72 أو: التاــقديم والتا ــأخير في سـورة البقرة : يعتبر التقديم والتأخير من أهم الأساليب البلاغية، ويرد لعلل أهمها: الخوف من الإخلال ببيان المعنى المقصود، ورعاية الفاصلة، والاهتمام بالأمر المقدم والتعجب والاختصاص، وغيرها. وهو أنواع شتى، أهمها في سورة البقرة: ذكر رأفت محمد رائف المصري عنصر التقديم والتأخير فقال: ( ولما كان التقديم والتأخير بهذه الأهمية ، وجدنا أبا السعود رحمه الله يعنى به عناية خاصة ، بحيث لا يكاد القارئ يتصفح ورقتين متتاليتين تخلوان من لطيفة في ال تقديم والتأخير، تهتز لها النفوس طربا . فنجده عند تفسيره لقول الله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَاب لا رَيْبَ فِيهِ ه دًى لِلْم تَّقِينَ (البقرة 0) يعلق على سبب تأخير ذكر الجار والمجرور "فيه" على أن حقهما التقدم على متعلقهما، خلافاً لذلك في قوله سبحانه: وَإِنْ ك نت مْ فيِ رَيْب ممَِّا ن َزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْت وا بِس ورَة مِنْ مِثْلِهِ وَادْع وا ش هَدَاءَك مْ مِنْ د ونِ اللهِ إِنْ ك نت مْ صَادِقِينَ )البقرة 03)، فيقول مبيناً سبب اختلاف النظم في الآيتين :"إلا أنه خولف في الأسلوب –أي في الآية الثانية – حيث فرض كونهم في الريب لا كون الريب فيه لزيادة تنزيه ساحة التنزيل عنه، مع نوع إشعار بأن ذلك من جهتهم لا من جهته العلية ، ولم يقصد هنا – أي في الآية الأولى – ذلك الإشعار، كما لم يقصد الإشعار بثبوت الريب في سائر الكتب ليقتضي تقدير الظرف ، كما في قوله : وَعِنْدَه مْ قَاصِرَات الطَّرْفِ عِينٌ ( الصافات17 . ) وكذلك يتكلم في أسرار تقديم بعض مذكورات النص وتأخير أخرى ، وأمثلة هذا وفيرة ، منها ما ذكره في تفسير قول الحق سبحانه : إِن اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا ب َع وضَةً فَمَا ف َوْ ق َهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَن وا ف َي َعْلَم ونَ أَنَّه الحَْقُّ مِنْ رَبهِِّمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَر وا ف َي َق ول ونَ مَاذَا أَرَادَ الله بهَِذَا مَثَلاً ي ضِلُّ بِهِ كَ ثِيراً وَي َهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ مَا ي ضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (البقرة :01)،حيث يعلق على تقديم ذكر الإضلال على الهداية ، مع كو ن الأخيرة أشرف حالاً وأرقى رتبة ، فيقول": و قدم الإضلال على الهداية مع تقدم حال المهتدين على حال الضالين فيما قبله ، ليكون أول ما يقرع أسماعهم من الجواب أمرا فظيعا يسوؤهم ، ويفت في أعضادهم " (1)، إذ إن المقام مقام الكلام عن الكافرين : إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا ب َع وضَةً فَمَا ف َوْق َهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَن وا ف َي َعْلَم ونَ أَنَّه الحَْقُّ مِنْ رَبهِِّمْ وَأَمَّا الَّذِينَ (1) تفسير أالسعود، أبو السعود العمادي، دار الكتب العلمية، ط6،6999،بيروت – لبنان، ج6 ص626.
عدد الصفحات ٨١73 كَفَر وا ف َي َق ول ونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بهَِذَ ا مَثَلاً ي ضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَي َهْدِي بِهِ كَثِ يراً وَمَا ي ضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْ فَاسِقِينَ (البقرة 01 ) . لما تكلم( في تفسير قول الله : ه وَ الَّذِي خَلَقَ لَك مْ مَا فيِ الأَرْضِ جمَِيعاً ثم َّ اسْت َوَى إِلىَ السَّمَاءِ فَسَوَّاه نَّ سَبْعَ سمََ اوَات وَه وَ بِك لِّ شَيْء عَلِيمٌ ( البقرة 09) ، نجده لم يغفل سر تقديم الأرض على السماء ، بل علل ذلك بأن تأخير ذكر السماء على أنها أقوى دلالة على كمال القدرة الباهرة ، إلا أن الأرض قد نيط بها من المنافع ما لم ينط بالسماء بالنسبة إلى بني البشر، وقد تعلقت بها مصالحهم بأظهر مما تعلقت بأختها، فكان من الأنسب و الأليق أن يقدم ذكر الأرض على السماء). (1) ومثله–أيضا– ما ذكره في تفسير قوله سبحانه : أَوَ ي َعْلَم ونَ أَنَّ اللهَ ي َعْلَم مَا ي سِرُّونَ وَمَا ي عْلِن ونَ (البقرة 77)، إذ نراه يقف مع تقديم ا سرار على الإعلان فيعلله، بقوله: "و إنما قدم الإسرار على الإعلان للإيذان بافتضاحهم، ووقوع ما يحذرونه من أول الأمر، و المبالغة في بيان علمه المحيط لجميع المعلومات، كأن علمه بما يسرونه أقدم منه بما يعلنونه، مع كونهما في الحقيقة على السوية فإن علمه سبحانه و تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها ، بل وجود كل شيء في نفسه علم لله تعالى ".. ثم بعد هذا الجواب الدقيق نرى أبا السعود يردف بجواب آخر، ينبئ عن شدة دقة ملاحظته، و عمق نظراته ، فيقول: "و يجوز أن يكون ذلك باعتبار أن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن "، إذ ما من شيء إلا و يمر بحالين: الأول: الإضمار في النفس و انعقاد القلب عليه، وهذا يتعلق به الإسرار غالباً والثاني: البروز إلى العلن، والأولى متقدمة زماناً على الثانية، فقدمت في النص.(2) فهذه إشارات لطيفة لما للتقديم والتأخير من أهمية بالغة، ولا تكاد تخلو سورة من هذا العنصر المهم من عناصر البلاغة. و التقديم والتأخير لهما أغراض كثيرة، لعل أبرزها: أ -العلة والسببية: في مثل قوله تعالى: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيم الحَْكِيم (البقرة 30) وفي قوله تعا إِنَّ اللهَ يح ِبُّ الت َّوَّابِينَ وَيح ِبُّ الْم تَطَهِّ رِينَ (البقرة 000)، فالعلم سبب الحكمة، والتوبة سبب الطهارة. ب -الرتبــــــــة: (1) المصدرنفسه، ج6 ص621. (2) المصدر نفسه ج6 ص613.
عدد الصفحات ٨٢74 (كتقد سميع على عليم في قوله تعالى: وَه وَ السَّمِيع الْعَلِيم (البقرة 637)، وقوله تعالى: وَالله سمَِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة 001)، " فبدأ بالسمع لتعلقه بالأصوات، وإن من سمع حَسَّكَ، فقد يكون أقرب إليك في العادة ممن يعلم، وإن كان علم الله تعلق بما ظهر وما بطن). ومثل تقديم غفور على رحيم فغرضه الرتبة كذلك " فإن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة "، و ورد هذا التقديم كذلك في قوله تعالى: إِنَّ اللهَ غَف ورٌ رَحِيمٌ (البقرة :673) وفي قولهتعالى: وَالله غَف ورٌ رَحِيمٌ (البقرة 068)). (1) يقول فاضل السامرائي ( وأما الرحمة فأمر عام تعم المكلفين وغيرهم ، فهي كما تشمل المكلفين تشمل البهائم وسائر الأحياء الأخرى ، فلما كان ما تقدم الآ ية أمرا عاما قدم الرحمة التي هي أعم من المغفرة ، ولما أخر ذكر المكلفين أخر المغفرة لأنها تخصهم ، يدلنا ذلك على أن جميع المواطن التي تقدم فيها اسم الغفور على الرحيم تقدم ذكر المكلفين و ذلك نحو قوله تعالى : فَمَنِ ا ضْط رَّ غَي ْرَ بَاغ وَلاَ عَاد فَلاَ إِثمَْ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَف ورٌ رَحِيمٌ ( البقرة 673 ) ، وقوله تعا َّ ثم أَفِيض وا مِنْ حَيْث أَفَاضَ النَّاس وَاسْت َغْفِر وا اللهَ إِنَّ اللهَ غَف ورٌ رَحِيمٌ (البقرة 699) .).(2) ج-الاختصاص (وردت شبه الجملة " عَ لَ ى ك لِّ شَ يْ ء " مقدمة على المسند في جميع المواضع، وكان المسند دائما صفة من صفات الله وهي التالية ك "القدير" في قوله تعالى: إِنَّ اللهَ عَلَى ك لِّ شَيْء قَدِيرٌ (البقرة 02) وغيرها من الآيات، وكالعليم في قوله تعالى: والله بِك ل شَيْء عَلِيمٌ ( البقرة 080). وتقديم " إليك " في قولهتعالى: غ فْرَانَكَ رَب َّنَا وإِلَيْكَ الْمَصِير ( البقرة 081). والتقديم في المواضع السابقة يفيدالاختصاص، أي أن الله وحده هو الذي يختص بقدرته على كل شيء، وهو الذي يختص بعلمه كل شيء وإليه المبدأ والمصير. كما أفاد تقديم شبه الجملة " عَ لَ ى ك لِّ شَ يْ ء " الحصر مع العلو والقهر، فما من ذرة في السماوات والأرض ولا أكبر ولا أصغر إلا و الله قادر عليها وعليم بها وإليه مصيرها ومردُّ ها، لذلك جاء الوصف المؤخر " عليم، قدير" للمبالغة في وصف قدرته بالعظمة والعلم والقوة وبلوغها أعظم ما يكون، و أفادت الجمل الاسمية الدوام والاستمرار لهذه الصفة العظيمة. (1) البرهان في علومالقرآن، الزركشي، ص 782. (2) من أسرار ا لبيان القرآني، فاضل السامرائي، دار الفكر، ط6،0229، عمان– الأردن، ص 639.
عدد الصفحات ٨٣75 ووردت شبه الجملة " بما تعملون " أو " بما يعملون" كما في قوله تعالى: إِنَّ اللهَ بمَِا ت َعْمَل ونَ بَصِيرٌ (البقرة 662)، وقوله تعالى: وَاعْلَم وا أَنَّ اللهَ بمَِا ت َعْمَل ونَ بَصِيرٌ ( البقرة: 033)، و قوله تعالى: وَالله بمَِا ت َعْمَل ونَ خَبِيرٌ (البقرة 076)، و قوله تعالى: وَالله بمَِا ت َعْمَل ونَ عَلِيمٌ ( البقرة 083.) فكل هذه الآيات تقدم فيها " بما تعملون " لأنها كانت جميعا العمل، أي تبرز أهمية العمل، ولكن هذا ليس مطلقا، فقد نجد أخرى تأخرت فيها شبه الجملة " بما يعملون "، وذلك بحسب ما يقتضيه السياق، فإذا كان السياق في العمل قدم العمل، وإذا لم يكن السياق في العمل، أو إذا كان السياق على الله وليس على الإنسان و علمه قَدَّم صفته). (1) ما قدمت كلمة أو جملة أو أخرت في كتاب الله إلا لحكمة علمت بعلم العلماء، وأخرى لا يعلم غرضها إلا العليم الخبير. والتقديم والتأخير في السورة على أنواع وهو ما سنراه في الآيات التالية: * تقديم الجار والمجرور على العامل: وهو أكثر أنواع التقديم في هذه السورة، إذ ورد العامل متأخرا في مواضع كثيرة، وقد يكون فعلا أو اسما عاملا عمل الفعل بشروط كأسماء الفاعل أو المفعول أو صيغ المبالغة، ومن صور مجيء العامل فعلا: -) وَممَِّا رَزَق ْنَاه مْ ي نفِق ونَ (البقرة 3)، و التقدير: وينفقون مما رزقناهم، قال الألوسي: وإنما قدم سبحانه وتعالى المعمول اعتناء بما خول الله تعالى العبد، أو لأنه مقدم على الإنفاق في الخارج، ولتناسب الفواصل).(2) - ) وَبِالآْخِرَةِ ه مْ ي وقِن ونَ (البقرة 1 )وتقديره وهم يوقنون بالآخرة، قال الزمخشري: " وفي تقديم الآخرة وبناء يوقنون على هم، تعريض بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته، وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان، وأن اليقين ما عليه من آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك). (3) وقد يكون العامل اسما، ومنه: (1)من أسرار البيان القرآني، فاضل السامرائي، ص 630. (2) روح المعاني الألوسي ج 6 ص668. (3) الكشاف الزمخشري ج 6 ص10.
عدد الصفحات ٨٤76 أ قوله تعالى: أ ولَئِكَ أَصْحَاب النَّارِ ه مْ فِيهَا خَالِد ونَ (البقرة 39)، خالدون: اسم فاعل يعمل عمل الفعل اللازم ويتعدى بحرف الجر، يقال: خلد في المكان: أقام فيه إقامة دائمة، وقدم الجار والمجرور لتحديد الجهة وصرف الذهن عن غيرها. ب وقال تعالى أيضا: ونحَْن لَه عَابِد ونَ (البقرة 608 )عابدون اسم فاعل يعمل عمل فعله وتعدى بحرف الجر إلى المفعول المقدم في " له "، وبذلك أفاد اختصاص الله تعالى وحده بالعبادة . وقد يكون العامل صيغة مبالغة، ومن ذلك: أ قوله تعالى: وا بمَِا ت َعْمَل ونَ خَبِيرٌ ( البقرة 076). ب وقال أيضا: وا بِك لِّ شَيْء عَلِيمٌ (البقرة 080). وفي قولهتعالى: وَالله مح ِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (البقرة :69) رتبت الجملة على الأصل من المبتدأ وا ومعمول الخبر. وقوله تعالى: وَالله رَؤ وفٌ بِالْعِبَادِ ( البقرة 027)، وهذا التقديم قال فيه أكثر البلاغيين إنه يفيد الاهتمام والاختصاص. * تقديم شبه الجملة الواقع خبرا على المبتدأ: (من ذلك قوله تعالى:خَتَمَ الله عَلَى ق ل وبهِِموعَلَى سمَْعِهِمْ وعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلهَ مْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( البقرة 7). وقولهتعالى: وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ( البقرة 92.) وقولهتعالى: وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (البقرة 621.) وقولهتعالى: لهَ مْ فيِ الدُّن ْيَا خِزْيٌ وَلهَ مْ فيِ الآْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (البقرة 661). وقد ورد المبتدأ المؤخر في هذه الآيات منها نكرة موصوفة، والنكرة الموصوفة يجوز الابتداء بها وتقدمها في تركيبها، وتأخير شبه الجملة الواقع خبرا أو الخبر عموما، ذلك أن الوصف يقرب النكرة من المعرفة، وقد ورد ذلك في السورة نفسها وهو ق َوْلٌ مَّعْر وفٌ ومَغْفِرَةٌ خَي ْرٌ مِّن صَدَقَة ي َتْب َع هَا أَذًى ( البقرة : 013)، ولكن القرآن الكريم أخرها في المواضع السابقة للدلالة والإي قاع معا حيث يريد إثبات العذاب للكافرين واختصاصه بهم، واختصاصهم به من خلال التقديم). (1) * تقديم الظرف على عامله: (1) فواصل الآياتالقرآنية، السيد خضر، مكتبة الآداب، ط 0،0229، القاهرة – مصر، ص 671.
عدد الصفحات ٨٥77 ورد ذلك في موضع واحد في السورة هو:بَل لَّعَن َه م الله بِك فْرِهِمْ ف َقَلِيلاً مَا ي ؤْمِن ونَ (البقرة 88.) قالالعكبري: (" قليلا": منصوب صفة لمصدر محذوف، وما زائدة، أي: فإيمانا قليلا يؤمنون، وقيل: صفة لظرف، أي: فزمانا قليلا يؤمنون). (1) * تقديم المفعول به: وقد ورد ذلك في موضعين: (أ قوله تعالى: وَمَا ظَلَم ونَا وَلَكِن كَان وا أَنف سَه م يَظْلِم ونَ(البقرة 17)، ومفاده الاختصاص. ب قوله تعالى: وَاشْك ر وا اللهَ إِن ك نت م إِيَّاه ت َعْب د ونَ (البقرة 670) ولو تأخر الضم " إياه " الواقع مفعولا لصار ضميرا متصلا " تعبدونه "، فلما جعله منفصلا قدمه لمزيد الاختصاص، أي اشكروا له وحده إن كنتم تخصونه بالعبادة، فالتقديم حاصل في تقديم إياه لإفادة الاختصاص، لأنه سبحانه مختص بأن يعبدوه). (2) ثانيا المشترك اللفظي: أهم الإشارات إلى هذا الموضوع، يراد به الوجوه والنظائر ، وعليه فذ كر بعض الشواهد على سبيل المثل و الدراسة لا على سبيل الح صر. الإتباع : معناه لغة: قال ابن فارس: (التاء والباء والعن أصل واحد لا يشذ عنه من الباب شيء، وهو التلو والقفو). (3) قال ابن الجوزي (الأصل في الاتباع: أن يقفو الم تبِع أثر المتبَع بالسعي في طريقه ). (4) وقال ابن منظور تبعت الشيء ت بوعاً: سرت في أثره ، فيكون معنى الاتباع في اللغة: اقتفاء الأثر).(5) وقو له تعالى: وِلَئِن أَت َيْتَ الَّذِينَ أ وت وا الْكِتَابَ بِك لِّ آيَة ما تَبِع وا قِبْلتَكَ (البقرة 611). أي: (ما صلُّ وا إلى قبلتك، قال تعالى: وَمَا أَنتَ ِبتَابع قب ْلَت َه مْ (البقرة 611) أي: بمِ صَلٍّ إلى قبلتهموَمَا بَعِض ه م ِبتَابع ِ قبْلِةَ ب َعْضِ (البقرة 611) أي: ِبم صَلٍّ إلى قبلة بعض، وقال تعا :وَلَئن ات َّب َعْتَ (1) إملاء ما من بهالرحمن، العكبري، ت: إبراهيم عوض، مكتبة مصطفى البابي، ط 6،6916، مصر، ص 17. (2) إعراب القرآن وبيانه، محي الدين الدرويش، دار الإرشاد، ط 1،6991، حمص-سوريا ، ج 6 ص 013. (3) معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، مادة تبع. (4) نزه ة الأعين النواظر، ابن الجوزي ، تحقيق: محمد عبد الكريم، مؤسسة الرسالة، ط 6،6981، بيروت – لبنان، ص617. (5) لسان العرب ، ابن منظور، مادة تبع.
عدد الصفحات ٨٦78 أَهْوَاءَه م مِن ب َعْدِ مَا جَاءَ من الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (البقرة 611) أي ولئن صلَّيت إ قبلتهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين، فالمراد بالاتباع في هذه الآية: الصلاة إلى القبلة، وقال تعالى: وَات َّب َع وْاْ مَا ت َتْلوا الشَّ يَاطين عَلَى م لْكِ س لَيْمَانَ (البقرة 620)، أي عمل اليهود بما تتلوا الشياطين ).(1) الإثم: قال ابن فارس: (الهمزة والثاء والميم تدل على أصل واحد وهو البط ء والتأخر... والإثم مشتق من ذلك، لأن ذا الإثم بطيء عن الخير متأخر عنه). (2) وقال الراغب الأصفهاني: (الإثم والأثام اسمٌ للأفعال المبطئة عن الثواب). (3) وقال ابن الجوزي: (ا هو الذنب و الوزر في المعصية، قال تعالى: فَمَنْ خَافَ مِن م وص جَنَفاً أَوْ إِثمْ اً فَلاَ إِثمَْ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَف ورٌ رَّحِيمٌ (البقرة 680) المراد بالإثم هنا الخطأ). (4) وهذا القول استوقف الإمام ابن جرير الطبري وقال فيه نظر، إذ (إن الجنف هو الخطأ، والإثم تعمد الخطأ). (5) وقال تعافَمَن َّ ت َعَجلَ فيِ ي َوْمَينْ فَلاَ إِ ثمَْ عَلَيْهِ . (البقرة 023)،المراد بالإثم هنا: الذنب. الأمر: قال ابن فارس: (الهمزة والميم والراء أصول خمسة: الأمر من الأمور، والأمر ضدُّ النَّهي، والأَمَر النماء والبركة بفتح الميم، والمعلم، والعجب ).(6) وقال الراغب الأصفها (الأمر الشأن، وجمعه أمور، ومصدر أمرته إذا كلفته أن يفعل شيئاً، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، قال ابن منظور: (الأمر: نقيض النهي). و قو له تعالى: فَاعْف وا وَاصْفَح وا حَتىَّ يَأْتيَِ الله بِأَمْرِهِ (البقرة 629). المراد بالأمر هنا: قتل بني قريظة، و إجلاء بني النضير). (7) (1) الوجوه والنظائر ، الدامغاني، ت: عبد العزيز سيد الأهل ، دار العلم للملايين، ط3،6982، بيروت، ص 10. (2) معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، مادة أثم. (3) المفردات في غريب القرآن ، الحسين الأصفهاني، ص 62. (4) نزهة العين النواظر في علم الوجوه والنظائر ، ابن الجوزي ، ص 617. (5) جامع البيان في تأويل القرآن ، الإمام ابن جرير الطبري ، ج 0 ص636. (6) معجم مقاييس اللغة، مادة أمر. (7) المفردات في غريب القرآن ، ص 617.
عدد الصفحات ٨٧79 و قوله قال تعالى :بَدِيع السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فِإِنمََّا ي َق ول لَه ك ن ف َيَك ون(البقرة 667 )قال الدامغا: (والمراد بالأمر هنا: خلق عيسى -عليه السلام). (1) وقوله هذا -رحمه الله-فيه نظر، إذ إن كلمة (أمرًا) عام، ولا دليل على تخصيصه. قال الرازي : (المراد من هذه الكلمة سرعة نفاذ قدرة ا لله في تكوين الأشياء، وأنه تعالى يخلق الأشياء لا بفكرة ومعاناة وتجربة ). (2) الإحاطة: قال ابن الجوزي: (الإحاطة: الاستدارة بالشيء من جميع جوانبه، ويقال ل لبستان حائط، لأنه يجمع كثيرًا من الثمار، وقال ا بن الأنباري: لأنه يحوط صاحبه وينفعه قال تعالى: وَالله م ح ِ يطٌ بِالْكَافِرِينَ (البقرة : 669). والمراد بالإحاطة هن ا الجمع أي يجمع الله الكافرين يوم القيامة. وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَت ه (البقرة : 86). المراد بالإحاطة هنا: الإهلاك، أي: أهلكه شركه ). (3) قال تعا وَلاَ يح ِيط ونَ بِشَيء مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بمَِا شَاءَ . (البقرة : 011). قال بعضالعلماء: (المراد بالإحاطة في هذا الموضع: العلم، أي: ولا يعلمون بشيء من علمه إلا بما شاء، وهذا ما لا تستريح إليه النفس، لأنه يفضي إلى الترادف، وحتى أقترب من الصواب، أرى لزاما علي أن أستفيد مم ا ما مضى من اللغة، فأقول: إن الإحاطة هنا ليس معناها العلم فقط، إنما معناها العلم بالشيء من جميع جوانبه، ومن الممكن أن أستدل لهذا المعنى بقوله تعالى مخبرًا عن إحاطة الهدهد بشيء من علم ا لله: فَمَكَثَ غَي ْرَ بَعِيد ف َقَالَ أَحَطت بمَا لمْ تح طْ به وَجئْت كَ مِن سَبَإ بنَبَإ يَقين(النمل00 .)(4) الاستحياء: قال ابن فارس: (الحاء والياء والحرف المعتل (حيي) أصلان: أحدهما خلاف الموت، والآخر الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة). (5) (1) الوجوه والنظائر ، الدامغاني، ص 617. (2) مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي ، دار الكتب العلمية، ط6،0222، بيروت– لبنان، ج 0 ص01. (3) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، ص 661. (4) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرط ، ج 3 ص071. (5) معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، مادة حيي.
عدد الصفحات ٨٨81 ذكر ابن كث قو له تعالى:( إن َّاللهَ لاَ يَ سْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً ما ب َع وضَةً فَمَا ف َوْق َهَا (البقرة : 01)، المراد بالاستحياء هنا: الاستنكاف، أي: إن ا لله لا يستنكف أن يضرب مثلاً بأي شيء كان صغيرًا أم كبيرًا، ومعنى لا يستنكف: لا يأنف، كما قال مكي ابن أبي طالب القيسي. وقال تعالى: وَيَسْتَحْيونَ نِسَاءك مْ .(البقرة : 19.) المراد بالاستحياء هنا: الاستخدام أي: يستخدمون نساءكم ).(1) الإيذاء: قال ابن فارس: (الهمزة والذال والياء أصل واحد، وهو الشيء تكر ه ه ولا تَقِر عليه). (2) ومنهقو له تعالى:( فَمَن كَانَ مِنك م مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَّ أْسِهِ (البقرة 691.) المراد بالأذى هنا القمل، و أخرج الواحدي من طريق عبد ا لله بن معقل قال: وقفت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد، مسجد الكوفة، فسألته عن هذه الآية: فَفِدْية مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ ن س ك (البقرة 691). قال: حملت إلى رسول ا لله -صلى الله عليه وسلم-والقمل يتناثر على وجهي، فقال: (ما كنت أرى الجهد بلغ منك هذا، ما تجد شاة؟ قلت: لا) فنزلت هذه الآية، قال: (صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع م ن طعام) فنزلت في خاصة، ولكم عامة). (3) وقال تعا ( ق َوْلٌ مَعْر وفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَي ْ رٌ مِن صَدَقَة ي َتْب َع هَا أَذًى وَالله غَنيٌِّ حَلِيمٌ (البقرة : 013) والمراد بالأذى هنا: التطاول والتفاخر على المنفق عليه، والأذى أعم من المنِّ ). (4) أدنى: قال ابن منظور:( دنا الشيء من الشيء: قر ب). (5) قال الراغب الأصفها (الدنو: القرب بالذات أو بالحكم، و يستعمل في المكان والزمان والمنزلة ). (6) قال تعا ( قَالَ أَتَسْتَبْدِل ونَ الَّذِي ه وَ أَدْلَ بِالَّذِي ه وَ خَي ْرٌ (.البقرة 16)، المراد ب (أدل) هنا: أخس قدرًا ، وقال تعالى: وَأَقْوم لِلشَّهَادَةِ وَأَدْلَ أَلاَّ ت َرْتَاب وا (البقرة 080.) أدل أي: أجدر .(7) وهذا المعنى قريب من الأصل اللغوي، فيكون المعنى: وأقرب إلى عدم الارتياب . (1) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، ج 6 ص18. (2) معجم مقاييس اللغة، مادة أذى. (3) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، 6973، بيروت– لبنان، ج 1 ص183. (4) روح المعا ، الألوسي، تحقيق: على عبدالباري عطية، دار الكتب العلمية، ط 6،6991، بيروت–لبنان، ج 3 ص33. (5) لسان العرب مادة دنا. (6) المفردات في غريب القرآن ، للراغب الأصفهاني ، ص 670. (7) جامع البيان، الطبري، ج 6ص310.
عدد الصفحات ٨٩81 أُمـاـــــــــــــــــــة: قال ابن فارس: (الهمزة والميم أصل واحد، يتفرع منه أربعة أبواب ، وهي: الأصل، والمرجع، والجماعة، والدين، وهذه الأربعة متقاربة ). (1) وقال الراغب الأصفها (الأم: بإزاء الأب وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ولدته، ولهذا قيل لحواء هي أمنا و إن كان بيننا وبينها وسائط، ويقال لكل ما كان أصلاً لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم ّ ، قال الخليل: كل شيء ضم إليه سائر ما يليه يسمى أ مًّا). (2) قال تعا( وَمِنذ رِّيَتِنَا أ مَّةً م سْلِمَةً لَكَ (البقرة 608)، وقال تعاتِلْكَ أ مَّةٌ قَدْ خَلَتْ لهََا مَا كَسَبَت (البقرة 631). المراد ب (أمة) فيِ الآيات الثلاث: الجماعة. وقال تعالى: ك نت مْ خَي ْرَ أ مَّة أ خْرجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران 662)، قال تعالى: و َكَذَلِكَ جَعَلْنَاك مْ أ مَّةً وَسَطاً (البقرة 631( .)المراد ب(أمة) في الآيتين: أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على وجه الخصوص ، وقال تعالى: كَانَ النَّاس أ مَّةً وَاحِدَةً (البقرة 063.) المراد ب (أ مة): ملة، قال الألوسي: أي كانوا متفقين على التوحيد، م قِرِّين بالعبودية حين أخذ الله عليهم العهد).(3) الإمساك: قال ابن منظور:(أمسك الشيء: حبسه). (4) قال ابن فارس(الميم والسين والكاف، أصل واحد صحيح يدل على حبس الشيء). (5) قالتعالى: الطَّلاَق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بمَِعْر وف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحِسَان (البقرة : 009). المراد بالإمساك الإبقاء. قال القرطبي : (والإمساك: خلاف الإطلاق. وقال تعالى: فَمَن يَكْف رْ بِالطَّاغ وتِ وي ؤْمِن بِاللهِ ف َقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْع رْوَةِ الْو ث ْقَى .(البقرة 011). المراد بالإمساك هنا: الثبات. ومعناه هنا أنه بالغ في التمسك بها والثبات عليها). (6) الاعتداء: (1) مقاييس اللغة، ابن فارس مادة أم. (2) المفردا ت في غريب القرآن ، ص 00. (3) روح المعاني، الألوسي، ج0 ص622. (4) لسانالعرب، ابن منظور، مادة مسك. (5) معجم مقاييساللغة، ابن فارس، مادة مسك. (6) الجامع لأحكامالقرآن، ا لإمام القرطبي، ج 3 ص 632.
عدد الصفحات ٩٠82 قال ابنفارس: (العين والدال والحرف المعتل أصل واحد صحيح يدل على تجاوز في الشيء وتقدم لما ينبغي أن يقتصر عليه. قال تعالى: فَمَنِ اِعْتَدَى عَلَيْك مْ فَاعْتَد وا عَلَيْهِ بمِِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْك مْ (البقرة 691)، المراد بالاعتداء في صدر الآية الظلم، أما لفظ الاعتداء الذي بعده فاعتدوا عليه، فلا شك أنه ليس ظلما، ولكن الله سبحانه سماه اعتداءً لما يحمله فعل الأمر هنا بهذا اللفظ من التهييج على دفع الاعتداء، فهو أبلغ مما لو قيل فمن اعتدى عليكم فادفعوا اعتداءه بمثل ما اعتدى عليكم. وقال تعالى: تِلْكَ ح د ود اللهِ فَلاَ ت َعْتَد وهَا وَمَن ي َت َعَدَّ ح د وَدَ اللهِ فَأ ولَ ئِكَ ه م الظَّالِم ونَ (البقرة 009)، والمراد بالاعتداء هنا: التجاوز. (1) البعث: معناه لغة: قال ابن فارس: (الباء والعين والثاء أصل واحد، وهو الإثارة ). (2) قالتعالى: َّ ثمب َعَث َنَاك م مِن ب َعْدِ مَوتِك مْ (البقرة 11)، وقال تعالى: فَأَمَاتَه امِئَةَ عَام ثم َّ ب َعَثَه ) البقرة 019.) (المراد بالبعث في الآيتين: الإحياء. وقال تعالى: رَب َّنَا وَاب ْعَثْ فِيهِمْ رَس ولاً مِن ْه مْ (البقرة : 609)، المراد ب (ابعث): أرسل ، فالبعث هنا يراد به الإرسال . وقال تعالى: إذْقَالوا لنَبيٍِّ لهَ م اب ْعَثْ لَنَا مَلِكاً (البقرة 011)، المراد بالبعث هنا: التعيين، أي: عينِّ لنا مَلِكاً). (3) البيع: لغة: قال ابن فارس: (الباء و الياء و العين أصل واحد، وهو بيع الشيء، قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم -: (ولاَ يَبِعْ عَلَى ب َيْعِ أَخِيهِ إِلاَّ بِإِذْنِه)، قالوا: معناه: لا يشترِ على شِرى أخيه. (4) قال تعا يا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَن وا أَنفِق وا ممَِّا رَزَق ْنَاك م مِن ق َبْلِ أَن يَأْتيَِ ي َوْمٌ لاَّ ب َيْعٌ فِيهِ وَلاَ خ لَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ والْكَافِر ونَ ه م الظَّالِم ونَ .(البقرة : 011) المراد بالبيع هنا: الفداء. وقال تعالى: ذَلِكَ بِأَن َّه مْ قَال وا إِنمََّ ا الْب َيْع مِثْل الرِّبَا ( البقرة 071). المراد بالبيع هنا: عقد المعاوضة و عليه قوله: وَأَشْهِد وا إِذَا ت َبَاي َعْت مْ (البقرة 080).(1) (1) معجم مقاييساللغة، ابن فارس، مادة عدو. (2) المصدر نفسه، ص 612. (3) مفاتيحالغيب، الرازي، ج 0 ص123. (4) معجم مقاييساللغة، ابن فارس، مادة بيع.
عدد الصفحات ٩١83 البلاء: قال ابن فارس: (الباء و اللام و الواو و الياء أصلان، أحدهما: إخلاق الشيء، والثاني: نوع من الاختبار، ويحمل عليه الإخبار أيضا، فأم ا الأول فقال الخليل: بَلِيَ يبلى فهو بال ، والبِلَى مصدره، وإذا فتح (أي: الب َلَى) فهو البلاء... وأنشد: والمرَءَ ي بليه بَلاء السربال مرُّ الليالي واختلاف الأحوال وأما الأصل الآخر فقولهم: ب لي الإنسان وابت لي، وهذا من الامتحان، وهو الاختبار، وقال: ب ليت وفقدان الحبيب بلية، وكم من كريم ي بتلى ثم يصبر، ويكون البلاء في الخير والشر، والله تعالى ي بلي العبد بلاء حسنا وبلاء سيئا، وهو يرجع إلى هذا، لأنه بذلك يخ تبر في صبره وشكره ). (2) قال تعا وَفيِ ذِلك م بَلاءٌ من رَبِّك مْ عَظِيمٌ ( البقرة 19) .المراد بالبلاء هنا (مشترك بين معنيينِ متضادين هما: النعمة و النقمة، فإن كان المشار إليه ب (ذلكم) الإنجاء، المذكور في أول الآية: إِذْ نجََّي ْنَاك م مِنْآلِ فِرْعَوْنَ يكون المراد بالبلاء: النعمة، وإن كان اسم الإشارة (ذلكم) عائِدًا إلى السوم: يس وم وَنَك مْ س وَءَ الْعَذَابِ ، فيكون المراد بالبلاء: النقمة). (3) وقال أبو حيانالأندلسي :( وَفي ذَلك م بَلاءٌ، هو إشارة إلى ذبح الأبناء واستحياء النساء، و هو أقرب مذكور ، فيكون المراد بالبلاء الشدة والمكروه. وقال تعالى: و اذِ اِب ْت َلَىإِب ْرَاهِيمَ رَبُّه بِكِلِمَات فَأ َتمََّه نَّ ( البقرة 601). وقالتعالى: وَلنَب ْل وَنك مْ بِشَيْء منَ الخَْوفِ وَالجْ وع ِ (البقرة :611) المراد بالابتلاء الآيتين: الاختبار).(4) البَسط: لغة: قال ابن منظور:( البسط: نقيض القبض).(5) (1) نزهة الأع النواظر، ابن الجوزي، ص 691. (2) معجم مقاييساللغة، مادة بلو. (3) جامعالبيان، ابن جرير الطبري، ج 6ص 363. (4) الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 601. (5) لسانالعرب، مادة بسط.
عدد الصفحات ٩٢84 قال ابن فارس: (الباء والسين والطاء أصل واحد، وهو: امتداد الشيء في عرض أو غير عرض. فالبساط: ما يبسط، و البساط: الأرض، وهي: البسيطة...ويد فلان بِسْط، إذا كان منفاقا. والبسطة في كل شيء: السع ة، وهو بسيط الجس م و الباع و العل م، وَزَادَه بَسْطَةً فيِ الْعِلِمِ والجِْسْم (البقرة 017). (1) قال تعا وَالله ي َقْبِض وَي َبْس ط ( البقرة 011)، والمراد : يوسع. و قال تعالى: وَزَادَه بَسْطَةً فيِ الْعِلْم وَالجِْسِم ( البقرة 017) والمراد: فضيلة في العلم والقوة.(2) البأس: لغة: قال ابن فارس: (الباء والهمزة والسين أصل واحد: الشدة وما ضارعها ، فالبأس: الشدة في الحرب ، ورجل ذو بأس وبئيس أي: شجاع... والبؤس: الشدة في العيش). (3) وقال الراغب الأصفها (البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر، والبأس والبأساء في النكاية). (4) قال تعا والصَّابِرِينَ فيِ الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ (البقرة 677)،المراد بالبأساء:( الشدة النازلة ، والمراد بالبأس: الشدة في القتال، وأكثر المفسرين على أن البأساء هي الفقر. وقال تعالى: مَسَّت ْه مالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء (البقرة 061) اراد بالبأساء: شدة الحاجة و الفاقة).(5) البـــــــــــــــر: لغ ة: قال ابن فارس :( الباء والراء في المضاعف (بر ) أربعة أصول: الصدق، و حكاية صوت وخلاف البحر، ونبت، فأما الصدق فقولهم: صدق فلان وبر، وبر ت يمينه: صدقت، و أبرها : أمضاها على الصدق، وتقول: بر ا لله حجك وأبره ، وحَجة مبرورة ، أي: قبلت قبول العمل الصادق، ومن ذلك قولهم: يبرَ ربَّ ه، أي: يطيعه، وهو من الصدق... ومنه قول الله تعالى: لَيْسَ الْبرَِّ أَن ت وَلُّوا و ج وهَك مْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ( البقرة 677)).(6) (قال تعالى: أَتَأْم رونَ النَّاسَ بِالْبرِِّ .(البقرة : 11). وقال تعا لَيسَ الْبرَِّ أَن ت وَلُّوا و ج وهَك مْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ .(البقرة : 677). المراد بالبر في الآيت التقوى. (1) معجم مقاييساللغة، مادة بسط. (2) الوجوه والنظائر، ص 608. (3) معجم مقاييساللغة، مادة بأس. (4) المفردات في غريب القرآن، الأصفهاني، ص 11. (5) جامعالبيان، ابن جرير الطبري، ج 0ص 313. (6) معجم مقاييساللغة، مادة بر.
عدد الصفحات ٩٣85 وقال تعا وَلاَتجَْعَل وا اللهَ ع رْضَةً لأَِ يمَْانِك مْ أَن ت َب َرُّ وا وَت َت َّق وا وَت صْلِح وا ب َينَْ النَّاسِ (البقرة: 001). المراد بال هنا: الصلة).(1) الإبدال: قال ابن فارس: ( الباء و الدال و اللام أصل واحد، و هو قيام الشيء مقام الشيء الذاهب).(2)وقال الراغب الأصفهاني: (الإبدال و التبديل و التبدل و الاستبدال: جعل شيء مكان آخر.قال تعالى: وَمَن ي َّتَبَدَلِ الْك فْرَ بِالإِْ يمَانِ ف َقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبيل (البقرة 628) المراد بالتبدل هنا: الشراء ، أي: و من يَشتر. وقال تعالى: فَمَن بَدَّلَه ب َعْدَ مَا سمَِعَه فَإِنمََّا إثمْ ه عَلَى الَّذِينَ ي بَدِّل ونَه إِنَّ اللهَ سمَِيعٌ عَلِ يمٌ (البقرة 686)، قال الدامغاني: المراد: فمَن غي َّرَه).(3) التلاوة: قال الراغب الأصفهاني: (تلي: تبعه متابعةً.. . وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم... وتارةً بالقراءة أو تدبر المعنى).(4) قال ابن فارس التاء و اللام و الواو أصل واحد، وهو الاتباع ، يقال: تلوته إذا تبعته، ومنه: تلاوة القرآن ، لأنه ي تْبَع آية بعد آية). (5) وفي تفسير ابن كثير (قوله تعالى: تِلْكِ آيَات اللهِ ن َت ْل وهَا عَلَيْكَ بِالحَْقِّ (البقرة 010)، المراد بالتلاوة هنا: الإنزال. وقال تعالى: وَات َّب َعوا مَا ت َت ْل وا الشَّيَاطِين عَلَى م لْكِ س لَيْمَانَ ( البقرة 620). المراد بالتلاوة الرواية، قال مكي بن أبي طالب: ما تروي. وقال تعالى: فَمَن بَدَّلَه ب َعْدَ مَا سمَِعَه فَإِنمََّا إِثمْ ه عَلَى الَّذِينَ ي بَدِّل ونَه إِنَّ اللهَ سمَيعٌ عَليمٌ ( البقرة 606). المراد يتبعونه). (6) فالمشترك اللفظي في القرآن الكريم، تتقارب فيه المعاني والدلالات، وهو باد في تفسير الأئمة الأعلام في كتاباتهم، وتفاسيرهم إلى درجة الاتفاق أحيانا. (1) الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 609. (2) معجم مقاييساللغة، مادة بدل. (3) الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 631. (4) المفردات في غريب القرآن، ص 71. (5) معجم مقاييساللغة، مادة تلو. (6) تفسير القرآن الكريم، ابن كثير، ج 6 ص 671.
عدد الصفحات ٩٤86 ثالثا: الت ضــــــــــــــــاد في سورة البقرة : لغتنا العربية لغة ثرية لها حلل منوعة كثيرة، يجعلها راقية في بيانها، ومما اتسمت به، وانفردت عنصر التضاد الذي هو نوع من العلاقة بين المعاني، حيث مجرد ذكر معنى من المعاني، دعي ضده في الذهن، وهو ما يجعلني أسلط الضوء و أذكر بعض الأمثلة لهذا الفن في سورة البقرة. بــــــــــــلاء: له معنيان متضادان: (يكون نعمة و منحة، ويكون نقمة ومحنة. قال الله تعالى: وَن َب ْل وك م بِالشَّرِّ وَالخَْيرِْ فِت ْنَةٌ (الأنبياء31)، وقد ورد هذا اللفظ عدة مرات في القرآن الكريم، وست منها بمعنى الاختبار، وهو الأصل في البلاء).(1) ويتضمن هذا (المعنى العام نعمة و منحة، ونقمة ومحنة، ثم تسمى العرب الخير بلاء، والشر بلاء). (2) وجاءت فَّ قول الله تعا وَفيِ ذَلِك م بَلاَءٌ مِن رَّبِّك م عَظِيمٌ . (البقرة 19) ويفسر المفسرون هذه الآية بمعنيين: كما قال الزمخشري: (البلاء المحنة إن أشير بذلكم إلى صن يع فرعون ، والنعمة إن أشير به إلى الانحناء). (3) وقالالصابوني: (أنها فيما ذكر من العذاب المهين من الذبح والاستحياء، محنة واختبار عظيم لكم من جهته تعالى بتسليطهم عليكم لتميز البر من الفاجر). (4) وأما الطبري يرى (أن البلاء في هذه الآية بمعنى نعمة، وقال: فإنه يعنى: وفَّ الذي فعلنا بكم من إنجائكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون إياكم، على ما وصفت بلاء من ربكم عظيم، ثم عرض الطبري كثيرا من أراء العلماء الذين رأوا أن معناه النعمة).(5) وقولهتعالى: قاَلَ إِنَّ اللهَ م بْتَلِيك م بِن َهَر (البقرة 019). (1) التضاد في القرآن الكريم، محمد نو رالدين المنجد، ص 666. (2) جامع البيان في تأويلالقرآن، ابن جرير الطبري، ج 6ص363. (3) تفسير الكشاف، الزمخشري ج 6ص079. (4) صفوةالتفاسير، محمد علي الصابوني، دار الصابوني، ط6،6997، القاهرة، ج 6ص17. (5) جامع البيان في تأويلالقرآن، الطبري ص 363.
عدد الصفحات ٩٥87 وقالأبو جعفر: (أي إن الله مختبركم بنهر، ليعلم كيف طاعتكم له، فهذه تتضمن البلاء، بمعناها العام الاختبار).(1) زوج : له معنيان متضادان (الذكر والأنثى، وزوج فَّ هذه الحالة يدل على علاقة كل منهما بالآخر، فهو بمعنى القرين ، فالرجل سمي بالزوج مضافا إلى قرينه ، وكذلك المرأة، فقد استعمل القرآن الكريم هذين المعنيين فَّ آيات كثيرة، ويعرف اختلاف المعنى المستعمل فيها بالنظر إلى السياق أو القرينة ).(2) وفَّ سورة البقرة ، فيها ما يدل على معنى الذكر و الأنثى كما في قوله : ( ف َيَت َعَلَّم ونَ مِن ْه مَا مَا ي فَرِّق ونَ بِهِ ب َينَْ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (البقرة 620) ، فمعناه الذكر والأنثى ، لأن السياق فَّ هذه الآيتين هو سياق العام لكل معنيين ، فلا قرينة فيها التي تدل على خصوص المعنى للذكر أو الأنثى ، وفيها ما يدلُّ على معنى الذكر، كما في قوله تعالى فَلاَ تحَِلُّ لَه مِنْ ب َ عْد حَتىَّ ت َنْكِحَ زَوْجًا غَي ْرَه ( البقرة 032 ) ، و فيها ضمير متصل التاء فَّ فعل نكح ليدل على الغائبة ، حتى يلازم أن المراد بالزوج فيها الذكر ، والآخر ما يدل على معنى الأنثى ، ومنها فَّ الآية قوله تعالى : وَلهَ مْ فِيهَا أَزْوَاجٌ م طَهَّرَةٌ وَ ه مْ فِيهَا خَالِد ونَ ( البقرة 01 )، والأزواج جمع زوج ، وهي امرأة الرجل ، وقيل مطهَّ رة ، فإن تأويله أنها طه رن من كل أذى وقذى وريبة ، مما يكون فَّ نساء أهل الدنيا ، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبصاق والمني ، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره ). (3) مــولـــــــى: (يقول الأصمعي: والمولى منعِم، والمولى منعَم عليه، وسبب الضد ية فَّ هذا اللفظ: لتحسين القبيح، أما فَّ القرآن الكريم و جد هذين معنيين. (1) المصدر نفسه ص 136. (2) علمالدلالة، أحمد مختار عمر، ص 021. (3) جامع البيان في تأويلالقرآن، ابن جرير الطبري، ص 066.
عدد الصفحات ٩٦