ذلك. فانطلقت حتى عرفت ذلك وانصرفتء» فقالت: إني وجدت له أربعمائة امرأة ما بين أمة وحرّة وليس فيهن أكرم عليه من ابنة سائس من سواسه. أعجبته فتزوج بهاء فقالت: انطلقي إليها وأقرئيها مني السلام. وأعلميها أني أريد مؤاخاتها والانقطاع إليها. فانطلقت الحاضةة إلى ابنة السائس فأبلغتها رسالة مولاتهاء فقالت لها: أقرثيها مني السلام وأعلميها أني قد أحببتها وأجبتها إلى ما سألت فتصير إلي» فانصرفت فأخبرتها بما قالت. فتهيّات بأحسن هيئة وأقبلت إليهاء ودخلت عليها فرفعت مجلسها وأقبلت عليها فذكرث حبها لها ورغبتها في مواصلتها. فردّت عليها ابنة السائس أحسن الرد وأعلمتها سرورها بذلك. ثم تحدثتا ساعة وانصرفت وجعلت الهندية تأتيها غباً:'» وتظهر الأنس بها. فلما أنست بها قالت لها: أنت قد استلبت قلب الملك وقهرت جميعنا بفضلك وليس لواحدة منا نصيب, فأعلمينا الأمر الذي فضلتنا به لنزداد سروراً بما أوتيت ومحبة لك والانقطاع إليك» قالت: إني لما عرفت ضعف نسبي وقلة جمالي علمت أنه لا يرجع الملك مني إلى شيء أحظى به عنده مشل المؤاتاة في الخلوة وأن أبسطه إذا هم بالحركة وأستميل قلبه باللطف وفضل الخدمة» فلما رانى على ذلك مستمرّة ورأى من سائر نسائه أنفة الأكفاء وزهو الجمال وخيلاء الملك؛ وعلمت أني إن أخذت ما أخذته مع خمول نسبي وقلّة جمالي ودقة خطري لا يليق بي مثل الذي يليق بهن. ففضلني على جميع نسائه بذلك. فلما سمعت ابئة الملك ذلك علمت أن قلوب الرجال لا تستمال إلا بالمؤاتاة وسرعة الإجابة في الباه عند المشغلة. فعزمت أن تجعل ذلك عدة لاستعطاف قلب الملك. فانصرفت إلى قصرها وقالت لبعض جواريها: اذهبي إلى فلانة تعني ابنة السائس فإن رأيت الملك . غبًا: مرة بعد مرة» يوماً بعد يوم )١( ود
عدد الصفحات ٢٤١عندها فأعلميها أني عليلة من وجع عرض ليء ؛ فانطلقت الجارية فإذا الملك عندهاء فأخبرتها بذلك فرق الملك لها وذكر غربتها وَقَتَله أباها فقال لابنة السائس : ما ترين في إتيانها؟ فقالت : أيها الملك إنه ليس في نسائك من لها عندي مثل منزلتهاء فصر إليها فإنها غريبة قد فارقت أهلها وهي في موضع رحمة, فقام الملك حتى دخل عليها وانتهى إلى باب مجلسهاء فقامت إليه تمشي بأحسن هيئتها متكسّرة في حليها وزينتها عبقة بطيبها وعطرهاء فقبلت بين عينيه وأخذت بيده حتى أجلسته في صدر فرشهاء وجعلت تقبل يديه ورجليه ضاحكة إليه مظهرة السرور به فجذبها إلى نفسه ودعاها إلى المضاجعة, فأتته ولم يرد في الخلوة شيئاً إلا أجابته إليه» فلما قضى حاجته نازعها إلى المحادثة فقال: أين ما ذكر رسولك من شدة وجعك؟ قالت: يا سيدي كنت متوجعة لفراقك حتى شفاني لقاؤك وقلت ذلك لما نالني من تباريح الشوق إليك وطول صدودك وسلوتك» ثم أخحذ معها في المداعبة وأقام عندها سبعة أيام فبينما هما يتلاعبان ويتذاكران ويتعانقان, إذ دخلت جارية لابئة السائس فحيّت الملك بتحية الملوك ثم قالت للهندية: إن سيدتي - تعني ابنة السائس - تقول: قد اجتمع فيك ثلاث خصال: الأولى الغدر بمعلمتك, والثانية فضل تطاولكء والثالثة كفران النعمة للمنعم» وإني عن قريب رادتك من الملك إلى غصص الغيظ. فأفحمتها وهملت عيناها ونظرت إلى الملك كالمستغيثة بهء فقال لها الملك: يا حبيبتي ما تنكرين من أمتك قد وهبتها لك وجميع ما تملك فتجلّى عنها غمّها فقالت لرسولتها: إنطلقي إليها فأعلميها أن الملك قد وهبها وما تملك لي وقولي لها: أرجعك فحش نفسك إلى لؤم حسبك وإهمال أدبك.» ائتني الساعة بصغار المذلة ورقة العبودية. فلما أبلغها الرسول ذلك أقبلت فدخلت عليها فحيّت الملك وقامت بين يديه» فقالت لها الهندية : ما كان أعظم زهوك في رسالتك, قالت: يا سيدتي أتأذنين لي 55
عدد الصفحات ٢٤٢في الكلام؟ قالت: تكلّمي» قالت: أيتها السيدة لست متوججهة إليك بشيء هو أملك بك من حلمك, ولا أعطف علي من فضلكء. ولم يظلم من رفع فوقي من هو أفضل منيء وكل فرع يرجع إلى أصله. وكل زهر ينسب إلى سنخه22, فقالت: صدقت فدعي عنك كلام الأدب. فقد ملكتك على رغم أنفك وأنا مزوجتك من فلان خادمي فليس لك فضل عليهء قالت ابنة السائس : من اعتاد معالي الأمور لم تطب نفسه بأسفلها ومن صاحب العظماء أَبَتَ غريزته الأدنياء» وإنما ترقبت عطفك ورجوت حسن نظرك فأما إذا عزمت على هذا فقد طاب الموت وما الذي أستبقي منك؟ ثم قالت: أيها الملك إن جذل المسرة منك لا يستقر ويقع موقعه إلا بعد المخالفة عندك فاحترس من هذه الهندية» فإنها لا تؤمن عليك لأنها ليست من جنسك فيعطفها عليك الرحم, ولا من أهل مملكتك فتعرف تطولك عليهاء وإنما هي شبيهة بموتورة قد قتلت أباها وهدمت عزهاء فاحترس منها ولا يلهينك موقعها من قلبك. فإنها متى احتالت في قتلك لم يكن في أيدينا من الظفر إلا قتلهاء كما كان من أ مر الثعلب وعظيم الطير. فقال الملك: وما كان من حديثهما؟ قالت: يقال: إن تعلباً جاع في ليلة» فرقي شجرة ليأكل منها فسال الوادي الذي فيه تلك الشجرة بسيل شديد فاقتلعها والثعلب عليهاء ثم رفعها ووضعها حتى ألقى الثعلب إلى أرض بعيدة من أرضه. فأصبح وقد ألقاه السيل إلى سفح جبل كثير الأشجار مثمر الأغصان » وعلى تلك الأشجار جنس من الطير لا يحصى عدداء فأقعى إلى شجرة قصياً مقشعراً لا يعرف أرضه ولا يقدر على مؤالفة الدواب . فمر به عظيم الطير فقال له: ما أنت؟ فقال: أنا دابة سال بي السيل فألقاني في جبلكم وقد أصبحت غريباء فقال له عظيم الطير: فهل لك حرفة؟ قال: هع"
عدد الصفحات ٢٤٣نعم أعرف الثمار إذا بلغت حد بلوغها وأصنع للطير أكناناً”'2 في الأرض تكنّ فيها فراخها من الحر والبرد. فقال له عظيم الطير: قد أدركت عندنا بغيتك فأقم عندنا نواسيك ونعرف حقّ مجاورتك. فأقام الثعلب عند ملك الطير فكان يعرفهم الثمار المدركة ويحفر لهن بمخاليبه قبورأ في الأرض يفرّخن فيهاء وكان الثعلب إذا جنّ عليه الليل وقرم 29 إلى اللحم أدخل يده في جحر من تلك الأجحرة فأخرج طيرا أو فراخه فأكله ودفن ريشه. وجعلت الطير تتفقد ما كان يأكل واحدأً بعد واحد. فقال بعضها لبعض : ما فقدنا أفاضلنا إل منذ صارت هذه الدابة بين أظهرناء وما كانت هذه الطير تطيل الغيبة وما ندري ما دهاها. فقال لها عظيمها: إن هذا حسد منكن لهذه الدابة فلا تغفلن ما أصبحتن فيه من فضل المطعم وما فيه فراخكن من هذه الأكنان التي لا يخاف عليها برد فيها ولا حرٌ. فقالت الطير: أنت سيدنا وأبصّرٌ بالأمور منا. قال: وعليّ أن أقطع هذا القول وأبيّن حق ذلك من باطله بنفسي. فلما أظلم الليل نزل من الشجرة فدخل بعض تلك الأكنان وأقبل الثعلب على العادة التي اعتادها إلى ذلك الكن فأدخل يده فقبض على رأس الملكء. فقال الملك للثعلب: لقد نَصَحَتني الطير لو قبلت نصحها. قال الثعلب: أنت هم؟ قال: نعم. قال: ما ظننت أن يبلغ من حمقك كل هذا؟ قال ملك الطير: دعني أردك في منزلتك بحسب ما رأيت من فضل علمك ولطيف حيلتك. قال له الثعلب: إِنْ أبويّ أدّباني أن لا أعلق أنيابي بشيء وأتركه إذ ليس من جهلك أن لا تتجزأ من الثمار ومن الأكنان بما كان اباؤك يكتفون به ولم ترض حتى اختبرت أمري بنفسك ولم تجعل التغرير في ذلك بغيرك ثم أكله ودفن ريشه. وفقدت الطير )1( أكناناً 03 الكن ج أكنان وأكنة : البيت 5 وقاء كل شيء وستره وهي هنا العش للطائر 5 (؟) قَرمَ َرَماً إلى اللحم : اشتدت شهوته له. ويقال: «قَرِمْتُ إلى لقائه» أي اشتقت إليه. ادا
عدد الصفحات ٢٤٤عظيمها فاستوحشت» وضربت الثعلب ضرباً بمخاليبها ومناقيرها حتى قتلته» ولم يصلن في عظيم خطر ملكهن إلى أكثر من قتل الثعلب فاحترس من هذه الهندية. قالت الهندية : إنما تقرعين المرأة بأربعة رجال: بأبيها وأخيها وولدها وبعلهاء وأفضل النساء المختارة بعلها على جميع أهلها والمؤثرة له على نفسها فكيف بمن ذهب أبوها وأخوها فبقي بعلها أفتحب "أن تهلكه؟ على أن مثلك في رداءة همّتك ونحبث نيك مثل الغراب والحمامة . قال الملك: وما كان من حديثهما؟ قالت: زعموا أن غراباً ِف مطبخاً لبعض الملوك؛ فأخذ من أطيب اللحمان التي قد صارت فيه شيئاً فظنوا أن الغراب أخذه لقلّة وفائه ولؤم جوهره فطردوه عن مطبخهم وقالوا: ما نرجو من هذا الغراب وهومن الطيور التي تعاف ويتطير منها؟ فأفشى ذلك الغراب أمره إلى حمامة قد كانت بينهما معرفة وَفَِعَ إلى رأيها وأخبرها * ما كان فيه من نعيم المأكل والمشرب, فقالت له الحمامة: انطلق بي حتى تريني هذا المطبخ . فانطلق حتى أتى سطح المطبخ» فقالت الحمامة : : إفي أرى هذا البيت ليس فيه موضع مدخل فاحفر لي بمنقارك قدر ما أدخل فإِنَ منقاري يضعف عن ذلك» فحفر الغراب في سقف البيت بمنقاره حتى دخلت فيه الحمامة وتوسّطت في البيت فأعجبهم حسن خلقها وصفاء لونها فجعل لها خازن المطبخ موضعاً تأوي إليه فلبئت في ذلك البيت قريرة عين فناداها الغراب ما هكذا قدّرت فيك! فقالت الحمامة: لو وفيت لك حل بي غدرك وإِنّ القوم عرفوا وفائي وحسن جواري وعرفوا غدرك وقلة وفائنك ونكث عهدك فهذا مثلي ومثلك يا ابنة السائس» إني لووفيت لك أرداني غدرك وقتلنى مكرك! قالت ابنة السائس: أيتها السيدة إِنْ الذي سمعت منى كان لشدة الأنفة فأردت أن أنفى عن نفسي الذي أردت من إنكاحي خادمك فلاناً» قالت الهندية : لا بد من ذلكء فقالت ابنة السائس: من اعتاد معالي الأمور لم تطب نفسه بأسافلها الآن استعذبت الموت فعمدت وا
عدد الصفحات ٢٤٥إلى سم كان معها فقذفتة في فيها فخرت ميتة» ووفت الهندية لزوجها ومنهن: شيرين امرأة أبرويز. فإن شيرويه بن أبرويز لما قتل أباه وتوطد له المُلك» بعث إلى شيرين يدعوها إلى نفسه فامتنعت عليه وأبت أن تجيبه إلى ذلك. فغصبها ضياعها وعقارها وذخائرها وأموالها وقذفها بكل فاحشة ورماها بكل معضلة. فلما بلغها ذلك هان عليها ما أخذه من أموالها مع ما رماها به فبعثت إليه وقالت: أيها الرجل إن لم يكن مما سألت بد فاقض لي ثلاث حوائج حتى أتابعك على ما تريدء فقال: وما هذه الحوائج؟ قالت: أحدها: أن تردٌ على ضياعى وأموالى», والثانية: أن تصعد منبرك بمحضر مرازبتك وأساورتك وعظماء أهل مملكتك وتتبرأ مما قذفتني به والثالثة : إن أباك أودعني وديعة فتأمر أن يفتح لي باب الناووس حتى أردها عليه فأجابها إلى ذلك وأمر بفتح باب الناووس لها ومعها خاتم وفيه سم ضصس له الرّجال» وكان من خاصته والناصحين له فقال له: قد ترى ما نزل بنا من هذا العدو بسطام» وقد رأيت رأياً إن طابقتني عليه رجوت الظفر. قال كردي : وما ذاك أيها الملك؟ أخبرني فما شيء يزيدك الله به عزاً ويزيد أعداءك به ذلا إلا بادرت إليه بنصح وصدق لعظيم حقك ووجوب طاعتك, )١( واقع وقاعا ومُواقعة: حاربٌ. 371
عدد الصفحات ٢٤٦قال له كسرى: قد عرفت حال كرديّة أختك امرأة بسطام وجراءة قلبهاء وبسطام يأوي إليها كل ليلة إذا انصرف عن الحربء وأنا جاعل لها عهد الله وميثاقه وذمة أنبيائه إن هي أراحتني من بسطام واحتالت لي في قتله أن أتزوجها وأجعلها سيدة نسائي. وأبلغ في إكرامها والسمو بها أفضل ما بلغ ملك بامرأته . قال كردي : يا أيها الملك ما أشك في قدرتها عليه فاكتب إليها بخطك بما رأيت لأوجهه في الكتاب إليها مع امرأتي أرجيّة فإِنْ لها عقلا ورفقا وبصيرة» فكتب كسرى بخطه «بسم الله الرحملن الرحيم, هذا كتاب لكرديّة بنت بهرام جستاسب كتبه لها كسرى أبرويز بن هرمزء إن لك عندي عهد الله وذمته وذمة أنبيائه ورسله إن أنت قتلت بسطام وأرحتّني منه أتزوج بك وأجعلك سيدة نسائي وأبلغ من كرامتك مالا يبلغ ملك من الملوك لأحد وأشهد الله على ذلك وكفى بالله شهيداً». وكتب كسرى بخطه وختمه بخاتمه يوم كذا من شهر كذاء فسارت أرجية حتى دخلت عسكر بسطام كهيئة الزائرة لكردية بالنظر إليها وكان بينهما قرابة» فلما جلست وسكنت دفعت إليها كتاب كسرى وقالت لها: يا ابئنة عم أجيبي الملك إلى ما سألك واغنمي بذلك الرجوع إلى وطنك» فرغبت لشدة شوقها إلى أهلها فأجابتها إلى ذلك» وانصرفت أرجية إلى عسكر كسرى وعرفت زوجها ما كان بينها وبين كردية فمضى كردي إلى كسرى فأعلمه. ثم إن بسطام دخل على كرديّة فأتته بعشاء فتناول منه. ثم أتته بشراب فسقته وجعلت تحدّثه وتظهر له المحبة حتى مضى ثلث الليل فنام بسطام. فلما استثقل نوما قامت إليه كرديّة بسيفها فوضعته على ثندوته(2, ثم اتكأت فأخرجته من ظهره فمات». وعمدت من ساعتها إلى دوابها فحملت حشمها وأثقالها على البغال» وخرجت نحو عسكر كسرى وقد كانت وجهت مع أرجيّة إلى أخيها (1) التدوة : ثدي الرجل . اق
عدد الصفحات ٢٤٧أن يجلس لها على الطريق, فلما وافته سار معها حتى أدخلها على كسرى. ففرح بذلك فرحاً شديداً . فلما أصبح أصحاب بسطام ورأوه تيال ولّوا هاربين على وجوههم. فانصرف كسرى إلى المداثئن فاتخذ لكردية تاجاً مكللاً بالدر وصنوف الجوهر وأعدٌ لها وليمة عظيمة دعا فيها جنوده فطعموا وشربواء ثم دعا كردياً أخاها فزوّجه إياهاء ومهرها وأعطاها خاتماً فضّه من الكبريت الأحمر يضيء في الليلة الظلاء ى| يضيء السراج . فلم| دخل بها كسرى ونظر إلى جمالها وعقلها سر بها وأعطاها الأموال وأقطعها الضياع, وأكرم أخاها كردياً وولاه أرض فارس وبلغ بها رفعه إياها وتشريفه لها مالم تبلغه امرأة قبلها ولا بعدها. ثم إن كرديّة قالت لكسرى: يا سيدي أخرج بنا إلى الميدان لألعب بين يديك بالكرة والصولجان(22, فخرج معها إلى الميدان وخرجت امرأته شيرين وخواص نسائه؛ ودعا بخيل فأسرجت وركبت وركب هوء وجعلت تلاعبه بالصوالج , وتناولت السيف وركضت في الميدان ولعبت بالسيف لعباً معجباًء ثم أخذت الرمح فلعبت بهء فقالت شيرين: أيها الملك ما يؤمنك من هذه الشيطانة؟ قال: هيهات إنها أعرف بحقنا وأشد حا لنا من أن نخافها على أنفسناء فلما نزلت قال كسرى: لنا في كل ربع من أرباع مملكتنا قائد في اثني عشر ألف امرأة وقد جعلتك قائدة عليهن, قالت: يا سيدي ما للنساء والفروسية؟ وإنما علينا أن نتزيّن لك ونتطيب ونسرك بأنفسناء وأردت بما كان مني سرورك وتسلية همومك, فأمر كسرى بحمل طعامه وشرابه إلى منزلها وبقي عندها أسبوعاً لم يخرج إلى الناس» ولم يأذن لأحد بالدخول عليه. ثم خرج من عندها إلى منزل شيرين» فأتاه صيّاد بسمكة عظيمة فأعجب بهاء وأمر له بأربعة الاف درهم» فقالت له شيرين: أمرت لصياد بأربعة آلاف درهم فإن أمرت بها لرجل من الوجوه. )١( الصولجان ج صوالجة مؤنشه صولجانة : العصا المعقوقة الرأس ومنها « صولجان الملك » . لحك
عدد الصفحات ٢٤٨قال: إنما أمر لي بمثل ما أمر للصيادء فقال: كيف أصنع وقد أمرت له؟ قالت: إذا أتاك فقل له: أخبرني عن السمكة: أذكر هي أم أنثى؟ فإن قال: أنثى فقل : لا تقع عيني عليك حتى تأتيني بالذكرء وإن قال: ذكر فقل : مثل ذلك. فلما غدا الصياد على الملك؛ قال له: أخبرني عن السمكة أذكر هي أم أنثى؟ قال: بل أنثى . قال: فأتني بذكرها فقال عمر الله | الملك. إنها كانت بكرا لم تتزوج بعد. قال الملك: زه زه(© وأمر له . بأربعة آلاف درهم وأمر أن يكتب في ديوان الحكمة: إن الغدر ومطاوعة النساء يورثان الغرم . قال: وكان الموبذان إذا دخل على كسرى قال: عِشْتَ أيها الملك بسعادة الجد ورزقت على أعدائك الظفر وأعطيت الخير وجئبت طاعة النساءء فغاظ ذلك شيرين وكانت أجمل نساء عصرها وأتمّهن عقلاً فقالت لكسرى: أيها الملك إن هذا الموبذان قد طعن في السن ولست مستغنياً عن رأيه ومشورته» وقد رأيت لحاجتك إليه أن أهب له مسكدانة جاريتي وقد عرفت عقلها وجمالها فإن رأيت أن تسأله قولّها فافعل. فكلّم كسرى الموبذان في ذلك» فهش للجارية لمعرفته بجمالها وفضلها فقال: قد قبلتها أيها الملك لإيثارها إياي بأفضل جواريها. فقالت شيرين لمسكدانة: إني أريد أن تأتي هذا الشيخ فتبدي له محاسنك وتجيدي خدمته فإذا هش لمضاجعتك فامتنعي عليه حتى توكفيه() وتركبيه وتعلمينى الوقت الذي يتهيأ لك ذلك حتى لا يعود أن يريد في تحية الملك ووقيت طاعة النساء فقالت مسكدانة : أفعل يا سيدتي» ثم انطلقت إلى الشيخ فصارت عنده في داره التي يحلها من قصر الملك. فجعلت تخدمه وتبرّه وتظهر له الكرامة. وهي مع ذلك تبرز له محاسنها وتكشف له عن . زه زه: كلمة استحسان فارسية )١( . (؟) وكّف وأوكف الحمار: وضع عليه الإكافة: أي البرذعة 56١
عدد الصفحات ٢٤٩صدرها ونحرهاء وتبدي له ساقيها وفخذيها فارتاح الموبذان وشرح صدره لمشايها نعلت تيع علد زد في 5ك رت" فلما ألحّ عليها قالت : أيها القاضي ما أنا بمجيبتك إلى ما سألت حتى أوكفك وأركبك» فإن أجبتني إلى ذلك صرت طوع يدك فيما تريد. فامتنع عليها أياماً وبقيت تتزين له بزينتها وتكشف له عن محاسنها حتى عيل صبره فقال لها : افعلي ما أحببت» فهيأت له برذعة صغيرة وإكافاً صغيراً وحزاماً وثفرً("2» وأقامته عرياناً على أ ربع وَوَضعت على ظهره البرذعة والأكاف وجعلت الثفر تحت خصيتيه وهي قائمة وركبته وهي تقول: خرء خرء وأرسلت إلى سيدتها شيرين لتعلمها بذلك. فقالت شيرين للملك: إصعد بنا إلى ظهر بيت الموبذان لننظر من الروزنة( ما يكون بينه وبين الجارية» فصعدا ونظرا فإذا هي قد ركبته فوق الأكاف فناداه كسرى: ويحك أي شيء هذا؟ فرفع الموبذان رأسه ونظر إلى الروزنة ورأى الملك فقال: هوما كنت أقول لك في اجتناب طاعة النساء» فضحك كسرى وقال قبّحك الله من شيخ وقبح مستشيرك بعد هذا . حديث الزبياء ومنهن : الزباء9", واسمها هندء, وملكت الشام بعك عمها (1) القْر: سير من الجلد في مؤخحر السرج . 6 د : الكوة . (*) الزيّاء أو الزْيًا: بنت عمر بن الظرب بن حسان بن أذينة بن سميدع» الملكة المشهورة في العصر الجاهلي » » صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة يسميها الإفرنج (زنوبيا) أمها يونانية من ذرية كليوباترة ملكة مصرء غزيرة المعارف مولعة بالصيد والقنص تحسن لغات عصرها. وليت تدمر بعد وفاة زوجها أذينة وفي خاتمة أمرها قتلت جذيمة الوضاح ملك العراق قاتل أبيها فاحتال ابن أخت له يدعى عمرو بن عدي حتى دخل قصرها وهم بقتلها فامتصت سما قاتلا. (أنظر الأعلام لخير الدين الزركلي : ج ”. ص »4١ دار العلم للملايين طبعة ٠194م). 5
عدد الصفحات ٢٥٠الصئور, وكان جذيمة الأبرش”) قتل عمهاء فبعث إليها جذيمة يخطبها فأظهرت البشر والسرور لرسوله, وكتبت إليه بالقدوم عليها لتزوجه نفسهاء فاستشار نصحاءه., فقالوا: أيها الملك: إن تزوجت بها جَمعت ملك الشام وملك الجزيرة إلى ملكك . فاستخلف ابن أخيه عمرو بن عدي وسار في . ألف فارس من خاصّته. فلما انتهى إلى مكان يسمى «بقة» وهوحد مملكتها ومملكته. نزل في ذلك المكان واستشار أصحابه أيضاً في المصير إليها والانصراف. فزيّنوا له الإلمام بها وقالوا: إنك إن انصرفت من ههنا أنزله الناس منك على جبن ووهن. فدنا منه مولى له يقال له قصير بن سعد فقال له: أيها الملك لا تقبل مشورة هؤلاء وانتصرف إلى مملكتك حتى يتبين لك أمرها فإنها امرأة موتورة. ومن شأن النساء الغدرء فلم يحفل بقوله: ومضى حتى اقتحم مملكتها فقال قصير: « ببقة حرم الأمر"2 » ثم أرسلها مثلاء فلما بلغ المرأة قدومه عليها أمرت جنودها فاستقبلت الملك. فقال قصير: أيها الملك إني رأيت جنودها لم يترجلوا لك كما يترجل للملوك» ولست آمن عليك فاركب العصا وانج بنفسك» والعصا كانت فرساً لجذيمة لا يشقٌّ غبارها . فلم يعبأ جذيمة بقوله .» وسار حتى دخل المدينة وأمرت الزباء بأصحابه أن ينزلوا فأنزلواء وأخذت منهم أسلحتهم ودوابهم. وأذنت لجذيمة فدخل عليها وهي في قصر لهاء ولم يكن معها في قصرها إلا الجواري, تأومأت إليهن بأن يأخذنه. واجتمعن )١( جذيمة بن الأبرش أو الوضاح من مشاهير ملوك العرب في بلاد الفرات السفلى ينسبون إليه تأسيس الحيرة والأنبار. زفية بقَة : موضع بالعراق قريب من الحيرة كان به جذيمة الأبرش ومنه المثل : « ببقة حزم الأمر» أي قضي الأمر ولا مجال للندم وقد ورد هذا المثل في لسان العرب ج ١ « خلفت الرأيّ ببقّة » قاله قصير بن سعد اللخمي لجذيمة الأبرش فيما أشار عليه أن لا يسير إلى الزيّاء فلما ندم على سيره إليها قال قصير ذلك . اا
عدد الصفحات ٢٥١عليه ليكتفنه "© فامتنع عليهن, فلم يزلن يضربنه بالأعمدة حتى أثخنه وكتفئة. ثم دعت بنطع (2 فأجلسته فيه. وكشفت عن عورتهاء فنظر جذيمة ما ترى؟ قال: أرى بظرا” ناتئاً ونبتا فاشيا ولا أعلم ما وراء ذلك . قالت: أما إنه ليس من عدم المواسى ولا لقلة الأواسى ©) ولكنه شيمة من أناسى . ثم أمرت به فقطعت عروقه فجعلت دماؤه تشخب في النطع. فقالت: ولا يحزنك ما ترى فإنه دم هراقه0"© أهله» فأرسلتها مشلاً. واحتال© قصير للعصا حتى وصل إليها وركبها ثم دفعها فجعلت تهوي به كأنها الريحء وكان المكان الذي قصد فيه جذيمة مشرفاً على الطريق» فنظر جذيمة إليه وقد دفع الفرس فقال: لله حرم على رأس العصا فلم تزل دماؤه تشخب حتى مات. ثم أمرت بأصحابه فقتلوا بأجمعهم. وكان عمروبن عدي يركب كل يوم من الحيرة فيأتي طريق الشام يتجسس عن خبره وحاله فلم يبلغه أحد خبره. فبينا هوذات يوم في ذلك إذ نظر إلى فرس مقبل على الطريق فلما دنا منه عرف الفرس وقال: «يا خير ما جاءت به العصا) فذهبت مثلاً فلما دنا منه قصير قال له: ماوراءك؟ قال: قتل خالك وجقوذه جميعاً قاطلب بثأرك قال: «وكيف لي بها وهي أمنع من عَقاب فق ليكتفنّه : أي ليوثقنه . يقيّدنه . (5) النطع بالسكون والفتح : بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس . اس (") الشّورة أو الشوار والشّيار: الحسن والجمال يقال: كأنه من الشور: أي عرض الشيء وإظهاره. الهيئة. (4) البظر: ما بين إسكتي المرأة ج بظور. 7 اللن4 المواسي : المعين: اساه: عرّام وتأسى : تعزى . 0 هراق الماءَ: صبّه . وأصل الكلمة : أراق يريق إراقة . 536
عدد الصفحات ٢٥٢الجو؟» فذهبت مثلاً. ثم إن قصيراً أمر بأنف نفسه فجدع. ثم ركب وسار نحو الزباء فاستأذن عليها فقيل لها: إن مولى لجذيمة وقهرمانه وأكرم الناس عليه قد أتاك مجدوعاً. فأذنت له فدخل عليها قالت: من صنع بك هذا؟ قال: أيتها الملكة هذا فعل عمرو بن عديء اتهمني وتجنى علي الذنوب وزعم أني أشرت على خاله بالمصير إليك. حتى فعل بي ما ترين ولم امنه أن يقتلني فخرجت هارباً إليك. وقد أتيتك لأكون معك وفي خدمتك ولي جداء وعندي غناء. قالت: : نعم أقم فعندي لك ما تحب» وولته نفقتها. فخف لها ورأت منه الرشاقة فيما أسندته إليه. فأقام عندها حولاً ثم قال لها: : أيتها الملكة إن لي بالعراق مالآ كثيراً فإذا أذنت لي في الخروج لحمله فافعلي, فدفعت إليه مالا كثيراً وأمرته أن يشتري لها ثياباً من الخز والوشي ولآالىء وياقوتاً ومسكاً وعنبراً والنجوجا('2. فانطلق حتى أتى عمراً فأخيره فأخذ منه ضعفي مالها وانصرف نحوها فاسترخصت ما جاء به وردته الثانية والثالثة فكان يأخذ في كل مرة مثل أضعاف ما لها فيشتري جميع ما تريد فتسترخصه. ووقع قصير بقلبها فاستخلفته ثم بعثته في الدفعة الرابعة بمال عظيمٍ وأمرته أن يشتري أثاثا ومتاعا وفرشا وانية. فانطلق إلى عمرو فقال: قد قضيت ما علي وبقي ما عليك؛ فقال: وما الذي تريد؟ قال: أخرج معي في ألفي فارس من خدمك وكونوا في أجواف الجواليق على كل بعير رجلان» فانتتخب عمرو ألفي فارس من أصحابه» فخرج وخرجوا معه في الجواليق22 كل رجل بسيف,. وكان يسير النهار فإذا أمسى الليل فتح الجواليق ليخرجوا ويطعموا ويشربوا ويقضوا حوائجهم. حتى إذا كان بينه وبين مدينتها مقدار ميل تقدّم قصير حتى دخل عليها وقال: أيتها الملكة 6 التُجوجا: أي الأنجوج والنيجوج : العود الذي ردم (؟) جولق, ج جوالق وجواليق: وعاء, العِذّل من صوف أو شعر (فارسية) . همه"
عدد الصفحات ٢٥٣اصعدي على القصر لتنظري ما أتيتك به. فصعدت فنظرت إلى ثقل الأحمال على الجمال فقالت: ماللجمال مَشْيُهاوئيداً أَجَنْدلاً0) يحملن أم حديدا أم صرفاناً؟ بارداً شديدا فأجابها قصير سراً وقال: بل الرجال جثّماً قعودا فقال: لما عليها من المتاع الثقيل النفيس. فأمرت بالأحمال فأدخلت قصرها وكان وقت المساء فقالت: إذا كان غداً نظرنا إلى ما أتيتنا بهء فلما جنْ عليهم الليل فتحوا الجواليق وخرجوا فقتلوا جميع من في القصرء وكان لها سربٌ”2 قد أعدّته للفزع والهرب إن حل بها روع تخرج إلى الصحراء. وقد كان قصير عرف ذلك المكان ووصفه لعمرو فبادر عمرو إلى السرب فاستقبلته الزباء فولّت هاربة نحو السرب» فاستقبلها بالسيف: قمحت فجّها وكات دوعا زقالات: : بيدي لا بيدك يا عمرو ولا بيد العبدء فقال عمرو: يده ويدي سواء وفي كليهما شفاء وضربها بسيفه حتى قتلهاء وأقبل قصير حتى وقف عليها فجعل يدخل سيفه في فرجها ويقول : ولو رأوني وسيفي يوم أديله في جََوْفٍ زا ماتوا كلهم فرحا وغنم عمرو وأصحابه من مدينتها أموالاً جليلة وانصرفوا إلى الحيرة . فكان الملك بعد خاله جذيمة. وعمرو هذا هو جد النعمان بن المنذر بن (1) جندلة ج جنادل: الصخر العظيم . (؟) الصرّفان: الموت. [فية السَّرّب: جحر الوحش» وهوهنا: الطريق المحفور تحت الأرض» النفق . "5
عدد الصفحات ٢٥٤ومنهن صاحبة الجعد بن الحسين أبي صخر بن الجعد وكان جعد قد طعن في السن وكان يكنى أبا الصموت وكانت له وليدة سوداءء فقالت: يا أبا الصموت زعم بنوك أن يقتلوني إذا أنت مت قال: ولمّ ذاك؟ قالت: مالي إليهم ذنب غير حبك فأعتقني , فأعتقها فبقيت يسيرا ثم قالت: يا أبا الصموت هذا عرابة من أهل عدن يخطبني» قال: ما هذا ظني بك قالت: إنما أريد ماله لك فقال: إثتني به فجاءت به فزوجها منه فولدت منه وقربته من مال جعد وكانت تأتى الجعد فتخضب رأسه ثم قطعته فقال الجعد: ْ بأن بيتيّ أمسى فوق داهية سوداءَ قد وعَدتني شرّموعود تعطي عُرابةً بالكفين مُحْتَضَباً من الحَلوقٍ”" وتعطيني على العودٍ أمسى عُرابَةٌ ذا مال وذا ولد من مال جعدٍ وجعدٌ غير محمود ومنهن: امرأة مروان بن الحكم. وكانت أم خالد بن يزيد بن معاوية وهي ابنة هشام بن عتبة» فأراد مروان الخروج إلى مصر فقال لخالد: أعرني سلاحك فأعاره فلما رجع قال له خالد: رد علي سلاحي فأبى عليه» وكان مروان فحًاشا فقال له: يا ابن الربوخ الرطبةء فجاء خالد إلى أمه فقال: هذا ما صنعت بي سني على رؤوس الملا وقال لي: كيت وكيت قالت: أسكت فإنى أكفيك أمره. فجاء مروان فرقد عندها فأمرت جواريها فطرحن عليه الشوادكين يعني الملاحف ثم غططنه حتى قتلنه )١( رسالة مغلغلةً: محمولةٌ من بلدٍ إلى بلد. (5) الخلوق: نوع من الطيب معظم أجزائه من الزعفران. المعنى تعطي عرابة ملء كفيها الطيب الصافي وتعطيه العود الذي لا طيب فيه . وبمعنى آخر كل شيء لعرابة ولا شيء له. /اه ؟
عدد الصفحات ٢٥٥وخرجن يصحن : وا أمير المؤمنيناه فدعا عبد الله بامرأة أبيه ليقتلها فقالت: إن الذي يبقى عليك من العار أعظم من قتل أبيك : قال: وما ذاك؟ قالت: يقول الناس : إن أباك قتلته امرأة فأمسك عنها. محاسن مكر النساء ذكر: أن الحججاج بن يوسف أرق ذات ليلة» فبعث إلى ابن القرية فقال: إني أرقت فحدثني حديئاً يقصر علي طول ليلي» وليكن من مكر النساء وفعالهن. فقال: أصلح الله الأميرء ذكروا أن رسجلل يقال لله عسرو بن عامر من أهل البصرة كان معروفا بالنسك والسخاء؛ وكانت له زوجة يقال لها: جميلة» وله صديق من النساك فاستودعه عمرو ألف دينار وقال: إن حدثت بي حادثة ورأيت أهلي محتاجين فأعطهم هذا المال» فعاش ما عاش ثم دُعِيَ فأجاب(' ». فمكثت جميلة بعده حيناً ثم ساءت حالها وأمرت خادمتها يوماً ببيع خاتمها لغداء يوم أو عشاء ليلة فبينا الخادمة تعرض الخاتم على البيع إذ لقيها الناسك صديق عمرو فقال: فلانة؟ قالت: نعمء قال: ما حاجتك؟ فأخبرته بسوء الحال وما اضطرت إليه مولاتها من بيع خاتمهاء فهملت عيناه دموعاً ثم قال: إن لعمرو قبلي ألف دينار فأعلمي بذلك صاحيبتك» فأقبلت الجارية ضاحكة مستبشرة وهي تقول: رزق حلال عاجل من كد مولاي الكريم الفاضل . فلما سمعت مولاتها ذلك سألتها عن القصة. فأخبرتها فخرت ساجدة وحمدت ربهاء وبعثت بالجارية إلى الناسك فأقبل الناسك ومعه المال. فلما دخل الدار كره أن يدفع المال إلى أحد سواها فخرجت فلما نظر إلى جمالها وكمالها أخحذت مجامع ة قلبه وفارقه النهي وذهب عنه الحياء وأنشأ يقول: قد سلبتٍ الجسم والقلبَ معاً وَبَرَيْتِ العظمٌ مما تَلْحَظَينْ )١( دعي فأجاب: أي مات. لكا
عدد الصفحات ٢٥٦