المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تمييز الرجال ويليه تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم وأسمائهم وكناهم

أحمد بن عبد الله صالح العجلي الكوفي

صفحة ٢٧ من ٣٣

420 الفَصْلُ الثَّانِي وَصْفٌ لِكِتَابِ (تَمْييزِ ثِقَاتِ المُحَدِّثينَ وضُعَفَائِهم وأَسْمَائِهِمْ وكُنَاهُم) للإمامِ الحَافِظِ النَّاقِدِ أَبي عَبْدِ اللهِ بنِ البَرْقِيِّ الـمِصْرِيِّ وفيه سَبْعَةُ مَبَاحِثَ: المَبْحَــــثُ الأَوَّلُ: مَادَّةُ الكِتَابِ. المَبْحَثُ الثَّانِــــي: أَهَمِّيةُ الكِتَابِ. المَبْحَثُ الثَّالِـــثُ: إثباتُ نِسْبَةِ الكِتَابِ إلى ابنِ البَرْقِيِّ. المَبْحَثُ الرَّابِـــعُ: رَاوِي الكِتَابِ وَنَاسِخُهُ. المَبْحَثُ الخَامِسُ: زِيَـادَاتُ أَبِـي العَـرَبِ عَلَـى كِتَـابِ ابـنِ البَرْقِـيِّ وَتَعْلِيْقَاتُهُ. المَبْحَثُ السَّادِسُ: وَصْفُ مَخْطُوطَةِ الكِتَابِ. المَبْحَثُ السَّابِــعُ: الخُطُواتُ المُتَّبَعَةُ في تَحْقِيقِ الكِتَابِ. * * *

عدد الصفحات ٤٢١

421 المَبْحَثُ الأَوَّلُ مَادَّةُ الكِتَابِ وَهُو مَا بَقِي مِنْهُ- عَلَى جَوَانِبَ تَتَعَلَّقُ بِتَارِيخ –احْتَوَى هَذا الجُزْءُ مِنَ الكِتَابُ الرُّوَاةِ، وطَبَقَاتِهِم، وأَنْسَـابِهِم، ومَرَاتِبِهِم مِنْ حَيْثُ التَّوْثِيقُ والتَّضْعِيفُ، ومَعْرِفةُ أَشْهَرِ مَنْ رَوَى عَن المُتَرْجَمِ، أَو رَوَى عَنْهُ . وتَضَمَّن في بَعْضِ الـمَوَاضِعِ وَصْفٌ لِحَدِيثِ الرَّاوِيِّ، فَفِي تَرْجَمَةِ عَبْدِالعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي كَمَا ذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ مَذْهَبَ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فقالَ في تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بنِ بَذِيْمَةَ 298( ولَمْ يَتَوسَّعْ في النَّقْدِ، وإنَّمَا جَاءَ نَقْدُهُ مُوجَزاً بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ أَو بِعِبَارَتَيْنِ فَمِنْ نَقْدِه بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بالتَّعْدِيلِ: (ثِقَةٌ)، (لَيْسَ بهِ بأْسٌ)، (لا بأْسَ بهِ)، (مَشْهُورُ الحَدِيثِ) . ومِـنْ أَلْفَاظهِ في التَّجْرِيحِ: (ضَعِيـفٌ)، (ضَعِيفُ الحَدِيثِ)، (لَيْسَ بالقَوِيِّ)، (لَيْسَ بِثِقَةٍ)،(كَذَّابٌ). ومِنْ نَقْدِه بِعِبَارَتَيْنِ مِمَّا يَتَعَلَّقْ بالتَّعْدِيلِ: (ثِقَةٌ لَيْسَ بهِ بأْسٌ)، (ثِقَةٌ ثَبْتٌ). ومِـنْ أَلْفَاظهِ فـي التَّجْرِيحِ: (لَيْسَ بِثِقَةٍ، ولا يُكْتَبُ حَدِيْثُـهُ)، وَلَمْ أَجِدْهُ يُطْلِق غَيْرَهُمَا. الفَصْلُ الثَّانِي: وَصْفٌ لِكِتَابِ التَمْييزِ

عدد الصفحات ٤٢٢

422 المَبْحَثُ الثَّانِي أَهَمِّيةُ الكِتَابِ لاَ شَكَّ أنَّ هَذا الكِتَابَ مِن الكُتُبِ الـمُهِمَّةِ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وذَلِكَ لِمَكَانةِ مُؤَلِّفهِ وتَقَدُّمهِ في هَذا العِلْمِ، فَهُو مُعَاصِرٌ لِكِبَارِ النُّقَادِ والأَئِمَّةِ مِنْ أَعْيَانِ القَـرْنِ الذَّهَبِيِّ للحَدِيثِ الشَّـرِيفِ وَهُو القَرْنُ الثَّالِثُ، هَذا مِـنْ جِهَةٍ، ومِنْ جِهَةٍ أُخْـرَى فَقَدْ حَوَى هَذا الكِتَـابُ عَلَى كَثِيرٍ مِن الأَحْكَامِ عَلَـى الرِّجَالِ لَمْ يُوْرِدْهَا أَحَـدٌ، مَـعَ مَا لَهَا في الحُكْـمِ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مِنْ أَهِمِّيةٍ كَبِيرَةٍ، كَمَا أَنَّهُ اشْـتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ الذينَ اخْتَلَفتْ فِيهم أَحْكَامُ النُّقَّادِ، فَجَاءَ حُكْمُ ابنِ البَرْقِيِّ مُرَجِّحـاً لِحُكْـمٍ دُونَ آخَرَ، وهَذِه فَائِـدَةٌ جَلِيلةٌ، ويُضَافُ إلى ذَلِـكَ أَيْضاً أنَّ في الكِتَابِ رُوَاةٌ لَمْ أَجِدْ أَحَداً ذَكَرَهُم أَو أَشَارَ إليهِم، وكُلُّ هَذا يُمَثِّلُ إضِافَاتٍ مُهِمَّةٍ في هَذا العِلْمِ الشَّرِيفِ. ونُشِيرُ إلى أَمْثِلَةٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ: قـالَ فـي رَقَـم 7/الزُّهْـرِيُّ)، وهَـذا الرَّاوِي ذَكَـرَهُ البُخَارِيُّ في التَّارِيـخِ الكَبِيرِ 8(/وابنُ أَبِي حَاتِمٍ في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 4/ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ قالَ في 386/الرَّاوِي ذَكَرهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ .09/حَالهِ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ قـالَ في

عدد الصفحات ٤٢٣

423 ((، وسَـكَتَ عَـنْ حَالهِ، وذَكَرهُ /ذَكَـرهُ البُخَـارِيُّ في التَّارِيخِ الكَبِيرِ .25/ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ قـالَ في 536/فـي التَّارِيخِ الكَبِيرِ .254/الثِّقَاتِ قـالَ فـي 59/الكَبِيـرِ .276/5 قال في 33/الـرَّاوِي ذَكَرهُ البُخَارِيُّ فـي التَّارِيخِ الكَبِيرِ 396/الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ قالَ في وهَذا الرَّاوِي لَمْ أَجِدْهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ، سَـوَى مَا ذَكَرهُ مُسْـلِمٌ في كِتَابِ الوُحْدَانِ ص بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ)، فَمَا جَاءَ في كِتَابِنا هَذا إضَافَةٌ مُهِمَّةٌ لا تَخْفَى. قـال في 423/مَالِـكُ بنُ أَنَسٍ)، وهَذا الرَّاوِي ذَكَرهُ ابنُ سَـعْدٍ فـي الطَّبَقَاتِ ولَمْ يَذْكُرْ عَنْ حَالِهِ شَيْئاً، ولَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً في مَوْضِعٍ آخَرَ. قال في ثِقَةٌ)، ولَمْ أَقِفْ عَلَى هَذا الرَّاوِي في مَوْضِعٍ آخَرَ. الفَصْلُ الثَّانِي: وَصْفٌ لِكِتَابِ التَمْييزِ

عدد الصفحات ٤٢٤

424 قـال في وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ)، وهَذا الرَّاوِي لَمْ أَجِدْهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ سِوَى 207/إشَـارَةٍ لَـهُ مِن ابنِ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ ثَابِتٍ)، فَمَا جَاءَ في كِتَابِنا إضَافَةٌ مُهِمَّةٌ جِدَّا. قـالَ في بأْسٌ)، وقالَ ابنُ حَجَرٍ في تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ ص ابـنِ مَعِينٍ وابـنِ حِبَّانَ، وقالَ أَبو زُرْعَةَ والنَّسَـائِيُّ: لا بـأْسَ بهِ، وحَكَى البَـزَّارُ أنَّـهُ ضَعِيفٌ في الزُّهْرِيِّ خَاصَّةً)، فَمَا جَاءَ فـي كِتَابِنا هَذا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبو زُرْعَةَ والنَّسَائِيُّ. قـالَ فـي 99/القَـوْلَ فقالَ كَمَا في الجَـرْحِ والتَّعْدِيلِ حَدِيثُهُ، وَهُو أَحَدُ فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينةِ)، وسَـكَتَ عَنْ حَالهِ البُخَارِيُّ في 2/224/التَّارِيـخِ الكَبِيـرِ ابـنُ شَـاهِينَ في الثِّقَـاتِ ص رَوَى عنهُ أَبو مُسْهِرٍ، وقَالَ: كانَ ثِقَةً)، فَمَا جَاءَ في كِتَابِنا هَذا يُرَجِّحُ رأْي ابنِ حِبَّانَ، وابنِ شَاهِينَ. قـال فـي 36/المَقْبُـرِيِّ، ذَكَـرهُ البُخَـارِيُّ فـي التَّارِيـخِ الكَبِيـرِ 6/حَالـهِ، وذَكَرهُ العِجْلِيُّ فـي معرفة الثِّقَاتِ...إلـخ ابنُ أَبِي سَـعِيدٍ المَقْبُرِيُّ مَدَنِيٌّ تَابِعيٌّ ثِقَةٌ)، وقالَ ابنُ حَجَرٍ في التَّقْرِيبِ ص

عدد الصفحات ٤٢٥

425 82/فـي التَّهْذِيـبِ عَبْدِالرَّحِيمِ التَّبَّانُ)، يَعْنِي ابنَ البَرْقِيِّ، مُصَنِّفَ هَذا الكِتَابِ، فَمَا جَاءَ في كِتَابِنا إضِافَةٌ في غَايَةِ الأَهِمِّيةِ. هَذِه شَـذَرَاتٌ مِـنَ الفَوَائِدِ التِّي انْفَـرَدَ بِهَا هَذا الكِتَابُ الجَلِيـلُ، ولأَجْلِ هَذِه المَكَانةِ التِّي تَبَوأَهَا فَقَد اسْتَفَادَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنْهُ، واقْتَبَسُوا كَثِيراً مِنْ أَحْكَامهِ في كُتُبهِم. المَبْحَثُ الثَّالِثُ إثباتُ نِسْبَةِ الكِتَابِ إلى أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ البَرْقِيِّ لا شَكَّ أنَّ هَذا الكِتَابَ مِنْ تَأْلِيفِ الإمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ البَرْقِيِّ، ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا: - (إسْنَادُ النُّسْخَةِ التِّي وَصَلَتْنَا، وسَوْفُ نَذْكُرَهُ لاحِقاً. 2 - وَهُـو نَاسِـخُ هَـذا الكِتَـابِ – الإمَـامُ أَبـو العَـرَبِ التَّمِيمِـيُّ القَيْرَوَانِـيُّ ورَاوِيه- ونَقَلَ مِنْهُ أيضاً ابنُ خَلَفُونَ (ت مُغْلَطَاي (ت الاقْتِبَاسَاتِ: ): (عَامِرُ بنُ صَالِحٍ، لَيْـسَ بثِقَةٍ)، ونَقَلَ •قـالَ ابـنُ البَرْقِيِّ رَقَـم 39 /مُغْلَطَـاي فـي إكْمَـالِ تَهْذِيـبِ الكَمَـالِ 62/التَّهْذِيـبِ [ الفَصْلُ الثَّانِي: وَصْفٌ لِكِتَابِ التَمْييزِ

عدد الصفحات ٤٢٦

426 ): (عَـدِيُّ بنُ الفَضْـلِ، لَيْسَ بثِقَـةٍ)، ونَقَلَ ابنُ •وقـالَ فـي رقم 53/حَجَـرٍ في التَّهْذِيبِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: لَيْسَ بِثِقَةٍ). ): (عَبْـدُ اللهِ بنُ عُبَيْدةَ، لَيْسَ بهِ بأْسٌ )، قالَ ابنُ حَجَرٍ •وقـالَ في 270/فـي التَّهْذِيـبِ ابنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ). ): (لَيْسَ بالقَـوِيِّ)، ونَقَلهُ •وقالَ في تَرْجَمَةِ عِسْـلِ بنِ سُـفْيَانَ .236/مُغْلَطَاي في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ ): (عَبَّـادُ بنُ رَاشِـدٍ، لَيْـسَ بالقَوِيِّ)، وهَـذا القَوْلُ •وقـالَ فـي 66 /نَقَلـهُ مُغْلَطَـاي في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَـالِ 80/التَّهْذِيبِ ): (عَبَّـادُ بنُ كَثِيـرٍ، لَيْسَ بثِقَـةٍ)، وهَذا القَـوْلُ نَقَلهُ •وقـالَ فـي 79 /مُغْلَطَـاي فـي إكْمَـالِ تَهْذِيـبِ الكَمَـالِ 88/التَّهْذِيبِ ): (عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَقَّاصِيُّ، لَيْسَ بثِقَةٍ ولاَ •وقالَ في 22/يُكْتَـبُ حَدِيثُهُ)، وهَذا القَـوْلُ نَقَلهُ ابنُ حَجَرٍ فـي التَّهْذِيبِ عَن المُصَنِّفِ. ): (عُثْمَانُ بنُ عَطَاءٍ الخُرَاسَـانِيُّ، لَيْـسَ بثِقَةٍ)، وهَذا •قـالَ فـي 26/القَوْلُ نَقَلَهُ ابنُ حَجَرٍ في التَّهْذِيبِ

عدد الصفحات ٤٢٧

427 المَبْحَثُ الرَّابِعُ رَاوِي الْكِتَابِ وَنَاسِخُهُ صَاحِـبُ هَذِا الْكِتَابِ وَنَاسِـخُهُ هُـو الحَافِظُ أَبو العَـرَبِ القَيْرَوَانِيُّ، رَوَاهُ عَنْ شَيْخهِ حَبِيبِ بنِ نَصْرٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ مُصَنِّفهِ الإمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ البَرْقِيِّ. وإليكَ تَرْجَمَةَ هَذا الإسْنَادِ: - (أَبـو العَـرَبِ، وهُو الحَافِظُ مُحَمَّدُ بـنُ أَحْمَدَ بنِ تَمِيمِ بـنِ تَمَّامِ بنِ تَمْيمٍ التَّمِيمِـيُّ القَيْرَوَانِـيُّ، الـمَوْلُودُ بالقَيْرَوَانِ بينَ سَـنَةِ والـمُتَوفَّى بها سَنَة الـمُتَقَدِّمِ. 2 -((( حَبِيبُ بنُ نَصْرِ بنِ سَهْلٍ، أَبو نَصْرٍ التَّمِيميُّ القَيْرَوَانِي ، وكانَ مَعْـدُوداً في أَصْحَابهِ، قالَ أبـو العَرَبِ: (كَانَ (الإمَامِ سُـحْنُونَ 459/ يُنْظَرُ: رِيَاضُ النُّفُوسِ لأَبي بَكْرٍ المَالِكي ((( 369/4 الفِهْرِسُ قَوْلُهُ : صَاحِبُ الـمَظَالِمِ هُو قَاضِي الـمَظَالِمِ ، وَهُو الَّذي تُرْفَعُ إليه شَكْوَى الـمَظْلُومِينَ (2( :6252/فَيُنْصِفُهم، قالَ أُسْتَاذُنا العَلاَّمةُ وَهْبةُ الزُّحَيْليُّ في كِتَابِ الفِقْه الإسْلاَميِّ وأدلَّته (وِلايةُ المَظَالِمِ تَشْبَهُ إلى حَدٍّ كَبِيرٍ نِظَامَ القَضَاءِ الإداريِّ ومَجْلِسَ الدَّوْلةِ حَدِيثاً، فَهِي أَصْلاً للنَّظَرِ في أَعْمَالِ الوُلاَةِ والحُكَّامِ ورِجَالِ الدَّوْلةِ مِمَّا قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ القَضَاءُ العَادِي، وقَدْ يَنْظُرُ وَالِيها في المُنَازَعَاتِ الَّتي عَجَزَ القَضَاءُ عَنْ فَصْلِها، أَو في الأَحْكَامِ الَّتي لاَ يَقْتَنِعُ الخُصُومُ بِعَدَالَتِها، ويَجْتَمِعُ فِيها القَضَاءُ والتَّنْفِيذُ مَعاً... وكَانَ الرَّسُولُ ﷺ في صَدْرِ الإسْلاَمِ أَوَّلَ مَنْ نَظَرَ فِي المَظَالِمِ بِنَفْسِه، فَقَضى في شِرْبٍ بينَ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ وأَنْصَارِيٍّ، وأَرْسَلَ عَلِيّاً لِدَفْعِ دِيةِ القَتْلَى الَّذينَ قَتَلَهُم خَالِدٌ مِنْ قَبِيلةِ بَنِي جَذِيمةَ بَعْدَ أَنْ خَضَعَ أَهْلُهَا، وقالَ: (اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرأُ إليكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ)...إلخ). الفَصْلُ الثَّانِي: وَصْفٌ لِكِتَابِ التَمْييزِ

عدد الصفحات ٤٢٨

428 فَقِيهاً ثِقَةً حَسَـنَ الكِتَابِ والتَّقْيِيدِ)، سَمِعَ مِنْ سُحْنُونَ، وعَبْدِ العَزِيزِ بنِ يَحْيـى المَدَنِيِّ وغَيْرِهِـم، وقالَ ابنُ الحَارِثِ: كانَ نَبِيلاً في نَفْسِـه، وقدْ أَدْخَلَ ابنُ سُـحْنُونَ سُؤَالاَتهِ لِسُـحْنُونَ في كِتَابهِ، وَلاَّهُ سُحْنُونُ المَظَالِمَ سَـنَةَ سِـتٍّ وثَلاَثِينَ ومِائَتَيْنِ، وقيل: سَنَةَ سَـبْعٍ وثَلاَثِينَ، فَوَلِيهَا في مُدَّةِ ( سِتِّ سِنِينَ، بَقِيَّةِ حَيَاةِ سُحْنُونَ، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتهِ بِسَنَتَيْنِ، تُوفِّي سَنَةَ ، ولَهُ (فِي رَمَضانَ، وسِنُّهُ سِتٌّ وثَمَانُونَ، وصَلَّى عَلَيْهِ حَمْدِيسُ القَطَّانُ(( كُتُبٌ مَعْرُوفَةٌ في مَسَائِلِ سُحْنُونَ سَمَّاهَا الأَقْضِيَةَ. وقدْ رَوَى عَنْهُ أَبو العَرَبِ في كِتَابهِ طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ إفْرِيقِيَّةَ وتُونُسَ كَثِيْراً، وقالَ: (قُلْتُ لِحَبِيبٍ صَاحِبِ مَظَالِمِ سُحْنُونَ: مَنْ كُنْتَ تَسْأَلُ إذا نَزَلَتْ بِكَ المَسَائِلُ؟ فقالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ سُحْنُونَ...). المَبْحَثُ الخَامِسُ زِيَادَاتُ أَبِي العَرَبِ عَلَى كِتَابِ ابنِ البَرْقِيِّ وَتَعْلِيْقَاتُهُ ذَكَرنـا أنَّ أَبا العَرَبِ كَانَ مُحَدِّثاً ثِقَةً، عَالِماً بالجَـرْحِ والتَّعْدِيلِ، وقدْ أَلَّفَ فِيه وَهُو مِنَ الكُتُبِ التِّي فُقِدَتْ ولَمْ تَصِلْ – كِتَابـاً ذَكَرَ فِيه ثِقَاتِ الـرُّوَاةِ وضُعَفَائَهُم إلينَا- فلاَ غُرو أنْ يَزِيدَ في نَسْخِهِ لِكِتَابِ ابنِ البَرْقِيِّ فَوَائِدَ جَلِيلَةً تَدُلُّ عَلَى عِلْمِه حَمْدِيسُ القَطَّانُ هُو: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيُّ القَيْرَوانِيُّ، مِنْ أَصْحَابِ سُحْنُونَ، رَحَلَ ((( فَلَقِيَ بالـمَدِينةِ أَبا مُصْعَبٍ وغَيْرَهُ ، وبِمْصَرَ أَصْحَابَ ابنِ القَاسِمِ وابنِ وَهْبٍ وأَشْهَبَ، وكَانَ عَلَماً في الفَضْلِ، ومَثَلاً في الخَيْرِ ، وكانَ حَرِيصاً عَلَى إقَامةِ السُّنَّةِ، شَدِيداً في الأَمْرِ بالـمَعْرُوفِ والنَّهْي عَن الـمُنْكَرِ ، تُوفِّي رَحِمهُ اللهُ سَنَة 488/سُحْنُونَ، يُنْظَرُ: رِيَاضُ النُّفُوسِ للمَالِكي .379/للقَاضِي عِيَاضٍ

عدد الصفحات ٤٢٩

429 ومَكَانَتهِ التِّي تَبَوَّأَهَا في هَذا العِلْمِ الشَّرِيفِ وتَتَعَلَّقُ زِيَادَاتُ أَبِي العَرَبِ في الجَوَانِبِ الآتيةِ: - (ذَكَـرَ تَعْرِيفـاً إضَافِيَّا للرَّاوِي، كَقَوْلـهِ مَثَلاً في تَرْجَمَةِ عَبْـدِ اللهِ بنِ عُبَيْدَةَ رَقَـم أَكْبَرَ مِنْ مُوسَـى، ومُوسَـى يَرْوي عَنْهُ، وَهُو تَابِعِيٌّ)، وقَوْلهِ عِنْدَ تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ ومَالِكُ بنُ أَنَسٍ)، وقَوْلهِ في تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُـبْرُمَةَ (: العَرَبِ: كَانَ عَلَى القَضَاءِ بالكُوفَةِ)، وقَوْلهِ في عبَّاسِ بنِ سَهْلٍ (قالَ أَبو العَرَبِ: وكَانَ مَعَ ابنِ الزُّبَيْرِ فِي حَرْبِهِ). 2 - عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ وعُبَيْدُاللهِ كَانَ ثَبْتاً، وَهُو أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ اللهِ)، وقَوْلهِ في عَبْدِ العَزِيزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ 3 - يَحْيى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، ويَحْيى بنُ مَعِينٍ، وأَبو الحَسَنِ العِجْلِي 4 - عَبْـدِ اللهِ بـنِ لَهِيعَةَ ابنِ كَثِيرٍ يَكُنْ بِشَيءٍ في الحَدِيثِ)، وقَوْلهِ في عُثْمَانَ بنِ مِقْسَمٍ العَرَبِ: وعُثْمَانُ بنُ مِقْسَمٍ البُرِّيُّ لَيْسَ بِشَيءٍ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ). الفَصْلُ الثَّانِي: وَصْفٌ لِكِتَابِ التَمْييزِ

عدد الصفحات ٤٣٠

430 ذَكَرَ مَذَاهِبَ بَعْضِ المُحَدِّثينَ، كَقْولهِ عَنْ عُمَرَ بنِ ذَر العَرَبِ: وعُمَرُ بنُ ذَرٍّ ثِقَةٌ مُرْجِىءٌ). 6 - الزُّهْرِي وقَدْ رأَى ابنَ عُمَرَ)، وقَوْلهِ في عبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسَـدِي أَبو العَرَبِ: وعَبَّادُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ). المَبْحَثُ السَّادِسُ وَصْفُ مَخْطُوطَةِ الكِتَابِ لَـمْ يَصِلْ إلينَا هَذا الكِتَابُ كَامِلاً، وإنَّمَا وَصَلَنا مِنْهُ هَذِه القِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ التِّي تَتَضَمَّنُ بَعْضَ الأَسْـمَاءِ مِنْ حَرْفِ العَيْنِ فَقَطْ، ويَبْـدُو أَنَّ الكِتَابَ فُقِدَ مُبْكِّراً، إذْ لم يَقِفْ أَبو العَرَبِ إلاَّ عَلَى هذا الجُزْءِ الـمُتَضَمِّنِ لمَن يَبْدأ اسْمُهُ بِحَرفِ العَيْنِ، فَقَالَ في أَوَّلِ نُسْـخَتهِ: (تَمْييزُ ثِقَاتِ المُحَدِّثينَ وضُعَفَائِهم وأَسْـمَائُهُم وكُنَاهُم، مـن كانَ أَوّلَ اسْـمِهِ عينٌ)، ثُمَّ قالَ فَوْقَـهُ: (لَيْسَ فِيه إلاَّ مَنْ كَانَ أَوَّلَ اسْـمهِ عَيْنٌ فَقَطْ، لَيْسَ فِيه غَيْرُ... عَبْدِاللهِ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وكُلّ عَيْنٍ)، وممّا يَدُلُّ عَلَى هَذا أَنَّ ابنَ خَلَفُونَ كَانَ حَرِيصاً عَلَى نَقْلِ أَحْكَامِ ابنِ البَرْقِيِّ مِنْ كِتَابهِ هَذا، ولم يَنْقُلْ مِنْهُ سِـوَى مَنْ كَانَ أَوَّلَ اسْـمهِ حَرْفُ عَيْنٍ فَقَطْ، وهَذا ظَاهِرٌ مِنْ خِلاَلِ نُقُولاَتِ ، ونُضِيـفُ إلى هَذا أَيضاً أَنَّ (الحَافِـظِ مُغْلَطَاي في إكْمَـالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ مِنْهُ(( ( ويَبْدُو أَنَّ الإمامَ ابنَ خَلَفُونَ ، وَهُو مُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ الأَنْدَلُسيُّ الـمُتَوفَّى سَنَة ((( اعْتَمَدَ عَلَى نُسْخَةٍ أُخْرَى لِكتَابِ ابنِ البَرْقِيِّ غَيْرَ نُسْخَةِ أَبي العَرَبِ هَذه الَّتي بينَ أَيْدِينا، 79/بِدَلِيلِ أَنَّ الحَافِظَ مُغْلَطَاي قالَ في إكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ = غِيَاثٍ الرَّاسِبيَّ: (ذَكَرهُ ابنُ خَلَفُونَ ، قَالَ: ويُقَالُ: كَانَ بَاهِليًّا، وقَدْ تُكلِّمَ في مَذْهَبهِ،

عدد الصفحات ٤٣١

431 مُغْلَطَاي نَقَلَ مِنْ كِتَابِ الضُّعَفاءِ لأَبي العَرَبِ بَعْضَ أَقْوَالِ البَرْقِيِّ، وكُلُّها تَتَعلَّقُ بِمن كَانَ أَوَّلَ اسْمهِ عَيْنٌ. وَهَذِهِ المَخْطُوطَـةُ مُصَوَّرَةٌ مِنَ المكتبةِ العَتِيقَةِ بالقَيْرَوَانِ، والَّتي هِيَ الآنَ في ، وعددُ أَوْرَاقِهَا: خَمْسُ وَرَقَاتٍ مَعَ (مَعْهدِ الحَضَارةِ والفُنُونِ الإسلاميَّةِ بِرَقَّادَةَ(( العِنْوَانِ، وَهِذه النُّسْـخَةُ كَمَا قُلْنَا في الـمُقَدِّمةِ الَّتي عَقَدْنَاها لكِتَابِ أَبي الحَسَـنِ العجلي (تَمْيِيزِ الرِّجَالِ) نُسْخَةٌ مُتْقَنَةٌ كَتَبَها الإمَامُ أَبو العَرَبِ التَّمِيمِيُّ القَيْرَوَانِيُّ، وكُتِبتْ بِخَطٍّ قَيْرَوَانيٍّ قَدِيمٍ، ولكنْ تَعَرَّضتْ لتَلَفٍ شَـدِيدٍ بسببِ تَقَادُمِها وسُوءِ حِفْظِهـا، مِمَّـا أَدَّى إلـى صُعُوبةِ القِـرَاءَةِ في مَوَاضِـعَ كَثِيرَةٍ، هَـذا بالإضَافةِ إلى مَـا وَقَعَ فِيهَا مِنْ سَّـقْطٍ في مَوَاضِعَ، وكُتِـبَ عَلَيْهَا حَوَاشٍ دَقِيقَـةَ الخَطِّ، بَعْضُهَا مَقْرُوءٌ، وبَعْضُهَا غَيْرُ مَقْرُوءةٍ. وقـدْ عَانَيْـتُ كَثِيراً في قِـرَاءَةِ النَّـصِّ وإقَامَتهِ، لِتَلَـفِ النُّسْـخَةِ، وتَدَاخُلِ كَثِيرٍ مِـن الكَلِمَاتِ والحُرُوفِ، وسَـوْفَ أُثْبِـتُ في نِهَايةِ هَذِه المُقَدِّمَـةِ نَمَاذِجَ لِبَعْضِ (.صَفَحَاتِ الكِتَابِ ونُسِبَ إلى الإرْجَاءِ، وَهُو ثِقَةٌ، قَالَهُ ابنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّبَّانُ وغَيْرُه)، ولم تَرِدْ تَرْجَمةُ = عُثْمَانَ هذا في الأَصْلِ الـمَخْطُوطِ، فَهِي مِمَّا سَقَطَتْ، ولَيْسَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّقْطَ مِن الـمَخْطُوطِ، بِدَلِيلِ اكْتِمَالِ تَرَاجِم مَن اسْمُهُ عُثْمَانُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِ الـمَخْطُوطِ، فَالسَّقْطُ إذاً مِن أَبي العَرَبِ نَفْسِه حِيْنَما نَسَخَ الكِتَابَ، واللهُ أَعْلَمُ. حَصَلْتُ عَلَى صُوْرَةِ الكِتَابِ مِنْ صَدِيقي الدِّكْتُور مِيْكُلوشِ مُورَاني الأُسْتَاذِ بِجَامعةِ بُون ((( بألمانيا سَابِقاً، فلهُ مِنِّي جَزِيلَ الشُّكْرِ، وأَسْأَلُ اللهَ تعاَلى أنْ يَهْدِيه إلى الخَيْرِ. وقَدْ ذَكَّرَنِي مَا لَقِيتُهُ مِنْ مَشَقَّةِ قِرَاءَةِ خَطِّ الكِتَابِ وإقَامةِ نَصِّه بِمَا قَالَهُ أُسْتَاذُنا العَلاَّمةُ (2( عَبْدُالفَتَّاحِ أَبو غُدَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في مُقَدِّمةِ كِتَابِ الرَّفْعِ والتَّكْمِيلِ في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ للَّكْنَوِيِّ ص = المُسْتَأنَفِ الجَدِيدِ، وإلى هَذا المَعْنَى أَشَارَ إمَامُ أَهْلِ الأَدَبِ والنَّقْدِ والبَيَانِ، نَادِرةُ الفَصْلُ الثَّانِي: وَصْفٌ لِكِتَابِ التَمْييزِ

عدد الصفحات ٤٣٢

432 وكَتَبَ أَبو العَرَبِ عَلَى عِنْوَانِ الكِتَابَ خُطْبَةً لِسَيِّدنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وهَذا نَصُّهَا: [ بهِ، عَنْ أَسَدِ بنِ الفُرَاتِ، قالَ: حدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ، أنَّ رَجُلاً قَامَ إلى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَشَتَمَ الدُّنْيَا وذَمَّهَا، فقالَ عَلِيٌّ: إنَّ الدُّنيا مَنْزِلُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَّقَها، ومَسْكَنُ عَافِيةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، ودارُ غِنَىً لِمَنْ تَزَوَّد مِنْهَا، مَسْجِدُ أَحبَّاءِ اللهِ، ومُصَلّى مَلاَئكتِهِ، ومَهْبَطُ وَحْيِهِ، ومَتجَرُ أَوْلِيائهِ، اكْتَسَبُوا فِيها الرَّحمَةَ، ورَبِحُوا فيها الجَنَّةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا، وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا، ونَادتْ بانْقِطَاعِها، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ بِبَلاَئِهَا اَلْبَلاَءَ، وَشَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى اَلسُّرُورِ، رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ، وَاِبْتَكَرَتْ بِعَافِيَةٍ، تَخْوِيفاً وَتَحْذِيراً وَتَرْهِيباً وَتَرْغِيباً، قد َذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ اَلنَّدَامَةِ، وَحَمَدَهَا آخَرُونَ، حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا، وذَكَّرَتْهُم فَذُكِّرُوا، أَيُّهَا الذَّامُّ للدُنْيا، المـُعْتَلُّ بِغُرُورِهَا، مَتَى اسْتَذمَّتْ إليكَ؟! بلْ مَتَى غَرَّتكْ بِمَصَارِعِ آبائِك مِنَ البَلاَءِ؟ أَمْ بِمَصَارِعِ أُمَّهَاتِكَ مِنَ الثَّرَى؟! كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ، وَعَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ، تَلْتَمِسُ لَهُ الشِّفَاءَ، وَتَسْتَوْصِفُ لَهُ الأَطِبَّاءَ، لم تُسعَفْ بطلبَتِكَ، ولَمْ تَظْفَرْ بِحَاجَتِكَ، مَثَّلَتْ لكَ به الدُّنْيَا نَفْسُكَ، ومَصْرَعَهُ غَدَاةَ مَصْرَعِك، غَدَاةَ لا يُغْنِي عَنْكَ بُكَاؤُكَ، ولا يَنْفعُكَ أَحبَّاؤُكَ. قـالَ أَبـو العَـرَبِ: ولاَ أَرَى إلاَّ أنَّ أَحْمَدَ بنَ إسْـحَاقَ قَدْ حدَّثَنِي عَن أَسَـدِ بنِ الزَّمَانِ، أَبو عُثْمَانَ عَمْرو بنُ بَحْرٍ الجَاحِظُ ، المُتَوفَّى سَنَة = 79/( أَرَادَ مُؤَلِّفُ الكِتَابِ أَنْ يُصْلِحَ تَصْحِيفاً، أَو كَلِمةً سَاقِطةً، فَيَكُونُ إنْشَاءُ عَشْرِ وَرَقَاتٍ مِنْ حُرِّ اللَّفْظِ ، وشَرِيفِ المَعَانِي، أَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنْ إتْمَامِ ذَلِكَ النَّقْصِ، حَتَّى يَرُدَّهُ إلى مَوْضِعهِ مِن اتِّصَالِ الكَلاَمِ) .

عدد الصفحات ٤٣٣

433 الفُرَاتِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَكْبَرُ ظَنِّي وشَـيْخُ أَبِـي العَرَبِ سُـلَيْمَانُ بنُ سَـالِمٍ يُعْرَفُ بابـنِ الكَحَّالَةِ، مِـنْ أَصْحَابِ سُـحْنُونَ، رَوَى عَنْهُ وعَنْ غَيْرِه، وسَمِعَ مِنْهُ أَبو العَرَبِ وغَيْرُ وَاحِدٍ، وكانَ قَاضِيّاً بِصِقليَةَ، وَهُو الذِي نَشَرَ مَذْهَبَ مَالِكٍ بِهَا، قالَ أَبو العَرَبِ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيرَ الكُتُبِ (.(((والشُّيُوخِ... تُوفِّي سَنَةَ وأَما أَحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ فَهُو الأَشْعَرِيُّ، يَرْوِي عَنْ أَسَدِ بنِ الفُرَاتِ، ورَوَى عَنْهُ (أَبو العَرَبِ، ولَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً وأَمَّا أَسَدُ بنُ الفُرَاتِ فَهُو الإمَامُ العَلاَّمةُ الأَمِيرُ الـمُجَاهِدُ أَبو عَبْدِ الله الحرَّانيُّ ثُـمَّ الـمَغْرِبيُّ ، رَوَى عَنْ مَالِكٍ وغَيْرِه ، وأَخَذَ الرأْي عَنْ أَبي يُوسُـفَ تِلْميذِ أَبي (. 3((حَنِيفَةَ ، وتُوفِّي سَنَة وهَـذا الأَثَـرُ رُوِي مِـنْ طُـرُقٍ أُخْرَى عَـنْ عَلِيٍّ رَضِـيَ اللهُ عَنْـهُ، رَوَاهُ ابنُ أَبِي الدُّنيـا فـي كِتَابِ إصْـلاَحِ المَـالِ 287/في المُجَالَسَـةِ .79/498/عَسَاكِرَ في تَارِيْخِ دِمَشْقَ وكَتَـبَ أَبـو العَرَبِ في أَعْلَـى الوَرَقَةِ الأُولَى مِـن الكِتَابِ : (حَدَّثَنـي بَكْرُ بنُ حَمَّادٍ ، أَنَّ ابنَ عَبْدِ الرَّحِيم التَّبَّانَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِ الـمُحَدِّثينَ (.ابنُ حَمَّادٍ ، ومُحَمَّدُ بنُ سُحْنُونَ وغَيْرُهُما .356/ تَرْتِيبُ المَدَارِكِ للقَاضِي عِيَاضٍ ((( . كِتَابُ الِمحَنِ لأَبي العَرَبِ ص (2( .274/225/ سِيرُ أَعْلاَمِ النُّبَلاءِ (3( = بَكْرُ بنُ حَمَّادٍ هُو التَّاهِرْتيُّ الحَافِظُ، رَوَى عَنْهُ أَبو العَرَبِ وغَيْرُهُ، تُوفِّي سَنَة (4(

عدد الصفحات ٤٣٤

434 المَبْحَثُ السَّابِعُ الخُطُواتُ المُتَّبَعَةُ في تَحْقِيقِ الكِتَابِ لَقَدْ كَلَّفَنِي تَحْقِيقُ الكِتَابِ وخِدْمَتهِ كَثِيراً مِنَ الجَهْدِ والوَقْتِ، فإنْ كَانَ صَوَاباً فَمِـنَ اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، فَلَهُ الفَضْلُ والِمنَّةُ والنِّعْمَةُ، وإنْ كَانَ فِيه نَقْصٌ أَو قُصُورٌ فَمِنِّي، وَأَسْـتَغْفِرُ اللهََّ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَسْـبِي أَنِّي بَذَلتُ طَاقَتِي، واسْتَفْرَغْتُ وِسْعِي، وبَذَلْتُ الجَهْدَ مَا اسْـتَطَعْتُ، (وَاللَّهَ أَسْـأَلُ أَنْ يُثِيبَنِي بِهِ جَمِيـلَ الذِّكْرِ فِي الدُّنْيَا، وَجَزِيـلَ الأَْجْـرِ فِي الآْخِرَةِ، ضَارِعًـا إِلَى مَنْ يَنْظُرُ مِنْ عَالِمٍ فِي عَمَلِي، أَنْ يَسْـتُرَ عِثَارِي وَزَلَلِي، وَيَسُـدَّ بِسَـدَادِ فَضْلِهِ خَلَلِي، وَيُصْلِحَ مَا طَغَى بِهِ الْقَلَمُ، وَزَاغَ عَنْهُ الْبَصَرُ، وَقَصَرَ عَنْهُ الْفَهْمُ، وَغَفَلَ عَنْهُ الْخَاطِرُ، فَالإِْنْسَـانُ مَحَلُّ النِّسْـيَانِ، وَعَلَى (.اللهَِّ تَعَالَى التُّكْلاَنُ)(( وقَـد اتَّبَعْـتُ ذَاتَ الخُطُـواتِ الَّتـي سَـلَكْتُهَا في تَحْقِيـقِ كِتَابِ أَبي الحَسَـنِ العِجْلِيِّ، ولاَ أَرَى حَاجَةً لأَعَادَتِها. والحَمْـدُ للـهِ الَّـذِي بنِعْمَتِه تَتِـمُّ الصَّالحاتُ، وصَلَّى اللهُ وسَـلَّمَ عَلَى سَـيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وعَلَى آلهِ وصَحْبهِ أَجْمَعِينَ. وسَبَقَ أَنْ تَرْجَمْتُ لَه في حَاشِية كِتَابِ (تَمْيِيزِ الرِّجَالِ) للعِجْلِيِّ، أَمَّا مُحَمَّدُ بنُ سُحْنُونَ = فَهُو الإمامُ الفَقِيهُ الحَافِظُ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ ، تُوفِّي سَنَة .403/للذَّهَبِي اقْتِبَاسٌ مِنْ مُقَدِّمةِ كِتَابِ القَامُــوسِ الــمُحِـيطِ للإمـامِ اللُّغَوِيِّ مُحَـمَّدِ بنِ يَعْقُوبِ ((( الفَيْرُوزآبادِيِّ ص

عدد الصفحات ٤٣٥

نَمَاذِجُ مِنْ مَخْطُوطةِ الكِتَابِ

عدد الصفحات ٤٣٦