وانَحَذْيَبِي ولداً ثم تريدين بيعي فأتغرب عنك ولا أرى وجهك؟ قالت: أشهد الله ومن حضر أنك حرة لوجه الله. فلما ماتت ميمونة خطبها آل أبي طالب وغيرهم فغلب عليها جعفر بن حسن بن حسين فتزوجها وأحبها حبا شديداء فقدم بها البصرة فقال علي بن الحسين وكان يجالسها ويسمع غناءها: أردت الخروج إلى الرضا”('2 بخراسان؛. فودعت جعفرا وخرجت فأقمت بالأهواز أياما أتهيأ للخروج على طريق فارس فورد علي كتاب جعفر: أنه قد وقع بينه وبين ضمير شر وأنها قد أغلظت له حتى تناولها ضرباً وأنها على مفارقته وسألني القدوم لأصلح بينهماء فقال علي بن الحسين: وكانت لى حاجة بالرضا وكنت أرجو لذلك فى وجهى منه ومن المأمون الغنى . فلما قرأت كتابه لم أعط صبراً حتى انصرفت راجعاً إلى البصرة. فجئت إلى جعفر فأوقعت به شتماً وعذلاً ثم أرسلت إليها: أقسمت عليك بحقي ألا رجعت؟ فخرجت مرهاء("2 شعثة29 وسخة الثياب حتى جلست. فجلست بينهما فأقبل جعفر يعطيني من نفسه لها كل ما أريد وهي ساكتة ثم قلت: يا جارية هاتي العود فأخذته فأصلحت منه حتى تغنت وهي تبكي ودموعها تكف : أرتجي خالقي وأعلمٌ حقاً أنهمايشاءربي كفاني لا تلمني وارفق خليلي بشأني إنهماعناك يوماعناني قال على , بن الحسين : فوالله ما رأيت أحسن منها ولا أرق من غنائها )١( الرضا : هو على الرضا العلوي. صاهره الخليفة المأمون وولاه عهده ترما بالعلويين بتأثير من وزيره الفضل بن سهلء وقد أثارت مبايعة علي الرضا غضب العباسيين فنادوا بخلع المأمون وبايعوا إبراهيم بن المهدي بالخلافة في بغداد وظل خليفة لمدة سنتين وقد مات علي الرضا في طريقه إلى بغداد. فم المرّهة : : البياض لا يخالطه لون غيره» والمرهاء : البيضاء مؤنث الأمره . (9) الأشعث م شعثاء اج شعث: : من كان شعره مليّداً مُعْبّرا منفوشاً. فض
عدد الصفحات ٣٢١بهذا الصوت فما برحت حتى اصطلحا وألهتني والله عن الغنى فأقمت بالبصرة . وعن الكلبي قال: بينا عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت في حال نسكه فإذا هو بشاب قد دنا من شابة ظاهرة الجمال فألقى إليها كلاماً. فقال عمر: يا عدو الله في بلد الله الحرام وعند بيته تصنع هذا؟ فقال: يا عماه إنها ابنة عمّي وأحبٌ الناس إلي وإني عندها لكذلك وما كان بيني وبينها من سوء قط أكثر مما رأيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا فلان ابن فلان. قال: أفلا تتزوجها؟ قال: أبى علي أبوها. قال: ولم؟ قال: يقول ليس لك مال. فقال: انصرف والقني . فلقيه بعد ذلك, فدعا ببغلة فركبها ثم أتى عم الفتى في منزله فخرج إليه فرحاً ورب وقرب فقال: ماحاجتك ياابن الخطاب؟ قال: لم أرك منذ أيام فاشتقت إليك. قال: فانزل» فأنزله وألطفه. فقال له عمر في بعض حديثه: إني رأيت ابن أخيك فأعجبني تحركه وما رأيت من جماله وشبابه. قال له: أجل ما يغيب عنك أفضل مما رأيت. قال: فهل لك من ولد؟ قال: لاء إلا فلانة. قال: فما يمنعك أن تزوجه إياها؟ قال: إنه لا مال له. قال: فإن لم يكن له مال فلك مال. قال: فإنني أضن به عنه. قال: لكني لا أضن به عنه فزوجه واحتكم». قال: مائة دينار. قال: نعم. فدفعها عنه وتزوجها الفتى وانصرف عمر إلى منزله. فقامت إليه جارية من جواريه فأخذت رداءه وألقى نفسه على فراشهاء وجعل يتقلب فأتته بطعام فلم يتعرض له فقالت: أظنك والله قد وجدت بعض ما كان يعرض لك من حكم النساء فلا تكتمها. فقال هاتي الدواة فكتب : َقُولُ وليدتي لما رأني طَرِيْتُ وكنث قد أقصرتُ سينا" )١( الوليدة: الجارية. أقصرت: كففتٌ وتركت. خض
عدد الصفحات ٣٢٢أراك الوم قد أحديْتَ شوقاً عع ا ا بك هل أتاك لها رسول فقلكُ شكاإليٌ ام مُحِبٌ وذو القلب المصاب ولو تعرَّى فكمْ مِنْ خُلَةٍ أنمرضت عنها أردتٌ فراقّها فَصبِرّتٌ عنها وهاجّ لك الهوى داءً دفينا إذا ما شئْتَ فارقتٌ القرينا”) يسرك أم لقيت لها خدينا؟9) كبعض رُمائِنا إِذْ تَعْلّمينا مشوقٌ حين يَلْقَى العاشقينا وأشبه ذاك ما كنا لقينا وكنتُ بودها دهراً ضنينا9) ولوجُنْ الفؤلاً بها جنونا قال: وقال عمر ب كأنها دمية في صفاء اللّجين في ثوب قصب كقضيب على كثيب”). فسلّمت علي وقالت: أنت عمر ؛ بن أبي ربيعة فتى قريش وشاعرها؟ قلت: أنا والله ذاك . قالت: : فهل لك أن أريك أحلى الناس وجهاً؟ قلت: ومن لي بذلك؟ قالت: أنا والله لك بذلك على شريطة. قلت: وماهي؟ قالت: أعصبك وأربط عينيك وأقودك ليلاً. قلت: لك ذاك. قال: فاستخرجت بن أبي ربيعة : : بينا أنا خارج محرماً إذ أتتني جارية معجراً*» من قصب عجرتنى به وقادتنى حتى أنت مضرباً فلما توسطته فتحت العجارة عن عينى » فإذا أنا بمضرب ديباج أبيض مزرر بحمرة مفر وش بوشي كوفي . وفي المضرب ستارة مضروبة من الديباج الأحمر» . القرينا : أي الرفيق والصاحب أو الزوج )١( (؟) الخدين: الصاحب. (9) خلّة : صاحبة وخليلة . الشطر الثاني من البيت ورد في ديوان عمر: من أجلكُم وكنت بها ضنينا بدلاً من : وكنت بودها دهراً ضنينا . ع اللْجَيْن : الفضة (مصغراً لا مكبر له) الكثيب : ج كثبان وكثب وأكثبة : : التل من الرمل . ,2 المعجر والعجار ج معاجر: ثوب تلقه المرأ ة على رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها. و
عدد الصفحات ٣٢٣عليها تماثيل ذهبء. ومن ورائها وج هلم أحسب أن القسر 5 تطلع من جبينها وتغرب في شقائق خدها. قالت: أنت عمر بن أبي ربيعة فتى قريش وشاعرها؟ قلت: أنا ذلك يا منتهى الجمال. قالت أنت القائل : بينما يُتعتنني أبصرنني2 دون قيدٍ الميل يعدو بي الأغر قالتٍ الكبرى: أما تعرقنَ ذا؟ قالت الوسطى: بلى هذا عمر قالتِ الصّغرى وقد تّمسَّها قدعرفناه وهل يخفى القمر؟9) قلت: أنا والله قائلها ياسيدتي. قالت: ومن هؤلاء؟ قلت: يا سيدتي والله ما هو عن قصد مني ولا في جارية بعينها ولكني رجل شاعر أحب الغزل وأقول في النساء. قالت: يا عدو الله يا فاضح الحرائر أنت قد فشا شعرك بالحجاز وأنشده الخليفة والأمراء ولم يكن في جارية بعينها؟ يا جواري أخرجنه فخرجت الوصائف فأخرجننى ودفعننى إلى الجارية فعجرتني وقادتني إلى مضربي فيتٌ بليلة كانت أطول من سنةء فلما أصبحت بقيت هائماً لا أعقل ما أصنع فما زلت أرقب الوقت. فلما كان وقت المساء» جاءتني الجارية وسلّمت علي وقالت: يا عمر هل رأيت ذلك الوجه؟ قلت: أي والله . قالت: فتحب أن أريكه ثانية؟ قلت: إذا تكرمت فتكونين أعظم الناس علي منة» فقالت على الشريطة. فاستخرجت المعجر (1) أن الشمس تطلع: ورد في نسخة ثانية : «أن الشمس وقعت على مثله حسناً. وجمالاًء فقامت كالحجلة» وقعدت قبالتي وسلّمت علي فخيّل لي أن الشمس تطلع إلى آخر الجملة» . (؟) الأبيات الثلائة وردت في ديوان عمر ص ١0١١ مختصرة في بيتين هما: بينما يذكني أبصرنني دون قيد الميل يعدو بي الأغر قلن: تعرفن الفتى؟ قلن: نعم0 قد عرففنه وهل يخفى القمر؟ الأغر: الفرس الذي في جبهته بياص . ارين
عدد الصفحات ٣٢٤وعجرتني وقادتني فلما توسطت المضرب فتحت العصابة عن وجهي فإذا أنا بمضرب ديباج أحمر مدثر ببياض مفروش بفرش أرمني. فقعدت على نمرقة(2 من تلك النمارق فإذا أنا بالشمس الفضاحية قد أقبلت من وراء الستر تتمايل من غير سكرء فقعدت كالخجلة فسلّمت علي وقالت: أنت عمر بن أبى ربيعة فتى قريش وشاعرها؟ قلت: أنا ذاك. قالت: 57 القائل : ْ وناهدة النَّدبِين؛ قلت لها أنكي على الرمل في ديمومة! "لم توْسَّدٍ فقالت: على آسم الله أمرّك طاعةً وإِنْ كنت قد كُلَفْتٌ ما لم أَعوّد فما زلتٌ في ليل طويل مُلَتَماً لذيذٌ رُضاب المسك كالمَُشَهَدٍ فلما دنا الإصباحٌ قالتُ: فضحتني فقم غير مُطرود. وإن شكت فازْدّد فما آزدَدْتُ منها واتشحت بمرطها2 وقلت لعينيً آسفحا الدمعٌ من غد9©» فقامث تعب بالرّداءِ مكاتها وتطلْبُ شذْراً من مان مُبَدَوة) قلت: أنا قائلها. قالت: فمن الناهدة الثديين؟ قلت: يا سيدتي قد سبق فى الليلة الأولى » والله ما هو منى قصد ولا فى جارية بعينها ولكني رجل شاعر أحب الغزل وأقول في النساء. قالت: يا عدو الله أنت قد فشا شعرك بالحجاز ورواه الخليفة وتزعم أنه لم يكن في جارية بعينها؟ ياجواري ادفعنه, فوثبت الجواري فأخرجني ودفعنني إلى الجارية )١( نمرقة ج نمارق: الوسادة الصغيرة ينّكأ عليها. (؟) في ديمومة : من دام دوماً ودواماً وديمومة : نبت وامتدٌ واستمرٌ و والجبّانة ج جباين : : ما استوى من الأرض في ارتفاع ولا شجر فيه . المقبرة . الصحراء . (*) المرط : كل ثوب غير مخيط» كساء من صوف أو غيره يؤتزر به . (١ عفا: محا. يقول: قامت فامحى بالرداء أثر جلوسهاء أي أنها تلبس ثوباً طويلة. الشذرة: القطعة ج شذرات وشذور. والجمان: اللؤلؤ. ويقصد بالجمان المبدّد: الدموع . وخغضنا
عدد الصفحات ٣٢٥فلما أصبحت أمرت بخلوق فضرب لى وبقيت أرقب الوقت هائما. فلما كان وقت المساء جاءتنى الجارية فسلّمت على, وقالت: يا عمر هل رأيت ذلك الوجه؟ قلت: أي والله . قالت: أفتحب أن أريكه الثالثة. قلت: إذاً تكونين أعظم الناس علي منة. قالت: على الشريطة. قلت: نعم توسطته فتحت العصابة عن عيني فإذا أنا في مضرب ديباج أخضر مدثر بحمرة مفروش بخرٌ أحمر وإذا أنا بالشمس الضاحية قد أقبلت من وراء قريش وشاعرها؟ قلت: أنا ذاك. قالت: أنت القائل : نعبّ الغرابٌ بِبَيّْن ذات الدَُّملْج ليت الغراب ببيّنها لم يشحج”) مازلت أتبعهم وأتبع عيسهم حتى دُفِْعْتٌ إلى ربيبة هودج 9) فتلناولت رأسى لِتَعْلَمَ مسهة بمُخضب الأطراف غير ممشنج_ فلثُمت فاها آخذاً بقرونهاا شُرْبَ النزيفب ببِرْدٍ ماء الحشرج9©) قلت أنا قائلها: قالت: ياعدو الله أنت الذي فضحتها ونفسك. وجهي من وجهك حرام إن عدت إلي. يا جواري أخرجنه فوثبت إلي الوصائف وأخ رجنني ودفعنني إلى الجارية فعجرتني وقادتني وقد كنت عند خروجي من مضربي ضربت يدي بالخلوق وأسدلت عليها ردائي. فلما . الدملج ج دمالج : حلي يلبس في المعصم . والمشحج : صوت الغراب إذا أسنّ )١ العيس : الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف. )"( الحشرج : الكوز الدقيق يُبرّد به الماء. )8( 8
عدد الصفحات ٣٢٦وضعاً بين فلما أصبحت صحت بغلماني وغبيدي ولي ألف عبد: من أتاني بخبر المضرب الذي ضرب فيه بكذا وكذا فهو حر لوجه الله . فلما كان في وقت المساء أتت وليدة سوداء. فقالت: قد عرفت المضرب وهو لرملة أخت عبد الملك بن مروان فأعتقتها وأمرت لها بمائتي دينار» وأمرت بمضر بي فقلع وضرب بحذاء مضربهاء وكتب بالخبر إلى عبد الملك بن مروان فكتب إليها بالرحيل فركبت هودجها وركبت فرسي فزاحمتها في بعض الطريق فأشرفت علي من هودجهاء فقالت: إليك عني أيها الرجل قلت: : خاتم أو قميص أذكرك بهء فقالت لبعض جواريها ألقي إليه قميصاً من قمصي فأخذته وأنا أقول : فلا وأبيك ما صوت الغواني ولا شرب التي هي كالُصوص ١ أردتٌ برحلتي وأريد حظا ولا أكل الدّجاجٍ ولا الخبيص 11 قميصٌ مايُفارفني حياتي أنيسٌ في المُقام وفي الشخوصي, وجعلت أنزل بنزولها وأركب بركوبها حتى كنا من الشام على ثلا مراحل فاستقبلها عبد الملك في خاصته. فدخل إليها ثم قال: يا رملة ألم أنهك أن تطوفي بالبيت إلا ليلاً يحفك الجواري» ويحف الجواري الخدم. ويحف الخدم الوكلاء لثلا يراك عمر بن أبي ربيعة» قالت: والله وحياة أمير المؤمنين ما رأني ساعة قط فخرج من عندها فبصر بمضربي» فقال: لمن المضرب؟ قيل: لعمر بن أبي ربيعة» قال: علي به فأتيته بلا رداء ولا حذاء فدخلت عليه وسلّمت عليه فقال: يا عمر ما حملك على الخروج من الحجاز من غير إذني؟ قلت: شوقاً إليك يا أمير المؤمنين وصبابة إلى )1( الفصوص ج فص : حب الماء. )١( الخبيص : الحلواء المخبوصة. حصن
عدد الصفحات ٣٢٧رؤيتك» أطرق ملبأ ينكت في الأرض بيده ثم رفع رأسه فقال. ياعمر هل لك في - قلت: وماهي يا أمير المؤمنين؟ قال: رملة أزوجكها. قلت: يا أمير المؤمنين وإن هذا لكائن؟ قال: إي ورب السماء. ثم قال: 0 فادخل إليها من غير أن تعلم. فدخلت عليهاء فقالت: من أنت؟ هبلتك(2 أمك. فقلت: يا سيدتي أنا المعذب في الثلاث. فارتحلت وأنا عديلها فأنشأت أقول: لَعمري لقد نلتُ الذي كنب أرتجي2 وأصبحتٌ لا أخشى الذي كنت أحذرٌ فليس كمثلي اليوم كسرى وهُرْمُرٌ ولا المَلِكُ النعمانٌ مثلي وقيصرٌ فلم أزل معها بأحسن عيش وغبطة . محاسن الدبيب الأصمعي قال: أخبرني رجل من بني أسد أنه خرج في طلب إبل قد ضلتء فبينا هو يسير فى بلاء وتعب وقد أمسى فى عشية باردة إذ رفعت له أعلام , قال: فنقصدت بين منها فإذا أنا بامرأة جميلة ذات جزالة9) فسلّمت فردت علي السلام ثم قالت: أدخل, فدخلت فبسطت لي ومهدت وإذا في حجرها صبي أطيب ما يكون من الولدان. فبينا هي تقبله. إذ أقبل رجل أمام الإبل دميم المنظر ضئيل الجسم كأنه بعرة دمامةٌ واحتقاراً. فلما بصر به الصبي هش إليه وعدا في تلقائه فاحتمله وجعل يقبله ويفديه. فقلت في نفسي : أظنه عبداً لها. فجاءني ووقف بباب الخيمة وسلّم فرددت عليه السلام. فقال: من ضيفكم هذا؟ فأخبرته فجلس إلى جانبها وجعل يداعبها . هبلتك أمك: ثكلتك أمك )١( , الجزالة جودة الرأي » والجزلة من النساء العظيمة العجيزة ة والاسم من ذلك الجزالة (١ . والجزريل : العظيم . وعطاء جزيل إذا كان كثيراً والكلمة هنا تعني : عظيمة العجيزة ران
عدد الصفحات ٣٢٨فطفقت أنظر إليها تارة وإليه أخرى أتعجب من اختلافهماء كأنها الشمس حسناً وكأنه القرد قبحاً. ففطن لنظري وقال: يا أخا بني أسد أترى عجباً؟ قال: تقول أ حسن الناس وجهاً وأقبح الناس وجهاً فليت شعري كيف جمع بينهما؟ أخبرك كيف كان ذلك». قلت: ما أحوجني إلى ذلك: قال: كنت سابع إخسوتي كلهم لورأيتني معهم ظننتني عبداً لهم وكان أبي وإخوتي كلهم أصحاب إبل وخيلء وكنت من بينهم مطروحاً لكل عمل دَني للعبودية تارة ولرعي الإبل أخرى» فبينا أنا ذات يوم تعب مكتئب إذ ضل لنا بعيرء فتوجه إخوتي كلهم في بغائه فلم يقدروا عليه. فأتوا أبي وقالوا: ابعث لنا فلاناً ينشد لنا هذا البعير. فدعاني أبي وقال: اخرج فانشد هذا البعير. فقلت: والله ما أنصفتني ولا بنوك أما إذا الإيل درت ألبانها وطاب ركوبها فأنتم جماعة أهل البيت أربابها وإذا ندّت ضللالها فأنا باغيهاء فقال: قم يا لكع”" فإني أراه آخر يومك . فغدوت مقهوراً خلق الثياب حتى أتيت بلاداً لا أنيس بها فطفقت يومي ذلك أجول القفر, ذ فلما أمسيت رفعت لي أبيات فقصدت أعظم بيت منها فإذا امرأة جميلة مخيلة للسؤدد والجزالة9) فبدأتني بالتحية وقالت: انزل عن الفرس وأرح نفسك فأتتني بعشاء فتعشيت» وأقبلت هذه تسخر مني وتقول : مارأيت ت كالعشية أطيب ريحاً منك ولا أنظف ثوباً ولا أجمل وجهاًء فقلت: يا هذه دعيني وما أنا فيه فإني عنك في شغل شاغل» فأبت علي . وقالت: هل لك أن تلج على السجف إذا نام الناس؟ فأغراني والله الشيطان» فلما شبعت من القرى وجاء أبوها وإخوتها فضجعوا أمام الخيمة قات ووكزتها برجلي . قالت: ومن أنت؟ قلت: الضيف. قالت: لا حياك الله أخرج عليك لعنة الله. فعلمت أني 01 اللُكم : الصبي الصغير, الأحمق» العبد, اللثيم . (؟) منخيلة للسؤدد: أي خليقة بالمجد. والجزالة هنا بمعنى : جودة الرأي . إكوضن
عدد الصفحات ٣٢٩لست في شيء من أمرها فولّيت راجعاً. فواثبني كلب لهم كأنه السبع لا يطاق فأراد أكلي فأنشب أنيابه في مدرعة صوف كانت علي» وجعل يمزقني فردني القهقرى وتعذر علي الخلاص, فأهويت أنا والكلب من قبل عقبي في بكر فأحسن الله إلى أنه لا ماء فيه» فلما سمعت المرأة الواغية أتت بحبل فأدلته وقالت: ارتق لعنك الله فوالله لولا أنه يقتص أثري غداً لوددت أنها قبرك» فاعتنقت الحبل فلما كدت أن أتناول يدها قضى أن تهور ما تحت قدميها فإذا أنا وهي والكلب في قرار البثر» بثر أيما بئر؟ إنما هي حفرة لا طي لها ولا مرقاة كأشد بلية بناء الكلب ينبح من ناحية» وهي تدعو اويل والثجود من ناحية, وأنا متيع قد برد لدي على القتل من ناحية ٠ فلما أصبحت أمها فقدتها فلما لم ترها أتت أباها فقالت: اشيخ أتعلم ل ابنتك ليس لها أثر يحس؟ وكان أبوها عالماً بالآثار تابعاً لهاء فلما وقف على شفير البئر ولّى راجعاً فقال لولده : يا بني أتعلمون أن أختكم وضيفكم . وكلبكم في البثر؟ فاهروا كالساع فمن بين آخدِ حجراً وآخر سيق أوعصاء وهم يومئذٍ يريدون أن يجعلوا البئر قبري وقبرهاء فلما وقفوا على شفير البئر قال أبوهم : إن قتلتم هذا الرجل طولبتم بدمه وإن تركتموه افتضحتم» وقد رأيت أن أزوجها إياه» فوالله ما يقدح لها في نسب ولا في حسب, ثم قال لي : أفيك خير؟ فلما شممت روح الحياة وثاب إليّ عقلي. قلت: وهل الخير كله إلا فيّ؟ فهات اتكمّ0"©. فقال: مائة بكرة وبكرة”2 وجارية وعيد 'فقلت” لك ذلك وإن شئت فازدد. فَأُخرجَتٌ أولاً والكلب تاليا وأَخْرِجْتُ ثالث فأتيت أبي . فقال: لا أفلحت فأين البعير؟ قلت: اربع(" )01 احتكم : بمعنى أحكم . حكمه في الأمر أي أجاز حكمه فيه يقال : حكمته في مالي : إذا جعلت إليه الحكم فيه فاحتكم عليه في ذلك . 0) بكرةج أبكار: الفتي من الإبل . إفة اربع : توق يقال: اربع عليك أو على نفسك : أي توقف. فوضن
عدد الصفحات ٣٣٠عليك أيها الشيخ فإنه كان من القصة كيت وكيتء قال: أفعل والله ولا أخذلك. فدعا بالإبل فأعد منها مائة بكرة وبكرة وسقناها مع جارية وعبد وأخذت منه هذه غرة نفسها22. قال: هي والله كذلك وجعلت تصدف عن حديث زوجها صدوف المهرة العربية سمعت لجامها. وربما قالت: لا أطاب الله خبرك . ضكه فى مساوىء الدبيب قال : وقيل لخراش الأعرابي : حدّئنا ببعض هناتك . قال : خرجت في بغاء ذود لي فدفعت في عشية شاتية إلى أخبية كثيرة.» فضافوا وحيوا ورحبواء فلما أردت النوم أقاموا فتاة لهم من موضع مبيتهاء وجعلوني مكانها لثلا أتأذى بالغنم» وإني لمضطجع إذا أنا بيد إنسان يجامشني”) ويريد في الظلمة مؤاتاتي فقعدت. فإذا أنا برجل يمد يده ومعه علبة فيها أرنب مشوية» فأخذتها وجعلتها في شيء كان معي» ثم مد يده ثانياً فناولته يدي فأقبضني على غرمول كمثل الوتدء فلم أنفر منه ولم أره وحشة وجردت ما عندي ». وتناولت يده فأقبضته على مثل ما أقبضني عليه ففطن. ورمى بملحفة خز كانت عليه ووثب مذعوراً» فنفرت الإبل وهاجت الغنم» وكدت أغشى لما بي من الضحك وأخفيت ما بي وكتمته. فلما أصبحت ركبت راحلتي ومعي الملحفة والعلبة والأرنب» فلما امتد الضحى إذا أنا بإبل فأخذت نحوها فإذا شاب حسن الهيئة فسلمت فرد السلام» ثم قال: إن كان معك ما نأكل نصب من هذا الرطب» فأخرجت العلبة فلما راها عرفها وقال: إنك هو؟ قلت: وماهو؟ قال: صاحب البارحة. قلت: نعم (1) الغرّة: غرّة الشيء أوله وأكرمه, الغرّة: العبد أو الأمة. يقصد أخذت مهرها. (5) الجمش: المغازلة, ضَرْبٌ بقرص ولعب . وجمشه : قرصه ولاعبه . يض
عدد الصفحات ٣٣١إن كنت إياه» قال: الحمد لله الذي أتى بك إذ لولم تأت لظئنت أني ولا تطيقت له حتى ابتلانى الله بك البارحة.ء وجعلت أقول حين أقبضتني عليه أتراها تحولت رجلاً؟ وإني لفي شك من أمري حتى أتاني الله بك. فأكلت أنا وهو الأرنبَ وشريئا من اللبن وصرنا أصدقاء . وبذل له صحن الدارء فلما كان في بعض الليل أشرف عليه يتعاهدٌ منه ما كان يتعاهد من ضيفه فإذا هو قد دبّ على جارية وهو على بطنها فأعرض عنه. فما لبث الأعرابي أن فرغ وقام يمسح فيشلته('2 بالحائط. فضربته عقرب فصاح واستغاث واشرف خالد عليه وهو يقوك ٠ وداري إذا نام سُكَائها قم م الحدود20"© , بها العقشرب إذا غفل الناس عن دينهم فإِنْ عقاربّنا تغضبٌ قال: وكان أعرابى بي ضيفاً لقوم فنظر إلى جارية جميلة فدت إليها فإذا عجوز في صحن الدار تصلي فعاد إلى فراشه. ثم عاودها فنبح الكلب». ثم عاد إليها فإذا القمر قد طلع. فأنشأً يقول: لم يَخْذّقِ اللَّهُ حَلّقاً كنتُ أكرمُهُ إلا العجورٌ وعينَ الكلب والقمرٍ هذا يصيح وهذا يستضاءً به وهذه شَيْحَةٌ قَوَامَةٌ السَحَر وقال: وشرب سعيد بن حميد البصري عند راشد فدتٌ على غلامه فكتب إليه سعيد : ما سمعناهن قَيْلِها بأديب بارع الظّرفٍ ماجدٍ قَمُقام9) )١( الفيشلة : الحشقة. 5( الحدود ج حد: العقوبة» القصاص . (*) القمقام: السيد, الأمر العظيم, العدد الكثير» وهي هنا: السيد. كرض
عدد الصفحات ٣٣٢ضل عنه ومو المهذبٌ علماً أين ما جاء من حديثٍ رسول الله ما على مُنْقِل من النوم. والسكرا ثم أين الذي به حَكمٌ الما يما ماجد أراد سشرورا فعليهٍ طيئٌ البساطٍ بماقد حُلْتَ بيني وبين عقلي بأرطا ثم وكُلتَ في العوفب" رشيقاً ثم باكرّتني بعُتبك واللو وَتَعْضِيتٌ أتبي فدت عمراً هل رأيتَ الإلَهَ يأخذٌ مجنوناً لن تراني معاشراً لك ما عشت أو ثرى تائباً وتستغفر الله فأجابه راشد فقال: يا أبا جعفر سليل المعالى (1) الظرف: الكياسة . الوعاء. فتكات الكؤوس بالأحلام 7 نِ عيت فيصا أنى من أقام 0 مون في الطرفٍ منه والإسلام ؟ باجتماع من معشر الندام © سنة السكر من قبيحٍ وذام لك والمترعات من كل جام 9) ثم ” يليت بعلذله ا بسكرٍ أوحالماً في منام؟ ولو دمت عائشاً ألفَ عام لماكان من شنيعٍ الكلام. (7) فتكات مفردها فتك : فتك يفتك فتكاً فهو فاتك: جريء شجاع وفتك به: انتهز منه فرصة فقتله : حلم ج أحلام : العقل . 2 الثم : الذنب» والمأثم : الأثام وجمعه مآثم زطنة قوله تعالى : يلق أثاماً4 يعني عقوبة . 50 النديم : الرفيق المنادم على الشراب ج ندماء وثدمان وندام . الرطل: الذي يوزن به ويكال ج أرطال. ورجل رطل: أحمق وتأتي بمعنى النحيف الدقيق والمراهق . والجام : الكأس (فارسية) . (5) عسف عسفاً: الطريقٌ وعن الطريق عدل عنه وخبطه على غير هداية. والعسّاف والعّسوف والمعسف: الشديد العسف والظلم . المدام : الخمرة. اين
عدد الصفحات ٣٣٣إن يكنْ قدأتاك عبْيَ مَرْمٌ إنني عالم بأنك لمتاأ هوذنبٌ المدام لا ذنبَ جل ثم ذنبٌ العيونٍ يا ابْنَ حميدٍ إننئي تائبٌ وأستغفر اللَّهَ لما ما قيل فى ذلك من الشعر: فما أعين عَشْرٌ على ساق نَرْجِسٍ بأحسنَ ممنْ زارني بعد هجعةٍ لم يكن عن حقيقةٍ في الكلام. بملام عليك في اللوام تِ قبيحاً ولا ارتكابّ الأثام. لم يزل حافظاً لعهدٍ الدّمام فله الذنبٌ بعد إستٍ غرام عرضاه لاظَنّ والاتهام ح فالصفحٌ دليلُ على سجاياالكرام. كان من شنيع الكلام تضاحكعينَ الشمس بالمُقل الصَفْرٍ يميس هويا في الظلام على ذعر قال: ودبٌ رجل على قَيْنَةِ في مجلس فغدّت : ماذا يشوش طرتي وقال علي بن حمرة: حاض الدُجى والشوق يُحمله ياقومُ في وقتٍ السحر؟ متَنْاذلٌ الأعضاء من كسل وأتاك يمشي غير مشعلٍ كالغصن بين الصدر والكفل () قالت: وأنبأتها سرَي وبحت به قد كنت عندي تحب السّتر فاستتر )١( الكفل: من الدابة ج أكفال: العجز أو الرّدف.
عدد الصفحات ٣٣٤ألستّ تبصرٌ مِنْ حولي فقلت لها غطى هواكِ وما ألقى على بصري محاسن الباه حكي عن عالج جارية مكشوح» أنها حدثت مولاتها أنها كانت تغتسل كل يوم فسألتها عن ذلك. فقالت: يا هذه إنه يجب على المرأة ما يجب على الرجل بعد احتلامه. قالت: أو تَحْتَلِمِينَ؟ قالت: إنه لا تأتي علي ليلة لا أجامع فيها إلا وأحتلم قالت: فكيف يكون ذلك؟ قالت: أرى كأن رجلا جامعني. ولقد رأيت ليلة كأني مررت بدكان أبي مالك الطحان وبغل له واقف قد أدلى ورماني تحته وأولج فاحتملت ثم انتبهت وأنا أجد معكة في مراق بطني 2" . قال: وكانت مهدية بنت جبير التغلبية تقول ما فى بطن الرجل بضعة أحب إلى المرأة من بضعة تناط بعقد الحالبين ومنفرج اليُجلين . حدثني جهم قال: قلت لامرأة من كلب: ما أحب الأشياء من الرجال إلى النساء؟ قالت: ما يكثر الأعداد ويزيد في الأولاد. وقال أبو ثمامة لامرأة من زبيدة وهي تبكي عند قبر. من الميت؟ قالت: كان يجمع بين حاجبي والساق ويهزني هز الصارم الأعناق. ووالله لولا ما ذكرته لك ما استهلت بالدموع عيناي وقد كذبتك امرأة تبكي على زوجها لغير ما أعلمتك. قال: وركب الرشيد حماراً مصرياً وطاف على جواريهء فقالت له واحدة: يا مولاي ما أكثر ما يركب هذا الحمارء قال: لأنه يسب طيفور, مرقة : تقول: شعرت بأن ما في بطنها من مرق يتحرك كأنه يُدُْلك. يضف
عدد الصفحات ٣٣٥قالت: فمن يسب طيفور يركب؟ قال : تعمء قالت: ففي جرأم طيفور()؟ قال: فنزل وواقعها وأنشد في مثله : نظرتٌ إليها حين مرّتْ كأنها على ظهر عاديٌ © فتاه من الجن ولي نظرة لو كان يُحبل ناظرٌ بِنَظَرَتَهِ أنى لقد خبلت مني ضده فى مساوىء العنين قال بعضهم : تزوج العجاج امرأة يقال لها: الدهناء بنت مسحل » فلم يقدر عليها. فشكت ذلك إلى أهلها فسألوه فراقها فأبى. وقال لأبيها تطلب لابنتك الباه؟ قال: نعم عسى أن ترزق ولداً فإن مات كان فرطاً©» وإن عاش كان قرة عين» فقدّموه إلى السلطان فأجله شهراً ثم قال: قل ظنْت الدهناء وظن سمل أن الأمير بالقضاء جل عن كَسَلاتِي والحصانٌ يكسَّلٌ عن السّفَادٍ وهو طِرْفٌ هيكل") ثم أقبل على امرأته فضمها إلى صدره فقالت: تنح لن تملكني بضم ولا بتقبيل ولابشم قال ابن أبي الدنيا : إن أعرابياً أخبره أن امرأة منهم زفت إلى رجل فعجز عنها فتذاكر الحي أمر الضعفاء من الأزواج عن الباه وامرأة الأعرابي تسمع (؟) عدا الفرس : جرى وركض . ز[هة فرط يفرط فروطا: تقدم وسبق » والفرط ما تقدمك من أجر وعمل وفي الدعاء للطفل الميت: «اللهم اجعله لنا فَرَطأه أي أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه. وقرط فلان ولده وافترطه : أي مات الولد صغيراً. (4) السّفاد: الجماع . والطرف ج أطراف: الكريم الطرفين الأب والأم, الأصيل . والهيكل: الضخم من كل حيوان. 0١
عدد الصفحات ٣٣٦