المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر البلاغة في التغير الدلالي للكلمات سورة البقرة نموذجا

عيسى بن الطيب

صفحة ٢ من ٩

8 وذكر الدكتور بدوي طبانة ما نصه: ( قال أبو هلال العسكري : (البلاغة من قولهم: بلغت الغاية إذا انتهيت إليها وبلغتها غيري، ومبلغ الشيء: منتهاه ، والمبالغة في الشيء الانتهاء إلى غايته، فسميت البلاغة بلاغة، لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه ، ويقال: بل غ الرجل بلاغة: إذا صار بليغا... ويقال أبلغت في الكلام إذا أتيت بالبلاغة فيه... قال: والبلاغة من صفة الكلام لا من صفة المتكلم، فلهذا لا يجوز أن يسمى الله عزَّ و جلَّ بأنه بليغ، إذ لا يجوز أن يوصف بصفة كان موضوعها الكلام ، و تسميتنا المتكلم بأنه بليغ توسع و حقيقته أن كلامه بليغ ، كما تقول: فلان رجل محكم ، وتعني أن أفعاله محكمة . قال الله تعالى: حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا ت غْنِ النُّذ ر (القمر1) فجعل البلاغة من صفة الحكيم، إلا أن كثرة الاستعمال جعلت تسمية المتكلم بأنه بليغ كالحقيقة .. .).(1) ومما جاء في كتاب الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز تعريف البلاغة قول ه: (اعلم أن البلاغة في وضع اللغة ، هو الوصول إلى الشيء والانتهاء إليه ، فيقال بلغت البلد أبلغ ه بلوغا، والا سم منه البلاغة ، وسمي الكلام بليغا، لأنه قد بلغ به جميع المحاسن كلها في ألفاظه ومعانيه).(2) بعدذكر التعريف اللغوي للبلاغة، وددت أن أعرج منه إلى الحديث عن التعريف الاصطلاحي. البلاغة اصطــلاحــا: في مصطلح النظار من علماء البيان: (عبارة عن حسن السبك مع جودة المعاني، والمقصود من البلاغة هو: وصول الإنسان بعبارته كنه ما في قلبه مع الاحتراز عن الإيجاز المخل بالمعاني، وعن الإطالة المملَّ ة للخواطر).(3) وقدم عبد الرحمن حبنكة الميداني تعريفا اصطلاحيا وهو: (1) معجم البلاغة العربي ة، بدوي طبانة، ص 71. (2) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، يحي بن حمزة العلوي، ج 6،مطبعة المقتطف، ط0،6961، مصر، ص 600. (3) المصدر نفسه، ص 600.

عدد الصفحات ١٧

9 (البلاغة: هي مطابقة الكلام لمقتضى حال من يخاطب به من فصاحة مفرداته وجمله). (1) وفي تعريف آخر : (أن يكون الكلام فصيحا قويا فنيا، يترك في النفس أثرا خلابا ، ويناسب الشخص والحال والزمان). (2) وللسيد أحمد الهاشمي حد آخر للبلاغة في الاصطلاح قوله: (تقع في الاصطلاح وصفا للكلام، و المتكلم فقط دون الكلمة لعدم السماع. والبلاغة في الكلام: مطابقته لما يقتضيه حال الخطاب، مع فصاحة ألفاظه مفردها ومركبها. أما بلاغة المتكلم هي: ملكة في النفس يقتدر بها صاحبها على تأليف بليغ مطابق لمقتضى الحال، مع فصاحته في أي معنى قصده. وأضاف قائلا: البلاغة هي تأدية المعنى الجليل واضحا، بعبارة صحيحة فصي حة، لها في النفس أثر خلاب، مع ملاءمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه ، والأشخاص الذين يخاطبون). (3) أماالطاهر ابن عاشور فله تعريف آخر للبلاغة حيث قال: (وإنما سمِّيَ هذا العلم بالبلاغة، لأنه بمسائله، وبمعرفتها يبلغ المتكلم إلى الإفصاح عن جميع مراده بكلام سهل و واضح ومشتمل على ما يعين على قبول السامع له ونفوذه في نفسه).(4) أهميــــــــــــــــة البلاغـــــــــــة: يسعى العديد من القراء أو الكتاب -رغم تفا وتهم– إلى حيازة مفاتيح البلاغة أو أحدها سعيا حثيثا، ومتى امتلكو ها، حاولوا التعرف على باب من أبواب البيان ليصلوا منه إلى المعنى الخفي وراء (1) البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها، عبد الرحمن حبنكة، ص 609. (2) تسهيل البلاغة، فيصل بن عبده قائد الحاشدي، دار الإيمان، ط 6،0221، الإسكندرية، مصر، ص 7. (3) جواهرالبلاغة، السيد الهاشمي، ت: يوسف الصميلي، المكتبة العصرية، ط 6، 6999، صيدا – لبنان، ص 12. (4) موجز البلاغة، الطاهر بن عاشور، المطبعة التونسية، ط6،6930، تونس، ص 3.

عدد الصفحات ١٨

11 كل دلالة مبهمة، حيث أنه كلما امتلك الإنسان شيئا من البلاغة ، حلت عجمة الكلام لديه وتقوى عنده البيان. قال أبوهلال العسكري (ت 391 ه:) (اعلم علمك الله الخير، ودلَّ ك عليه، وقيَّ ضه لك، وجعلك من أهله أنَّ أحقَّ العلوم بالتَّعلُّ م، وأولا ها بالتَّحفُّ ظ -بعد المعرفة بالله جل ثناؤه-علم البلاغة، ومعرفة الفصاحة ، الذي به يعرف إعجاز كتاب الله تعالى ، الناطق بالحق ، الهادي إلى سبيل الرشد ، المدلول به على صدق الرسالة وصحة النبوة ، التي رفعت أعلام الحق، وأقامت منار الدين، وأزالت شبه الكفر ببراهينها، وهتكت حجب الشك بيقينها. وقد علمنا أن الإنسان إذا أغفل علم البلاغة، وأَخَلَّ بمعرفة الفصاحة لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما خصه الله به من حسن التأليف، وبراعة التركيب ، وما شحنه به من الإيجاز البديع، والاختصار اللطيف ، وضمنه من الحلاوة، وجلله من رون ق الطلاوة ، مع سهولة كل مه وجزالتها، وعذوبتها وسلاستها، إلى غير ذلك من محاسنه التي عجز الخلق عنها، وتحيرَّ ت عقولهم فيها، وإنما يعرف إعجازه من جهة عجز العرب عنه ، وقصورهم عن بلوغ غايته، في حسنه وبراعته، وسلاسته ونصاعته، وكمال معانيه، وصفاء ألفاظه. وقبيح لعمري بالفقيه المؤتم به ، والقارئ المهتدي بهديه والمتكلم المشار إليه في حسن مناظرته ، وتمام آلته في مجادلته فينبغي من هذه الجهة أن يقدم اقتباس هذا العلم على سائر العلوم بعد توحيد الله تعالى ومعرفة عدله والتصديق بوعده ووعيده على ما ذكرناه، إذا كانت المعرفة بصحة الن بوة تتلو المعرفة بالله جل اسمه ) .)1( وقال الجاحظ: (... فأما أنا فلم أر قط طريقة أمثل في البلاغة من الكتَّاب، فإنهم قد التمسوا من الألفاظ ما لم يكن متوعرا وحشيا ، ولا ساقطا سوقيا ).(2) ويضيف ابن جقائلا: (إن أكثر من ضَلَّ من أهل الشريعة عن القصد فيها وحاد عن الطريقة المثلى إليها، فإنما استهواه واستخف حلمه، ضعفه في هذه اللغة الكريمة التي خوطب الكافة بها).(3) و وعموما فإنَّ البلاغة هي: (مرتق ى علوم اللغة وأشرفها ، و المرتبة الدنيا من الكلام هي التي تبدأ (1) الصناعتين،أبو هلال العسكري، ت: مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، ط 0،6981، بيروت، ص 0. (2) البيانوالتبيين، الجاحظ، ت: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، ط 7،6999، القاهرة ، ج 6،ص 763. (3) الخصائص، ابن جني، ت: محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، ط 1،6911، بيروت-لبنان ج 3، ص11.

عدد الصفحات ١٩

11 بألفاظ تدل على معانيها المحددة، ثم تتدرج حتى تصل إلى الكلمة الفصيحة والعبارة البليغة . وقد قيل: إذا تكلم المرء بلغة ما فهو يحدد هويته الحضارية والإنسانية، وإذا امتلك لغته، حدد مركزه في المجتمع ، فاللغة وإن كانت وسيلة للتعبير عن الفكر، فهي تمثل الفكر كله ، ولا عجب بعد ذلك إذا تحققت أسباب التطور والرقي نتيجة العناية بها). (1) وبهذاتكون: (البلاغة وسيلة وغاية في آن معا، وذلك إذا وقفت عن الكشف عن جماليات فن القول العربي، ولا يعني هذا الفصل بين الوسيلة والغاية، بل توضيح إلى رأي من أراد أن يجعل البيان العربي في إطار فن القول العربي ، وتفسير لمن حرص على أن يكون ال درس البياني لخدمة القرآن الكريم، ولكل حجج ودلائل وأسرار، ومناهج، وغاية ونهاية). (2) *فـــــــروع علــــم البلاغــــــة: أولا: علم المعاني تعريف علم المعاني: (يقول السكاكي في تعريف هذا الع لم: هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة ، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره. وعرَّ فه الخطيب القزويني بالقول: هو علم ت عرف بها أحوال اللفظ العربي التي يطابق مقتضى الحال، وليس ثمة تباين بين التعريفين فيما يبدو لنا ، وفي مقدورنا تبسيط التعبير عن دلالتهما المشتركة بالقول صياغة، إن علم المعاني هو العلم الذي يعرفنا صياغة العبارة صياغة ت ناسب تماما المقام الذي تقال فيه، وتعبر تعبيرا دقيقا عن القصد الذي نبتغيه، ذلك أن مهارة الأديب، ونبوغ الشاعر وعبقرية اللغة ، كل هذا يكمن فيما بين الكلم من ترابط وصلات ، فحِذق الأديب الشاعر يظهر مقدرته الفائقة (1) الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، ت: على بوملجم، دار هلال، ط 0 ،6996، بيروت– لبنان، ص 3. (2) البلاغة في ضوء منهجمتكامل، محمد بركات حمدي، ص 1.

عدد الصفحات ٢٠

12 على صياغة كلم اللغة صياغة بصيرة واهي ة، تصف كل خاطرة من خواطر نفسه ، وتفصح عن كل فكرة تومض كيانه، أو شعور يختلج في مطاويه، وعبقرية اللغة تكمن في مرونتها ، وطواعيتها وإفادتها دقيق المعاني، بوجوه وفنون الصياغة ، فتصف بهيئة الكلمة وتشير بخصوصية التركيب ). (1) ثانيا علم البيان : البيان كما هو معلوم نعمة امتن الله بها على عباده حيث قال جل وعلا: الرَّحمَْن عَلَّمَ الْق رْآنَ خَلَقَ الإِْنْسَانَ عَلَّمَه الْب َيَانَ  (الرحمن 6-1)، فهو بهذا التعليم تميز عن كثير من الخلق، وصار ناطقًا مبينًا يستطيع أن يعبرِّ عما يجول بخاطره من المعاني، وأن يوصلها إلى غيره من البشر، ويتلقاها الغير عنه، فيتم التفاهم، والتقارب بين بني البشر. البيان لغـــــــــة: (الظهور، والوضوح، والإفصاح، يقال: بان الشيء بيانًا أي: اتضح، وأبنته أوضحته، واستبان الشيء أي: ظهر، وبان الصبح لذي عينين أي: ظهر ووضح. والبيان الفصاحة، و الإفصاح مع ذكاء، والبينِّ من الرجال السمح اللسان، الفصيح الظريف، العالي الكلام، ففي الحديث الشريف : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنَ الْب َيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا  قال ابن عباس: "البيان إظهار المقصودبأبل لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللسن، وأصله الكشف والظهور".) . (2) وذك ر أبو الفرج الجوزي (ت 197) في تفسيره زاد المسير في علم التفسير ، (شرح الآية من قوله تعالى: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَه دىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْم تَّقِينَ، (آل عمران: 638.) والبيانكذلك: الكشف عن الشيء، بان الشيء: اتضح، وفلانٌ أبين من فلان، أي: أفصح. قال الشعبي: هذا بيان للناس من العمى، وهدىً من الضلالة، وموعظة من الجهل). (3) (1) الكافي في علوم البلاغة، عيسى الكالوب، سعد الشتيوي، دار الكتب الوطنية، ط6، 6993، بنغازي -ليبيا، ص 13. (2) لسان العرب ، ابن منظور، مادة بين. (3) زاد المس ، أبو الفرج الجوزي ، ت: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، ط6،0226، بيروت– لبنان، ص 308.

عدد الصفحات ٢١

13 البيان فيالاصطلاح: عرف القزويني البيان فقال: (هو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد ب طرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه ، ودلالة اللفظ إما على تمام ما وضع له، أو على جزئه ، أو على خارج عنه. وعلق عليه الدكتور عبد الرحمن البرقوقي قائلا: "البيان علم يعرف به إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة وتراكيب متفاوتة بالزيادة والنقصان في وضوح الدلالة عليه ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه ، ثم مما يكاد يكون معروفا أن إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة غير ممكن بالدلالة اللغوية ").(1) والبيان كذلك (إظهار المتكلم المراد للسامع ، والبيان: النطق الفصيح المعرب عما في الضمير، وإظهار المعنى وإيضاح ما كان مستورا قبله ). (2) وهناك تعريف آخر و هو: ( العلم الذي به ي عرف إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه، وبهذا هو يتميز عن علم المعاني الذي ي عرف به أحول اللفظ العربي، التي بها يطابق مقتضى الحال، كما يتميز عن علم البديع الذي يبحث في وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة، ووضوح الدلالة، ورأى عبد القاهر أنه من مقتضيات النظم، فهو به يكون وعنه يحدث، ومحصلة كل ذلك أن البيان بمعناه اللغوي، أو المعنى العام، أو الأدبي يعني: التعبير عما يدور في الذهن، وتحسن به النفس بأسلوب فني رائع، أو هو المميزات التي يتفاضل بها الأدباء والشعراء، ويظهر بها فضل كلام على كلا م ).(3) ويقول التفتازاني في معنى التعريف السابق: (أن علم البيان ملكة، أو أصول يقتدر بها على إيراد كل معنى واحد، يدخل في قصد المتكلم، وإرادته بتراكيب يكون بعضها أوضح دلالة عليه من بعض).(4) (1) التلخيص في علوم البلاغة، القزويني، ت: عبد الرحمن البرقوقي، دار الفكر العربي، ط0،6930، مصر، ص 031. (2) التعريفا ت، الشريف الجرجاني، دار الكتب العلمية، ط6،6983، بيروت– لبنان، ص 01. (3) مجلة البيان والبديع، تأليف مناهج جامعة المدينة، نشر جامعة المدينة العالمية، ط6،6993، المدينة المنورة، ص 06. (4) المطول، سعد الدين التفتازاني ، ت: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ط6،0226، لبنان،ص 121.

عدد الصفحات ٢٢

14 وقد ذكر أيضا في أبجد العلوم تعريف علم البيان وموضوعه وغرضه وغايته ومبادئه فقال: (علم البيان: هو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة في وضوح الدلالة على المقصود ، بأن تكون دلالة بعضها أجلى من بعض، وموضوعه اللفظ العربي من حيث وضوح الدلالة على المعنى المراد ، وغرضه تحصيل ملكة الإفادة بالدلالة العقلية وفهم مدلولاته ا ليختار الأوضح منها مع فصاحة المفردات ، وغاية الاحتراز من الخطأ في تعيين المعنى المراد بالدلالة ، ومبادئه بعضها عقلية كأقسام الدلالات والتشبيهات والعلاقات المجازية ومراتب الكنايات، وبعضها وجدانية ذاتية كوجوه التشبيهات وأقسام الاستعارات ، وكيفية حسنها ولطفه ا ).(1) ثالثا: علم البديع تعريف علم البديع: علم البديع علم ذو مكانة مرموقة في الكلام العربي، وذلك لعدم التكلف فيه، وهو الرابط بين علمي المعاني والبيان، ليضفي على الكلام سلاسة وجمالا لا مثيل له. وقد وضح العلوي مكانة البديع، فقال: (اعلم أن هذا الفن من التصرف في الكلام مختص بأنواع التراكيب، ولا يكون واقعا في المفردات ، وهو خلاصة علمي المعاني والبيان وم صَاصِ س كَّرِهمِا ... وعلم البديع هو تابع للفصاحة والبلاغة، فإذن هو من صفو الصفو وخلاص الخلاص).(2) البديعلغـــــة: (من بدع الشيء ي َبْدَع ه بَدعا، وابتدعه أنشأه وبدأه، والبديع المحدث العجيب، والبديع والبِدْع الشيء الذي يكون أولا، والبديع الم بْدِع ، وأبدعت الشيء اخترعته لا على مثال، والبَديع من أسماء الله تعالى، لإبداعه الأشياء وإحداثه إي اها، وهو البديع الأول قبل كل شيء).(1) (1) أبجد العلوم، صديق حسن القنوجي ، دار ابن حزم، ط 6،0220، دمشق– سوريا، ج0،ص 672. (2) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، يحي بن حمزة العلوي، ص 199-112.

عدد الصفحات ٢٣

15 البديعاصطلاحا: (هو علم يعرف به الوجوه والمزا يا التي تزيد الكلام حسنا وطلاوة، وتكسوه بهاء و رونقا بعد مطابقته الحال، ووضوح دلالته على المراد ، ووجوه التحسين أساليب وطرق معلومة وضعت لتزيين الكلام وتنميقه).(2) و و و هذا التعريف هو مضمون جميع من ذ كره من العلماء، ومنهم القزويني ، فقال: (وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيق ه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة ).(3) وهذه الالتفاتة إلى ما عناه القزويني من مقتضى الحال ووضوح الدلالة تعني في شقها الأول علم المعاني، وفي شقها الثاني علم البيان، لأن وجوه تحسين الكلام لا تجيء قبلهما ولا دونهما، وتتزين الألفاظ أو المعاني بألوان بديعية من الجمال اللفظي أو المعنوي، فوجوه تحسين الكلام منه ما يرجع إلى المعنى ومنه ما يرجع إلى اللفظ). (4) فقال السكاكي وهو يشير أيضا إ قصد تحسين الكلام: (وإذ قد تقرر أن البلاغة بمرجعيها ، وأن الفصاحة بنوعيها مما يكسو الكلام حل ة التز يين، ويريقه أعلى درجات التحسين ، فها هنا وجوه مخصوصة كثيرا ما يصار إليها لقصد تحسين الكلام، فلا علينا أن نشير على الأعرف منها، وهي قسمان: قسم يرجع على المعنى ، وقسم يرجع على اللفظ). (5) المباحث التي يتكون منها علمالبيان: يتكون علم البيان من مباحث أهمها: التشبيه، الحقيقة والمجاز، الاستعارة، الكناية. (1) لسانالعرب، ابن منظور، م ادة بدع. (2) جواهر البلاغة، السيد أحمد الهاشمي، ص 081. (3) الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، ص 318. (4) علوم البلاغة العربية، محمد أحمد ربيع ، دار الفكر، ط 6،6996،عمان – الأردن، ص 619. (5) مفتاح العلوم، أبو يعقوب السكاكي، تعليق: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، ط0،6987، بيروت– لبنان، ص 103.

عدد الصفحات ٢٤

16 أ- التشبيه: (هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى من المعاني بإحدى أدوات التشبيه الملفوظة أو المقدرة ).(1) وله أركان أربعة وهي: المشبه والمشبه به ووجه الشبه وأداة الشبه. ب- الحقيقة والمجاز: فالحقيقة هي: ( الكلمة المستعملة في ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب، فقولنا: المستعملة احتراز عما لم يستعمل، فإن الكلمة قبل الاستعمال لا تسمى حقيقة. والمج از ما أفاد معنى غ ير مص ط لح علي ه في الموض ع ال ذي وق ع فيه التخ اطب لع لاقة بين الأول والثاني).(2) ت- الاستعارة: وهي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع له. ث- الكناية: (لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه حينئذ، كقولك: فلان طويل النجاد. أي: طويل القامة. و(فلانة نؤوم الضحى) أي: م رفَّهة مخدومة). (3) التقديم والتأخير: (التقديم والتأخير من أكثر المباحث البلاغية، التي نالت اهتمام علماء المعاني، ذلك الاهتمام الذي تجلى في رصدهم لصور التقديم والتأخير المتعددة، وما تؤديه كل صورة من قيمة دلالية، أو تأثيرية، مضافة إلى المعنى الأساسي للعبار ة. وعند البحث عن معنى التقديم و ال تأخير في اللغة والاصطلاح، يلاحظ أن مادة قدم تؤدي معاني مختلفة ذكرتها المعاجم العربية. فالفراهيدي (ت 671 ه) في معجم العين يذكر : (1) الإيضاحعلو م البلاغة، الخطيب القزويني، ص 611. (2) الطراز المتضمن لأسر ار البلاغة، يحي بن حمزة العلوي ، ج6ص 13. (3) المصدر نفسه، ص: 060.

عدد الصفحات ٢٥

17 الق دمة، والقَدم أي: السابقة في الأمر، ومنه قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَن وا أَنَّ لهَ مْ قَدَمَ صِدْق عِندَ رَبهِِّم  (يونس0)، أي: سبق لهم عند الله خير. وقدم فلان قومه أي: يكون أمامهم، والقدم: المضي، أي: يمضي قدما ولا ينثني).(1) قال الزمخشري (ت 108ه) في أساسالبلاغة: (وأقدم بمعنى تقدم ومنه مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة، والإقدام في الحرب قال عنترة: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك يا عنترة أقدم ويقال: مضى قدما وتأخر آخرا، وجاء في أخريات الناس، وفلان يتقدم بين يدي أبيه إذا تقدم في الشرف والمكارم، ومعالي الأمور).(2) وقال ابن منظور(ت766ه:(القدم والقدمة: السابقة في الأمر، و تقدم كقدم. وقدم واستقدم: تقدم. وأخرته فتأخر، واستأخر كتأخر، ومنه قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْم سْت َقْدمِينَ مِنك م وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْم سْتَأْخِرِينَ  (الحجر01. ).)(3) وقال الفيروز آبادي (ت 867ه( أقدم على الأمر شجع، وأقدمته وقدمته ، وتأخَّر وأ خَّ ر تأخيرا، استأخر).(4) فالتقدو التأخير في اللغة متناقضان، حيث (يعنى الأول بوضع الشيء أمام غيره، وقد كان خلفه، ويعنى الثاني بو ضع الشيء خلف غيره وقد كان أمامه ، وبالمعنى نفسه انتقل هذا العنصر من الوضع اللغوي إلى الدلالة الاصطلاحية، إذ اعتاد العرب قديما تق ديم ما حقه التأخير لفضل دلالة (1) معجمالعين، الفراهيدي ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ط6، 0222، بيروت،ج 1، ص 600. (2) أساس البلاغة، الزمخشري ، تحقيق: محمد باسل، دار الكتب العلمية، ط6،6998، بيروت، ص19. (3) لسانالعرب، ابن منظور، مادة قدم ومادة أخر. (4) القاموس المحيط، الفيروز آبادي، ت: نعيم العرقسوسي ، مؤسسة الرسالة، ط 8،0221، بيروت، ص 6617.

عدد الصفحات ٢٦

18 وتماممعنى وتأخير ماحقه التقديم للغرض ذاته، وذلك بجعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية، أو بعدها لعارض اختصاص، أو أهمية، أو ضرورة ).(1) قال سيبويه (ت682ه :( والظاهر أنهم يقدمون الشيء الذي من شأنه أهم، و هم به أعنى، وإن كانا جميع ا مهمين).(2) أهمية التقديموالتأخير: التقديم والتأخير سمة أسلوبية لها عظيم الأثر في روعة الأسلوب وبلاغته، ومن أهم مباحث علم المعاني، الذي يبحث في بناء الجمل، وصياغة العبارات، ويتأمل التراكيب ، لكي يبرز ما يمكن وراءها من أسرار ومزايا بلاغية. وينقل لنا السيوطي (ت966ه: (أن السلف –رضوان الله عليهم– قد أشكل عليهم معنى بعض الآيات، فلما عرفوا أنها من با ب التقديم والتأخير اتضح مدلولها). (3) وأهمية التقديم والتأخير في كلام العرب تتضح فيما يلي:  أنه(سمة بارزة في الكلام، تشهد للعرب بتمكنهم في الفصاحة، وامتلاكهم ناصية الكلام، وتصرفهم فيه على حكم ما يختارونه، وانقياده لهم لقوة ملكتهم فيه ، و في معانيه، ثقة بصفاء أذهانهم، فهو علامة من علامات سمو التفكير عند العرب ). (4)  أنه كم ا قال عبد القاهر الجرجاني: (باب كثير الفوائد، جم المحاسن، واسع التصرف بعيد الغاية، لا يزال يفتر لك ع ن بديعه، وي فضي بك إلى لطيفه، ولا تزال ترى شعرا يروقك مسمعه، ويلطف (1) الإكسير في علم التفس، البغدادي، ت: عبد القادر حسين، مكتبة الآداب، ط6،0220، مصر، ص689. (2) الكتاب، سيبويه، ت: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، ط 0،6977، القاهرة، مصر، ج 6،ص 033. (3) اتقان في علوم القرآن ، السيوطي، ت: أبو الفضل إبراهيم، دار البابي الحلبي، ط 3،6916، مصر،ص 067. (4) الفوائد المشوق، ابن القيم الجوزية، ت: محمد النعساني، مطبعة السعادة، ط6،6962، مصر،ص 80.

عدد الصفحات ٢٧

19 لديك موقعه، ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطف عندك ، أن قدم فيه شيء، وحول اللفظ من مكان إلى مكان ...) .(1)  فضلا على أنه (يدلك على عظم شأن النظم وتعلم به كيف يكون الإيجاز وما صورته ، وكيف ي زداد في المعنى من غير أن ي زاد في اللفظ، إذ قد ترى أن ليس إلا تقديم وتأخير ، وأنه قد حصل بذلك من زيادة المعنى، ما إن حاولته مع تركه لم يحصل لك ).(2) الفصل والوصل: يعد عنصر الفصل والوصل من أهم المدلولات البلاغية، وقد وجد في علوم عدة ، كعلم الخط العربي، والنحو، والقراءات وغيرها، وبذلك تختلف المسميات ولكنها في النهاية لها مصب واحد في التعريفات، وهي: الفصــل لغة: جاء في لسان العرب : الفصل بون ما بين الشيئين، الحاجز بين الشيئين، فصل بينهما يفصل فصلا فانفصل، وفصلت الشيء أي قطعته، ومنه قوله تعالى: إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا ه وَ بِالهَْزْل (الطارق: 63 .)أي فاصل قاطع. (3) الوصللغـــــــة: ذكر صاحب اللسان قوله: (باب وصل وصلت الشيء وصلا، وصِلة والوصل ضد الهجران. واتصل الشيء بالشئم ينقطع، ووصل الشيء إلى الشيء وصولا ، وتوصَّل إليه انتهى إليه وبلغه).(4) (1) دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني ، ت: محمد شاكر، مكتبة الخانجي، ط 0، 6989، القاهرة، ص 621. (2) المصدر نفسه، ص 388. (3) لسانالعرب، مادة فصل. (4) المصدرنفسه، مادة وصل.

عدد الصفحات ٢٨

21 أما الجوهري فقال :( وصلت الشيء وَصْلاً وصِلَةً ، ووصل إليه وصولا ، أي بلغ، ووصل بمعنى اتصل، قال تعالى :إلاَّ الَّذِينَ يَصِل ونَ إِلىَ ق َوْم ب َي ْنَك مْ وَب َي ْن َه مْ مِيثَاقٌ  (النساء92)،أي يتصلون، والوصل ضد الهجران، والتواصل ضد التصارم، ووصَّله توصيلا، إذا أكثر من الوصل).(1) اصطلاحا نكتفي في التعريف الاصطلاحي بما ذكره صاحب كتاب الكافي في علوم البلاغة: (الوصل اصطلاحا: عطف جملة فأكثر على جملة أخرى بالواو خاصة، لصلة بينهما في المبنى والمعنى، أو دفعا للبس يمكن أن يحصل. الفصل اصطلاحا: ترك هذا العطف، إما لأن الجملتين متحدتان مبنى ومعنى، أو بمنزلة المتحدتين، وإما لأنه لا صلة بينهما في المبنى أو في المعنى. ومثال الوصل قوله سبحانه:  فَمِن ْه مْ ظَالمٌِ لِن َفْسِهِ وَمِن ْه مْ م قْتَصِدٌ وَمِن ْه مْ سَابِقٌ بِ الخَْي ْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ ه وَ الْفَضْل الْكَبِير  (فاطر30.) وليس من البلاغة ترك العطف بالواو في الجملتين الأخيرتين. ومثال الفصل قوله سبحانه:وَإِذَا خَلَوْا إِلىَ شَيَاطِينِهِمْ قَال وا إِنَّا مَعَك مْ إِنمََّا نحَْن م سْت َهْزِئ ونَ ا يَسْت َهْزِئ بهِِمْ وَيمَ دُّه مْ فيِ ط غْيَانهِِمْ ي َعْمَه ونَ  (البقرة 61-61). لم تعطف جملة"(الله يَسْت َهْزِئ بهِِمْ) على جملة " (إِنَّا مَعَك مْ) لأنها ليست من مقولهم).(2) (1) الصحاح، الجوهري، ت: أحمد عبد الغفور، دار العلم للملايين، ط 1،6987، بيروت، ج1، ص6810. (2) الكافي في علوم البلاغةالعاكوب، علي سعد الشتيوي، ص 098.

عدد الصفحات ٢٩

21 مواضع الفصلوالوصل: (1) أولا: مواضع الفصل  إذا كانت الجملة الثانية ع الأولى: أ- توكيدا للأولى: كقوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْه مْ ر وَيْدًا (الطارق 67). فالمانع من العطف اتحاد الجملتين اتحادا تاما يمنع عطف الشيء على نفسه. ب- بيانا لها: كقوله تعالى : ف َوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدَم هَلْ أَد لُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخْ لْدِ وَم لْك لاَ ي َب ْلَى (طه602.) ت- بدلا منها: كقول ه تعالى: وَات َّق وا الَّذِي أَمَدَّك مْ بمَِا ت َعْلَم ونَ أمَدَّك مْ بِأَن ْعَامًوبَنِينَ  (الشعراء 630-633.) فالجمل السابقة يقال لها بينهن كمال اتصال.  إذا كانت الجملة الثانية جوابا عن سؤال ناشئ من الأولى: كقوله تعالى :وَمَا أ ب َرِّئ ن َفْسِي إِنَّ الن فْسَ لأََمَّارَةٌ بِالسُّوءِ  (يوسف13)، فالجملة الثانية شديدة الارتباط بالأولى لأ نها جواب عن سؤال نشأ من الأولى، فالمانع من العطف في هذه المواضع وجود الرابطة القوية بين الجملتين فأشبهت، فبين الجمل شبه اتصال. ثانيا: مواضع الوصل.(2) هي أربعة مواضع: (1) تسهيلالبلاغة، فيصل قائد الحاشدي، ص 18. (2)تسهيلالبلاغة، فيصل قائد الحاشدي، ص 19.

عدد الصفحات ٣٠

22 6- إذا اتفقت الجملتان واشتركتا في الحكم الإعرابي : كقوله تعالى: إِنَّ اللهَ يح ِبُّ الت َّوَّابِينَ وَيح ِبُّ الْم تَطَهِّرِينَ  ( البقرة 000). 0- إذا اتفقتا خبرا وإنشاءً، مع المناسبة التامة ولا مقتضى للفصل ، كقوله تعالى: فَادْع وَاسْتَقِمْ كَمَا أ مِرْتَ  ( الشورى :61). 3- إذا اختلفتا خبراوإنشاءً، وكان الفصل موهما: مثل: لا وشفاه الله، فترك الواو يوهم السامع الدعاء عليه، وهذا خلاف المقصود، لأن الغرض الدعاء له. 1- إذا كانت الجملة الثانية لا تنسجم مع الأولى: أ -لعدم العلاقة نحو: الكتاب في المكتبة. ب -أو لاختلافهما خبرا وإنشاءً كقوله تعالى:لاَ ت َفْرَحْ إِنَّ اللهَ لاَ يح ِبُّ الْفَرِحِينَ ،(القصص: 71). التعريفوالتنكير: (اهتم القدماء من النحاة العرب بالعرض للقضايا اللغوية المتصلة بالنكرة والمعرفة، ومن أشهرها ما يسمى ب (الأصل والفرع) وانتهوا إلى أن النكرة أصل والمعرفة فرع ، واهتم علماء البلاغة بهما في ضوء النظر في الأداء اللغوي مع الربط بالجمال داخل النص نفسه، لأن التعبير بالنكرة قد يكون أبلغ من التعبير بالمعرفة وربما العكس).(1) التعريفلغــــــــــة: ((عرف) العرفان: العلم، عرفه يعرفه عِرفة وعِرْفانا وعِرِفَّانًا ومعرفة واعترفه. رجل عروف وعروفة: عارف يعرف الأمور ولا ينكر أحدا رآه مرة وعرَّفه به وَسمَه ، والتعريف هو الإعلام). (2) (1) علم الجمال اللغوي، محمود سليمان ياقوت، دار المعرفة الجامعية، ط 6، 6991، القاهرة، ص 311. (2) لسانالعرب، ابن منظور، مادة عرف.

عدد الصفحات ٣١

23 التعريفاصطلاحــــــــا: عرفه الشريف الجرجاني :( التعريف عبارة عن ذكر الشيء يستلزم معرفته معرفة شيء آخر). (1) وفي تعريف آخر (هو اسم يدل على شيء و احد بعينه، لأنه متميز بأوصاف وعلامات لا يشاركه فيها فرد من نوعه).(2) فالتعريف إذن: هو التمييز، الإفراد ، التخصيص بعد التعميم، وهو أن يكون شيئا ما محددا بين المتكلم والسامع، فيدور حوله الكلام، هذا يتحدث عنه، وذاك يفكر فيه، وهو نفسه يفرض نفسه على المتكلم والمخاطب. وقد وضح الجرجاني فائدة بقوله: (فائدة تعريفه إجمالا: أن المعرفة أخص من النكرة، وكلما كانت أخص، كانت أتم دلالة على المراد لكونه أقل احتمالا لغير المراد من النكرة). (3) ومنهفسر أحمد مطلوب ذلك، فقال: (ويدخل التعريف على المسند إليه، لأن الأصل فيه أن يكون معرفة لأنه المحكوم عليه، والحكم على مجهول لا يفيد، ولذلك فإنه يعرف لتكون الفائدة أتم، لأن احتمال تحقق الحكم متى كان أبعد كانت الفائدة في الإعلام أقوى، ومتى كان أقرب كانت أضعف).(4) (وأدوات التعريف كثيرة، وهي : الضمير، والعلمية، والموصلية، والإشارة، والتعريف بأل، والتعريف بالإضافة. (1) التعريفات، الشريف الجرجاني، ص 11. (2) النحوالوافي، عباس حسن، دار المعارف، ط 3،6971، مصر، ج6، ص 096. (3) الإشارات والتنبيهات، على الجرجاني، ت: عبد القادر حسين، دار النهضة، ط 0،6980، مصر،ص 31. (4) معجم المصطلحاتالبلاغية، أحمد مطلوب، المجمع العلمي العراقي، ط 6، 6981، بغداد، ج0،ص080.

عدد الصفحات ٣٢