المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ التشريع الإسلامي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

الحسين عبد الغني أبو الحسن أحمد ماجد

صفحة ٢ من ٣

صعيداً طيباً، تهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماءً فتيمماواج ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، فأتيا رسول الله صلى (أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) وقال :فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد الله عليه وسلم لك الأجر مرتين )للآخر: ( 1 . عليه كان الصحابة –رضي الله عنهم –يجتهدون، والرسول صلي الله عليه وسلم يقرهم على اجتهادهم ويصوبهم إن لم يكن خطأ، ولم يكن هنالك مجال للاختلاف بسبب اجتهادهم، يكن لأنهم يرجعون إلى الرسول صلي الله عليه وسلم فيما يختلفون فيه، فيبين لهم الحق، ولم اجتهادهم مصدراً مستقلاً لأحكامهم الفقهية، وحيث لا اجتهاد فلا اختلاف، ولا تعدد أقوال في المسألة الواحدة ولا إجماع. يقول الإمام الشافعي 2 رحمه الله : (قلت: قلّ ما اختلفوا فيه إلاّ وجدنا فيه عندنا دلالة من كتاب الله أو سنة رسوله أو قياساً عليهما أو على واحد منهما)3 قال صاحب أدب الاختلاف في الإسلام عند حديثه عن أسباب الاختلاف على عهده -صلي الله عليه وسلم -(لذلك : سرعان ما كانت هذه الاختلافات تضمحل بلقاء الرسول صلي الله عليه وسلم أو الاحتكام إلى شد ان الحق حيثما نص أدركه بعضهم وغاب عن الآخرين، لأن غالبية ذي الفطرة السليمة ن وجد) 4. إلى هذا الحد ننتهي بإذن الله من سرد بعض اللمحات والوقائع التي حدثت في هذه الحقبة التشريعية المباركة بمباركة الله تعالي لها ووجود خير البرية في أحداثها ووقائعها حكما ً عدلاً .عن أمته مسدداً مصوباً من الله عز وجل فجزاه الله عنا خير ما جزى نبياً 1 -1 /156 2 -بن هاشم بن عبد بن عبد يزيد بن عبيدالله ن السائبهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ب مناف ولد سنة خمسين ومائة من الهجرة ، تفقه على مسلم بن خالد الزنجي وسفيان بن عيينة بمكة وعلى مالك هـ (وفيات الأعيان 66 ) 3 -562 4 -102

عدد الصفحات ١٩

المطلب الثالث مصادر التشريع الإسلامي في عهد النبي )صلى الله عليه وسلم( الكتاب ( نحصرت المصادر النصية في هذه الحقبة الزمنية من التشريع في مصدري الوحيا وذاد عليها بعض المصادر التي لم تخرج عن هذين المصدرين وسوف نتناول هذه ) والسنة النبوية من التفصيل في هذه السطور ونبين أهميتها ومكانتها في التشريع الإسلامي بما بشيءادر المص .ييسره الله تبارك وتعالي ووفقنا له والله أسأل ان يلهمنا الصواب والتوفيق في الأمر كله :أولاً: القرآن الكريم في أصل "القرآن" اللغة: مصدر كالقراءة، مأخوذ مِن الفعل الماضي: قـَرَأَ ، يـَقْرأ، قُرآناً وقِراءة . :ومعناه في اللغة الضَّمّ والجمْع، يقال :قراءة الكلمة: إذا ضمّ حروفها إلى بعض وجمَعها. ثم أطلق هذا اللفظ: "القرآن" على كتاب الله -عز وجل -، وصار عَلَماً عليه. وفي الاصطلاح : كلام الله المُعجِز، الذي أُنزل على النبي محمد -ليه وسلمصلى الله ع -، المنقول بالتواتر، المكتوب في المصاحف، المتعبَّد بتلاوته، المبدوء بسورة (الفاتحة)، المختوم بسورة (الناس )1. :سمية القرآن بالمصحفت رض الله عنه قال: أبو بكر فلما جمعوا القرآن فكتبوه في الورق : (قال السيوطي رحمه الله المصحف؛ فإن الحبشة يسمونه :ر، وقال بعضهمالسف فقال بعضهم: التمسوا له اسما؟ ) المصحف وكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وسماه مصحفاً 2. محترزات التعريف : 1 - 3. 2 -المصدر السابق

عدد الصفحات ٢٠

نةيخرج به كلام غير الله، ككلام الملائكة، وكلام البشر؛ ومنه السُّ ": كلام الله النبوية. "المعجِز": يخرج به: كلام الله غير المعجِز، كالحديث القدسي. "الذي أُنزل على النبي –صلى الله عليه وسلم-": يخرج به: التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم . "المنقول بالتواتر": يخرج به القراءة الشاذة . كيفيّة نزول القرآن . أولاً: القرآن مُنزَل، وليس بمخلوق؛ والقول بخَلْق القرآن كُفْر وضلال وإلحاد في دين الله -عز وجل -، وتكذيب لصريح الكتاب العزيز في أكثر من موضع ؛ منها -على سبيل المثال-: قوله (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) :تعالى 1 والآيات في هذا المعنى كثيرة ... ثانياً: لمْ ينزل القرآن الكريم على النبي - صلى الله عليه وسلم-جملة واحدة، كما كانت الكتب السابقة تنزل على الرّسل . فالتوراة آتاها الله -عز وجل -موسى في الألواح جملة واحدة. وكذلك الإنجيل أُعطِي عيسى -عليه السلام-جملة واحدة. أمّا القرآن الكريم، فقد نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم-مُنجَّماً، يعني: مُفرّقاً حسب الوقائع والأحداث؛ منه المدنيّ، ومنه المكي، ومنه ما نزل في تبوك، ومنه ما نزل في السفر، ومنه ما نزل حال الإقامة، ومنه ما نزل في حادثة معيَّنة، ومنه ما كان رداً على تساؤل. وهكذا جميع آيات القرآن وسوَره، تارة تنزل سورة بكاملها على النبي -صلى الله عليه وسلم-، كـ)الفاتحة(، وتارة تنزل بعض السورة، وينزل بعضها في وقت آخر؛ بل ربما نزل جزء مِن آية في وقت، ثم ينزل الجزء الآخر منها في وقت لاحق إذاً، لم ينزل القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم-جملة واحدة، بل نزل مُفرَّقاً؛ وهذا ممّا لا خلاف فيه بين أهل العلم. ثالثاً: اختلف أهل العلْم في: هل كان القرآن ينزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-مِن اللوح أم أنه نزل من ؟المحفوظ مباشرة اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة، ثم أنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-مفرّقاً من بيت العزة؟ اختلف أهل العلم في ذلك على قولين مشهورين. وهم في هذيْن القوليْن يجمعون بين ما ظاهِ ره التعارض من نصوص الكتاب، حيث إنه جاء ما يدل على نزول القرآن الكريم جملة واحدة في أكثر من آية، نقول والله أعلم: 1 -3 .

عدد الصفحات ٢١

.والآخر مختلف فيه ،أحدهما متفق عليه ،هذه المسألة المذكورة فيها طرفان أما الطرف المتفق عليه ، فهو أن القرآن لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء جملة واحدة، بل كان ينزل الوحي به من عند الله ، مفرقا حسب الحوادث والأحوال . :وتقرر حكمة النزول على تلك الصفة ،وقد جاءت الآيات تقرر ذلك بوضوح تام لا لبس فيه 1-الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنـُثَبِّتَ بِهِ فـُؤَادَكَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ( قال تعالى ) وَرَتـَّلْنَاهُ تـَرْتِيلاً 1. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي –رحمه الله –" لأنه كلما نزل عليه :عند تفسيره لهذه الآية ول القرآن عند فإن نز ؛وخصوصاً عند ورود أسباب القلق ،شيء من القرآن ازداد طمأنينةً وثباتاً أبلغ مما لو كان نازلاً قبل ذلك ثم تذكره ،وتثبيت كثير ،يكون له موقع عظيم ،حدوث السبب .عند حلول سببه ( وَرَتـَّلْنَاهُ تـَرْتِيلا) أي: مهلناه ودرجناك فيه تدريجاً ، وهذا كله يدل على اعتناء الله بكتابه القرآن، وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث جعل إنزال كتابه جارياً على أحوال الرسول ومصالحه الدينية " اه2. 2-وَقـُرْآنًا فـَرَقـْنَاهُ لِتـَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنـَزَّلْنَاهُ تـَنْزِيلاً )( قال تعالى 3. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي –رحمه الله - ليتدبروه ويتفكروا ،على مهل) عَلَى مُكْثٍ ( " : .في معانيه ويستخرجوا علومه َزَّلْنَاهُ تـَنْزيلاً ( شيئًا فشيئًا مفرَّقًا في ثلاث وعشرين سنَة) وَنـ 4. ومما يؤكد نزول القرآن مفرَّقاً : انقطاع الوحي في حادثة الإفك التي اتهمت فيها عائشة رضي الله عنها بالزنى ، وقد انتظر النبي صلى الله عليه وسلم نزول القرآن ؛ لعظيم وقع المصيبة بتهمة زوجه 1 - سورة الفرقان :32. 2 - تفسير السعدي ص532. 3 -سورة الإسراء :106. 4 - تفسير السعدي ص463.

عدد الصفحات ٢٢

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِْفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيـْر لَكُمْ ( حتى نزل قوله تعالى ) اب عَظِيم لِكُلِّ امْرِئٍ مِنـْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِْثْمِ وَالَّذِي تـَوَلَّى كِبـْرَهُ مِنـْهُمْ لَهُ عَذَ 1. ومما يؤكد نزول القرآن مفرَّقاً –أيضاً -وذلك عندما أعرض ؛الآيات الأولى من سورة " عبس " : النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليم ابن أم مكتوم الأعمى طمعاً في إسلام كبار قريش . ثانياً : وأما الذي وقع الخلاف فيه، فهو أول وأصل نزول القرآن : هل نزل مرة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم مفرقا ، أو كان نزوله على صفة واحدة ، مفرقا حسب الوقائع، كما سبق. مثل قوله ،وسبب ذلك الخلاف هو فهم بعض الآيات التي تدل على نزول القرآن في وقت واحد لْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ ا( تعالى 2، وقوله تعالى (إِنَّا أَنـْزَلْنَاهُ فِي لَيـْلَةِ الْقَدْرِ )3، مع تصريح ابن عباس رضي الله عنه بذلك الفهم . :وقد اختلف العلماء في هذا النزول على أقوال أشهرها قولان أن القرآن قد نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملةً :وهو قول الأكثر :أولها .ثم نزل بعد ذلك منجَّماً في ثلاث وعشرين سنة ،واحدة ،نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر :قال) إِنَّا أَنـْزَلْنَاهُ فِي لَيـْلَةِ الْقَدْرِ ( عن ابن عباس في قوله لَوْلاَ نُزِّلَ ( قالوا ،رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعضوكان الله عز وجل يُنزل على عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنـُثَبِّتَ بِهِ فـُؤَادَكَ وَرَتـَّلْنَاهُ تـَرْتِيلاً 4.. ات مختلفة ثم نزل بعد ذلك منجَّما في أوق ،أنه ابتُدئ إنزال القرآن في ليلة القدر :القول الثاني .وبه قال التابعي الجليل الشعبي ،حسب الحوادث والوقائع وحاجات الناس 1 - سورة النور 11. 2 -سورة البقرة : 135. 3 -1 . 4 - رواه النسائي في " السنن الكبرى " ( 6 /515 ) ، والأثر له ألفاظ متقاربة ، ومخارج متعددة ، ولذلك صححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 5 /4 ) وغيره .

عدد الصفحات ٢٣

وهذا الخلاف–كما ترى –ليس له كبير أثر في واقع تنزيل القرآن على النبي صلى الله عليه .وقد قيل إن هذا التنزيل سببه إظهار كرامة القرآن وعظيم منزلته في العالَم العلوي ،وسلم قال بدر الدين الزركشي –رحمه الله – ؟ما السر في إنزاله جملة إلى السماء :" فإن قيل : قيل: فيه تفخيم لأمره وأمر مَن نزل عليه ، وذلك بإعلان سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم 1. ثالثا: ملك الوحي الذي ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم، جبريل عليه السلام ، إنما كان يسمعه من رب العزة جل وعلا ، ثم يُلقيه على النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه بأذنه ويعيه قلبُه ، قال الله تعالى (وَإِنَّكَ لَتـُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) 2 وقال تعالى (وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَ وْلا اجْتـَبـَيـْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ( 3، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ َا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَلَى الصَّفَا فـَيُصْعَقُونَ فَلاَ يـَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيـَهُمْ جِبْرِيلُ حَتَّى إِذ عَنْ قـُلُوبِهِمْ قَالَ فـَيـَقُولُونَ يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ فـَيـَقُولُ الْحَقَّ فـَيـَقُولُونَ الْ حَقَّ الْحَقَّ )4. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -" فإن كونه : –القرآن :أي -مكتوباً في اللوح المحفوظ وفي صحف مطهرة بأيدي الملائكة لا ينافي أن يكون جبريل نزل به من الله سواء ت العزة جملة كتبه الله قبل أن يرسل به جبريل أو بعد ذلك وإذا كان قد أنزله مكتوبا إلى بي .. ومن قال إن جبريل أخذ القرآن من الكتاب لم .واحدة في ليلة القدر فقد كتبه كله قبل أن ينزله يسمعه من الله كان هذا باطلا من وجوه وساقها " انتهى "5. الحِكمة مِن نزول القرآنو منجّماً . لتثبيت فؤاد النبي -صلى الله عليه وسلم-. 1 - البرهان في علوم القرآن : 1 /230. 2 - سورة النمل : 6. 3 -سورة الأعراف: 203. 4 - رواه أبو داود4733 ) وصححه الباني في " صحيح أبي داود. 5 - مجموع الفتاوى ( 12 /127 ،123).

عدد الصفحات ٢٤

.حدِّي والإعجازالت يسير فهْمه وحفْظه على الرسولت - صلى الله عليه وسلم-، ومِن ثم الصحابة . .وجود الناسخ والمنسوخ حميد لالة القاطعة على أنّ القرآن الكريم مُنزل مِن حكيمٍ الدِّ . اقتضت الحِكمة أن يكون منه ما هو جواب لسؤال، وما هو بيان لحُكم حادثة، ليكون ذلك أبعث على القَبول، وأدْ عى إلى الامتثال؛ فاقتضى ذلك تفريقه. بخلاف ما لو نزل جملة واحدة، فقد ينفر عن قبوله كثير من الناس لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهي . كان النبي ولقد -صلى الله عليه وسلم -عند نزول جبريل بالوحي مِن السماء، يَحرص على حِفْظه حين نزوله، ويُسابق الملَك في قراءته، خَ شْية أنْ يضيع شيء منه؛ فأمره الله -تبارك وتعالى -إذا جاءه الملَك أنْ يستمع له، وتكفّل له أن يجمعه في صدره، وأن ييسِّره لأدائه على الوجه الذي ألقاه عليه، وأن يُبيِّنه له ويفسِّره ويوضِّحه قال تعالي: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )). الله كان لرسول كما - صلى الله عليه وسلم-كُتَّاباً للوحي، يكتبون على ما يتيسّر لهم مِن عِظام وسعف وحجر رقيق ونحوه ومِن أشهرهم: الخلفاء الأربعة، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وأخوه يزيد، وغيرهم ... وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم-يدلّهم كل آية على موضع مِن سورتها، وعلى موضع كل سورة من القرآن؛ وهذا ما يعبّر عنه أهل العلْم بقولهم: إنّ ترتيب الآيات والسُّوَر توقيفيّ من النبي -صلى الله عليه وسلم-، لا دخل لاجتهاد الصحابة فيه .فأمّا ترتيب الآيات، فلا خلاف بين أهل العلْم في أنه توقيفي. ر فقيل: إنهوأما ترتيب السوَ توقيفي، وقيل: بل هو باجتهاد الصحابة، وقيل: بعضه توقيفي، وبعضه اجتهادي. والصحيح: الأوّل . هذا، وقد كان من الصحابة -رضوان الله عليهم-مَن جمَع القرآن كلّه حفظاً عن ظهر قلب، منهم: عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم ...

عدد الصفحات ٢٥

:ر الثاني للتشريع في هذا العهد الشريفالمصد لا شك أن السنة هي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد وهداه، ولكن ما هي هذه السنة التي ؟يجب اتباعها ويحمد أهلها، ويذمّ من خالفها هي سنة المصطفى -عليه الصلاة والسلام -الهدي الذي كان عليه رسول الله صلّى الله عليه م وأصحابه: علمًا، واعتقادًا، وقولاً، وعملاً، وأخلاقًا، وسلوكًا... إلخوسلّ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه؛ بأنه طاعة لله : أو فُعِل في زمانه، أو لم يفعله ولم يفعل على ،صلي الله عليه وسلمورسوله سواء فعله رسول الله مانه، لعدم المقتضى حينئذٍ لفعله، أو وجود المانع منهز 1 قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله -والسنة هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه صلّى الله عليه وسلّم هو وخلفاؤه الراشدون: من الاعتقادات، والأعمال، والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة 2. ، باطنًا وظاهرًا، وإتباع ،صلى الله عليه وسلماتباع آثار رسول الله (( معنى تكون السنة: وبهذا ال ر))سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصا 3 ولا يشك العاقل أن القرآن والسنة هما مصدر الأول في التشريع الإسلامي إلا أن القرآن مقدم على السنة بأن لفظه من عند الله -جلعز و -شر عن أن يأتوا بمثله ، متعبد بتلاوته، معجز للب هذه النواحي، ولكن ذلك لا يوجب التفضيل بينهما من حيث يدونه منزلة ف يبخلافها فه الاعتبار والاحتجاج، فتهدر ويعمل به وحده يتكون مرتبتها التأخر عن الكتاب فبأن :الحجية . وعلى هذا فالسنة المطهرة مساوية للقرآن من ه ذه الناحية؛ فإنها وحي مثله؛ فيجب القول بعدم تأخرها عنه في الاعتبار . 1 - مجموع الفتاوى : ج21 /317 – 313. 2 - جامع العلوم والحكم لابن رجب ج1 /263. 3 - مجموع الفتاوى ج 3 /157.

عدد الصفحات ٢٧

صلى الله عليه وسلموالدليل على ذلك قوله :(( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال؛ فأحلوه، و ما وجدتم فيه من حرام؛ فح رموه، ألا و إن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله ))1 . وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لعل أحدكم يأتيه حديث من حديثي، وهو متكئ على أريكته، فيقول: دعونا من هذا، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ))2. :ومن أقوال السلف في ذلك عن الحسن البصري :أن عمر ان بن حصين كان جالسًا ومعه أصحابه، فقال رجل من القوم: ألا تحدثونا بالقرآن، قال: فقال له: أدن، فدنا، فقال: «أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعًا، و صلاة العصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا تقرأ في اثنتين؟ أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إ لى القرآن، أَكنت تجد الطواف سبعًا، والطواف بالصفا والمروة كذلك؟ ثم قال: أي قوم خذوا عنا؛ فإنكم والله إن لا تفعلوا؛ لتضلّنّ 3. وعن أيوب السختيـــــاني :أن رجلاً قــــال لمطرف بن عبد الله بن الشخير: «لا تحدثونا إلا بمــــــا في القرآن، فقال له مطــرف: إنا وال له ما نريد بالقرآن بـــــدلاً، ولكنا نريد مــــن هو أعلم بالقــــرآن منا أي: السنة 4. إذا حدث الرجل بالسنة، فقال أحد: دعنا من هذا وحدثنا من القرآن، : (وقال أيوب السختياني ) فاعلم أنه ضَالّ مضلّ 5 لى السنة من السنة إلى القرآن أحوج إ :بن أبي كثير وغيرهم يقال الأوزاعي، ومكحول، وحيو القرآن، والسنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضيًا على السنة 1. 1 - سنن أبو داود4604 )، والترمذي 2664( بسند صحيح من حديث مقدام بن معد يكرب . 2 - أخرجه الخطيب في «الكفاية»ص42 )، و ابن عبدالبر في«جامع بيان العلم وفضله ج135:2 »بسند صحيح من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه 3 - أخرجه البيهقي في مدخل الدلائل ج 1/25، والخطيب في«الكفاية»ص43 ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ج2 /151. 4 - ابن عبد البر: جامع بيان العلم 151/2. 5 - معرفة علوم الحديث للحاكم ص 65 ، والخطيب في«الكفاية»ص45.

عدد الصفحات ٢٨

وبهذه الأدلة يظهر جليًا أن كلا من القرآن والسنة معضد للآخر، ومساو له: في أنه وحي من عند الله، وفي قوة الاحتجاج به، وأنه لا يؤثر في ذلك نزول لفظ الكتاب ولا إعجازه، ولا ال تعبد بتلاوته، ولا أنه قد ورد فيه ما يفيد حجيتها . هذا كلام صلى الله عليه وسلم ((ويكفي في ذلك دليلاً أنه لم تثبت سورة في القرآن إلا بقوله وكتب التفسير أعظم شاهد على ذلك ،))الله ضعوه في سورة كذا... . ثم أجمع فقهاء المسلمين قديمًا وحديثًا من لدن الصحابة -الله عليهم رضوان -إلى يومنا هذا إلا من شذَّ من بعض الطوائف على الاحتجاج بها وعدّها مصدرًا مساويًا للدين مع القرآن الكريم، فيجب اتباعها، وتحرم مخالفتها . وقد تضافرت الأدلة القطعية على ذلك، فأوجب الله – سبحانه -صلى على الناس طاعة رسوله هو المبيِّن لما أنزل من القرآن، وذلك بعد أن صلى الله عليه وسلم وبيَّنَ أنه الله عليه وسلم عصمه من الخطأ والهوى في كل أمر من الأمور 2. وأما من استدل عن تأخر السنة بعد القرآن في الاحتجاج والاعتبار، فأدلتهم أوهى من بيت العنكبوت، ومنبأ هذا الفكر ناشئة من غلاة الشيعة، والخوارج، والروافض ، والمستشرقين، وبعض المتكلمين حديثًا ممن يتكلمون بلغتنا وينتسبون إلى أمتنا3. قال له حين صلى الله عليه وسلم أن النبي رض الله عنه واستدلوا في ذلك بحديث معاذ بن جبل أرسله إلى اليمن : (( بم تحكم؟))، قال: بكتاب الله قال: ((فإن لم تجد؟)) قال: بسنة رسول الله قال :(( فإن لم تجد؟)). قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال: (( الحمد لله الذي وفق رسول )) رسول الله لما يحب رسول الله 4. 1 - سنن الدارمي : ص 553. 2 - انظر«شبهات القرآنيين حول السنة النبوية »للدكتور محمود محمد مزروعة ( ص 32). 3 - انظر«منزلة السنة »للدكتور محمد سعيد منصور ص 465 – 470. 4 -سند هذا الحديث ضعيف جدًا، فقد ضعفه الترمذي، وابن عدي، والدارقطني، وابن حزم، والعقيلي، وابن القطان الفاسي . قال ابن الملقن: ( هذا الحديث كثيرًا ما يتكرَّر في كتب الفقهاء والأصول والمحدثين ويعتمدون عليه، و هو حديث ضعيف بإجماع أهل النَقل ( البدر المنير 535/5.

عدد الصفحات ٢٩

وهذان هما المصدران الأساسيان والوحيان الخالدان للتشريع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .ومن بعده إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها الشورىالشورى في الإسلام و مبدأفعل النبي صلى الله عليه وسلم زيادة على ذلك فقد 1 هي مصطلح إسلامي استمده بعض فقهاء وعلماء المسلمين من بعض آيات القرآن مثل ((و الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ))2 وأيضاقوله تعالى ((فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ))3 للدلالة على ما اعتبروه المبدأ شرعي من مبادئ الإسلام المتعلق بتقليب الآراء، ووجهات النظر في قضية من القضايا، أو موضوع من الموضوعات، واختبارها من أصحاب الرأي والخبرة، وصولاً إلى الصواب، وأفضل الآراء، وقال ابن حزم: (وادَّعى بعضهم: أن هذا الحديث متواتر، وهذا كذب، بل هو ضد التواتر؛ لأنه ما رواه أحد غير أبي .عون عن الحارث، فكيف يكون متواترًا، و قد قال عبدالحق: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح ) وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: «اعلم أني فحصت عن هذا الحديث فِي المسانيد الكبار والصغار وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، أحدهما طريق شعبة، والأخرى عن محمد بن جابر، عن أشعت بن أبي الشّعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معا ذ، وكلاهما لا يصحّ » التلخيص الحبير " لابن حجر4 /446 وقد بين نكارته سندًا ومتنًا شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله -في »2 /235-) ومما قاله: ( كل هؤلاء -وغيرهم ممن لا نستحضرهم -قد ضعفوا هذا وهم أولى الناس بالقول المأثور: ( هم القوم لا يشقى الحديث، ولم يضل بإذن الله من اهتدى بهديهم، كيف جليسهم ). وإن كان معناه صحيحًا ».فأقول: هو صحيح المعنى فيما يتعلق بالاجتهاد عند فقدان النص، وهذا مما لا خلاف فيه، ولكنه ليس صحيح المعنى عندي فيما يتعلق بتصنيف السنة مع القرآن وإنزاله إياها معه منزلة الاجتهاد منهما. فكما أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص في الكتاب والسنة، فكذلك لا يؤخذ بالسنة إلا إذا لم يجد في الكتاب. يق بينهما؛ لما علم من وهذا التفريق بينهما مما لا يقول به مسلم، بل الواجب النظر في الكتاب والسنة معًا وعدم التفر .أن السنة تبين مجمل القرآن، وتقيد مطلقه، وتخصص عمومه كما هو معلوم 1 - حقيقة الشورى بين الاتباع والادعاء. محمد بن شاكر الشريف. مجلة البيان، العدد 217، ص12-17. 2 - سورة الشورى 33. 3 - سورة آل عمران 155.

عدد الصفحات ٣٠

لحديث والتاريخ الإسلامي مواقف اعتبروها تجسد من أجل تحقيق أحسن النتائج وتذكر كتب ا مبدأ الشورى منها استشارة محمد نبي الإسلام لأصحابه رغم أنه معصوم .

عدد الصفحات ٣١

:تعريف الشوري استخرجه من الخلية، واشتار الفحل الناقة: كرفها فنظر إليها لاقح :لغة مصدر من شار العسل عنى واحدهي أم لا، كرف الفحل الناقة وشافها واستشارها بم 1 . خذ آراء الآخرين في موضوع ما لتحقيق مصلحة معينة لفرد واحد أو مجموعة من أ :صطلاحاً ا وأيضا هي استخراج الرأي الأنسب بتداول الآراء حول مسألة ما. ،الأفراد ومن مجموع ما تقدم يتبن أن الشورى عملية يحدث فيها استخراج الآراء المتعددة في الأمر يحسنون ذلك، وتقليبها وفحصها والموازنة بينها، واختبارها لاختيار أنفعها المعروض ممن وأصلحها، والدلالة عليها، قال البدر العيني: "وحاصل معنى شاورته عرضت عليه أمري حتى يدلني على الصواب منه2. ها يختلف تحديد أهل الشورى باختلاف المجال المراد الاستشارة فيه، فأمور الدين يستشار في .العلماء، وأمور الخطط الحربية يستشار بها قادة الجيوش، وهكذا ينبغي أن تتوافر في كل هؤلاء صفات تؤهلهم لذلك، منها : الأمانة وتقدير المسؤولية التي تحجز عن التقاعس عن و العلم والخبرة فيما يستشارون فيه، اجح والشجاعة في إبداء الرأي ولو العقل الر الانتصاب لهذا الأمر، أو الإقدام بغير علم أو خبرة خالف به الكثير. يعتبر أغلب شيوخ وعلماء المسلمين أن هناك اختلاف بين الديمقراطية والشورى، فالديمقراطية تستند على مبدأ أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية ، فالسلطة في النظام الديمقراطي هي للشعب ، وبواسطة الشعب تتحقق سيادته وم صالحه ولو خافت الشريعة الإسلامية .أما ما يفرق بين الشورى والديمقراطية فهو مصدر السيادة في التشريع ، فالديمقراطية تجعل السيادة في التشريع للشعب ، أما الشورى فتجعل السيادة للشريعة الإسلامية ولو خالفت الأغلبية. لإسلاميين في العصر الحديث يرون أن في حين أن العديد من المثقفين والباحثين والمفكرين ا .الشورى هي الديمقراطية ذاتها 1 - .ادة ( شار )لسان العرب لأبن منظور م 2 - عمدة القاري ج 24/265.

عدد الصفحات ٣٢

والقول الأول هو الحق والقول الثاني باطل بلا شك لأن الديمقراطية تجعل السيادة للشعب وله وهذا بخلاف الشورى فالشورى نظام إسلامي والإسلام أمر بالحكم ،الحق في الحكم بما يريد كثيرة في ذلكبشرع الله وآيات الحاكمية .

عدد الصفحات ٣٣

المطلب الرابع أسس ومميزات التشريع الإسلامي يقوم التشريع الإسلامي على أسس وركائز فريدة تكسبه الصلاحية لكل زمان ومكان و إنسان، وقد نشأت هذه الأسس والمميزات منذ نشأة هذا التشريع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ن يرث الله الأرض ومن عليها إلى يومنا هذا بل وإلى أ :وأهم تلك الأسباب ما يأتي أولا : التيسير و رفع الحرج : ومن مظاهره قلة التكاليف التي فرضت على الإنسان، وإباحة المحظورات عند الضرورات، و يتجلى هدا الأساس في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية منها قوله تعالى : ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نـَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا ...﴾1 ويقول تعالى في وصف الرسول صلى الله عليه و سلم :﴿...وَيَضَعُ عَنـْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَْغْلاَلَ ...﴾2. ويؤكد الرسول ذلك الأساس في أحاديث كثيرة منها :(( يسروا ولا تعسروا ))3. وقال أيضا : (( أكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لن يمل حتى تملوا ))1. وحينما سئل عن الحج : أفي كل عام يا رسول الله؟ 1 - سورة البقرة :236. 2 - سورة الأعراف : 157. 3 -حديث صحيح، من طريق يزيد أبو خالد -وهو يزيد بن عبد الرحمن الدالاني -وإن كان فيه كلام قد توبع، من طريق ) ، وابن السني 1 /432 من طريقين عن يزيد الدالاني، به وأخرجه ) من طريق حجاج بن نصير، عن شعبة، عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن منهال و من طرق عن 2132) .

عدد الصفحات ٣٤

قال :(( لو قلت نعم لوجبت، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم ))2. وفي رواية ( : (( فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )). كما ثبت عن الرسول ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرها ما لم يكن آثما . ولن نتعرض في هذا الباب لتخريج الأحاديث لعدم الإطالة وملاء الهوامش ولسردها من الذاكرة .ولوجود أغلب هذه الأحاديث في الصحيحين والله أعلم ثانيا: :صالح الناسرعاية م إن المتتبع لأحكام الشريعة الإسلامية يتجلى له أن المراد منها تحقيق مصالح الناس، وهذا من مقتضيات عمومية الشريعة و صلاحياتها لكل زمان ومكان، ومن النصوص التي تشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ 3. لُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿وَنـُنـَزِّ ...﴾ ومن السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار ))، وإباحته زيارة القبور، بعد أن كانت ممنوعة تحقيقا لمصلحة (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزورها فإنها تذكركم الآخرة ويستنتج من تلك النصوص أن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم و مصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، 1 - صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وهو في "مسند أحمد 3600) من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد وأخرج قوله: "اك لفوا من العمل ما تطيقون، البخاري ( 1566) من طريق همام، ومسلم 1103( )53 ) من طريق أبي زرعة والأعرج، ثلاثتهم عن أبي هريرة ولقوله: "إن خير العمل أدومه وإن قل" شاهد من حديث عائشة في الصحيحين، وقد سلف برقم ( 4233.) 2 - إسناده قوي. وفيه أبو عبيدة: وهو عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع وأخرجه أبو يعلى ( 3650) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد مطولاً وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم ( 1337) وغيره، قال: خطبنا رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أيها الناس قد فرض الله ، فقال: عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.. " إلخ..:"لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم"، ثم قال: "ذروني ما تركتكم 3 - سورة الأنبياء، الآية 107.

عدد الصفحات ٣٥