المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تمييز الرجال ويليه تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم وأسمائهم وكناهم

أحمد بن عبد الله صالح العجلي الكوفي

صفحة ٨ من ٣٣

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 115 ما أُشْعِرَ بالقُرْبِ مِن التَّعْدِيلِ، ويَصْلُحُ حَدِيثُهُ للاعْتِبَارِ، كَقَوْلهِ • (يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ولَيْسَ بالقَوِيِّ)، وَقَوْلِهِ: (ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، لاَ بَأْسَ بِهِ). مَنْ وَصَفَهُ بِشَيءٍ مِن الجَهَالةِ، كَقَولهِ: (مَجْهُولٌ). • مَنْ أَطْلَقَ عَلَيهِ الضَّعْفَ، كَقَوْلهِ: (ضَعِيفُ الحَدِيثِ). • مَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ الوَهْمُ والخَطأُ حَتَّى رُبَّما اتُّهِم بالكَذِبِ، مِثْلُ • قَوْلهِ: (مَتْرُوكٌ)، أًو(مَتْرُوكُ الحَدِيثِ)، أَو(تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ)، أَو(ضَعِيفُ الحَدِيثِ مَتْرُوكٌ). تَفَرُّدُ الكِتَابِ بالحُكْمِ عَلَى رُوَاةٍ لاَ نَجِدُ لَهم تَرْجَمةً في كُتُبِ الـمَطْلَبُ الثَّانِي: الرِّجَالِ، فَمِن هَؤُلاءِ: (عَمرو بنُ شِيْرويه)، و(رَحْمةُ بنُ إسْمَاعِيلَ الوَاسِطيُّ)، و(الـمُثَنَّى بنُ هَانئ السَّدُوسِيّ البَصْرِيّ)، و(هَارُونُ ابنُ زَاذَان الوَاسِطيُّ، وَالِد الإمَامِ يَزِيدَ بنِ هَارُونَ). وذَكَرَ جَوْشَنَ الغَطَفَانِيَّ وأَنَّهُ أَحَدُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ولم أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً في كُتُبِ الصَّحَابةِ، فَهِي إضَافةٌ لها شَأْنٌ كَبِيرٌ. ويُلْحَقُ بِهَؤُلاءِ رُوَاةٌ لَهم ذِكْرٌ، ولَكِن لاَ نَجِدُ لهم تَوْثِيقاً ولا تَضْعِيفاً، ومِنْ هَؤُلاءِ: (مِشْعَثُ بنُ طَرِيفٍ البَلْخِيُّ)، و(أَحْمَدُ بنُ شُجَاعٍ الـمَرْوَزيُّ)، و(عَلِيُّ الصَّايِغُ الخُرَاسَانيُّ)، و(مُوسَى بنُ نُصَيْرٍ البَغْدَادِيُّ)، و(بِشْرُ بنُ مُبَشَّرٍ الوَاسِطيُّ)، و(هَيْثَمُ الزُّهْرَانيُّ الوَاسِطيُّ) وغَيْرُهم. إثْبَاتُ الصُّحْبَةِ وبَيَانُها، وقَدْ عَقَدَ عُنْواناً بــ(تَسْمِيةِ مَنْ الـمَطْلَبُ الثَّالِثُ:

عدد الصفحات ١١٦

116 نَزَلَ البَصْرَةَ مِن الصَّحَابةِ)، وذَكَر فِيه عَشَراتِ الصَّحَابةِ مِمَّن ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُم، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (عُثْمَانُ بنُ أَبي العَاصِ لَهُ صُحْبَةٌ)، وقَوْلُهُ عَنْ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ:(وكَانَ مِنْ خِيارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وقَوْلُهُ عَنْ قَتَادةَ بنِ مِلْحَانَ: (مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ). بَيَانُ أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وكُنَاهُم وأَلْقَابِهم، ويُعَدُّ بَيَانُ ذَلِكَ مِن الـمَطْلَبُ الرَّابِعُ: العَنَاصِرِ الرَّئْيِسةِ في فَنِّ التَّراجِمِ، وفَائِدَتُهُ كَمَا قَالَ السَّخّاوِيُّ: (في ضَبْطِهِ: الأَْمْنُ مِنْ تَوَهُّمِ الْوَاحِدِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَاشْتِبَاهُ الضَّعِيفِ ، وقَدْ عُنِيَ العِجْلِيُّ بِهَذا الأَمْرِ، والأَمْثِلةُ كَثِيرةٌ، (بِالثِّقَةِ وَعَكْسِهِ)(( فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (الحَكَمُ بنُ أَبي العَاصِ الثَّقَفِيُّ)، و(مَعْقِلُ بنُ رِياحٍ التَّمِيميُّ)، و(أَبو الطُّفَيْلِ... اسْمُهُ عَامِرُ بنُ وَاثِلةَ)، و(إبْرَاهِيمُ ابنُ إسْحَاقَ الطَّاْلَقَانِيُّ). تَحْدِيدُ مَكَانِ وزَمَانِ الرَّاوِي للتَّحَقُّقِ مِنْ إمْكَانِ اللِّقَاءِ بَيْنَهُ الـمَطْلَبُ الخَامِسُ: وبينَ شُيُوخهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُم، وهَذا كَثِيرٌ مِن الـمُصَنِّفِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ في أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: (مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، سَكَنَ بَغْدَادَ)، وقَوْلُهُ في تَرْجَمةِ عَلِيِّ بنِ بَكَّارٍ: (كَانَ بالثَّغْرِ)، وقَوْلُهُ في تَرْجَمةِ غَسَّانَ بنِ الرَّبِيعِ:(بَغْدَادِيٌّ، نَزَلَ الـمَوْصِلَ)، وقَوْلُهُ عَنْ كَعْبِ بنِ سَوْرٍ: (قُتِلَ يومَ الجَمَلِ ولَمْ يُقَاتِلْ...). بَيَانُ مُعْتَقَدِ الرُّوَاةِ، فَمِن الأُمُورِ الـمُقَرَّرةِ في عِلْمِ الجَرْحِ الـمَطْلَبُ السَّادِسُ: والتَّعْدِيلِ بَيَانُ اعْتِقَادِ الرَّاوِي وانْتِمَائهِ الـمَذْهَبِيِّ، وكَانَ العِجْلِيُّ كَثِيراً مَا يَشِيدُ بالرَّاوِي فَيَقُولُ عَنْهُ: (صَاحِبُ سُنَّةٍ)، وَقَالَ في تَرْجَمةِ .20(/ فَتْحُ الْمُغِيثِ بِشَرْحِ أَلْفِيَّة الحَدِيثِ للسَّخَّاوِي (((

عدد الصفحات ١١٧

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 117 كَهْمَسِ بنِ الحَسَنِ: (لم يُرْو عَنْهُ في السُّنَّةِ إلاَّ خَيْراً)، وَقَالَ: في تَرْجَمةِ إسْحَاقَ بنِ أَبي إسْرَائِيلَ: (صَارَ مِن الوَاقِفةِ)، وَقَالَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ شَقِيقٍ: (كَانَ يَرَى شَيْئاً مِن الإرْجَاءِ)، وَقَالَ: في تَرْجَمةِ زُنُبورٍ: (يُقَالُ: إنَّهُ جَهْمِيٌّ)، وَقَالَ: عَنْ خَالِدِ بنِ رَبَاحٍ: (ثِقَةٌ إلاَّ أَنَّهُم أَفْسَدُوهُ بأَخَرةٍ في القَدَرِ). بَيَانُ شُـيُوخِ الرَّاوِي وتَلاَمِيذِه، ومِن الـمَعْلُـومِ أَنَّ مَعْرِفَةَ الـمَـطْلَبُ السَّـابِعُ: شُـيُوخِ الرَّاوِي وتَلاَمِيذِه مِن الوَسَـائِلِ الَّتي تُمَيِّزهُ عَـنْ غَيْرِه، ولاَ سِـيِّما إذا كَانَ هُنَـاكَ تَوَافُـقٌ فـي الطَّبَقـةِ والاسْـمِ، وكَانَ العِجْلِيُّ لَهِجَـاً بِذَلِـكَ، فَمِـن ذَلِـكَ قَوْلُـهُ فـي تَرْجَمةِ عَمْـرو بـنِ حُبَابٍ: (رَوَى عَنْـهُ رَوْحُ بـنُ عُبَـادَةَ)، وقَوْلُهُ عَنْ فِيلِ بنِ عُـرَادَةَ: (يُحَدِّثُ عَنْ جَرَادِ بنِ شِـييطٍ)، وقَوْلُهُ عَنْ رَافِـعِ بنِ عَمْرو الـمُزَنيِّ: (رَوَى عَنْهُ الـمُشَـمْعِلُ)، وقَوْلُهُ عَنْ عَنْبَسـةَ بنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ: (رَوَى عَنْهُ حَكَّامٌ، ورَوَى عَنْ حَكَّامٍ: عَلِيُّ بنُ بَحْرٍ). بَيَانُ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ الـمُصَنِّفُ، أَو مَنْ لَمْ يَكُتُبْ عَنْهُ، فَمِن الـمَـطْلَبُ الثَّامِنُ: ذَلِكَ قَوْلُهُ: (كَتَبْتُ عَنْ هَاشِمِ بنِ القَاسِمِ)، وقَوْلُهُ عَنْ أَبي كَامِلٍ: (لم أَكْتُبْ عَنْهُ)، وقَوْلُهُ أَيْضاً عَنِ الحجَّاجِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرِ: (لم أَكْتُبْ عَنْهُ)، وقَوْلُهُ عَنْ هَارُونَ بنِ مَعْرُوفٍ: (ثِقَةٌ كَتَبْتُ عَنْهُ)، وقَوْلُهُ عَنْ سُويدِ بنِ سَعِيدٍ الحَدَثَانِيِّ: (كَانَ أَهْلُ بَغْدَادَ يَرْحَلُونَ إليهِ، ولم نَرَهُ نَحْنُ). تَمَيَّزَ الكِتَابُ بِذِكْرِ فَوَائِدَ نَادِرَةٍ، وَنُكَتٍ مُفِيدَةٍ، تَدُلُّ عَلَى الـمَـطْلَبُ التَّاسِعُ: مَتَانةٍ في التَّقْعِيدِ والتَّأْصِيلِ، فَمِن ذَلِكَ:

عدد الصفحات ١١٨

118 التَطَرُّقُ إلى سَمَاعِ الرُّوَاةِ وعَدَمِ سَمَاعِهِم، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُهُ • في تَرْجَمَةِ زِيَادِ بنِ رِياحٍ: (لم يَسْمَعْ مِنْهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، يُرْسِلُ عَنْهُ)، وقَوْلُهُ في تَرْجَمةِ سِنَانِ بنِ سَلَمَةَ: (لم يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادةُ، رِوَايتُهُ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ)، وقَوْلُهُ في تَرْجَمةِ السَّمِيطِ بنِ عُمَيْرٍ: (لم يَسْمَعْ مِنْ كَعْبِ، يُرْسِلُ عَنْهُ)، وقَوْلُهُ في تَرْجَمةِ يَزِيدَ بنِ هَارُونَ: (رَوَى يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، ولَمْ أَسْمَعْهُ يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، ورَوَى عَنْ هِشَامٍ القُرْدُوسِيِّ، ولَمْ يَرْو عَنْ هِشَامِ بنِ عَرْوَةَ، ولاَ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، ورَوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ورَوَى عَنْ هِشَامٍ الدُّسْتَوائِيِّ، ولَمْ يَرْو عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، ورَوَى عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُدَيْرٍ). تَعَرَّضَ لِقَاعِدةِ اخْتِلاَطِ الرُّوَاةِ مَعَ مَا يَتَوافَقُ عَلَيْهِ العُلَمَاءُ في • هَذِه المسأَلةِ، فَقَالَ في تَرْجَمةِ سَعِيدِ بنِ إياسٍ الجُرَيْرِيِّ: (اخْتَلَطَ بأَخَرةٍ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيماً فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ). بيانُ تَفَرُّدِ الرَّاوِي بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ، ويُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُقِلٌّ في • الرِّوايةِ، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُهُ في تَرْجَمَةِ سُوَيْدٍ غُلاَمِ سَلْمَانَ: (مَا أَعْلَمُ رُوِي عَنْهُ إلاَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ)، وقالَ في تَرْجَمةِ فَضَالةَ الزَّهْرَانِيِّ: (مَا أَعْلَمُ رُوِيَ عَنْهُ إلاَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ)، وقَالَ عَنْ مَعْقِلِ بنِ رِياحٍ التَّمِيمِيِّ: (ولَيْسَ يُرْوَى عَنْهُ إلاَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ)، وقالَ في تَرْجَمَةِ أَيُّوبَ بنِ مِخْرَاقٍ: (مَا أَعْلَمُ يُرْوَي عَنْهُ إلاَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنْ كَلاَمِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ). مَعْرِفَةُ الوُحْدَانِ، وَهُو مَعْرِفَةُ مَنْ لم يَرْوِ عَنْهُ إلاَّ رَاوٍ وَاحِدٍ، •

عدد الصفحات ١١٩

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 119 فَمِن ذَلِكَ قَوْلُهُ عَنْ عِمْرَانَ بنِ بُجْدَانَ: (ولاَ أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرَ أَبي قِلاَبَةَ، حَدِيثَانِ)، وقالَ في تَرْجَمَةِ نُبَيْشةَ، قال: (رَوَى عَنْهُ أَبو الـمَلِيحِ حَدِيْثَيْنِ، لاَ أَعْلَمُهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرَهُمَا). بيانُ عَمَلِ الرَّاوِي وصَنْعَتهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ في الحَكَمِ بنِ عَمْرو • الغِفَارِيِّ: (وكَانَ وَالياً عَلَى خُرَاسَانَ)، وقَوْلُهُ في تَرْجَمةِ الأَسْوَدِ ابنِ سُرَيْعٍ: (وكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ بالبَصْرَةِ)، وقَوْلُهُ عَنْ حُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ: (وكَانَ عَلَى قَضَاءِ تُسْتَرٍ)، وقَوْلُهُ عَنْ أَسْوَدَ بنِ سَالِمٍ: (كَانَ سِمْسَاراً)، وقَوْلُهُ عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبي هِنْدٍ: (كَانَ خَيَّاطاً). المَبْحَثُ الرَّابِعُ إثْباتُ نِسْبَةِ الكِتَابِ إلى مُؤَلِّفهِ لم يُكْتَبْ لهذَا الكِتَابِ الانْتِشَارُ والظُّهُورُ - كَمَا حَصَلَ لِكِتَابِ العِجْلِيِّ الآخرِ: (مَعْرِفةِ الثِّقَاتِ...) الَّذي وَصَلَنا بِرِوَايةِ وَلَدِه أَبي مُسْلِمٍ صَالِحٍ - ويَبْدُو أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلى اسْتِفْحَالِ نُفُوذِ العُبَيْدِيِّينَ في القَيْرَوانِ والدِّيارِ حَوْلَها الَّذِين ضَيَّقُوا عَلَى العُلَمَاءِ، ومَنَعُوا إقَامَةَ حَلَقَاتِ نَشْرِ السُّنَّةِ، وقَدْ بَدأَ حُكْمُهُم مِنْ سَنَةِ إلى مِصْرَ، وكَانُوا يَتَظَاهَرُونَ بالإسْلاَمِ، لَكِنْ كانَ بَاطِنُهُم الإلْحَادَ والزَّنْدَقةَ، وكَانُوا حَرِيصِينَ عَلَى إزَالةِ مِلَّةِ الإسْلاَمِ، فأَبَاحُوا الخُمُورَ والفُرُوجَ، وعَطَّلُوا الـمَسَاجِدَ، ولَعَنُوا السَّلَفَ، ولم يَكْتَفُوا بِذَلِكَ، بلْ سَفَكُوا الدِّمَاءَ، وانْتَهَكُوا الحُرُمَاتِ، وقَتَلُوا آلاَفَ العُلَمَاءِ والعُبَّادِ مِمَّنْ لاَ يَقُولُ بِقَوْلِهم، قالَ الإمَامُ ، (الذَّهَبِيُّ: (فَلَقْدَ كَانَ هَؤُلاءِ العُبَيْدِيُّون شَرًّا عَلَى الإْسْلاَمِ وأَهْلِه مِن التَّتَرِ)(( .689 / تَارِيخُ الإِسْلاَمِ للذَّهَبِي (((

عدد الصفحات ١٢٠

120 وقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ مَا مُلَخَّصُهُ: (كانَ أَهْلُ السُّنَّةِ بالقَيْرَوانِ أَيَّامَ بَنِي عُبَيْدٍ، في حَالَةٍ شَدِيدَةٍ مِن الاهْتِضَامِ والتَّسَتُّرِ، كأَنَّهُم ذِمَّةٌ، تَجْرِي عَلَيْهِم في كَثْرَةِ الأَيَّام ، ولِذَلِكَ لم يُتَحْ لأَبي (مِحَنٌ شَدِيدَةٌ... فَمَنْ تَكَلَّمَ أَو تَحَرَّكَ قُتِلَ، ومُثِّلَ بهِ...)(( العَرَبِ -وَهُو الَّذي نَقَلَ الكِتَابَ بِخَطِّه عَنْ شَيْخِه أَحْمَدَ بنِ مُعَتِّبٍ الـمُتَوفَّى سَنَةَ للعُلَمَاءِ، وخُصُوصاً أَنَّ أَبا العَرَبِ كَانَ أَحَدَ الَّذِينَ خَرَجُوا لحَرْبِهِم مَعَ أَبِي يَزِيْدَ الخَارِجِيِّ، مَعَ بَعْضِ عُلَمَاءِ القَيْرَوانِ سَنَةَ فإنَّ كُتُبَهُ ومَا تَمَلَّكَ حَقَّ رِوَايتهِ لم تَكُنْ مُتَاحَةً للتَّلاَمِيذِ الرَّاغِبينَ في الوُقُوفِ عَلَى هَذا الكِتَابِ وغَيْرِه. ولكنْ لا شَكَّ أنَّ هَذا الكِتَابَ مِنْ تَأْلِيفِ الإمَامِ العِجْلِيِّ، ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: - (إسْنَادُ النُّسْخَةِ التِّي وَصَلَتْنَا، فَقَدْ كَتَبَهُ الإمَامُ أَبو العَرَبِ القَيْرَوانِيُّ عَنْ كِتَابِ شَيْخهِ أَحْمَدَ بنِ مُعَتِّبٍ عَنْ مُصَنِّفهِ العِجْلِيِّ، وهَذا إسْنَادٌ عَالٍ جِدًّا كَمَا تَرَى، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وبينَ مُؤَلِّفهِ سِوَى شَيْخٍ وَاحِدٍ. 2 - الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ، وإليكَ الاقْتِبَاسَاتِ الَّتي وَقَفْتُ عَلَيْهَا، مُرَتَّبةً عَلَى حَسَبِ سِنِّي نَاقِليها: نَقَلَ نَاسِخُ الكِتَابِ ورَاوِيه الإمَامُ أَبو العَرَبِ التَّمِيمِيُّ القَيْرَوَانِيُّ، أَوّلاً: في بَعْضِ كُتُبهِ أَقْوالاً للمُصَنِّفِ مِنْ هَذا الكِتَابِ، فَقَدْ نَقَلَ النَّصَّ الَّذِي جَاءَ في كِتَابِنا بِرَقْم ابنُ أَبي بُرْدَةَ جَلَدَهُ، وذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ بِعَرِبيَّةٍ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا... .303/ تَرْتِيْبُ المَدَارِكِ وَتَقْرِيبُ المَسَالِكِ لِمَعْرِفَةِ أَعْلاَمِ مَذْهَبِ مَالِكٍ للْقَاضِي عِيَاض (((

عدد الصفحات ١٢١

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 121 الخ)، فَقَالَ في كِتَابِ الـمِحَنِ: (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي (.الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ قَالَ:فَذَكَرهُ بِنَصِّه...)(( وَهُو كِتَابٌ مَفْقُودٌ- قَوْلَ – كَمَا نَقَلَ أَبو العَرَبِ في كِتَابهِ الضُّعَفَاءِ العِجْلِيِّ رَقَم يَتَحَامَلُ عَلَى عَلِيٍّ تَحَامُلاً شَدِيدًا...)، نَقَلَهُ عَن أَبي العَرَبِ مُغْلَطَاي في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ،وقَالَ: (ذَكَرهُ أَبو العَرَبِ في (.2( الضُّعَفَاءِ...) يَعْنِي نَقْلاً عَن العِجْلِي وذَكَرَ أَبو العَرَبِ أَيْضاً في كِتَابهِ الـمَذْكُورِ قَوْلَ الـمُصَنِّفِ في رَقَم 307( الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في لِسَانِ الـمِيْزَانِ، فَقَالَ: (وقَالَ العِجْلِيُّ فِيما (.نَقَلَهُ أَبو العَرَبِ وذَكَرَ كَذَلِكَ قَوْلَ العِجْلِيِّ رقم ابنِ عَوَانَةَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ كَانَ بِوَاسِطَ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَدِيثٌ، كَانَ عِنْدَهُ حَدِيثَ الـمَمْلُوكِ)، كَمَا نَقَلَهُ ابنُ حَجَرٍ في لِسَانِ الـمِيْزَانِ، وقالَ: (وذَكَرَهُ أَبو العَرَبِ في الضُّعَفَاءِ، ونَقَلَ عَنِ العِجْلِيِّ أَنَّهُ (.قَالَ كَمَا نَقَلَ أَبو العَرَبِ قَولَ العِجْلِي . كِتَابُ الـمِحَنِ لأَبي العَرَبِ القَيْرَوانيِّ ص ((( .96/ إكْمَالُ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِمُغْلَطَاي بنِ قَلِيج (2( .63/ لِسَانُ الْمِيزَانِ لابنِ حَجَرٍ (3( .82/ لِسَانُ الْمِيْزَانِ لابنِ حَجَرٍ (4(

عدد الصفحات ١٢٢

122 الحَافِظ ابنُ حَجَرٍ: (قَال أَبو العَرَبِ في الضُّعَفَاءِ: قَالَ أَبُو الحَسَنِ (.يَعْنِي العِجْلِيَّ...)(( الإمَامُ مُغْلَطَاي (ت ثَانياً: لم أَجِدْ دَلِيلاً قَاطِعاً يُؤكِّدُ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الكِتَابِ، وإنَّما يَنْقُلُ عَنْهُ فيما يَبْدُو بِوَاسِطة كِتَابِ أَبي العَرَبِ في الضُّعَفَاءِ، وإليكَ ذِكْرَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ: ): (إسَحْاقُ بنُ أَبي إسْرَائِيلَ، •قالَ الـمُصَنِّفُ في رَقَم بَغْدَادِيٌّ، كَانَ يُوثَّقُ...)، وقالَ في رَقَم الحَدِيثِ، وكَانَ حُلْواً مُتَعَبِّداً)، نَقَلَ مُغْلَطَاي هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ، وفي كِتَابهِ الاكْتِفَاءِ في تَنْقِيحِ كِتَابِ (.الضُّعَفَاِء ) في تَرْجَمَةِ سُوَيْدِ بنِ سَعِيدٍ: (مِنْ •قالَ الـمُصَنِّفُ في رَقَم (. أَرْوَى النَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ...) نَقَلَهُ في كِتَابهِ الإكْمَالِ ): (زَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، يُكْتَبُ •قالَ الـمُصَنِّفُ في رَقَم (.حَدِيثُهُ، ولَيْسَ بالقَوِيِّ)، نَقَلهُ في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ ): (أَشْعَثُ بنُ إسْحَاقَ القُمِّيُّ، •قالَ الـمُصَنِّفُ في رَقَم .77/ لِسَانُ الْمِيْزَانِ لابنِ حَجَرٍ ((( 82/ إكْمَالُ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِمُغْلَطَاي (2( .28(/( .(65/ إكْمَالُ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِمُغْلَطَاي (3( .25/ إكْمَالُ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِمُغْلَطَاي (4(

عدد الصفحات ١٢٣

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 123 .(ثِقَةٌ)، نَقَلَهُ في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ ): (زُنْبُورُ مُحَمَّدُ بنُ يَعْلَى، كَانَ •قالَ الـمُصَنِّفُ في رَقَم يُقَالُ: إنَّهُ جَهْمِيٌّ، كانَ صَاحِبَ كَلاَمٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ، تَرَكَ النَّاسُ (.حَدِيثَهُ)، نَقَلَهُ مُغْلَطَاي في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ ): (ومُبَارَكُ بنُ فَضَالةَ، جَائِزُ الحَدِيثِ، •قالَ الـمُصَنِّفُ رَقَم ولَيْسَ بالقَوِيِّ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ولَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ شَيْئًا، يُرْسِلُ (.عَنْهُ) نَقَلَهُ مُغْلَطَاي في كِتَابهِ إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ (ت ثَالِثاً: وحَالُهُ في هَذا كَحَالِ مُغْلَطَاي لا أَرَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الكِتَابِ، وإنَّما يَنْقُلُ مِنْهُ بِوَاسِطةِ أَبي العَرَبِ فِيمَا يَظْهَرُ: ): (سَلْمُ بنُ سَالِمٍ، بَلْخِيٌّ، •فَقَدْ نَقَلَ قَوْلَ الـمُصَنِّفِ رَقَم لا بأْسَ بهِ، كَانَ يَرَى الإرْجَاءَ)، فَقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في لِسَانِ الـمِيْزَانِ: (وقَالَ العِجْلِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ أَبو العَرَبِ عَنْهُ...)، وهَذا (.نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْقُلُ قَوْلَ الـمُصَنِّفِ مِنْ كِتَابِ أَبي العَرَبِ عَنْهُ ): (وعُثْمَانُ بنُ مِقْسَمٍ البُرِّيُّ، •ونَقَلَ كَلاَمَ الـمُصَنِّفِ رَقَم ضَعِيفُ الحَدِيثِ، حَدَّثَ يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ يَوْمًا...)، في لِسَانِ الـمِيْزَانِ، .23(/ إكْمَالُ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِمُغْلَطَاي ((( .398/ إكْمَالُ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِمُغْلَطَاي (2( .60/ إكْمَالُ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِمُغْلَطَاي (3( .63/ لِسَانُ الْمِيزَانِ للحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ (4(

عدد الصفحات ١٢٤

124 .(فَقَالَ: (وقَالَ العِجْلِيُّ: ضَعِيفُ الحَدِيثِ، حَدَّثَ ): (زَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، •ونَقَلَ قَوْلَ الـمُصَنِّفِ ولَيْسَ بالقَوِيِّ)، فَقَالَ في تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ: (وقَالَ العِجْلِيُّ: (.يُكْتَبُ حَدِيثُهُ الـمَـبْحَثُ الخَامِسُ تَرْجَمَةُ نَاسِخِ الكِتَابِ ورَاوِيه ذَكَرَنا بأَنَّ هَذا الكِتَابَ نَسَخَهُ الحَافِظُ أَبو العَرَبِ القَيْرَوَانِيُّ عَنْ نُسْخَةِ شَيْخِه أَحْمَدَ بنِ مُعَتِّبٍ عَنْ مُؤلِّفهِ الإمَامِ العِجْلِيِّ، وإليكَ تَرْجَمَتَهُمَا: - (: هُو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ تَمِيمِ بنِ تَمَّامِ بنِ تَمْيمٍ التَّمِيمِيُّ (أَبو العَرَبِ (.القَيْرَوَانِيُّ، وُلِدَ بالقَيْرَوَانِ بينَ سَنَةِ رَوَى عَنْ جِلَّةٍ مِنْ عُلَمَاءِ إفْرِيقِيَّةَ وغَيْرِهِم، مِنْهُم: قَاضِي القَيْرَوَانِ وفَقِيهُهَا عِيْسَى بنُ مِسْكِينَ، والإمَامُ الفَقِيهُ يَحْيى بنُ عُمَرَ، والإمَامُ الزَّاهِدُ جَبَلَةَ ابنُ حُمُودٍ الصَّدَفِيُّ، والإمَامُ العَلاَّمَةُ الفقِيهُ النَّظَارُ أَبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ الحَدَّادِ، وحَبِيبُ بنُ نَصْرٍ التَّمِيميُّ، وأَحْمَدُ بنُ مُعَتِّبٍ وغَيْرُهُم، ويُقَالُ: .57/ لِسَانُ الْمِيزَانِ للحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ ((( .304/ تَهْذِيبُ التَّهْذِيبِ لابنِ حَجَرٍ (2( 306/ يُنْظَرُ تَرْجَمتُهُ في: رِيَاضِ النُّفُوسِ للمَالِكي (3( 323/في مَعْرِفةِ أَعلامِ مَذْهَبِ مَالكٍ للقَاضِي عِيَاضٍ 394/(5 اليَافِي، ومُقَدِّمَةِ كِتَابِه (المِحَنِ) للدُّكْتُورِ يَحْيى الجُبُورِي، وَكِتَابِ (أَبُو الْعَرَبِ الْتَّمِيْمِي الْقَيْرَوَانِيُّ وَعِلْمُ الْجَرْحِ وَالْتَّعْدِيْلِ) للْدُّكْتُورِ الْهَادِي رَشُّو، طُبِعَ بِدَارِ ابْنِ حَزْمٍ فِي بَيْرُوت.

عدد الصفحات ١٢٥

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 125 إنَّ مَشْيَخَتَهُ تَنِيفُ عَلَى عِشْرِينَ ومِائَةِ شَيْخٍ ورَوَى عَنْهُ خَلْقٌ، مِنْهُم: أَبو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي زَيْدٍ القَيْرَوَانِيُّ الإمَامُ الفَقِيهُ، ومُحَمَّدُ بنُ الحَارِثِ الخُشَنِيُّ، وأَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الزُّوَيْلِيُّ وغَيْرُهُم. كَانَ أَبو العَرَبِ عَالِماً مُحَدِّثاً فَقِيهاً أَدِيباً مُتَفَنِّناً، كَتَبَ بِخَطِّه كَثِيراً في الحَدِيثِ والفِقْه، يُقَالُ: إنَّهُ كَتَبَ بِيدِه ثَلاَثةَ آلافِ كِتَابٍ وخَمْسِمَائةَ، وقدْ أَثْنَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ، فقالَ أَبو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ سَعِيدٍ الخَرَّاطُ: (كانَ رَجُلاً صَالِحاً، ثِقَةً عَالِماً بالسُّنَنِ، والرِّجَالِ، مِنْ أَبْصَرِ أَهْلِ وَقْتهِ بِها، كَثِيرَ الكُتُبِ، حَسَنَ التَّقْيِيدِ، كَرِيْمَ النَّفْسِ والخُلُقِ)، وقالَ ابنُ أَبِي دُلَيْمٍ: (كانَ حَافِظاً للمَذْهَبِ، مُعْتَنِياً بهِ، وغَلَبَ عَلَيْهِ الحَدِيثُ والرِّجَالُ، وتَصْنِيفُ الكُتُبِ، والرِّوَايةُ، والإسْمَاعُ)، ووَصَفَهُ الذَّهَبِيُّ بِقَوْلهِ: (العَلاَّمَةُ المُفْتِي، ذُو الفُنُونِ). صَنَّفَ كُتُباً كَثِيرَةً في الحَدِيثِ، والفِقْهِ، والتَّارِيخِ، والأَدَبِ، وأَيَّامِ النَّاسِ، مِنْها: (طَبَقَاتُ عُلَمَاءِ إفْرِيقِيَّةَ)، وكِتَابُ (عُبَّادِ إفْرِيقِيَّةَ)، و(مُسْنَدُ حَدِيثِ مَالِكٍ)، وكِتَابُ (ثِقَاتِ المُحَدِّثينَ وضُعَفَائِهِم)، وكِتَابُ (التَّارِيخِ)، وكِتَابُ (تَارِيخِ القَيْرَوَانِ)، وكِتَابُ (مَنَاقِبِ بَنِي تَمِيمٍ)، و(مَوْتُ العُلَمَاءِ)، وكِتَابُ (المِحَنِ)، وكِتَابُ (فَضَائِلِ مَالِكٍ)، وكِتَابُ (فَضَائِلِ سُحْنُونَ)، وكِتَابُ (الوُضُوءِ والطَّهَارَةِ)، وكِتَابُ (الجِنَائِزِ)، و(ذِكْرُ المَوْتِ)، و(عَذَابُ القَبْرِ)، وغَيْرُ ذَلِكَ، ولَمْ يَصِلْ لَنَا مِنْ كُتُبهِ-فِيمَا نَعْلَمُ- سِوَى كِتَابِ (المِحَنِ)، وكِتَابِ (طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ إفْرِيقِيَّةَ وتُونُسَ). وكانَ الإمَامُ أَبو العَرَبِ قَدْ خَرَجَ مَعَ عُلَمَاءِ القَيْرَوانِ إلى حَرْبِ بَنِي عُبَيْدٍ

عدد الصفحات ١٢٦

126 المَارِقِينَ، لِفَرْطِ مَا عَمَّهُم مِن البَلاَءِ، وتَحَالَفُوا مَعَ أَبي يَزِيدَ الخَارِجي (.سَنَة 2 -((( أَحْمَدُ بنُ مُعَتِّبِ بنِ أَبي الأَزْهَرِ بنِ جَعْفَرٍ الأَزْدِيُّ القَيْرَوانِي مِنْ سُحْنُونَ، وَهُو مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابهِ، وسَمِعَ مِنْ أَبي الحَسَنِ أَحْمَدَ ابنِ عَبْدِاللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ الكُوْفِيِّ، ولَقِيَ فِي رِحْلَتِهِ إسْمَاعِيلَ بنَ إسْحَاقَ القَاضِي المَالِكيَّ البَغْدَادِيَّ. وكَانَ مُحَدِّثاً فَقِيهاً نَبِيلاً، وكَانَتْ لَهُ رِحْلَةٌ إلى الـمَشْرِقِ، وسَمِعَ سَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً، قالَ أَبو العَرَبِ: (كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً نَبِيلاً، عَالِماً بالحَدِيثِ والرِّجَالِ، حَسَنَ التَّقْيِيدِ، سَمِعَ مِنْهُ النَّاسُ)، وقالَ أَيْضاً: (كَانَ لَهُ صَلاَةٌ طَوِيلَةٌ باللَّيْلِ وبُكَاءٌ)، وقالَ ابنُ حَارِثٍ: (كَانَ نَبِيلاً فَاضِلاً، صَحِيحَ اليَقِينِ باللهِ، وكَانَ مِن العُبَّادِ، لَهُ نُسُكٌ وخُشُوعٌ وزُهْدٌ). تُوفِّي في ذِي القِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وسَبْعِينَ ومَائَتَيْنِ. الـمَـبْحَثُ السَّادِسُ زِيَادَاتُ أَبِي العَرَبِ عَلَى كِتَابِ العِجْليِّ وَتَعْلِيْقَاتُهُ ذَكَرنا أنَّ أَبا العَرَبِ كَانَ مُحَدِّثَاً ثِقَةً، عَالِمَاً بالجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وقدْ أَلَّفَ فِيه وَهُو مِنَ الكُتُبِ التِّي فُقِدَتْ ولَمْ تَصِلْ – كِتَاباً ذَكَرَ فِيه ثِقَاتِ الرُّوَاةِ وضُعَفَائَهُم إلينَا- فلاَ غُرو أنْ يَزِيدَ في نَسْخِهِ لِكِتَابِ العِجْلِيِّ فَوَائِدَ جَلِيلَةً تَدُلُّ عَلَى عِلْمِه ومَكَانَتهِ التِّي تَبَوَّأَهَا في هَذا العِلْمِ الشَّرِيفِ. 47(/ لَهُ تَرْجَمَةٌ في: كِتَابِ رِيَاضِ النُّفُوسِ للمَالِكي ((( 352/الـمَسَالِكِ في مَعْرِفةِ أَعلامِ مَذْهَبِ مَالكٍ للقَاضِي عِيَاضٍ .47/في مَعْرِفةِ أَعْيَانِ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ لابنِ فَرْحُونَ

عدد الصفحات ١٢٧

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 127 ويُلْحَظُ في تَعْلِيقَاتِ الإمَامِ أَبي العَرَبِ أَنَّها جَاءَتْ في مَتْنِ الكِتَابِ ولَيْسَ عَلَى هَامِشهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إدْخَالَ هَذِه التَّعْلِيقَاتِ تَمَّتْ أَثْنَاءَ كِتَابةِ هَذه النُّسْخَةِ، ورَمَزَ لِتَعْلِيقَاتهِ بِحَرْفِ (ع). وتَتَعَلَّقُ زِيَادَاتُ أَبِي العَرَبِ في الجَوَانِبِ الآتيةِ: ذَكَرَ تَعْرِيفاً إضَافِيَّا للرَّاوِي، كَقَوْلهِ عِنْدَ قَوْلِ الـمُصَنِّفِ السَّعْدِيُّ، وأَحَادِيثُهُ سِتَّةٌ،أَو سَبْعَةُ أَحَادِيثَ، فَقَالَ أَبو العَرَبِ: (هُوَ عُتَيُّ ابنُ ضَمْرَةَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الحَسَنُ بنُ أَبي الحَسَنِ). وقالَ الـمُصَنِّفُ العَرَبِ: (هُو قُرَّةُ بنُ الأَغَرِّ الـمُزَنِيُّ). وقالَ الـمُصَنِّفُ أَبو العَرَبِ: (هُو أَحْمَرُ بنُ شُعَيْلٍ، أَبو شُعَيْلٍ). وقالَ الـمُصَنِّفُ في ضَعِيفُ الحَدِيثِ...)، فَقَالَ أَبو العَرَبِ: (هُو عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ رُشَيْدٍ، وَهُو ابنُ أَبي الـمُخَارِقِ، وكَانَ مُعَلِّماً). وقَالَ الـمُصَنِّفُ في أَزْدِيٌّ)، فَقَالَ أَبو العَرَبِ: (قَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغَافِرِ، وقُتِلَ عُقْبَةُ بِدَيْرِ الجَمَاجِمِ مَعَ ابنِ الأَشْعَثِ، إذْ خَرَجَ عَلَى الحَجَّاجِ). أَطْلَقَ أَحْكَاماً تَتَعَلَّقُ بِمَرَاتِبِ الرُّوَاةِ، قَالَ الـمُصَنِّفُ الحَدَّادُ، بَغْدَادِيٌّ، ثِقَةٌ، سَمِعَ مِنْ شُعْبَةَ)، فَقَالَ أَبو العَرَبِ: (قالَ لي أَبو مُضَرَ: قالَ لي يَحْيَى بنُ مَعِينٍ: أَبو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ ضَعِيفٌ).

عدد الصفحات ١٢٨

128 وقالَ الـمُصَنِّفُ في ضَعِيفُ الحَدِيثِ...)، فَقَالَ أَبو العَرَبِ: (حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ: هَلْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ ضَعِيفٍ؟ قَالَ: مَا في رِجَالِه ضَعِيفٌ إلاَّ عَبْدُ الكَرِيْمِ أَبو أُمَيَّةَ). 3 - كَقْولهِ عَنْ مَعْبَدِ الجُهَنِي حَامِدُ بنُ عُمَرَ، عَنْ مَرْحُومِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارِ، عَنْ أَبِيه وَعَمِّه أَنَّهُمَا سَمِعَا مِنَ الحَسَنِ يَقُولُ: لاَ تُجَالِسُوا مَعْبَدَ الجُهَنِيَّ، فَإنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ). وقَوْلهِ في ابنُ شَقِيقٍ يَحْمِلُونَ عَلَى عَلِيٍّ، وهَذا رأَيُ غَالِبِ أَهْلِ البَصْرَةِ). وقَوْلهِ في ذَكَرَ شُيُوخَ بَعْض الـمُتَرْجَمِينَ وتَلاَمِيذَهُم، كَقَوْلهِ في رَقَم رَوَى غُنَيْمٌ عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ). وقالَ في وقال في الحَسَنِ). 5 - 674( عَنْهُ: ابنُ عُلَيَّةَ، وشُعْبَةُ وغَيْرُهُم)، فَتَعَقَّبَهُ أَبو العَرَبِ بِقَوْلهِ: (أَبو رَجَاءٍ جَاهِليٌّ، قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ، ولَمْ يَرَهُ

عدد الصفحات ١٢٩

الفَصْلُ الرَّابعُ: وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْيِيز الرِّجَالِ 129 شُعْبَةُ، ولاَ ابنُ عُلَيَّةَ، هُو أَقْدَمُ مِنْ ذَاكَ مَوْتاً وقالَ الـمُصَنِّفُ في أَبو العَرَبِ بِقَوْلهِ: (أَبو الطُّفَيْلِ قَدْ رأَى النَّبِيَّ ﷺ، وأَدْخَلَهُ مُحَمَّدُ بنُ سَنْجَرٍ في الـمُسْنَدِ). وعَدَّ الـمُصَنِّفُ عَمْرو بنَ سَلَمةَ مِن الصَّحَابةِ الَّذِينَ نَزَلُوا البَصْرَةَ، وقَالَ في بِقَوْلهِ: (عَمْرو بنُ سَلِمَةَ أَدْرَكَ الجَاهِليَّةَ، ولَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ شَيْئاً). الـمَـبْحَثُ السَّابِعُ وَصْفُ مَخْطُوطَةِ الكِتَابِ لاَ يُوجَدُ لِهذا الكِتَابِ النَّفِيسِ سِوَى هَذِه النُّسْخَةِ الَّتي تُعَدُّ مِنْ ذَخَائِرِ تُرَاثِنا العَرَبيِّ الأَصِيلِ، بلْ تُعَدُّ مِنْ أَقْدَمِ الـمَخْطُوطَاتِ في العَالَمِ، وَهِي مُصَوَّرَةٌ مِنَ المكتبةِ العَتِيقَةِ بالقَيْرَوَانِ بِتُونُسَ الخَضْرَاءِ، ومَحْفُوظَةٌ الآنَ في مَعْهدِ الحَضَارةِ ، وقِوَامُ هَذِه الـمَخْطُوطَةِ (والفُنُونِ الإسلاميَّةِ بِرَقَّادَةَ(( 36 – 26( كَلِمَاتِ كُلِّ سَطْرٍ مَا بَيْنَ كَتَبَها الإمَامُ أَبو العَرَبِ التَّمِيمِيُّ القَيْرَوَانِيُّ، وكُتِبتْ بِخَطٍّ قَيْرَوَانيِّ قَدِيمٍ، وقَدْ أَصَابَ النُّسْخَةَ تَلَفٌ شَدِيدٌ بِسَبَبِ مَا اعْتَرَاهَا مِن الرُّطُوبةِ وطُولِ التَّخْزِينِ وتَقَادُمهِ، فَتَشَوَّهتْ بَعْضُ الـمَوَاضِعِ، وتَهَتَّكَتْ بَعْضُ الأَسْطُرِ فَلَمْ تَظْهَر البَتَّةَ، بُون بالمانيا حَصَلْتُ عَلَى صُوْرَةِ الكِتَابِ مِنْ صَدِيقي الدِّكْتُور مِيْكُلوشِ مُورَاني الأُسْتَاذِ بِجَامعةِ ((( فقد تَفَضَّلَ بإرْسَالِ الصُّوْرَةِ التِّي – سَابِقاً، وصَاحِبِ الكُتُبِ والدِّرَاسَاتِ في المذْهَبِ المالكِيِّ بِحَوْزتهِ مِنَ الكِتَابِ، فلهُ مِنِّي جَزِيلَ الشُّكْرِ، وأَسْأَلُ اللهَ تعاَلى أنْ يُوفِّقَهُ إلى الخَيْرِ.

عدد الصفحات ١٣٠

130 ولِذا أَصْبَحْتِ القِرَاءةُ فِيها عَسِيرةً وشَاقَةً لاَ تَخْلُو أَنْ تَكُونَ مُنْغَلِقَةً في بَعْضِ الأَحْيَانِ. وفي كَثِيرٍ مِن الأَحْيَانِ لاَ يُعْجِمُ أَبو العَرَبِ الكَلِمَاتِ، ولم يَكُنْ يُرَاعِي ضَبْطَها إلاَّ مَا نَدَرَ، إلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ دَائِرَةً مَنْقُوطَةً بينَ كُلِّ تَرْجَمَةٍ وأُخْرَى، وَهِيَ عَلامَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَابَلَها عَلَى نُسْخَةِ شَيْخِهِ، ولَيْسَ عَلَى النُّسْخَةِ سَمَاعَاتٍ وتَوْقِيعَاتٍ وتَمَلُّكَاتِ العُلَمَاءِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النُّسْخَةَ كَانَتْ مُخَبَّئَةً ولم تَكُنْ مَعْلُومةً. هَذا بالإضَافةِ لِمَا أَصَابَها مِنْ سَقْطٍ يَسِيرٍ مِنْ أَثْنَائِها لاَ يُعْرَفُ مِقْدَارُه. وسَوْفَ أُثْبِتُ في نِهَايةِ هَذِه المُقَدِّمَةِ نَمَاذِجَ لِبَعْضِ صَفَحَاتِ الكِتَابِ وصَفْحَةُ عُنْوَانِ الـمَخْطُوطةِ مَسْطُورٌ عَلَيْهَا هَكَذَا: (كِتَابٌ فيهِ تَمْيِيزُ الرِّجَالِ، عَنْ أَبي الحَسَنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ الكُوْفِيِّ. (.الكِتَابُ الأَوَّلُ، فِيهِ: الطَّبَقَةُ العُلْيَا وفِيه: طَبَقَةُ مَنْ نَزَلَ البَصْرَةَ مِنَ الصَّحَابةِ. البَغْدَادِيِّين، وَالوَاسِطِيِّينَ، وَالخُرَسَانِيِّينَ، عَنْ مُصَنِّفِهِ. (وفِيه وفِيه: كِتَابُ طَبَقَاتِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ. رِوَايةُ أَحْمَدَ بنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبي الحَسَنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ. لِمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ تَمِيمٍ). وفي آخِرهِ: (تَمَّ كِتَابُ طَبَقَاتِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبيِ وآلهِ وسَلَّمَ- كَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بنِ مُعَتِّبٍ)، مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ لم يَظْهَرْ في الأَصْلِ، بِسَبَبِ مَسْحِه وعَدَمِ اسْتِبَانَتهِ. ((( مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَقَطَ مِنَ الأَصْلِ، وأَضَفْتُهُ للبَيَانِ والتَّوْضِيحِ، ولِكَي يَسْتَقِيمَ مَعَ السِّياقِ. (2(

عدد الصفحات ١٣١