البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 101 الاس تفهام تعريف الاس تفهام : الاس تفهام معناه طلب المراد من الغير عل جهة الاس تعلام و التحصيل والإيجاد ، وآ لته على نوعين : حروف وآ سماء . فالحروف الهمزة و ﻫل ، وال سماء على وجهين : ظروف وآ سماء. فالظروف الزمانية نحو متى وآ ياهن ، والظروف المكانية نحو آ ين وآ نىه .وآ ما ال سما ء ، فهيي من و ما وكُ ، و كيف. وآ لت الاس تفهام تنقسم باعتبار ما تؤديه من المعنى اإلى ثلاثة آ قسام : 4 ــالدالة على التصور: آ ي آ نّا موضوعة للسؤال عن الماﻫية الحاصلة في الذﻫن من غير آ ن يضاف اإليها حكم من ال حكام ،مما ﻫو موضو ع للتصور في السؤال. وهي : من و تس تعمل لتعيين العقلاء ، وللتعظيم والتعجب ، وما وتس تعمل لغير العقلاء وللتعجب ، وكيف ، و كُ وتس تعمل للاستبطاء ، وآ ين ، وآ نىه وتس تعمل للاستبعاد ، ومتى ، و آ يان .252 والتصور ﻫو اإدراك المفرد ، آ ي عدم وقوع النس بة ، وذاك كاإدراكالموضوع وحده ، آ و المحمول وحده ، آ و ﻫما معاً ، آ و ذات النس بة التي هي مورد الإيجاب والسلب . فالس تفهام عن التصور يكون عند التردد في تعيين آ حد الش يئن .253 مدلولت آ لت الاس تفهام - ( آ يه ) سؤال عن تصور حقيقة البعضية . - (كُ ) سؤال عن تصور حقيقة العدد . - (كيف) سؤال عن تصور حقيقة الحال . - ( آ ين ) سؤال عن تصور حقيقة المكان . 252 يحيى بن حمزة العلوي ، الطراز ، ص 423 . 253 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 73 .
عدد الصفحات ١١٣البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 102 - ( متى ) سؤال عن تصور حقيقة الزمان 5 ــالدالة على التصور والتصديق جميعا : وهي الهمزة ، و تفيد ذكر حقيقة الشيء وتصور ماﻫيته ، وذكر حصول الصفة آ و نفيها .254 وتس تعمل للتقرير ، وللاإنكار، والتهكم .255 و والتصديق ﻫو اإدراك وقوع نس بة تامة بين ش يئين ، آ و عدم وقوعها . و الاس تفهام عن التصديق يكون عن نس بة تردد الذﻫن فيها بين ثبوتها ونفيها ، وحينئذ يكون للهمزة اس تعمالن اثنان : فيطلب بها معرفة مفرد ويسمى تصورا ، آ و يطلب بها معرفة نس بة فيسمى تصديقا .256 كقول الشاعر آَآَتْ ـرحكح اِ نْ قَلَّتْ دَرَاﻫِّــ مح خَ الدٍِّّ زِّياَرَتَـــ هح ؟ اِنيهِّ اِذًا لََلَ ئــــِّ يــــمح 257 و كقوله تعا :﴿ آَلَ تحقَاتِّلحونَ قَوْمًا نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحمْ وَهََُّواْ باِِّخْرَاجِّ الرَّسحولِّ وَهمح بَدَؤحوكُحْ آَ وَّلَ مَرَّةٍّ آَتخَْشَوْنَّحمْ فَاللّهح آَحَقُّ آَن تخَْشَوْهح اِن كحنتمح مُّؤحمِّنِّينَ ﴾ 258، فالس تفهام يفيد التقرير بالخش ية من الكفار الذين عدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها ، اإلى القتال وتوبيخ عليها، يعني آ نه قضية الإيمان الص حيح آ ن ل يخشى المؤمن اإله ربهه ،ول يبالي بمن سواه. و﴿ آَلَ ﴾ حرف تُضيض ، وﻫو الحثه على الشيء، وجاء بعدﻫا المس تقبل فكانت تُضيضا .259 254 يحيى بن حمزة العلوي ، الطراز ، ص 423 . 255 يحيى بن حمزة العلوي ، الطراز ، ص 460 . 256 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 73 . 257 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 400 . البيت بلا نس بة في الدلئل ص447 ، و ﻫو لعمارة بن عقيل في مجموع شعره ص72 ، وﻫو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية الكلبَ ، شاعر متقدم فصيح ، كان النحويون في البصرة يأ خذون اللغة عنه ، توفي س نة (583ھ ). ترجمته في ال غا53/436 ، وتاريخ بغداد45 /535 258 سورة التوبة48 ] 259 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 485 .
عدد الصفحات ١١٤البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 103 و يجوز آ ن تكون الهمزة في قوله تعالى ﴿آَتخَْشَوْنَّحمْ ﴾ للاس تفهام ، و﴿لَ﴾نافية ودخلت الهمزة عليها تقريرا لنفي المقاتلة والحضه عليها من جهة آ خرى . 260 8-الموضوعة للسؤال عن التصديق ل غير : و هي (ﻫل) . فتكون بمعنى (قد) ، فتفيد تقرير الكلام . و(ﻫل ) ﮎ (السين) و(سوف) تخلص المضارع للمس تقبل ، ولذلك قوي اتصالها بالفعل لفظا آ و تقديرا .261 كقوله تعا : ﴿ قحلْ ﻫَلْ تَرَبَّصحونَ بِّنَا اِلَّ اِحْدَى الْححس ْنَيَينِّْ وَنحَْ نح نَترََبَّصح بِّكمحْ آَن يحصِّيبَكمحح اللّهح بِّعَذَابٍّ مهِّنْ عِّندِّهِّ آَوْ بِّأَيْدِّينَا ﴾262،فالترهبهص انتظار حصول شيء مرغوب حصوله ، واإحدى الحس نيين آ ي اإحدى العاقبتين اإمها النهصرة آ و الشههادة، والله يتربهص باإحدى السهوآ تين من العواقب اإمها قارعة من السهماء كما نزلت على عاد و ثمود ، و ﻫو عذاب الله ، آ و القتل على الكفر، فكله ل بده آ ن يلقى ما يتربهصه ل يتجاوزه .263 وفي قوله تعا﴿ كَيْفَ يَكحونح لِّلْمحشرِّْكِّينَ عَهْدٌ عِّندَ اللّهِّ وَعِّندَ رَسحولهِِّّ اِلَّ الذَِّّينَ عَاﻫَدتمُّْ عِّندَ الْمَسْجِّدِّ الْحَرَامِّ ﴾ 264،الاس تفهام ب (كيف) اإنكاري اإنكارا لحالة كيان العهد بين المشركين و آ ﻫل الإسلام ، آ ي دوام العهد في المس تقبل مع الذين عاﻫدوهم يوم الحديبية وما بعده ، والفعل ( يكون ) مس تعمل في معنى الدوام . وليس ذلك اإنكارا على وقوع العهد ، ل ن العهد قد انعقد باإذن الله ، والمعنى آ نه الشأ ن آ ن ل يكون للمسلكين عهد مع آ ﻫل الشرك، للبون العظيم بين دين التوحيد و دين الشرك ، والعهد بينهم مؤقت ، وفي وصفهم بالمشركين اإيماء اإلى علة الإنكار على دوام العهد معهم .265 260 محي الدين درويش ،اإعراب القرآ ن وبيانه ، ج 40 ، ص 545 . 261 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 30 . 262 سورة التوبة25 ] 263 محي الدين درويش ،اإعراب القرآ ن وبيانه ، ج 40 ، ص437 . 264 سورة التوبة7 ] 265 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ،ص 454 .
عدد الصفحات ١١٥البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 104 آ غراض الاس تفهام وقد تخرج آ لفاظ الاس تفهام عن معناﻫا ال صلي ، فيس تفهم بها عن الشيء مع العلم به، ل غراض آ خرى تفهم من س ياق الكلام ودللته ، ومن آ هم ذلك : 4 ــالنهيي : كقوله تعالى : ﴿ آَلَ تحقَاتِّلحونَ قَوْمًا نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحمْ وَهََُّواْ باِِّخْرَاجِّ الرَّسحولِّ وَهمح بَدَؤحوكُحْ آَوَّلَ مَرَّةٍّ آَتخَْشَوْنَّحمْ فَاللّهح آَحَ قُّ آَن تخَْشَوْهح اِن كحنتمح مُّؤحمِّنِّينَ ﴾ 266،والهمزة في﴿ آَ تخَْشَوْنَّحمْ ﴾ للاس تفهام و معناﻫا النههيي، آ ي ل تخشونّم فخش ية الله آ حقه . 267 5 ــالتحذير والعرض : والعرض ﻫو طلب بلين ورفق . و في قوله تعالى : ﴿ آَلَ تحقَاتِّلحونَ قَوْمًا نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحمْ وَهََُّواْ باِِّخْرَاجِّ الرَّسحولِّ وَهمح بَدَؤحوكُحْ آَوَّلَ مَرَّةٍّ آَتخَْشَوْنَّحمْ فَاللّهح آَحَقُّ آَن تخَْشَوْهح اِن كحنتمح مُّؤحمِّنِّ ينَ ﴾268 ، الاس تفهام ب ﴿ آَلَ ﴾ للتحذير من التواني في قتال المشركين، و من التراخي في مبادرتهم بالقتال. عدا ما اس تثني منهم بعد ال مر بقتلهم ، وآ سرهم، وحصارهم ، وسد مسالك النجدة في وجوﻫهم 269، قوله تعالى : ﴿ قَاتِّلحوهمحْ يحعَذهِّبهْحمح اللّهح بِّأَيْدِّيكمحْ وَيخحْزِّهمِّْ وَيَنصرحْكُحْ عَلَيهِّْمْ وَيَشْفِّ صحدحورَ قَوْمٍّ مُّؤْمِّنِّينَ ﴾ . 270 266 سورة التوبة48 ] 267 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ،ص 883 . 268 سورة التوبة48 ] 269 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 484 . 270 سورة التوبة43 ]
عدد الصفحات ١١٦البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 105 8 ــالإنكار آ و التقرير : كقوله تعالى : ﴿ آَلَ تحقَاتِّلحونَ قَوْمًا نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحمْ وَهََُّواْ باِِّخْرَاجِّ الرَّسحولِّ وَهمح بَدَؤحوكُحْ آَوَّلَ مَرَّةٍّ آَتخَْشَوْنَّحمْ فَاللّهح آَحَقُّ آَن تخَْشَوْهح اِن كحنتمح مُّؤحمِّنِّينَ ﴾ 271، والاس تفهام بالهمزة فيه اإنكار آو تقرير على سبب التردد في قتالهم ، فالتقدير: آ ينتفي قتالكم اإياهم لخش يكم اإياهم ، وﻫذا زيادة في التحريض على قتالهم .272 و كقوله تعا : ﴿ آَجَعَلْتمحْ سِّقَايَةَ الْحَاجهِّ وَعمَِّارَةَ الْمَسْجِّدِّ الْحَرَامِّ كَََنْ آ مَنَ باِّللّهِّ وَالْيَوْمِّ ال خِّرِّ وَجَاﻫَدَ فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ لَ يَس ْتَوحونَ عِّندَ اللّهِّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الظَّالِّمِّينَ ﴾ 273 3 ــالنفي : كقوله تعالى: ﴿ قحلْ ﻫَلْ تَرَبَّصحونَ بِّنَا اِلَّ اِحْدَى الْححس ْنَيَينِّْ وَنحَْنح نَترََبَّصح بِّكمحْ آَن يحصِّيبَكمحح اللّهح بِّعَذَابٍّ مهِّنْ عِّندِّ هِّ آَوْ بِّأَيْدِّينَا ﴾274 ،فالس تفهام بالحرف ﴿ﻫَلْ ﴾ مس تعمل في النفي بقرينة الاس تثناء ب﴿ اِلَّ ﴾ والمعنى توبيخ للمنافقين وتخطئتهم لتربهصهم ، ل نّهم يتربهصون بالمسلمين. وقوله تعالى : ﴿ كَيْفَ يَكحونح لِّلْمحشرِّْكِّينَ عَهْدٌ عِّندَ اللّهِّ وَعِّندَ رَسحولهِِّّ اِلَّ الذَِّّينَ عَاﻫَدتمُّْ عِّندَ الْمَسْجِّدِّ الْحَرَامِّ ﴾275 2 ــالترﻫيب والتوبيخ : كقوله تعالى : ﴿ آَلَمْ يَعْلَمحواْ آَنَّهح مَن يححَادِّدِّ اللّهَ وَرَسحولهَح فَأَنَّ لهَح ناَرَ جهََنَََّّ خَالدًِّا فِّيهَا ذَلكَِّ الْخِّزْيح الْعَظِّيمح ﴾276،والهمزة للاس تفهام الإنكاري . 271 سورة التوبة48 ] 272 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 483 . 273 سورة التوبة43 ] 274 سورة التوبة25 ] 275 سورة التوبة7 ] 276 سورة التوبة68 ]
عدد الصفحات ١١٧البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 106 بلاغـــــة الإيجاز: تعريف الإيجاز : الإيجاز ﻫو البلاغة، وقد دلل الجاحظ على ذلك بحوار دار بين معاوية وآ عرابي يسمى صحهار، فقال : « قال له معاوية ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال : الإيجاز، قال له معاوية: وما الإيجاز؟ قال له صحه ار : آ ن تجيب فلا تبطئ، وآ ن تقول فلا تخطئ »277 . والإيجاز ﻫو آ داء المقصود من الكلام بأ قله من عبارات متعارف ال وساط ، وﻫو تأ دية آ صل المراد بلفظ مساو له ،آ و ناقص عنه وافٍّ، آ و زائد عليه لفائدة .278وﻫو عبارة عن اللفظ القليل الجامع للمعاني الجمة بنفسه279. ووجهحس نه قصد المجاز المس تفيض نوعه ،وﻫو وصف الشيء بما يؤول اإليه .280 والإيجاز عند الرماني تقليل الكلام من غير اإخلال بالمعنى ، وﻫو البيان عن المعنى بأ قل ما يمكن من ال لفاظ ، وﻫو اإظهار المعنى الكثير باللفظ اليسير ، وﻫو تهذيب الكلام بما يحسن به البيان، وﻫو تصفية ال لفاظ من الكدر وتخليصها من الدرن .281 والإيجاز عند ابن ال ثير ﻫو دللة اللفظ على المعنى ، من غير آ ن يزيد عليه .والتطويل ﻫو ضد ذلك ، وﻫو آ ن يدل على المعنى بلفظ يكفيك بعضه في الدللة عليه .282 يقول العحجَيزْ السَّلحو 283 : 277 آ بو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 4 ،ص 36 . 278 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 453 . 279 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ،ص 405 . 280 آ بو يعقوب السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص 833 . 281 الرماني والخطابي وعبد القاﻫر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 30 . 282 ضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 523 . 283 انظرضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 523 . ﻫو ابن عبد الله بن عبيدة ، يصل نس به اإلى سلول بن مرة ، من شعراء بني آ مية ، كان كريما جوادا تصله الملوك وال مراء.
عدد الصفحات ١١٨البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 107 طَلحوعح الثَّناياَ لمطَاياَ وسَابِّقٌ اإلى غََ ايَةِّ مَنْ يَبْتَدِّرْﻫَا يحقَّ َدهمِّ 284 فصدر ﻫذا البيت فيه تطويل ل حاجة اإليه ، وعجزه من محاسن الكلام المتواصفة ، وموضع التطويل من صدره آ نه قال ( طلوع الثنايا بالمطايا ) ، فاإنه لفظة (المطايا ) فضلة ل حاجة اإليها. وﻫو تطويل بارد غثه . 285 والإيجاز ضربان : اإيجاز الق وﻫو ما ليس بحذف ، واإيجاز الحذف وﻫو ما يكون بحذف ، والمحذوف اإما جزء جملة آ و جملة آ و آ كثر من جملة . كقول الشاعر : والعيْشح خيرٌْ فيِّ ظِّلا لِّ النَّوْكِّ مِّمَّنْ عاشَ كَدهاً 286 آ راد آ ن يقول آ نه العيش الناعم في ظلال النوك خير من ال عيش الشاقه في ظلال العقل . و كقول آ بي الطيب المتنبَ : ول فضْلَ فيها للشَّجَاعَةِّ والنَّدَى وصَبرِّْ الفَتىَ ، لوْل لِّقَاءح شَعحوبِّ 287 فاإن لفظ النهدى فيه حشو يفسد المعنى ، وﻫو آ نه ل فضل في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لول الموت ، وﻫذا الحكم صحيح في الشجاعة دون الندى ، ل ن الشجاع لو علم آ نه يخلد في الدنيا ، لم يخش الهلاك في الإقدام . 284 انظر ضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 523 . ديوان الحماسة ،5 /562 . 285 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 560 . 286 انظر آ بو ﻫلال العسكري ، الصناعتين ، ص 87 . والنوك الحمق والجهالة ، والكد المشقة والتعب ، وصاحب البيت الحارث بن حلهزة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي شاعر جاﻫلي ، وﻫو آ حد آ صحاب المعلقات ، توفي نحو 20 قبل الهجرة. 287 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 452 . شعوب من آ سماء المنية ، وسميت كذلك ل نّا تفرق ، اش تقاقها من الشعبة وهي الفرقة ، وهي معرفة ل يدخلها التعريف .
عدد الصفحات ١١٩البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 108 ففي قوله تعالى : ﴿ ياَ آَيََُّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ اِنَّ كَثِّيرًا مهِّنَ الَحْبَارِّ وَالرُّﻫْبَانِّ لَيَأْكلححونَ آَمْوَالَ النَّاسِّ باِّلْبَاطِّلِّ وَيَصحدُّ ونَ عَن سَبِّيلِّ اللّهِّ وَالذَِّّينَ يَكْنزِّحونَ الذَّﻫَبَ وَالْفِّضَّةَ وَلَ يحنفِّقحونََّا فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ فَبَشرهِّْهمح بِّعَذَابٍّ آَلِّيمٍّ ﴾288،باإضافة النار اإلى جهنَّ علم آ ن المحمي ﻫو نار جهنَّ التي هي آ شده نار في الحرارة ، فجاء تركيبا بديعا من البلاغة في اإيجاز. و في قوله تعالى : ﴿ قحلْ ﻫَلْ تَرَبَّصحونَ بِّنَا اِلَّ اِحْدَى الْححس ْنَيَينِّْ وَنحَْنح نَترََبَّصح بِّكمحْ آَن يحصِّيبَكمحح اللّهح بِّعَذَابٍّ مهِّنْ عِّندِّهِّ آَوْ بِّأَيْدِّينَا فَترََبَّصحواْ اِناَّ مَعَكمح مُّترََبهِّصحونَ﴾ 289، فمقتضى البلاغة آ ن يكون تقدير ترتيب اللفظ ، قل ﻫل تربهصون بنا اإله اإحدى الحس نيين آ ن يصيبنا الله بعذاب من عنده، آ و بأ يديكم و نحن نتربهص بكم آ ن يصيبكم الله بعذاب من عنده ،آ و بأ يدينا. فحذف لتوخيه الإيجاز تفسير الحس نيين من الجملة ال ولى ، وآ ثبته في الجملة الثانية فرارا من تكرار اللهفظ وت كثيره. كما حذف الحس نيين من الجملة الثانية اس تغناء بذكرﻫا آ وهل . 290 وفي قوله تعا ﴿ وَآَمَّا الذَِّّينَ فيِّ قحلحوبهِِّّم مَّرَضٌ فَزَادَتهْحمْ رِّجْسًا اِلىَ رِّجْسِّهِّمْ ﴾291، اإيجاز بالحذف ، و اإيجاز الحذف يكون بحذف شيء من العبارة ل يخل بالفهم ، مع قرينة تعين المحذوف . وفي ال ية حذف اسم صفة ، آ ي رجسا مضافا اإلى رجسهم .292 288 سورة التوبة83 ] 289 سورة التوبة25 ] 290 محي الدين درويش ،اإعراب القرآ ن وبيانه ، ج 40 ، ص553 . 291 سورة التوبة452 ] 292 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 433 .
عدد الصفحات ١٢٠البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 109 بلاغـــــة الإطناب : اختلف علماء البيان في تعريف الإطناب ،فمنهم من آ لحقه بالتطويل الذي ﻫو ضده الإيجاز ، وﻫو عنده قسم غيره ،فأ خطأ من حيث ل يدري .وفي ﻫذا يفرق آ بو ﻫلال العسكري بين الإطناب والتطويل ،فالإطناب عنده بلاغة ،والتطويل عيه ، ل ن التطويل بمنزلة سلوك ما يبعد جهلا بما يقرب ، والإطناب بمنزلة سلوك طريق بعيد نزه يحتوي على زيادة فائدة .293 وﻫو في آ صل اللغة مأ خوذ من آ طنب في الشيء ، اإذا بالغ فيه ، وﻫو زيادة اللفظ على المع لفائدة . فهذا حده الذي يميزه عن التطويل . اإذ التطويل ﻫو زيادة اللفظ عن المعنى لغير فائدة .294 كقول آ بي تمام قَطَعَتْ اإٍّلى الزَّابِّيينِّْ ﻫِّبَاتح ـــــــهح والتَاثَ مامحولح السَّحَابِّ المس ْبِّلِّ 295 من مِّنهـــــــةٍّ مَشْهحورَةٍّ وصَنِّيعَةٍّ بَكْــ ــحْسَانٍّ آَغَ ِ ـرٍّ واــرَّ مححجَّ َلِّ فقول الشاعر منة مشهورة ، وصنيعة بكر ، واإحسان آ غر محجهل تداخلت معانيه اإذ المنة والصنيعة ،والإحسان متقارب بعضه من بعض،ووصف كل واحدة من ﻫذه الثلاث بصفات الاش تهار لعظم شأ نّا ،والبكارة ، والغرة ،والتحجيل ،آ ي ذو محاسن متعددة ، فلما وصف ﻫذه المعاني المتداخلة التي تدل على شيء واحد بأ وصاف متباينة ومختلفة ، صار ذلك اإطنابا .296 293 آ بو ﻫلال العسكري ، الصناعتين ، ص 434 . 294 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 833 . 295 انظر ضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 824 . البيتديوان آ بي تمام ص 588 ، من قصيدة له في مدح الحسن بن وﻫب، والزابيين نّران ، والتاث آ بطأ ، والمس بل الممطر. 296 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 824 .
عدد الصفحات ١٢١البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 110 صور الإطناب : وصور الإطناب كثيرة ، منها : 4 ــالتكرار : التكرار مصدر كرر اإذا ردد وآ عاد ، وﻫو من محاسن الفصاحة ، ذلك آ ن العرب في خطاباتها اإذا آ بهمت بشيء اإرادة تُقيقه وقرب وقوعه ، آ و قصدت الدعاء عليه ، كررته توكيدا، وك نّا تقيم تكراره مقام المقسم عليه ، آ و الاجتهاد في الدعاء عليه ، حيث تقصد الدعاء ، واإنما نزل القرآ ن بلسانّم ، وبهذا المسلك تس تحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة .297 فيكون تارة مرت ، كقوله تعالى : ﴿ كاَلذَِّّينَ مِّن قَبْلِّكمحْ كاَنحواْ آَشَدَّ مِّنكمحْ قحوَّةً وَآَكْثرََ آَمْوَالً وَآَوْلَدًا فَاس ْتَمْتَعحواْ بَِِّلاقِّهِّمْ فَاس ْتَمْتَعْتمح بَِِّلاَقِّكمحْ كَمََ اس ْتَمْتَعَ الذَِّّينَ مِّن قَبْلِّكمحْ بَِِّلاَقِّهِّمْ وَخحضْتمحْ كاَلذَِّّي خَ اضحواْ آُوْلَئِّكَ حَبِّطَتْ آَعمَْالحهحمْ فيِّ الدُّنْيَا وَال خِّرَةِّ وَآُوْلَئِّكَ همحح الْخَاسرِّحونَ ﴾298،في ال ية التهكرير في ترديد ﴿اس ْتَمْتَعحواْ ﴾ وفيه تأ كيد ومبالغة في ذمه المخاطبين وتقبيح حالهم . والتكرير آ بلغ من التوكيد، وفائدته العظمى التقرير ، وقد قيل : الكلام اإذا تكرر تقرر . 299 وكقول الشاعر وكاَنَتْ فَـــزَارَةح تَصْلــــــَى بِّنَا فَ َأَوْلىَ فَزَ ارَةح آَوْلىَ فَــــ ـزَارَا 300 297 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، الﻫان في علوم القرآ ن ، ج 8 ، ص3 . 298 سورة التوبة63 ] 299 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ، ص40 . 300 انظرآ بو بكر الباقلاهني ، اإعجاز القرآ ن ، ص 460 ، البيت لعوف بن عطية بن الخرع الربابي ، كالمفضليات ، 5/546 ،وﻫو في الصاحبَ ص 433 ، وسيبويه4/884 ، وتأ ويل مشكل القرآ ن ص438 .
عدد الصفحات ١٢٢البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 111 والترديد ﻫو تكرار اللفظ متعلقا بغير ما تعلق به آ وهل ، كقوله تعا ﴿ لَّمَسْجِّدٌ آُسهِّسَ عَ لىَ التَّقْوَى مِّنْ آَوَّلِّ يَوْمٍّ آَحَقُّ آَن تَقحومَ فِّيهِّ فِّيهِّ رِّجَالٌ يححِّبُّونَ آَن يَتَطَهَّرحواْ وَاللّهح يححِّبُّ الْمحطَّ ههِّرِّينَ ﴾301. وفي قوله تعالى : ﴿ ياَ آَيََُّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ اِنَّ كَثِّيرًا مهِّنَ الَحْبَارِّ وَالرُّﻫْبَانِّ لَيَأْكلححونَ آَمْوَالَ النَّاسِّ باِّلْبَاطِّلِّ وَيَصحدُّونَ عَن سَبِّيلِّ اللّهِّ وَالذَِّّينَ يَكْنزِّحونَ الذَّﻫَبَ وَالْفِّضَّةَ وَلَ يحنفِّقحونََّا فيِّ سَبِّيلِّ ا للّهِّ فَبَشرهِّْهمح بِّعَذَابٍّ آَلِّيمٍّ ﴾302 ، وقوله تعالى : ﴿ يَوْمَ يححْمَى عَلَيهَْا فيِّ ناَرِّ جهََنَََّّ فَتحكْوَ ى بهَِّا جِّبَاﻫحهحمْ وَجحنوبهححمْ وَظحهحورحهمحْ ﻫَذَا مَا كَنزَْتمحْ لَنفحسِّكمحْ فَذحوقحواْ مَا كحنتمحْ تَكْنزِّحونَ ﴾303 ،سلك الله تعالى في التعبير عن تعميم جهات ال جساد بالكيه مسلك الإطناب بالتعداد ، لس تحضار حالة ذلك العقاب ال ليم في جهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بأ لم الكيه ، تهويلا لشأ نه ، فيحصل مع تعميم الكيه اإذاقة ل صناف من ال لم .304 5 ــالتعليل : يقول الس يوطي « :وفائدته التقرير وال بلغية ، فاإن النفوس آ بعث على قبول ال حكام المعللة من غيرﻫا، وغالب التعليل في القرآ ن على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة ال ولى . وحروفه( اللام)، و(اإن)، و(آ ن)، و(اإذ)، و(الباء)، و(كي)، و(من)، و(لعل). ومما يقتضي التعليل ، لفظ الحكمة و ذكر الغاية من الخلق . »305 301 سورة التوبة403 ] 302 سورة التوبة83 ] 303 سورة التوبة82 ] 304 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 473 . 305 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ، ص 350 .
عدد الصفحات ١٢٣البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 112 وفي قوله تعا﴿ ن نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحم مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ وَطَعَنحواْ فيِّ دِّينِّكمحْ فَقَاتِّلحواْ آَئِّمَّةَ ِ وَا الْكحفْرِّ اِنَّّحمْ لَ آَيْمَانَ لَهحمْ لَعَلَّهحمْ يَنتهَحونَ ﴾306،جملة ﴿ لَ آَيْمَانَ لَهحمْ ﴾ تعليل لقتالهم بأ نّم اس تحقهوه ل جل اس تخفافهم بال يمان التي حلفوﻫا على السلم ، فغدروا . 307 بلاغـــــة الوصل : تعريف الوصل : ال صل في ﻫذا الفن ﻫو تمييز موضع العطف عن غير موضعه في الجمل ، وﻫو نوعان : نوع يقرب تعاطيه ، وﻫو آ ن تقصد العطف بينها بغير الواو ، آ و بالواو بينهما ، لكن بشرط آ ن يكون للمعطوف عليها محل من الإعراب . ونوع يبعد تعاطيه ، وﻫو آ ن تقصد العطف بينها بالواو ، وليس للمعطوف محل من الإعراب . والسبب في آ ن قرب القريب ، وبعد البعيد ، ﻫو آ ن العطف في باب البلاغة ، يعتمد معرفة آ صول ثلاثة : آ حدﻫا الموضع الصالح له من حيث الوضع ، وثانيها فائدته ، وثالثها وجه كونه مقبول ل مردودا .308 والوصل ﻫو عطف جملة على آ خرى بالواو خاصة دون بقية الحروف ، ل ن الواو ال داة التي تخفى الحاجة اإليها . وشرط العطف بالواو آ ن يكون بين الجملتين جامع كالموافقة في نحو : يقرآ و يكتب ، و كالمضادة في نحو : يضحك و يبكي ، واإنما كانت المضادة في حكم الموافقة، ل نه الذﻫن يتصور آ حد الضدين عند تصور ال خر . والجامع يجب آ ن يكون باعتبار الم س ند اإليه والمس ند جميعا .309 306 سورة التوبة45 ] 307 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 480 . 308 آ بو يعقوب السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص 827 . 309 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 473 .
عدد الصفحات ١٢٤البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 113 مواضع الوصل ويقع الوصل في ثلاثة مواضع : ال ول : اإذا اتفقت الجملتان في الخبرية و الإنشائية لفظا لفظا و معنى ، آ و معنى فقط ولم يكن ﻫناك سبب يقتضي الفصل بينهما ، وكانت بينهما مناس بة تامة . الثاني : اإذا اختلفت الجملتان في الخبرية والإنشائية وكان الفصل يوهم خلاف المقصود . الثالث : اإذا كان للجملة ال ولى محل من الإعراب ، وقصد تشريك الجملة الثانية لها في الإعراب ، حيث ل مانع . وحكمها حكم المفرد المقتضي مشاركة الثاني لل ول في اإعرابه ، وال حسن آ ن تتفق الجملتان في الاسمية والفع لية ، والفعليتان في الماضوية والمضارعية ، وكذا الاسميتان في نوع المس ند من حيث الإفراد و الجملية و الظرفية .310 وفي قوله تعا﴿ فَلْيَضْحَكحواْ قَلِّيلاً وَلْيَبْكحواْ كَثِّيرًا جَزَاء بِّمَا كاَنحواْ يَكْس ِّبحونَ ﴾311، عطف الجملة الثانية على ال ولى ، لتفاقهما في الإنشاء مع المناس بة التامة بين المفردات ، فاإن المس ند اإليه فيهما مته حد والمس ند ، وقيدﻫما متقابلان .312 وفي قوله تعا ن نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحم مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ وَطَعَنحواْ فيِّ دِّينِّكمحْ فَقَاتِّلحواْ آَئِّمَّةَ الْكحفْرِّ اِنَّّح ِ ﴿ وَامْ لَ آَيْمَانَ لَهحمْ لَعَلَّهحمْ يَنتهَحونَ ﴾ 313،عطف قس يم على قس يم ، فالواو فيه بمعنى ( آ و)، فاإنه اإذا حصل آ حد ﻫذين الفعلين ، الذين ﻫما نكث ال يمان ، والطعن في الدين ، كان حصول آ حدﻫما موجبا لقتالهم ، آ ي دون مصالحة ، ول عهد ، ول ﻫدنة بعد ذلك .314 310 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 435 . 311 سورة التوبة35 ] 312 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 430 . 313 سورة التوبة45 ] 314 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص480 .
عدد الصفحات ١٢٥البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 114 وفي قوله تعا:﴿ وَيَشْفِّ صحدحورَ قَوْمٍّ مُّؤْمِّنِّين ﴾ 315، وقوله تعا ﴿ وَيحذْﻫِّبْ غَيْظَ قحلحوبهِِّّمْ وَيَتحوبح اللّهح عَلىَ مَن يَشَاء ﴾ 316، عطف الفعل ﴿ يحذْﻫِّبْ ﴾ على ﴿ يَشْفِّ ﴾ ، يؤذن باختلاف المعطوف والمعطوف عليه ، ويكفي في الاختلاف بينهما اختلاف المفهومين والحالين ، فيكون ذﻫاب غ يظ القلوب مساويا لشفاء الصدو ر فيحصل تأ كيد الجملة ال ولى بالجملة الثانية . و ضمير قلوبهم عائد اإلى قوم مؤمنين، فهم موعودون بال مرين، شفاء الصدور و ذﻫاب الغيظ .317 وفي قوله تعا ﴿ قحلْ ﻫَلْ تَرَبَّصحونَ بِّنَا اِلَّ اِحْدَى الْححس ْنَيَ ينِّْ وَنحَْنح نَترََبَّصح بِّكمحْ آَن يحصِّيبَكمحح اللّهح بِّعَذَابٍّ مهِّنْ عِّندِّهِّ آَوْ بِّأَيْدِّينَا فَترََبَّصحواْ اِناَّ مَعَكمح مُّترََبهِّصحونَ ﴾318،جملة﴿ وَنحَْنح نَترََبَّصح بِّكمحْ ﴾معطوفة على جملة الاس تفهام عطف الخبر على خبر في صورة الإنشاء. وجاءت اسمية لإفادة تقوية التربهص .319 وينقسم العطف باعتبار عطف الاسم على مثله ،والفعل على الفعل اإلى آ ق سام : ال ول عطف الاسم على الاسم،والثاني عطف الفعل على الفعل ، والثالث عطف الفعل على الاسم ، والاسم على الفعل 320. ومن ذلك عطفية على الفعلية ، كقوله تعالى :﴿ رَضحو اْ بِّأَن يَكحونحواْ مَعَ الْخَوَالِّفِّ وَطحبِّعَ عَلىَ قحلحوبهِِّّمْ فَهحمْ لَ يَفْقَهحونَ ﴾ 321 315 سورة التوبة43 ] 316 سورة التوبة42 ] 317 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص486 . 318 سورة التوبة25 ] 319 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 522 . 320 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ، ص 440 . 321 سورة التوبة37 ]
عدد الصفحات ١٢٦البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 115 وفي قوله تعالى : ﴿ آَيََُّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ اتَّقحواْ اللّهَ وَكحونحواْ مَعَ الصَّادِّقِّينَ ﴾ 322 ،وصل حيث عطفت جملة ﴿ كحونحواْ ﴾ على جملة ﴿ اتَّقحواْ اللّهَ ﴾ لتفاق الجملتين في الإنشائية لفظا و معنى، حيث آ ن كليهما فعليتان ، وبين الجملتين التوسط بين الكمالين كمال التصال وكمال الانقطاع ، فكل منهما فعل آ مر .323 والوصل من آ عظم آ ركان البلاغة، واعلم آ ن فائدة العطف التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه. والمعلوم آ نه فائدة ا لعطف في المفرد آ ن يشرك الثاني في اإعراب ال ول ، وفي الجمل آ ن يكون للمعطوف عليها موضع من الإعراب فيكون حكمها حكم المفرد، آ و آ ن تعطف على الجملة العارية الموضع من الإعراب جملة آ خرى .324 بلاغـــــة التعريف : من آ غراضه البلاغية الاختصاص، كقوله تعالى : ﴿ ياَ آَيََُّ ا الذَِّّينَ آ مَنحواْ اِنَّمَا الْمحشرِّْكحونَ نجََسٌ نْ خِّفْتمحْ عَيْلةًَ فَسَوْفَ يحغْنِّيكمحح اللّهح مِّن فَضْ ِ فَلاَ يَقْرَبحواْ الْمَسْجِّدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِّهِّمْ ﻫَذَا وَا لهِِّّ اِن شَاء اِنَّ اللّهَ عَلِّيمٌ حَكِّيمٌ ﴾ 325 ،يعقب ابن عاشور فيقول: »واإضافة (عام ) اإلى ضمير(هم) لمزيد اختصاصهم بحكم ﻫائل في ذلك العام»326 .فهذا العام خاص بهم وبشركهم، وينتهيي بانتهاء المدة التي خصصت لها، لذلك اعتبر العام لهم وحدهم دون غيرهم. 322 سورة التوبة443 ] 323 ابن قيم الجوزية ،الفوائد ، ص432 . 324 دلئل الإعجاز ، للجرجاني ، ص555/ 558 . 325 سورة التوبة53 ] 326 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 460 .
عدد الصفحات ١٢٧البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 116 وفي قوله تعالى : ﴿ وَمِّنهْحم مَّن يَقحولح ائْذَن ليهِّ وَلَ تَفْتِّنيهِّ آَلَ فيِّ الْفِّ نَّ جهََنَََّّ لَمححِّيطَةٌ ِ تْنَةِّ سَقَطحواْ وَا باِّلْكاَفِّرِّينَ ﴾ 327 ،التعريف في الفتنة ليس تعريف العهد اإذ ل معهود ﻫنا ، ولكنه تعريف الجنس المؤذن بكمال المعرف في جنسه ، آ ي في الفتنة العظيمة سقطوا .328 بلاغـــــة الحذف : ﻫو باب دقيق المسلك ، لطيف المأ خذ ، عجيب ال مر ، شبيه بالسحر ، فاإنك ترى به ترك الذكر ، آ فصح من الذكر ، والصمت عن الإفادة ، آ زيد للاإفادة ، وتجدك آ نطق ما تكون اإذا لم تنطق ، و آ ما تكون بيانا اإذا لم تحبِِّْ . 329 يقول بكر بن النطهاح 330 والعينح تحبْدِّي الححبُّ والبحغْضَ ــا وتحظْهِّرح الِ بْــــــــــرامَ والنَّقْضَــــا دحرَّ ةٌ ، ما آ نْصَفَتْنيِّ في الهــ وَى ول رَحمِّْتِّ الجسَ ـــــدَ المنْ ــضىَ غَضْبَ ، ول والله يا آ ﻫلَهــــا ل آ طْعَمح البَ ــــارِّدَ آ و تَرْضَ ــــــى والمقصود قوله ( غضب ) ، وذلك آ نه التقد ير (هي غضب ) آ و (غضب هي ) ل محالة ، آ ل ترى آ نك ترى النفس كيف تتفادى من اإظهار ﻫذا المحذوف ، وكيف تأ نس اإلى اإضماره ؟ وترى الملاحة كيف تذﻫب اإن آ نت رمت التكلم به ؟331 والحذف ﻫو لغة الإسقاط ، واصطلاحا ﻫو اإسقاط جزء الكلام آ و كله لدليل . والحذف من حذفت الشيء قطع ته . والمشهور آ ن الحذف مجاز . ومن فوائده التفخيم والإعظام ، وزيادة لذة بسبب 327 سورة التوبة33 ] 328 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 554 . 329 عبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص 436 . 330 انظرعبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص 425 . يقوله في جارية كان يحبها ، وس عي به اإلى آ ﻫلها ، فمنعوﻫا منه . 331 عبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ،ص 425 .
عدد الصفحات ١٢٨