http://www.shamela.ws تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة الكتاب : أحكام العقيقة د. حسام الدين عفانه أحكام العقيقة د. حسام الدين عفانه المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده وروسوله . (يَاأاي ُّهاا الَّذِينا ءاامانُوا ات َّقُوا اللََّّا حاقَّ ت ُقااتِهِ والاا تَاُوتُنَّ إِلاَّ واأان ْتُمْ مُسْلِمُونا ) (يَاأاي ُّهاا النَّاسُ ات َّقُوا را بَّكُمُ الَّذِي خالاقاكُمْ مِنْ ن افْسٍ وااحِداةٍ واخالاقا مِن ْهاا زاوْجاهاا واباثَّ مِن ْهُماا رِجاالاً كاثِيرًا وانِسااءً واات َّقُوا اللََّّا الَّذِي تاسااءالُونا بِهِ واالْْارْحااما إِنَّ اللََّّا كاانا عالايْكُمْ راقِيبًا) (يَاأاي ُّهاا الَّذِينا ءاامانُوا ات َّقُوا اللََّّا واقُولُوا ق اوْلاً سادِيدًا يُصْلِحْ لاكُمْ أاعْماالاكُمْ واي اغْفِرْ لاكُمْ ذُنُوباكُمْ وامانْ يُطِعِ اللََّّا واراسُولاهُ ف اقادْ فاازا ف اوْزًا عاظِيمًا ) أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد (وشر الْأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . وبعد ... فإن العقيقة من السنن الثابتة عن الرسول ( ولكنها تكاد تكون من السنن المنسية التي لا يعمل بها إلا قليل من الناس ولذا قمت بإعداد هذا البحث ونشره من أجل إحياء سنة من سنن المصطفى ( ولتعريف الناس بهذه السنة وبأحكامها وما يتعلق بها حتى تجد طريقها إلى التطبيق العملي وحتى تحل السنن محل العادات الجاهلية التي اعتاد عليها كثير من الناس حتى غدت أحكام الشرع غريبة لدى المسلمين وللأسف الشديد وصارت العادات الجاهلية والبدع المحدثة هي السائدة والغالبة . وقد عرّفت العقيقة في اللغة والاصطلاح وجمعت كل ما وقفت عليه من الْحاديث الواردة في العقيقة من كتب السنة المشرفة وحاولت اسقصائها بقد الوسع والطاقة ، وذكرت كلام العلماء
عدد الصفحات ١والفقهاء في مسائل العقيقة المختلفة وبيّنت بالتفصيل حكم العقيقة وشروطها وأوجه الانتفاع بها وما يتعلق بذلك وقد بذلت جهدي ووسعي في هذا البحث فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان . وأسال الله العلي العظيم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به عامة المسلمين إنه سميع قريب مجيب . د. حسام الدين عفانه أبوديس/القدس في الثالث عشر من رجب 1415 ه الم وافق ، السادس عشر من كانون أول 1994 م الفصل الْول ما يتعلق بالعقيقة المبحث الْول تعريف العقيقة لغة واصطلاحاً أولاً : تعريف العقيقة لغة : هي الشاعر الذي يولد به الطفل لْنه يشق الجلد . قال امرؤ القيس : يَ هند لا تنكحي بوهةً…عليه عقيقته أحساباا وهي مأخوذة من عق ، ياعِقُ ويعاقُ فنقول عق عن ابنه بمعنى حلق عقيقته أي شعر رأسه أو ذبح الشاة المسماة عقيقة ، قال ابن منظور ومريئها وودجاها قطعاً كما سميت ذبيحة بالذبح وهو الشق1) وقال الجوهري مولود من الناس والبهائم الذي يولد عليه عقيقة ... ومنه سميت الشاة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه عقيقة2 ) ثانياً : تعريف العقيقة اصطلاحاً هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه شكراً لله سبحانه وتعالى على نعمة الولد ذكراً كان أو أنثى .(3 ) وقد عرفها د.محمد أبو فارس بقوله4 ) وهذا التعريف غير جامع لْن فيه قصراً للعقيقة على الشياه فقط وهذا على قول من لا يجيز العقيقة من الإبل والبقر وهو قول مرجوح كما سيأتي بيانه . فالْولى أن نعبر بقولنا هي الذبيحة فإن ذلك يعم الغنم والبقر والإبل حيث تصح العقيقة من هذه الْنواع كما سيأتي .
عدد الصفحات ٢المبحث الثان مشروعية العقيقة ثبتت مشروعية العقيقة بالسنة النبوية من قول النبي( ومن فعله كذلك . فمن السنة القولية وردت أحاديث كثيرة منها : 1. روى الإمام البخاري بسنده عن محمد بن سيرين : حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال سمعت رسول الله ( يقول :( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمه وأميطوا عنه الْذى ) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والدارمي والبيهقي .( 1 ) 2. عن سمرة ( قال : قال رسول الله ( :( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ) رواه أبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وأحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الشيخ ناصر الدين الْلبان : صحيح .( 2 ) 3. عن أم كرز الكعبية قالت : سمعت رسول الله( يقول :( عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) رواه أبو داود واللفظ له وأحمد والبيهقي .( 3 ) 4. وفي رواية أخرى لحديث أم كرز أنها سألت رسول الله ( عن العقيقة فقال ( نعم عن الغلام شاتان وعن الْنثى واحدة ، لا يضركم ذكراناً أم إناثاً ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وأحمد ، وقال : الترمذ ي حديث صحيح . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الْلبان : صحيح . وقال الشيخ شعيب الْرناؤوط : حديث صحيح .( 1 ) 5. عن يوسف بن ماهك قال : دخلنا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألناها عن العقيقة فأخبرتنا أن عائشة أخبرتها أن رسول الله( قال :( عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ) رواه ابن حبان واللفظ له وأحمد والترمذي وابن ماجة وقال الشيخ شعيب الْرناؤوط : إسناده صحيح .( 2 ) 6. وفي رواية أخرى للحديث السابق :( أن عائشة أخبرتهم أن الرسول ( أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح . والبيهقي وقال الْلبان : صحيح .( 3 ) 7. عن اسماء بنت يزيد أن النبي ( قال :( العقيقة حق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) رواه أحمد والطبران . قال الهيثمي رواه أحمد والطبران في الكبير ورجاله محتج بهم .( 4 ) 8. عن أبي هريرة أنه ( قال :( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الْذى ) قال الهيثمي رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .( 1 )
عدد الصفحات ٣9. عن يزيد بن عبد المزن عن أبيه أن رسول الله ( قال :( يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم رواه الطحاوي والطبران في الْوسط والكبير وقال الهيثمي : ورجاله ثقات .( 2 ) 10. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي( أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الْذى عنه والعق ) رواه الترمذي وقال حسن غريب .( 3 ) 11. عن ابن عمر أن النبي ( قال :( إذا كان يوم سابعه فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الْذى وسموه ) رواه الطبران في الْوسط والكبير ورجاله كما قال ا لهيثمي .( 4 ) 12. عن ابن عباس عن النبي ( قال :( للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة ) قال الهيثمي : رواه البزار والطبران في الكبير وفيه عمران بن عيينة وثقه ابن معين وابن حبان وفيه ضعف .(5 ) وقال الشيخ الْلبان أخرجه الطحاوي بسند جيد في الشواهد وذكر أن طريق الطحاوي سالمة من الضعف .( 6 ) وأما السنة الفعلية الثابتة عن رسول الله ( فمنها أحاديث 1. عن عكرمة عن ابن عباس :( أن رسول الله ( عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً ) رواه أبو داود (1). وقال النووي : رواه أبو داود بإسناد صحيح2). وقال الْلبان : وهذا إسناد صحيح على شر ط البخاري وقد صححه عبد الحق الإشبيلي في الْحكام الكبرى ( 3). وقال شعيب الْرناؤوط : وأخرجه ابن الجارود والطبران وإسناده صحيح .( 4 ) 2. وفي رواية أخرى لحديث ابن عباس :( أن الرسول ( عق عن الحسن والحسين بكبشين كبش ) رواه النسائي وقال الْلبان : صحيح .( 5 ) 3. عن بريدة أن الرسول( :( عق عن الحسن والحسين ) رواه أحمد والنسائي والطبران (6)، وقال الْلبان : صحيح ( 7). وقال الْرناؤوط : وإسناده صحيح على شرط مسلم8 ) 4. عن أنس بن مالك قال :( عق رسول الله ( عن حسن وحسين بكبشين ) رواه ابن حبان وقال محققه : حديث صحيح . وأخر جه الطحاوي في مشكل الآثار وأبو يعلى والبزار والبيهقي (1)، وصححه عبد الحق الْحكام الكبرى وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح ( 2). وقال الساعاتي ورجاله ثقات 3 ) 5. عن عائشة قال :( عق رسول الله( عن حسن وحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسهما الْذى ) رواه ابن حبان وقال محققه : إسناده حسن ( 4). والبيهقي وقال النووي بإسناد حسن ( 5)، ورواه الحاكم ووافقه الذه6 ) 6. وعن عائشة أن النبي ( :( عق عن الحسن والحسين وقال : قولوا بسم الله والله أكبر اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان ) رواه البيهقي بإسناد حسن كما ق ال النووي .( 7 ) 7. عن عبد الله بن عمرو :( أن النبي ( عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبش
عدد الصفحات ٤اثنين مثلين متكافئين ) قال الشيخ الْرناؤوط : أخرجه الحاكم بسند حسن في الشواهد 8 ) 8. وعن جابر بن عبد الله :( أن الرسول ( عق عن الحسن والحسين ) رواه أبو يعلى والطبران ، قال الشيخ الْلبان ثقة لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولولا ذلك لقلت بصحته وقال الهيثمي : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات 1 ) وقال الساعاتي : رجاله ثقات 2 ) المبحث الثالث معنى قول الرسو ل( كل غلام مرتهن بعقيقته ورد في الحديث عن سمرة قال : قال رسول الله ( :( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمَّى ويحلق رأسه ) ( 1)، وفي رواية عند أحمد والنسائي :( كل غلام رهين بعقيقته 2)، و رواية عند الترمذي وابن ماجة :( كل غلام مرتهن بعقيقته ) ( 3)، وقد اختلف العلماء في تفس ذلك : 1. قال الخطا والديه . وقوله رهينة بإثبات الهاء معناه مرهون فعيل بمعنى مفعول والهاء تقع في هذا للمبالغة ، يقال فلان كريمة قومه أي محل العقدة الكريمة عندهم4 ) وقول أحمد قال5 ) 2. وقيل أن المعنى أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وقال النوربشتي أي أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع به دون فكه ، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر ووظيفته والشكر في هذه النعمة ما سنه الرسول ( وهو أن يعق عن المولود شكراً لله تعالى وطلباً لسلامته .( 1 ) 3. وقيل أنالمعنى أن الغلام مرهون بأذى شعره ويدل على ذلك قوله :( فأميطوا عنه الْذى ).( 2 ) 4. وقيل أنه مرهون بالعقيقة بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها3)، ولم يرتض ابن القيم هذه التفسيرات للحديث وردها وقال : وفيه نظر لا يخفى فإن شفاعة الولد في الوالد ليست بأولى من العكس وكونه والداً له ليس للشفاعة فيه . وكذا سائر القرابات والْرحام وقد قال تعالى :( يَاأاي ُّهاا النَّاسُ ات َّقُوا رابَّكُمْ وااخْشاوْا ي اوْمًا لاا يجاْزِي واالِدٌ عانْ والادِهِ والاا ماوْلُودٌ هُوا جاازٍ عانْ واالِدِهِ شاي ْئًا ) ، وقال تعالى :( واات َّقُوا ي اوْمًا لاا تجاْزِي ن افْسٌ عانْ ن افْسٍ شاي ْئًا والاا ي ُقْبالُ مِن ْهاا شافااعاةٌ ) ، وقال تعالى :( مِنْ ق ابْلِ أانْ يَاْتيِا ي اوْمٌ لاا ب ايْعٌ فِيهِ والاا خُلَّةٌ
عدد الصفحات ٥والاا شافااعاةٌ ) ، فلا يشفع أحد لْحد يوم القيامة إلا من بعد أن يَذن الله لمن يشاء ويرضى ، فإذنه سبحانه وتعالى في الشفاعة موقوف على عمل المشفوع له من توحيده وإخلاصه . ومن الشافع من قربه عند الله ومنزلته ليست مستحقة بقرابة ولا بنوة ولا أبوة . وقد قال سيد الشفعاء وواجههم عند الله لعمه وعمته وابنته :( لا أغني عنكم من الله شيئاً ) وفي رواية :( لا أملك لكم من الله شيئاً ) وقال في شفاعته العظمى لما يسجد بين يدي ربه ويشفع :( فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ) فشفاعته في حد محدود يحدهم الله سبحانه له ولا تجاوزهم شفاعته . فمن اين يقال أن الولد يشفع لوالده فإذا لم يعق عنه حبس عنه الشفاعة له ولا يقال لمن يشفع لغيره أنه مرتهن ولا في اللفظ ما يدل على ذلك والله سبحانه وتعالى يخبر عن ارتهان العبد بكسبه كما قال تعالى :( كُلُّ ن افْسٍ بمِاا كاساباتْ راهِيناةٌ ) وقال تعالى :( أُولائِكا الَّذِينا أُبْسِلُوا بمِاا كاسابُوا ) فالمرتهن هو المحبوس إما بفعل منه أو فعل من غيره ، وأما من لم يشفع لغيره فلا يقال له مرتهن على الإطلاق ، بل المرتهن هو المحبوس عن أمر كان بصدد نيله وحصوله ولا يلزم من ذلك أن يكون بسبب منه بل تحصيل ذلك تارة بفعله وتارة بفعل غيره . وقد جعل الله سبحانه النسيكة عن الولد سبباً لفك رهانه من الشيطان الذي يعلق به من حين خروجه إلى الدنيا وطعن في خاصرته فكانت العقيقة فداء وتخلصاً له من حبس الشيطان له وسجنه في أسره ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته التي إليها معاده فكأنه محبوس لذبح الشيطان له بالسكين التي أعدها لْتباعه وأوليائه وأقسم لربه أنه ليستأصلن ذرية آدم إلا قليلاً منهم فهو بالمرصاد للمولود من حين يخرج إلى الدنيا فحين يخرج يبتدره عدوه ويضمه إليه ويحرص على أن يجعله في قبضته وتحت اسره ومن جملة أوليائه وحزبه فهو أحرص شيء على هذا ... فكان المولود بصدد هذا الارتهان فشرع الله سبحانه للوالدين أن يفكا رهانه بذبح ي كون فداه فإذا لم يذبح عنه بقي مرتهناً به فلهذا قال عليه الصلاة والسلام :( الغلام مرتهن بعقيقته فأريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الْذى ) فأمر بإراقة الدم عنه الذي يخلص به من الارتهان ، ولو كان الارتهان يتعلق بالْبوين لقال فأريقوا عنكم الدم لتخلص إليكم شفاعة أولادكم . فلما أمرنا بإزالة الْذى الظاهر عنه وإراقة الدم الذي يزيل الْذى الباطن بارتهانه علم أن ذلك تخليص للمولد من الْذى الباطن والظاهر ، والله أعلم بمراده ورسوله .( 1 ) البمحث الرابع الحكمة من مشروعية العقيقة لا شك أن للعقيقة حكماً وفوائد كثيرة منها : 1. الشكر لله سبحانه وتعالى على نعمة الولد فإنها من أعظم النعم ، والْولاد من زينة الحياة
عدد الصفحات ٦الدنيا ، قال تعالى :( الْماالُ واالْب انُونا زِيناةُ الحْايااةِ الدُّن ْياا1)، وفطر الله الإنسان على السرور والبهجة عند قدوم المولود فكان حريًَ بالإنسان أن يشكر الله الخالق الواهب وقد رود في الْثر عن الحسين ( في تهنئة من رزق مولوداً أن يقال له :( بارك الله لك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره ) (2)، فالعقيقة نوع من أنواع الشكر لله تعالى والتقرب إليه 2. فيها فكاك المولود وفديته كما فدى الله سبحانه إسماعيل الذبيح لكبش وكان أهل الجاهلية يفعلونها ويلطخون رأس المولود بالدم ، فأقرها الإسلام ونهى عن تلطيخ رأس المولود بالدم . وأخبر النبي ( أن ما يذبح عن المولود إنما ينبغي أن يكون على سبيل النسك كالْضحية والهدي فقال :( من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل ) فجعلها على سبيل الْضحية التي جعلها الله نسكاً وفداء لإسماعيل عليه السلام . وغير مستبعد في حكمة الله في شرعه وقدره أن يكون سبباً لحسن إثبات الولد ودوام سلامته طول حياته في حفظه من ضرر الشيطان حتى يكون كل عضو منها فداء كل عضو منه .( 3 ) 3. الإعلان والْخبار بأن هذا الشخص قد رزق مولوداً وسماه كذا فيظهر ذلك بين الناس من الْهل والجيران والْصدقاء فيقدم هؤلاء لتهنئة وحضور عقيقته مما يؤدي إلى زيَدة روابط الْلفة بين المسلمين . 4. فيها نوع من أنواع التكافل الاجتماعي في الإسلام حيث أن الذي يعق عن ولده يذبح الذبيحة ويرسل منها للفقراء والْصدقاء والجيران أو يدعوهم إليها ويساهم هذا الْمر في تخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين .( 1 ) المبحث الخامس هل يكره تسمية العقيقة بهذا الإسم ؟ ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة تسمية العقيقة بهذا الإسم وقالوا الْولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة .(1 ) احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :( سئل رسول الله ( عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق ، وكأنه كره الإسم . فقالوا : يَ رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له . قال : من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والح اكم والبيهقي ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .(2 ) وقال الشيخ ناصر الدين الْلبان : حسن صحيح3 ) وقال الشيخ شعيب الْرناؤوط : وهذا سند حسن4 ) والحديث رواه البيهقي من طريقين الْول طريق عمرو بن شعيب المذكورة أعلاه ، والثانية عن زيد بن أسلم عن رج ل من بني ضمرة عن أبيه فذكره ثم قال 5 )
عدد الصفحات ٧قال الإمام الباجي العقوق وآثر أن يسمى نسكاً1 ) وقد أجاب التوربشتي عن ذلك بقولهسديد إدرج في الحديث من قول بعض الرواة ولا يدري من هو وبالجملة فقد صدر عن ظن يحتمل الخطأ والصواب . والظاهر أنه ها هنا خطأ لْنه ( ذكر العقيقة في عدة أحاديث ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ، ومن سنته تغيير الإسم إذا كرهه والْوجه أن يقال يحتمل أن السائل ظ ن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها فأعلم النبي ( أن الذي كرهه الله تعالى من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة2 ) وقد ثبت عن النبي ( استعمال اسم العقيقة في أحاديث منها أ. حديث سمرة ( :( كل غلام رهينة بعقيقته ... ). ب. وحديث سلمان بن عامر الضبي ( :( مع الغلام عقيقته ). ج . وحديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها :( العقيقة عن الغلام شاتان ... ). د. وحديث أبي هريرة ( :( مع الغلام عقيقته ... ).( 3 ) ففي هذه الْحاديث استعمل النبي ( لفظ العقيقة فدل على الإباحة لا على الكراهة وفقهاؤ يستعملون هذه اللفظة في كتبهم ولا يستعملون لفظة نسيكة ).( 4 ) المبحث السادس حكم العقيقة اختلف الفقهاء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال : القول الْول : أنها سنة مؤكدة وهذا قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء وهو قول الشافعية والمالكية والمشهور المعتمد في مذهب الحنابلة وبه قال الجمهور من العترة .(1 ) ونقل هذا القول عن ابن عباس وابن عمر وعائشة وفاطمة بنت رسول الله وبريدة الْسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعطاء والزهري وأبو الزناد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم كثير .( 2 ) قال ابن القيمم وجمهور أهل السنة ، فقالوا : هي من سنة رسول الله ( ).( 3 ) القول الثان : إنها فرض واجب وهذا قول الظاهرية وعلى رأسهم صاحب المذهب وابن حزم ونقل عن الحسن البصري وهو راية عن الإمام أحمد اختارها جماعة من الحنابلة وهو قول الليث بن سعد .( 4 )
عدد الصفحات ٨القول الثالث للحنفية وقد اختلفت الروايَت في مذهبهم في حكم العقيقة والذي تحصل لي بعد البحث ثلاثة أقوال لهم هي : أ. أنها تطوع من شاء فعلها ومن شاء تركها ، قاله الطحاوي في مختصره وابن عابدين في العقود الدرية ( 1)، وهذا موافق لقول الجمهور بشكل عام ب. أنها مباحة قاله المنبجي ونقله ابن عابدين عن جامع المحبوبي .(2 ) ج . أنها منسوخة يكره فعلها وهو منقول عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة حيث قال أما العقيقة فبلغنا أنها كانت في الجاهلية وقد فعلت في أول الإسلام ثم نسخ الْضحى كل ذبح كان قبله3 ) وقال الخوارزمي الكرلان ذبائح يذبحونها منها العقيقة ومنها الرجيبة ... وكلها منسوخ بالْضحية 4 ) وأما ما نسب لْبي حنيفة من قوله أنها بدعة فهو مردود وباطل ، قال العي يجوز نسبته إلى أبي حنيفة وحاشاه أن يقول مثل هذا5)، وقد تطاول ابن حزم على أبي حنيفة وتهجم عليه فقال حنيفة ما هذا بنكرة فطالما لم يعرف السنن6 ) وليت ابن حزم رحمه الله التمس عذراً لْبي حنيفة رحمه الله لكان أولى من هذا اللمز وأحسن الشوكان إذ قال ة أن العقيقة جاهلية محاها الإسلام وهذا إن صح حمل على أنها لم تبلغه الْحاديث الواردة في ذلك1)، وهكذا ينبغي أن نحسن الظن بعلمائنا فهم أتقى وأورع من أن يتعمدوا مخالفة سنة رسول الله ( . أدلة الجمهور على أن العقيقة سنة : 1. عن سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول الله ( يقول :( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الْذى ). 2. عن سمر قال : قال رسول الله ( :( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ). 3. عن أم كرز قالت : سمعت رسول الله( يقول :( عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ). 4. عن ابن عباس أن رسول الله ( عق عن الحسن والحس 5. عن عائشة أن رسول الله ( أمرهم عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة2 ) وجه الاحتجاج بهذه الْحاديث قال الجمهور أن هذه الْحاديث تدل على أن العقيقة سنة مستحبة أكدها النبي( بقوله وفعله ،
عدد الصفحات ٩حيث أنه قد عق الحسن والحسين رضي الله عنهما . وقالوا أيضاً أن الْمر في حديث عائشة مصروف عن الوجوب إلى الندب ويؤيد ذلك أن النبي ( جعلها لرغبة المسلم واختياره ، وما كان سبيله كذلك لا يكون واجباً ، فقد جاء في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل النبي( عن العقيقة فقال :( لا يحب الله العقوق ) كأنه كره الاسم وقال :( من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك ).( 1 ) وقالوا أيضاً أنها لو كانت واجبة لكان وجوبها معلوماً من الدين لْن ذلك مما تدعو الحاجة إليه ، وتعم به البلوى فكان رسول الله ( يبين وجوبها للأمة بياناً عاماً كافياً تقوم به الحجة ، وينقطع معه العذر .( 2 ) 6. واحتجوا أيضاً بالإجماع على أنها سنة قال ابن قدامة من أمر الناس كانوا يكرهون تركه 3)، وقول أبي الزناد من أمر الناس تفيد أن العقيقة متروكة لرغبتهم لم يوجبها الشارع ولو كانت واجبة لما تركوها كما أن ترك الواجب يكون حراماً وليس مكروهاً فقط . 7. وقالوا أنها ذبيحة لسرور حادث فلم تكن واجبة كالوليمة والنقيعة 4 ) 8. وقالوا أيضاً فعله ( لها لا يدل على الوجوب إنما يدل على الاستحباب5 ) 9. وقالوا إنها إراقة دم من غير جناية ولا نذر فلم تجب ك الْضحية .( 6 ) واحتج الظاهرية ومن وافقهم على أنها واجبة بما يلي 1. حديث سلمان بن عامر الضبي السابق وفيه :( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً 2. وحديث أم كرز السابق وفيه :( وعن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة 3. وحديث سمرة السابق وفيه :( كل غلام رهينة بعقيقته ). وقد ساق ابن حزم هذه الْحاديث بإسناده بعدة روايَت ثم قال وهو قول جماعة من السلف1)، ثم ذكر آثاراً عن جماعة من السلف منهم : حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، وابن عباس ، وعطاء ، وابن عمر ، وبريدة الْسلمي ، ثم قال عليه الصلاة والسلام بالعققة فرض كما ذكرنا لا يحل لْحد أن يحمل شيئاً من أوامره عليه الصلاة والسلام على جواز تركها إلا بنص آخر وارد بذلك وإلا فالقول بذلك كذب وقفو لما لا علم لهم به ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ( 2)، هذه حجج ابن حزم على الوجوب . 4. واحتج غيره على وجوبها بأن الرسول ( أمر بها وعمل بها ، وقال الغلام مرتهن بعقيقته ومع الغلام عقيقة .( 3 ) قالوا وهذا يدل على الوجوب من وجهين : أحدهما قوله مع الغلام عقيقة وهذا ليس إخباراً عن
عدد الصفحات ١٠الواقع بل عن الواجب ثم أمرهم بأن يخرجوا عنه هذا الذي معه ، فقال : أهريقوا عنه دماً .(4 ) 5. واحتجوا أيضاً بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن :( الرسول ( امر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الْذى عنه والعق ).(5 ) 6. واحتجوا بحديث يوسف بن ماهك وفيه ان عائشة أخبرتهم أن الرسول ( :( أمرهمعن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ).( 1 ) وجه الاستدلال بهذين الحديثين أن فيهما الْمر النبوي بالعقيقة والْصل في الْمر أن يحمل على الوجوب . 7. واحتجوا أيضاً بحديث يزيد ب عبد المزن عن أبيه أن الرسول ( قال :( يعق عن الغلام ولايمس رأسه بدم ) ( 2)، وقالوا هذا خعنى الْمر .( 3 ) واحتج الحنفية بما يلي أولاً : بالنسبة للقول الْول عند الحنفية الذي يرى أن العقيقة مستحبة فأدلتهم عليه هي أدلة الجمهور السابقة . ثانياً : بالنسبة للقول بأنها مباحة فاحتجوا عليه بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السابق ، وفيه :( من ولد له و لد فأحب أن ينسك عنه فلينسك ... الخ ) وهو يفيد الإباحة كما قالوا .( 4 ) ثالثاً : وأما قولهم بأنها منسوخة فدليلهم ما ذكره الكاسان قال :( نسخت الْضحية كل دم كان قبلها ، ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله ونسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها ) والعقيقة كانت قبل الْضحية فصارت منسوخة بها كالعتيرة ، والعقيقة ما كانت قبلها فرضاً بل كانت فضلاً وليس بعد نسخ الفضل إلا الكراهة بخلاف صوم عاشوراء1 ) واحتجوا أيضاً بما رواه أبو يوسف في الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال العقيق ة في الجاهلية فلما جاء الإسلام رفضت رجل عن محمد بن الحنفية 2 ) واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السابق وفيه :( سئل رسول الله ( عن العقيقة ، فقال : لا يحب الله العقوق ). واحتجوا أيضاً بحديث أبي رافع مولى رسول الله ( قال :( لما ولدت فاطمة حسناً ، قالت : ألا أعق عن ابني بدم ؟ قال : لا ، ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والْوفاض . ففعلت ذلك فلما ولد حسيناً فعلت مثل ذلك ) وفي رواية أخرى قال عليه السلام :( لا تعقي عنه ) رواه الإمام أحمد وقال الهيثمي : رواه أحمد والطبران في الكبير وهو حديث
عدد الصفحات ١١حسن3 ) وقال الساعا الحافظ الهيثمي حسن لذلك4 ) مناقشة وترجيح بعد إجالة النظر و الفكر في أدلة العلماء في هذه المسألة يتضح لنا رجحان قول جمهور أهل العلم بأن العقيقة سنة مؤكدة وليست فرضاً واجباً كما قال الظاهرية وليست مكروهة أو منسوخة كما قال بعض الحنفية . ومما يؤكد لنا هذا الترجيح : إن الْدلة التي ساقها الظاهرية ومن وافقهم على وجوب الع قيقة مصروفة عن ظاهرها بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام :( من ولد له ولد فأحب أن يسنك عنه فلينسك ) فعلق ذلك على المحبة والاختيار فهذه قرينة منصوصة صرفت الْمر من الوجوب إلى الندب ، وأحاديثهم محمولة على تأكيد الاستحباب جمعاً بين الْخبار . وأما أدلة الحنفية على كراهيتها أو نسخها فالجواب عنهما بما يَتي : 1. إن الحديث الذي احتج به الحنفية أولاً :( نسخت الْضحية كل دم كان قبلها ...) حديث ضعيف لا يصح الاحتجاح به ، وقد روي هذا الحديث من عدة طرق ذكراها الدارقطني في سننه وبين ضعفها كما يلي : أ. حدثنا ابي أن محمد بن حرب نا أبو كامل نا الحارث بن نبهان نا عتبة بن بقظان عن الشعبي عن علي قال : قال رسول الله ( :( محى ذبح الْضاحي كل ذبح قبله ... ) هذا الحديث فيه عتبة بن يقظان وهو متروك كما قال الدارقطني ( 1)، وقال الحافظ في التقريب : ضعيف2 ) ب. نا محمد بن يوسف بن سليمان الال نا الهيثم بن سهل نا المسيب بن شريك نا عبيد المكتب عن عامر عن مسروق عن علي قال : قال رسول الله ( ( نسخ الْضحى كل ذبح ... ) هذه الرواية فيها المسيب بن شريك قال فيه يحيى بن مع الناس حديثه . وقال مسلم : متروك1 ) جمد بن عبد الله الشافعي نا محمد بن تَام بن صالح النهران بحمص نا المسيب بن واضح نا المسيب بن شريك عن عتبة بن يقظان عن الشعبي عن مسروق عن علي قال : قال رسول الله ( :( نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن ونسخ صوم رمضان كل صوم ونسخ غسل الجنابة كل غسل ونسخت الْضاحي ك ل ذبح ) ( 2)، وفيه أيضاً المسيب بن شريك وعتبة بن يقظان وعرفت ما قيل فيهما فلا يحتج بهما ، وقال صاحب التعليق المغني على الدار قط علي مروي من طرق وكلها ضعاف لا يصح الاحتجاج بها 3)، وقال النووي
عدد الصفحات ١٢على ضعفه4 ) وأجاب ابن حزم عن احتجاجهم بنسخ الْضحى كل ذبح قبله بقوله برواية واهية عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين :( نسخ الْضحى كل ذبح كان قبله ) وهذا لا حجة فيه لْنه قول محمد بن علي ، ولا يصح دعوى النسخ إلا بنص مسند إلى رسول ] ( الله5 ) وقال الإمام أحمد في الْحاديث المعارضة لْحاديث العقيقة6 ) وادعاء الحنفية بأن الْضحية نسخت العقيقة باطل لْن الْضحية شرعت في السنة الثانية للهجرة وعق النبي عن الحسن والحسين في السنتين الثالثة والرابعة ، وحديث أم كرز في العقيقة كان عام الحديبية وهو في السنة السادسة للهجرة والعقيقة عن إبراهيم ابن رسول الله كانت سنة ثمان للهجرة ، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر وهذا باطل .( 1 ) وأما احتجاج الحنفية بحديث :( لا يحب الله العقوق ) فلا دلالة فيه على كراهة العقيقة لْن بقية الحديث تثبتها وهي :( من ولد له فأحب أن ينسك عن ولد ه فلينسك ). قال البغوي الإسم على مذهبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه فأحب أن يسميها من نسيكة أو ذبيحة أو نحوها2 ) وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث :( لا تعقي ) ما قاله اافظ العراقي في شرح الترمذي يحمل على أنه ( كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضاً فمنعها . وقال الحافظ بن حجر الصدقة أخف ، ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه3 ) وقال ابن القيمح قوله لا تعقي عنه لم يدل ذلك على كراهية العقيقة لْنه عليه الصلاة والسلام أحب أن يتحمل عنها العقيقة فقال لها :( لا تعقي ) وعق هو عليه الصلاة والسلام عنهما وكفاهما المؤنة 1 ) وقال الشوكان عين ]2 ) هذا هو الظاهر لْن الْحاديث قد ثبتت ثبوتاً لا مجال للشك فيه أن النبي ( عق عن الحسن والحسين فحصل أصل السنة بعق الرسول عنهما ولا داع لْن تعق فاطمة عنهما مرة ثانية . والله أعلم . المبحث السابع شروط العقيقة
عدد الصفحات ١٣أولاً : أن تكون العقيقة من الْنعام وهي الضأن والمعز والإبل والبقر ولا تصح العقيقة بغير هذه الْنواع كالْرنب والدجاجة والعصفور وهذا قول جماهير أهل العلم من الفقهاء والمحدثين وغيرهم .( 1 ) وخالف في ذلك ابن حزم الظاهري فقال من الضأن وإما من الماعز فقط و لا يجزئ في ذلك من غير ما ذكرنا لا من الإبل ولا من البقر الإنسية ولا من غير ذلك2)، ونقل هذا القول عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وهو رواية عن الإمام مالك وهو البندنيجي من الشافعية .( 3 ) واحتج هؤلاء بظاهر الْحاديث التي ذكر فيها لفظ الشاة والكبش كحديث ا بن عباس :( عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً ) وكحديث أم كرز :( عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ) قالوا لفظ الشاة يطلق على الواحدة من الضأن والمعز . قال ابن حزم4)، واحتج ابن حزم أيضاً بما رواه بسنده عن يوسف بن ماهك أنه دخل على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وقد ولدت للمنذر بن الزبير فقلت لها :( هلا عققت جزوراً عن ابنك قالت : معاذ الله كانت عمتي عائشة تقول على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة ) ( 1)، وأما الجمهور فيمكن الاحتجاج لهم بقول النبي ( :( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً ) ولم يذكر دماً فما ذبح عن المولود على ظاهر هذا الخبر يجزئ كذا قال ابن المنذر ( 2) وفيه ضعف ولعل الْصح في الاحتجاج لقول الجمهور هو قياس العقيقة على الْضحية والهدي كما ذهب إليه كثير من العلماء ، قال الإمام مالك- العقيقة - بمنزلة النسك والضحا3)، وأشار إليه النووي وابن قدامة وغيرهما ( 4). وكذلك نقل عن جماعة من السلف جواز العقيقة من الإبل والبقر فعن قتادة :( أن أنس بن مالك كان يعق عن بنيه الجزور ) رواه الطبران ورجاله رجال الصحيح قاله الهيثمي ( 5) وعن أبي بكرة أنه نحر عن ابنه عبد الرحمن جزوراً فأطعم أهل البصرة .(6 ) وأما إدعاء ابن حزم بأن ذكر الشاة في الْحاديث يعني عدم جواز أن تكون العقيقة من الإبل والبقر فمردود لْن الْحاديث لا تحصر العقيقة في الشياه وإنما ذلك سبيل التمثيل ولْنه المتيسر للناس أكثر من الإبل والبقر واعتاد الناس على ذبح الشياه أكثر من الإبل والبقر .( 7 ) قال الشوكان - الشاة - لا ينفي إجزاء غيرها1)، هذا من جهة ومن جهة أخرى لا نسلم أن لفظ الشاة خاص بالضأن والمعز صحيح أنه المشهور في ذلك ولكن ورد في اللغة إطلاق الشاة على البقر وغيرها ، قال ابن منظور للذكر والْنثى وقيل الشاة تكون من الضأن والمعز والظبا والبقر والنعام وحمر الوحش 2)،
عدد الصفحات ١٤وخلاصة القول أنه يجوز أن تكون العقيقة من الضأن والمعز والإبل والبقر كما قال الجمهور ووقع خلاف في الْفضل من هذه الْنواع : - فقال الشافعي وبعض المالكية أن البدنة والبقرة أفضل من الغنم قالوا لْنها نسك فوجب أن يكون الْعظم فيها أفضل قياساً على الهدايَ .( 3 ) - وقال الإمام مالك عن الحسن والحسين بشاة شاة ثانياً : أن تكون العقيقة سليمة من العيوب وهذا مذهب جمهور أهل العلم ( 4). والمقصود بالعيوب هي ذاتها التي تَنع الإجزاء في الْضحية كما نص عليه كثير من أهل العلم . قال الإمام مالك- العقيقة - بمنزلة النسك والضحايَ لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة القرن ولا مر يضة5 ) وقال الإمام الترمذي ]1 ) وبناء على ذلك لا يجزئ في العقيقة العرجاء البين عرجها ، ولا العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، ولا العجفاء الهزيلة ، ولا العمياء ، ولا الكسير ة ، ولا الكسيحة . والعقيقة قربة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى فينبغي أن تكون سليمة من العيوب سمينة فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً . وخالف ابن حزم فأجاز المعيبة ولم يشترط سلامة العقيقة من العيوب وإن كان الْفضل عنده هو السلامة من العيوب فقال ئ المعيب سواء كان مما يجوز في الْضحية أو كان مما لا يجوز فيها والسالم أفضل 2 ) وقول الجمهور أقوىوأولى وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول :( ائتون به أع أقرن ). وقال ابن قدامةهها فتقاس بها عليها3 ) ثالثاً : أن تتوافر الْسنان المطلوبة في العقيقة كما هو الحال في الْضحية فلا تجوز العقيقة بالغنم إلا إذا أتَت الشاة سنة من عمرها وهذا القول بناء على إلحاق العقيقة بالْضحية . نقل الخلال في الجامع أن الإمام أحمد قال :( من ولد له فأحب أن ينسك عنه فليفعل ) فالدليل على أنه إنما يجزئ فيها ما يجزئ في النسك سواء من الضحايَ والهدايَ ولْن ذبح مسنون إما واجباً وإما استحباباً يجري مجرى الهدي والْضحية في الصدقة والهدية والْكل والتقرب إلى الله فاعتبر فيها السن الذي يجزئ فيهما ولْ نه شرع بوصف التمام والكمال ولهذا شرع في حق الغلام شاتان وشرع أن تكونا متكافئتين لا ينقص أحدهما عن الْخرى فاعتبر أن
عدد الصفحات ١٥يكون سنهما سن الذبائح المأمور بها ولهذا جرت مجراها في عامة أحكامها1 ) قال ابن قدامة2)، وقال ابن رشد وأما سن هذا النسك وصفته فسن الضحايَ وصفتها الجائزة3 ) وقال النووي الثنية من المعز والإبل والبقر هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الماوردي وغيره أنه يجزئ دون جذعة الضأن وثنية المعز والمذهب الْول4 ) والوجه الذي حكاه الماوردي نصره الشوكان وقال أنه الحق 5)، فلا يشترط عنده أن تتوافر العقيقة الْسنان المطلوبة شرعاً في الْضحية . المبحث الثامن ما هو الْفضل في العقيقة العقيقة قربة يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل فينبغي أن تكون أطيب ما تكون من حيث السلامة من العيوب وبلوغ السن المطلوب شرعاً كما سبق وكذلك ينبغي استسمانها واستعظامها واستحسانها وأن تكون خالية من كل ما تنفر منه الطباع السليمة . وقد رود في الحديث عن أم كرز :( عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجار ية شاة ). قال أبو داود1)، ووقع في رواية أخرى ( مثلان ) رواه أبو داود أيضاً .أخرى ( مثلاممثيبييبيب ولا بأس أن تكون العقيقة من الذكور والإناث لما في حديث أم كرز :( لا يضركم اذكرانا من أم إناثاً ). والذكر أفضل إذا كان أسمن وأطيب ولْن الرسول عليه الصلاة والسلام عق عن الحسن والحسين بالكباش . والْفضل في لونها البياض قياساً على الْضحية ، وقالت عائشة :( ائتون به أعين أقرن ).( 2 ) وورد عن الإمام أحمد أنه سئل عن العقيقة ]3 ) المبحث التاسع العقيقة أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد إن إحياء السنن مطلوب للمسلم لذلك نص الفقهاء على أن العقيقة أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد الثمن عن قيمة العقيقة وإنني خلال بحثي لموضوع العقيقة لم أجد أحداً من أهل العلم قال بإخراج القيمة في مسألة العقيقة وكلهم فيما أعلم على أن الْصل هو اتباع السنة النبوية في هذا المقام ، قال النووي (1)، بل أن الإمام أحمد يرى أنه يستحب للمسلم إن كان معسراً أن يستقرض ويشتري عقيقة
عدد الصفحات ١٦