المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البلاغي في آيات الخوف والرجاء سورة التوبة نموذجا

جيلالي أمينة حورية

صفحة ٧ من ١٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 85 8 ــعلم البديع : وﻫو علم يعرف به وجوه تُسين الكلام ، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدللة.183 واإذا تقرر آ ن البلاغة بمرجعيها ، وآ ن الفصاحة بنوعيها ، مما يكسو الكلام حلة التزيين ، ويرقيه آ حلى درجات التحسين ، فههنا وجوه مخصوصة ، كثيرا ما يصار اإليها ، لقصد تُسين الكلام ، وهي قسمان : قسم يرجع اإلى المعنى ، وقسم يرجع اإلى اللفظ .184 ومنه المقابالمطابقة ،التتميم،التقس يم الالتفات ،الجمع ،التفريق ،الجمع مع التقس يم ،تأ كيد المدح بما يش به المدح ،الجناس ،السجع ،رد العجز على الصدر ،التشريع ،الموازنة ،لزوم ما ل يلزم وغيرﻫا من المحس نات اللفظية والمعنوية. وآ ول من قام بمحاولة علمية جادة في سبيل تأ سيس علم البديع و تُديد مباحثه ، ﻫو الخليفة عبد الله بن المعتز بن المتوكل العباسي (536ﻫفي كتابه (البديع) ، بعد آ ن كانت مختلطة بمباحث علم المعاني والبيان. وقد ضمن كتابه ثمانية عشر فنا من فنون البديع ، يقصد بها تُسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال . وقد آ شار الجاحظ (522ﻫاإلى البديع بقوله «:والبديع مقصور على العرب ومن آ جله فاقت لغتهم كل لغة ، وآ ربت على كل لسان والشاعر الراعي كثير البديع في شعره وبشار حسن البديع ، والعتابي يذﻫب في شعره في البديع مذﻫب بشار . »185 183 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص583. 184 آ بو يعقوب السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص285. 185 آ بو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، البيان والتبيين ، ص22.

عدد الصفحات ٩٧

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 86 المبحثال ول : علم المعاني وآ سراره البلاغية تمهيـــــــــــد : علم المعاني آ صول وقواعد يعرف بها كيفية مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وﻫو ال مر الداعي للمتكلم اإلى اإيراد خصو صية في الكلام ، بحيث يكون وفق الغرض الذي س يق له . موضوعه اللفظ العربي من حيث اإفادته المعاني الثواني ، التي هي ال غراض المقصودة للمتكلم ، من جعل الكلام مش تملا على تلك اللطائف والخصوصيات التي بها يطابق مقتضى الحال . آ ما المعاني ال ول فما يفهم من اللفظ بحسب التركيب ، وﻫو آ صل المعنى مع زيادة الخصوصيات من التعريف والتنكير ، والكلام الذي يوصف بالبلاغة ﻫو الذي يدل على معناه اللغوي آ و العرفي آ و الشرعي ، ثم تجد لذلك المعنى دللة ثانية على المعنى المقصزد الذي يريد المتكلم اإثباته آ و نفيه . وعليه فالمعاني ال ول هي مدلولت التراكيب وال لفاظ التي تسمى في علم النحو آ صل المعنى ، والمعاني الثواني ال غراض التي يساق لها الكلام ، فيكون مقتضى الحال ﻫو المعنى الثاني . 186والذي يدل على المعاني خمسة آ ش ياء هي اللفظ والإشارة والكتابة والعقد والحال . وينحصر علم المعاني في ثمانية آ بواب : آ حوال الإس ناد الخبري ، آ حوال المس ند اإليه، آ حوال المس ند ، آ حوال متعلقات الفعل ، القصر الإنشاء ، الفصل والوصل ، الإيجاز والإطناب والمساواة .187 186 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 36 . 187 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص47.

عدد الصفحات ٩٨

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 87 بلاغــــــة الخبر والإنشاء : 4-بلاغـــــة الخبر: تعريف الخبر: الخبر ﻫو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته ، آ ي يقطع النظر عن خصوص المخبر ، آ و خصوص الخبر ، وينظر في احتمال الصدق والكذب اإلى الكلام نفسه ل اإلى قائله. وﻫو ما يتحق مدلوله في الخارج بدون النطق به . والمراد بصدق الخبر مطابقته للواقع ، والمراد بكذبه عدم مطابقته له. وقد اختلف الناس في انحصار الخبر في الصادق والكاذب ، ومنهم الجاحظ ، فقد حصره في ثلاثة آ قسام : صادق وكاذب غير صادق ول كاذب ، ل ن الحكم اإما مطابق للواقع مع اعتقاد المخبر له آ و عدمه وﻫو الصادق ، واإما غير مطابق مع الاعتقاد آ و عدمه وﻫو الكاذب ، واإما المطابق مع عدم الاعتقاد ، وغير المطابق مع عدم الاعتقاد و كل منهما ليس بصادق ول كاذب . فالصدق عند الجاحظ مطابقة الحكم للواقع مع اعتقاده ، والكذب عنده : عدم مطابقته مع اعتقاده ، وغيرﻫما ضربان مطابقته مع عدم اعتقاده ، و عدم مطابقته مع عدم اعتقاده .188 يقول الإمام الجرجا«آ ول ما ينبغي آ ن يعلم منه آ نه ينقسم اإخبر ﻫو جزء من الجملة ، ل تتم الفائدة دونه ، وخبر ليس بجزء من الجملة ، ولكنه زيادة في خبر آ خر سابق له واإذ قد عرفت ﻫذا الفرق ، فالذي يليه من فروق الخبر ، ﻫو الفرق بين الإثبات اإذا كان بالسم وبينه اإذا كان بالفعل وبيانه آ نه موضوع الاسم على آ ن يحثبت به المعنى للشيء من غير آ ن يقتضي تجدده شيئا بعد شيء ، وآ ما الفعل فموضوعه على آ نه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئا بعد شيء ».189 188 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص43/50. 189 عبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص 473 .

عدد الصفحات ٩٩

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 88 ويعرفه الس يوطي بأ نه الكلام الذي يدخله الصدق والكذب ،وقيل الذي يدخله التصديق والتكذيب ﻫو سالم من الإيراد المذكور ، وقيل الكلام المفيد بنفسه اإضافة آ مر من ال مور اإلى آ مر من ال مور نفيا آ و اإثباتا . وقيل القول المقتضي بصريحه نس بة معلوم اإلى معلوم بالنفي آ و الإثبات .190 حالت المخاطب آ ــ اإما آ ن يكون خالي الذﻫن من الحكم ، فلا يؤكد له الكلام لعدم الحاجة اإلى التوكيد. ويسمى ﻫذا الضرب من الخبر ابتدائيا . ب ــ واإما آ ن يكون مترددا في الحكم طالبا لمعرفته ، فيس تحسن تأ كيد الكلام الملقى اإليه ، تقوية للحكم ليتمكن من نفسه . ويسمى ﻫذا الضرب من الخبر طلبيا . ج ــ واإما آ ن يكون منكرا للحكم الذي يرا د اإلقاؤه اإليه ، معتقدا خلافه ، فيجب تأ كيد الكلام له بمؤكد آ و مؤكدين آ و آ كثر على حسب اإنكاره قوة وضعفا. ويسمى ﻫذا الضرب من الخبر اإنكاريا . واإخراج الكلام على ال ضرب الثلاث ﻫو اإخراج على مقتضى ظاﻫر الحال . والحال ﻫو ال مر الداعي اإلى اإيراد الكلام ، آ كان ثابتا في الواقع ، آ و كان ثبوته بالنظر لما عند المتكلم ، فكل كيفية اقتضاﻫا ظاﻫر الحال اقتضاﻫا الحال . وقد تقتضي ال حوال العول عن مقتضى الظاﻫر ، ويورد الكلام لعتبارات منها : الإس ناد الخبري : وال صل في الخبر آ ن يلقى ل حد غرضين : آ ــ اإما اإفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة اإذا كان جاﻫلا له ، ويسمى ذلك الحكم فائدة الخبر . 190 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ، ص 354 .

عدد الصفحات ١٠٠

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 89 ب ــ واإما اإفادة المخاطب آ نه المتكلم عالم آ يضا بالحكم الذي يعلمه المخاطب ، ويسمى ذلك الحكم لزم الفائدة .191 وقد يلقى الخبر على خلاف ال صل ل غراض تس تفاد من س ياق الكلام ، كالسترحام والاس تعطاف وتُريك الهمة اإلى ما يلزم تُصيله ، واإظهار الضعف والخشوع ،واإظهار التحسر والحزن واإظهار الفرح بمقبل والشماتة بمدبر ، والتوبيخ ، والتذكير بما بين المراتب من التفاوت . واإذا كان الغرض من الكلام الإفصاح و الإظهار ، يجب آ ن يكون الكلام بقدر الحاجة، ل زائدا عنها ، لئلا يكون عبثا ، ول ناقصا عنها ، لئلا يخله بالغرض وﻫو الإفصاح والبيان . 4 ــتنزيل العالم بفائدة الخبر آ و لزمها آ و بهما معا منزلة الجاﻫل لعدم جريه على موجب علمه فيلقى اإليه الخبر كما يلقى اإلى الجاﻫل . ومثاله قوله تعالى : ﴿ ن نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحم مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ وَطَعَنحواْ فيِّ ِ وَا دِّينِّكمحْ فَقَاتِّلحواْ آَئِّمَّ ةَ الْكحفْرِّ اِنَّّحمْ لَ آَيْمَانَ لَهحمْ لَعَلَّهحمْ يَنتهَحونَ ﴾192 ، عبر عن نقض العهد بنكث الإيمان ، تشنيعا للنكث ، ل ن العهد كان يقارنه اليمين على الوفاء ، ولذلك سمي العهد حلفا. وزيد قوله تعالى : ﴿ مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ ﴾ زيادة في تسجيل ش ناعة نكثهم ، بتذكير آ نه غدر لعهد ، وحنث باليمين .193 5 ــتنزيل خالي الذﻫن منزلة السائل المتردد اإذا تقدم في الكلام ما يشير اإلى حكم الخبر. 8 ــتنزيل الخالي منزلة المنكر اإذا ظهر عليه شيء من آ مارات الإنكار . كقول الشاعر : جَاءَ شَقِّيقٌ عارِّضًا رحمْحَهح اإنَّ بَنيِّ عمهِّكَ فِّيهِّم رِّمَاحْ 194 191 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغة في المعاني والبيان والبديع ، ص 26 . 192 سورة التوبة45 ] 193 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 453 . 194 انظرعبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص 856 . والبيت في الكتابالبيت بلا نس بة ، ولحجل بن نضلة في البيان و التبيين ، الجزء الثالث ، ص 830 .

عدد الصفحات ١٠١

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 90 فاإن مجيئه ﻫكذا مدله بشجاعته ،قد وضع رمحه عارضا لدليل على اإعجاب شديد منه، واعتقاد آ نه ل يقوم اإليه من بني عمه آ حد ، ك نّم كلهم عزلٌ ليس مع آ حد منهم رمح .195 3 ــتنزيل المتردد منزلة الخالي . 2 ــتنزيل المتردد منزلة الم نكر . 6 ــتنزيل المنكر منزلة الخالي ، اإذا كان لديه دلئل وشواﻫد لو تأ ملها لتدع وزال اإنكاره . 7 ــتنزيل المنكر منزلة المتردد .196 وقد يؤكد الخبر لشرف الحكم وتقويته مع آ نه ليس فيه تردد ول اإنكار . ولتوكيد الخبر آ دوات كثيرة ، آ شهرﻫا : اإنه وآ نه ، ولم الابتد اء ، وآ حرف التنبيه ، والقسم ، ونونا التوكيد ، والحروف الزائدة ، و اسمية الجملة ، واإنهما ، والتكرير وقد ، وآ مها الشرطية ، ضمير الفصل ، وتقديم الفاعل المعنوي .197 ويرىعبد القاﻫر الجرجاني في فصل في (اإنه ) ومواقعها آ نه دخول (اإنه ) وآ ن ل تدخل ليس سواء . يقول : « وذلك آ نهه ﻫل شيء آ بين في الفائدة وآ دله على آ ن ليس سواء دخولها وآ ن ل تدخل ، آ نك ترى الجملة اإذا هي دخلت ترتبط بما قبلها و تأ تلف معه و تتحد به ، حتى ك ن الكلامين قد آُفرغا اإفراغا واحدا ، وك ن آ حدﻫما قد س حبك في ال خر »198 واستشهد الجرجاني بقول بشار199 بَكهِّــــــــرَا صَاحِّبَََّ قَبْلَ الهَجِّي ـــرِّ اِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فيِّ التَّبْكِّيـــــرِّ 195 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص58 . 196 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 60 . 197 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 23 . 198 عبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص846 . 199 انظرعبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص 846 .

عدد الصفحات ١٠٢

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 91 وقوله تعالى : ﴿ آَلَمْ يَعْلَمحواْ آَنَّهح مَن يححَادِّدِّ اللّهَ وَرَسحولهَح فَأَنَّ لهَح ناَرَ جهََنَََّّ خَالدًِّا فِّيهَا ذَلكَِّ الْخِّزْيح الْعَظِّ يمح ﴾200 ، ﴿آَنَّ﴾ جاءت للتأ كيد و قد تكررت مرتين . فالحاجة اإلى (آ نه ) في ال ية قائمة ، فلا يحقال : ﻫو من يحادد الله ورسوله . ويقول ابن عاشور : «وآ عيدت ( آ نه ) في الجواب لتوكيد ( آ نه ) المذكورة قبل الشرط توكيدا لفظيا ، فاإنّا لما دخلت على ضمير الشأ ن ، وكانت جملة الشرط وجوابه تفسيرا لضمير الشأ ن ، كان حكم ( آ نه ) ساريا في الجملتين ، بحيث لو لم تذكر في الجواب لعحلمِّ آ نذ فيه معناﻫا ، فلما ذكرت كان ذكرﻫا توكيدا لها ، ول ضير في الفصل بين التأ كيد والمؤكد بجملة الشرط .»201 آ قسام اـــــــبر : 4 ــالنــــفي : من آ قسام الخبر النفي ، بل ﻫو شطر الكلام كله ، والفرق بينه وبين الجحد ، آ نه النافي اإن كان صادقا ، سمي كلامه نفيا ول يسمى جحدا ، واإن كان كاذبا ، سمي جحدا ونفيا آ يضا، فكل جحد نفي، وليس كل نفي جحد .202 وآ دوات النفي ل و لت و ليس و ما و اإن و لم و لما ، و آ صل آ دو ات ال نفي( ل) و (ما)، ل ن النفي يكون اإما في الماضي و اإما في المس تقبل ، والاس تقبال آ كثر من الماضي. ثم اإن النفي في الماضي اإما آ ن يكون نفيا واحدا مس تمرا آ و نفيا فيه آ حكام متعددة وكذلك النفي في المس تقبل . 200 سورة التوبة68 ] 201 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 537 . 202 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ، ص 358 .

عدد الصفحات ١٠٣

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 92 ونفي ال يمان للمشركين في قوله تعالى : ﴿ ن نَّكَثحواْ آَ ِ وَايْمَانَّحم مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ وَطَعَنحواْ فيِّ دِّينِّكمحْ فَقَاتِّلحواْ آَئِّمَّةَ الْكحفْرِّ اِنَّّحمْ لَ آَيْمَانَ لَهحمْ لَعَلَّهحمْ يَنتهَحونَ ﴾ 203،نفي للماﻫية الحقه لليمين ، وهي قصد تعظيمه والوفاء به ، فلما لم يوفوا بأ يمانّم ، نزلت آ يمانّم منزلة العدم لفقدان آ خصه آ خواصهها وﻫو العمل بما اقتضته . 204 ولَ ) هي آ صل النفي ، وهي لنفي المس تقبل .205 5 ــالتهديد : كقوله تعالى : ﴿ اِناَّ مَعَكمح مُّترََبهِّصحونَ ﴾ 206، و فيه تهديد للمخاطبين . 8 ــالقسم : القسم عند النحويين جملة يؤكد بها الخبر ، ول يكون اإل باسم معظم ، واإن كان ل جل المؤ من، فالمؤمن يصدهق مجرد الإخبار ، واإن كان ل جل الكافر فلا يفيده . وقد ذكر الله القسم لكمال الحجة وتأ كيدﻫا ، وذلك آ نه الحكم يفصل باثنين : اإما بالشهادة ، واإما بالقسم . والقسم بالشيء ل يخرج عن ش يئين : اإما لفضيلة آ و لمنفعة . و القسم ينقسم اإلى مظهر ومضمر اإما دلت عليه لم القسم واإما دل عليه المعنى 207 .وآ ك ال قسام المحذوفة الفعل في القرآ ن ل تكون اإله بالواو ، فاإذا ذكرت الباء آ تى بالفعل 208 . كقوله تعا : ﴿ يحَْلِّفحونَ باِّللّهِّ لَكمحْ لِّيرحْضحوكُحْ وَاللّهح وَرَسحولهحح آَحَقُّ آَن يحرْضحوهح اِ ن كاَنحواْ محؤْمِّنِّينَ ﴾209 . 203 سورة التوبة45 ] 204 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ، ص 480 . 205 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ، ص 358 . 206 سورة التوبة25 ] 207 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ، ص38 . 208 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 8 ،ص 38. 209 سورة التوبة65 ]

عدد الصفحات ١٠٤

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 93 3 ــالتفسير : كانت تفعله العرب في مواضع التعظيم ، وقد يأ تي للوعد آ و للمثل ، آ و للسوم آ و بيان العلة والسبب ، و متى كانت الجملة تفسيرا ، لم يحسن الوقف على ما قبلها دونّا ، ل ن تفسير الشيء لحق به ، وم تمم له ، و جار مجر ى بعض آ جزائه .210 2 ــالذم : كقوله تعالى : ﴿ مَا كاَنَ لِّلْمحشرِّْكِّينَ آَن يَعْمحرحواْ مَسَاجِّدَ الله شَاﻫِّدِّينَ عَلىَ آَنفحسِّهِّمْ باِّلْكحفْرِّ آُوْلَئِّكَ حَبِّطَتْ آَعمَْالحهحمْ وَفيِّ النَّارِّ همحْ خَالدِّحونَ ﴾ 211 ، في ال ية ابتداء ذم للمشركين ، وجيء باسم الإشارة ل نّم قد تميزوا بوصف الشهادة على آ نفسهم بالكفر .212 بلاغـــــة ال فعال : بلاغـــــة الفعل ( جعل ) : و ﻫو آ حد ال فعال المشتركة ، التي هي آ مهات آ حداث ، وهي : فعل ، وعمل ،وجعل ، وطفق وآ نشأ ، وآ قبل .وللفعل (جعل) آ حوال من بينها : معنى الاعتقاد ، كقوله تعالى : ﴿ آَجَعَلْتمحْ سِّقَايَةَ الْحَاجهِّ وَعمَِّارَةَ الْمَسْجِّدِّ الْحَرَامِّ كَََنْ آ مَنَ باِّللّهِّ وَالْيَوْمِّ ال خِّرِّ وَجَاﻫَدَ فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ لَ يَس ْتَوحونَ عِّندَ اللّهِّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الظَّالِّمِّينَ ﴾213 ، آ ي اعتقدتم ﻫذا مثل ﻫذا .214 210 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 3 ، ص86/87 . 211 سورة التوبة47 ] 212 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 434 . 213 سورة التوبة43 ] 214 بدر اين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 3 ، ص86/87 .

عدد الصفحات ١٠٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 94 بلاغةالفعل (حسب ) : يتعدى الفعل ( حسب ) لمفعولين ، واإذا جاء بعده (آ نْ ) والفعل ، فاإنّا سادهة مسده المفعولين . وﻫذا مذﻫب سيبويه . يقول : «واإا منعك آ ن تقتصر على آ حد المفعولين آ نك اإنما آ ردت آ ن تبين ما اس تقره عند ك من حال المفعول ال ول ، يقينا كان آ و شكاه ، وذكرت ال ول لتعلم الذي تضيف اإليه ما اس تقر له عندك ، فتجعل خبر المفعول ال ول يقينا آ و شكاه ، ولم ترد آ ن تجعل ال ول فيه الشك آ و تقيم عليه في اليقين .» 215 ، كقوله تعالى : ﴿ آَمْ حَسِّبْتمحْ آَن تحترَْكحواْ وَلَمَّا يَعْلمَِّ اللّهح الذَِّّينَ جَا ﻫَدحواْ مِّنكمحْ وَلَمْ يَتَّخِّذحواْ مِّن دحونِّ اللّهِّ وَلَ رَسحولهِِّّ وَلَ الْمحؤْمِّنِّينَ وَلِّيجَةً وَاللّهح خَبِّيرٌ بِّمَا تَعْمَلحونَ ﴾216 بلاغـــــة الإنشاء : تعريف الإنشاء : الإنشاء لغة الإيجاد ، واصطلاحا ما ل يحتمل الصدق والكذب لذاته ، آ و ﻫو ما ل يحصل مضمونّا ول يتحقق اإل اإذا تلفظت به .217 والإنشاء ضربان : طلب وغير طلب . والطلب يس تدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، لمتناع تُصيل الحاصل ، وﻫو المقصود بالنظر ﻫهنا . وآ نواعه ال مر والنهيي والاس تفهام والنداء والتمني .218 ويكون آ يضا بالتنديم والتحضيض ، لكن البيانيين لم يتعرضوا لهما ل نّما مولدان على ال صح من الاس تفهام والتمني ، فال ول من الهمزة مع (ل) النافية في (آ ل)، والثاني من (ﻫل) و(لو) للتمني مع (ل) و(ما) الزائدتين في (ﻫلاه ) .219 215 سيبويه ،الكتاب ، ج 4 ، ص30 . 216 سورة التوبة46 ] 217 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 63 . 218 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 32 . 219 آ بو يعقوب السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص 343 .

عدد الصفحات ١٠٦

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 95 وآ ما غير طلب ما ل يس تدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب كصيغ المدح والذم ، والقسم، والتعجب ، والرجاء . واإذا كان المطلوب غير متوقع ، كان الطلب تمنيا ، واإن كان متوقعا ، فاإما حصول صورة آ مر في الذﻫن فهو الاس تفهام ، واإما حصوله في الخارج فاإن كان ذلك ال مر انتفاء فعل فهو النهيي ، واإن كان ثبوته فاإما بأ حد حروف النداء فهو النداء ، واإما بغيرﻫا فهو ال مر .220 بلاغـــــة ال مر : تعريف ال مر : وال مر بحث بلاغي وقف عنده علماء البيان ، و آ خذوا منه معانيه في آ ساليب القرآ ن الكريم ، وﻫو من آ قسام الإنشاء ال مر . و ﻫو عند الزمخشر ي من خلال دراسة مقامات القرآ ن طلب الفعل ممهن ﻫو دونك وبعثه عليه ، وقد يدل بطريق المقام على معان آ خرى .221 وﻫوعند الس يوطي طلب فعل غير كفهٍّ ، وصيغته (افعل) و(ليفعل) . وصيغة ال مر اإما حقيقة في الإيجاب ، واإما مجاز لمعان آ خر .222 وعندالخطيب القزويني صيغة ال مر موضوعة لطلب الفعل اس تعلاءً ، لتبادر الذﻫن عند سماعها اإلى ذلك ، وتوقف ما سواه اإلى القرينة .223 ولل مر آ ربع صيغ : فعل ال مر ، والمضارع المجزوم بلام ال مر ، واسم فعل ال مر ، والمصدر النائب عن فعل ال مر . وال مر عند السكاكي ﻫو طلب المتصور على سبيل الاس تعلاء ، ويورث اإيجاب الإتيان على المطلوب منه ، ثم اإذا كان الاس تعلاء ممن ﻫو آ على رتبة من المأ مور ، اس تتبع اإيجابه وجوب الفعل 220 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 70 . 221 جار الزمخشري ، الكشاف ، ج 8 ، ص28 . 222 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ، ص 380 . 223 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 408 .

عدد الصفحات ١٠٧

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 96 بحسب جهات مختلفة واإل لم يس تتبعه ، فاإذا صادفت ﻫذه آ صل الاس تعمال بالشرط المذكور ، آ فادت الوجوب ، واإل لم تفد غير الطلب ، ثم اإنّا حينئذ تولد بحسب قرائن ال حوال ما ناسب المقام .224 وعنده ، صيغة ال مر تس تعمل في غير طلب الفعل بحسب مناس بة المقام .225 كقوله تعان نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحم مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ وَطَعَنحواْ فيِّ دِّينِّكمحْ فَقَاتِّلحواْ آَئِّمَّةَ الْكحفْرِّ اِنَّّحمْ لَ ِ ﴿ وَا آَيْمَانَ لَهحمْ لَعَلَّهحمْ يَنتهَحونَ ﴾ 226، فال مر ﻫنا للوجوب ، ذباه عن حرمة الدين . 227 و قوله تعا﴿ قَ اتِّلحوهمحْ يحعَذهِّبهْحمح اللّهح بِّأَيْدِّيكمحْ وَيخحْزِّهمِّْ وَيَنصرحْكُحْ عَلَيهِّْمْ وَيَشْفِّ صحدحورَ قَوْمٍّ مُّؤْمِّنِّينَ ﴾ 228 ، فال مر صريح بقتال آ ئمة الكفر .229 وكقول كثيره : آَسِّيئِِّ بِّنا آ و آَحْس ِّنيِّ ، ل مَلحو مَةً لدََيْنــا ، و ل مَقْ لٍّيَّــــــــةً اِنْ تَقَلَّتِّ 230 آ ي ل آ نت ملومة ول مقلية ، ووجه حس نه اإظهار الرضا بوقوع الداخل تُت لفظ ال مر، حتى ك نه مطلوب ، آ ي مهما اخترت في حقي من الإساءة و الإحسان ، فأ نا راضٍّ به غاية الرضا ، فعامليني بهما ، وانظري ﻫل تتفاوت حالي معك في الحالين ؟ 231 224 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 353 . 225 آ بو يعقوب السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص 380 . 226 سورة التوبة45 ] 227 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 484 . 228 سورة التوبة43 ] 229 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ،ص 482 . 230 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 408 ، البيت في ديوانه ص27 ، وكثيره عزهة كثير بن عبد الرحمن بن ال سود الخزاعي ، شاعر متيم مشهور ، كان مفرط القصر ذميما ، توفي س نة ( 402ھ 231 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 408 .

عدد الصفحات ١٠٨

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 97 آ غراض ال مر قد تخرج صيغ ال مر عن معناﻫا ال صلي اإلى معان آ خرى تس تفاد من س ياق الكلام وقرائن ال حوال . 4 ــالتوبيخ : كقوله تعالى خْوَانحكمحْ وَآَزْوَاجحكمحْ وَعَشِّيرَتحكمحْ وَآَمْوَالٌ اقْترََفْتحمحوﻫَا ِ : ﴿ قحلْ اِن كاَنَ آ باَؤحكُحْ وَآَبْنَأ ؤحكُحْ وَا وَتجَِّارَةٌ تخَْشَوْنَ كَسَادَﻫَا وَمَسَاكِّنح تَرْضَوْنََّا آَحَبَّ اِلَيْكمح مهِّنَ اللّهِّ وَرَسحولهِِّّ وَجهَِّادٍّ فيِّ سَبِّيلهِِّّ فَترََبَّصحواْ حَتىَّ يَأْتيَِّ اللّهح بِّأَمْرِّهِّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الْفَاسِّقِّينَ ﴾ 232 ، وابتداء الخطاب بال مر ، يشير اإلى غلظه ، والتوبيخ به ، وفيه ارتقاء في التحذير من العلائق التي قد تفضي اإلى التقصير في القيام بواجبات الإسلام .233 و كقوله تعالى : ﴿ فَذحوقحواْ مَا كحنتمحْ تَكْنزِّحونَ ﴾ 234 5 ــالتهويل : كقوله تعالى :﴿ فَترََبَّصحواْ حَتىَّ يَأْتيَِّ اللّهح بِّأَمْرِّهِّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الْفَاسِّقِّينَ ﴾ 235 والمقصود لتذﻫب نفوس المهدهدين كل مذﻫب محتمل ، اإما العذاب واإما القتل . 236 8 ــالتهكمه : وﻫو الاس تهزاء بالمخاطب، و التهكمه مأ خوذ من (تهكمه البئر ) اإذا تهدهمت . والتهكمه في قوله تعالى: 232 سورة التوبة53 ] 233 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 425 . 234 سورة التوبة82 ] 235 سورة التوبة53 ] 236 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 428 .

عدد الصفحات ١٠٩

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 98 ﴿ وَالذَِّّينَ يَكْنزِّحو نَ الذَّﻫَبَ وَالْفِّضَّةَ وَلَ يحنفِّقحونََّا فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ فَبَشرهِّْهمح بِّعَذَابٍّ آَلِّيمٍّ ﴾ 237، حيث جعل العذاب مبشرا به . 238 والبشارة لل مر الذي يسره 3 ــالتهديد والوعيد : كقوله تعالى : ﴿ قحلْ ﻫَلْ تَرَبَّصحونَ بِّنَا اِلَّ اِحْدَى الْححس ْنَيَينِّْ وَ نحَْنح نَترََبَّصح بِّكمحْ آَن يحصِّيبَكمحح اللّهح بِّعَذَابٍّ مهِّنْ عِّندِّهِّ آَوْ بِّأَيْدِّينَا فَترََبَّصحواْ اِناَّ مَعَكمح مُّترََبهِّصحونَ ﴾ 239 ، آ ي انتظروا مواعد الش يطان ، اإناه منتظرون مواعد الله .240 وفي ال مر التحضيض المجازي الذي يفيد قلةه الاكتراث بتربهص ا نافقين . 2 ــالتسوية : كقوله تعالى :﴿ قحلْ آَنفِّقحواْ طَوْعًا آَوْ كَرْﻫًا لَّن يحتَقَبَّلَ مِّنكمحْ اِنَّكمحْ كحنتمحْ قَوْمًا فَاسِّقِّينَ ﴾ 241 ،ال مر مراد به الخبر بحسب الس ياق آ و القرينة ، وفيه اإشارة اإلى التهسوية بين فعل المأ مور به و عدمه ، فالله لن يتقبل منهم الإنفاق طائعين آ و مكرﻫين . 6 ــبمعنى الخبر : كقوله تعالى :﴿ اس ْتَغْفِّرْ لَهحمْ آَوْ لَ تَس ْتَغْفِّرْ لَهحمْ اِن تَس ْتَغْفِّرْ لَهحمْ س َبْعِّينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِّرَ اللّهح لَهحمْ ذَلكَِّ بِّأَنَّّحمْ كَفَرحواْ باِّللّهِّ وَرَسحولهِِّّ وَاللّهح لَ يََْدِّ ي الْقَوْمَ الْفَاسِّقِّينَ ﴾ 242 ، ال مر يراد به الخبر، بمعنى لن يغفر الله لهم آ س تغفرت لهم آ م لم تس تغفر لهم ، و (آ و) للتهخيير والعطف . وعليه ل يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت اس تغفار الرسول وقوعا وعدم وقوع ، فاإنه مقتضى المقام ﻫا ﻫنا ﻫو الإخبار 237 سورة التوبة83 ] 238 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ،ص 584 . 239 سورة التوبة25 ] 240 آ بو عبد الله القرطبَ ،الجامع ل حكام القرآ ن ، ج 40 ، ص532 . 241 سورة التوبة28 ] 242 سورة التوبة30 ]

عدد الصفحات ١١٠

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 99 ل ال مر، ل نهه ل يصحه آ ن يحمل ﻫاﻫنا على حقيقة ال مر وﻫو طلب شيء مع ضدهه . وقد يكون ال مر في ﻫذه ال ية بمعنى التسوية المراد منها عدم الحذر من ال مر المباح .243 وكقوله تعالى: ﴿ فَلْيَضْحَكحواْ قَلِّيلاً وَلْيَبْكحواْ كَثِّيرًا جَزَاء بِّمَا كاَنحواْ يَكْس ِّبحونَ ﴾ 244 ،و المعنى آ نّهم س يضحكون قليلا ، وسيبكون كثيرا. اإله آ نه الله آ خرج الخبر مخ رج الإنشاء آ ي مخرج ال مر، للدللة على آ نهه حتم واجب ل يكون غيره . بلاغـــــة النهيي : تعريف النهيي : ل لنهيي عند السكاكي حرف واحد وﻫو(ل) الجازم في قولك : ل تفعل ، والنهيي محذو به حذو ال مر في آ نه آ صل اس تعمال ( ل تفعل ) ، آ ن يكون على سبيل الاس تعلاء بالشرط المذكور ، فاإن صادف ذلك آ فاد الوجوب ، واإله آ فاد طلب الترك فحسب . والنهيي حقه الفور والتراخي ، لكونه للطلب ، ولكون الطلب في اس تدعاء تعجيل المطلوب آ ظهر منه في عدم الاس تدعاء له .245 آ ما العلامة ابن عاشور لم يقصر النهيي على ال داة (ل) فقط ، فقد يأ تي النهيي من خلال لم الجحود ، والس ياق كفِّ يل بتوضيح ذلك .» 246 كقوله تعا ﴿ مَا كاَنَ لِّلنَّبَِّهِّ وَالذَِّّينَ آ مَنحواْ آَن يَس ْتَغْفِّرحواْ لِّلْمحشرِّْكِّينَ وَلَوْ كاَنحواْ آُوْليِّ قحرْبََ مِّن بَعْدِّ مَا تَبَينََّ لَهحمْ آَنَّّحمْ آَصحَْابح الْجَحِّيمِّ ﴾ 247،والمقصود ل تس تغفر للمشركين . 243 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ،ص 577 . 244 سورة التوبة35 ] 245 آ بو يعقوب السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص 353 . 246 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج44 ،ص 33 . 247 سورة التوبة448 ]

عدد الصفحات ١١١

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 100 وقد وضح العلوي آ وجه التفاق والاختلاف بين ال مر والنهيي ، فقال : « اع آ ن ال مر والنهيي يتفقان في آ ن كل واحد منهما ل بد فيه من اعتبار الاس تعلاء ، وآ نّما جميعا يتعلقان بالغير، فلا يمكن آ ن يكون الإنسان آ مرًا لنفسه آ و ناﻫيا لها ، وآ نّما جميعًا ل بد من اعتبار حال فاعلهما في كونه مريدا لهما، على غير ذلك من الوجوه التفاقية ، ويختلفان في الصيغة ،ل ن كلا منهما مختص بصيغة تخالف ال خر، ويختلفان في آ ن ال مر دال على الطلب، والنهيي دال على المنع، ويختلفان آ يضا في آ ن ال مر ل بد فيه من اإرادة مأ مورة ، وآ ن النهيي ل بد فيه من كراﻫية منهية .» 248 ويخرج النهيي عن معناه الحقيقي اإلى معانٍّ مختلفة ، يراﻫا السكاكي في الدعاء اإن اس تعمل النهيي على سبيل التضرهع ، وفي الالتماس اإن اس تعمل في حق المساوي الر تبة ل على سبيل الاس تعلاء ، وفي التهديد اإن اس تعمل في مقام تسخط الترك . 249 وفي قوله تعالى : ﴿ لَ تَعْتَذِّرحواْ قَدْ كَفَرْتمح بَعْدَ اِيمَانِّكمحْ اِن نَّعْفح عَن طَأ ئِّفَةٍّ مهِّنكمحْ نحعَذهِّبْ طَأ ئِّفَةً بِّأَنَّّحمْ كاَنحواْ محجْرِّمِّينَ ﴾ 250 ، النهيي مس تعمل في التسوية وعدم الجدوى . 251 248 يحيى بن حمزة العلوي ، الطراز ، ص 284 . 249 آ بو يعقوب السكاكي ، مفتاح العلوم ، ص 353 . 250 سورة التوبة66 ] 251 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ،ص 525 .

عدد الصفحات ١١٢