المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البلاغي في آيات الخوف والرجاء سورة التوبة نموذجا

جيلالي أمينة حورية

صفحة ٣ من ١٥

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 21 تمهيــــــــــــــد : تعد قضية الإعجاز في القرآ ن الكريم من القضايا الهامة التي عني بها العلماء وآ فردوا لها التصانيف العديدة للرد على الهجوم الشعوبي على لغة القرآ ن وآ سلوبه . وآ ول من اهتم بهذه القضية هم علماء الكلام من رؤوس الفرق الإسلامية ، وهم جماعة ظهروا في القرن الثاني الهجري . ول ن الإثراء الفني و الفلسفي هو الذي جعل القرآ ن آ كثر اإ عجازا ، فقد عُدّت قضية الإعجاز القرآ ني قضية كلامية و بلاغية في نفس الوقت ، بل كان الجانب البلاغي في القرآ ن الكريم آ برز وجوه اإعجازه .ي قول محمد رش يد رضا: « فالكلام في وجوه اإعجاز القرآ ن واجب شرعا ، و هومن فروض الكفاية »37 ويقول الس يوطي(199ه : « اعلم آ نّ المعجزة آ مر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة ، وهي اإمّا حس ية آ و عقلية. »38 ويقول : «لما ثبت كونالقرآ ن معجزة لنبينا الكريم وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز.»39 ويقول الباقلاني (304ه : « الذي يوجب الاهتمام التّام بمعرفة اإعجاز القرآ ن ، آ نّ نبوة نبينا عليه السلام بنيت على هذه المعجزة »40. ويقول الجرجا379ه « آ عجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه ، وخصائص صادفوها في س ياق لفظه ، وبدائع راعتهم من مبادئ آ يه ومقاطعها، ومجاري آ لفاظها ومواقعها»41. 37 من مقدمة الطبعة الثانية لمصطفى صادق الرافعي ، اإعجاز القرآ ن و البلاغة النبوية ، ص97. 38 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ،ص 384 . 39 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ،ص 383 . 40 آ بو بكر الباقلاّني ، اإعجاز القرآ ن ،ص 90 . 41 عبد القاهر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ،ص 41 .

عدد الصفحات ٣٣

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 22 ويقول:42 اإنيّي آ قولُ مقــــالً لسـتُ آُخفي ــــــــــهي ولستُ آ رهبُ خصماً اإن بدَا في هي مَا مينْ سَبييلٍ اإلََ اإثْبـَاتي مُعج ــــــزةٍ فيي النَّظمي اإلَّ بيمَا آ صبحتُ آُبْديــــ هي فمَا لنظمي كـــلامٍ آ نتَ نـــــاظم ـــــــــهُ معنىً سيوَى حُ كْي اإعرا ٍ تُ زجّي يـــهي 43 وقدْ عَ لمنَ ا بي أ نَّ النّظمَ ليسَ سي ــــوى حُ كٍ منَ النّحـوي نَ مضي فيي تَ وخّي يـهي 44 مع آ نّ قضية الإعجاز نت قد نشأ ت في ال ساس نشأ ة بلاغية ، ل ن القرآ ن الكريم تحدى العر بأ ن يأ تو ا بمثله فعجزوا لمعرفتهم علة عجزهم ، وهي آ نّ في النظم القرآ ني شيء يخرج عن طاقة البشر واس تطاعتهم . آ مّا و آ نه قد نزل بلغة قريش وبما آ لفه الرسول من اللغة القرش ية ، فقد كان ذلك حجة قاطعة على اإعجازه ، واإلّ اعتُبر رببا من ربو الكهانة والسحر وما اإليهما. ولو آ نّ القرآ ن قد نزل آ يضا بلغات القبائل ال خرى واإن اختلفت في اللحن والاس تعمال ، مثل بني سعد بن بكر، و خزاعة، و هذيل ، وكنانة ، وغيرها، وكانوا كلهم على قر من مكة. وآ مّا ال لفاظ فقد اصطلح العلماء على تسميتها بالغرائب ، والغرابة المقصودة هي حسن اللفظ واس تغرابه في التأ ويل .كما آ نّ العلماء قد آ حصوا الكثير من ال لفاظ التي ترجع اإلَ لغات الفرس، و الروم و الحبشة، و البربر، و السريان ، و العبران والقبط .فنزول القرآ ن بهذه اللغة على نمط يعجز القليل والكثير معا. 42 عبد القاهر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص1. 43 تدفعه برفق وتسوقه ، انظر عبد القاهر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص90. 44 توخّّ الشيء تحرّيه وتعمّد طلبه ، انظر عبد القاهر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ، ص 90.

عدد الصفحات ٣٤

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 23 يقول مصطفى صادق الرّافعي: «واإذا تمّ هذا النّظم للقرآ ن مع بقاء الإعجاز الذي تحدّ ى به ، ومع اليأ س من معارضته على ما يكون في نظمه من تقلّ ب الصّ ور اللّ فظية في بعض ال حرف والكلمات بحسب ما يلائم تلك ال حوال في مناطق العر ، فقد تمّ له التّ مام كله، وصار اإعجازه للفطرة اللغوية في نفسها حيث كانت وكيف ظهرت ومهما يكن من آ مرها ، ومتى كان العجز فطريا فقد ثبت بطبيعته».45 ومع اتّساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول آ مم ليس لسانها العربية في الإسلام ، تولدّ الإحساس بالحاجة اإلَ الاهتمام بقضية الإعجاز القرآ ني ، والجانب البلاغي منها تحديدا، ل نّ العلماء قد جعلوا من البلاغة علما يمكن معه الوقوف على آ حوال الإعجاز. وآ وّل كتا وضع لشرح الإعجاز هو كتا (اإعجاز القرآ ن) ل بي عبد الله محمد بن يزيد الواسطي(403ه، و بنى فيه على الجاحظ (422ه كما بنى عبد القاهر الجرجاني (379هعلى الواسطي في (دلئل الإعجاز) . آ ما كتب الإعجاز ال خرى فكلّ ها كتب بلاغية و اإن كانت لمتكلمين و مفسرّ ين و فقهاء ولغويّ ين و نحويين و منها:( مجاز القرآ ن) ل بي عبيدة ، و(معاني القرآ ن) للفراء ، (تأ ويل مشكل القرآ ن) لبن قتيبة (البيان والتبين) للجاحظ ، (تلخيص البيان في مجازات القرآ ن) للشريف الرضي، (النّ كت في اإعجاز القرآ ن) للرمّ اني،(بيان اإعجاز القرآ ن) للخطّ ابي، (اإعجاز القرآ ن) للباقلاّ ني (دلئل الإعجاز) للجرجاني وغيرهم كثيرم مّ ن تبعوا هؤلء وساروا على دربهم. 45 مصطفى صادق الرافعي ، اإعجاز القرآ ن والبلاغة النبوية ، ص42.

عدد الصفحات ٣٥

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 24 جــهــود عــلمــاء الفـــكــر العـــرالقـــديـــم : جهود آ بي عبيدة معمر بن المثنىّ ( 490ه البصري النحوي الشّ عوبي الخارجي المعادي للعر . « وممّن يرى رآ ي الخوارج آ بو عبيدة النّحوي معمر بن المثنىّ مولَ تيم ب ن مرّة ، ولم يكن في ال رض خارجيا ول جماعيا آ علم بجميع العلم منه.»46 كان من آ علم الناسباللغة وآ خبار العر وآ نسابها، آ خذ عن آ بي عمرو بن العلاء (923هو يونس بن حبيب (987ه النحو و الشعر، وعاصر ال صمعي (493ه. كان اإذا قرآ القرآ ن قرآ ه نظرا ،كما كان ذا حس لغوي خاص في اإعرا ال يات، فيفسر القرآ ن وعمدته الفقه بالعريبة وآ ساليبها ، مما جعل الكثير من معاصريه من اللغويين ينتقدونه . كما تحرّر من المدرس تين الكوفية والبصرية ومن قيودهما ، فعنى بالنّ احية اللغوية للقرآ ن. وكان يدرك ما في اللّ غة والشّ عر من جمال فنيّ ، ويقارن الصّ ورالشّ عرية بعضها ببعض. له (غريب القرآ ن)، (مجازالقرآ ن) وضعه لمّ ا عاد اإلَ البصرة عن ال ساليب مختلفة ال غراض في القرآ ن الكريم. ولو آ نّ آ با عبيدة لم يتناول قضية الإعجاز بالدّراسة في كتابه الذي جمع بين التفسير واللغة والبلاغة ،اإلّ آ نّه اهتمّ بالجانب البلاغي للقرآ ن الكريم الذي هو آ برز وجوه اإعجازه. يقول:« نزل القرآ ن بلسان عربي مبين ، فمن زعم آ نّ فيه غير العر بية فقد آ عظم القول ، و من زعم آ نّ (طه) بالنَّبطية فقد آ كبر ، واإ ن لم يعلم ما هو، فهو افتتاح كلام، وهو اسم للسّ ورة وشعار لها، وقد يوافق اللّ فظ اللّ فظ و يقاربه و معناهما واحد، وآ حدهما بالعربية وال خر بالفارس ية آ و غيرها 47» 46 آ بو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، البيان والتبيين ، الجزء ال ول ، ص437 . 47 آ بو عبيدة معمر بن المثنى ، مجازالقرآ ن ، الجزء ال ول ، ص 97.

عدد الصفحات ٣٦

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 25 واس تخدم آ بو عبيدة بعض المصطلحات البلاغية كالمجااز في تفسير ال يات القرآ نية، موظّ فا كلمات بعيدة عن المدلول البلاغي الذي تحدّ د لها فيما بعد ، مثل (مجازه) و(غريبه) و(تأ ويله) ، ثّ اس تخدم مصطلحي الكناية والتشبيه ، وقرن التشبيه تارة بمصطلح الكناية وآ خرى بمصطلح التّ مثيل. كما اكتشف بعض الفنون وال ساليب البلاغية التي جاء بها علماء البلاغة فيما بعد كالإيجاز بالحذف، وخروج الاس تفهام عن ظاهرمعناه اإلَ آ غراض بلاغية كالتقرير و الإنكار وغيرهما لمق تضيات بلاغية، وكذا آ سلو التقديم والتأ خير مكتفيا فقط ببيان موضعه في القرآ ن الكريم ، وآ خيرا آ سلو الالتفات و اإن كان لم يطلق عليه هذا الاسم الاصطلاحي ولكنه حدّ ده تحديدا دقيقا في كثير من ال يات القر آ نية. فالمجااز عنده ينصر ف اإلَ معاني ال لفاظ آ و العبارات آ و اإلَ وجوه الصياغة وطرائق التعبير، وغايته في ذلك التدليل على آ نّ القرآ ن معجز ولم يحد عن سنن العربية. يقول حسن طبل:« آ مّا هذه الظّ اهرة (التحوّ ل ال سلوبي) فقد كان يُشار اإليها في تلك الحقبة المبكّ رة من تاريخ البلاغة بمصطلحات آ خرى غير مصطلح الالتفات، وهذا ما نجده واضحا على سبيل المثال في كتا (مجاز القرآ ن) ل بي عبيدة ، ففي الصّ فحات ال ولَ من هذا الكت ا نجد كثيرا من آ لوان تلك الظّ اهرة مندرجا تحت مصطلح (المجااز) »48. 48 حسن طبل ، آ سلو الالتفات في البلاغة القرآ نية ، ص94 .

عدد الصفحات ٣٧

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 26 آ بو اإسحاق النــــظّام 449ه : هو اإبراهيم بن س يار بن هانئ النظّام البصري ، ش يخ الجاحظ وآ حد رؤوس المعتزلة تنسب اإليه الفرقة النظّامية التي تبنّ ت آ راء شاذة و معتقدات باطلة ، جعلت العلماء يكفرونه هو و فرقته . اتهم بالإلحاد و الزندقة وتوفيّ في خلافة المعتصم .هو آ وّل من قال بالصرفة في تفسير الإعجاز القرآ ني ، رغم آ نّه لم يدوّنه في كتابه . وذهب اإلَ آ نّ القرآ ن نفسه غير معجز، و اإنّما كان اإعجازه بالصرفة ، يقو ل:« اإنّ الله ما آ نزل القرآ ن ليكون حجة على النبوّة ، بل هو كسائر الكتب المنزلة لبيان ال حكام من الحلال والحرام ، و العر اإنّما لم يعارضوه ل نّ الله تعالَ صرفهم عن ذلك وسلب علومهم به »49 .والقول بالصرّفة يعني آ نّ العر قد انصرفوا عن معارضة القرآ ن ، ولو عارضوه لجاءوا بمثله ، وهذا دليل الإعجاز. يقول عنه مصطفى صادق الرافعي: « فذهب ش يطان المتكلمين آ بو اإسحاق اإبراهيم النظام اإلَ آ ن الإعجاز كان بالصرفة ، وهي آ ن الله صرف العر عن معارضة القرآ ن مع قدرتهم عليها فكان هذا الصرف خارقا للعادة ».50 والإعجاز عندالنظّام جاء من الإخبار عن ال مور الماضية والمس تقبلة ، وقد عا البلاغيون هذا القول عليه، والواضح آ ن ّمفهوم الصرّفة هو انصراف العر من آ نفسهم عن معارضة القرآ ن لعجزهم آ مام روعة بيانه رغم فصاحتهم و بلاغتهم . فكانت الصرّفة عن المعارضة هي وجه الإعجاز الذي عني به النظّام. 49 آ بو بكر الباقلاّني ، اإعجاز القرآ ن ، ص8. 50 مصطفى صادق الرافعي ، اإعجاز القرآ ن والبلاغة النبوية ، ص909.

عدد الصفحات ٣٨

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 27 تكفل المعتزلة آ نفسهمبنقض قول النظام ، ل ن القول بالصرفة يلزم منه فساد آ خر، وهو زوال الإعجاز بزوال زمان التحدي ، وخلو القرآ ن من الإعجاز، وفي ذلك خرق لإجماع ال مة . فاإنهم آ جمعوا على بقاء معجزة الرسول العظمى ، ول معجزة له باقية سوى القرآ ن ، وخلوه من الإعجاز يبطل كونه معجزة .51 جــهود الجاحــظ (422ه هو آ بو عثمان عمرو بن بحر بن محبو بن فزارة الكناني البصري المعروف بالجاحظ، رئيس فرقة الجاحظية من المعتزلة. ولد بالبصرة و نشأ بها و آ درك ال صمعي و آ باعبيدة ، وآ خذ عنهم. له الكثير من المصنفات آ همها (البخلاء) ، و(البيان والتبين)، و(التاج في آ خلاق الملوك)، و(الحيوان)، و(رسائل الجاحظ) ، و(المحاسن وال ضداد والعجائب والغرائب) ، و(نظم القرآ ن). كان الجاحظ صاحب اإبراهيم بن س يار النظام وتلميذه ، و لما سمع منه القول بالصرفة آ نكره اإنكارا شديدا ،ل ن نظم القرآ ن عنده ل طاقة لبشر ، به والجيل الذي نبغ بالبيان وعرف مخارج الكلام حين كان يسمع الواحد منهم سورة قصيرة يرى فيها آ مرا اإلهيا ل يطيقه البشر. وهو يقر بأ ن اإعجاز القرآ ن اإنما هو بنظمه ، وتلك هي علة الإعجاز في نظام الكلام ، ومخرجه في لفظه ، مما آ عجز العر عجزا عرفوا علّته . وقد بحث في ذلك في كتابه (الحجّة في تثبيت النبوّة )52. 51 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج9 ، ص13. 51 آ بو بكر الباقلاّني ، اإعجاز القرآ ن ، ص8.

عدد الصفحات ٣٩

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 28 رفض الجاحظ القول بالصرفة ، وهي آ نّ الله قد صرف العر عن معارضة القرآ ن، و لو آ نّ المتأ خرين بعده قد عابوا عليه تضار آ قواله بين رفضه القول بالصرفة وقوله بها. و ربّما قد ير جع السبب في ذلك اإلَ آ نّ الجاحظ لم يكن يرتكز على نظرية بلاغية محددة يصدر عنها آ راءه .كما برهن الجاحظ على اإعجاز القرآ ن الكريم ، وآ نّه دليل على حجّة الله تعالَ ، وردّ على النظام رآ يه في الصرفة في كتا (نظم القرآ ن) .53 تحدّث الجاحظ عن ال سلو القرآ ني وبينّ من سماته ما جعله وجها من آ وجه اإعجاز القرآ ن ،كما تحدّث عن آ لفاظ القرآ ن الكريم و عن الصورة البيانية فيه وحلل آ ياته . لكنّ الباق ــــــــــلاّني قال عنه : « صنّف الجاحظ في نظم القرآ ن كتابا لم يزد فيهما قــاله المتكلمون قبله ، ولم يكشف عمّا يلتبس في آ كثر هذا المعنى.» 54. و القارئ للرسالة الشافية في الإعجاز للجرجاني يلحظ آ نّ عبد القاهر قد عا الكثير من ال قوال على الجاحظ . يقول الجرجاني: « ونرى الجاحظ يدعي للعر الفضل على ال مم كلها في الخطابة والبلاغة ، ويناظر في ذلك الشعوبية ،و يجهلهم و يسفه آ حلامهم في اإنكارهم ذلك ، ويقض عليهم بالشقوة و بالتهالك في العصبية و يطيل و يطنب ».55. 53 آ بو بكر الباقلاّني ، اإعجاز القرآ ن ، ص8. 54 آ بو بكر الباقلاّني ، اإعجاز القرآ ن ، ص7 . 55 عبد القاهر الجرجاني ، الرسالة الشافية في الإعجاز ، ص273.

عدد الصفحات ٤٠

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 29 ولو آ نّ ابن خلدون في مقدّمته ذكر آ نّ كتا البيان والتبيين) للجاحظ من آ صول فن ال د وآ ركانه. ويقول: « وربّما ذكروا الجاحظ و كل مذكور بأ نّه كان آ فضل من كان في عصره، ولهم في هذا البا خبط و تخليط ل اإلَ غاية.»56. لقد رآ ى الجاحظ الإعجاز كما رآ ه آ هل العربية ، وهو آ نّ القرآ ن في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها. لكنه كان كثير الاضطرا ، فلم يسلم من القول بالصرفة ، واإن كان قد آ خفاها .57 تناولفي كتا (الحيوان) قضايا البلاغة، فتحدّث عن الإيجاز والإطنا وحدّد مواضعهما والعلاقة بينهما ، وتحدّث عن الإيجاز في القرآ ن الكريم ، وآ شار اإلَ مراعاته لمقتضى الحال في خطابه للعر وآ هل الكتا ، وعن ال لفاظ وتناس بها مع ال غراض وعن اللفظ و المعنى و التشبيه. كما سرد طائفة من آ نواع العجز، وردها في العلة اإلَ آ نّ الله صرف آ وهام الناس عنها. وفي كتابه (البيان والتبيين) تناول آ يضا مسائل البلاغة كالإيجاز والإطنا وال لفاظ، الفصاحة والبلاغة ، البيان والتبيين البديع الدّعاء، القصص الكلام و المعاني وخصائص البيان النبوي. وبالرغم من الجهود التي بذلها الجاحظ في مجال الإعجاز، اإلّ آ نهّا لم تكن بمثل تابعيه الذين اعتمدوا المنهج التحليلي الفني بدءً من الرماني ث الباقلاني فالجرجاني، في حين كان يصدر آ حكامه تبعا لشعوره الخاص وذوقه ال دبي . وبقيت حصيلة ما قيل في الإعجاز عند الجاحظ القول بنظم القرآ ن. 56 عبد القاهر الجرجاني ، الرسالة الشافية في الإعجاز ، ص210. 56 مصطفى صادق الرافعي ، اإعجاز القرآ ن والبلاغة النبوية ، ص904.

عدد الصفحات ٤١

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 30 يقول « و كيف خالف القرآ ن جميع الكلام الموزون والمنثور، و هو منثور غير مقفّى على مخارج ال شعار وال سجاع ، وكيف صار نظمه آ عظم البرهان و تأ ليفه من آ كبر الحجج. »58. جهود ابن قتيبة473ه : هو آ بو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، النّ حوي اللّ غوي و الدّ ينوري ل نّه كان قاضي دينور. كان كوفيا و مولده بها و نشأ ببغداد . آ خذ عن والده مسلم بن قتيبة و عن آ بي عبد الله محمد بن سلام الجمحي (449هو عن آ بي يعقو اإسحاق بن اإبراهيم (448هو عن آ بي حاتم السجس تاني (438ه) وتوفي بالكوفة . من مؤلفاته : (دلئل النبوّ ة)،و(غريب القرآ ن) ، (غريب الحديث)،و(آ د الكاتب) ، و(الإمامة والس ياسة)،و(طبقات الشعراء)،و(عيون ال خبار) (تأ ويل مشكل القرآ ن)،و(تأ ويل مختلف الحديث ) و غيرها كثير من آ مهات الكتب. فأ مّا كتابه (تأ ويل مشكل القرآ ن) فقد تنوعت فيه القضايا البلاغية حيث بدآ بما خصّ به الله العر من البيان و اتّساع المجااز،ث حكى عن الطّاعنين على القرآ ن الكريم ، فقال:« وقدتدبّرت وجوه الخلافات في القرآ ن فوجدتها س بعة آ وجه. 59 وقال : « وكان ممّا بلغنا عنهم آ نهّم محتجّون بقو تعالَ: ﴿ وَلَوْ كاَنَ مينْ عيندي غَيرْي اللّّي لَوَجَدُواْ فييهي اخْتيلاَفًا كَثييرًا ﴾60 »61. ثّ آ فرد بابا للردّ عليهم في وجوه القراءات ، فقال : « آ مّا ما اعتلّوا به في وجوه القراءات من الاختلاف فاإنّّ نحتجّ عليهم فيه بقول النبيّ : « نزل القرآ ن على س بعة آ حرف كلّها شافٍ كافٍ، فاقرؤو ا كيف شئتم »62. 58 آ بو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، البيان والتبيين ، ص 484. 59 آبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، تأ ويل مشكل القرآ ن ، ص 43 . 60 سورة النساء84 ] 61 آبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، تأ ويل مشكل القرآ ن ، ص 901 . 62 المصدر السابق ،ص 44 .

عدد الصفحات ٤٢

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 31 ثّ عقد با ادّعاء اللّحن ، التناقض و الاختلاف والمجااز فقال«: و قد تبين لمن قد عرف اللغة آ ن القول يقع فيه المجااز، فيقال:قال الحائط فمال، و قل برآ سك اإليّ آ ي آ مله ».63و قال: « و تبين له آ يضا آ نّ آ فعال المجااز ل تخرج منها المصادر و ل تُأ كّد بالتّكرار ».64. ثّ قال « و آ مّا الطاعنون على القرآ ن بالمجااز، فاإنهّم زعموا آ نّه كذ ، ل نّ الجدار ل يريد والقرية ل تسأ ل وهذا من آ ش نع جهالتهم وآ دلّها على سوء نظرهم وقلةّ آ فهامهم ».65 وشغل ابن قتيبة نفسه كثيرا بالرد على الطاعنين في القرآ ن الكر ، بسبب ما فيه من مجاز، معتمدا على الحجاج العقلي والاستشهاد بالس تعمالت المجاازية الموجودة في القرآ ن الكريم. وعدّها من الطرق المعبرة عن الحقيقة. وواصل كلامه بعقد آ بوا مختلفة كالس تعارة ، المقلو و هو وصف الشيء بضدّ صفته ، الحذف والاختصار، تكرار الكلام والزيادة فيه ، الكناية و التعريض، مخالفة ظاهراللفظ معناه، و غير ها من القضايا البلاغية المتنوعة . وكان في كل مرة يستشهد بالكثير من ال يات من مختلف السور القرآ نية. لقد آ سهم ابن قتيبة في تكوين البلاغة العربية عن طريق مباحثه اللغوية ، فاس تخرج ما في القرآ ن من آ نواع المجااز، وبوّ بها قبل آ ن يؤلف ابن المعتز كتابه (البديع) ، و آ رجع المعاني المختلفة للفظ الواحد اإلَ آ صل واحد ن شأ ت منه و تفرعت عنه . فقد س بق ابن جني (414ه) والفارسي(477ه وابن فارس (412ه وتبقى جهود ابن قتيبة تعاقب لجهود آ بي عبيدة ، ولكنها ال ساس الذي انطلق منه العلماء فيما بعد ،و بلوروا معانيه و قنّنوها بأ ساليب علمية محضة. و الواضح آ ن ابن قتي بة قد لخّ ص الإعجاز في 63 آبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، تأ ويل مشكل القرآ ن ، ص43 . 64 آبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، تأ ويل مشكل القرآ ن ، ص999 . 65 المصدر السابق ، ص 944 .

عدد الصفحات ٤٣

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 32 القرآ ن الكريم في مقدمة كتابه، فقال: « وقطع منه بمعجز التأ ليف آ طماع الكائدين، و آ بانه بعجيب النظم عن حيل المتكلفين ، وجعله متلُوّا ل يُملّ على طول التلاوة ، ومسموعا ل تمجه ال ذان ، وغضا ل يخلق على كثرة الرد »66. جهود الرما ( 483ه ) : هو آ بو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني ، النحوي المتكلم، آ حد ال ئمة المشاهير. ولد ببغداد و توفي بها .ش يخه آ بو بكر بن الإخش يد من رؤوس المعتزلة و من الحكماء . آ خذ علوم اللغة و ال د عن ابن السراج ، و ابن دريد ، والزجاج ، وجمع بين علم الكلام والعربية . له ( تفسير القرآ ن ) ،و(ال لفاظ المترادفة) ،و (النّ كت في اإعجاز القرآ ن) الذي حاول من خلاله آ ن يحدّ د مفهوم البلاغة برفض كل التعريفات السابقة، ك ن تكون البلاغة مجرد اإيصال المعنى و اإفهامه آ و تحقيق اللفظ على المعنى، ليختار للبلاغة مفهوما آ خر وهو اإيصال المعنى اإلَ القلب في آ حسن صورة من اللفظ. اإنّ نظرة الرماني النقدية لماهية الصورة البلاغية تلتقي بأ حدث ما وصل اإليه النقد الحديث في هذا المجاال. يرى الرماني آ نّ الصورة البلاغ ية تتأ لف من عنصرين متكاملين هما الوظيفة التعبيرية و الق يمة الجمالية .ذاك هو الوجه الذي اختصه الرماني من بين الوجوه الس بعة للاإعجاز القرآ ني في كتابه .يقول:« وجوه اإعجاز القرآ ن تظهر من س بع جهات : ترك المعاضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة ، والتحدي للكافة، والصرَفة، والبلاغة، وال خبار الصادقة عن ال مور المس تقبلة ، ونقض العادة وقياسه بكل معجزة »67 66 آبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، تأ ويل مشكل القرآ ن ، ص 4 . 67 الرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 72 .

عدد الصفحات ٤٤

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 33 فالوجهالمتعلق بترك المعارضة راجع اإلَ البلاغة لعجز العر عن الإتيان بمثل القرآ ن ، وآ مّ ا الصرفة الترك و الصرف عن المعارضة . فالقرآ ن قد تحداهم واس تفزهم للنهوض لمعارضته ، ولم يكن ذلك منهم لعجزهم ، و ل نه غاير طرقهم من شعر و سجع و رسائل و خطب، و نقض عاداتهم و هذا راجع اإلَ الوجه البلاغي . و قياس القرآ ن الكريم بكل معجزة ،يعني آ نه حين آ عجز العر بتلك المعجزات كقلب العصا، و الح ية و فلق البحر،كان خارجا عن العادة ومعجوز عن معا ر ضته. و قسّم الرماني البلاغة اإلَ طبقات ثلاث : طبقة عليا و هي طبقة القرآ ن ، طبقة دنيا وهي آ وفى منزلة في كلام الناس و مرتبة بينهما تتفاوت فيها منازل الشعراء و المتكلمين . يقول:« وليست البلاغة اإفهام المعنى ، و اإنّما البلاغة اإيصال المعنى اإلَ القلب في آ حسن صورة من اللفظ »68.و ل نه اهتم آ كثر بالبلاغة من بين هذه الوجوه الس بعة ، فقد قسمها اإلَ عشرة آ بوا : الإيجاز، التشبيه، الاس تعارة، التلاؤم، الفواصل، التجانس، التصريف ، التضمين، المبالغة وحسن البيان . ث اس تمر في تناوله لهذه ال بوا العشرة على تفاوت في اهتمامه بعنصري الصورة البلاغية. وركز على الإيجاز بنو عيه اإيجاز الحذف واإيجاز القيصرَ،التشبيه ، الاس تعارة والفواصل في القرآ ن الكريم ث التلاؤم . وتناول هذه ال بوا بالتفصيل .69 وهو يرى آ ن للصورة البلاغية دور دللي و تعبيري يتمثل في اإيصال المعنى اإلَ القلب، ودور جمالي يتم به الإيصال يتمثل في حسن اللفظ. ويطبق نظريته هذه على الفنون البلاغية التي تناولها ، جاعلا محور دراس ته النماذج البلاغية في القرآ ن الكريم ، لما تحفل به من بلاغة سامية ل ترقى اإلَ 68 الرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 73 . 69 علي عشري زايد، البلاغة العربية ، ص 34 .

عدد الصفحات ٤٥

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 34 مس تواها آ ية بلاغة بشرية ، ومس تغلا ثقافته الكلامية و المنطقية ، وهنا مكمن الإعجاز في بلاغة القرآ ن الكريم. و تعريف الرماني للبلاغة يلفت اإلَ جمال الصياغة و براعة الرصف ، و تقس يمه لها اإلَ هذه ال قسام العشرة ، هو الذي يحقق تعريفه لها.كما آ نه قد نبّ ه اإ لَ آ ن الجملة والجملتين ليظهر منها الإعجاز، لذلك حرص القرآ ن على الحد ال دنى الذي يقع فيه التحدي و هو آ قصر سورة فالجملة القرآ نية هي معجزة ، و لو آ ن بلاغة الجملة ل تكون اإل في س ياق يرتبط آ وله بأ خره بحيث ل تتكامل عناصرها البلاغية اإل و هي مرتبطة بهذا الكل ، فبلاغة القرآ ن تكمن فيه ما دام مكتملا و هذا هو الإعجاز. و الإيجاز عنده يؤكد آ مرين مهمين ، ال ول هو عدم الإخلال بالمعنى ، بمعنى آ ن لكل صيغة آ و صورة معنى، ل تتفق فيه مع باقي الصيغ اإن ذكرت و لو في نفس الس ياق. فكل جملة تختلف عن ال خرى، و تلك هي خصائص المعاني التي يجب مراعاتها. آ ما الثاني فهو الاقتصاد في اللفظ و هذا يعني البراعة و حسن الإدارة لحصول الغرض، فالتروّ ي في اختيار الكلمة و في صياغة الجملة يؤ دي اإلَ اإصابة المعنى المراد . يقول :« والإيجاز بلاغة والتقص عيّ ،كما آ نّ الإطنا بلاغة والتطويل عي »70. وهو على وجهين : اإيجاز حذف و اإيجاز قيصر. فأ مّا الحذف فهو اإسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدللة غيرها من الحال آ و فحوى الكلام .71 كقوله تعالَ : ﴿ بَرَاءةٌ مّينَ اللّّي وَرَسُولهيي ﴾72 .و اإيجاز القصر هو بنية الكلام على تقليل اللفظ و تكثير المعنى من غير حذف .73 70 الرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 78 . 71 المصدر السابق ، ص73. 72 سورة التوبة09 ] 73 الرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 73 .

عدد الصفحات ٤٦

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 35 وهو آ غمض من الحذف .74 ومثاله في القرآ ن الكريم قوله تعا : ﴿ وَلَكُْ فيي الْقيصَاصي حَيَاةٌ ياَْ آُولييْ الَلْبَا ي لَعَلَّكُْ تَتَّقُونَ ﴾75 و ظهور الإعجاز في الوجوه التي نبيّنها يكون باجتماع آ مور يظهر بها للنفس آ نّ الكلام من البلاغة في آ على طبقة .76 كما يرى الرماني آ نّ اإيجاز القصر آ دق من اإيجاز الحذف، لطبيعته المتميزة ، وهي تطويعه للمعنى الكثير. و هذا آ صعب ل نه يعني الاقتصاد في اللفظ من دون تضييع المعنى ، فيكون اللفظ فيه دالا على معنى و موحيا بثان وثالث. كما يس تطرد الفرق بين الإيجاز والتقصير و بين الإطنا و التطويل. فاعتبر التقصير و التطويل عيبا و الإيجاز والإطنا بلاغة. ل ن الإطنا واإن كان تفصيلا فهو في المواضع التي يحسن فيها ذلك لإش باع المعنى ، لكنه يدعو اإلَ معرفة الإيجاز ومراتبه وتأ مل ما جاء منه في القرآ ن الكريم لبيان الإعجاز فيه . بعد الإيجاز التشبيه. و هذا البا يتفاضل فيه الشعراء وتظهر فيه بلاغة البلغاء. فبلاغ ته الجمع بين ش يئين بمعنى يجمعهما يكسب بيانّ فيهما. 77 والت شبيه على وجهين : تشبيه بلاغة كقوله تعالَ في : ﴿ مَّثَلُ الذَّيينَ كَفَرُواْ بيرَبهّييمْ آَعمَْالُهُمْ كَرَمَادٍ اش ْتَدَّتْ بيهي الرّييحُ فيي يَوْمٍ عَاصيفٍ لَّ يَقْديرُونَ ميمَّا كَس َبُواْ عَلىَ شيَْءٍ ذَلكيَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعييدُ ﴾78 74 الرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 77 . 75 سورة البقرة971 ] 76 الرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 78 . 77 المصدر السابق ، ص80 . 78 سورة اإبراه98]

عدد الصفحات ٤٧

جهــــــودالعلماء في الإعجاز 36 فقد اجتمعالمش به والمش به به في الهلاك وعدم الانتفاع والعجز عن الاس تدراك لما فات79 و ذلك البيان العجيب بما قد تقرّر في النفس من ال مور، والتشويق اإلَ الجنة بحسن الصفة مع ما لها من السعة ، وقد اجتمعا في العظم.80 ث انتقل اإلَ الاس تعارة فعرّف ها بأ نها تعليق العبارة على غير ما وضعت له في آ صل اللغة على جهة النقل للاإبانة 81. و فرّق بينها وبين التشبيه ، وجعل لها مس تعار و مس تعارله ومس تعار منه. وكل اس تعارة ل بد لها من حقيقة ، وهي آ صل الدللة على المعنى في اللغة 82 .و يذكر ما جاء في القرآ ن من الاس تعارة على جهة البلاغة التي هي وجه من وجوه الإعجاز. و من ذلك قوله تعالَ : ﴿ وَقَديمْنَا اِلََ مَا عمَيلُوا مينْ عمََلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ﴾83. اس تعار الله تعالَ ﴿ قَديمْنَا﴾ للدللة على عمدنّ ، ل نّ القدوم آ بلغ ، و في هذا تحذير من الاغترار بالإمهال 84 ويقول تعالَ : ﴿ تَكاَدُ تَمَيزَُّ مينَ الْغَيْظي كلَُّمَا آُلْقييَ فييهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَُا آَلَمْ يَأْتيكُْ نَذييرٌ ﴾85 ، الحقيقة هي من شدة الغليان بالتّقاد ، والاس تعارة آ بلغ ، ل ن مقدار شدة الغيظ على النفس محسوس مدرك ما يدعو اإليه من شدة الانتقام ، فقد اجتمع شدة في النفس تدعو اإلَ شدة انتقام في الفعــــــــل و في ذاك آ عظم الزجر وآ كبر الوعظ، وآ دل دليل على سعة القدرة و موقع الحكمة .86 79 الرماني والخطابي وعبد القاهر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص84 . 80 عبد القاهر الجرجاني ،الرسالة الشافية في الإعجاز ، ص 83 . 81 عبد القاهر الجرجاني ،الرسالة الشافية في الإعجاز ، ص 82 . 82 المصدر السابق ،ص 83 . 83 سورة الفرقان44] 84 المصدر السابق ،ص 83 . 85 سورة ا8 ] 86 المصدر السابق ،ص 87 .

عدد الصفحات ٤٨