24 والمعارف هي: الضمير و العلم، واسم الإشارة والمعرف بأل، والاسم الموصول، والمضاف إلى معرفة، والمعرف بالنداء، وقد ذكرها كلها سيبويه).(1) وقد وردت (أسماء معارف من غير هذه الأبواب، منها (أمس) لليوم الذي قبل يومك ... و(أجمع) وما تفرع منها نحو (أجمعين وجم ع) كقوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلاَئكَة ك لُّه م أَجمَْع ونَ (الحجر: 32)، وأسماء الصفات نحو: إيه ، وصه). (2) النكــــــــــــــرة لــغــــــــــــة: عرف ابن منظور النكرة فقال: (والنكرة إنكارك الشيء، وهو نقيض المعرفة. والنكرة: خلاف المعرفة . ونكر الأمر نكيرا وأنكره إنكارا ونكرا: جهله ، عن كراع قال ابن سيده : والصحيح أن الإنكار المصدر والنكر الاسم. ويقال: أنكرت الشيء، وأنا أنكره إنكارا ونكرته مثله. وفي التنزيل العزيز: نَكِرَه مْ وَأَوْجَسَ مِن ْه مْ خِيفَةً ( هود72.)) (3) اصطلاحا النكرة ما دل على شيء لا بعينه. (4) قالالتفتازاني: (التنكير أي تنكير المسند إليه، للقصد إلى فرد غير معين ، مما يصدق عليه اسم جنس نحو قوله تعالى: وجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَج لٌ يَسْعَى (يس: 02)، أو النوعية أي القصد إلى نوع منه نحو : وَعَ لَ ى أَ بْ صَ ارِ هِ م غِشَاوَةٌ (البقرة 7) أي من الأغطية غير ما يعرفه الناس، وهو غطاء التعالي عن آيات الله).(5) (1) الكتاب، سيبويه، ج6،ص 0269. (2) معاالنحو، فاضل السامرائي، شركة العاتق لصناعة الكتب، ط 0،3022، القاهرة -مصر، ج 6، ص 38. (3) لسانالعرب، ابن منظور، مادة نكر. (4) معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، أحمد مطلوب، ج 0،ص 080. (5) المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم، سعد الدين التفتازاني، ص 031.
عدد الصفحات ٣٣25 ويؤتى بالمسند إليه نكرة لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقي قة أو ادعاءً، كقولك: جاء هنا رجل يسأل عنك ، إذا لم تعرف ما يعنيه من علم أو صلة أو نحوها، و ينكر المسند لعدم الموجب لتعريفه ، وذلك لقصد إرادة العهد أو الحصر ، ولاتباع المسند إليه في التنكير، ولإفادة التفخيم ولقصد التحقير. (1) (فإذا كانت النكرة في حيز النفي ، أو شبهه، كانت دلالتها على العموم أرجح، وذلك نحو قولك: (ما جاءني رجل) فالراجح أنك تريد: لم يجئك أحد من هذا الجنس، ور بما دل بوجه مرجوح على أن المعنى لم يجئك رجل واحد بل أكثر. فإن قلت : (ما جاءني رجل بل رجال ) دل ذلك على إرادة نفي الواحد نصا).(2) وجاء في الطراز للعلوي: (النكرة إذا أطلقت في نحو قولك: رجل و فرس و أسد ففيها دلالة على أمرين : الوحدة والجنسية ، فالقصد يكون متعلقا بأحدهما، ويجيء الآخر من جهة التبعية. فأنت إذا قلت: أرجل في الدار أم امرأة؟ حصل بيان الجنسية ، والوحدة جاءت تاب عة غير مقصودة، وإذا قلت أرجل عندك أم رجلان؟ فالغرض هاهنا الوحدة دون الجنسية).(3) وقالسيبويه: (يقول الرجل : أتاني رجل ، يريد واحدا في العدد، لا اثنين فيقال: ما أتاك رجل ، أي: أتاك أكثر من ذلك، أو يقول: أتاني رجل لا امرأة ، فيقال: ما أتاك رجل ، أي: امرأة أتتك).(4) أما الأغراض التي تستفاد من التنكير (فإنما تستفاد من السياق لا من التنكير، وحده السياق الذي هو الذي يدل على المراد من هذا الت نكير، فهو الذي يرشد إلى الأغراض الكثيرة حين التأمل فيه وآلية الاستفادة منه).(5) (1) جواهر البلاغة في المعاني والبيانوالبديع، السيد أحمد الهاشمي، ص 619. (2) معاالنحو، فاضل السامرائي، ص 31. (3) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، يحي بن حمزة العلوي، ج 0،ص 60. (4) الكتاب، سيبويه،ص 07. (5) البلاغة فنونهاوأفنانها، فضل حسن عباس، دار الفرقان، ط 3،6990، عمان– الأردن، ص 310.
عدد الصفحات ٣٤26 وللنكرة درجات ومراتب حسب الغرض ا لذي سيقت لأجله، يقول أحمد مطلوب: (وتتفاوت النكرات أيضا في مراتب التنكير، وكلما ازدادت النكرة عموما زادت إيهاما في الوضع).(1) أما عنأدوات التنكير فقد ذكرها العلماء، بأنها لا أداة للتنكير سوى أن يخلى اللفظ من أدوات التعريف ، والأصل في الكلمة التنكير، لأنه مطلق، فيأتي التعريف لحصره في العلمية. الإظهار والإضمار تعريف الإظهار: لغـــــــــــــة: تدور مادة الإظهار لغة حول البيان والبروز وما قابل الإخفاء والإضمار، قال ابن فارس: (الظاء والهاء والراء أصل صحيح واحد، يدل على قوة وبروز، من ذلك: ظهر الشيء يظهر ظهورا فهو ظاهر، إذا انكشف وبرز، من ذلك قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَاد فيِ الْب َر والْبَحْرِ بمَِا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (الروم16) أي برزواستعلن).(2) اصطلاحا الإظهار في الاصطلاح (مصطلح مستخدم في فنون عدة، فعند علماء التجويد هو: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة ولا تشديد في الحرف المظهر، وعندهم كذلك: أن يؤتى بالحرفين منطوقا بكل واحد منهما على صورته موفََّّ جميع صفته مخلصا إلى كمال بنيته).(3) (1) معجم المصطلحات البلاغيةو تطورها، أحمد مطلوب، ج 0،ص 080. (2) معجم مقاييساللغة، ابن فارس، ت: عبد السلام هارون، مطبعة مصطفى الحلبي، ط 0،6972، مصر، ص176 . (3) بغية المريد من أحكام التجويد، مهدي الحرازين، دار البشائر الإسلامية، ط 6،0226، الكويت،ص 630.
عدد الصفحات ٣٥27 وعندأهل البلاغة: (فهو مصطلح ذو كلمة وا حدة في بيان ضده الذي هو الإضمار، على حد قول القائل: وبضدها تتميز الأشياء، وكثيرا ما يأتي مركبا من عدة كلمات كقولهم: الإظهار في مقام الإضمار). (1) تعريف الإضمار: لغـــــــــــــة: الإضمار لغة هو (الإخفاء، يقال: أضمر الشيء: أخفاه، ويقال: أضمر في نفسه شيئا: أي عزم عليه بقلبه، والضمير: المضمر الذي تخفيه في نفسك، ويصعب الوقوف عليه، وهو السر وداخل الخاطر). (2) ومن معاني مادة (ضمر) اللغوي أيضا: الهزال، يقال: فرس ضامر ، وفي التنزيل : وأَذِّنْ فيِ النَّاسِ بِالحَْجِّ يَأْت وكَ رِجَا لاً وَعَلَى ك لِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِن ك لِّ فَجٍّ عَمِيق (الحج:07 )أي الإبل المهازيل . والإضمار والضمير والمضمر كلها ألفاظ ذات مدلول واحد، و هاهنا تنبيه تجدر الإشارة إليه: أن المدرسة الكوفية في النحو يسمون الضمير كناية ومكنيا، فهما من قبيل الأسماء المترادفة، أما البصريون فيرون أن الضمائر نوع من المكنيات، فكل ضمير مكني، وليس كل مكني مضمرا ).(3) اصطلاحا الإضمار في الاصطلاح هو: (إسقاط الشيء لفظا لا معنى، قال الكفوي: "الإضمار ما ترك ذكره من اللفظ، وهو مراد بالنية).(4) (1) معجم البلاغةالعربية، بدوي طبانة، ج 0،ص 166. (2) القاموسالمحيط، الفيروز آبادي، ص 116. (3) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو، مهدي المخزومي، دار الرائد العربي، ط 3،6991، بيروت،ص 361. (4) الكليات، الكفوي، ت: عدنان درويش– محمد المصري، مؤسسة الرسالة، ط 6، 6990، بيروت، ص 381.
عدد الصفحات ٣٦28 وإنه لما للإضمار من شرف عال (فالمتأمل في بلاغة الإظهار في مقام الإضمار، والإضمار في مقام الإظهار مثلا، لا يتمالك نفسه إلا أن يكون معجبا بالأسرار والفوائد والنكت البلاغية التي تتناسب في مقام كل منهما).(1) وقد أشير إلى أهمية هذا الموضوع وفائدته وحاجة المفسر إلى معرفته غير واحد من أهل العلم قديما و حديثا: (إذ يقول يحي بن حمزة العلوي تحت عنوان: (الإظهار في موضع الإضمار ): (واعلم أن هذا وإن كان معدودا من علم الإعراب، لكن له تعلق بعلم المعاني ، وذلك أن الإفصاح بإظهاره في موضع الإضمار له موقع عظيم، وفائدة جَزْلة).(2) ويقول الشيخ ابن العثيمين رحمه ا (و ربما يؤتى مكان الضمير بالاسم الظاهر، وهو ما يسمى: الإظهار في موضع الإضمار، وله فوائد كثيرة تظهر حسب السياق ). (3) وللدكتور صالح العايد كلمة نفيسة في هذا المقام يقول فيها: (والإظهار يحسن في موضعه، كما هو الإضمار في موضعه، ولكن الإظهار في موضع الإضمار أتى في القرآن الكريم كثيرا ، محققا فوائد عظيمة وصلت به إلى قمة البلاغة، وتسنمت به ذرى الفصاحة وسنامها). (4) ويقولعبد الله بن حمد المنصور:( وللإظهار محل الإضمار، وللإضمار محل الإظهار أسباب وأنواع، هذا محل إيرادها، وإنما الغرض بيان أن بعض المفسرين قد يشكل عليه فهم الغرض والمعنى، لعدم معرفته بهذا الأسلوب البلاغي الوارد في الآية، و إنه من ينظر إلى مصطلح الإظهار في مقام الإضمار عبر الأزمنة يجد أنه مصطلح بلاغي ، جرى على ألسنة الكثير م ن العلماء قديما وحديثا، ومعناه: أن يكون السياق يقتضي أن يؤتى بالضمير، ولكن يؤتى بالظاهر مكان الضمير). (5) (1) الإظهار في مقامالإضمار، عبد الرزاق حسين أحمد، دار الوعي الإسلامي للطباعة، ط3،0266، الكويت، ص 66. (2) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، يحي العلوي، ج 0، ص 618. (3) أصولالتفسير، العلامة محمد صالح ابن العثيمين، دار البصيرة، ط6،0220، القاهرة، ص 13. (4) نظرات لغوية في القرآن الكريم، صالح العايد، دار إشبيليا، ط0،0220، مصر، ص 13. (5) مشكل القرآن الكريم، عبد الله المنصور، دار ابن الجوزي، ط 6،0221، الدمام– السعودية، ص 321.
عدد الصفحات ٣٧29 القصــــــــــــر لغــــــــــــــــــــــة: (من قصر الشيء يقصره قصرا أي حبسه ، وهو من الحصر و هو الضيق، قال تعالى: حَصِرَتْ ص د ور ه م ، (النساء:92)،أي ضاقت صدورهم، وهو الاختصاص، يقال: خصه بالشيء يخصه خصا وخصوصا وخَصوصية وخ صوصية والفتح أفصح، وخِصِّيصى ، وخصصه وا ختصه أفرده به دون غيره، ويقال: اختص فلان بالأمر، وتخصص له إذا انفرد، وهو أيضا من الاستثناء، يقال استثنيت الشيء من الشيء حَاشَيت ه).(1) ذكر حسن حبنكة تعريفا لغويا للقصر ما نصه: (القصر: يأتي في اللغة بمعنى التخصيص، يقال لغة: قصر الشيء على كذا، إذا خصه به، ولم يجاوز به إلى غيره. ويقال: قصر غلَّة بستانه على عياله، إذا جعلها خاصة لهم، وقصر الشيء على نفسه، إذا خص نفسه به، فلم يجعل لغيره منه شيئا، ويأتي القصر أيضا بمعنى الحبس، يقال لغة: قصر نفسه على عبادة ربه، إذا حبسها على القيام بعبادة ربه، وقص ر جنده على م مارسة التدريب العسكري في القلع ة، إذا حبسهم وألزمهم بذلك فيها). (2) إذن فغالبية المرادفات لها جدول واحد وهو ما ذكره البلاغيون، فلا تنفك تعريف اتهم تختلف عن الإجماع. (1) الطاهر بن عاشور وجهوده البلاغية في ضوء تفسيره، رانية ج ها إسماعيل، 0229،غزة -فلسطين، ص018. (2) البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها، عبد الرحمن حسن حبنكة، ص 103.
عدد الصفحات ٣٨31 اصطــــلاحــــــــــا: قال الجرجاني في التعريفات: (القصر تخصيص ش يء بشيء وحصره فيه، ويسمى الأول مقصورا ، والثاني مقصورا عليه كقولنا في القصر بين المبتدأ والخبر "إنما زيد قائم ).(1) وعرفه الخطيب القزويني فقال: (هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص).(2) ولم يحد العلماء عن هذا التعريف، وإن اختلفت صياغتهم، فقال السيوطي : (أم ا الحصر، ويقال له القصر، فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص، ويقال أيضا : هو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه).(3) طرفاالقصر: 6- المقصور، وهو الشيء المخصص. 0- المقصور عليه وهو الشيء المخصصبه. أقسام القصر: أولا: يكون بحسب أحوال المقصور والمقصور عليه صفة أو موصوفا. القسم الأول: قصر الموصوف على الصفة وهو أن يحبس الموصوف على الصفة دون غيرها، ويختص بها دون غيرها، وقد يشاركه غيره فيها، ويتم ذلك بتقديم الموصوف على الصفة. القسم الثاني: قصر الصفة على الموصوف (1) التعريفات، الشريف الجرجاني، ص 683. (2) التلخيص في علومالبلاغة، الخطيب القزويني، ص 637. (3) الإتقان في علومالقرآن، جلال الدين السيوطي، ص 607.
عدد الصفحات ٣٩31 وهو(أن تحبس الصفة على موصوفها، وتختص به، فلا يتصف بها غيره، وقد يتصف ه ذا الموصوف بغيرها من الصفات، ويتم ذلك بتقديم الصفة على الموصوف. ومما يستخلص أن الموصوف إذا تقدم على الصفة يعتبر من قصر الموصوف على الصفة، أما إذا تقدمت الصفة على الموصوف فهو يحتمل أمرين: قصر حقيقي أو قصر إضافي).(1) ثانيا (التقسيم القائم على دلالة جملة القصر على الإثبات والنفي – تبعا لغرض المتكلم – وهذا ما يسمى عند البلاغيين بالقصر الحقيقي والإضافي).(2) القصر الحقيقي (وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة لا يتعداه إلى غيره أصلا).(3) أي (إذا كان الشق الثاني من دلالة جملة القصر وهو النفي، فإن كان عاما كان القصر حقيقيا، والمقصور يختص بالمقصور عليه، أي يثبت له وينتفي عما عداه انتفاءً عاما ومطلقا، كقوله تعالى: وَمَنْ يَدْع مَعَ اللهِ إِلهًَا آخَرَ لاَ ب رْهَانَ لَه بِهِ فَإِنمََّا حِسَاب ه عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّه لاَ ي فْلِح الْكَافِر ونَ (المؤمنون 667)).(4) قال ابنعاشور: (والقصر في قوله فإنما حسابه عند ربه قصر حقيقي، وفيه إثبات الحساب وأنه لله وحده مبالغة في تخطئتهم وتهديدهم).(5) القصر الإضافي (1) مدخل إلى البلاغةالعربية، يوسف أبو العدوس، دار المسيرة، ط 6،0227، عمان -الأردن، ص 663. (2) البلاغةالاصطلاحية، عبده عبد العزيز قلقيلة، دار الفكر العربي، ط 3،6990، القاهرة، ص017. (3) معجم المصطلحات البلاغيةوتطورها، أحمد مطلوب، ج 0، ص 119. (4) البلاغة الاصطلاحية، ص 017. (5) الطاهر ابن عاشور وجهوده البلاغية في ضوء تفسيره، رانية جهاد الشوبكي، ص073.
عدد الصفحات ٤٠32 (هو الإضافة إلى شيء آخر بأن لا يتجاوزه إلى ذلك الشيء، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر في الجملة. أي إذا كان الشق الثاني من دلالة جملة القصر وهو النفي، فإن كان خاصا كان القصر إضافيا، وكذلك بالإضاف ة إلى صفات أخرى معين ة ومحددة، أو إلى موص وفين آخري ن معينين وم حددين).(1) (وقد اختصت الصفة بالموصوف وتجا وزته إلى موصوفين آخرين، كقولهم: إنما الشهيد أحم د، فالشهادة قصرت على أحمد بالإضافة إلى آخرين غيره).(2) طرقالقصر:(3) يستفاد القصرمن عدة طرق: الطريق الأول : أن يكون بعبارة تدل عليه بمادتها اللغوية صراحة ، مثل:" دخول مكة مقصور على المسلمين، غرفة القصر العليا خاصة بسيد القصر، سبق الفارس خالد جميع المتسابقين، سد الصين أعظم سد في الأرض وأطوله ". الطريق الثاني: أن يكون بدليل خارج عن النص، كدليل عقلي، أو دليل حسي، أو دليل تجريبي ، أو دليل من القرائن الذهنية أو الحالية، مثل: فلان رئيس الجمهورية ، الله رب السما وات والأرض وهو على كل شيء قدير ، تبث الشمس ضياءها على الأرض فت مِدُّهَا بالحرارة. لكن القصر بواحد من هذين الطريقين لا يدخل في اهتمامات علم اء البلاغة تفصيلا وتقسيما وشرحا ، إلا أن القصر المستفاد بواحد منهما مشمول بكل أحكام القصر وتفصيلاته من جهة المعنى والسبب في أن البلاغيين لم يوجهوا لهما اهتماماتهم، أنهما طريقا ن يتعذر حصر عناصرهما أو ي َعْس ر. (1) التعريفات، الشريف الجرجاني، ص 683. (2) البلاغةالاصطلاحية، عبده عبد العزيز قلقيلة ص 901. (3) البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها، عبد الرحمن حسن حبنكة، ج 6،ص132.
عدد الصفحات ٤١33 الطريق الثالث: أن يكون القصر ببعض الأدوات ال تي تدل عليه بالوضع اللغوي، وهي : النفي والاستثناء، وكلمتا " إنما أَنمَّا " والعطف بالحروف التالية :( (لا، بل، لكن)). الإيجاز والإطناب والمساواة: تفكير كل إنسان، وما يجول بخاطر ه، ويختلجه صدره، وما يريد أن يعبر عنه، لا يكاد يخرج عن إيجاز أو إطناب أو مساواة، وذلك مراعاة لما يقتضيه المقام، ومراعاة لأحوال السامعين. حيث جاءت هذه الفنون الثلاثة، وبرع فيها العرب، و جاء الوحي الكريم أكثر براعة وقوة، متحديا ما زعموا أنهم قد برعوا فيه، وتفاخروا فيه في مجالسهم وجميع مجالات حياتهم. وسأحاول تعريف كل فن على حده. أولا: الإيجــــــــــــــــاز لغـــــــــــة: (الإيجاز من وجز، وج زَ الكلام وَجازة ووَجْزاً ، وأَوجَزَ قلَّ في بلاغة ، وأوجَزَه اختصره، ويقال: أوجز فلان إيجازا في كل أمر، وأمر وجيز وكلام وجيز، أي: خفيف مقتصر).(1) اصطلاحــــــــا: (هو التعبير عن معان كثيرة بألفاظ قليلة ، أي: الاختصار دون إخلال، وهذا ما دارت عليه جميع تعريفات أغلبية العلماء، فقالوا: هو:" تقليل الكلام من غير إخلال بالمعنى، وإذا كان المعنى ي مكن أن يعبر عنه بألفاظ قليلة فالألفاظ القليلة إي جاز، و الإيجاز يجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل، و إنما يحسن مع ترك الإخلال باللفظ والمعنى، فيأتي باللفظ القليل الشامل لأمور كثيرة).(2) (1) لسانالعرب، ابن منظور، مادة وجز. (2) إعجازالقرآن، أبو بكر الباقلاني، ت: السيد أحمد صقر، دار المعارف، ط 1، 6997،القاهرة -مصر، ص 010.
عدد الصفحات ٤٢34 إذن فالإيج از هو طي المعاني الكثيرة تحت ألفاظقليلة، مؤدية المعنى دون إخلال في ذلك. وقد ورد الإيجاز بمعنى البلاغة (ودل الجاحظ على ذلك بحوار دار بين معاوية رضي الله ع نه وأعرابي يسمى صحَّار، فقال: "قال له معاوية رضي الله عنه ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: الإيجاز، قال له معاوية رضي الله عنه: وما الإيجاز ؟ قال له صحَّ ار: أن تجيب فلا تبطئ ، وأن تقول فلا تخطئ).(1) واعتبر الإيجاز ميزة للمخاطب بهذا الأسلوب، حتى قيل: (والإيجاز مظهر رقي المخاطب وآية فهمه وذكائه، بحيث يكفيه من الكلام موجزه ، ومن الخطاب أقصره) .(2) أقسامالإيجاز: ينقسم الإيجاز إلى قسمين: 3- إيجـــازقصــر: (3) هوالتعبير عن المعنى المراد بلفظ أقل منه مع الوفاء به "، أو هو "تضمين العبارات القصيرة معان قصيرة من غير حذف ". ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن الأثير في كتابه المثل السائر ، فقال: " فإنه قوله تعالى: وَلَك مْ فيِ الْقِصَاصِ حَيَاةٌ (البقرة 679). لا يمكن التعبير عنه إلا بألفاظ كثيرة، لأن معناه إذا قتل القاتل امتنع غيره عن القتل، فأوج ب ذلك حياة للناس، ولا يلت فت إلى ما ورد عن العرب من قولهم : القتل أنفى للقتل، فإن من لا يعلم يظن أن هذا على وزن الآية، وليس كذلك ، بل بينها فرق من ثلاثة أوجه : الأول: أن القصاص حياة لفظتان، والقتل أنفى للقتل ثلاثة ألفاظ. الوجه الثاني: أن في قولهم القتل أنفى للقتل تكريرا ليس في الآية. (1) البيانوالتبيين، الجاحظ، ج 6،ص 91. (2) مناهل العرفان في علوم القرآن، الزرقاني، دار الكتاب العربي، ط6،6991، بيروت– لبنان، ج 6،ص 067. (3) البلاغةالواضحة، علي الجارم ومصطفى أمين، المكتبة العلمية، ط0، 0220، بيروت-لبنان، ص 010.
عدد الصفحات ٤٣35 الثالث: أنه ليس كل قتل نافيا لل قتل إلا إذا كان على حكم القصاص. وهذا القسم من الإيجاز مطمح نظر البلغاء وبه تتفاوت أقدارهم، حتى إن بعضهم سئل عن البلاغة، فقال: هي إيج از القصر. 1- إيجــــــــــازحذف: لغــــــــــة: (من حذف الشيء يحذفه حذفا، قطعه من طرفه، وحذْف الشيء إسقاطه).(1) اصطلاحا (إسقاط جزء الكلام، أو كله لدليل).(2) وهناك إشارة لطيفة من السيد أحمد الهاشمي في كتابه جواهر البلاغة، حيث قال في هذا الباب (أما إيجاز الحذف فهو ما قصد فيه إلى إكثار المعنى، مع حذف شيء من التركيب ، ويكون بحذف كلمة، أو جملة أو أكثر – لا يخل بالفهم – مع قرينة ت عَينِّ المحذوف). (3) وبين الباقلاني الهدف العام من الحذف، فقال: (والحذف أبلغ من الذكر ، لأن النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب). (4) وبذكر مثال واح د يتضح المعنى أكثر، وهو: حذف الحرف. (من حذف حرف الج ر قوله تعالى: اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْم سْتَقِيمَ (الفاتحة1)، فالتقدير: اهدنا إلى الصراط المستقيم فحذف (إلى) بدليل الآية: وَإِنَّكَ لَت َهْدِي إِلىَ صِرَاط م سْتَقِيم (الشورى 10.) (1) لسان العرب، ابن منظور، مادة حذف. (2) البرهان في علومالقرآن، الزركشي، ت: محمد إبراهيم، دار المعرفة، ط 0،6970، بيروت-لبنان، ج 0، ص 620. (3) جواهرالبلاغة، السيد أحمد الهاشمي، ص 679. (4) إعجازالقرآن، الباقلاني، ص 010.
عدد الصفحات ٤٤36 وقد يلاحظ مع حذف حرف الجر معنى لا يكون مع ذكره، فالهداية إلى طريق الخير لا تستلزم سلوكه بخلاف هداية طريق الخير، فكان الداعي بقوله: اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْم سْتَقِيمَ إنما يدعوأن يرشده الله إلى طريق الخير ، ويعينه ويوفقه في ارتياده ).(1) ثانيا الإطنـــاب لغـــــــة: يقال (أطنب في الكلام: بالغ فيه، وأطنب في الوصف إذا بالغ واجتهد، وأطنب في الكلام إذا أبعد، وأطنبت الإبل إذا تبع بعضها بعضا في السير).(2) اصطلاحا يقال هو: (تطويل اللفظ والمعنى جميعا للمبالغة في الإفهام ". أو هو التعبير عن المراد بزائد، أي : بلفظ على الأصل المراد لفائدة، ومن الأمثلة قوله تعالى: رَبِّ إِنيِّ وَهَنَ الْعَظْم مِنيِّ وَاشْت َعَلَ الرَّأْس شَيْبًا (مر1)، فقد أراد زكريا عليه السلام أ ن يخبره بكبره وتقدم سنه، فجعل الألفاظ زائدة على المعاني لفائدة، وهي إظهار ضعفه وتأكيد الوهن، لأنه لو قال: رب إني قد كبرت لأفاد ذلك الإخبار بتقدم العمر فقط، دون الضعف، إذ قد يكون مع تقدم سنه قويا نشيطا. ومثال آخر من قوله تعالى : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا م وسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَت َوَكَّأ عَلَي ْهَا وَأَه شُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي وَليَِ فِيهَا مَآرِب أ خْرَى (طه1) ، فقد كان يكفي في الجواب أن يقول موسى عليه السلام: عصا، ولكنه أطنب وفص ل، فأضاف العصا إليه وذكر وظائفها بعضها مفصلاًّ: أَت َوَكَّأ عَلَي ْهَا وَأَه شُّ بهَِا عَلَى غَنَمِي ، وبعضها مجملاًوَليَِ فِيهَا مَآرِب أ خْرَى ، ولعله كان يطمع في أن ي سأل عن هذه المآرب فيجيب عنها، وبهذا يمتد الحديث ويطول ، لأنه في مقام رب العزة سبحانه، (1) الحذف البلاغي في القرآن الكريم، مصطفى عبد السلام، مكتبة القرآن، ط6، 6996، القاهرة -مصر، ص 622. (2) لسان العرب، ابن منظور، مادة أطنب.
عدد الصفحات ٤٥37 وهو مقامٌ يحلو فيه الإطناب، و مقام تعظيم وتشريف ، فالزيادة في الجواب تحقق فائدة، فإذا لم تحقق الزيادة فائدة في الكلام كان تطويلاً أو حشوًا ) . (1) فالإطناب الهدف منه أن يراعى فيه فهم السامعين، لئلا تكون أداة لعدم فهم أوامر ونواهي الله عز وجل، وللإطناب أقسام، عدها البلاغيون، ولعل أهمها: أقسام الإطناب: (2) 3- الإيضاح بعدالإبهام: كقوله تعالى: ف َوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَان (طه602)، فأنت تترقب، ما الذي وسوس به الشيطان؟ إن في ذلك إجمالا لابد من بيانه، فبينه سبحانه بقوله :قَالَ يَا آدَم هَلْ أَد لُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخْ لْدِ وَم لْك لاَ ي َب ْلَى (طه:602.) 1- ذكر الخاص بعد العام: كقوله تعالى: حَافِظ وا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْو سْطَى (البقرة 038). فلقد ذكرت الو سطى مرتين، فهي داخلة في قوله تعالى: حَافِظ وا عَلَى الصَّلَوِاتِ، ثم ذكرت مرة أخرى تنويها وتعظيما، كأنما هي شيء آخر. 1- التكرير والتوكيد لمعنى : كقوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْع سْرِ ي سْرًا إِنَّ مَعَ الْع سْرِي سْرًا، (الشرح: 1- 1)، أو للحث على شكر نعمة من النعم، كما في قوله سبحانه: فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّك مَا ت كَذِّبَانِ . (الرحمن 63.) 4- الاعتراض كقوله تعالى: وَيجَْعَل ونَ للهِ الْب َنَاتِ س بْحَانَه وَلهَ م مَا يَشْت َه ونَ ، (النحل17) ف (سبحانه) معترضة. ثالثا: المســــــــــــاواة مما يلاحظ أنه لا تبعد الدلالة الاصطلاحية ل لمساواة عن دلالتها اللغوية، وهوما سأبينه في التعريفين الآتيين. (1) المعاني، تأليف مناهج جامعة المدينة العالمية، نشر: جامعة المدينة العالمية، 6993، السعودية، ص 162. (2) تسهيلالبلاغة، أبي عبد الله فيصل قائد الحاشدي ص: 71 – 71.
عدد الصفحات ٤٦38 لغـــــــــــــــــة: (1) يقال: ساوى الشيء بالشيء إذاعادله، وساويت بين الشيئين إذا عدلت بينهما وسويت. ويقال: فلان و فلان سواء أي متساويان، وقوم سواء لأنه مصدر لا يثنى ولا يجمع. قال الله تعالى: لَيْس وا سَواءً ( آلعمران: 663)، أي ليسوا مستوين. وقوله عز وجل: إِذْ ن سَوِّيك مْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (الشعراء 98)، أي نعدلكم فنجعلكم سواء في العبادة. وسويت الشيء فاستوى، وهما على سوية من هذا الأمر أي على سواء. وفي الحديث سأَلْت رَبيِّ أَن لاَ ي سَلِّطَ عَلَى أ مَّتي عَد و اً مِن سَواءِ أَنفسِهم فيسْتَبِيحَ بيْضتَهم ،أي من غير أهل دينهم. اصطلاحــــــــــــــا: (هي في مصطلح فرسان البيان عبارة عن تأدية المقصود بمقدار معناه من غير زيادة فيه ولا نقصان عنه، ثم إنها جارية على وجهين، أحدهما أن يكون مساواة مع الاختصار، وهذا نحو أن يتحرى البليغ في تأدية معنى كلامه أوجز ما يكون من الألفاظ القليلة الأحرف، والكثيرة المعاني، التي يتعسر تحصيلها على من دونه في البلاغة، ومن هذا قوله تعالى: هَلْ جَزاء الإِْحْسانِ إِلاَّ الإِْحْسان (الرحمن 12) وقوله تعاوَهَلْنج ازِي إِلاَّ الْكَف ورَ (سبأ67 .) فهذه أحرف قليلة تحتها فوائد غزيرة، ونكت كثيرة، فهذا نوع من المساواة، وثانيهما أن يكون المقصود المساواة من غير تحر ولا طلب اختصار، ويسمى «المتعارف »والوجهان محمودان في البلاغة جميعا، خلا أن الأول أدل على البلاغة وأقوى على تحصيل المراد، ولهذا فإنك ترى أهل البلاغة متفاوتين في ذلك، فأعظمهم قدرا فيها من كان يمكنه تأدية مقصوده في أخصر لفظ وأقله، وهذا لا يكون إلا لمن كان له موقع فيها بحيث يمكنه التقصير والاختصار في لفظ قليل، ولنقتصر على هذا القدر من العلوم المعنوية، ففيه كفاية للمطلوب، فأما التقديم، والتأخير، والتعريف، والتنكير، والإظهار، والإضمار، في المسند والمسند إليه، فهو وإن كان جزءا من العلوم المعنوية، لكنا قد أوردناه (1) لسانالعرب -ابن منظور، مادة ساوى.
عدد الصفحات ٤٧39 في الإسناد، وذكرنا هذه الأحوال، وأظهرنا ال تفرقة بينها، وقررنا الوجه الذى لأجله جيء بها، فلهذا كان ذكرها هناك مغنيا عن الإعادة والله أعلم ) .(1) المجــــــــــــــــــاز: لغـــــــــــــــــــة: (مشتق من الجواز الذي هو التعدي والعبور جاوزت الموضع جوازاً بمعنى جزته، والمجاز والمجازة: الموضع).(2) و تعريف آخر: (المجاز اسم للمكان الذي يجاز منه كالمزار وشبهه، وحقيقته هي الانتقال من مكان إلى مكان. وأخذ هذا المعنى واستعمل للدلالة على نقل الألفاظ من معنى إلى آخر).(3) اصطلاحا عرفه عبد القاهر الجرجاني بأنه : (كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لم لاحظة بين الثاني والأول).(4) وقال السكاكي :( المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناه في ذلك النوع ). (5) ويرى صاحب كتاب الطراز أن أحسن ما قيل في المجاز هو أنه: (ما أفاد معنى غير مصطلح عليه في الموضع الذي وقع فيه التخاطب لعلاقة بين الأول والثاني). (6) (1) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، يحي بن حمزة العلوي، ج3ص679. (2)لسانالعرب -ابن منظور، مادة جوز. (3) فنونبلاغية، أحمد مطلوب، دار البحوث العلمية، ط 6،6971، بغداد– العراق. ص : 89 (4) أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، ت: محمود شاكر، مطبعة المدني، ط 6،6996، جدة، ص 301. (5) مفتاحالعلوم، السكاكي، ص: 672. (6) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، يحي بن حمزة العلوي، ج 6، ص: 13 – 11.
عدد الصفحات ٤٨