ويذبحها وقد ورد عدة نصوص في هذه المسألة منها : 1. قال الخلال الْشعث قال : سئل أبو عبد الله وأنا أسمع عن العقيقة أحب إليك أو يدفع ثمنها للمساكين ؟ قال : العقيقة 2. وفي رواية أبي الحارث وقد سئل عن العقيقة أن استقرض قال أد عليه ، أحيا سنة 3. وقال له صالح ابنه أم يؤخر ذاك حتى يوسر ؟ قال : أشد ما سمعنا في العقيقة حديث الحسن عن سمرة عن النبي ( :( كل غلام مرتهن بعقيقته ) وإن لْرجو أن استقرض أن يعجل الله الخلف لْنه أحيا سنة من سنن رسول الله ( واتبع ما جاء عنه .( 2 ) وعقب ابن المنذر على هذه الروايَت بقوله فيها من الْخبار التي رويناها مالم يرد في غيرها1 ) وقال بان القيم معقباً على كلام الإمام أحمدما نصه تجدد نعمة الله على الوالدين وفيها سر بديع موروث عن فداء إسماعيل بالكبش الذي ذبح عنه وفداه الله به فصار سنة في أولاده بعده أن يفدي أحدهم عند ولادته كما كان ذكر اسم الله عليه عند وضعه في الرحم حرزاً له من ضرر الشيطان أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد في الهدايَ والْضاحي فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى :( فاصالِّ لِرابِّكا واانحْارْ ) وقال :( قُلْ إِنَّ صالااتيِ وانُسُكِي وامحاْياايا وامماااتيِ للََِِّّ رابِّ الْعاالامِينا ) ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقرآن بأضعاف القيمة لم يقم مقامه2 ) المبحث العاشر هل يصح الاشتراك في العقيقة ؟ وتوضيح المسألة : أن يشترك سبعة أشخاص في جزور أو بقرة عن سبعة أولاد أو يشترك سبعة بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد العقيقة في جزور أو بقرة . والمسألة فيها قولان : 1. القول الْول : يجوز ذلك وهو قول الشافعية، قال النووي سبعة أولاد أو اشترك فيها جماعة جاز سواء أرادوا كلهم العقيقة أو أراد بعضهم العقيقة وب عضهم اللحم كما سبق في الْضحية 1 ) 2. القول الثان : لا يجوز ذلك فإذا أراد أن يعق ببقرة أو جزور فيجوز ذلك عن مولود واحد
عدد الصفحات ١٧فقط وهو قول الحنابلة ونص عليه الإمام أحمد2). قال الخلال في جامعة باب حكم الجزور عن سبعة عبد الله - الإمام أحمد - يعق بجزور وقال الليث قد عق بجزور . قلت : يعق بجزور عن سبعة ؟ أنا لم اسمع في ذلك بشيء ورأيته لا ينشط لجزور عن سبعة في العقوق .( 3 ) فالحنابلة يرون أن الرأس من البقر أو الإبل يجزئ عن مولود واحد فقط ولا يصح أن تكون البقرة عن سبعة ولا الناقة عن سبعة وهو قول المالكية فيما يظهر لي .( 4 ) وحجة الشافعية القياس على الْضحية والهدي حيث يجوز الاشتراك في الْضحية والهدي والبدنة أو البقرة عن سبعة أشخاص فقد ورد في الحديث عن جابر قال :( نحرنا مع النبي ( بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ) رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح حسن والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ( وغيرهم .( 1 ) وحجة الحنابلة في عدم الجواز عدم ورود دليل على ذلك2)، وعلل ابن القيم عدم جواز الاشتراك في العقيقة بكلام لطيف حيث قال كان المشروع فيها دماً كامله لتكون نفس فداء نفس وأيضاً لو صح فيها الاشتراك لما حصل المقصود من إراقة الدم عن الولد فإن إراقة الدم تقع عن واحد ويحصل لباقي الْولاد إخراج اللحم فقط والمقصود نفس الإراقة عن الولد وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظه من منع الاشتراك في الهدي والْضحية ولكن سنة رسول الله ( أحق وأولى أن تتبع وهو الذي شرع الاشتراك في الهدايَ وشرع في العقيقة عن الغلام دمين مستقلين لا يقوم مقامهما جزور ولا بقرة والله أعلم (3)، كذا قال وينبغي أن يقال سبع جزور ولا سبع بقرة ومع أن الحنابلة ممن يرون أن حكم العقيقة هو حكم الْضحية إلا أنهم استثنوا هذه المسألة من ذلك كما ذكر المرداوي 4 ) وقال ابن القيم ]1 ) ويلحق بهذه المسألة ما لو ولدت امرأة توأمين فبم يعق عنهما ؟ قال الحافظ ابن حجر ولد إثنان في بطن استحب عن كل واحد عقيقة . ذكره ابن عبد البر عن الليث وقال : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه2)، وقال الباجي بشاة واحدة وإذا ولدت المرأة تو أمين ففي كل واحدة شاة 3 ) المبحث الحادي عشر في تفاضل الذكر والْنثى في العقيقة اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
عدد الصفحات ١٨القول الْول : عن الغلام شاتان وعن الْنثى شاة واحدة وبه قال الشافعية والحنابلة والظاهرية وهو قول ابن عباس وعائشة وإسحاق وأبو ثور و غيرهم ( 1). إلا أنه ينبغي أن يعلم أن الظاهرية يرون أن الشاتين عن الغلام على سبيل الوجوب فلو عق عن الغلام شاة واحدة لا يجزئ ( 2)، وهو قول الشوكان ( 3)، بخلاف بقية العلماء المذكورين أعلاه ، فيرون أن الْكمل والْفضل شاتان عن الغلام فإن لم يتيسر فتجزئ شاة عن الغلام . قال النووي شاتان وعن الجارية شاة ، فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة4)، وقال المرداوي إن خالف وعق عن الذكر بكبش أجزأ 5 ) القول الثان : يذبح عن الغلام شاة واحدة وكذلك الْنثى شاة واحدة وبه قال الإمام مالك والهادوية ، ونقل عن ابن عمر وعروة بن الزبير واسماء بنت أبي بكر .( 6 ) القول الثالث : أن العقيقة عن الغلام فقط ولا عقيقة عن الْنثى وهذا منقول عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة وشقيق بن سلمة .( 1 ) أدلة الفريق الْول : احتجوا بما يلي 1. حديث أم كرز وفيه سمعت رسول ( يقول :( عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) ، وفي رواية أخرى :( عن الغلام شاتان وعن الْنثى واحدة لا يضركم ذكراناً كن أم إناثاً ). 2. حديث حفصة أن عائشة أخبرتها أن رسول الله( قال :( عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة 3. وفي رواية أخرى أن عائشة :( أخبرتهم أن الرسول أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ). 4. حديث أسماء بنت يزيد أن النبي( قال :( العقيقة عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) وقد أخذ الظاهرية بظاهر هذه الْحاديث وتَسكوا بألفاظها فأوجبوا عن الغلام شاتان وعن الْنثى شاة . 5. حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وفيه :( من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ).( 2 ) وهذه الْحاديث ظاهرة في التفاضل بين الذكر والْنثى في العقيقة وقد علل ابن القيم هذا التفاضل بين الذكر والْنثى بقول فإن الله سبحانه وتعالى فاضل بين الذكر والْنثى وجعل الْنثى على النصف من الذكر في المواريث والديَت والشهادات والعتق والعقيقة كما رواه الترمذي وصححه من حديث أمامة عن النبي ( قال :( أيما امرئ مسلم أعتق مسلماً كان فكاكه من النار يجزئ كل عضو منه عضواً منه ، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزىء كل عضو منهما عضواً منه ). وفي مسند الإمام أحمد من حديث مرة بن كعب السلمي عن النبي ( :( أيما رجل أعتق رجل مسلماً كان فكاكه من النار
عدد الصفحات ١٩يجزئ بكل عضو من أعضائه عضواً من أعضائه ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزئ بكل عضو من أعضائها عضواً من أعضائها ). رواه أبو داود في السنن فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل (1)، وقال ابن القيم أيضاًلْنثى كما قال :( والايْسا الذَّكارُ كاالُْْن ْثاى ) آل عمران الآية 36 . ومقتضى هذا التفاضل ترجيحه عليها في الْحكام وقد جاءت الشريعة بهذا التفضيل في جعل الذكر كالْنثيين في الشهادة والميراث والدية فكذلك ألحقت العقيقة بهذه الْحكام2 ) أدلة الفريق الثان : احتجوا بما يلي : 1. عن ابن عباس :( أن رسول الله ( عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشا 2. عن أنس بن مالك قال :( عق رسول الله ( عن الحسن والحسين بكبش3 ) 3. روى أبو داود بسنده عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي بريدة يقول :( كنا في الجاهلية إذا ولد لْحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ) رواه أبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي وقال الحافظ في التلخيص : وسنده صحيح . وقال الشيخ الْلبان : حسن صحيح . وصححه الحاكم وقال : على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي . و قال الشيخ الْلبان : إنما هو على شرط مسلم .( 1 ) 4. عن ابن عمر أنه كان يعق عن ولده بشاة شاة للذكور والإناث 5. عن عروة بن الزبير أنه كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة . رواهما مالك في الموطأ وقال الشيخ شعيب الْرناؤوط : وإسنادهما صحيح .( 2 ) 6. عن أسماءبنت أبي بكر :( أنها كانت تعق عن بنيها وبني بنيها شاة شاة الذكر والْنثى ).( 3 ) 7. قالوا إن هذا ذبح متقرب به فاستوى فيها الذكر والْنثى كالْضحية والهدي وهذا ما تدل عليه الْحاديث السابقة من استواء الذكر والْنثى في العقيقة .( 4 ) أدلة الفريق الثالث : واحتجوا بما يلي : 1. بحديث سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله ( يقول :( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً ... ). 2. وعن سمرة أنه عليه الصلاة والسلام قال :( كل غلام مرتهن بعقيقته 3. وعن أبي هريرة أنه ( قال :( مع الغلام عقيقة5 ) تَسك هؤلاء بظاهر قوله عليه الصلاة واسللام :( مع الغلام ) والغلام اسم الذكر دون الْنثى (1). وقال ابن قدامة محتجاً لهؤلاء بها سرور فلا يشرع لها عقيقة 2)، وهذا التعليل مستبعد عن هؤلاء العلماء الْجلاء فكيف
عدد الصفحات ٢٠يحصل بولادة الْنثى سورو عند المسلم وهو يعلم أن ذلك بيد الله سبحانه ولقد نعى الله على أهل الجاهلية تشاؤمهم بقدوم الْنثى وأبطل ذلك قول تعالى :( واإِذاا بُشِّرا أاحادُهُمْ باِلُْْن ْثاى ظالَّ واجْهُهُ مُسْوادًّا واهُوا كاظِيمٌ ي ات اوااراى مِنا الْقاوْمِ مِنْ سُوءِ ماا بُشِّ را بِهِ أايمُْسِكُهُ عالاى هُونٍ أامْ يادُسُّهُ فيِ الترُّاابِ أالاا سااءا ماا يحاْكُمُونا ).( 3 ) فلا يقبل من المسلم أن يتذمر إذا رزق ببنت أو بنات فإن الْمور كلها بيد الله سبحانه وتعا وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل من ربى البنات وعلمهن وأدبهن وصبر عليهن و أنهن يكن له حجاباً من النار . مناقشة وترجيح : الذي يظهر للناظر والمتمعن في أدلة العلماء في هذه المسألة أن قول الجمهور هو أرجحها لما يلي : 1. إن حديث ابن عباس ورد برواية أخرى وفيها أن الرسول ( :( عق عن الحسن والحس بكبشين كبشين ) قال الشيخ الْلبان عن الرو اية الْولى لحديث ابن عباس رواية النسائي كبشين كبشين وهو الْصح 4 ) 2. إن الروايَت التي ذكرت شاتين عن الغلام تضمنت زيَدة على الْخرى وزيَدة الثقة مقبولة سيما إذا جاءت من طرق مختلفة المخارج كما هو الشأن هنا .( 1 ) 3. أنالْحاديث التي ذكرت شاتين عن الغلام من قول النبي( والتي ذكرت شاة عن الغلام من فعله وإذا تعارضا فالقول مقدم على الفعل لْن القول عام وفعله يحتمل الاختصاص به ( .( 2 ) 4. إن قصة الذبح عن الحسن والحسين كانت عام أحد والعام الذي بعده والذي ثبت عن أم كرز أنها سألت الرسول ( عام الحديبية أي سنة ست للهجرة ، فقد روى ابن حزم بسنده عن أم كرز قالت :( أتيت رسول الله( بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي فسمعته يقول : على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة ، لا يضركم ذكراناً كانت أم إناثاً ) ، فيؤخذ من هذا أن حديث أم كرز متأخر عن قصة العقيقة عن الحسن والحسين فيكون الحكم للقول المتأخر لا للفعل المتقدم .( 3 ) 5. روى ابن حزم بسنده عن جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده :( أن فاطمة بنت رسول الله ( عقت عن الحسن والحسين حين ولدتهما شاة شاة )، ثم قال ابن حزم شك في أن الذي عقت به فاطمة ر ضي الله عنها هو غير الذي عق به رسول الله فاجتمع من هذين الخبرين عق عن كل واحد منهما بكبش وعقت فاطمة عن كل واحد منهما بشاة فحصل عن كل واحد منهما كبش وشاة كبش وشاة 4 ) ويمكنني القول بأنه يمكن الجمع بين أدلة الجمهور وأدلة الفريق الثان فنعمل بموجب تلك الْدلة مجتمعة فيكون الْكمل والْفضل في هذه السنة النبوية ذبح شاتين عن الغلام وإن لم يتيسر ذلك
عدد الصفحات ٢١أو اقتصر على شاة واحدة عن الغلام أجزأ وحصل المقصود بهذه السنة قال الإمام النووي حصل أصل السنة1 ) وقال الصنعان2 ) وأما ما احتج به الفريق الثالث على عدم مشروعية العقيقة عن الْنثى فترده الْحاديث الثابتة ذلك كحديث أم كرز وعائشة واسماء ولعل هذه الْحاديث لم تبلغهم . والله أعلم . الم بحث الثان عشر التصرف بالعقيقة أولاً : الانتفاع بها : حكم العقيقة بعد ذبحها حكم الْضحية من حيث التصرف فيها عند أهل العلم فتوزع أثلاثاً ، ثلث لْهل البيت وثلث للصدقة وثلث للهدية . قال النووي1)، واستحب كثير من أهل العلم أن لا يتصدق بلحمها نيئاً بل يطبخ ويتصدق به على الفقراء بإرساله لهم وفضلوا ذلك على دعوة الفقراء إلى بيت صاحبها . ولو دعا إليها قوماً فلا بأس في ذلك فيجوز لصاحبه أن يَكل منها وأن يطبخها ويرسل منها إلى الفقراء ويجوز أن يدعو اصدقائه وأقار به وجيرانه والفقراء إلى أكلها في بيته فله أن يتصرف فيها كيفما يشاء . قال محمد بن سيرين من التابع2) وفضل الإمام أحمد طبخها . قال : يتحملون ذلك قال ابن القيم [: الإحسان وفي شكر هذه النعمة ، ويتمتع الجيران والْولاد والمساكين بها هنيئة مكفية المؤنة فإن من أهدي إليه لحم مطبوخ مهيأ للأكل مطيب كان فرحه وسروره به أتم من فرحه بلحم نء يحتاج إلى كلف ة وتعب3 ) وقد ورد عن الإمام مالك أنه عق عن ولد له فوصف لنا كيف صنع بالعقيقة ، قال مالك المبسوط ثم ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها للجيران ، وأكل منها أهل البيت ، وكسروا ما بقي من عظامها فطبخت ، فدعونا إليها الجيران فأكلوا وأكلنا ، قال مالك : فمن وجد سعة فأحب له أن يفعل هذا ومن لم يجد فليذبح عقيقة ثم ليأكل وليطعم منها1 )
عدد الصفحات ٢٢واستحب بعض أهل العلم أن تعطى القابلة رجل العقيقة واحتجوا بما ورد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ( قال في الع قيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين رضي الله عنهما :( أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً ) رواه أبو داود في المراسيل والبيهقي ، وقال الشيخ الْرناؤوط وفيه انقطاع ( 2)، ورواه الحاكم في المستدرك وصححه و يوافقه الذهبي ، وفي سنده حسين بن زيد العلوي فيه ضعف .( 3 ) روى الخلال أن الإمام أحمد سئل عن العقيقة ]4 ) ثانياً : حكم جلده وسواقطها يرى الإمام أحمد ان جلد العقيقة ورأسها ونحو ذلك يباع ويتصدق بثمن ذلك ، فقد روى الخلال أن أحمد سئ ل في العقيقة1 ) ومنع المالكية بيع أي شيء منها ، قال الإمام مالك (2)، وقال ابن رشد والصدقة ومن البيع3 ) ثالثاً : هل يكره كسر عظام العقيقة ؟ في المسألة قولان : الْول : قال الشافعية والحنابلة يستحب أن تذبح العقيقة وتقطع على المفاصل ولا تكسر عظامها وتطبخ جدولاً (4)، ونقل هذا عن عائشة وعطاء وابن جريج5)، ونص على ذلك الإمام أحمد ، فقد روى الخلال عن عبد الملك بن عبد الحميد أنه سمع أبا عبد الله يقول في العقيقة6 ) الثان : وذهب الإمام مالك إلى جواز كسر عظمها بل استحب ذلك ، لمخالفة أهل الجاهلية الذين كانوا لا يكسرون عظم الذبيحة التي تذبح عن المول ود وبه قال الزهري وابن حزم الظاهري .( 1 ) قال ابن رشد2 ) وقد احتج الفريق الْول بما ورد أن النبي ( قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحس رضي الله عنهما :( أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً ) رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف كما سبق . واحتجوا أيضاص بما ورد عن عائشة أنها قالت :( تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم ) سبق تخريجه وجعله الْلبان مدرجاً في الحديث من كلام عطاء وأيد ذلك بما ذكره البيهقي تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم3 .)
عدد الصفحات ٢٣واحتج الفريق الثان بأنه لم يثبت في كسر عظامها نهي مقصود ، قال ابن حزم المنع من كسر عظامها شيء 4) وقالوا إن كسر عظامها فيه مخالفة لْهل الجاهلية ، قال الباجي- أي كسر عظامها - لْن أهل الجاهلية كانوا إذا عقوا عن المولود لم يكسروا العظام وإنما كانت العقيقة تفصل من ذلك ما وافقهم ، وفي الجملة كسر عظامها ليس بلازم وإنما لا يجوز تحري الامتناع عنه ، والعقيقة في ذلك كسائر الذبائح وربما كان لها مزية المخالفة لفعل أهل الجاهلية5 ) وقالوا أن العادة جرت بكسر العظام ، وفي ذلك مصلحة لتمام الانتفاع بها ولا مصلحة تَنع من ذلك ولم يصح في المنع من ذلك ولا في كراهته سنة يجب المصير إليها .( 1 ) والذي يظهر لي أنه لا بأس بكسر عظامها إن احتيج لذلك ، وإن استطاع الجزار تقطيعها على المفاصل فهو أفضل لما ورد في الآثار وإن لم يثبت عن الرسول ( فقد وردت عن عدد من السلف كعائشة وعطاء وجابر كما ذكره البيهقي وغيره .( 2 ) وخاصة أن القائلين بعدم تكسير عظامها ذكروا وجوهاً في الحكمة من ذلك تَيل إليها النفس ذكرها ابن القيم وهي : 1. أنها جرت مجرى الفداء استحب أن لا تكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود وصحته وقوتها وبما زال من عظام فدائه من الكسر . 2. إظهار شرف الإطعام وخطره إذا كان يقدم للآكلين ويهدى إلى الجيران ويطعم للمساك فاستحب أن يكون قطعاً كل قطعة تامة في نفسها لم يكسر من عظامها شيء ولا نقص العضو منها شيئاً ، ولا ريب أن هذا أجل موقعاً وأدخل في باب الجود من القطع الصغار . 3. أن الهدية إذا شرفت وخرجت عن حد الحقارة وقعت موقعاً حسناً عند المهدي إليه ودلت على شرف نفس المهدي وكبر همته ، وكان في ذلك تفاؤلاً بكبر نفس المولود وعلو همته وشرف نفسه ( 3). والله أعلم المبحث الثالث عشر حكم تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة للعلماء في هذه المسألة قولان : القول الْول : ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة .(1 ) القول الثان : ذهب الحسن البصري وقتادة من التابعين وابنحزم الظاهري إلى أن ذلك مستحب ونقله ابن حزم عن ابن عمر (2)، واحتج هؤلاء بما رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن الرسول ( قال :( كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمى ) فكان
عدد الصفحات ٢٤قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به قال ا صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يَفوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعده ويحلق3 ) وروى ابن حزم بسنده عن ابن عمر قال4 ) وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال وبينوا أن هذا القول شاذ وأن الرواية المحفوظةلحديث سمرة ( يسمى ) وليس ( يدمى ) وهذا بيان ما قالوه : 1. قال أبو داود صاحب السنن بعد روايته للحديث المذكور قال أبو داود يسمى . فقال : همام : يدمى . قال أبو داود وليس يؤخذ به ذا1 ) 2. وقال أبو داود بعد أن ساق الرواية الثانية لحديث سمرة وفيها :( يسمى ) ، قال أبو داود ويسمى أصح ، كذا قال سلام بن أبي مطيع وإيَس بن دغفل وأشعث عن الحسن . قال : ويسمى ، ورواه أشعث عن الحسن عن النبي( قال : ويسمى2 ) 3. نقل الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل لا هذا من فعل الجاهلية . قلت : فحديث قتادة عن الحسن كيف ويدمى ؟ فقال : أما همام فيقول : ويدمى وأما سعيد فيقول ويسمَّى وقال في رواية الْثرم خطأ3 ) 4. ويرى الشيخ ناصر الدين الْلبان أن رواية الحديث بلفظ :( ويسمى ) هي التي ينشرح لها الصدر لاتفاق الْكثر عليها ولا سيما أن لها متابعات وشواهد بخلاف رواية ( ويدمى ) فهي غريبة وأكد كلام أبي داود في تخطئة همام في قوله ( ويدمى ) وإن كان ثقة فقال هذا وإن كان بعيداً بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك حتى يسلم لنا حفظ الجماعة فإنه إذا كان صعباً تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب4 ) 5. وأكد الجمهور قولهم بأن التدمية كانت من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطلها ويدل عل ى نسخها وإبطالها ما يلي : أ. حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : سمعت أبي بريدة يقول :( كنا في الجاهلية إذا ولد لْحد غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها ، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ).( 1 ) ب. عن عائشة رضي الله عنها في حديث العقيقة قالت :( وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله ( أن يجعل مكان الدم خلوفاً ) رواه البيهقي وهذا لفظه ( 2)، وقال النووي بإسناده صحيح3 )
عدد الصفحات ٢٥وقال الْلبانث عند ابن حبان فصح الحديث والحمد4)، ورواه ابن حبان وقال المحقق : إسناده صحيح5 .) والخلوف : بفتح الخاء هو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة ، قاله الإمام النووي .(6 ) ج. عن يزيد بن عبد المزن عن أبيه أن الرسول( قال :( يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ).( 7 ) فهذه الْحاديث تدل على نسخ التدمية وأنها كانت من أمر الجاهلية ، قال ابن رشد العلماء على أنه كان يدمى رأس الطفل في الجاهلية بدمها وأنه نسخ في الإسلام بحديث بريدة ... ]1 ) 6. قالوا لقد ورد في حديث سلمان بن عامر الضبي :( ... وأميطوا عنه الْذى ) وهذا يفسر بترك ما كانت الجاهلية تفعله في تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة ( 2 .) وقالوا أيضاً أن النبي ( قال :( أميطوا عنه الْذى ) والدم أذى فيكف يؤمر بأن يصاب بالْذى ويلطخ به ؟( 3 ) 7. وقالوا : أن الدم نجس فلا يشرع إ صابة الصبي به كسائر النجاسات .( 4 ) بعد هذا الاستعراض لحجج الفريقين نرى أن قول الجمهور هو الْصح وأن التدمية غير جائزة وأن تدمية رأس المولود كانت من أمر الجاهلية ونسخها الإسلام . قال ابن القيم ( العقيقة في الإسلام وأكد أمرها وأخبر أن الغلام مرتهن بها . نهاهم أن يجعلوا على رأس الصبي من الدم شيئاً وسن لهم أن يجعلوا عليه شيئاً من الزعفران لْنهم في الجاهلية إنما كانوا يلطخون رأس المولود بدم العقيقة تبركاً به فإن دم الذبيحة كان مباركاً عندهم حتى كانوا يلطخون منه آلهتهم تعظيماً لها أنفع للأبوين وللمولود وللمساكين وهو حلق الرأس بالزعفران الطيب الرائحة الحسن اللون بدلاً عن الدم الخبيث الرائحة النجس العين ، والزعفران من أطيب الطيب وألطفه وأحسنه لوناً5 ) المبحث الرابع عشر حكم اجتماع الْضحية والعقيقة إذا وافقت أيَم نحر الْضحية يوم الْضحى وأيَم التشريق الثلاثة اليوم السابع للمولود أو نحوه فهل تجزئ الْضحية عن العقيقة ؟ للعلماء فيها قولان : القول الْول : قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين : الْضحية تجزئ العقيقة .( 1 ) وبه قال الإمام أحمد في رواية عنه وهي الْظهر في مذهبه . فقد ورد عنه في رواية ابن حنبل أنه قال2 )
عدد الصفحات ٢٦وروى حنبل عن الإمام أحمد أنه اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيراً فذبحها وأراد بذلك العقيقة والْضحية .( 3 ) ويرى هؤلاء أن المقصود بالْضحية والعقيقة يحصل بذبح واحد فإن الْضحية عن المولود مشروعة لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة ن أو صلى بعد الطواف فرضاً أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف ، وكذلك لو ذبح المتمتح والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الْضحية .(4 ) وقالوا أيضاً فيها نوع شبه من امعة والعيد إذا اجتمعتا ، أي أن من حضر صلاة العيد فيجزئ ذلك عن صلاة الجمعة كما هو مذهب الحنابلة .( 1 ) القول الثان : وقال المالكية لا تجزئ الْضحية عن العقيقة2)، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد فقد روى الخلال عن عبد الله بن أحمد قالة يوم الْضحى تجزئ أن تكون أضحية أو عقيقة ؟ قال : إما إضحية أو عقيقة على ما سمى3 ) ويرى هؤلاء أن كلاً من الْضحية والعقيقة ذبحان بسببين مختلفين فلا يقوم الذبح الواحد منهما كدم التمتع ودم الفدية .( 3 ) الفصل الثان ما يتعلق بالعاقّ ووقت الذبح المبحث الْول من يتولى العقيقة " من يعق عن المولود " اختلف الفقهاء فيمن يتولى العقيقة على عدة أقوال : القول الْول : يعق عن المولود أبوه ولا يلزم أحداً من الْقارب غير الْب وهذا قول الحنابلة والمالكية .( 1 ) قال المرداويلْصحاب (2)، ويستدل لهم بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه عليه الصلاة والسلام قال :( من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل ) قالوا هذا يقتضي أن العقيقة في مال الْب عن ابنه ولذلك قال :( فأحب أن ينسك عنه ولده فليفعل ) فأثبت ذلك في جهة الْب عن الابن .( 3 ) ونقل عن الإمام أحمد أنها على الْب الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه هل يعق عن نفسه ؟ قال : ذلك على الْب 4 ) واحتجوا أيضاً بأن الْب هو المأمور بها في الْحاديث كما في قوه عليه الصلاة والسلام فأهريقوا عنه دماً ).( 5 )
عدد الصفحات ٢٧القول الثان : إن المولود إن كان له مال فهي في ماله فإن لم يكن له مال وله أب فهي على الْب فإن لم يكن له أب وله أم فهي على الْم وبهذا قال ابن حزم .( 1 ) القول الثالث : يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود ، هذا ما قاله الإمام النووي وهو مذهب الشافعية .(2 ) وهذا القول من الشافعية اقتضاهم أن يؤولوا ما ثبت عن النبي ( أنه عق عن الحسن والحس بعدة تأويلات ذكرها النووي بقوله أعطاه ما عق به . أو أن أبويهما كانا عند ذلك معس رين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله ( ]3 ) وقد رد الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس هذه التأويلات فقال 1. إن القول بأن النبي( أمر أباهما بالعقيقة مجرد دعوى تحتاج إلى برهان واحتمال بعيد بل معارض بما رواه البيهقي ومالك وأبو داود أن النبي ( نهى فاطمة أن تعق عن الحسن بقوله :( لا تعقي ). 2. والقول أن أباهما كانا معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله دعوى تحتاج إلى بينة ، والبينة قائمة على خلاف ذلك ، فالحديث المتقدم عن أبي رافع ينص على أن فاطمة رضي الله عنها كانت تريد أن تعق عن الحسن فأمرها الرسول( ألا تعق عنه ... 3. والقول بأن الرسول ( أعطى أباهما ليعق عنهما قول لا بينة عليه والدلائل والْخبار المتقدمة تدل على خلاف ذلك .(1 ) القول الرابع : يعق عن المولود غير الْب وغير من تلزمه نفقة المولود وبه قال الحافظ ابن حجر والشوكان والصنعان ( 2)، وحجة هؤلاء ما ورد في حديث سمرة ( تذبح عنه يوم سابعه ) قال الحافظ ابن حجر ]3 ) وقال الشوكان الْجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه 4)، ويؤيد ذلك أن الرسول ( قد عق عن الحسن والحسين . مناقشة وترجيح : إن الْمر متسع فيمن يتولى العقيقة وأولى الناس بالعق هو الْب أو من تلزمه نفقة المولود . ولو رغب أحد الْقارب في تولي العقيقة فلا بأس في ذلك ، فإذا عق الجد و الْخ أو العم أو الخال وإن لم تكن النفقة واجبة عليهم فيكون بعمله ذلك قد أصاب السنة إن شاء الله . المبحث الثان حكم من لم يعق عنه ، هل يعق عن نفسه إذا بلغ ؟
عدد الصفحات ٢٨للفقهاء في المسألة قولان القول الْول : يستحب لمن لم يعق عنه صغيراً أن يعق عن نفسه كبيراً وبه قال عطاء والحسن ومحمد بن سيرين وهو قول القفال الشاشي من الشافعية ورواية عن أحمد وعلق الشوكان القول به إن صح الحديث المذكور أدناه . القول الثان : لا يعق عن نفسه ، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد .( 1 ) واستدل للأولين بما روي :( أن النبي ( عق عن نفسه بعد النبوة ) وهذا الحديث تكلم عليه المحدثون كلاماً طويلاً أذكر خلاصته : روى البيهقي النبوة ) قال عبد الرزاق إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث . ثم قال : وقد روى من وجه آخر عن قتادة . ومن وجه آخر عن أنس وليس بشيء2)، قال الحافظابن حجر وكأنه اشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن النبي ( عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك به عبد الله وهو ضعيف وذكر الحافظ أن الضياء المقدسي أخرج الحديث في الْحادي ث المختارة مما ليس في الصحيحين أي أنه صححه .(1) وقال النووي : هو حديث منكر ... فهو حديث باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه . قال الحافظ : متروك2 ) ويستدل للآخرين : بأن العقيقة مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها الولد إذا بلغ فالسنة ثبتت في حق غيره . وقالوا أيضاً أن الحديث الذي احتج به الفريق الْول ليس ثابتاً ولو ثبت يمكن أن يحمل على أنه خاص به ( .( 3 ) مناقشة ترجيح : إن الحديث الذي احتج به الفريق غير ثابت عن الرسول ( فلا يصلح دليلاً لهم . ولم يرد أيضاً ما يمنع من العقيقة حال الكبر ووردت آثار عن بعض السلف تجيز ذلك منها : 1. عن الحسن البصري قال4 ) 2. وقال محمد بن سيرين5 ) 3. ونقل عن الإمام أحمد أنه استحسن إن لم يعق عن الإنسان صغيراً أنيعق عن نفسه كبيراً وقال6 ) وبناء على ما تقدم فلا بأس أن يعق الإنسان عن نفسه حال الكبر إن لم يعق عنه حال الصغر والله أعلم . المبحث الثالث
عدد الصفحات ٢٩في وقت العقيقة وردت الْحاديث النبوية التي تحدد وقت العقيقة باليوم السابع من ولادة المولود منها : 1. حديث سمرة ( قال : قال رسول الله ( :( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ). 2. حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ( :( أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الْذى عنه والعق ). 3. حديث عائشة قالت :( عق رسول الله ( عن حسن وحسيوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسهما الْذى ).( 1 ) فمن هذه الْحاديث يؤخذ أن الوقت المستحب للعقيقة هو اليوم السابع من الولادة وهذا باتفاق علماء المسلمين للأحاديث الواردة في ذلك .(2 ) وبين العلامة ابن القيم الحكمة من اختصاص العقيقة باليوم السابع للولادة فقال والله أعلم أن الطفل حين يولد يكون أمره متردداً بين السلامة والعطب ولا يدري هل هو من أمر الحياة أو لا . إلى أن تأتي عليه مدة يستدل بما يشاهد من أحواله فيها على سلامة بنيته وصحة خلقته وأنه قابل للحياة وجعل مقدار تلك المدة أيَم الْسبوع فإنه دو ر يومي كما أن السنة دور شهري ... والمقصود أن هذه الْيَم أول مراتب العمر فإذا استكملها انتقل إلى الثالثة وهي السنين فما نقص عن هذه الْيَم فغير مستوف للخليقة وما زاد عليها فهو مكرر يعاد عند ذكره اسم ما تقدم من عدده فكانت السنة غاية لتمام الخلق وجمع في آخر اليوم السادس منها فجعلت تسمية المولود وإماطة الْذى عنه وفديته وفك رهانه في اليوم السابع1 ) وبعد اتفاق العلماء على أن اليوم السابع هو المستحب للعقيقة اقتداء برسول الله( الذي عق عن الحسن والحسين فيه اختلفوا في بعض فروع هذه المسألة : أولاً : حكم ذبح العقيقة قبل اليوم السابع : في المسألة قولان : القول الْول : أجاز الشافعية والحنابلة ذبح العقيقة قبل اليوم السابع من الولادة ونقله ابن حزم عن محمد بن سيرين من التابعين .(2 ) قال ابن القيم- السابع - استحباب وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده أجزأت3 ) القول الثان : وهو للمالكية لا يجوز قبل اليوم السابع وهو قول ابن حزم الظاهري والْم الصنعان ( 4)، لْنه خلاف النص لْن قوله ( :( تذبح عنه يوم سابعه ) فيه تحديد لوقتها ف تشرع قبله .( 5 )
عدد الصفحات ٣٠ثانياً : حكم ذبح العقيقة بعد اليوم السابع : للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال : القول الْول : لا يجوز ذبح العقيقة بعد اليوم السابع وهذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وبه قا الْمير الصنعان وصاحب عون المعبود .( 1 ) ودليلهم الْحاديث السابقة حيث وقع فيها تحديد وقت ذبح العقيقة باليوم السابع القول الثان : يجوز ذبح العقيقة في السابع الثان " اليوم الرابع عشر " وفي السابع الثالث " الحادي والعشرون " ولا يجوز بعد ذلك . وهذا قول في مذهب الإمام الشافعي وهو رواية ابن حبيب عن الإمام مالك ونقل عن عائشة وإسحاق .(2) ورواية عن أحمد : قال أبي في العقيقة تذبح يوم السابع فإن لم يفعل ففي أربعة عشر فإن لم يفعل ففي أحد وعشرين3 ) وقال الإمام الترمذي بعد ان ساق حديث سمرة يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين4 ) وحجة هؤلاء ما رواه البيهقي بسنده عن إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن عبد اله بن بريدة عن أبيه عن النبي ( قال :( العقيقة تذبح لسبع ولْربع شعر ولإحدى وعشرين ) رواه البيهقي ( 5)، وذكر الحافظ ابن حجر أن الطبران أخرجه من رواية إ سماعيل بن مسلم عن عبد الله بن بريدة وإسماعيل ضعيف وذكر الطبران أنه تفرد به ( 1)، فالحديث ضعيف كما قال الشيخ الْلبان 2)، وورد هذا الحديث موقوفاً على عائشة رواه الحاكم في المستدرك بسنده عن عطاء عن أم كرز وأبي كرز قالا :( نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرت جزوراً . فقالت عائشة رضي الله عنها : لا بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . وقال الشيخ الْلبان السعدي النيسابوري وهو صدوق كما قال الذهبي في الميزان . وغير أبي عبد الله محمد بن يعقوب الشيبان وهو حافظ كبير مصنف ويعرف بابن الْحزم توفي سنة 344 له ترجمة في التذكرة (3/76 -77) قلت- الْلبان - : وعلى هذا فظاهر الإسناد الصحة ولكن عندي علتان (3)، ثم ذكر أن فيه اقطاعاً وشذوذاً وإدراجاً وحجتهم في هذا الحديث أن هذا تقدير والظاهر أن عائشة لا تقول ذلك إلا توقيفاً .( 4 )
عدد الصفحات ٣١القول الثالث : تجوزالعقيقة في أي وقت كان بعد اليوم السابع مع مراعاة الْسابيع على الرواية الصحيحة عند لحنابلة وبه قال ابو عبد الله البوشجي من أئمة الشافعية وبدون ذلك عند الشافعية في المختار عندهم على أن لا يتجاوز البلوغ . وهي رواية أخرى عند الحنابلة وهو قول ابن حزم الظاهري وعلى حسب الإمكان بدون تحديد ( 1) وهو قول الليث بن سعد ومحمد بن سيرين .( 2 ) قال في كفاية الْخيار الرضاع فإن تجاوز فيختار أن لا يتجاوز بها سبع سنين فإن تجوزها فيختار أن لا يتجاوز بها البلوغ ]3 ) وقال ابن حزم4 ) ثالثاً : حكم العقيقة إذا مات المولود قبل اليوم السابع للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال : القول الْول : تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وهذا قول الشافعية ، قال النووي5 ) القول الثان : قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود إذا مات مطلقاً سواء قبل اليوم السابع أو بعده .(6 ) القول الثالث : قال الإمام مالك لا تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وبه قال الحسن البصري .(1 ) رابعاً : حكم العقيقة إذا مات المولود بعد اليوم السابع ولم يعق عنه في اليوم السابع فهل يعق عنه بعد موته ؟ للفقهاء في هذه المسألة أقوال : القول الْول : قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود الميت مطلقاً كما سبق .( 2 ) القول الثان : يستحب أن يعق عن المولود في هذه الحالة ، وهذا القول هو اصح وجهين في مذهب الشافعية ذكرهما الرافعي . القول الثالث : تسقط العقيقة في هذه الحالة وهو وجه آخر عند الشافعية ( 3)، وهو مقتضى قول المالكية ، والله أعلم . خامساً : هل يحسب يوم الولادة في الْيَم السبعة أم لا ؟ في المسألة قولان : القول الْول : قال الإمام مالك لا يعد اليوم الذي ولد فيه إن ولد نهاراً أي بعد الفجر وإن ولد قبل الفجر حسب ضمن الْيَم السبعة وهو قول في مذهب الشافعية ورجحه
عدد الصفحات ٣٢