غيره : إحفظ لسائَك لا تقول فتبتلى إنَّ البلا موكلٌ بالمنطق غيره : لعمْرّكَ ماإشيء علمتٌ مكانه أحقٌ بسِجن من لان مدلل )١ على فيك مما ليس يُعنيك وله بقفل شديدٍ حيثٌ ما كنت فاقفل قيل: تكلم أربعة من الملوك بأربع كلمات كأنما رميت عن قوس واحد. قال كسرى: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت؛ وقال ملك الهند: إذا تكلمت بكلمة ملكتني وإن كنت أملكها؛ وقال قيصر: لا أندم على ما لم أقل وقد ندمت على ما قلت؛ وقال ملك الصين: عاقبة ما قد جرى به القول أشدّ من الندم على ترك القول. وقال بعضهم : من حصافة("2 الإنسان أن يكون الاستماع أحب إليه من النطق إذا وجد من يكفيه فإنه لن يعدم الصمت والاستماع سلامة وزيادة في العلم . وقال بعض الحكماء: من قدر على أن يقول فيحسن فإنه قادر على وقال بعضهم : كان ابن عبيدة الريحانى2) المتكلم الفصيح صاحب التصانيف يقول: الصمت أمان من تحريف اللفظ وعصمة من زيغ المنطق وقال أبو عبيد الله كاتب المهدي : كُنْ على النماس الحظ بالسكوت )١( لسان مذلل: سهل له الكلام وانقاد . يقال: ذلت له القوافي : أي سهلت وائقادت . )١ أحصف حصافة : كان جيد الرأي محكم العقل فهو حصيف . (*) ابن عبيدة الريحاني : هو علي بن عبيدة كاتب المهدي . و
عدد الصفحات ٣٣أحرص منك على التماسه بالكلام . وكان يقال: من سكت فسلم كان كمن قال فغنم7" . وقال رسول الله كلِةِ : «إن الله تعالى يكره الانبعاق في الكلام. فرحم الله امرءا أوجز فى كلامه واقتصر9») على حاحته» . قيل قيل: وكلم رجل سقراط عند قتله بكلام أطاله فقال: أنساني أول كلامك طول عهده فارق آخره فهمي لتفاوته . ولما قدم ليقتل بكت امرأته فقال لها: مايبكيك؟ قالت: تقتل ظلماً . قال : وكنت تحبين أن أقتل حقا أو أقتل ظالماً؟ و: شتم رجل المهلب فلم يجبه فقيل له : حلمت عنه؟ فقال: ما أعرف مساويه وكرهت أن أبهته بما ليس فيه . وقال سلمة بن القاسم عن الزبير قال: حملت إلى المتوكل وأدخلت عليه فقال : يا أبا عبد الله إلزم أبا عبد الله يعني المعتز حتى تعلّمه من فقه المدنيين فأدخلت حجرة فإذا أنا بالمعتز قد أتى في رجله نعل من ذهب يصاب الفتى من عَثْرَةٍ بلسانه وليسٌ يصابٌ المرءُ من عثرة الرَجْلٍ فعثرتهُ من فيه ترمي برأسِه وعشرتة بالرجل تبرا على مُهل فقلت في نمسي : ضَمِمْتٌ إلى من أريد أن أتعلم منه. صده سْئْلَ بعض الحكماء عن المنطق. فقال: إنك تمدح الصمت بالمنطق ولا تمدح بالصمت المنطق وما عبّر به عن شيء فهو أفضل منه. )١( من سكت فسلم: هذا القول مأخوذ عن حديث رسول الله كلِ: «رحم الله امرءاً تكلم فغنم» أو سكت فسلم». (؟) الحديث ورد في لسان العرب ج .٠١ ص 77., ومعناه التوسع في الكلام والإكثار منه . لضن
عدد الصفحات ٣٤وسئل اخر عنهما فقال: أخزى الله المساكتة ما أفسدها للسان وأجلبها للعى ووالله للمماراة('» في استخراج حق أهدم للعي من النار في يابس العرفيم 27 فقيل له افد عرفت ما في المماراة من ام 02 مافيها أقل ضرراً من السكتة التي تورث عللاً وتولد داءً أيسره العي. وقال بعض الحكماء: اللسان عضوٌ فإن مرّنته مرن وإن تركته حرن. وممن أفرط في قوله فاستقبل بالحلم. ما حكي عن شهرام المروزي فإنه جرى بينه وبين أبي مسلم صاحب الدولة كلام فما زال أبومسلم يحاوره إلى أن قال له شهرام :يا لقطة© فصمت أبو مسلم وندم شهرام على ما سبق به لسانه وأقبل معتذراً خاضعاً ومتنصلا. فلما رأى ذلك أبو مسلم قال: لسان سبق ووهم أخطأ وإنما الغضب شيطان والذنب لي لأنني جرأتك على نفسي بطول احتمالى منك فإن كنت متعمدا للذنب فقد شركتك فيه وإن كنت مغلوباً فالعذر يسعك وقد غفرنا لك على كل حال» قال شهرام : أيها الملك عفو مثلك لا يكون غروراً قال: وإِنّ عظيم ذنبي لن يدع قلبي يسكن ولج في الاعتذار فقال أبومسلم : يا عجبا كنت تسيء وأنا أحسن فإذا أحسنت أسأت ! قال : : كان المنصور يقول: الملك يحتمل كل شيء من أصحابه إلا لاما . إفشاء السرء والتعرض للحرم, والقدح في الملك . وكان يقول: سرّك من دمك فآنظرٌ من تملكه. وكان يقول: سرك لا تطلع عليه غيرك وإِن )١( المماراة: مارى: جادل ونازع ولاح . (5) العرفج : مفرده عرفجة : شجر ينبت في السهل . (*9) لقطة : بسكون القاف أو فتحها: ما تجده ملقى فتلتقطه. أو هو الشيء المتروك الذي لا يعرف مالكه. وفنا
عدد الصفحات ٣٥وقيل لأبي مسلم : بأى شيء أدركت هذا الأمر؟ قال: ارتديت بالكتمان واتَزرتٌ بالحزم وحالفتٌ الصبر وساعدت المقاديرٌ فأدركت طلبتي وحرّْتٌ بغيتي . وأنشد في ذلك : أدركتٌ بالحزم والكتمانٍ ما عجزث عنه ملوك بني مروانَ إِذْ حَشَّدوا مازلتٌ أسعى عليهمُ في ديارهمم والقومٌ في مُلكهم بالشام قد رَقَدوا حتى ضرَبتهُم بالسيفٍ فانتبهوا من نومة لم يَنْمُها قبلهم أحدٌ ومن رعى غنماً في أرض مَسْبعة ونامٌ عنها تولى رَعْيّها الأسدُ قال: وقال عبد الملك بن مروان للشعبي لما دخل عليه: جنبني خصالا أربعاً : لا تطريني في وجهي ولا تجرينٌ علي كذبةً ولا تغتاين عندي أحداً ولا تفشينٌ إلىّ سراً وقال النبي كل : «إستعينوا على إنجاز حوائجكم بكتمان السر فإن كل ذي نعمة محسود) 2١7 . وأنشد اليزيدي في ذلك : النجمُ أقربٌ من سر إذا اشتملت مني على السرٌ أضلاعٌ وأحشاءً غيره : وَنَفْسَكَ فاحفظها ولا تفش للعدى2 من السرّ ما يطوي عليه ضميرّها فما يحفظ المكتومَ من سر أهله إذا عُقَدُ الأسرار ضاع كنيرُها من القوم إلا ذوعفافي يُجِينُهُ على ذاك منه صِدقُ نفس وخيرها قال معاوية بن أبي سفيان: أعنت على عليّ بن أبي طالب بأربع خصال: كان رجلا هرة علدة” لا يكتم سراء ا وكنت كتوم لسري وكان في تعمة محسوده جد 1 ص ١5١ حديث ضعيف . فم ظهْرَة: مشتقة من الظهر: يقال: : جعل حاجتي ظهرته : أي خلف ظهره. نسيها لا يهتم بالأمور . وعُلَنَة أي لا يكتم سراً . لك
عدد الصفحات ٣٦لا يسعى حتى يفاجئه الأمر مفاجأة ؛ وكلت أبادر إلى ذلك» وكان في أخبث جند وأشدهم خملافاً وكنت في أطوم جُندٍ وأقلّهم خلافاً. وكلت أحبٌ إلى قريش منه فنلت ما شئت شئت فلله من جامع إليّ ومفرق عنه. وكان يقال: لكاتم سروه من كتمانه إحدى فضيلتين الظفر بحاجته والسلام7") من شره» فمن أحسن فليحمد الله وله المنة عليه ومن أساء فليستغفر الله . الندامة والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه . وقال بعضهم: ما أقبح بالإنسان أن يخاف على ما في يده من اللصوص فيخفيه ثم يمكن عدوه من نفسه بإظهاره ما في قلبه من سر نفسه وسرٌ أخحيه . ومن ععجز عن تقويم أمره فلا يلومنْ إلا نفسه إن لم يستقم له. وقال معاوية : ما أفشيت سرّي إلى أحد إلا أعقبني طول الندم وشدة الأسفء ولا أودغنه جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي إلا أكسبني مجدا وذكراً وسناءً ورقعة , فقيل : ولا ابن العاص؟ قال: ولا اين العاص . وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك . وقال رسول الله ب ع يي : «من كتمّ سره كانت الخيرة ة في يذه9© و ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن: وضع أخيك على أحسنه ولا تظنن بكلمة خرجت منه سوءاً ماكنت واجداً لها في الخير مذهباً 6 السلام : السلا 6 من كلام الشافعي » راجع مختصر المقاصد الحسنة للزرقاني تحقيق الصباغ ص 197 » وأورده البيهقي في (مناقب الشافعي) بلفظه. انظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني تحقيق القلاش ج ” .ص 3509. 9
عدد الصفحات ٣٧وما كافأت من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله جل اسمه فيك . وعليك بإخوان الصدق فإنهم زينة عند الرخاء وعصمة عند البلاء» . وحدّث إبراهيم بن عيسى قال: ذاكرت المنصور ذات يوم في أبي مسلم وصونه السر وكتمه حتى فعل ما فعل» فأنشد: تقسّمني أمرانٍ لم أقتحمهما وما ساور الأحشاءً مثل دفينة وقد علمت أفناءٌ عدنانَ أنني وقال آخر: صن السرّ بالكتمان يُرضِكَ غَبَهُ9) ولا تَفشسينٌ سراً إلى غير أهله وما زلتٌ في الكتمان حتى كأنني لأسلم من قول. الوشاةٍ وتسلمي وقال آخر: أمني تخافٌ آنتشارٌ الحديثٍ ولولم أصنه لِبُقياعليك )١( الكراكر: كراديس الخيل. بحزم ولم تعركهما لي الكرادر من الهم ردتها إليك المعاذر9) على مثلها مقدامة 9) متجاسر فقد يُظُهِرٌ السرّ المُضيمٌ فيندمُ فيظهّر خرق الشر من حيث يكتم سَلمتِوهل حي على الدهريسلم؟ وحظيّ في ستره أوفر؟ (؟) المعاذر: ج معذرة ودفينة ج دفائن : ما يدفن» ما يخفى من سر وغيره. () المقدامة : كثير الإقدام والتاء للمبالغة. (5) غمّه : نتيجته .
عدد الصفحات ٣٨وقال أبو نواس )١( لا 1 م ا أسرارك للناس فإِنَ إبليسَّ على مابه وداو و أحسزانك بالسعاسس وقال المبرد9" : أحسن ماسمعت في حفظ اللسان والسر ما رويٌ لأمير المؤمنين عليّ بن أ لعمرك إن وشياة الرجا فلا تيد سرّك إلا إليك وقال العتبي : ولي صاحبٌ سري المكتمٌ عنده يمن اكات الأسرار تطقسو بعسدوه فلا تودعنٌ الدهر سرّك أحمقاً وحسبك في م سَتر الأحاديث واعظاً إذا ضاق صَدرٌ المَرِءِ عن سر نفسه )١( أبونوا (1) المبرد: أ بي طالب كرم الله وجهه: ل لآ يعسركوت أقيمأ صعيها محاريق”" نيرانٍ بليلٍ تَحَرّقٌ ثياباً من الكتمان ما تتخَرّق) فأسرار صدري بالأحاديث تَكْرق فإنك إن أودعته قله أسمق من القول ما قال الأديبُ الموفق يُستودع السرّ أضيق فصدر الذي يستوه بو العباس علم في بغداد. ممثل لمذهب البصرة باللغة أهم مؤلفاته «الكامل» . زفة محاريق : وردت في المحاسن والمساوىء ص 175» مخاريق : ما يلعب به الصبيان من الخرق المفتولة والمعنى : : يشتكي أ مايه رالة يتف أسراره كما كلظ تارق صاحبه فلا يخرقها ولا يبوح بها. (1) تتخَرّق : تتمزق .
عدد الصفحات ٣٩وقال آخر: لا يكم السرٌ إلا كل ذي خحطر و«السرعند كرام الناس مَكتومُ والسرٌ عنديّ في بيتِ له عَلَقُ قد ضاع مفتاححةُ والبابُ مردوم قيل : ودخل أبو العتاهية( '» وقد ذاع شعره في عُتَبّة فقال: : ما أحسنت في حبّكَ ولا أجملتَ في إذاعةٍ سرل. . فقال: ن كان يِرْعُمُ أن سيكتمُ ُبَّهُ أويستطيعٌ السّرفهُمَ كذوبٌ الح أغلبٌ للرجال بقهره من أن يرى للسر فيه نصيب وإذا بدا سرٌ اللبيب فإنه لم يَبِدُإلاً والفتى مغلوب إني لأحسّدُ ذا هوَّى مستحفظاً لمتَتهمْةُأعينٌ وقلوب فاستحسن المهدي شعره وقال: قد عذرناك على إذاعة سرك ووصلناك على حسن شعرك إن كتمان السر أحسن من إذاعته . وقال زياد: لكل مستشير ثقة وإن الناس قد ابتدعت بهم خصلتان إذاعة السر وترك النصيحة('© وليس موضع السر إلا أحد رجلين: إما آخري يرجو ثواب الله أودنيوي له شرف في نفسه وعقل يصون به حسبه وهما معدومان في هذا الدهر. ْ ش وقال المهلب: ما ضاقت صدور الرجال عن شيء كما تضيق عن السر. . . كما قال الشاعر: ولربّما كتم الوقورٌ فصرّحت حركاتة للناس عن كتمانِه )١( أبو العتاهية: هو إسماعيل بن القاسم الشاعر مولى لعنزة ويكنى أبا إسحاق وأبو العتاهية لقبه وكان جرّاراً ويرمى بالزندقة وعتبة التي كان يشبب بها كانت جارية لريْطة بنت أبي العباس السماح وكانت تحت المهدي وقد حبسه من أجلها . (؟) الجملة وردت في المحاسن والمساوىء ص 477 : وليس موضع السر إلا أحد رجلين: رجل أخروي يرجو ثواب الله » ورجل دنيوي . . . إلى آخر الجملة . :
عدد الصفحات ٤٠ولربّما رَزفٌ الفتىى بسكوته ولربّما حرم القَتَّى ببيانه وقال اخر: إذا أنتَ لم تحفظ لنفيك سرّها 2 فسرّك عند الناس أفشى وأضيعٌ وقال اخر: لساني كتومٌ لأسراركمٌم ودمعي نموم لسري مذيعمُ فلولا الدموعٌ كتمثٌ الهوى ولولا الهوى لم تكنْ لي دموع محاسن المشورة يقال: إذا استخار الرجل ربه واستشار نصيحه واجتهد فقد قضى ما عليه ويقضى الله فى أمره ما يجب. . . وقال آخر: حسن المشورة من المشير قضاء حق النعمة . وقيل: إذا استشِرتٌ فانصحٌ وإذا قدرتٌ فاصفح. وقيل: من وعظ أخاه سرا زانه ومن وعظه جهرا شانه22(7. وقال اخر: الاعتصام بالمشورة نجاة. وقال آخر: نصف عقلك مع أخيك فاستشره. وقال آخر: إذا أراد الله لعبد هلاكاً أهلكه برأيه. وقال آخر: المشورة تقوم اعوجاج الرأي. وقال آخر: إياك ومشورة النساء فإن رأيهنّ إلى أفن وعزمهنّ الى ومن . ضده قال بعض أهل العلم: لولم يكن في المشورة إلا استضعاف صاحبك لك وظهور فقرك إليه لوجب اطراح ما تفيده المشورة وإلقاء ما يكسبه الامتنان» وما استشرت أحدا إلا كنت عند نفسى ضعيفا وكان عندي قوياً وتصاغرت له ودخاته العزة. فإياك والشورى وإن ضاقت بك )١( زانه زيئاً : حسّنه وزخرفه . وشانه : عابه . (؟) قول لعلي رضي الله عنه . الأفن بسكون الفاء : النقص . والومن: الضعف في العمل أو الأمر أو اليدن . و
عدد الصفحات ٤١المذاهب واختلفت عليك المسالك وأداك الاستبهام إلى الخطأ الفادح فإن صاحبها أبداً مستذل مستضعف. وعليك بالاستبداد فإن صاحبه أبدا جليل في العيون مهيب في الصدور ولن تزال كذلك ما استغنيت عن ذوي العقول فإذا افتقرت إليها حمّرتك العيون ورجفت بك أركانك وتضعضع بنيانك وفسد تدبيرك واستحقرك الصغير واستخفّ بك الكبير وغرفت بالحاجة إليهم . وقد قيل: نِعُمَ المستشار العلم ونعم الوزير العقل. وممن اقتصر على رأيه دون المشورة «الشعبي» فإنه خرج مع ابن الأشعث فقدم به على الحجاج فلقيه يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج فقال له: أشر علي فقال: لا أدري بما أشير ولكن أعتذر بما قدرت عليه وأشار بذلك عليه كافة أصحابه, قال الشعبي : فلما دخلت خالفت ميشبورقهم ورأيتٌ والله غير الذي قالواء فسلّمت عليه بالإمرة ثم قلت: أيْد الله الأميرء إن الناس قد أمروني أن أعتذر بغير ما يعلم الله أنه الحق ولك الله أن لا أقول في مقامي هذا إلا الحق. قد جهدنا وحرضنا فما كنا بالأقوياء الفجرة ولا بالأتقياء البررة ولقد نصرك الله علينا وأظهرك بنا فإن سَطَوْتَ فبذنوبنا وإن عفوت فبحلمك والحبّة لك علينا. فقال الحجاج: أنت والله أحبٌ إلينا قولاً ممن يدخل علينا وسيفه يقطر من دمائنا ويقول والله ما فعلتٌ ولا شهدت أنت آمنّ يا شعبى . فقلت: أيها الأمير اكتحلت والله بعدك السهر واستحلست الخوف«2 وقطعت صالح الإخوان ولم أجد من الأمير خلفاً. قال: صدقت . وانصرف وانصرفت . محاسن الشكر بالقناعة . . استحلس الخوفٌ فلاناً : لم بقارقدء وحلس سلس الرجل يالشي> ؛ تلم )١( ء
عدد الصفحات ٤٢وقال الفضا بن سهل() : من أحب الازدياد من النعم فليشكر . ومن أحبث المنزلة فليكف » ومن أحب بقاء عزه ّه فليسقط دالته 9) ومكره . ومن ذلك قول رجل لرجل شكره في معروف : قد ئبتت في القلب منك مودّة كمائبتت في الراحتين الأصابعٌ قال: واصطنع رجل رجلا فسأله يوماً أتحبني يا فلان؟ قال: نعم أحبك حباً لو كان فوقك لأظلّك أو كان تحتك لأقلّك2 . وقال كسرى أنوشروان: المنعم أفضل من الشاكر لأنه جعل له السبيل إلى الشكر. واختصر حبيب بن أوس هذا في مصراع واحد فقال: لهانَ علينا أن نقول وتفعلة©) الباهلي عن أبي فروة قال: مكتوب في التوراة: اشكرٌ من أنعم عليك وأنعمم على من شكرك © فإنه لا زوال للنعم إذا شكرت ولا إقامة لها إذا كفرت والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير. وقال رسول الله يِةِ : « حمس تعاجل صاحبهن بالعقوبة : البغي والغدر وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم ومعروف لا يشكر )20 . وأنشد الحطيئة 5 عمر وكعب الأحبار عندهة . من يفعل الخيرٌ لا يعدمُ جوازيَهة لا يذهب العرفٌ بين الله والناس )١( الفضل بن سهل: وزير المأمونٍ أصله من فارس كان موالياً للبرامكة قتله المأمون. (9) دالته : هي مؤنث دال : ما تَدِلُ يه على صديقك يجرأة لوجاهتك عنده , [فة لأقلّك : لحملك . (5) وتفعلا : بمعنى نحن نشكر وأنت تفعل المعروف. (©) هذه الجملة وردت في العقد الفريد ج .١ ص .١5٠ (5) الحديث عن زيد , نكيت رجه ابن لال (الجامع الصغير 7974 حديث ضعيف) . (07) الحطيئة : جرول بن أوس العبسي لقب بالحطيئة لقصره. وعمر: هوعمر بن الخطاب - ه:
عدد الصفحات ٤٣فقال كعب: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قال هذا؟ فإنه مكتوب في التوراة فقال عمر: كيف ذلك؟ قال: في التوراة مكتوب : «من يصنع الخير لا يضيع عندي لا يذهب العرف بيني وبين عبدي»2 . وقيل لرسول الله يك : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فما هذا الاجتهاد؟ فقال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟)27 وفي الحديث أن رجلاً قال في الصلاة خلف رسول الله يل : «اللهم ربّنا لك الحمد حمداً مباركاً طيباً زكياً» فلما انصرف كلِيِِ قال: «أيكم صاحب الكلمة ؟ » قال أحدهم : أنا يا رسول الله . فقال : « لقد رأيت سبعة وثلاثين ملكا يبتدرون أيهم يكتبها أولا )20 . وقيل نسيان النعمة أولى درجات الكفر. وقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : « لا تدع المعروف لكفر من كفره لأنه يشكرك عليه أشكر الشاكرين» . وقد قيل في ذلك : يدُ المعروف عُنْمٌ حيثُ كانث تحمّلها كفورٌأم شكور فعندالشاكرينَ لها جزراءٌ وعند الله ما كفرٌ الكفور وقال بعض الحكماء: ما أنعم الله على عبد نعمة فشكر عليها إلا ترك حسابه عليها. - رضي الله عنه. وكعب الأحبار: هو أبو إسحاق كعب بن ماتع أقدم رواة الحديث. كان يهودياً فاسلم ولقب بكعب الأحبار لمعرفته الواسعة بالتوراة. )1( الحديث عن عائشة رضي الله عنها (متفق عليه) في الصحيحين مختصر من حديث امقر بز لعب سمع الله لمن حمده» قال رجل من ورائه : ربنا ولك الحمد حمدا كثيراً طيياً مباركاً فيه» فلما انصرف قال النبي : من المتكلم؟ قال أحدهم: أنا. .. إلى آخر الحديث رواه البخاري ومالك وأبو داود والنسائي . كت
عدد الصفحات ٤٤وقال بعض الحكماء : عند التراخي عن شكر النعم تحل عظائم النقم. . وكان رسول الله بلِةِ كثيراً ما يقول لعائشة : «ما فعل بيتك؟) فتنشده : يُجْزِيِك أو يني عليك وإِنَ من أثنى عليكَ بما فعلتَ كمنْ جزى فيقول يه : « صدق القائل يا عائشة إِنْ الله إذا أجرى على يد رجل خيراً فلم يشكره فليس لله بشاكر 220 . وقيل لذي الرمة29: لم خصصت بلال بن أبى بردة بمدحك؟ قال: لأنه وطأ مضجعي وأكرم مجلسي وأحسن صلتي فحقٌ لكثير معروفه عندي ومنهم من يقدم ترك مطالبة الشكر وينسبه إلى مكارم الأخلاق. . من المكافأة . وقال بعض الحكماء: إن الكفر يقطع مادة الإنعام فكذلك الاستطالة وقال علي بن عبيدة : من المكارم الظاهرة وسنن النفس الشريفة ترك طلب الشكر على الإحسان». ورفع الهمة عن طلب المكافأة واستكثار القليل من الشكر واستقلال الكثير مما يبذل من نفسه . وفي فصل من كتاب : ولسست أقابل أياديك ولا أستديم إحسانك إلا )١( الحديث: أشار إليه ابن عبد ربه في العقد الفريد: «أن رسول الله يك سمع عائشة تنشد أبيات زهير بن نباب : يجزيك أو يثني عليك فإِنَّ من أثنى عليك بما فعلت كمن جزى فقال: صدق يا عائشة من لم يشكر الناس لم يشكر الله . ج .١ ص .١54١ (1) ذو الرمة: هوغيلان بن عقبة أحب مية والخرقاء . عاصر جريراً والفرزدق له ديوان شعر. /ع
عدد الصفحات ٤٥بالشكر الذي جعله الله للنعم حارساً وللحق مؤدّياً وللمزيد سبباً . ضده منه الأفاعى فيعقب سماً. وقال سفيان : وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللثام . وقال: أثار جماعة من الأعراب ضبّعا فدخلت خباة شيخ منهم فقالوا: أخرجها فمّال: ما كنت لأفعل وقد السشيه ارم يبي فالفسوتواء وقد كانت فوثبت عليه فقتلته فقال شاعرهم في ذلك : يم عس ومن يصنع المعروف في غير أهله يلاق الذي لاقى مجير أم. عامر”) أعد لها لما أناخت ببابه لسمنّ ألبان اللقاح الدارائر فأسّْمنهاحتى إذا ما تمكنت فرتة بأنياب لها وأظافر فقل لذوي المعروفٍ هذا جزاء مِنْ يجود بإحسانٍ إلى غير شاكر قيل: وأصاب أعرابي جرو ذئب فاحتمله إلى خبائه وقرب له شاة فلم يزل يمتص من لبنها حتى سمن وكبر ثم شد على الشاة فقتلها فقال الأعرابي يذكر ذلك : عَذَنَكَ شويهتي ونشأتَ عندي 2 فم أدراك أن أباك ذيب؟ فجعتٌ نُسَيِّةَ وصِغارٌ قوم بشاتهمٌ وأنت لهاربيب إذا كان الطباعٌ طباعَ سوءٍ فليس بنافع أدبا أديبٌ )1غ( أم عامر: لقب الضبع . 4
عدد الصفحات ٤٦وفي المثل: سَّمّن كلبك يأكلك. . وأنه هم سمنوا كلبا ليأكل بعضهم وقال اخر: وإنى فسا ص المستن ا ولو عملوا بالحزم ما سمنوا كلبا 1 3 عِ 0 عِ 0 فخدشه أنيابه وأ ظافره فأعجبه وكره أن بينى لغيره مثله فرمى به من أعلاه فمات فقيل فيه: وقال بشار: قد . قلت 7 أب : حفص لأكرم مر من حتى إذا قِيلَ ما أعطاكَ من صَفَده")؟ كأتى إد يفك يان معن فإن أك رحت عنك بغير شيءِ وقال آخر: لحى اللّهُ قوم أعجبتهُمْ مدائحي جزاءَ سئمارٌ وما كان ذا ذنب راني الناس في رمضان أزني فلا تفرح كذلك كان ظني فقالوا مقالاً في ملام وفي عُتَب )١( سنمار: فارسي بني قصر الخورنق للنعمان بن امرىء القيس الذي يقال له الأعور وهو الذي لبس المسوح وساح في الأرض - وبعد إتمام البناء تعجب الناس من حسنه وإتقانه فقال سنمار: لو علمت أنكم توفونني أجري لبنيت بناءً يدور مع الشمس حيث ورت فقال النعمال : وإنك لتقدر على أن تبني ما هو أفضل ولم تبنه؟ فأمر به فطرح من س الخورنق وأصبح مضرباً للمثل : فيقال: «جزاه جزاء سنمار» أنظر تاريخ الإسلام 0 زم الصفد : العطاء .
عدد الصفحات ٤٧أبا حازم تمدَّحٌ فقلت معدّراً وقال آخر: عثمانٌ يعلم أنْ الحمدَ ذو ثمن والناسٌ أكيسٌ من أنْ يمدحوا رجلا وقال آخر: يُحِبٌ المديمَ أبوخالد كبكر تحب لذيذ النكاح وقال آخر: ولو كان يستغني عن الشكر سيدٌ لما أمرَّاللّهُ العبادٌ بشكره حتى يروا عنله آثارٌ إحسانٍ ويَغضبٌ من صلة المادح وتجزع من صولة الناكح لعرَّةٍ مُلْكِ أوعلو مكانٍ فقالَ اشكرونى أيها الثقلان0) محاسن الصدق قال بعض الحكماء: عليك بالصدق فما السيف القاطع في كف الرجل الشجاع بأعز من الصدق . والصدق عر وإن كان فيه ما تكره . والكذب ذل وإن كان فيه ما تحب . ومن عرف بالكذب اتهمّ في الصدق . وقيل : الصدق ميزان الله الذي يدور عليه العدل. والكذب مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور. وقال آخر: لولم يترك العاقل الكذب إلا مروءة لكان بذلك حقيقاً )١( الثقلان: الإنس والجن. (١ أوجر : أؤجر َ
عدد الصفحات ٤٨