المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر البلاغة في التغير الدلالي للكلمات سورة البقرة نموذجا

عيسى بن الطيب

صفحة ٧ من ٩

88 وقال الله تعالى فَّ آخر سورة البقرة  أَنتَ مَوْلاَنَا فَانص رْنَا عَلَى ا لْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  ( البقرة 081)، أي أنت يا الله ناصرنا ومتولى أمورنا ، فلا تخذ لنا وانصرنا على أعدائنا وأعداء دينك، فمعناه هنا المنعِم).(1)  نــــــــــحن: ويكون نحن (بمعنى الجمع، فهو أصلا، ويكون بمعنى الواحد، وهذا كثر فَّ القرآن الكريم، ووجد لفظ نحن فَّ مواضع كثيرة فَّ سورة البقرة ، ومما ورد بمعنى الجمع قوله تعالى:  نحَْن م صْلِح ونَ  ( البقرة 66) و قوله تعالى:  إِنمََّا نحَْنم سْت َهْزِئ ونَ  (البقرة 61) وفي الآية قوله تعالى: وَنحَْن ن سَبِّح بحَِمْدِكَ وَن قَدِّس لَكَ  ( البقرة 32) وغيرها. ومما ورد بمعنى الواحد، قوله تعالى:  وَإِذْ ق لْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ا سْج د وا (البقرة 31) وقوله تعالى: وَق لْنَا ياَ آدَم ا سْك ن أَنتَ وَزَوْج كَ  (البقرة 31)، و في قوله تعالى: وَق لْنَا اِهْبِط وا ( البقرة 31)، و في قوله تعالى:  ق لْنَا اِهْبِط وا مِن ْهَا جمَِيعًا  ( البقرة 38.) وهذه كلها استعملها الله تعالى فَّ القرآن الكريم لإخبار عن نفسه بقصد التفخيم و التعظيم). (2)  صــــــــار: له معنيان متضادان، (بمعنى جمع وبمعنى قط ع وفر ق، وقد نشأ التضاد عن هذا اللفظ لتطور صوتي، هو القلب، و قال الفراء : لا نعرف صار بمعنى قطع إلا أن يكون الأصل فيه صرى، فقدمت اللام إلى موضع العين، فأصبح صار).(3) وورد اللفظ في سورة البقرة :  قَالَ فَخ ذْ أَرْب َعَةً مِنَ الطَّيرِْ فَص رْه نَّ إِلَيْكَ  (البقرة : 012)، وقال ابن الأنباري: (أن معناه على الضربين : فقال ابن عباس: معناه قط عهن ، وقال غيره: معناه ض م هن (1) الأضداد، ابن الأنباري، ت: أبو الفضل إبراهيم، دار التراث العربي، ط 6،6912، الكويت،ص067. (2) المصدرنفسه، ص 026. (3) علمالدلالة، أحمد مختار عمر، ص 066.

عدد الصفحات ٩٧

89 إليك، فالذين قالوا: معناه قط عهن، قالوا إلى مقدمة فَّ المعنى، والتأويل: فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن ، أي قط عهن). (1) ووافق الصابوني هذين المعنيين فَّ تفسير هذهالآية، فقال إن معنى هذه الآية :( خذ أربعة طيور فضمهن إليك، ثم اقطعهن، ثم اختلط بعضهن ببعض حتى يصبحن كتلة واحدة). (2).  تو اب: و هو اللفظ الذي يقع التضاد فَّ صيغته الصرفية بمعنى الفاعل والمفعول، والتو اب له معنيان متضادان: الله كثير التوبة على عباده، والعبد الكثير التوبة إلى الله. وقد وردت عدَّ ة آيات في سورة البقرة التي تتضمن فيها لفظ التو اب بمعناه الأول، فهي في قوله تعالى:  إِنَّه ه وَ الت َّوَّاب الرَّحِيم  ( البقرة 37)، وفي قوله تعالى أيضا:  إِنَّه ه وَ الت َّوَّاب الرَّحِيم  (البقرة 11)، و قوله تعالى:  إِنَّكَ أَنتَ الت َّوَّاب الرَّحِيم  ( البقرة 607)، وفَّ قولهتعالى:  وَأَنَا الت َّوَّاب الرَّحِيم  (البقرة 612)، وكله في معنى واحد فهو الله كثير التوبة على عباده. وأما الآية التي تدل على لفظ التو اب بمعناه الثاني فهي الآية من قوله تعالى:  إِنَّ اللهَ يح ِبُّ الت َّوَّا بِينَ وَيح ِبُّ الْم تَطَهِّرِينَ ( البقرة 000.) التو ابين هو جمع المذكر السالم من تو اب، أي التو ابين من الذنوب، وهنا بمعنى العباد الكثير التوبة إلى الله، فالتو اب في السياق الأول بمعنى الفاعل (من يعطِى التوبة)، وفي السياق الثاني بمعنى المفعول (من يعطَ ى التوبة).  ظن: له معنيان متضادان فَّ هذا اللفظ: (الشك و اليقين الذي لا شك فيه، و ورد اللفظ بأحد المعنيين فَّ السياق، وبمعنى ضده في السياق الآخر، وكان فَّ سورة البقرة ما ورد بمعنى الشك فَّ قوله تعالى:  وَإِنْ ه مْ إِلاَّ يَظ نُّونَ  ( البقرة 78)، أي: وما هم إلا يشكون، ولا يعلمون حقيقته وصحته). (3) (1) الأضداد، ابن الأنباري، ص 31. (2) صفوةالتفاسير، الصابوني، ص 611. (3) جامع البيان في تأويلالقرآن، ابن جرير الطبري، ص 102.

عدد الصفحات ٩٨

91 وفَّ قولهتعالى:  إِنْ ظَنَّا أَن ي قِيمَا ح د ودَ اللهِ  (البقرة 032)، أي :( إن كان فَّ ظنهما أنهما يقيمان حقوق الزوجية ، ولم يقل إن علما أنهما يقيمان، لأن اليقين مغيب عنهما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، ومن فسَّ ر الظن هنا بالعلم فقد وهم من طريق اللفظ والمعنى، لأن الإنسان لا يعلم ما في الغد وإنما يظن ظنا).(1) وأما فَّ قوله تعا الَّذِينَ يَظ نُّونَ أَن َّه م م لاَق وا رَبهِِّم (البقرة 11)، أي: ( الذين علموا ويستيقنون أنهم ملاقو ربهم، وفي قوله تعالى: الذِينَ يَظ نُّونَ أَن َّه مْ م لاَق و رَبهِِّمْ وَأَن َّه مْ إِلَيْهِ رَاجِع ونَ  (البقرة :11)، أي قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو الله، ولفظ الظَّنِّ فَّ كليهما يدلُّ على يعلمون و يستيقنون). (2) رابعاحروف المعاني في ســــــــــورة البقـــــرة : (إذا دل الحرف على معنى في غيره يسمى حرف المعنى، وهو ما أطلقه النحويون على هذه الحروف، ولها صلة وطيدة بفهم المعاني واستنباط الأحكام من نصوص القرآن الكريم، بطريق الاجتهاد أو التأويل، لأن كثيراً من القضايا الدلالية و المسائل الفقهية يتوقف فهمها على فهم الدلالة التي يؤديها الحرف في النص، وسميت حروف معان لهذا الغرض، لأنها تصل معاني الأفعال إلى الأسماء، أو لدلالتها على معنى).(3) وتعتبر من الأدوات التي يحتاج إليها المفسرتفسيره، وقد ترد في الاستعمال لأكثر من معنى، فبعضها يستعمل في عشر معان، وبعضها يستعمل في أكثر من ذلك، وبعضها في أقل. (وهذا التعدد للمعاني إما أن يكون بسبب الاشتراك، وذلك بأن يكون هذا الحرف وضع ابتداءً لهذه المعاني، وإما أن يكون حقيقة في أحدها مجازا للباقي، وإما أن يكون مشتركا في بعضها، أي حقيقة في أكثر من معنى، ويكون مجازا في باقي المعاني. والناظر في كتب التفسير يرى أثر تعدد معاني هذه الحروف في اختلاف المفسرين، وذلك أن هذا التعدد إما بسبب الاشتراك وإما بسبب احتمال استعمال الحرف في الحقيقة والمجاز).(4) دلالة حروف المعاني: (1) تفسير الكشاف، الزمخشري، ص 318. (2) جامع البيان في تأويلالقرآن، ابن جرير الطبري، ص 137. (3) أصولالسر خسي، ج 6ص012. (4) حروف المعاني وأثرها التفسير، عثمان المهدي، مجلة الشريعة والقانون، العدد 01،جامعة أم القرى – السعودية، ص 16.

عدد الصفحات ٩٩

91 في هذا العنصر اقتصر ت على حروف الجر وحروف العطف وحروف النصب وحرو ف الجزم، من هذه السورة الكريمة بالدراسة والتطبيق . أولا: دلالة حرف الجر : ويقابل هذه التسمية مصطلح حروف الإضافة لدى البعض، و من حروف الجر مايلي: 6- من (1) والأصل أنها تفيد معنى ابتداءالغاية، ولكن استخدامها في سياقات مختلفة يوضح أن لها معان أخرى، قد تتباين تقديراتها بين النحاة كالتبعيض والتبيين والسببية، ومن أبرز هذه المعاني: أ ـــــــ ابتداء الغاية: ابتداء الغاية الحقيقية المكانية هو أصل معاني من، بحيث لا يكون لها معنى آخر إلا وفيه أثر من معنى الابتداء، وقد تستعمل في ابتداء الغاية الزمانية نحو قوله تعالى:  ق لْ فَلِمَ ت َقْت ل ونَ أَنبِيَاءَ اللهِ مِن ق َبْل إِنْ ك نْت مْ م ؤْمِنِينَ  ( البقرة 96). فكان الكلام موجها لأهل الجحود في ذاك الزمان عن فعلتهم الشنيعة " القتل " لأنبياء الله عليهم السلام. ب ــــ التبيين: ويراد به تبيين الجنس أو تبيين ما أبهم قبل من أو في سياقها، نحو قوله تعالى: وَإِذْ ي َرْفَع إِب ْرَاهِيم الْقَوَاعِدَ مِنَ الب َيْتِ وإِسمَْاعِيل رَب َّنَا ت َقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيع الْعَلِيم  (البقرة 607)، فقد بينت من هنا ماهية هذه القواعد وأي قواعد هي، وأزالت الإبه ام الذي سبقها. ت ـــــ التفضيلية: (1) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد الشريف، مؤسسة الرسالة، ط 6،6991، بيروت، ج6 ص6212.

عدد الصفحات ١٠٠

92 ويراد به مقارنة شيء بشيء آخر على سبيل التفضيل خيرا كان أو شرا، وقد يسبقها في السياق اسم من أسماء التفضيل نحو قوله تعالى:  وَمَنْ أَظْلَم ممَِّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ ي ذْكَرَ فِيهَا اسمْ ه  (البقرة 661 )ف : مِنْ فضلت من الظَّلَمَة الذي يمنع ذكر الله في المساجد. ث ــــــ التبعيضية: (وهو أخذ شيء من شيء، أي أخذ بعض شيء الثاني، نحو قوله تعالى:  إِنَّ الَّذِينَ يَكْت م ونَ مَا أَن ْزَلْنَا مِنَ الْب َي ِّنَاتِ وَالهْ دَى  ( البقرة : 619)، و قد كان علماء أهل الكتاب يكتمون بعض ما في كتبهم بعدم ذكر نصوصه للناس عند الحاجة إليه أو السؤال عنه).(1) ج ــــــــالسببية: وذلك حين تكون من بمعنى اللام، فيكون ما بعدها سببا وعلة لما يراد سياقها نحو قوله تعالى: الَّذِينَ يَأْك ل ونَ الرِّبَا لاَ ي َق وم ونَ إِ كَمَا ي َق وم الَّذِي ي َتَخَبَّط ه الشَّيْطَان مِنَ الْمَسِّ  ( البقرة 071)، فسبب تخبط الشيطان للعبد هو أكل الربا عياذا بالله. 0- في: (2) المعنى الأصلي الذي تفيده في هو الظرفية أو الوعائية، أي الاحتواء المكاني أو الزماني، وهذه الدلالة الظرفية قد تكو ن حقيقية زمانا أو مكانا. أ ــــــ الظرفية الحقيقية المكانية أو الزمانية: وهو أصل معاني في بحيث لا يكون لها معنى آخر، إلا وفيه أثر من معنى الظرفية أو الوعاء، وتدرج هذا الاستعمال الظرفي الحقيقي المكاني إلى استعمال ظرفي حقيقي زماني نحو قوله تعالى:  وَإِذَاقِيلَ لهَ مْ لاَ ت فْسِد وا فيِ الأَْرْضِ قَال وا إِنمََّا نحَْن م صْلِح ون  (البقرة 66)، وهنا تحدث عن مكان الفساد ووعائه، وهو الأرض حقيقة. (1) تفسالمنار، محمد رشيد ر ضا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط6،6992، مصر،ج 0 ص12. (2) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج 6 ص 716.

عدد الصفحات ١٠١

93 وقولهتعالى:  وَلَقَدْ عَلِم وا لَمَنِ اشْت َرَاه مَا لَه فيِ الآْخِرَةِ مِنْ خَلاَق  ( البقرة 620). أي أن السحر الواقع الكفري لا ينفع صاحبه في زمن حقيقي وهو الآخرة. ب ـــــــ السببية: و ذلك حين تكون في بمعنى اللام، فيكون ما بعدها سببا وعلة فيما قبلها، كقوله تعالى:  وَلاَ ت َق ول وا لِمَنْ ي قْتَل فيِ سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَ شْع ر ونَ  (البقرة 611)، أي أن الجهاد في سبيل الله والاستشهاد سبب في بقاء صاحبه حيا غير ما يظنه البعض. ت ـــــ الإلصاقية: الإلصاق هو المعنى الأصلي للباء، ومن استعمال في بهذا المعنى قوله تعالى:  هَلْ ي َنْظ ر ونَ إِ أَنْ يَأْتِي َه م الله فيِ ظ لَل مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَة وَق ضِيَ الأَْمْر وَإِلىَ اللهِ ت رْجَع الأْ م ور  ( البقرة 062). قوله تعا(في ظ لَل ، قيل: في بمعنى الباء، أي يأتيهم بظلل، ومنه الحديث: " يأتيهم الله في صورة " أي بصورة امتحانا لهم). (1) ث ــــ الغاية: بأن تكون في موافقة لمعنى إلى وهو انتهاء الغاية، كقوله تعالى: رَب َّنَا وَاب ْعَثْ فِيهِمْ رَس ولاً مِن ْه مْ ي َت ْل و عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ  ( البقرة 609) .فقوله تعالى (فيهم أي: إليهم، وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد صلوات الله وسلامه عليه رسولا في الأميين إليهم وإلى سائر الأعجميين من الإنس والجن). (2) 3- إلى (3) (1) تفسالقرطبي، أبو عبد الله القرطبي، ج 3 ص 01. (2) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج 6 ص 361. (3) معجم حروف المعاني في القرآ ن الكريم، محمد حسن الشريف، ج 6 ص 306.

عدد الصفحات ١٠٢

94 يدل هذا الحرف على انتهاء الغاية زمانا أو مكانا، كما قد تكون الغاية معنوية غير محسوسة من حيث الزمان أو المكان ولها معاني أخرى نذكر منها. أ ــــ المصاحبة أو المعية: وهو ضم شيء إلى آخر ، أو دخول ما بعد إلى فيما قبلها ، نحو قوله تعالى: وَإِذَا لَق وا الَّذِينَ آمَن وا قَال وا آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ ب َعْض ه مْ إِلىَ ب َعْض قَال وا أَتح َدِّث ون َه مْ بمَِا ف َتَحَ الله عَلَيْك مْ لِي حَاجُّوك مْ بِهِ عِنْدَ رَبِّك مْ أَفَلاَ ت َعْقِل ونَ  (البقرة :71) ، جاءت إلى بمعنى مع، أي: خلوة المنافقين من اليهود مع بعضهم البعض ، وقوله تعالى : أ حِلَّ لَك مْ لَي ْلَةَ الصِّيَ امِ الرَّفَث إِلىَ نِسَائِك مْ  (البقرة 687)،فهنا أفادت إلى معنى المعية أي ليلة الصيام يقع الرفث مع النساء ( الزو جات) ، وبصحبتهن. ب ــــــ انتهاء الغاية: نحو قوله تعالى:  َّ ثمأَتمُِّوا الصِّيَامَ إِلىَ اللَّيْلِ  ( البقرة 687)، فيه التصريح بأن الصوم ينتهي إلى الليل، وقوله تعالى: آمَنَ الرَّس ول بمَِا أ نْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ  ( البقرة 081)، " إليه " هنا تعني أن غاية نزول الوحي ومنتهاه كان إلى خير البرية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. 1- باءالجر: (1) الوظيفة المعنوية الأساسية ل(باء الجر) كغيرها من حروف الجر الأصلية هي نقل المعنى الذي يفيده الفعل السابق لها إلى الاسم الذي يليها، ومع هذا المعنى الجوهري هناك معان أو دلالات أخرى كثيرة، تستفاد من خصوصية كل سياق ترد فيه الباء، غير أنني اقتصر ت على أهمها: أ ــــــ المصاحبة: وذلك عندما تصلح مع مو ضع الباء نحو قوله تعالى:  وَايخَْتَصُّ بِرَحمَْتِهِ مَنْ يَشَاء وَالله ذ و الْفَضْلِ الْعَ ظِيمِ  ( البقرة 621)، (قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يختص برحمته ، أي: بنبوته، خصَّ بها محمدا صلى الله عليه وسلم، فالرحمة بما يشاء الجبَّار لصيقة ومصاحبة وهو أعلم بذلك). (1) (1) المرجع السابق، ج 6ص 112.

عدد الصفحات ١٠٣

95 ب ـــــ الاستعانة: و تكون عندما تدخل الباء على آلة الفعل، بحيث يكون ما بعد الباء، هو الآلة لحصول المعنى الذي قبلها نحو قوله تعالى  وَآت َي ْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيمََ الْب َي ِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاه بِر وحِ الْق د س  (البقرة : 11 )أي أن عيسى عليه السلام آتاه الله البينات و قوي و أعين بمعية روح القدس و هو جبريل عليه السلام. ت ــــــ التوكيد : وذلك عندما تكون الباء زائدة نحويا على سبيل الجواز في مواضع معينة، أي يمكن الاستغناء عن وظيفتها النحوية، ومع وجود وظيفة أخرى معنوية لها وهي التقوية والتوكيد نحو قوله تعالى:  وَلاَ ت َيَمَّم وا الخَْبِيثَ مِنْه ت نْفِق ونَ وَلَسْت مْ بِ آخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ ت غْمِض وا فِيهِ وَاعْلَ م وا أَنَّ اللهَ غَنيٌِّ حمَِ يدٌ (البقرة :017)، (ولستم بآخذيه) أي: ( والحال أنكم لا تأخذونه في معاملاتكم في وقت من الأوقات وأتت بصيغة التوكيد ).(2) ثــــــ السببية: حين يكون ما بعد الباء سببا وعلة فيما قبلها نحو قوله تعالى: يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَن وا لاَ ت بْطِل وا صَدَقَاتِك مْ بِالْمَنِّ وَالأَْذَى  ( البقرة : 011)، ذاك أن سبب بطلان قبول الصدقة من الله عزوجل هو اتباعها بالمن و الأذية، و المن: التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه. 1- على: (3) المعنى الأصلي الذي تفيده هوالاستعلاء، و مع هذا المعنى هناك معان أو دلالات أخرى كثيرة، تستفاد من خصوصية كل سياق ترد فيه، دون أن يخرج هذا الحرف عن دلالاته الأصلية. وأبرز هذه المعاني ما يلي: (1) تفسالقرطبي، أبو عبد الله القرطبي، ج 0 ص 16. (2) المصدرنفسه، ج 0 ص 608. (3) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج 6 ص 112.

عدد الصفحات ١٠٤

96 أ ــــــ الاستعلاء: وهو أصل معاني على عند النحاة، بحيث لا يكون لها معنى آخر، إلا وفيه أثر من معنى الاستعلاء، ولهذا اقتصر عليه بعضهم نحو الآية:  قَالَ فَخ ذْ أَرْب َعَةً مِنَ الطَّيرِْ فَص رْه نَّ إِلَيْكَ ثم َّ اجْعَلْ عَلَى ك لِّ جَبَل مِن ْه نَّ ج زْءًا  (البقرة 012)، فقد تم وضع الأجزاء حقيقة على المكان المأمور وضعه فيه وهو الجبل. ب ــــــ الغاية: بأن تكون على موافقة لمعنى إلى وهو انتهاء الغاية كقوله تعالى:  وَمَا أَن ْزَلَ عَلَيْك مْ مِنَ الْكِتَابِ والحِْكْمَةِ يَعِظ ك مْ بِهِ ( البقرة 036)، بتقدير وما أنزل إليكم من القرآن والسنة المطهرة. ت ـــــ ظرفية بمعنى في: وهذه الظرفية قد تكون حقيقية زمانية، أو حقيقية مكانية كقوله تعالى:  وَات َّب َع وا مَا ت َت ْل وا الشَّيَاطِين عَلَى م لْكِ س لَيْمَانَ  ( البقرة 620)، أي في ملك سليمان عليه السلام. ث ــــــ السببية: تكون على بمعنى اللام، فيكون ما بعدها سببا وعلة فيما قبلها، كقوله تعالى:  وَلِت كَب ِّر وا اللهَ عَلَى مَا هَدَاك مْ  (البقرة 681)، أي سبب وعلة التكبير يأتي بعد تمام الشهر وهو في غ رَّة شوال. ج ــــ المصاحبة: وذلك عندما تصلح مع الظرفية الدالة على المصاحبة موضع على، كقوله تعالى: وَآتَى الْمَالَ عَلَى ح بِّهِ  ( البقرة 677) أي معحبِّه. 1- مع: (1) (1) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج 6 ص6267.

عدد الصفحات ١٠٥

97 أداة ظرفية زمانية أو مكانية، معناها المصاحبة، تستخدم لمكان الاجتماع أو زمانه، وما تضاف إليه هو الذي يحدد جهة الظرف، وقد تأتي حالية بمعنى جميعا إذا استعملت مفردة منونة غير مضافة، وقد وردت في سورة البقرة بمعان منوعة، منها: أ ــــ الظرفية المكانية: نحو قوله تعالى: وَارْكَع وا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( البقرة 13)، صيغة الأمر للجماعة في مكان الركوع وهو المساجد. ب ــــ الظرفية بمعنى المصاحبة: نحو قوله تعالى:  فَأ ولَئِكَ مَعَ الْم ؤْمِ نِينَ  ( البقرة 611)، أي بصحبة ورفقة المؤمنين. ت ـــ الظرفية بمعنى عند: نحو قوله تعالى: وءَامِن وا بمَِا أَنزَلْت م صَدِّقًا لِمَا مَعَك م وَلاَ تَك ون وا أَوَّلَ كَافِر بِهِ  (البقرة 16) أي ءامنوا بالقرآن الذي هو مصد ق لما عندكم منالتوراة. ث ـــ المصاحبة: نحو قوله تعالى: وَأَن ْزَلَ مَعَه م الْكِتَابَ بِالحَْقِّ لِيَحْك مَ ب َينَْ النَّاسِ فِيمَا اخْت َلَف وا فِيه (البقرة 063)، أي إرسال الرسل كانت بمعية الكتب السماوية. ثانيا: دلالة حروف العطف: نذكر بعضها وهي: 6- واوالعطف: (1) هي أصل حروفالعطف، لكثرة استعمالها ودورها فيه، ومعناها الجمع والتشريك، وهي تعطف مفردا على مفرد، وجملة على جملة، فإذا عطفت مفردا فإنها تشرك بينهما في اللفظ والمعنى، ومن بعض معانيها في السورة : (1)معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج 6،ص 6611.

عدد الصفحات ١٠٦

98 أ ــــ العطف: كما في قوله تعالى: فَات َّق وا النَّارَ الَّتيِ وَق ود هَا النَّاس وَالحِْجَارَة أ عِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ  (البقرة 01)، فالواو أفادت عطف الحجارة على الناس في كونهما وقودا النار. ب ــــ محتملة للعطف والاستئناف: كما في قوله تعالى: ف َق لْنَا اضْرِب وه بِب َعْضِهَا كَذَلِكَ يح ْيِي الله الْمَوْتَى وَ ي رِ يك مْ آيَاتِهِ لَعَلَّك م ْت َعْقِل ونَ  ( البقرة 73)، فصحَّ في الواو العطف و الاستئناف. ت ـــــ محتملة للعطف والحال: كقوله تعالى:  قَال وا الآْنَ جِئْتَ بِالحَْقِّ فَذَبحَ وهَا وَمَا كَاد وا ي َفْعَل ونَ  ( البقرة 76)، هنا اعتراف بالحق ولحقوا ذلك بالذبح، وكادوا ألا يفعلوا. 0- فاءالعطف: (1) دلالته عطف اسم علىاسم، أو فعل على فعل، أو جملة على جملة، وتفيد عدة دلالات و معان جمة أهمها: أ ـــ الاشتراك: اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم، سواء كان الاشتراك من حيث الإعراب أو نوع الجملة أو من حيث المعنى كقو له تعالى:  وَمَا أَن ْزَلَ الله مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاء فَأَ حْيَا بِهِ الأَْرْضَ ب َعْدَ مَوْتهَِا ( البقرة 611) أي نزول الغيث وإحياء الأرض معً ا في آن واحد. ب ـــــ الترتيب: ويكون معنويا على غير مهل، نحو قوله تعالى: وَإِذْ ق لْنَا ادْخ ل وا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَك ل وا مِن ْهَا حَيْث شِئْت مْ رَغَدًا  ( البقرة 18). (فَك ل وا الفاء حرف عطف وكلوا عطف على ادخلوا. (1) اصدر نفسه، ج6، ص182.

عدد الصفحات ١٠٧

99 ت ــــ التعقيب: أي عدم وجود مهلة بين المعطوف والمعطوف عليه نحو قوله تعالى: ف َت وب وا إِلىَ بَارِئِك مْ فَاق ْت ل وا أَن ْف سَك مْ  ( البقرة 11)،فالفاء أفادت التعقيب، إذ أن القتل من تمام التوبة في شريعتهم السالفة. ث ــــ الدلالة على السببية: وذلك غالب في الفاء التي تعطف جملة أو صفة، كما في قوله تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقَى م وسَى لِقَوْمِهِ ف َق لْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَْجَرَ فَان ْ فَجَرَتْ مِنْه اث ْنَتَا عَشْرَةَ عَي ْنًا  ( البقرة 12)، أي ضرب الحجر بالعصا كان سببا في انفجار اثني عشرة عينا. 3- ثُما: (1) حرف عطف، وأحيانا استئناف يفيد التشريك في الحكم والترتيب مع التراخي غالبا، وهي تعطف مفردا على مفرد، وجملة على جملة. ولها معان أهمها: أ ــــ العطف: كقوله تعالى: ف َوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْت ب ونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثم َّ ي َق ول ونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ (البقرة :79)، ثم يقولون عطف على يكتبون. ب ـــ الاستئناف: كقوله تعالى:  ه وَ الَّذِي خَلَقَ لَك مْ مَا فيِ الأَْرْضِ جمَِ يعًا ثم َّ اسْت َوَى إِلىَ السَّمَاءِ فَسَوَّاه نَّ سَبْعَ سمََاوَات وَه وَ بِك لِّ شَيْء عَلِيمٌ  ( البقرة 09)، قوله تعالى: (" ثم استوى " ثم لترتيب الإخبار لا لترتيب الأمر في نفسه). (2) (1) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج 6ص16. (2) تفسير القرطبي ج 6 ص 011.

عدد الصفحات ١٠٨

111 ت ـــ الترتيب الذكري : ويسمى كذلك الإخباري من غير اعتبار التراخي و المهلة. كقوله تعالى:  ثم َّ أَفِيض وا مِنْ حَيْث أَفَاضَ النَّاس وَاسْت َغْفِر وا اللهَ إِنَّ اللهَ غَف ورٌ رَحِيمٌ  ( البقرة 699). ث ــــ التراخي بين المعطوفين: ويكون في التكلم أو الحكم أو في الزمان أو في الرتبة كقوله تعالى: وَات َّق وا ي َوْمًا ت رْجَع ونَ فِيهِ إِلىَ اللهِ ثم َّ ت وَفََّّ ك لُّ ن َفْس مَا كَسَبَتْ وَه مْ لاَ ي ظْلَم ونَ  ( البقرة 086) 1- أو: (1) وهو حرف وظيفته العطف، موضوع لأحد الشيئين، مع التباين ويدل عليها سياق الكلام، وقد أورد اللغويون لها مجموعة من المعاني، وفيما يلي ذكر أهمها: أ ـــ التخيير: تقع أو في حال التخيير بعد الطلب، مثل قوله تعالى:  فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ ن س ك  ( البقرة 691) فهنا اختيار الفدية يكون إما من صيام أو صدقة أونسك. ب ــــ الإباحة: تقع في حال الإباحة بعد الطلب، وترد في س ياق يمكن فيه الجمع بين المتعاطفين، وتكون الإباحة ليس أصله الحظر كقوله تعالى:  فَاذْك ر وا اللهَ كَذِكْرِك مْ آبَاءَك مْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا  ( البقرة 022) أي أنه يباح ذكر الله شبيها بذكر الآباء وإن أراد الزيادة فله ذلك بل وأفضل. ت ــــ الإبهام: (1) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج 6ص 133.

عدد الصفحات ١٠٩

111 وتقع فيه أو في سياقالخبر، والمخاطب في هذه الحال خالي الذهن، ويورد المتكلم كلمة أو في السياق إبهاما للأمر عليه أو صونا عن الخطأ نحو قوله تعالى: قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْت ي َوْمًا أَوْ ب َعْضَ ي َوْم  ( البقرة 019) فمدة المكث لم يتبي َّنْها عنده. ث ـــ التفصيل: وهي حالة لا يوجد فيها شك ولا إبهام ولا تخيير ولا إباحة، وتكون لغرض أخبار متباينة، نحو قوله تعالى: ومَا أَن ْفَقْت مْ مِنْ ن َفَقَة أَوْ نَذَرْتم ْ مِنْ نَذْر فَإِنَّ اللهَ ي َعْلَم ه وَمَا لِلظَّ الِمِينَ مِنْ أَنْصَار  (البقرة :072)، ف إن كانت النفقة أو النذر فكليهما في علم العليم القدير بلا ريب، وأو هنا لا على سبيل التخيير كما يطن البعض. ثــالثــــا: دلالــــــة أدوات الجــــــزم 6- لم: (1) حرف حزم، لأنها تجزم الفعل المضارع، وحرف نفي لأنها تنفي الحكم سابقا للفعل الذي تدخل عليه، وحرف ق لب لأنها تقلب معنى المضارع من الحاضر إلى الماضي. و هذه المعاني نجدها في سورة البقرة متناثرة هنا و هناك مثل قوله تعالى:  إِنَّ الَّذِينَ كَفَر وا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْت َه مْ أَمْ لمَْ ت نذِرْه مْ لاَ ي ؤْمِن ونَ  ( البقرة 21) وكقوله تعالى:  فَمَنْلمَْ يجَِ دْ فَصِيَام ثَلاَثَةِ أَيَّام فيِ الحَْجِّ وَسَب ْعَة إِذَا رَجَعْت مْ  (البقرة 691)، وقوله تعالى أيضا:  وَمَنْ لمَْ يَطْعَمْه فَإِنَّه مِنيِّ  ( البقرة 019). 0- لما (2) حرف يشبه لم من حيث وظيفتها النحوية في جزم الفعل المضارع وقلب زمانه من ا لحال والاستقبال إلى الماضي، ومن حيث معناها في النفي، وهو ما نجده في هذه الآية نحو قوله تعالى:  أَمْ حَسِبْت مْ أَنْ تَدْخ ل وا الجَْنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِك مْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ ق َبْلِك مْ  ( البقرة 061.) (1) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، ج 6ص 936. (2) اصدر نفسه، ج 6ص 938.

عدد الصفحات ١١٠

112 و" لما " بمعنى لم، و" مثل" معناه شبه، أي: (و لم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم فتصبروا كما صبروا). (1) 3- لامالأمر: (2) وهي حرف جزم طلبي، يدخل على الفعل المضارع فيجزمه، وحركة هذه اللام هي الكسر، وقد تسكن تخفيفا إذا تقدمها واو العطف أو فاؤه. وبعضهم يطلق عليها لام الطلب، ليشمل ذلك الأمر والدعاء والالتماس والوعيد والتهديد. ومثالها في القرآن الكريم قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْك م الشَّهْرَ ف َلْيَص مْه ( البقرة 681.) وقولهتعالى: فَإِنْ أَمِنَ ب َعْض ك مْ ب َعْضًا ف َلْي ؤَدالَّذِي اؤْتم ِنَ أَمَان َتَه وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّه  ( البقرة: 083.) وهو أمر معناه الوجوب ، بقرينة الإجماع على وجوب أداء الديون. 1- لاالناهية: (3) حرف طلبي يجزم الفعل المضارع، ويتحقق النهي إذا كان الطلب موجها إلى من هو أدل درجة، ويكون للدعاء إذا كان من الأدل إلى الله عزوجل، وللالتماس إذا كان مساو إلى نظيره. وهي تجزم الفعل المضارع بشرطين:  أ يفصل بينهما فاصل إلا شبه جملة.  ألا تسبقها أداةشرط، فإن سبقت بأداة شرط أصبحت نافية غير جازمة. والشاهد في قوله تعالى: تِلْكَ ح د ود اللهِ فَلاَ ت َعْتَد وهَا  ( البقرة 009). وقولهتعالى:  وَمَا ي عَلِّمَانِ مِنْ أَحَد حَ ي َق ولاَ إِنمََّا نحَْن فِت ْنَةٌ فَلاَ تَكْف رْ  ( البقرة 620)، فهذين الآيتين سيقتا سياق النهي وعدم الفعل. (1) تفسالقرطبي، أبو عبد الله القرطبي، ج 3ص 31. (2) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، ج 6 ص 867. (3) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج6 ص887.

عدد الصفحات ١١١

113 وقولهتعالى: رَب َّنَا لاَ ت ؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا  ( البقرة 081)، وهنا الدعاء باد في طلب عدم المؤاخذة بالنسيان أو الخطأ. رابعا: دلالة أدوات النصب : 6- أنالمصدرية: (1) حرف مصدري يدخل على الفعل المضارع فيكون حرف نصب واستقبال، ينصب الفعل المضارع، ويخلصه للاستقبال، بعد أن كان للحال والاستقبال. نحو قوله تعالى:  إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا ب َع وضَةً فَمَا ف َ وْق َهَا  (البقرة 01)، وكقوله تعالى: وَالْوَالِدَات ي رْضِعْنَ أَوْلاَدَه نَّ حَوْلَينِْ كَامِلَينِْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ ي تِمَّ الرَّضَاعَةَ  (البقرة :033.) 0- لن (2) حرف يدخل على الفعل المضارع، فينصبه ن ويدخله في إطاري النفي والاستقبال، فهو حرف نفي ونصب واستقبال. نحو قوله تعالى: وإِذْ ق لْت مْ يَا م وسَى لَنْ نَصْبرَِ عَلَى طَعَام وَاحِد  ( البقرة 16) . وقوله تعالى:  وَقَال وا لَنْ تمََسَّنَا النَّار إِلاَّ أَيَّامًا مَعْد ودَةً ق لْ أَتخََّذْتم ْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا ف َلَنْ يخ ْلِفَ الله عَهْدَه أَمْ ت َق ول ونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ ت َعْلَم ونَ  ( البقرة 82). وكقوله تعالى: وَلَنْ ت َرْضَى عَنْكَ الْي َه ود وَلاَ النَّصَارَى حَتىَّ ت َتَّبِعَ مِلَّت َه م  ( البقرة 602.) 3- إذن: (3) حرف جواب مبني على السكون، يرد أحيانا ناصبا للفعل المضارع، و أحيانا أخرى مهملا غير عامل. (1) معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، ج6 ص313. (2)معجم حروف المعاني في القرآن الكريم، محمد حسن الشريف، ج6 ص911. (3) اصدر نفسه، ج6 ص681.

عدد الصفحات ١١٢