المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البلاغي في آيات الخوف والرجاء سورة التوبة نموذجا

جيلالي أمينة حورية

صفحة ١١ من ١٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 149 المتكلم اإثبات معنى من المعاني فلا بذكره باللفظ الموضوع له من اللغة ، ولكن يجيء اإلى معنى ﻫو تاليه و رديفه في الوجود ، فيومي به اإليه ، ويجعله دليلا عليه ، فيدل على المراد من طريق آ ولى »513 وقد اختلف في آ نّا حقيقة آ و مجاز كالخلاف في المجاز ، فمن آ جاز وجود المجاز آ جاز الكناية ، ومن آ نكر ذلك آ نكر ﻫذا . وصرهح الإمام عبد القاﻫر الجرجاني في كتابه ( دلئل الإعجاز ) ، بأ ن الكناية ل بده لها من قرينة . يقول الزركشي« :واإذا نظرت اإليها وجدت حقيقتها ومحصول آ مرﻫا آ نّا اإثبات لمعنى، آ نت تعرف ذلك المعنى من طريق المعقول دون طريق اللفظ . آ ل ترى آ نك لما نظرت اإلى قولهم ( ﻫو كثير رماد القدر ) عرفت منهم آ نّم آ رادوا آ نه كثير القرى والضيافة ...اإنه كلام قد جاء عنهم في المدح .» 514 آ قسام الكناية 4 ــالتنبيه على عظم القدرة . 5 ــفطنة المخاطب . 8 ــترك اللفظ اإلى ما ﻫو آ جمل منه . 3 ــآ ن يفحش ذكره في السمع ، فيكنى عنه بما ل ينبو عنه الطبع . 2 ــتُسين اللفظ. كقول عنترة : فَشَكَكْتح باِّلرحمْ حِّ الطَّ وِّيلِّ ثِّ يَابَهح ليْسَ الكَرِّيمح على القَنَا بِّمحـــــرَّمِّ 515 6 ــقصد البلاغة . 7 ــقصد المبالغة في التشنيع . 513 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ،ص 804 . 514 دلئل الإعجاز ، للجرجاني ، ص384 . 515 انظربدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ،ص 807 . والبيت من المعلقة ، بشرح التبريزي .

عدد الصفحات ١٦١

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 150 3 ــالتنبيه على المصير . 3 ــقصد الاختصار ، ومنه الكناية عن آ فعال متعددة بلفظ فعل . 40 ــآ ن يعمد اإلى جملة ورد معناﻫا على خلاف الظاﻫر . نَّ جهََنَََّّ لَمححِّ ِ وفي قوله تعالى :﴿ وَمِّنهْحم مَّن يَقحولح ائْذَن ليهِّ وَلَ تَفْتِّنيهِّ آَلَ فيِّ الْفِّتْنَةِّ سَقَطحواْ وَا يطَةٌ باِّلْكاَفِّرِّينَ ﴾ 516،واإحاطة جهنَّه مراد منها عدم اإفلاتهم منها والمراد بهم كل الكافرين ، فالإحاطة كناية عن عدم الإفلات . وفي قوله تعالى : ﴿ الْمحنَافِّقحونَ وَالْمحنَافِّقَاتح بَعْضحهحم مهِّن بَعْضٍّ يَأْمحرحونَ باِّلْمحنكَرِّ وَيَنهَْوْنَ عَنِّ الْمَعْرحوفِّ وَيَقْبِّضحونَ آَيْدِّيََحمْ نَسحواْ اللّهَ فَنَس ِّيهَحمْ اِنَّ الْمحنَافِّقِّينَ همحح الْفَاسِّقحونَ ﴾517 ،الكناية عن الشحه في قوله تعالى : ﴿ وَيَقْبِّضحونَ آَيْدِّيََحمْ ﴾. وفي قوله تعالى : ﴿ فَلْيَضْحَكحواْ قَلِّيلاً وَلْيَبْكحواْ كَثِّيرًا جَزَاء بِّمَا كاَنحواْ يَكْس ِّبحونَ ﴾ 518، الضحك كناية عن الفرح آ و آ ريد ضحكهم فرحا. والبكاء كناية عن حزنّم في ال خرة ، وال مر بالضحك والبكاء مس تعمل في الإخ بار بحصولهما قطعا . والمعنى آ نه فرحهم زائل وآ نه بكاءهم دائم ، و ما كانوا يكس بون ﻫو آ عمال نفاقهم . وفي قوله تعالى : ﴿ آَجَعَلْتمحْ سِّقَايَةَ الْحَاجهِّ وَعمَِّارَةَ الْمَسْجِّدِّ الْحَرَامِّ كَََنْ آ مَنَ باِّللّهِّ وَالْيَوْمِّ ال خِّرِّ وَجَاﻫَدَ فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ لَ يَس ْتَوحونَ عِّندَ اللّهِّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الظَّالِّمِّينَ ﴾ 519 ، ك بنفي الهداية عن نفي حصول الغرض من العمل ، والمعنى : والله ل يقبل من القوم المشركين المنافقين آ عمالهم .520 516 سورة التوبة33 ] 517 سورة التوبة67 ] 518 سورة التوبة35 ] 519 سورة التوبة43 ] 520 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 437 .

عدد الصفحات ١٦٢

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 151 وفي قوله تعاخْ ِ ﴿ قحلْ اِن كاَنَ آ باَؤحكُحْ وَآَبْنَأ ؤحكُحْ وَا وَانحكمحْ وَآَزْوَاجحكمحْ وَعَشِّيرَتحكمحْ وَآَمْوَالٌ اقْترََفْتحمحوﻫَا وَتجَِّارَةٌ تخَْشَوْنَ كَسَادَﻫَا وَمَسَاكِّنح تَرْضَوْنََّا آَحَبَّ اِلَيْكمح مهِّنَ اللّهِّ وَرَسحولهِِّّ وَجهَِّادٍّ فيِّ سَبِّيلهِِّّ فَترََبَّصحواْ حَتىَّ يَأْتيَِّ اللّهح بِّأَمْرِّهِّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الْفَاسِّقِّينَ 53﴾ 521، قد آ فاد التعبب﴿ آَحَبَّ ﴾ التفضيل في المحبة الذي يقتضي اإرضاء ال قوى من المحبوبين ، ففي ﻫذا التعبير تُذير من التهاون مسبهبا على تقديم محبة تلك العلائق على محبة الله ، ففيه اإيقاظ اإلى ما يؤول اإليه ذلك من مهواة في الدين ، وﻫذا من آ بلغ التعبير .522 وفي قوله تعا25﴿قحلْ ﻫَلْ تَرَبَّصحونَ بِّنَا اِلَّ اِحْدَى الْححس ْنَيَينِّْ وَنحَْنح نَترََبَّصح بِّكمحْ آَن يحصِّيبَكمحح اللّهح بِّعَذَابٍّ مهِّنْ عِّندِّهِّ آَوْ بِّأَيْدِّينَا فَترََبَّصحواْ اِناَّ مَعَكمح مُّترََبهِّصحونَ ﴾ 523 ، ك ناية عن تقوية حصول المتربَّص، ل نه تقوية التربهص تفيد قوة الرجاء في حصول المتربهص فتفيد قوة حصوله .524 بلاغـــــة التعريض : والتعريض ﻫو آ ن يعرض بالشيء ول يصرح به 525، كقول بشار ذَا مَا التَ ِ وَاقَى ابْنح نّحْيا وبَكْرٌ ذَاد فيِّ ذَا شِّبرْ وفيِّ ذَاكَ شِّبرْح 526 آ راد آ نّما يتبادلن . والتعريض عند الزركشي ﻫو«الدللة على المعنى من طريق المفهوم ، وسمي تعريضا ل ن المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ ، آ ي من جانبه ، ويسمى التلويح ، ل ن المتكلم يلوح 521 سورة التوبة53 ] 522 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 428 . 523 سورة التوبة25 ] 524 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ،ص 552 . 525 آ بو ﻫلال العسكري ، الصناعتين ، ص 530 . 526 انظرآ بو ﻫلال العسكري ، الصناعتين ، ص 530 .

عدد الصفحات ١٦٣

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 152 منه للسامع ما يريده . ومن آ قسامه آ ن يخاطَب الشخص والمراد غيره ، سواء كان الخطاب مع نفسه ، آ و مع غيره . »527 وتكمن بلاغة التعريض في كونه يتضمن اإعلام السامع على صورة ل تقتضي مواجهته بالخطاب المنكر ، ك نك لم تعنِّهِّ ، وﻫو آ على في محاسن ال خلاق ، وآ قرب للقبول ، وآ دعى للتواضع .528 وفي قوله تعالى : ﴿ لَ تَعْتَذِّرحواْ قَدْ كَفَرْتمح بَعْدَ اِيمَانِّكمحْ ﴾ 529 ، تعريض بأ نه الإيمان الصوري غ الحق ، ل نّم آ ظهروا الإيمان فقط ولم يقع حقيقة .530 527 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ، ص 844 . 528 المصدر السابق ، ص848 . 529 سورة التوبة66 ] 530 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 525 .

عدد الصفحات ١٦٤

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 153 المبحث الثالث : علم البديع وآ سراره البلاغية تمهَيـــــد : ﻫو علم يعرف به وجوه التحسين ، وهي آ ساليب و طرق معلومة لتزيين الكلام و تنميقه. وتُسين الكلام بعلم البديع عرضي ، ووجوه التحسين اإما معنوية ، واإما لفظية . فالبديع المعنوي ، ﻫو الذي وجبت فيه رعاية المعنة دون اللفظ ، فيبقى مع تغيير ال لفاظ . والبديع اللفظي ، ﻫو ما رجعت وجوه تُسينه اإلى اللفظ دون المعنى ، فلا يبقى الشكل اإذا تغير اللفظ . وقد آ جمع علماء البلاغة على آ ن ﻫذه المحس نات خصوصا اللفظية منها ، ل تقع موقعها من الحسن ، اإل ه اإذا طلبها المعنى فجاءت عفوا بدون تكلف .531 وقد وضح العلوي مكانة علم البديع، فقال : «اع آ ن ﻫذا الفن من التصرف في الكلام مختص بأ نواع التراكيب ، ول يكون واقعا في المفردات ، وﻫو خلاصة علمي المعاني والبيان و مصاص سكهرﻫما. وعلم البديع ﻫو تابع للفصاحة والبلاغة، فاإذن ﻫو من صفو الصفو و خلاص الخلاص .532 واعت العلامة ابن عاشور علم البديع آ قصى حدود البلاغة ، فقال : «وتفنن المحس نات البديعية المعنوية واللف ظية ونحو ذلك ، كان ذلك من الحدود القصوى في البلاغة ، فذلك وجه من وجوه الإعجاز ».533 531 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 533 . 532 يحيى بن حمزة العلوي ، الطراز ، ص 260 . 533 آ بو ﻫلال العسكري ، الصناعتين ، ص 63 .

عدد الصفحات ١٦٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 154 4 ــالمحس نات المعنوية : بلاغـــــة الطباق : تعريف الطباق : وﻫو المطابقة آ يضا ، والتضاد ، وﻫو الجمع بين المتضادين ، آ ي معنيين متقابلين في الجملة ، ويكون ذلك مها بلفظين من نوع واحد ، ومها بلفظين من نوعين. والطباق قد يكون ظاﻫرا ، وقد يكون خفيها نوع خفاء ، وﻫو ينقسم اإلى طباق الإيجاب وطباق السلب.534 واإيَام التضاد وﻫو القسم الثالث ، وﻫو آ ن يوهم لفظ الضده آ نهه ضده مع آ نهه ليس بضده وبلاغة المطابقة ل يكفي فيها الإتيان بمجرد لفظين متضادين آ و متقابلين معنى ، واإنما بأ ن ترشح بنوع من آ نواع البديع يشاركها في البهجة والرونق .535 والطباق آ ن يجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل. وﻫو قسمان : لفظي و معنوي. كقوله تعالى: ﴿ فَلْيَضْحَكحواْ قَلِّيلاً وَلْيَبْكحواْ كَثِّيرًا جَزَاء بِّمَا كاَنحواْ يَكْس ِّ بحونَ﴾ 536 ،فقد طابق تعالى بين الضحك والبكاء وبين القليل والكثير.537 وكقوله تعالى : ﴿وَجَعَلَ كلَِّمَةَ الذَِّّينَ كَفَرحواْ السُّفْلىَ وَكلَِّمَةح اللّهِّ هيَِّ الْعحلْيَا وَاللّهح عَزِّيزٌ حَكِّيم ﴾538 وكقول آ بي الطيب المتنبَ :539 ولقدْ عحرِّفْتَ وما عحر فْتَ حقِّيقَةً ولقد جهحِّلْتَ وما جهحِّلْتَ خمححولً 534 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 583 . 535 عبد العزيز عتيق ،علم البديع ، ص 63 . 536 سورة التوبة35 ] 537 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 8 ،ص326 . 538 سورة التوبة30 ] 539 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص530 .والبيت في ديوانه ،8/585 .

عدد الصفحات ١٦٦

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 155 بلاغـــــة المقابلة : تعريف المقابلة : يعد قدامة بن جعفر من آ وائل من تكلموا عن المقابلة ، فقد ذكرﻫا في معرض الحديث عن بعض الخصائص ال سلوبية التي تعلي من قيمة الشعر . والمقابلة آ ن تضع معاني تريد الموافقة بينها وبين غيرﻫا، آ و مخالفة فتأ تي في الموافق بما وافق وفي المخالف بما خالف540. وهي من البديع المعنوي وهي آ ن تجمع بين متضادين541. وهي ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته، ويخالفه في بعضها ، وهي قريبة من الطباق ، وقد جعل ابن ال ثير الطباق آ حد آ نواع المقابلة .542 والفرق ب المقابلة و المطابقة ، آ نه المطابق ة ل تكون اإل بالجمع بين ضدين. آ ما المقابلة فتكون غالبا بالجمع بين آ ربعة آ ضداد ، وقد تصل اإلى الجمع بين عشرة آ ضداد . والمطابقة ل تكون اإل بال ضداد، على حين تكون المقابلة بال ضداد وغير ال ضداد ، ولكنها بال ضداد تكون آ على رتبة ، وآ عظم موقعا في النفس .543 ومثالها من الشعر قولالنابغة الجعدي : فَتىً تمََّ فِّيهِّ مَا يَسرحُّ صَدِّيقَــــــهح على آَنَّ فِّيهِّ مَ ا يَسحوءح الَعَادِّيَــــ ا 544 يقول الزرك«واعلم آ نه في تقابل المعاني بابا عظيما يحتاج اإلى فضل تأ مه ل ، وﻫو يتصل غالبا بالفواصل ».545 540 ابن قيم الجوزية ، الفوائد ، ص433 . 541 آ بو ﻫلال العسكري ، الصهناعتين ، ص 288 . 542 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 8 ، ص323 . 543 عبد العزيز عتيق ،علم البديع ، ص 67 . 544 انظرآ بو ﻫلال العسكري ، الصهناعتين ، ص 880 . والبيت في ديوان الحماسة 545 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 8 ، ص365 .

عدد الصفحات ١٦٧

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 156 ومن مقابلة اثنين باثن ، قوله تعالى : ﴿ فَلْيَضْحَكحواْ قَلِّيلاً وَلْيَبْكحواْ كَثِّيرًا جَزَاء بِّمَا كاَنحواْ يَكْس ِّبحونَ﴾ 546 ، وال ية مقابلة الشيء بضده ،آ ل ترى اإلى صحة ﻫذه المقابلة البديعة حيث قابل الله الضحك بالبكاء وال قليل بالكثير .547 بلاغـــــة التجريد : تعريف التجريد : ﻫو محسن بديعي معنوي ، و ﻫو آ ن ينتزع المتكلم من آ مر ذي صفة آ مرا آ خر مثله في تلك الصفة ، مبالغة في كمالها، في المنتزع منه ، حتى آ نه قد صار منها بحيث يمكن آ ن ينتزع منه موصوف آ خر بها .548 وﻫو عند الزرك ، آ ن تعتقد آ ن في الشيء من نفسه معنى آ خر ، ك نه مباين له ، فتخرج ذلك اإلى آ لفاظه بما اعتقدت ذلك ، كقولهم : لئن لقيت زيدا لتلقينه معه ال سد ، فظاﻫر ﻫذا آ نه فيه من نفسه آ سدا ، وﻫو عينه . 549 لكن ابن ال ثير يعارض ﻫذا القول ، فهو يرى آ ن قولك : (لئن لقيت فلانا، لتلقينه منه كال سد ) ليس بتجريد ، ل ن حقيقة التجريد غير موجودة فيه . واإنما ﻫو تشبيه مضمر ال داة ، وليس ثمه شيء مجرهد عنه .550 والتجريد عند ابن ال ثير اإخلاص الخطاب لغيرك ، وآ نت تريد به نفسك ، ل المخاطب نفسَه ل ن آ صله في وضع اللغة ، من (جردتح الس يفَ ) اإذا نزعته من غمده ، و( جردت فلاناً ) ، اإذا نزعتح ثيابه ... وقد تأ ملته ، فوجدت له فائدتين : ال ولى ، طل ب التوسع في الكلام . والثانية ، وذاك 546 سورة التوبة35 ] 548 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 526 . 549 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البر ﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ، ص333 . 550 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر، ص 462 .

عدد الصفحات ١٦٨

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 157 آ نه يتمكن المخاطَب من اإجراء ال وصاف المطلوبة من مدح آ و غيره على نفسه ، اإذ يكون مخاطِّبا بها غيره ، ليكون آ عذر وآ برآ من العهدة فيما يقوله غير محجور عليه .551 كقولقتادة بن مسلمة الحنفي : فَلَئنِّْ بَقَيْتح لَرْحَل ــــَ نَّ بِّغَزْوَةٍّ تَُْوِّي الغَنَائمَِّ آَوْ يَم ـح وتَ كَرِّيمح 552 وتقدير الكلام : آ و يموت منيه كر وكقول شهاب الدين آ بو الفوارس : اِلَمَ يَرَاكَ ا لمجــــــــْدح فيِّ زِّيهِّ شاعِّرِّ وقَد نحَلَتْ شوْقً ا فحرحوعح الم نَابِّ رِّ كتمْتَ بعيْبِّ الشهِّعْرِّ حِّلْمً ــا وحِّكمَْةً بِّبَعْضِّهِّمَا يَنْقَادح صَعْبح المفاخِّ ــرِّ آ مَا وآ بِّيكَ الخيرْح اِنَّما فَ ارِّسح الــــــــــ ـــمَقَالِّ ومححْي ا لدهِّراسَاتِّ الغَوابِّــرِّ نَّكَ آَعْيَيْتَ المسَامِّ ِ واعَ والنهَُّـــ ــــى بِّقَوْلكَِّ عمَّ ا فيِّ بحطحونِّ الدَّفَاتـ ــــِّ رِّ 553 فهذا من محاسن التجريد ، ل ن الشاعر آ جرى الخطاب على غيره ، وﻫو يريد نفسه ، كي يتمكهن من ذكر الصفات الفائقة ، وعده الفضائل التائهة . 554 ومن آ قسام التجريد: ما ل يكون بواسطة : كقوله تعالى : ﴿ ن نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحم مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ ِ وَا وَطَعَنحواْ فيِّ دِّينِّكمحْ فَقَاتِّلحواْ آَئِّمَّةَ الْكحفْرِّ اِنَّّحمْ لَ آَيْمَانَ لَهحمْ لَعَلَّهحمْ يَنتهَحونَ ﴾.555 551 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر، ص 423 /460 . 552 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 527 . البيت في ديوان الحماسة ، ص483 . 553 انظرضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر، ص 462 . والشاعر ﻫو آ بو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، المعروف بحيص بيص ل نه رآ ى الناس مرة في حركة مزعجة ، فقال : ما للناس في حيص بيص ؟ وﻫو الشاعر المعروف، الفقيه شافعي المذﻫب ، آ جاد ال دب ونظم الشعر . توفي س نة 273 ھ 554 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر، ص 466 . 555 سورة التوبة45 ]

عدد الصفحات ١٦٩

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 158 5 ــالمحس نات اللفظية : بلاغـــــة التجنيس : تعريف التجنيس : الجناس من المحاسن اللفظية ل المعنوية ، وﻫو اإمها بأ ن تتساوى حروف الكلمتين ، واإمها بزيادة في اإحدى الكلمتين ، واإمها بأ ن يختلف آ حد الحرفين ، واإمها في آ ن تشتبها في الخط ل اللفظ ، وفي السمع لقرب آ حد المخرجين من ال خر.556 والجناس بين اللفظين تشابههما في اللفظ557 ، كقول آ بي تمام 558 مَا مَاتَ منْ كرَمِّ الزَّمانِّ فاِنَّهح يحَْيَا لدى يحَْيىَ بْن عبد فالجناس من نوعين اسم و فعل ، وﻫو مس توفي في اللفظتين َيحْيَا و يحَْيىَ . وتجانس البلاغة ﻫو بيان بأ نواع الكلام الذي يجمعه آ صل واحد في اللغة، والتجانس على وجهين، مزاوجة ومناس بة . والتجنيس آ ن تأ تي بكلمتين متجانس تين : فمنه ما تكون الكلمة تجانس ال خرى في تأ ليف حروفها ومعناﻫا ، ومنهم من زعم آ نه المجانسة آ ن تشترك اللفظتان على جهة الاش تقاق .559 ويرى عبد القاﻫرالجرجاني ( 374ﻫالتجنيس في آ نهك ل تس تحسن تجانس اللفظتين اإله اإذا كان موقع معنييهما من العقل موقعاً حميداً ، ولم يكن مرمى الجامع بينهما بعيدا .يقول : «فقد تبين لك آ نه ما يعطي التجنيس من الفضيلة آ مر لم يتم اإله بنصرة المعنى، اإذْ لو كان باللفظ وحده لما كان فيه مس تحسن ، ولما وجد فيه اإله معيب مس تهجن ، ولذلك ذمه الاس تكثار منه والولوع به ».560 . 556 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 8 ، ص324 . 557 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 574 . 558 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 574 . البيت في ديوانه5/458 . 560 عبد القاﻫر الجرجاني ، آ سر ار البلاغة ، ص 44 .

عدد الصفحات ١٧٠

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 159 وفي قوله تعالى : ﴿ اثاَّقَلْتمحْ اِلىَ الَرْضِّ ﴾ 561،الكلمات يجمعها آ صل واحد في اللغة .562 وفي قوله تعالى : ﴿ ثمحَّ انصرََفحواْ صرََفَ اللّهح قحلحوبهَحم بِّأَنَّّحمْ قَوْمٌ لَّ يَفْقَهحون ﴾ 563،جونس بالنصراف عن الذهكر صرف القلب عن الخير، و ال صل فيه واحد وﻫو الذﻫاب عن الشيء ، فأ مها هم فذﻫبوا عن الذكر وآ مها قلوبهم فذﻫب عنها الخير .564 بلاغـــــة التفريع : التفريع ﻫو آ ن يثبت لمتعلق آ مر حكم بعد اإثباته لمتعلق له آ خر . كقول الكميت : آ حْلاَمحكمح لسَقَامِّ الجَهْلِّ شَافِّيَةٌ كَمََ دِّمَاؤحكحـــــم تَشْفِّي مِّن الكلََبِّ 565 في ﻫذا البيتفرهع الشاعر من وصفهم بشفاء آ حلامهم لسقام الجهل ، وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب .566 آ ي فرع شيئا آ خر من شيء موصوف لتشبيه شفاء ﻫذا بشفاء ﻫذا. والتفريع آ يضا من الاس تطراد 567 وذلك آ ن يقصد الشاعر وصفا ما ، ثم يفرع منه وصفا آ خر يزيد الموصوف توكيدا 568 . كقول ابن المع كلاََمحهح آَخْدَعح مِّنْ لَحْظهِّ وَوَعْدحهح آَكْذَبح من طَيْفِّهِّ 569 فهو يصف خدع كلامه وفرهع منه خدع لحظه ، ويصف كذب وعده ، وفرهع كذب طيفه . 561 سورة التوبة83 ] 562 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 8 ، ص325 . 563 سورة التوبة457 ] 564 الرماني والخطابي وعبد القاﻫر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 33 . 564 آ بوبكر الباقلاهني ، اإعجاز القرآ ن ، ص456/457 . 565 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 563 . 566 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 563 . 567 الاس تطرادفي الصناعتين ص 486 ، آ ن يأ خذ المتكلم في معنى فبينما يمره فيه يأ خذ في معنى آ خر ، وقد جعل ال ول سببا اإليه . 568 ابن رش يق القيرواني ،العمدة ، ج 5 ، ص35 . 569 انظرابن رش يق القيرواني ، العمدة ، ج 5 ، ص 35 .

عدد الصفحات ١٧١

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 160 وفي قوله تعالى : ﴿ ن تَوَلَّيْتمحْ فَاعْلَمحواْ آَنَّكمحْ غَيرْح محعْجِّزِّي اللّهِّ وَبَشرهِِّّ الذَِّّينَ ِ فَاِن تحبْتمحْ فَهحوَ خَيرٌْ لَّكمحْ وَا كَفَرحواْ بِّعَذَابٍّ آَلِّيمٍّ ﴾ 570 تفريع على جملة ﴿ آَنَّ اللّهَ بَرِّيءٌ مهِّنَ الْمحشرِّْ كِّينَ وَرَسحولهحح ﴾571 ، فيتفرهع عن ذلك حالتان : التهوبة والإعراض عن الإيمان572. والخطاب للمشركين بأ نه الإيمان خير و نجاة لهم الدهنيا وال خرة ، و الفعل تولهيتم يفيد معنى الاس تمرار . وفي قوله تعالى: ﴿ فَاِذَا انسَلَخَ الَشْهحرح الْححرحمح فَاقْتحلحواْ الْمح شرِّْكِّينَ حَيْثح وَجَدتُّمحوهمحْ وَخحذحوهمحْ وَاحْصرححوهمحْ وَاقْعحدحواْ لَهحمْ كلحَّ مَرْصَدٍّ فَاِن تاَبحواْ وَآَقَامحواْ الصَّلاَةَ وَآ تَوحاْ الزَّكاَةَ فَخَلُّواْ سَبِّ يلَهحمْ اِنَّ اللّهَ غَفحورٌ رَّحِّيمٌ ﴾ 573 تفريع على آ فعال ال مر﴿ اقْتحلحواْ ﴾،و﴿خحذح وهمحْ ﴾ ،و﴿احْصرححوهمحْ ﴾ ،﴿ اقْعحدحواْ ﴾ فبذل المال للمسلمين آ مارة صدق النيهة . وفي قوله تعالى : ﴿ اِنَّمَا يَعْمحرح مَسَاجِّدَ اللّهِّ مَنْ آ مَنَ باِّللّهِّ وَالْيَوْمِّ ال خِّرِّ وَآَقَامَ الصَّلاَةَ وَآ تىَ الزَّكاَةَ وَلَمْ يخَْشَ اِلَّ اللّهَ فَعَسََ آُوْلَئِّ كَ آَن يَكحونحواْ مِّنَ الْمحهْتَدِّينَ ﴾574، ﴿اإنهما﴾ كافهة مكفوفة . و عمارة المساجد رمه ما استرمه منها ، و تنظيفها ، و تنويرﻫا و تعظيمها ، و تأ ثيثها . فحال الموصوفين بالإيمان بالله و اليوم ال خر، واإقام الصلاة ،و اإتاء الزهكاة و خش ية الله تعالى ، مرجوهة و العاق بة عند الله معلومة . و فرهع الله تعالى على وصف المسلمين بتلك الصهفات ، رجاء آ ن يكونوا م ن المهتدين اﻫتداءً قويه ال مل ، ففي ال ية تبعيد للمشركين عن مواقف الاﻫتداء . وفي قوله تعالى : ﴿ اِنَّ عِّدَّةَ الشُّهحورِّ عِّندَ اللّهِّ اثْنَا عَشرََ شَهْرًا فيِّ كِّتَابِّ اللّهِّ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالَرْضَ مِّنهَْا آَرْبَعَةٌ ححرحمٌ ذَلكَِّ الدهِّينح الْقَيمهِّح فَلاَ تَظْلِّمحواْ فِّيهِّنَّ آَنفحسَكمحْ وَقَاتِّلح واْ الْمحشرِّْكِّينَ كَ فَّةً كَمََ 570 سورة التوبة8 ] 571 سورة التوبة8 ] 572 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ،ج 40 ، ص 440 . 573 سورة التوبة2 ] 574 سورة التوبة43 ]

عدد الصفحات ١٧٢

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 161 يحقَاتِّلحونَكمحْ كَ فَّةً وَاعْلَمحواْ آَنَّ اللّهَ مَعَ الْمحتَّقِّينَ ﴾ ، جملة ﴿ فَلاَ تَظْلِّمحواْ فِّيهِّنَّ آَنفحسَكمحْ ﴾ تفريع على جملة ﴿ مِّنهَْا آَرْبَعَةٌ ححرحمٌ ﴾ لما آ وجبه الله على النهاس من تعظيم حرمتها ، بأ ن يتجنهبوا ال عمال السيهئة فيها . والضهمير ﻫنه عائد اإلى ال ربعة الحرم ، ل نهه آ نسب بس ياق التهحذير من ارتكاب الظهلم فيه ا.

عدد الصفحات ١٧٣

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 162

عدد الصفحات ١٧٤

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 163

عدد الصفحات ١٧٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 164

عدد الصفحات ١٧٦