المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ التشريع الإسلامي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

الحسين عبد الغني أبو الحسن أحمد ماجد

صفحة ١ من ٣

المقدمة الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد ملئ السموات وملئ الأرض وملئ ما شئت من شيء بعد . وبعد، سوف نتناول في بحثنا هذا مو ضوع يتعلق بالشريعة الإسلامية وتاريخها وكيفية تكاملها وكيفية وصولها إلينا، ونركز على مسألة ال تشريع في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ، ذلك لأن الكثيرين من الناس إلا من رحم الله لا يعلمون شيئاً عن كيفية نشأتها، ومن ثم فهم لا يعلمون لماذا ينبغي لهم أن يتبعوا واحداً منها. .ينبغي على كل مسلم أن يتعلمه لأنه يتعلق تعلقاً وثيقاً بأساس الدين ماوهذا وسنبدأ إن شاء الله تعالى بدراسة لما خصنا به استاذنا من فترة تاريخية للشريعة الإسلامية منذ فجر ظهورها تقريباً وهذا الذي يخصني ونترك ما بقي إلى يومنا هذا لأحبتنا الذين كلفوا ببقية الحقبة الزمنية من تاريخ العصر الاسلامي ، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منا عملنا المتواضع جداً بقبول حسن، كما نرجو من الاخوة والأحبة أن لا يقصروا كما عودونا بأي نصيحة أو اقتراح، جزاكم الله تع الى عنا كل خير . والتحليلي لما ) الوصفي( واما منهجي في هذا البحث فقد اعتمدت فيه علي المنهجين النقلي مرت به هذه الحقبة الزمنية وما نقلته عنها من كتب التراث وما جمعناه من مادة علمية عن هذه كته وورثته لنا من التشريعية العظيمة وما تر الظروف التي مرت بها هذه الفترة ثم تحليل ةالفتر .جميل النفع وعظيم الفائدة

عدد الصفحات ٢

:خطة البحث يتكون هذا البحث في مجمله من مقدمة للبحث ومبحثان يندرج تحت أحدهما عدة مطالب .وخاتمة نذكر فيها ما توصلنا له من نتائج وتوصيات في هذا البحث :ولقد عنونت لهذين المبحثين بالعناوين التالية .ثمقدمة البح :أولاً :ثانياً .حالة التشريع عند العرب قبل الإسلام :المبحث الأول :ثالثاً التشريع في عهد النبي :المبحث الثاني -صلى الله عليه وسلم –):الدور التشريعي الأول( :ويتضمن المطالب التالية .نشأة التشريع في عهده صلى الله عليه وسلم .لمحات عن التشريع في هذا العهد .التشريع الإسلامي في الدور الأولمصادر .أسس ومميزات التشريع الإسلامي .خاتمة البحث :رابعاً هذا والله أسأل ان يسبغ علينا نعمه وان يهدينا سبيل الرشاد وأن يوفقنا للخير في القول والفعل .انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

عدد الصفحات ٣

حالة التشريع عند العرب قبل الإسلام بشكل عام: ولالمبحث ا في البداية، لا بدّ مِن نظرة عامة في حالة العرب الاجتماعية والعلمية: فإنهم كانوا -إلا القليل منهم-يعيشون عيشة البداوة؛ وهؤلاء هم البدو .والقليل منهم سكنوا الأصقاع والقرى والمدن المتحضّرة، كاليمن والمدينة وم كة، وعاشوا عيشة استقرار؛ وهؤلاء هم الحاضرة . والبدو مِن العرب سكنوا البوادي، وألِفوا حياة التّنقّل والرحيل طلباً للكلأ والماء، وسكنوا بيوت الشَّعر والخيام، واعتمدوا في معيشتهم على ما تُنتجه ماشيتهم، كما اعتمدوا على الغزو وسيلة مِن وسائل العيش . ة، فقد سكنوا المدن واستقروا بها، وزاولوا التجارة والزراعة،وأمّا الحاضر وكانوا أرقى من البدو وأكثر منهم حضارة . كانت الأمّة العربية - في مجموعها -لا تعرف القراءة ولا أمّةً الكتابة، قال تعالي: (( هو الذي بعث في الأمين رسولاً منهم )) 1 فقد نعتهم الله تبارك وتعالي بالأم ين وقد تعاونت هذه الأمِّيَّة مع طبيعة الحياة الصّعبة التي كانوا فيها، على إبعاد العرب حينذاك عن الحضارة والعلْم؛ فلم تكن لهم حضارة تقوم على أسس، ولا علوم مدوّنة في كتب يدرسونها . وليس معنى هذا أنهم تجرّدوا عن كلّ فضل، بل كان لهم نصيب من ذلك، وإن اختلط فيه الطّيِّب بالخبيث. اطبي: "واعلَمْ: أنّ قال الشَّ العرب كان لهم اعتناء بعلوم ذكَرها الناس، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق، واتِّ صاف بمحاسن الشِّيَم؛ فصحَّ حت الشريعة منها ما هو صحيح ، وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل، وبيّنت منافع ما ينفع ومضارّ ما يَضرّ منه". اهـ.2 ومِن تلك العلوم :علْم النجوم، وكيفية الاهتداء بها في البرّ والبحر. ومنها: علْم التاريخ وأخبار الأمم الماضية. ومنها :علْم الشِّعر وروايته، والتّفنن في فنون البلاغة والفصاحة وأساليب الكلام. ومنها :علْم الطِّبّ و علْم القيافة. علْم الكهانة،ما هو محرّم، ك :ومنها والطِّيَرة، والخطّ في الرمل، ونحو ذلك ... 1 -2 . 2 -الموافقات للشاطبي ج2/12.

عدد الصفحات ٤

هذا ما يخصّ حالتهم الاجتماعية والعلمية. وأمّا ما يخص حالتهم التشريعية أو القانونية، فنقول: لم يكن عند العرب حكومة أو سلطة تتولَّى أمر التشريع، وإنما كان عندهم العادات والأعراف والتقاليد التي تكوّن ما يمكن تسميته بالقانون الجاهليِّ . كما أنه لم تكن لهم سلطة قضائية يترافعون إليها في منازعاتهم، وإنما كانوا يرجعون إلى شيخ القبيلة، أو مَن يتّفق الخصمان على التَّ رافُ ع إليه، مِن كبير في قومه أو نحوه. من هؤلاء يقضي وما كان واحد بقانون مكتوب، وإنما يقضي بما يعرفه من عادات وأعراف القوم الذين يعيش فيما بينهم . كما أنّ المتخاصمِين ما كانوا مُلزَمين بالرجوع إلى مَن ذكرْنا، وإذا ما أصدر حكماً فقد لا يطيعه المحكوم عليه، وقد لا يمسّه من جراء ذلك أيُّ أذى، إلاّ ما قد يتعرّض له مِن نقمة قبيلته، أو غضب مَن يهمّه تنفيذ هذا الحُكم . هكذا كانت حالتهم التشريعية قبل الإسلام وهكذا كانت حياتهم يسيرون في غياهب الجهل والظلام إلى أن أشرقت شمس الإسلام وعم عليهم نوره وهداهم إلى سراط الله القويم وشرعه .المستقيم مع عاداتهم وإلى هنا تنتهي حقبة التشريع والقانون الوضعي في عهد الجاهلية بما كان يتفق .وتقاليدهم ومنهج حياتهم

عدد الصفحات ٥

المبحث الثاني التشريع في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم – ( الدور التشريعي الأول ) :تمهيد لقد أوجب الله تعالى على المسلمين التمسك بأحكام الفقه الإسلامي، وفرض عليهم التزامه في ه الإسلامي كلها تستند إلى نصوص القرآن كل أوجه نشاط حياتهم وعلاقاتهم. وأحكام الفق الكريم والسُنَّة الشريفة. فإذا استباح المسلمون ترك أحكام الفقه الإسلامي، فقد استباحوا ترك القرآن والسُنَّة، وعطَّلوا بذلك مجموع الدين الإسلامي، ولم يعد ينفعهم أن يتسمَّوا بالمسلمين أو يدَّعوا الإيمان، لأن قيقته هو التصديق بالله تعالى، و بما أنزل في كتابه، وفي سنَّة نبيِّهِ صلى الله عليه الإيمان في ح و سلم . والإسلام الحقيقي يعني الطاعة و الامتثال لكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل مع الإذعان والخضوع والرضا . وأحكام الفقه الإسلامي ثابتة لا تتغير ولا تت بدل مهما تبدَّل الزمن وتغيَّر، ولا يباح تركها بحال من الأحوال. فشرع الله صالح لكل زمان ومكان، والأدلة من القرآن والسنَّة كثيرة وعديدة. أما في الكتاب، :فقد قال الله تعالى ))وْلِيَاءَ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تـَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَ (( 1. وقال تعالىفَلاَ وَرَبِّكَ لا يـُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بـَيـْنـَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) 1. 1 - الأعراف 3.

عدد الصفحات ٦

))عَنْهُ فَانـْتـَهُوا وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نـَهَاكُمْ (( :وقال 2. وَمَنْ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيـَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وقال )) يـَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فـَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا 3. وأما في السنة فالأحاديث كث يرة أيضاً منها : ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " من أطاعني فقد أطاع الله، و من عصاني فقد عصى الله ." 4. "ما رواه أبو داود و الترمذي قوله صلى الله عليه و سلم: " عليكم بسُنَّتي 5 وبناءً على هذه النصوص يـُعَدُّ من يختار من الأحكام غير ما اختاره الله ورسوله، قد ضلَّ ضلالاً بعيداً، قال تعالى: ))فـَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبـَهُمْ فِتـْنَة أَوْ يُصِيبـَهُمْ عَذَاب أَلِيم (( 6. لنبي صلى الله عليه وسلم من الأحكام التي ومن هنا تبرز أهمية التشريع الإسلامي وما جاء به ا وعاداتهم وتقاليدهم لوب حياتهم شرعها الله تبارك وتعالي مراعة لمصالح العباد وما يتفق مع أس .بعيدا عن التشديد والتضيق عليهم 1 - النساء65. 2 - الحشر7. 3 الأحزاب 36. 4 - إسناده صحيح وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة2 /212 وأخرجه بأطول مما هنا البخاري 2557)، ومسلم (1335)، والنسائي7 /154 و3 /276 من طرق عن أبي هريرة وهو في "مسند أحمد 7434) و (10035)، و"صحيح ابن حبان4556.) 5 - قَالَ التِّرْمِذِيّ: الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان من رِوَايَة الْعِرْبَاض بن سَارِيَة مطو صَحِيح.هَذَا الحَدِيث حسن ثمَّ أوضح ذَلِك تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (تخريج منهاج وَقَالَ الْحَاكِم: حَدِيث صَحِيح لَيْسَ لَهُ عِلّة 66. 6 - النور63.

عدد الصفحات ٧

المطلب الأول نشأة التشريع في عهده ) صلى الله عليه وسلم ( النبي لقد بداء التشريع الإسلامي منذ بعثة -صلى الله عليه وسلم-مِن السَّنة الأولى للبعثة، وينتهي بموته -عليه الصلاة والسلام-أهل هذا عند أكثر ؛في السنة الحادية عشرة مِن الهجرة العلْم . .فيرى أنه يبدأ مِن السنة الأولى للهجرة ،ومِن الباحثين مَن يُخالف في بدايته لأن الأحكام الشرعية فيه كان مصدرها الوحي بشقيه القرآن يعد هذا العهد أهم عهود التشريع، .والسنة وينقسم إلى مرحلتين أساسيتين هما: المرحلة المكية 1: وهي مدة إقامة النبي "صلىّ الله عليه وسلم" .ثلاثة عشر عاماً بمكة، وهي بأمهات الفضائل وقد اتجه الوحي في هذه المرحلة إلى بيان أصول الدين والدعوة إليها، والأمر ولم يتعرض إلى الأحكام العملية إلا قليلا وبشكل كلي غالبا. ،والنهي عن الرذائل ب-المرحلة المدنية 2: .عشر سنواتوهي مدة إقامة النبي عليه الصلاة والسلام بالمدينة (بعد الهجرة)، وهي لتنظيم حياة المسلمين، وفي هذه المرحلة أخذ الوحي ينزل بالتشريعات المفصلة التي لا بد منها إذ بدأت الدولة الإسلامية تتكون، وتحتاج إلى ما تقوم به من نظم وتشريعات وقوانين تحدد العلاقات بين أفرادها، وبينها وبين غيرها من الأمم...فقد وضع الإسلام لأول مرة في تاريخ العرب 1 -121/ 122 . 2 -122 /123 /124.

عدد الصفحات ٩

قال تعالى: ،وجعل من الواجب طاعة السلطان ،فكرة الدولة يـُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ﴿يَآ أَ ُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ...﴾ وَأَطِيع 1. وقال الرسول :"صلىّ الله عليه وسلم" (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني)2. م سلطة الدولة بأن أوجب الشورى في الحكم، فقال تعالى:كما قيد الإس ﴿...وَأَمْرُهُمْ شُورَى بـَيـْنـَهُمْ...﴾ 3. وقال أيضا ﴿...وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ...﴾4 وجاء في الحديث النبوي الشريف: (السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) 5. 1 -55. 2 - الحديث5351 -. ورواه 4 /60-، بقوله: "وفي الحديث المتفق على صحته". وهو كما قال. 3 - سورة الشورى : من الآية 33. 4 - سورة آل عمران، من الآية 155. 5 - إسناده صحيح على شرط الشيخين أخرجه البخاري 2555) و7144) ، ومسلم1335) ، وأبو داود (2626) ، والطبري في "التفسير" (5377) ، وابن خزيمة في السياسة كما في "إتحاف المهرة 3/ورقة 242، وأبو عوانة 4/450، والبيهقي في "السنن3/127 و3/156، والبغوي في "شرح السنة 2453) ، وفي "التفسير 1/445 من طريق يحيى، بهذا الإسناد 2555 ) ) ، وفي 4 /450-من طرق، عن عبيد الله، به. ) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع مختصراً من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، وعن النواس بن سمعان عند البغوي في "شرح السنة 2455) .

عدد الصفحات ١٠

سلام إلى الجهاد في سبيل الله وحرم الغزو الجاهلي، وأباح الحرب الدفاعية لأجل كذلك دعا ا دفع العدوان، وحرم قتل الأطفال والشيوخ والنساء، كما منع قتل رجال الدين ومنع التمثيل بالعدو... كما وضع أحكام الأسرة من زواج وطلاق وولاية ونفقات ومواريث، كما أقر الإسلام الحريات الضوابط اللازمة لهاووضع 1... :تتمثل الخطة التشريعية في هذا العهد في ثلاث طرق هيو الأولى: :حدوث واقعة :فمن الأحكام التي نزلت بمناسبة حوادث وقعت قوله تعالى ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ تْكُمْ...﴾وَلأَمَة مُّومِنَة خَير مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوَ اَعْجَبـَ 2. فقد نزلت هذه الآية بمناسبة حادثة خلاصتها أن أحد المسلمين عزم على نكاح مشركة وعلق نكاحه على موافقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبره بذلك نزلت هذه الآية. ومن ذلك أيضا ما رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال بيع إلى رسول اللهالر بابنتيها فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد ابن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا بمال، فقال: (يقضي الله في ذلك). فنزلت آية الميراث، فأرسل الرسول عليه الصلاة والسلام إلى عمهما (أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك) فقال: 3. ة. "على المرء"، أي: على كل أمر مقتضاه أن المباح لأولي الأمر والولا :أي قوله: "السمع والطاعة" قال السندي والمندوب يصيران واجبين بأمر الأمراء بهما. 1 -10. 2 - سورة البقرة، من الآية 221. 3 -قه فقد أخرجه في إسناده محتمل للتحسين من أجل ابن عقيل، وقد تفرد به، وقد صححه الترمذي من طري ) عن عبد بن حميد، عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من 4 /333-من ) ، وأبو يعلى

عدد الصفحات ١١

الثانية :ورود سؤال :ومن الأحكام التي نزلت جوابا عن سؤال قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلُ احِلَّ لَكُمُ الطَّـيِّـبَاتُ...﴾ 1 يَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ...﴾﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الاَهِلَّةِ قُلْ هِ :وقوله تعالي 2. َا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقـْرَبِينَ وَالْيـَتَامَى وَالْمَسَاكِ وقوله ينِ وَابْنِ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذ السَّبِيلِ...﴾ 3. اِصْلاَح لَّهُمْ خَيـْر وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ...﴾﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيـَتَامَى قُلِ :وقوله تعالي 4. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَال فِيهِ كَبِير ...﴾ :وقوله تعالي 5. وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبـَرُ مِن ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْم كَبِير :وقوله تعالي َا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ...﴾ نـَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذ 6. وقوله تعالي: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبـِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ 7. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فـَقُلْ يَنسِفُهَا ربِّي نَسْفًا﴾ :يوقوله تعال 3. 56-من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. 1 - سورة المائدة : من الآية 4. 2 - سورة البقرة : من الآية 135. 3 - سورة البقرة : من الآية 152. 4 - سورة البقرة : من الآية 220. 5 - سورة البقرة : من الآية 217. 6 - سورة البقرة : من الآية 215. 7 -35. 3 - سورة طه : الآية 105.

عدد الصفحات ١٢

ومن السنة ما روي أن بعض الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي "صلّى الله عليه وسلم" فقالوا له: (إنا نركب البحر المالح وليس معنا من الماء العذب ما يكفي الوضوء أفنتوضأ بماء البحر؟ الصلاة والسلام: هو الطهور ماؤه الحل ميتته)فقال عليه 1. وروى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها أن هندا قالت: (يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: (خذي ما يكفيك بالمعروف)2 الثالثة جتهاداً من النبي صلى الله عليه وسلم: أو ا ريع أحكام غير مسبوقة بواقعة أو سؤالتش ومن تلك الأحكام قوله تعالى: ﴿يَآ أَيـُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ أَرْجُلَكُمُ إِلَى الْكَعْبـَيْنِ...﴾وَأَيْدِيَكُمُ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ 3. وقوله ﴿يَآ أَيـُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قـَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تـَتـَّقُونَ ﴾ 4. إضافة على أحكام أخرى تتعلق بالأسرة وبعض العقوبات ونحو ذلك مرجع الفتيا والقضاء والتربية، وهو المبلغ عن الله تعالى، صلى الله عليه وسلم هذا وقد كان النبي ولا اعتبار لاجتهاد غيره من الصحابة في الأحكام، وحيث لا اجتهاد فلا اختلاف ولا تعدد أقوال في المسألة الواحدة ولا إجماع. 1 - حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي القاسم وإسحاق وهو في "مسند أحمد15012)، ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجارود (375)، وابن خزيمة 112)، وابن حبان1244)، والدارقطني 70)، والبيهقي 1 /251 – 252 . 2 - إسناده صحيح. أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر وأخرجه البخاري 2211) و5364) و5370) و (7130)، ومسلم1714)، وأبو داود3532)، والنسائي3 /246 من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد وأخرجه البخاري ( 2460) و3325) و6641) و7161)، وأبو داود3533)، والنسائي في "الكبرى (5146) من طريق الزهري، عن عروة، به وهو في "المسند 24117) و"صحيح ابن حبان4256.) 3 - سورة المائدة : من الآية 6. 4 - سورة البقرة : الآية 133.

عدد الصفحات ١٣

قال بن القيم1 رحمه الله تعالى : (وأول من قام بهذا المنصب الشريف سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده؛ فكان يفتي عن الله بوحيه المبين، وكان كما قال له أحكم الحاكمين من المتكلفين2 فكانت فتاويه-صلى الله عليه وسلم-لأحكام، ومشتملة على فصل جوامع ا الخطاب، وهي في وجوب اتباعها وتحكيمها والتحاكم إليها ثانية الكتاب، وليس لأحد من .العدول عنها ما وجد إليها سبيلاالمسلمين وقد أمر الله عباده بالرد إليها حيث يقول الآخر ذلك خير وأحسن تأوي3. الذين صحبوه ولازموه كانوا بلغاء ولم يكونوا صلى الله عليه وسلمثم أن أكثر أصحاب رسول الله بحاجة لفهم خطابه لوضع القواعد، فخطاب الله تعالى وهو القرآن نزل بلغتهم على أسبابٍ ومعقول، وقد شاهدوا ذلك كله عرفوها وقصص كانوا فيها فعرفوا مدلولاته من مضمون ومنطوق .وعرفوه وتكرر عليهم وتحروه فلم يكن مصدراً مستقلاً من صلى الله عليه وسلمهذا وإن كان الاجتهاد قد وقع على عهده مصادر التشريع في حياته إلاّ في حدود ضيقة لأن اجتهاد الصحابة مرده إلى الوحي فإن أقره ن لاغياً.يكو يكون مرجعه كتاباً أو سنة وإن رده كتاباً يكتبون ما يوحى به إليه من صلى الله عليه وسلم أما تدوين التشريع فقد اتخذ الرسول القرآن منهم: علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وغيرهم، وكان الصحابة اً ويكتبونه في رقاع ونحوها ولم يكن مجموع صلى الله عليه وسلميحفظون ما ينزل على نبيهم في مصحف واحد حتى جُمع في مصحف واحد على عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق -  -. بل نهى عن كتابة غير بكتابته صلى الله عليه وسلم أما الوحي غير المتلو فلم يأمر النبي الكريم "لا تكتبوا :صلى الله عليه وسلم القرآن خشية الاختلاط، فقد جاء في صحيح مسلم عن النبي 1 -11. 2 -سورة ص: الآية 63. 3 -55.

عدد الصفحات ١٤

ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب على متعمداً فليتبوأ عني (" مقعده من النار1.) فهذا النص في النهي عن كتابة غير القرآن، وأمر ليحدثوا عنه ولا يكذبوا فيما يقولون عنه، لذلك وصدق، وهي حُفظت السنة في صدور الصحابة رضوان الله عليهم وبلغوها لغيرهم بأمانة محفوظة بحفظ الله للقرآن لأنها مبينة للقرآن وشارحة له قال تعالى:  إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . وقد كانت هذه الفترة من التشريع الإسلامي فترة حق وعدل لان الحكم فيها كان لله ورسوله كما يكون لهم الخيرة من أمرهم )) (( وما كان لبشر إذا قضى الله ورسوله أمراً أن :قال تعالى 2 قتضت حكمته أن كل حي يموت ومات رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد سبق علم الله وا بعد أن قضى مشرعاً للأمة بشرع الله وواضعاً لهم أسس الدين وعلمهم شرع رب العالمين وترك لله الأرض ومن عليها علي فيهم وحيه وهديه وقرآنه الكريم فسار الناس ولا يزلون إلى ان يرث ا .خير ما ألتزموا بوحي رب العالمين وهدي نبيه الأمين عليه افضل الصلاة وأتم التسليم 1 -3 /125 2 -36.

عدد الصفحات ١٥

المطلب الثاني لمحات عن التشريع في هذا العهد ، ومن في هذا العصرالتشريع الإسلامي لمحات عامة من سنتناول إن شاء الله في هذه الوحدة التي تلتها من فترات التشريع لم تكن منفصلة عن من التشريع فترةه الالضروري أن نبين أن هذ بعضها بفواصل زمنية محددة، ولذلك قسم علماء تاريخ بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم وجهات النظر في تنوع مصادره وما لاختلافتبعاً ،التشريع هذه الأدوار تقسيمات مختلفة ر عن الذي قبله بتلك المصادر.يمايز الدو يستجد في ذلك، حتى التشريع من أهمية التشريع الإسلامي حيث ان أاهمية هذا المطلب تنشإنّ ولكن ينبغي العلم كما أنّ المجتمع ضروري للإنسان، ،أنه ضروري للمجتمع باعتبارملازم لكل مجتمع إنساني، ع بعض، ومن هنا جاءت ولهذا لم يخل مجتمع إنساني من قواعد تنظم علاقات أفراده بعضهم م الأعراف والتقاليد والعادات ليعمل المجتمع بمقتضى أحكامها في حال النزاع والخصومة. وهو أساس الشريعة في ،هو الدور الأول الذي أُسست فيه الأحكاممن التشريع يعتبر هذا الدور وهو ،الإلهي المتلو والتشريع في هذا العصر كان للوحي جميع أدوارها وعصورها حاضراً ومستقبلاً وهي سنة خير المرسلين عليه الصلاة والسلام فمصدر الأحكام ،القرآن الكريم وغير المتلو الشرعية هو الوحي، أما الاجتهاد فراجع إلى الوحي وليس مصدراً تشريعياً مستقلاً. وجاد وقد أسلفنا الحديث عن هذا العهد النبوي الشريف في المطلب السابق بما يسر الله به .وفتح علينا بما فيه الكفاية عن النشأة والله أعلم وبهذا الدور اكتمل الدين وتم البلاغ وانقطع الوحي، فلا قرآن بعده ينزل ولا سنة بعده تصدر. وهذا كان دور التأسيس والنشأة للشريعة الغراء. نها منشأ الخلاف أما لمحات وأثر المصادر التشريعية على الأحكام في هذا العصر فأتناول م وأسبابه.

عدد الصفحات ١٦

:منشأ الاختلاف في عصر النبوة وأسبابه- ملك عليهم إيمانهم وأحاسيسهم ووجدانهم لما آمن الناس برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكل أمر من أمورهم محكوم بكتاب الله ،ومشاعرهم، وحكم على تصرفاتهم كلها صغيرها وكبيرها الذي لا ينطق عن ،الخاتم صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوقتعالى أو بما يقول النبي الهوى، فكل ما يقوله صدق لا يعتريه الباطل ولا تحكمه الأهواء، إذ هو الرسول المبلغ عن الله تعالى، وكلامه تشريع فهو الآمر الناهي، يأمر المؤمنين وهم راضون مطيعون، لا يسألون عن ولا يبحثون عن العلة. ،السبب وقد كان الصحابة –رضوان الله عليهم – ،يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم قدر حاجتهم كما في حديث أنس بن مالك1 رضي الله عن: (نُهينا أن نسأل رسول صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمعه) 2. ى من سأل تكلفاً وتعنتاً فيما لا حاجة له إليه، قال الإمام النوويوحمل العلماء النهي عل 3- رحمه الله –يعني سؤال من لا ضرورة إليه )( في مقصود أحاديث الباب: 4. بن عباس هلذا يقول عبد الل ،يكثرون السؤال فما كانوا 5 رضي الله عنه (ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب رسول الله صلى الله علي ه وسلم ما سألوه إلاّ عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، 1 -هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم البخاري الخزرجي الأنصاري ، أبو ثمامة أو أبو حمزة صاحب رسول أن وخادمه ، مولده بالمدينة ، أسلم صغيراً ، وخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله صلى الله عليه وسلم هـ 1 /100-1 /366 )) 2 -1 /161 3 -( شرح صحيح مسلم ) و(الأذكار) :هو يحيى بن شرف بن مري النيري ، شيخ الإسلام أبو زكريا من مؤلفاته (( شذرات الذهب لابن العماد 5 /254)) 4 -1 /161 5 -هو عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب ، ابن عم النبي–صلى الله عليه وسلم –خير الأمة وترجمان القرآن توفي الإصابة في تميز الصحابة للحافظ بن حجر 2 /331 ))

عدد الصفحات ١٧

:وكلهن في القرآن منهن (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، ويسألونك عن المحيض) وقال ما كانوا يسألون إلاّ عما ينفعهم) 1. ولذا لم يكن مجال للاختلاف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن قوله وفعله تشريع ا، الإتباع، فكان المسلمون يتبعونه، فيصلون كما يصلي، ويؤدون المناسك كما يؤديهواجب بفعله عليه الصلاة والسلام، لأنهم مخاطبون بقوله تعالى: وكانوا يأخذون أحكامهم بالتأسي لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً }2 فكانوا إذا مدح أمراً فعلوه، وإذا ذمّ أمراً تركوه، وإن حدث واختلف بعض الصحابة رجعوا إليه، فبين لهم الصواب فيما اختلفوا فيه من اجتهادهم. ويظهر الاختلاف في فهم النصوص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أذن فاجتهدوا في حضوره وغيبته ،لأصحابه بالاجتهاد 3 فكان الصحابة إذا ابتعدوا عن المدينة وعسر عليهم مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم أفتوا بكتاب الله تعالى فإن لم يجدوا في كتاب الله تعالى لجأوا إلى السنة النبوية، فإن لم يجدوا فيها اجتهدوا بآرائهم ، يدل على ذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه 4 عندما أرسله الرسول صلى ال له عليه وسلم إلى اليمن5. على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرهم ومما يدل على اجتهاد الصحابة رضي عنهم به يوم الأحزاب أن يصلوا العصر في بني قريظة، فأجتهد بعضهم وصلاها في الطريق، واجتهد الآخرون وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلاً نظراً إلى اللفظ 6. 1 -، أعلام 1 /56 2 -21 3 -356 4 -أعلم الناس بالحلال والحرام ، توفي سنة هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري ، صحابي جليل ، كان ، تذكرة 1 /15-20 )) 5 -ود في سننه و أبودا–كتاب الأقضية – جتهاد الرأي فيباب ا الترمذي –كتاب الأحكام –1 /245 ) 6-1 /155

عدد الصفحات ١٨