المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البلاغي في آيات الخوف والرجاء سورة التوبة نموذجا

جيلالي أمينة حورية

صفحة ١٠ من ١٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 133 المبحث الثاعلم البيان وآ سراره البلاغية البيان الكشف والإيضاح ، وﻫو علم القواعد وال صول التي يعرف بها اإيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة . وﻫو اسم لكل شيء كشف لك بيان المعنى ، ل ن مدار ال مر والغاية التي يجري اإليها القائل والسامع ، اإنما ﻫو الفهم والإفهام . فبأ ي شيء بلغت ال فهام ، وآ وضحت عن المعنى ، فذلك ﻫو البيان . وموضوعه ال لفاظ العربية من حيث المجاز والكناية ، وآ ما التكلم عن الحقيقة والتشبيه ، فليس مقصودا بالذات في علم البيان .426 وقد دون مسائل ﻫذا الع، آ بو عبيدة بن معمر المثنى في كتابه (مجاز القرآ ن)، وكانت ثمرته الوقوف على آ سرار كلام العرب ، منثوره ومنظومه ، ومعرفة ما فيه ، من تفاوت في فنون الفصاحة ، وتباين في درجات البلاغة التي يصل بها اإلى مرتبة اإعجاز القرآ ن الكريم ، الذي حار الجن والإنس في محاكاته ، وعجزوا عن الإتيان بمثله . واللفظ اإن عحينه باإزاء معنى ليدل عليه سمي موضوعا ، والمع نى موضوعا له ، والتعيين وضعا . ثم اإنه بعد ذلك ، اإما آ ل يتصرف فيه عند الاس تعمال ويسمى حقيقة ، آ و يتصرف فيه عنده و يسمى مجازا . والمجاز اإما عقلي ، واإما مرسل ، واإما تشبيه آ و كناية . يقول القزويني : «فانحصر المقصود التشبيه ، والمجاز ، والكناية ، وقدهم الت شبيه على المجاز ، لما ذكرنا من ابتناء الاس تعارة التي هي مجاز على التشبيه ، وقدم المجاز لنزول معناه من معناﻫا منزلة الجزء من الكل ».427 426 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 547 . 427 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 437 .

عدد الصفحات ١٤٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 134 ب غـــــة التشبيه: تعريف التشبيه : اتفق ال دباء على شرف التشبيه في آ نواع البلاغة ، وآ نه اإذا جاء في آ عقاب المعاني آ فادﻫا كمال وكساﻫا حلة وجمال.428 وﻫو اإلحاق شيء بذي وصف في وصفه ، وقيل آ ن تثبت للمش به حكما من آ حكام المش به به ، وقيل الدللة على اشتراك ش يئين في وصف ﻫو من آ وصاف الشيء الواحد .429 والتشبيه عند ابن رش يق326ھ) صفة الشيء بما قاربه وشاكله ، من جهة واحدة آ و جهات كثير ة ل من جميع جهاته ، ل نه لو ناس به مناس بة كلية لكان اإياهه . 430 والتشبيه ضربان تشبيه حسن وﻫو الذي يخرج ال غمض اإلى ال وضح ، فيفيد بيانا ، وتشبيه قبيح وﻫو ماكان على خلاف ذلك .431 يقول امرؤ القيس آ يَقْتحلحنيِّ و المشرَْفيُِّّ محضَاجِّعِّي ومَس ْنحونَةٌ زحرْقٌ كَنْيَابِّ آ غْوالِّ 432 فش به نصال النبل بأ نياب ال غوال لما في النفس منها والتشبيه عند ابن ال ثير (655ﻫمن قولك ش بهت ﻫذا الشيء بهذا الشيء ، كما يقال مثلته به . وﻫو قسمان : محظهر ومضمرٌ .433 والتشبيه المضمر ال داة يحسن تقدير ال داة فيه، آ ي ل يتغ 428 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ، ص 343 . 429 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ، ص 343 . 430 ابن رش يق القيرواني ،العمدة ، ص 536 . 431 ابن رش يق القيرواني ،العمدة ، ص 537 . 432 انظرابن رش يق القيرواني ، العمدة ، ص 533 . 433 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر، ص 442 .

عدد الصفحات ١٤٦

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 135 بتقديرﻫا فيه عن صفته التي اتصف بها من فصاحة وبلاغة .434 وﻫو آ بلغ من التشبيه المظهر و آ وجز . وعلى ﻫذا فاإنه القسمين من المضمر والمظهر ، كليهما في فضيلة البيان سواء . 435 يقول الحارث بن حلهزة وحَسِّبْتح وقْعَ س يحوفِّنَا بِّرحؤحوسِّهم وَقْعَ السهحَابةِّ بالطهرَافِّ المشرَْجِّ 436 في البيت تشبيهين من جهة الكثرة والحس آ و السرعة والحس ، فمحتمل، اإله آ نه الشاعر لم يصرهح اإل بالواقع خاصهة ، يريد بذلك الحس وحده ظاﻫر ال مر ولذلك خصه الطهراف ، لكز نه من ال دَمِّ ، فصوت القطر عليه آ شده منه على غيره من سائر البيوت . 437 وكثر تشبيه العرب ش يئين بش يئين حتى لم يصر عجبا، وقد جاء وا بتشبيه ثلاثة آ ش ياء في بيت واحد بالكاف وغير الكاف . يقول ابن الرومي : كَنَّ تِّلكَْ الدُّمحوعَ قَطْرح نَدًى يَقْطحرح من نَرْجِّسٍّ علىَ ورْدِّ 438 ويقو ل ابن المعتزه : بَــــدْرٌ وليْــــ ـلٌ وغحصْــ ــنٌ وجْهٌ وشَ عْــرٌ وقَـــــ ـــدٌّ 439 خمْـــــــــــــــرٌ ودحرٌّ وورْدٌ رِّيــــقٌ وثَغْــرٌ وخَـــ ــدٌّ ومنهم من يأ تي بالتشبيه الواحد بغير كاف ، كقول امرؤ القيس : سمََوْتح اإليها بعْدَ ماَ ناَمَ آَﻫْلحها سمححوَّ حَبَ ابِّ المَاء حَالً على حَالٍّ 440 434 المثل السائر لبن ال ثير ، ص450. 435 المصدر السابق ، ص454. 436 انظر ابن رش يق القيرواني ،العمدة ، ص 534 . 437 ابن رش يق القيرواني ،العمدة ، ص 534 . 438 انظرالمصدر السابق ، ص535. 439 انظر ابن رش يق القيرواني ،العمدة ، ص 535 . 440 انظرالمصدر السابق ، ص 533 .

عدد الصفحات ١٤٧

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 136 وفي قوله تعالى : ﴿ آَجَعَلْتمحْ سِّقَايَةَ الْحَاجهِّ وَعمَِّارَةَ الْمَسْجِّدِّ الْحَرَامِّ كَََنْ آ مَنَ باِّللّهِّ وَالْيَوْمِّ ال خِّرِّ وَجَاﻫَدَ فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ لَ يَس ْتَوحونَ عِّندَ اللّهِّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الظَّالِّ مِّينَ﴾ 441،اإخراج الكلام بالتشبيه مخرج الإنكار، و ﻫذا اإنكار على من جعل حرمة الجماد كحرمة من آ من بالله و اليوم ال خر. و في ذلك آ وفى دللة على تعظيم حال المؤمن بالإيمان، و آ نه ل يساوى به مخلوق ليس على صفته بالقياس .442 وقد دل ذكر السقاية و العمارة في جانب المش به ، و ذكر من آ من و جاﻫد في جانب المش به به، على آ ن العملين ومن عم لهما ل يساويان العملين ال خرين، ومن عملهما . فوقع احتباك في طرفي التشبيه، آ ي ل يس توي العملان مع العملين، ول عاملوا ﻫذين، بعاملي ذينك العملين . والتقدير : آ جعلتم سقاية الحاج وعمهار الم سجد الحرام، كالإيمان بالله واليوم ال خر، والجهاد في سبيل الله ، وجعلتم سقاية الحاج ، وعمار المسجد كالمؤمنين و المجاﻫدين في سبيل الله . 443 وفي قوله تعا ﴿ س َيَحْلِّفحونَ باِّللّهِّ لَكمحْ اِذَا انقَلَبْتمحْ اِلَيهِّْمْ لِّتحعْرِّضحواْ عَنهْحمْ فَأَعْرِّضحواْ عَنهْحمْ اِنَّّحمْ رِّجْسٌ وَمَأْوَاهمحْ جهََنََّّح جَزَاء بِّمَا كاَنحواْ يَكْس ِّبحونَ﴾ 444 ، الرجس ﻫو الخبث، فش به الله تعالى المنافقين بالرجس في الدناءة ودنس النفوس . والرجس دنس معنوي .445 والمراد تشبيههم بالرجس في الدناءة ودنس النفوس . 441 سورة التوبة43] 442 الرماني والخطابي وعبد القاﻫر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 472 . 443 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 436 . 444 سورة التوبة32] 445 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج44 ، ص 40 .

عدد الصفحات ١٤٨

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 137 بلاغة الاس تعارة تعريف الاس تعارة : الاس تعارة صورة من صور التوسع المجاز في الكلام ، وهي من آ وصاف الفصاحة و البلاغة العامة التي ترجع اإلى المعنى. واإذا كان البلاغيون ينظرون اإلى المجاز والتشبيه والاس تعارة والكناية على آ نّها عمد الإعجاز وآ ركانه ، وعلى آ نّا ال قطاب التي تدور البلاغة عليها ، و توجب الفضل والمزية ، فاإنّهم يجعلون المجاز والاس تعارة عنوان ما يذكرون وآ ول ما يوردون.446 يقول عبد القاﻫر الجرجا«اإن فضيلة الاس تعارة الجامعة تتمثل في آ نّا تبرز البيان آ بدا في صورة مس تجدة تزيد قدره نبلا، وتوجب له بعد الفضل فضلا ، واإنك لتجد الفظة الواحدة قد اكتسبت فيها فوائد حتى تراﻫا مكررة في مواضع ، ولها في كل واحد من تلك المواضع شأ ن مفرد وشرف منفرد ».447 والاس تعارة آ ن يكون للفظ آ صل في الوضع اللغوي معروفا تدل الشواﻫد على آ نهه اختصه به حين وحضع ،ثم يس تعمله الشاعر آ و غير الشاعر في غير ذلك ال صل وينقله اإليه نقلا غير لزم ، فيكون ﻫناك كالعارية . ثم اإنّا تنقسم اإلى قسمين : آ حدﻫما آ ن ل تكون لنقله فائدة ، والثاني آ ن يكون له فائدة .448 ومن خصائصها التشخيص والتجس يد في المعنويات، وبث الحركة والحياة والنطق في الجماد، فهيي تعطيك الكثير من المعاني باليسير من اللفظ ، حتى تخرج من الصدفة الواحدة عدة من الدرر ، وتجني من الغصن الواحد آ نواعا من الثمر .449 446 عبد العزيز عتيق ،علم البيان ، ص 483 . 447 عبد القاﻫر الجرجاني ، آ سرار البلاغة ، ص 88 . 448 المصدر السابق ، ص 57 . 449 عبد القاﻫر الجرجاني ، آ سرار البلاغة ، ص 88 .

عدد الصفحات ١٤٩

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 138 يقول ابن ال ث(655ﻫ:«اعلم آ نه للفصاحة والبلاغة آ وصافا خاصة ، وآ وصافا عامة . فالخاصة كالتجنيس فيما يرجع اإلى اللفظ ، وكالمطابقة فيما يرجع اإلى المعنى . وآ مها العامة فكالسجع فيما يرجع اإلى اللفظ ، وكالس تعارة فيما يرجع اإلى المعنى ».450 والتشبيهبان : تشبيه تام ، وتشبيه محذوف . فالتشبيه التام : آ ن يذكر المش به والمش به به . والتشبيه المحذوف : آ ن يذكر المش به دون المش به به ، ويسمى اس تعارة .451 وعلى ﻫذا فاإنه الاس تعارة ل تكون اإله بحيث يطوى ذكر المس تعار له الذي ﻫو المنقول اإليه ، ويكتفى بذكر المس تعار الذي ﻫو المنقول.452 قال الشاعر 453 فَرْعَاءح اإنْ نّضَتْ لحَاجَتهَِّا عجَِّلَ القَضيبح وآَبْطأَ الدهِّعْصح 454 في البيت ذحكر المنقول اإليه وﻫو المس تعارله ،دون المنقول وﻫو المس تعار ، ل نتقدير الكلام عجل قَدُّ كالقضيب ، وآ بطأ رِّدْفٌ كالدهعص ، وبين اإيراده على ﻫذا التقدير و بين اإيراده على ﻫيئته في البيت بون بعيد في الحسن و الملاحة .455 ويرى ابن ال ث آ نه الموضع الذي ل يحسن فيه اإظهار آ داة التشبيه ﻫو اس تعارة . و قال الشاعر : 456 فَأَمْطرَتْ لحؤْلؤحاً من نرْجِّسٍّ وسَقَتْ ورْداً وعَضَّتْ على العحنَّابِّ بالبرَْدِّ 450 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 70 . 451 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 74 . 452 ضياء الدينابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 73 . 453 انظرضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 78 . 454 انظرضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر ، والفرعاء التامة الشعر ، والدعص قطعة من الرمل مس تديرة آ و الكثيب . ص 78 . 455 المصدر السابق ،ص 78 . 456 ﻫو الرآ واء الدمشقي ، انظر ضياء الدين ابن ال ثير ، المثل السائر ، ص 72 .

عدد الصفحات ١٥٠

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 139 في البيت اس تعارة ، ل ننا اإذا آ ظهرنا المس تعار له وﻫو الدمع و العين والخده و ال نامل المخضوبة وال س نان ، ما وحجد ﻫذا الحسن والرونق . وتقدير الكلام فأ مطرت دمعا كاللؤلؤ من عين كالنرجس ، وسقت خدًّا كالورد ،وعضهت على آ نامل مخضوبة كالعنهاب بأ س نان كالبرد . 457 ويرى الزرك733ﻫآ نه الاس تعارة من آ نواع البلاغة،وهي قسم من آ قسام المجاز لس تعمال اللفظ في غير ما وضع له .458 وهي اس تفعال من العارية ن ثم نقلت اإلى نوع من التخيل لقصد المبالغة في التخييل والتشبيه مع الإيجاز . وحقيقتها آ ن تس تعار الكلمة من شيء معروف بها اإلى شيء لم يعرف بها . وآ ركانّا ثلاثة : مس تعار وﻫو اللفظ المش به به ، ومس تعار منه وﻫو اللفظ المش به ، ومس تعار له وﻫو المعنى الجامع .459 وبلاغتها تكمن في اإظهار الخفي واإيضاح الظاﻫر الذي ليس يجليه ، آ و بحصول المبالغة آ و للمجموع .460 وفي قوله تعا : ﴿ اشْترََوْاْ بِّأ ياَتِّ اللّهِّ ثَمَنًا قَلِّيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِّيلهِِّّ اِنَّّحمْ سَاء مَا كاَنحواْ يَعْمَلحونَ﴾ 461 ، التعبير عن العوض المشترى باسم ثمن، الذي شأ نه آ ن يكون مبذول ل مقتنىً ، جارٍّ على طر يق الاس تعارة ، تشبيها لمنافع آ ﻫوائهم ، بالثمن المبذول، فحصل من فعل ﴿اشْترََوْاْ ﴾ و من لفظ ﴿ ثَمَنًا ﴾ ، اس تعارتان باعتبارين .462 457 ضياء الدينابن ال ثير ، الم ثل السائر ، ص 76 . 458 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ، ص 383 . 459 المصدر السابق ، ص382 . 460 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ، ص 388 . 461 سورة التوبة3 ] 462 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ، ص 452 .

عدد الصفحات ١٥١

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 140 وفي قوله تعالى: ﴿ ياَ آَيََُّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ اِنَّ كَثِّيرًا مهِّنَ الَحْبَارِّ وَالرُّﻫْبَانِّ لَيَأْكلححونَ آَمْوَالَ النَّاسِّ باِّلْبَاطِّلِّ وَيَصحدُّونَ عَن سَبِّيلِّ اللّهِّ وَالذَِّّينَ يَكْنزِّحونَ الذَّﻫَبَ وَالْفِّضَّةَ وَلَ يحنفِّقحونََّا فيِّ سَبِّيلِّ ا للّهِّ فَبَشرهِّْهمح بِّعَذَابٍّ آَلِّيمٍّ ﴾ 463 والتبشير مس تعار للوعيد على طريقة التههكمه 464 ومن آ قسامها اس تعارة محسوس لمعقول بوجه عقليه آ يضا 465 ،كقوله تعالى : ﴿ آَفَمَنْ آَسَّسَ بحنْيَانَهح عَلىَ تَقْوَى مِّنَ اللّهِّ وَرِّضْوَانٍّ خَيرٌْ آَم مَّنْ آَسَّسَ بحنْيَانَهح عَلىََ شَفَا جحرحفٍّ ﻫَارٍّ فَانَّْارَ بِّ هِّ فيِّ ناَرِّ جهََنَََّّ وَاللّهح لَ يََْدِّي الْقَوْمَ الظَّالِّمِّينَ ﴾ 466 ،الهمزة للاس تف هام التهقريري والفاء للعطف . في ﻫذه ال ية مجاز، ل ن الله تعالى جعل الجحرْف الهائر آ ي جانب الوادي المتصدهع مجازا عن الباطل والنهفاق في قلةه الثهبات والاس تمساك.فجاء بلفظ الانّيار الذي ﻫو للجرف ، ليصوهر آ ن المنافق ك نهما آ سهس بنيانا على شفا جرف من آ ودية جهنَّ ، فانّار به و ﻫوى في قعرﻫا . و آ صل البنيان اإنما ﻫو للحيطان و ما آ ش بهها ، و جعل البنيان ريبة واإنهما ﻫو ذو ريبة ، فالبنيان مس تعار و آ صله للحيطان467 . فش بهه التهقوى و الرهضوان بقاعدة يعتمد عليها البناء تشبيها مضمرا في النهفس على قاعدة الاس تعارة التهصريحية . وح قيقته اعتقادهم الذي عملوا عليه ، والاس تعارة آ بلغ لما فيها من البيان بما يحس ويتصور ، وجعل البنيان ريبة ، واإنما ﻫو ذو ريبة ، ل ن قوة الذم للريبة ، فجاء على البلاغة ل على الحذف الذي اإنما يراد به الإ يجاز في العبارة فقط . 468 463 سورة التوبة83 ] 464 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 473 . 465 جلال الدين الس يوطي ، الإتقان في علوم القرآ ن ، ص 437 . 466 سورة التوبة403 ] 467 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 8 ، ص 338 . 468 انظرالرماني والخطابي وعبد القاﻫر الجرجاني ، ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 34 /35 .

عدد الصفحات ١٥٢

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 141 ويرى ابن عاشور آ نه القصد الذي جعل البناء ل جله ، ش به بأ ساس البناء ، فاس تعير له فعل(آ سس) في الموضعين . فش بهت التقوى بما يرتكز عليه ال ساس على طريقة المكنية ، ل ن من شأ ن ال ساس آ ن تطلب له صلابة ال رض لدوامه . ثم رمز اإلى المش به به المحذوف بشيء من ملائماته وﻫو حرف الاس تعلاء . يقول : «وفهم آ ن المش به به شيء راسخ ثابت بطريق المقابلة في تشبيه الضد بما آ سس على شفا جرف ﻫار، وذلك بأ ن ش به المقصد الفاسد بالبناء بجرف جرف منهار في عدم ثبات ما يقام عليه من ال ساس بله على طريقة الاس تعارة التصريحية ».469 والهار الهائر وزنه فعل قصر عن فاعل كخلف من خالف ونظيره شاك وصات في شائك وصائت ، ول ترى آ بلغ من ﻫذا الكلام ول آ دل على حقيقة الباطل و كنه آ مره470. وجرف الوادي ونحوه من آ س ناد المسايل اإذا دخل في آ صله فاجترفه فصار كالدجل و آ شرف آ علاه ، فاإذا انصدع آ علاه فهو ﻫار ، وقد جرهف الس يل آ س ناده آ ي آ قباله ، وﻫو ما قابلك من ال ر ض471. وفي ﻫذا اس تعارة تمثيلية في انّيار البناء القائم على شفا جرف ﻫار. حيث ش بهه عدم القيام بأ مور الدهين بمن بنى بنيانه على شفا فهو يسقط به. وفي قوله تعالى : ﴿ انْفِّرحواْ خِّفَافًا وَثِّقَالً وَجَاﻫِّدحواْ بِّأَمْوَالِّكمحْ وَآَنفحسِّكمحْ فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ ذَلِّكمحْ خَيرٌْ لَّكمحْ اِن كحنتمحْ تَعْلَمحونَ ﴾ 472، الخفاف والثقال مس تعاران لما يشابههما من آ حوال الجيش وعلائقهم . فالخفة تس تعار للاإسراع اإلى الحرب لدللتها على الشجاعة و النجدة . 469 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 83 . 470 جار الله الزمخشري ، الكشاف ، ص 845 . 471 الخليل بن آ حمد الفراﻫيدي ، كتاب العين ، ج6 ،ص 403 . 472 سورة التوبة34 ]

عدد الصفحات ١٥٣

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 142 كقول قريط بن آ نيف العنبري قَوْمٌ اِذَا الشرَُّ آَبْدَى ناَجِّذَيْهِّ لَهحم طَارحوا اِلَيْهِّ زَرَافَات وَ وححْداناَ 473 فالثقل الذي يناسب ﻫذا ﻫو الثبات في القتال . وتس تعار الخفة لقلة العدد ، ولتكرير الهجوم على ال عداء ، ولقلة ال زواد آ و قلة السلاح ، ولقلة العيال . والثقل لكثرة عدد الجيش ، وللتهثبهت في الهجوم ، و للمشي على ال رجل ، وذلك في وقت القتال . كقول النابغة : على عَارِّفَاتٍّ لِّلطهِّعَانِّ عَوَابِّـــــسٍّ بهِِّّنَّ كلحوم بَينَْ دامٍّ وَ جــــــــ ـالب اِذ اس ْتحنزلو ا عَنهْحنَّ للضرَّْبِّ ارقل وا اِلىَ المَوْتِّ ارْقَالَ الجمال المصَاعب 474 المجاز لقد اختلف العلماء في وقوع المجاز في القرآ ن الكريم ، والجمهور على الوقوع ، وآ نكره جماعة منهم ابن القاص من الشافعية 475، وابن ححويْز منذاذ من المالكية 476، وحكي عن داود الظاﻫري 477 وابنه، وآ بي مسلم ال صبهاني 478. 473 انظرمحمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ، ص 506 . 474 انظرمحمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 40 ، ص 507 . وعارفات للطعان ، آ ي متعودات به . 475 انظربدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ، ص 522 .ﻫو آ بو العباس آ حمد بن آ حمد الطبري ، آ حد فقهاء الشافعية ، وصاحب المصنفات المشهورة كالتلخيص والمفتاح و آ دب القاضي ، توفي بطرسوس س نة 882 ھ . 476 انظربدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ، ص 522 . من علماء المالكية ، تلميذ ال بهري ، من آ ﻫل البصرة ، توفي في حدود ال ربعمائة . 477 انظربدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ، ص 522 . داود بن علي بن خلف ال صبهاني ، صاحب المذﻫب المس تقل، يعرف آ تباعه بالظاﻫرية ، توفي س نة 570ھ 478 انظربدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ، ص 522 . ﻫو آ بو مسلم محمد بن بحر ال صبهاني ، من فقهاء المعتزلة وصنف تفسيرا على طريقهم ، توفي س نة 870 ھ

عدد الصفحات ١٥٤

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 143 وش بهتهم آ ن المتكلم ل يعدل عن الحقيقة اإلى المجاز ، اإلاإذا ضاقت به الحقيقة ، فيس تعير وﻫو مس تحيل على الله تعالى . وﻫذا باطل ، فلو وجب خلوه القرآ ن من المجاز ، لوجب خلوهه من التأ كيد والحذف ، ولو سقط المجاز من القرآ ن، سقط شطر الحسن . ﻫذا ما نصه عليه رآ ي الزركشي . 479 بلاغـــــة المجاز المرسل : تعريف المجاز المرسل : يؤدي المجاز المرسل المعنى المقصود ياإيجاز ، والإيجاز ضرب من ضروب البلاغة ، كما تظهر فيه المهارة في تخير العلاقة بين المعنى ال صلي والمعنى المجازي ، بحيث يكون المجاز مصورا للمعنى المقصود خير تصوير . واإذا دققنا النظر ، رآ ينا آ ن آ غلب ظروب المجاز المرسل ، ل تخ لو من مبالغة بديعة ، ذات آ ثر في جعل المجاز رائعا خلابا . 480 ويسميه الزركشي المجاز الإفرادي، يقول : «وآ نواع الإفرادي في القرآ ن كثير يعجز العد عن اإحصائها ».481 والمجاز المرسل ﻫو الكلمة المس تعملة قصدا في غير معناﻫا ال صلي لملاحظة علاقة غير المشابهة مع قرينة دالة على عدم اإرادة المعنى ال صلي . وسمي مرسلا ، لإطلاقه عن التقييد بعلاقة واحدة مخصوصة ، المقصد منها بيان الارتباط والمناس بة . والقرينة هي الذي يجعله المتكلم دليلا على آ نه آ راد باللفظ غير ما وضع له ، وهي اإما لفظية وهي التي يلفظ بها في التركيب ، آ و حالية وهي التي تفهم من حال المتكلم آ و من الواقع . 482 وعلاقاته كثيرة 479 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ، ص 522 . 480 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص 525 . 481 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ، ص 338 . 482 الس يد آ حمد الهاشمي ، جواﻫر البلاغةفي المعاني والبيان والبديع ، ص528 .

عدد الصفحات ١٥٥

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 144 4 ــالس ببية : هي كون الشيء المنقول عنه سببا ومؤثرا في غيره . مثل قول عمرو بن كلثوم : آَل ل يجَْهَلَنْ آَحَدٌ عَلَيْنا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جهَْلِّ الجاﻫِّلِّينَا 483 فالجهل ال ول حقيقة ، والثاني مجاز عبر به عن مكافأ ة الجهل . 484 5 ــالمس ببية : وهي آ ن يكون المنقول عنه مسبهبا وآ ثرا لشيء آ خر . كقول الشاعر : آَقْبَلَ فيِّ المستنَّهِّ من رَباَبِّهِّ آَس ْنِّمَةح ال باَلِّ فيِّ سَََابِّــــ هِّ 485 وآ راد آ ن السحاب ينبت ماتأ كله الإبل ، فتصير شحوما في آ س نمتها .486 وكقوله تعا﴿ ياَ آَيََُّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ قَاتِّلحواْ الذَِّّينَ يَلحونَكمح مهِّنَ الْكحفَّارِّ وَلِّيَجِّدحواْ فِّيكمحْ غِّلْظَةً وَاعْلَمحو اْ آَنَّ اللّهَ مَعَ الْمحتَّقِّينَ ﴾ 487، آ ي وآ غلظوا عليهم ، ليجدوا ذلك ، واإنما عدل اإلى ال مر بالوجدان تنبيها على آ نه المقصود لذاته ، وآ مها الإغلاظ فلم يقصد لذاته بل لتجدوه .488 8 ــالكلية : وهي كون الشيء متضمنا للمقصود ولغيره . كقوله تعالى: ﴿ اس ْتَغْفِّرْ لَهحمْ آَوْ لَ تَس ْتَغْفِّرْ لَهحمْ اِن تَس ْتَغْفِّرْ لَهحمْ س َبْعِّينَ مَرَّةً فَ لَن يَغْفِّرَ اللّهح لَهحمْ ﴾ 489 ، المراد بالس بعالكثرة ، وخصوص الس بعين ليس مرادا ، وﻫذا مجاز في اإطلاق الكل واإرادة البعض ، وﻫو منتفٍّ في العدد . وﻫو من آ لفاظ العدد ل يدخلها تأ كيد .490 483 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 434 . البيت في ديوانه ص426 ، ولسان العرب ، وشرح القصائد العشر ، ص 353 . 484 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 434 . 485 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 434 . البيت في الكامل للمبرد ،5/63 ، والمس : المنصب من استن الفرس ، الرباب : السحاب ال بيض ، ال بال : الجمال . 486 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 434 . 487 سورة التوبة458 ] 488 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ، ص 560 . 489 سورة التوبة30 ] 490 اصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 443 .

عدد الصفحات ١٥٦

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 145 واس تعمال الس هبعين للدهللة على الكثرة، والمعنى آ نه الله ل يغفر م و اإن اس تغفرت بكله ال عداد دائما. فالعدد س بعة شاع اس تعماله عند العرب كثيرا للمبالغة في العدد فهو عدد كامل، ل نه العدد آ زواج وآ فراد، و اثنان آ وهل ال زواج ، وآ ربعة زوج ثان ، و الثلاثة آ وهل ال فراد ، و الخمسة فرد ثان، فجمع الزهوج ال ول مع الفرد الثاني ناتجه نفسه جمع الزوج الثاني مع الفرد ال وهل و ﻫو العدد س بعة. وﻫذه الخاصية ل توجد اإله في العدد س بعة .491 3 ــالجزئية : وهي كون المذكور ضمن شيء آ خر . كقوله تعالى : ﴿ لَ تَقحمْ فِّيهِّ آَبَدًا ﴾ 492،ول تقم فيه آ ي ل تصل ه .493 وكقوله تعا ﴿ وَمِّنهْحمح الذَِّّينَ يح ؤْذحونَ النَّبََِّّ وَيِّقحولحونَ ﻫحوَ آُذحنٌ قحلْ آُذحنح خَيرٍّْ لَّكمحْ يحؤْمِّنح باِّللّهِّ وَيحؤْمِّنح لِّلْمحؤْمِّنِّينَ وَرَحمَْةٌ لهِّلََِّّّينَ آ مَنحواْ مِّنكمحْ وَالذَِّّينَ يحؤْذحونَ رَسحولَ اللّهِّ لَهحمْ عَذَا بٌ آَلِّيمٌ ﴾ 494 ، قال الفارسي : «جعله على المجاز آ ذنا ل جل اإصغائه ، قال : ولو صغهِّرت آ ذنا ﻫذه التي في ال ية ، كان في لحاق التاء فيها وتركها نظر »495 . وقوله تعا: ﴿ وَيِّقحولحونَ ﻫحوَ آُذحنٌ قحلْ آُذحنح خَيرٍّْ لَّكمحْ ﴾496 عند ابن قتيبة يقبل كل ما بلغه ، وال صل آ نه ال ذن هي السامعة ، فقيل لكل من صدهق بكل خبر يسمعه : آ ذنٌ، ومنه يحقال : آ ذنتك بال مر فأ ذنت ، كما تقول : آ علمتك فعلمت ، اإنما ﻫو آ وقعته في آ ذنك .497 491 محي الدين درويش ،اإعراب القرآ ن وبيانه ، ص 805 . 492 سورة التوبة403 ] 493 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 430 . 494 سورة التوبة64 ] 495 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ، ص 566 . 496 سورة التوبة64 ] 497 آبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، تأ ويل مشكل القرآ ن ، ص 435 .

عدد الصفحات ١٥٧

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 146 وفي قوله تعا ﴿ ياَ آَيََُّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ اِنَّمَا الْمحشرِّْكحونَ نجََسٌ فَلاَ يَقْرَبحواْ الْمَسْجِّدَ الْحَرَامَ ﴾ 498 ، والمراد منعهم من الحج وحضور مواضع النسك .499 2 ــاللازمية : وهي كون الشيء يجب وجوده عند وجود شيء آ خر.كقوله تعالى : ﴿ الْمحنَافِّقحونَ وَالْمحنَافِّقَاتح بَعْضحهحم مهِّن بَعْضٍّ يَأْمحرحونَ باِّلْمحنكَرِّ وَيَنهَْوْنَ عَنِّ الْمَعْرحوفِّ وَيَقْبِّضحونَ آَيْدِّيََحمْ نَ سحواْ اللّهَ فَنَس ِّيهَحمْ اِنَّ الْمحنَافِّقِّينَ همحح الْفَاسِّقحونَ﴾ 500، النس يان في ﻫذا المقام غير وارد ، فهو بالنس بة للمنافقين مسقط التهكليف عنهم ، وﻫو بالنهس بة اإليه تعالى مس تحيل، فهو مجاز مرسل و العلاقة اللاهزمية . و المراد لزم النهس يان ، وﻫو الترهك ، آ ي آ نّهم آ غفلوا ذكر الله فتركه م من رحمته وفضله . 6 ــالملزومية : وهي كون الشيء يجب عند وجوده وجود شيء آ خر . 7 ــال لية : وهي كون الشيء واسطة لإيصال آ ثر شيء اإلى آ خر . 3 ــالحالية : وهي كون الشيء حال في غيره . كقوله تعالى : ﴿ وَمِّنهْحم مَّن يَقحولح ائْذَن ليهِّ وَلَ تَفْتِّنيهِّ آَلَ نَّ جهََنَََّّ لَمححِّيطَةٌ باِّلْكاَفِّرِّينَ ﴾ ِ فيِّ الْفِّتْنَةِّ سَقَطحواْ وَا 501 ،و نزلت ﻫذه ال ية في بعض المنافقين الذين اس تأ ذنوا الرسول في التخلف عن غزوة تبوك من دون آ ن يبدوا عذرا يمنعهم من الغزو، وصرحوا آ نه الخروج للغزو يفتنهم لمحبة آ موالهم وآ ﻫليهم ، ففضح الله آ مرهم بأ نّهم منافقون . والسقوط في ال ية مس تعمل مجازا مرسلا علاقته الحالية ، فأ طلق الحال وآ ريد المحله ، ل نه الفتنة ل يسقط فيها الإنسان ، ل نّها معنى من المعاني، واإنهما يحله في مكانّا. فهم كالساقط في ﻫوهة على حين ظنه آ نهه ماشٍّ في طريق سهل . 498 سورة التوبة53 ] 499 آبو محمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، تأ ويل مشكل القرآ ن ، ص 567 . 500 سورة التوبة67 ] 501 سورة التوبة33 ]

عدد الصفحات ١٥٨

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 147 3 ــالإطلاق : وﻫو كون الشيء مجردا من القيود . كقوله تعالى : ﴿ يَوْمَ يححْمَى عَلَيهَْا فيِّ ناَرِّ جهََنَََّّ فَتحكْوَى بهَِّا جِّبَاﻫحهحمْ وَجحنوبهححمْ وَظحهحورحهمحْ ﻫَذَا مَا كَنزَْتمحْ لَنفحسِّكمحْ فَذحوقحواْ مَا كحنتمحْ تَكْنزِّحونَ﴾ 502،فالذو ق مجاز مرسل في الحس بعلاقة الإطلاق . وفي قوله تعالى : ﴿ كاَلذَِّّينَ مِّن قَبْلِّكمحْ كاَنحواْ آَشَدَّ مِّنكمحْ قحوَّةً وَآَكْثرََ آَمْوَالً وَآَوْلَدًا ﴾ 503، آ ي الذين وليس الذي . وﻫو اإطلاق اسم الخاص واإرادة العام504 و كقوله تعا ن نَّكَثحواْ آَيْمَانَّحم مهِّن بَعْدِّ عَهْدِّهمِّْ ِ ﴿ وَا وَطَعَنحواْ فيِّ دِّينِّكمحْ فَقَاتِّلحواْ آَئِّمَّةَ الْكحفْرِّ اِنَّّحمْ لَ آَيْمَانَ لَهحمْ لَعَلَّهحمْ يَنتهَحونَ﴾ 505،الطعن حقيقته خرق الجسم بشيء محدد كالرمح ، ويس تعمل مجازا بمعنى الثلب ، والنس بة اإلى النقص ، بتشبيه عرض المرء ، الذي كان ملتئما غير منقوص ، بالجسد السليم . فاإذا آ ظهرت نقائصه بالثلب والش تم ، ش به بالجلد الذي آ فسد التحامه .506 وكقوله تعا﴿ ياَ آَيََُّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ اِنَّ كَثِّيرًا مهِّنَ الَحْبَارِّ وَالرُّﻫْبَانِّ لَيَأْكلححونَ آَمْوَالَ النَّاسِّ باِّلْبَاطِّلِّ وَيَصحدُّونَ عَن سَبِّيلِّ اللّهِّ وَالذَِّّينَ يَكْنزِّحونَ الذَّﻫَبَ وَالْفِّضَّةَ وَلَ يحنفِّقحونََّا فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ فَبَشرهِّْهمح بِّعَذَابٍّ آَلِّيمٍّ ﴾ 507 ،لما قال : بشره ﻫؤلء بالجنة ، قال : بشره ﻫؤلء بالعذاب ، والبشارة ، اإنما تكون في الخير ل الشر . و في ﻫذا اإطلاق اسم الضدين على ال خر .508 502 سورةالتوبة82 ] 503 سورة التوبة63 ] 504 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ، ص574 . 505 سورة التوبة45 ] 506 محمد الطاﻫر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج40 ، ص 453 . 507 سورة التوبة83 ] 508 بدر الدين محمد بن عبدالزركشي ، البرﻫان في علوم القرآ ن ، ج 5 ، ص538 .

عدد الصفحات ١٥٩

البلاغة الإعجازية في آ يات الخوف في سورة التوبة 148 وفي قوله تعاذَا مَا آُنزِّلَتْ سحورَةٌ فَمِّنهْحم مَّن يَقحولح آَيُّكمحْ زَادَتْهح ﻫَذِّهِّ اِيمَاناً فَأَمَّا الذَِّّينَ آ مَنحواْ ِ ﴿ وَا فَزَادَتهْحمْ اِيمَاناً وَهمحْ يَس ْتَبْشرِّحونَ ﴾ 509، اإضافة الفعل﴿ زَادَ﴾ اإلى ما ليس بفاعل له في الحقيقة ، ل نه سببه .510 بلاغـــــة الكناية : تعريف الكناية : الكناية مظهر من مظاﻫر البلاغة ، والسر في بلاغتها آ نّا في صور كثيرة تعطيك الحقيقة مصحوبة بدليلها ، كما آ نّا تضع لك المعاني في صورة المحسَّات ، وتجعلك ترى ما كنت تعجز عن التعبير عنه واضحا ملموسا . ومن آ وضح ميزات الكناية التعبير عن القبيح بما تس يغ ال ذان سماعه ، فقد كان العرب يعبرون عمها ل يحسن ذكره اإله بالكناية . كنا يعدﻫا عبد القاﻫر الجرجاني من مقتضيات النظم .511 والكناية في اصطلاح آ ﻫل البلاغة ، لفظ آ طلق وآ ريد به لزم معناه الحقيقي الصرف ، مع جواز اإرادة ذلك المعنى . و الفرق بينها وبين المجاز من جهة اإرادة المعنى مع اإرادة لزمه . وفرق السكاكي وغيره بينهما بوجه آ خر غيرﻫا ، وﻫو آ ن مبني الكناية على الانتقال من اللازم اإلى الملزوم ، ومبني المجاز على الانتقال من الملزوم اإلى اللازم . 512 يقول الزرك«اعلم آ ن العرب تعد الكنايةمن البراعة والبلاغة ، وهي عندهم آ بلغ من التصريح . والكناية عن الشيء ، الدللة عليه من غير تصريح باسمه . وهي عند آ ﻫل البيان ، آ ن يريد 509 سورة التوبة453 ] 510 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرﻫان في علومالقرآ ن ، ج 5 ،ص 535 . 511 عبد القاﻫر الجرجاني ، دلئل الإعجاز ،ص 838 . 512 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 552 .

عدد الصفحات ١٦٠