بيش فر لكل غد رزق يعود جديدٌ قيل: ونزل على حاتم ضيف ول يحضره القرى 2 فنحر ناقة الضيف وعشاه وغداه وقال: إنك قد أقرضتني ناقتك فاحتكم علي . قال: راحلتين. ‎)١(‏ حاتم الطائي : شاعر جاهلي اشتهر بشجاعته وكرمه وسخائه ضرب به المثل في الجود فقيل « أجود من حاتم » له ديوان طبعه في لندن لأول مرة رزق الله حسون . ‏(0) أنهب : أي جعله نهباً للناس . ‏(9) المتلمس الضبعي : هو جرير بن عبد المسيح الضبعي خال طرفة بن العبد البكري شاعر جاهلي له ديوان روي عن الأصمعي نشره بالألمانية والعربية المستشرق (فولرمس) في ‏(4) المقتّر: هو الذي يبخل على عياله بالنفقة. ‏(8) ولم يحضره القرى : أي لم يكن عنده ما يقدمه للضيف . ‏هم

عدد الصفحات ٨٣

قال: لك عشرون أرضيت؟ قال: نعم وفوق الرضى . قال: لك أربعون. ثم قال لمن بحضرته من قومه: من أتانا بناقة فله ناقتان بعد الغارة فأتوه بأربعين فدفعها إلى الضيف . وحكوا عن حاتم أنه :حرج في الشهر الحرام بطلب حاجة, فلما كان بأرض عَنرّة ناداه أسير فيهم : يا أبا سفانة قد أكلني الإسار والقمل. قال: والله ما أنا في بلادي ولا معي شيء وقد أسأت إلى أن نوهت باسمي! فذهب إلى العنزيين فساومهم فيه واشتراه منهم وقال: خلوا عنه وأنا أقيم مكانه في قيده حتى أؤدي فداهء ففعلوا فأتاهم بفداء. قيل: ولما مات حاتم خرج رجل من بني أسد يعرف بأبي الخيبريٌ في نفر من قومه وذلك قبل أن يعلم كثير من العرب بموته. فأناخوا بقبره» فقال: والله لأحلفن للعرب إني نزلت بحاتم وسألته القرى فلم يفعل وجعل يضرب القبر برجله ويقول: عبَلُ أبا سمَّانةٍ قراكا فسوف أنبي سائلي ثناكا فقال بعضهم: مالك تنادي رمّة( وباتوا مكانهم. فقام صاحب القول من نومه مذعوراً فقال: يا قوم عليكم مطاياكم فإن حاتماً أتاني فأنشدني : و أبا الحَيُبريّ وأنتٌ آمُرٌوٌ ظلومُ العشيرة ضَتَامُها فماذا أردت إلى رمَةٍ بدلويَة9) صخبتهامها )1( الرْمّة: ج رمم ورمام : ما بلي من العظام » والرميم : البالي . (؟) الدويّة: الفلاة الواسعة: يقول: بأن هذه الفلاة الواسعة تضج بأصوات الرياح قال العجاج : «دوَيّة لهولها ذَرِيٌ للريح في أطرافهاهُوِي» كم

عدد الصفحات ٨٤

تبغفي”) أذاهما وإعسارهاا وحولك طيٌّ وأنعامها وإنالتنعم أضيافنا من الكوم”" بالسيف نعتامها وقيل في المثل: هو أجود من كعب بن مامة. وكان من إياد0© وبلغ من جوده أنه خرج في ركب فيهم رجل من بني النمر بن قاسط في شهر ناجر" وألجاهم العطش فضلّوا قتصافنوا ماءهم فجعل النمري يشرب نصيبه فإذا أراد كعب أن يشرب نصيبه قال: آثر أخاك النمري فيؤثره حتى أضرٌ به العطش فلما رأى ذلك استحث ناقته وبادر حتى رفعت له أعلام الماء وقيل له رد كعب فإنك وراد فمات قبل أن يرد ونجا رفيقه . ومن قول أبي تمام 29 : هو البحرٌ من أ 1 يي النواحي أَتَينَه 00-7 المعروفٌ والجود ساحلة كريم | إذا ما جِيتَ للعرف طالباً حَبَاكَ » بما تحوي عليه أنامله فلولم يكن في كفه غيرٌ نفسه لجا بهافليتّق اللَّهَ سائله 1 تفي : تَبَعْى الشيء: طلبه . وقد ورد العجز الأخير من البيت الرابع في المحاسن والمساوىء ص ‎57١‏ : «وتأتي المطيّ فنعتامهاء». (9) الكوم : القطعة من الإبل ؛ ونعتام . من اعتم قرى الضيف: أبطأ به والإبل تعتِمُ وتعتم ءا وأَعْنَمتَ واستعتمت. حلبت عشاءً . (6) كعب بن مامة الإيادي يضرب المثل في جوده لأنه في ساعة العطش القتّال سقى صاحبه ما لديه من الماء ومات عطشاً . (؛) النّاجر: كل شهر من أشهر الصيف لأن الإبل تنجر: أي تعطش فيه . (8) أبوتمام: هوحبيب بن أوس الطائي شاعر عباسي ولد في جاسم (الشام) وعاش في دمشق وحمص ومصر والموصل وفارس له ديوان طبع في بيروت 1885م. 30( اللجة : معظم الماء. (10) حباك : أعطاك بلا جزاء . العَرّف : الجود والعطاء . ام

عدد الصفحات ٨٥

وللبحتري 007 : لوآنَ كنَّكَ لم نَجدْلمؤمَلٍ ولو آنَّ مجدك لم يكن يكنْ متقادماً ولبكر بن البطاح : بطل بصدًرٍ ححسامِه وسِنَانِه ورثُ المكارمً واْتناها قاسم ياعِصمَّة العَرّب التي لولم تكن إِنَّ العيونَ إذا رَآتك جدادما وإذا ميت الع ملك بعزمة وكأنَ رمك مُنْقَعٌ في عُصْفْرٍ لو صال منْ غضب أبو ذُلْفِ على أورى7" ونور للعداوّة والهوى قال أبو همان : لككفاه عاجل وجهك المتهلل. أغناك آخر سوُددٍ عن أول. أَجَلان من صر ومن إيراد") بصفائح وأسنة وجياددٍ حيّاإذاً كانت بغير عمادٍ رَجَعْتَ من الإجلال غير جِدَادِ9) فحت مله مواضع الأسداد8؟) وكأنَ سَيْفَكَ سل من فِرُصادا» بيض. السيوف لَذْبْنَ في الأغمادٍ نارين نار دمر ونارَ زنادٍ أنشدت هذه الأبيات عبد العزيز بن أبي دلف ‎)١(‏ البحتري : شاعر عربي طائي ولد في (منبج) وعاش في بغداد مدح الخليفة المتوكل فأصبح شاعر بلاطه له ديوان جمعه أبو بكر الصولي وعلي بن حمزة الأصفهاني أكثره في المدح. وله ديوان آخر جمع فيه ما قيل في الحماسة . ‏5) الأجل: اج اجال: الموتء غاية الوقت. والصدر: صدر صدوراً الأمر: حدث ونج عله . يقال: «فلان يورد ولا يصدر» أي يأخذ في الأمر ولا يتمهء والإيراد: من: ورد يرد وروداً الماءَ وغيره» صار إليه؛ دنا منهء بلغه. ومعنى البيت: أن حسامه يحمل الموت للعدو ‏في وروده.» وفي صدوره. ‏() معنى البيت: أن سيوف العدو القاطعة حين يراك تعود مغلولة (غير قاطعة) من هيبتك ‏وجلالك . ‏(5) الثغر: المكان الذي يُخاف منه هجوم العدو . والسد ج أسداد : الحاجز بين الشيئين . ‏(5) العصفر: صبغ ‏(5) أورى الزند : أخرج ناره . ‏أصفر اللون» والفرصاد:

عدد الصفحات ٨٦

بسر من رأى(27 . قال : فبرّني . ثم قال : هل سمعت بمثل هذه الأبيات ؟ قلت : لا . قال : ولغيره فى أبى دلف7") : وسو يجو لال الساش كو سرلا أبو ذف مسا أورق الجر أنشدني قول عمارة ف فى أهل بغداد. فأنشدته : مِنْ يشتري مني ملوك المخرم أبع حش | وابني هد ام بدرهم ‏ وأعطى رجاءً بعد ذاك زيادة وأمنحح ديناراً بغير تَنَدُّم فإن طلبوا مز مني الزيادة َدتهُمْ أبا دلفب والمستطيل بن أكثم فقال المتوكل : ويلي على ابن البوال على عقبيه يهجو شقيق دولة شيء؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قول الأعرابي الذي يقول فيه: أبا دُلَفِ(" إِنَ السماحة لم تزل معلل تشك و إلى الله غُلّها© فبشرها ربي بميلادٍ قاسم فأرسل جبريلاً إليها فحلّها وقال غيره : حر إذا جِمّه يوماً لتسأله أعطك ما ملكت كمّاه واعتذرا يُخْفى صنائعًه والله يُظْهِرّها إن الجميل إذا أخفيته ظهّرا ‎)١(‏ سر من رأى: سامراء مدينة في العراق. ‏زفة أبو دلف: القاسم بن عيسى أحد قواد المأمون ثم المعتصم كان كريماً شجاعاً له «البزاة والصعيد» و «سياسة الملوك» و «السلاح والئزم» . ‏فيه العْلّ : ج أغلال وهو طوق من حديد أو جلد يوضع في اليد والعنق ومغلّلة : : مقيدة . ‎/8

عدد الصفحات ٨٧

وقال آخر: فتىّ عاهد الرحمن في بذل. ماله فى قِصَّرتْ آمالهُ عن فِعَالِهِ وقال آخر: إذا ما أتاه السائلونَ توقدت له في ذرى المعروب تُعمى كأنها وقال اخر: عاد السرورٌ إليك في الأعيادٍ رفقاً بعبدٍ جل ما أوليته ملا النفوسٌ مهابةً ومحبة ما إن رأى لك مُشبهاً فيمنْ أرى وقال في ابن أبي دؤاد: بداحين أثرى بإخوانِه وحذّرهُ الحزمٌ صرف الرْمانٍ فليس وإِنْ بججْل الباحلو ولا ينكثٌ”" الأرضٌ عند السؤال. ولكنْيُرى مشرقا و-جهة فليس تراه الدهرّ إلا على العهدٍ وليس على الحر الكريم سوى الجهدٍ عليه مصابيحٌ الطلاقة والبِشْرٍ مواقعٌ ماء المُرْنِ في البلد القفر وَسَعِدْت من دنياك بالإسعادٍ ر فقاًفقدأثقلتّه بأيادي إن الكرامً قليلهٌ الأندادٍ فقَلُلَ عنهمٌ ضَباةَ العدمٌ() فبادر قبل أنتقال النعم ن يُقرّع9) سنألهمن ندم ليمنع سوّاله عنْ نعم لمُرغمٌ في ماله من رَعْم ويروى في الحديث أنه: «لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد )1( الشباة : ج شبا وشبوات : جحل كال لثبي قله حد السيف, والعدم : الفقر. 6 قرع يقرع قرعا ب اليا أدقه ‎٠‏ ضربه بكفه يقال : «قرع فلان سنه ندما» قال الشاعر: قرغت نداصة من ذاك سني

عدد الصفحات ٨٨

صالح أبدأ»27 ويقولون: الشحيح أغدر من الظالم. أقسم الله بعزته لا يساكنه بخيل فى جنته . وقال النبى َه : «من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه» . وقال الشاعر في ذلك : لَيسَ في كلّ ساعة وأوانٍ تتهيًا صنائمٌ الإحسانٍ وذكر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه : «أن أمير المؤمنين عليًا صلوات الله عليه بعئه إلى حكيم بن حزام بن خحويلد يسأله مالاًء فانطلق إلى منزله فوجد في الطريق صوفا فأخذه. ومرٌ بقطعة كساء فأخذهاء فلما صار إلى المنزل أعطاه طرف الصوف فجعل يفتله حتى صيره خيطاً. ثم دعا بِغِرَارةٍ مخرّقة7" فرقعها بالكساء وخيّطها بالخيط وصرّ فيها ثلاثين ألف درهم, فحملت معه ) . قال : وأتى قوم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري رحمه الله يسألونه في حَمالةٍ!» فصادفوه في حائط له يَتتبّعْ ما سقط من التمر فيعزل جيّده 9 ورديئه على حدة. فهموا بأن يرجعوا عنه وقالوا: ما نظن عنده خيراء ثم كلموه فأعطاهم ‏ فقال رجل من القوم : لقد رأيناك تصنع شيئاً لا يشبه فعالك فقال: وماذاك؟ فأخبروه فقال: إن الذي رأيتم يؤول إلى اجتماع (1) الحديث: «لايجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً. ولا يجتمع شح وإيمانٌ في قلب عبد أبدأ» عن أبي هريرة رضي الله عنه. رواه النسائي وابن حبان والحاكم واللفظ له ورواه أطول منه بإسناد على شرط مسلم (الترغيب والترهيب للمندري: ج ”7 ص "78) . (؟) الإمكان: القدرة على فعل الشيء يقال: مكّنه من الشيء: أي جعل له عليه سلطاناً وقدرة. (*) الغْرّارة: ج غرائر أي جوالق وهي العِدْل من صوف أو شعر (فارسية). ومخرقة : ممزقة. (4) الححمالة: الدية والغرامة. 04١

عدد الصفحات ٨٩

ما ينفع وينمو. ومنها قيل : الذود إلى الذود إيل 9 . وأنشد وقال آخر: قد يلحق الصغيرٌ بالجليل وإنماالمَرْمُ من الأفيل9) وسحق النخل من اله لفسيلٍ قال: وأتى رجل طلحة بن عبيد الله فساءله حَمالة فرآه يهنأ بعيرا9) له فقال: يا غلام أخرج إليه بدرة0) فقبضهاء وقال: أردت أن أنصرف حين رأيتك تهنأ البعير فقال: إنا لا نضع الصغير ولا يتعاظمنا الكبير. مساوىء البخل المثل السائر في البخل : « هو أبخل من مادر » وهو رجل من بني هلال بن عامر بلغ من بخله أنه كان يسقي إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح © فيه ومدر9 الحوض به فسمّي مادراً . وذكروا أن بني هلال وبني فزارة تنافروا إلى أنس بن مدرك وتراضوا به فقالت بنو هلال: يا بني فزارة أكلتم أير الحمار فقالت بنو فزارة: لم )1 الذّود: للقطيع من الإيل الثلاث إلى العسم وقيل ها بين الثلاث إلى الثلاثين وقيل غير ذلك ولا يكون |[ إلا من الإناث وقولهم : : «الذود إلى الذود إبل» يدل على أنها في موضع اثنتين لأن الثنتين إلى الثنتين -جمع » والجمع أذواد. ‎)١(‏ الأفيل: ج أفال وأفائل وهي : أفيلة: صغير الإبل» وَالمَرم : الفحل إذا ترك من الركوب والعمل. ‏(؟) هنا البعير: طلاه بالهناء وهو الفطران . ‏(5) البدّرة: الكيس فيه ألف أو عشرة الاف. ‏(5) سلح: تغوّط وهو خاص بالطيور والبهائم واستعماله للإنسان من باب التساهل على التشبيه . ‏(5) مَدَر: المدر: الطين العَلِك الذي لا يخالطه رمله. ومدر الحوض: طانه بالمدر. ‎47

عدد الصفحات ٩٠

نعرفه . وكان سبب ذلك أن ثلاثة اصطحبوا: فزاري وثعلبي وكلابي فصادوا حمار وحش. ومضى الفزاري في بعض حوائجه فطبخا وأكلا وخبًا للفزاري أير الحمار فلما رجع قالا: قد خبأنا لك حقك فكل. فأقبل يأكل ولا يسيغه(') فجعلا يضحكان ففطن وأخذ السيف وقام إليهما وقال: لتأكلن منه أو لأقتلنكما فامتنعا فضرب أحدهما فقتله وتناوله الآخر فأكل منه. فقال فيهم الشاعر: َفَذنك يا فزارٌ وأنت شيع إذا شُيرتَ تخطىءٌ في الخيارٍ أصبّحَانِيَةٌ أُمِثْ") بسمن أحبٌ إليك ام أيرُالحمار بلى أيرٌ الحمار وخِضّيّتَاه أحبٌ إلى فزارة من فزاري فقالت بنو فزارة : منكم يا بني هلال من سقي إبله فلما رويت سلح في الحوض ومدره بخللا» فنفّرهم 9©) أنس بن مدرك, على الهلاليين فأخذ الفزاريون منهم ماثة بعير وكانوا تراهنوا عليها . وفي بني هلال يقول الشاعر : لقد جَلُلتْ خزياً هلال بْنٌ عامر بني عامر طراً بسلحةٍ مادرٍ فأفٌ لكم لا تذكروا الفخر بعدها يا بني عامر أنتم شرارٌ العشائر وفي المثل : وهو أبخل من أبي حباحب » وهو رجل في الجاهلية بلغ من بخله أنه كان يسرج السراج فإذا أراد أحد أن يأخذ منه أطفأه » فضرب به المثل . ‎)١(‏ يسيغه: ساغ سوغاً الأمر: جاز فعله فهو سائغ. وأساغ الطعام أو الشراب سهّل مدخله في الحلق وساغ له دخوله فيه . (؟) الصيحانية: نسبة إلى الصيحاني وهو ضرب من تمر المدينة. سمي كذلك لأن «صيحان» اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت ثمراً نُسب إلى صيحان. وأدمث: أي طبخت . (5) نفْره على فلان: حكم له عليه بالغَلبة. 0

عدد الصفحات ٩١

ومنه صاحب نجيح بن سلكة اليربوعي فإنه ذكر: أن نجيحاً اليربوعي خرج يوماً يتصيد فعرض له حمار وحش فاتبعه حتى دفع إلى أَكمهِ فإذا هو برجل أعمى أسود قاعد فى أطمار('2 بين يديه ذهب وفضة ودر وياقوت» فدنا منه فتناول بعضها ولم يستطع أن يحرك يده حتى ألقاه فقال: يا هذا أعجب مما أرى أجواد أنت فتجود لنا أم بخيل فنعذرك؟ فقال الأعمى : ماتشاء . فانطلق نجيح مسرعا قد استطير فؤاده حتى وصل إلى قومه ودخل خباءه ووضع رأسه فنام لما به من الغم لا يدري من سعد بن خشرمء فأتاه أت في منامه فقال له: يا نجيح إن سعد بن خشرم في حي بني محلم من ولد ذهل : بن شيبان » فخرج فسأل عن بني محلم ثم سأل عن خشرم بن خماس ذا هو بشيخ قاعد على باب يانه فحياء نجيح فرد عامه السلام ‎٠‏ ‏معد 4 قال : خرج في طلب نجي البربوعي ‎٠‏ وذلك أن آنا أناه في مناف فحدثه أن مالاً له في نواحي بني يربوع لا يعلم به إلا نجيح اليربوعي فضرب نجيح فرسه ومضى وهو يقول : أيطلبّي من قد عَناني طِلابْهُ؟ 2 فيا ليتتي ألقاك سعد بْنَ خَشْرم أتيت بني يربوعَ تبغي لقاءنا وقد جئت كي ألقاك حيّ محلم 9) فلما دنا من محلته استقبله سعد فقال له نجيح : أيها الراكبٌ هل لقيت سعدا في بني يربوع؟ قال: أنا سعد فهل تدل على نجيح؟ قال: أنا ‎)١(‏ اطمار: ثياب بالية. ‏(؟) حي محلم : حي من أحياء العرب ومنه ربيعة بن محلم ويضرب به المثل في ‎1

عدد الصفحات ٩٢

نجيح وحدّئه بالحديثء فقال: الدال على الخير كفاعله ‏ وهو أول من قالها ‏ فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان فتوارى الرجل الأعمى عنهما وترك المال فأخذه سعد كله. فقال نجيح : يا سعد قاسمني ! فقال له: إطو عني وعن مالي كشحاً'© » وأبى أن يعطيه شيئاً فانتضى نجيح سيفه فجعل يضربه حتى برد ء فلما ما وقع قتيلا تحوّل الرجل الحافظ للمال سِعْلاة" فأسرع في أكل سعد وعاد المال إلى مكانه » قلما رأى نجيح ذلك ولى هارباً إلى قومه . قيل: وكان أبو عبس بخيلاً فكان إذا وقع الدرهم في يده نقره بأصبعه ثم يقول: كم من مدينة قد دخلتها ويدٍ قد وقعت فيها؟ فالآن استقر بك القرار واطمأنت بك الدارء ثم يرمي به في صندوقه فيكون آخر العهد به. قيل: ونظر سليمان بن مزاحم إلى درهم فقال في شقء لا إِله إلا اللهء وفى شقء محمد رسول الله ما ينبغى أن يكون هذا إلا معاذة ”© وقذفه وذكروا أنه كان بالري عامل على الخراج يقال له المسيب فأتاه شاعر فامتدحه فلم يعطه شيئاً ثم سعل سعلة فضرط, فقال الشاعر: فقال غلطنا جسابٌ الخِرّاجح فقلتٌ من الصرطٍ جاء الغلط فولع به الصبيان فكان كلما مرّ قالوا : منّ الضرط جاء الغلط . فما زالوا يقولون ذلك حتى هرب منها من غير عزل . )غ2 الكشح ج كشوح: مابين السرة ووسط الظهر يقال: طوى كشْحّه على الأمر: أي اسستمق عليه وطوى كشحه عن فلان: أعرض عنه وقاطعه . [فة السعلاة. والسعلاء. والسعلى ج سَعالى : أنثى الغول. أو الغول. (*) والمعاذة: الملجأ والملاذ. أ

عدد الصفحات ٩٣

قال: وكتب أرسطاطاليس إلى رجل بشيء فلم يفعل فكتب إليه؛ إن كنت أردت فلم تقدر فمعذور وإن كنت قدرت ولم ترد» فسيأتيك يوم تريد فيه فلا تقدر. قال : وسمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقول : من يعشي الجائع ؟ فعشاهء ثم قام الرجل ليخرج فقال: هيهات تخرج فتؤذي الناس كما أذيتني » ووضع رجله في الأدهم ('» حتى أصبح . قال: وكان رجل يأني ابن المقفع فيلح عليه ويسأله أن يتغدى عنده فيقول: لعلك تظن أني أتكلف لك شيئاً! والله لا أقدم لك إلا ماعندي, فلما أتاه لم يجد في بيته إلا كسراً يابسة وملحاً جريشاً. وجاء سائل إلى الباب فقال له وسّع الله عليك» فلم يذهبء فقال: والله لئن خرجت إليك لأدقنّ رأسك . فقال ابن المقفع للسائل : ويحك لو عرفت من صدق وعيده ما أعرف من صدق وعده لم تزد كلمة ولم نْقَمُ طرفة عين . قال: وكتب إبراهيم بن سيابة إلى صديق له كثير المال يستسلفه فكتب إليه : العيال كثير» والدّخل قليل» والمال مكذوب عليه. فكتب إليه: إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقاً وإن كنت صادقاً فجعلك الله معذوراً . وكتب آخر إلى آخر يصف رجلل: أما بعد. فإنك كتبت تسأل عن فلان كأنك هممت به أو حدثتك نفسك بالقدوم إليه فلا تفعل. فإن حسن الظن به لا يقع في الوهم إلا بخذلان الله؛ والطمع فيما عنده لا يخطر على القلب إلا بسوء التوكل على الله والرجاء فيما في يده لا ينبغي إلا بعد اليأس من رحمة اللهء إنه يرى الإقتار الذي نهى الله عنه هو التبذير الذي يعاقب ‎)١(‏ الأدهم : القيد. ‎15

عدد الصفحات ٩٤

عليه. والاقتصاد الذي أمر الله به هو الإسراف الذي يعاقب عليه وإِنَّ بني إسرائيل لم يستبدلوا العدس والبصل بالمن والسلوى إلا لفضل أحلامهم وقديم علمهم . وأن الصنيعة مرفوعة . والصلة موضوعة ء والهبة مكروهة. والصدقة منحوسة, والتوسع ضلالة. والجود فسوق. والسخاء من همزات الشياطين» وإن مؤاساة الرجال من الذنوب الموبقة. والإفضال عليهم من إحدى الكبائر» وإن الله عر وجل لا يغفر أن يؤْئِرَ المرء فى خصاصة على نفسه. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن آثر على نفسه فقد ضلّ ضلالاً بعيداً. كأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية الذين قطع الله أدبارهم ونهى المسلمين عن اتباع آثارهم. وأن الرّجُفة('2 لم تأخذ أهل «مدين» إلا لسخاءِ كان فيهم. ولا أهلكت الريح «عاداً» إلا لتوسعٍ كان منهم. فهو يخشى العقاب على الإنفاق. ويرجو الثواب على الإقتار ويعد اتقسد ختاسيراً ويعدها الفقر ويأمرها بالبخل خيفة أن تمر به قوارع الدهر. وأن يصيبه ما أصاب القرون الأولى» فأقم رحمك الله مكانك» واصطبر على عسرك عسى الله أن يدلا وإِيّاك خيراً منه زكاةً وأقرّب يحَماً. ولبعض الكتاب : أما بعد فإن كثير المواعيد من غير نجح عار على المطلوب إليه » وقلتها مع نجح الحاجة مكرّمة من صاحبها . وقد رددتنا في حاجتنا هذه في كثرة مواعيدك من غير نجح لها حتى كأنا قد رضينا بالتعلل لها دون النجاح . كقول القائل : لا تجعلنًا كَكمُونِ'» بمزرعة إن فانّه الماءُ أرونّه المواعيدٌ وكتب آخر: ما رأيت مثل طيب قولك أمرّه سوءٌ فعلك. ولا مثل بسط وجهك خالفه طول تنكيدك, ولا مثلّ قرب عدتك باعدها إفراظ مُطلِك ‎)١(‏ الرّجفة: الزلزلة. فم الكمون : حب من الأفاويه أدق من السمسم واعحدتة كموق وهومعروفها. ‎4/

عدد الصفحات ٩٥

ولا مثلّ أنس بديهتك أوحش منه اختبار عواقبك., حتى كأن الدهر أوعدك لطيف الحيلة بالمكر بأهل الخلة. وكأنه زيّنك فيهم بالخديعة لتدرك منهم فرصة الهلكة. وقد قيل: وعد الكريم نقد وتعجيل» ووعد اللئيم مَطلٌ وتأجيل . وقال بعضهم : وعدتنا مواعيد عرقوب(2 . ومطلتنا مطل نعاس الكلب. وغررتنا غرور السراب ومنيتنا أماني الكمون. ولبعضهم : أما بعد فلا تدعني معلقاً بوعدك, فالعذر الجميل أحسن من المطل الطويل. فإن كنت تريد الإنعام فانجح, وإن تعذرت 0 فأوضح ء وأعلمني ذلك لأصرف وجه الطلب إلى غيرك . وذكروا أن فتى من « مراد » كان يختلف إلى عمرو بن العاص . فقال له ذات يوم : ألك امرأة ؟ قال : لا . قال : أفتتزوج وعليّ المهر ؟ فرجع إلى أمه فأخبرها الخبر فقالت : إذا حدَّئبَكَ النفسٌ أَنَكَ قادرٌ على ماحَوَتٌ أيدي الرجال فكذّب فتزوج وأتى عمرو بن العاص. فاعتل عليه ولم ينجز وعذده, فشكا ذلك إلى أمه فقالت: لا تغضبن على امرىءٍ في ماله وعلى كرائم حر مالك9© فاغضب ‎)١(‏ عرقوب : بدوي جاء أخ له يسأله عطاءً فقال له : إذا طلعت هذه النخلة فلك طلعهاء فلما أطلعت أتاه فقال له : دعها حتى تصير بلحاء فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير زه رأ فلما أبْسَرَتَ قال : دعها حتى تصير رُطباًء فلما أرطبتء» قال: دعها حتى تصير تمراء فلما أتمرت . عمد إليها عرقوب ليلا فجذّها ولم يعط أخاه شيئاً منها فصارت مثلل: مواعيد عرقوب أخاه بيثرب . ‏(1) خرٌ مالك : مال نفسك (المحاسن والمساوىء) ص 797 . ‎164

عدد الصفحات ٩٦