الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 19 .(أَجْمَعِينَ ثُمَّ تَبِعَ هَؤُلاَءِ عَدَدٌ مِنْ أَعْيَانِ الـمُحَدِّثينَ وحُفَّاظِهِم، سَلَكُوا مَسْلَكَهُم في هذا الـمَنْهَجِ الـمُسْتَبِينِ، وضَبَطُوهُ أَجَلَّ ضَبْطٍ، وكَانتْ لَهُم في هَذا العِلْمِ الـمُصَنَّفَاتُ الـمَشْهُودُ بِها، مِنْهُم: البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأَبو الحَسَنِ العِجْلِيُّ، وأَبو زُرْعَةَ، وأَبو حَاتِمٍ، والتِّرْمِذيُّ، وأَبو دَاوُدَ، وصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرةُ، وأَبو بَكْرٍ البَزَّارُ، ومُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبي شَيْبةَ وغَيْرُهُم. ثُمَّ خَلَفَهُم بَعْدَ هَؤُلاَءِ الأَعْلاَمِ ونُظَرائِهِم طَبَقَاتٌ أُخْرَى مِنْ كِبَارِ الـمُحَدِّثينَ وَالنُّقَّادِ، اقْتَفَوا طَرِيقَهُم، وسَارُوا عَلى أُسْلُوبِهم، وأَبْلَوا البَلاَءَ الحَسَنَ فِي الذَّوْدِ عَنْ حِياضِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهَِّ تَعَالىَ، كأَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وأَبي بَكْرِ بنِ خُزَيْمَةَ، وابنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، وأَبي جَعْفَرٍ العُقَيْلِيِّ، وابنِ أَبي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وأَبي حَاتِمِ بنِ حِبَّانَ البُسْتِيِّ، وأَبي القَاسِمِ الطَّبَرانِيِّ، وأَبي أَحْمَدَ بنِ عَدِيٍّ الجُرْجَانِيِّ، وأَبي أَحْمَدَ الحَاكِمِ، وأَبي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وخَلْقٍ كَثِيرٍ جَاءَ بَعْدَهُم، كانَ له الأَثَرُ البَارِزُ في رَفَعِ صَرْحِ السُّنَّةِ الـمُحَمَّديِّةِ، ووَضْعِ لَبِنَاتٍ أُخْرَى في هَذا الكِيَانِ الـمُبَارَكِ، وصَوْنِها عَنْ أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَيهَا كَذَّابٌ، أَو مُنَافِقٌ، أَو مُلْحِدٌ، فَيُدْخِلَ فِيها مَا لَيْسَ مِنْهَا، وبِهَذا غَدَتِ السُّنَّةُ الـمُشَرَّفةُ بِجُهُودِ هَذِه الطَّائِفةِ الخيِّرَةِ صَافِيةً نَقِيَّةً، لا تَزَيُّدَ فِيها ولا نَقْصٍ، وتَحَقَّقَ في ذَلِكَ [ ﱫﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﱪقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: الحَافِظِ الكَبِيرِ أَبي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بنِ حِبَّانَ حِيْنَما قَالَ: (حَتَّى إنَّ أَحَدَهُم لَو سُئِلَ عَنْ عَدَدِ الأَحْرُفِ في السُّننِ لِكُلِّ سُنَّةٍ مِنْهَا، عَدَّها عَدًّا، ولَو زِيْدَ فِيها أَلِفٌ أَو وَاوٌ، لأَخْرَجَها طَوْعًا، ولأَظْهَرهَا دِيانَةً، ولَوْلاَهُم لَدَرَستِ الآثارُ، واضْمَحَلَّتِ .52-5( / مُقَدِّمةُ كِتَابِ الـمَجْرُوحِينَ لابنِ حِبَّانَ (((
عدد الصفحات ٢٠20 الأَخْبَارُ، وعَلاَ أَهْلُ الضَّلاَلةِ والهَوى، وارْتَفَعَ أَهْلُ البِدَعِ والعَمَى، فَهُم لأَهْلِ (. البِدَعِ قَامِعُونَ، بالسُّننِ شَأنَهم دَامِغُونَ...)(( المَبْحَثُ الرَّابعُ شُرُوطُ الجَارِحِ والمُعَدِّلِ لَيْسَ الكَلاَمُ عَلَى الرُّوَاةِ كلأً مُسْتَباحاً لِكُلِّ مَنْ هَبَّ ودَبَّ، يَتَصدَّرُ فيه كُلُّ أَحَدٍ، لَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ،وإنَّما لاَ بُدَّ مِنْ تَوفُّرِ شُرُوطٍ مُعَيَّنةٍ يُلْزَمُ بها الجَارِحُ والـمُعَدِّلُ، ومِنْ أَهَمِّ هَذِه الشُّرُوطُ: - (أَنْ يتَّصِفَ بالعِلْمِ، والتَّقْوَى، والوَرَعِ، والصِّدْقِ، والتَّيَقُّظِ. 2 - 3 - 4 - قالَ الإمَامُ الذَّهَبِيُّ: (والكَلامُ في الرُّواةِ يَحْتَاجُ إلى وَرَعٍ تامٍّ، وبَراءةٍ مِن ، وقالَ أَيْضاً: (ولاَ (الهَوَى والمَيْلِ، وخِبرةٍ كَامِلةٍ بالحَدِيثِ، وعِلَلِه، ورجَالِه سَبِيلَ إلى أَنْ يَصِيرَ العَارِفُ الذي يُزكِّي نَقَلَةِ الأَخْبَارِ ويُجَرِّحُهم جِهْبذاً إلاَّ بإدْمَانِ الطَّلَبِ، والفَحْصِ عَنْ هَذا الشَّأْنِ، وكَثْرَةِ الـمُذَاكَرةِ والسَّهْرِ، والتَّيَقُّظِ والفَهْمِ، مَعَ التَّقْوَى والدِّينِ الـمَتِينِ، والإنْصَافِ، والتَّردُدِ إلى مَجَالِسِ العُلَمَاءِ، والتَّحَرِّي والإتْقَانِ وإلاَّ تَفْعَلْ: فَدَعْ عَنْكَ الكِتَابةَ لَسْتَ مِنْهَا ولَو سَوَّدتَ وَجْهَكَ بالـمِدَادِ). . 55/ مُقَدِّمةُ كِتَابِ الـمَجْرُوحِينَ لابنِ حِبَّانَ ((( . الـمُوْقِظَةُ في عِلْمِ مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ للذَّهَبِيِّ ص (2(
عدد الصفحات ٢١الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 21 [ ﱫﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﱪ قالَ اللهُ تَعَالَى: فإنْ آنستَ يا هذا مِنْ نَفْسِكَ فَهْماً وصِدْقاً، ودِيناً ووَرَعاً، وإلاَّ فلاَ تَتَعنَّ، وإن غَلَبَ عَلَيْكَ الهَوى والعَصَبِيَّة لرأيٍّ ولِمَذْهَبٍ، فباللهِ لاَ تَتْعَبْ، وإنْ عَرَفتَ أَنَّكَ مُخَلِّطٌ مُخَبِّطٌ، مُهْمِلٌ لِحُدودِ اللهِ، فأَرِحْنا مِنْكَ، فَبَعْدَ قَلِيلٍ يَنْكَشِفُ البَهْرَجُ، ويَنْكُبُ الزَّغْلُ، ولاَ يَحِيقُ الـمَكْرُ السيِّئُ إلاَّ بأَهْلِه، فَقَدْ نَصَحْتُكَ، فَعِلمُ الحَدِيثِ صَلِفٌ، فأينَ عِلْمُ الحَدِيثِ؟ وأَيْنَ أَهْلُهُ؟ كِدْتُ ألاَّ أَرَاهُم إلاَّ في كِتَابٍ، أَو تَحْتَ (.تُرَابٍ)(( وقالَ شَيْخُ بَعْضِ مَشَايِخنا العَلاَّمةُ الـمُحَقِّقُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى الـمُعَلِّميُّ اليَمَانِيُّ: (لَيْسَ نقْدُ الرُّواةِ بالأَمْرِ الهيِّنِ، فَإنَّ النَّاقِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَاسِعَ الاطِّلاَعِ عَلَى الأَخْبَارِ الـمَرْويَّةِ، عَارفًا بأَحْوَالِ السَّابِقِينَ وطُرقِ الرِّوايةِ، خَبِيرًا بِعَوَائدِ الرُّوَاةِ ومَقَاصِدِهم وأَغْرَاضِهِم، وبالأَسْبَابِ الدَّاعِيةِ إلى التَّسَاهُلِ والكَذِبِ، والـمُوقِعةِ في الخَطأ والغَلَطِ، ثُمَّ يُحْتَاجُ إلى أَنْ يَعْرِفَ أَحْوَالَ الرَّاوِيِّ مَتى وُلِدَ؟ وبأَيِّ بَلَدٍ؟ وكَيْفَ هُو في الدِّينِ والأَمَانةِ، والعَقْلِ، والـمُرُوَءةِ، والحِفْظِ؟ ومَتَى شَرَعَ في الطَّلَبِ؟ ومَتَى سَمِعَ؟ وكَيْفَ سَمِعَ؟ ومَعَ مَنْ سَمِعَ؟ وكَيْفَ كِتَابُهُ؟ ثُمَّ يَعْرِفُ أَحْوالَ الشُّيُوخِ الذينَ يُحدِّثُ عَنْهُم، وبُلْدَانَهم، ووَفَياتِهم، وأَوْقَاتِ تَحْدِيثهِم، وعَادَاتِهم في الحَدِيثِ، ثُمَّ يَعْرِفُ مَرْوِيَّاتِ النَّاسِ عَنْهُم، ويَعْرِضُ عَلَيْها مَرْويَّاتِ هذا الرَّاوي، ويَعْتَبِرُها بها، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ، ويَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُتَيقِّظاً، مُرْهَفَ الفَهْمِ، دَقِيقَ الفِطْنَةِ، مَالِكًا لِنَفْسهِ، لاَ يَسْتَمِيلُه الهَوَى، ولا يَسْتَفزُّهُ الغَضَبُ، ولا يَسْتَخِفُّهُ بادرُ ظَنِّ، حَتَّى يَسْتَوفِيَ النَّظَرَ، ويَبْلُغَ الـمَقَرَّ، ثُمَّ يُحْسِنُ التَّطْبِيقَ في حُكْمهِ، فلا يُجَاوِزُ ولا يُقَصِّرُ، وهَذه مَرْتَبةٌ بَعِيدةُ .0/ تَذْكِرةُ الحُفَّاظِ للذَّهَبِي (((
عدد الصفحات ٢٢22 .(الـمَرَامِ، عَزِيزةُ الـمَنَالِ، لم يَبْلُغْها إلاَّ الأَفْذَاذُ المَبْحَثُ الخَامِسُ طَبَقَاتُ النُّقَّادِ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ ذَكَرْنا في الـمَبْحَثِ السَّابِقِ أَسْمَاءَ بَعْضِ الـمَشْهُورِينَ مِمَّنْ عُرِفَ بالنَّقْدِ، وأُشِيرُ هُنا إلى أَنَّ الَّذِين تَكَلَّمُوا في هَذا الشَّأْنِ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ أَعْيَانِ الـمُحَدِّثينَ وحُفَّاظِهم، وقَدْ جَمَعَهُم الإمَامُ الذَّهَبِيُّ في رِسَالةٍ بِعُنْوانِ: (ذِكْرُ مَنْ يَعْتَمِدُ قَوْلُهُ ، ثُمَّ تَبِعَهُ الإمَامُ السَّخَّاوِيُّ فأَفْرَدُهم في فَصْلٍ كَبِيرٍ في (في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ ، فَقَالَ: (وَأَمَّا الـمُتَكَلِّمُونَ فِي الرِّجَالِ فَخَلْقٌ مِنْ نُجُوم الْهُدَى، (كِتَابِينَ مِنْ كُتُبهِ ومَصَابِيحِ الظُّلَمِ، الـمُستَضَاءِ بِهم فِي دَفْعِ الرَّدَى، لاَ يَتَهيّأ حَصْرُهُم مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، وهَلُمَّ جَرًّا، سَرَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي مُقَدِّمَةِ كَامِلهِ مِنْهُم (. خَلْقاً إِلَى زَمَنه تَقْدِمةُ كِتَابِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ للعَلاَّمةِ الـمُعَلِّميِّ (ص ب-ج). ((( طُبِعَتْ هَذِه الرِّسَالةُ بِتَحْقِيقِ شَيْخِنا العَلاَّمةِ عَبْدِ الفَتَّاحِ أَبو غُدَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. (2( الكِتَابُ الأَوَّلُ: (فَتْحُ الـمُغِيثِ في شَرْحِ أَلْفيَّةِ الحَدِيثِ)، والكِتَابُ الآخَرُ: (الإعْلاَنُ (3( بالتَّوْبِيخِ لِمَنْ ذَمَّ أَهْلَ التَّوْرِيخِ)، وهَذا الفَصْلُ اسْتَلَّهُ شَيْخُنَا أَبو غُدَّةَ، وطَبَعَهُ مَعَ كِتَابِ الذَّهَبِيِّ الـمُتَقَدِّم. الـمُتَكَلِّمُونَ في الرِّجَالِ للسَّخَّاوِيِّ ص (4( مَنْ عُرِفَ عَنْهُ النَّقْدُ مِن الصَّحَابةِ والتَّابِعِينَ وتَابِعي التَّابِعِينَ، ومَنْ بَعْدَهُم إلى زَمَانِه، 24(/وقالَ في والتَّابِعينَ وتَابِعي التَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهُم طَبَقَةً (طَبَقَةً) إلى يَوْمِنا هَذا، أَو مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ، وحُفِظَ عَنْهُ في الثِّقَاتِ والضِّعَافِ، مَنْ حَضَرَنِي في الحَالِ اسْمُهُ، وذَكَرْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم البَعْضَ مِنْ فَضَائِلِهم، والـمَعْنَى الَّذي بهِ يَسْتَحِقُّونَ الكَلاَمَ في الرِّجَالِ، (.الأئمَّةِ لَهُم ذَلِكَ). وقَدْ تُوفِّي ابنُ عَدِيٍّ سَنَةَ ولأَجْلهِ يَسْأَلُونَهُم، وتَسْلِيمُ
عدد الصفحات ٢٣الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 23 ورَتَّبَ الذَّهَبِيُّ النُّقَادَ، وجَعَلَهُم عَلى اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ طَبَقَةً، وبَلَغَ عَدَدُهُم في جَمِيعِ الطَّبَقَاتِ جَعَلَ كُلَّ قِسْمٍ أَقْسَاماً أُخْرَى، فَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (اعْلَم -هَدَاكَ اللهُ- أَنَّ الَّذينَ قَبِلَ النَّاسُ قَوْلَهُم في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، عَلَى ثَلاَثةِ أَقْسَامٍ: - (قسمٌ تكلَّموا في أَكْثَرِ الرُّواةِ، كابنِ مَعِينٍ، وأَبي حَاتِم الرَّازيِّ. 2 - 3 - والكُلُّ أَيضاً عَلَى ثَلاَثةِ أَقْسَامٍ القِسْمُ الأَوَّلُ: مِنْهُم مُتعنِّتٌ في الجَرْحِ، مُتَثبِّتٌ في التَّعْدِيلِ، يَغْمِزُ الرَّاوي بالغَلْطَتَيْنِ والثَّلاَثِ، ويُلَيِّنُ بِذَلِكَ حَدِيثَهُ، فَهَذا إذا وثَّقَ شَخْصاً فَعَضَّ على قَوْلهِ بِنَاجِذَيْكَ، وتَمَسَّكْ بِتَوْثيقهِ، وإذا ضَعَّفَ رَجُلاً فَانْظُر هَل وَافَقَهُ غَيْرُه عَلَى تَضْعِيفهِ، فإنْ وَافَقَهُ ولم يُوثِّق ذَاكَ أَحدٌ مِنَ الحُذَّاقِ، فَهُو ضَعِيفٌ، وإنْ وثَّقَهُ أَحدٌ فَهَذا الذِي قَالُوا فيه: لا يُقْبَلُ تَجْريحهُ إلاَّ مفسَّراً، يَعْني: لا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ فيه ابنُ مَعِينٍ مَثَلاً: هُو ضَعِيفٌ، ولم يُوضِّحْ سَبَبَ ضَعْفِهِ، وغَيْرُه قد وثَّقَهُ، فَمِثْلُ هذا يُتوقَّفُ في تَصْحِيحِ حَدِيثهِ، وَهُو إلى الحُسْنِ أَقْرَبُ، وابنُ مَعِينٍ، وأَبو حَاتِمٍ، والجَوْزَجَانيّ مُتَعَنِّتُونَ. القِسْـمُ الثَّانِي: في مُقَابِلِ هَؤُلاَءِ، كأَبي عِيْسى الترِّمْذِيِّ، وأَبي عَبْدِ الله الحَاكِم، وأَبي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ مُتَسَاهِلُونَ.
عدد الصفحات ٢٤24 القِسْمُ الثَّالِثُ: كالبُخَارِيِّ، وَأْحْمَدَ بنِ حَنْبلٍ، وأَبي زُرْعةَ الرَّازيِّ، وابنِ عَدِيٍّ، (.مُعْتَدِلُونَ مُنْصِفُونَ...)(( المَبْحَثُ السَّادِسُ مَرَاتِبُ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ اصْطَلحَ عُلَمَاءُ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ على مُصْطَلحَاتٍ يُعَبِّرُونَ فِيها عَنْ حَالِ الرَّاوِي مِنْ حَيْثُ قَبُولُ رِوَايتهِ أَو ردِّها، ووَضَعُوا هَذِه الـمُصْطَلحَاتِ في مَرَاتِبَ مُعَيَّنَةٍ دَقِيقَةٍ، ومنْ خِلاَلِ دِرَاسةِ هَذِه الـمُصْطَلحَاتِ يَحْكُمُونَ عَلَى الرَّاوِي، ولم تَصِلْ هَذِه الـمَرَاتِبُ إلى هَذِه الكَيْفِيَّةِ إلاَّ بَعْدَ جُهْدٍ كَبِيرٍ، وتَتَبُّعٍ دَقِيقٍ. وأَوَّلُ مَنْ حَرَّرَها تَعْدِيلاً وتَجْرِيحاً الإمَامُ الحافظ أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (ت أئمَّةٌ نُقَّادٌ بَيْنَ مُخْتَصِرٍ ومُطَوِّلٍ. ولَكِنْ لاَ بُدَّ أَنْ نُشِيرَ إلى مَا ذَكَرهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ - وَهُو مِنْ أَهْلِ الاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ في نَقْدِ الرِّجَالِ- وَهُو يَتَحدَّثُ عَنْ الـمَنْهَجيَّةِ العَامَّةِ للنُّقَّادِ، قَالَ: (ولكِنَّ هَذا الدِّينَ مُؤَيَّدٌ مَحْفُوظٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لم يَجْتَمِعْ عُلَمَاؤُهُ عَلَى ضَلاَلةٍ، لاَ عَمْداً ولا خَطَأ، فلاَ يَجتمِعُ اثْنَانِ عَلَى تَوْثِيقِ ضَعِيفٍ، ولا عَلَى تَضْعِيفِ ثِقَةٍ، وإنَّما يَقَعُ اخْتِلافُهُم في مَرَاتبَ القُوَّةِ أَو مَرَاتِبَ الضَّعْفِ، والحَاكمُ مِنْهُم يَتكلَّمُ ذِكْرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ للذَّهَبِيِّ ص ((( مَشَايِخنا العَلاَّمةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَحْيَى الـمُعَلِّميُّ هَذا التَّقْسِيمَ الأَخِيرَ في مَرَاتِبِ النُّقّادِ فَقَالَ في مُقَدِّمةِ تَحْقِيقهِ للفَوَائدِ الـمَجْمُوعةِ للشَّوْكَانيِّ صَفْحة (ط): (مَا اشْتُهِر أَنَّ فُلاناً مِن الأَئمَّةِ مُسَهِّلٌ، وفُلاناً مُشَدِّدٌ، لَيْسَ عَلَى إطْلاَقهِ، فإنَّ مِنْهُم مَنْ يُسَهِّلُ تَارَةً، ويُشَدِّدُ تَارَةً أُخْرَى، بِحَسْبِ أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، ومَعْرِفةُ هَذا وَغَيْرُهُ مِنْ صِفَاتِ الأَئمَّةِ الَّتي لها أَثَرٌ في أَحْكَامِهم، لاَ تَحْصَلُ إلاَّ باسْتِقْرَاءٍ بَالِغٍ مَعَ التَّدَبُّرِ).
عدد الصفحات ٢٥الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 25 ، والإجْمَاعُ الـمَعْنِيُّ هُو إجْمَاعُ عُلَماءِ الجَرْحِ (بِحَسْبِ اجْتِهَادِهِ، وقُوَّةِ مَعارِفِه)(( والتَّعْدِيلِ وأَرْبَابهِ الَّذينَ كَانَتْ لَهُم مَنَاهِجُ مُحْكَمَةٌ في الحُكْمِ عَلَى الرَّاوِي، وسَبْرِ أَحَادِيثه، فَلاَ يُمْكِن أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَوْثِيقِ ضَعِيفٍ، أَو تَضْعِيفِ ثِقَةٍ. وهَذِه الـمَرَاتِبُ الَّتي تَتَعلَّقُ بِحَالِ الرُّوَاةِ تَرْجِعُ إلى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ أَسَاسِيَّةٍ: المَرْتَبةُ الأُولَى: هي مَرَاتِبُ التَّصْحِيحِ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِها، واسْتَعْمَلُوا لِهَذهِ الـمَرَاتِبِ عِبَارَاتٍ مُخْتَصَرةً، مِثْل: أَمِيرِ الـمُؤْمِنينَ فِي الحَدِيْثِ، أَو أَوْثَقِ النَّاسِ، أَو تِكْرَارِ لَفْظِ التَّوْثِيقِ كَثِقَةٍ حَافِظٍ، أَو ثِقَةٍ حُجَّةٍ، أَو ثِقَةٍ ثِقَةٍ ونحو ذَلِكَ،أَو إفْرَادِ التَّوْثِيقِ بِصِفَةٍ وَاحِدةٍ، كَثِقَةٍ، أو حُجَّةٍ، أَو حَافِظٍ ونَحْو ذَلِكَ. المَرْتَبةُ الثَّانِيةُ: مَرَاتِبُ التَّحْسِينِ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِها، واسْتَعْمَلُوا لَها عِبَارَاتٍ، مِثْلَ: صَدُوقٍ، أَو لاَ بأْس بهِ، أَو لَيْسَ به بأْسٌ، وَدُوْنَها قَلِيلاً مَرْتَبةُ أَرْجُو أَنَّهُ لا بأْس به، ثُمَّ صَالِحٌ، ثُمَّ شَيْخٌ، ونَحْو ذَلِكَ. المَرْتَبةُ الثَّالِثةُ: مَرَاتِبُ التَّضْعِيفِ الخَفِيفِ، وَهُم الَّذينَ يَصْلُحُونَ للاعْتِبَارِ، واسْتَعْمَلُوا لَها عِبَارَاتٍ، مِثْلَ: لَيْسَ بالقَوِيِّ، أَو ضَعِيفٍ، أو لَيِّنٍ، ومَا أَشْبَهَها. المَرْتَبةُ الرَّابِعَةُ: مَرَاتِبُ التَّضْعِيفِ الشَّدِيدِ، الَّذِينَ لاَ يَصْلُحُونَ للاعْتِبَارِ، ومِن العِبَارَاتِ في هذه الـمَرْتَبةِ: مَتْرُوكٌ، أو مُنْكَرُ الحَدِيثِ، أَو سَاقِطُ الحَدِيثِ، أو ذَاهِبُ الحَدِيثِ، أَو وَاهٍ بِمَرَّةٍ، أو ضَعِيفٌ جِدّاً، أَو كَذَّابٌ، أو رُكْنُ الكَذِبِ، أو دَجَّالٌ مِن الدَّجَاجِلةِ. . الـمُوْقِظَةُ في عِلْمِ مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ للذَّهَبِيِّ ص (((
عدد الصفحات ٢٦26 ولاَ بُدَّ مِنْ مُلاَحَظةِ أَمْرٍ في غَايةِ الأَهميَّةِ، وَهُو: أَنَّ هَذِه العِبَارَاتِ يُقَاسُ بِها حَالةُ الرَّاوِي مِنْ جِهَةِ التَّعْدِيلِ أَو التَّجْرِيحِ فَقَطْ، ولا يَعْنِي بها دَرَجةَ أَحَادِيثهِم مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ، أَو الْحُسْنُ، أَو الضَّعْفُ، لأَنَّ الأَمْرَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ بَيْنَ الـمُحَدِّثينَ أَنَّ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ لاَ بُدَّ فِيه مِنْ اسْتِيفَاءِ خَمْسَةَ شُرُوطٍ أَسَاسيَّةٍ، وَهِيَ: اتِّصَالُ الإسْنَادِ، وَعَدَالَةُ الرُّوَاةِ، وَضَبْطُهُمْ، وَالسَّلامَةُ مِنَ الشُّذُوذِ، وَمِنَ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ، وهَذِه الشُّرُوطُ الخَمْسَةُ مُجْتَمِعَةٌ لا تَنْقُصُ وَاحِداً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الـمُحَدِّثينَ. وَهَذَا بِخِلافِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأُصُولِيِّينَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ سَالِماً مِنَ الشُّذُوذِ وَالْعِلَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، ويَتَجَلَّى هَذا الخِلاَفُ بِوضُوحٍ في مَسْأَلةِ زِيَادةِ الثِّقَةِ، ومَسْأَلةِ مَا يَتَفَرَّدُ به الثِّقَةُ مِن الأَحَادِيثِ، ومَسأَلةِ تَعَارُضِ الوَصْلِ والإرْسَالِ، وتَعَارُضِ الوَقْفِ والرَّفْعِ، ومَسْأَلَتي الشَّاذِّ والمُنْكَرِ ونَحْوِ ذَلِكَ، إذ كَانَ مَوْقِفُ الفُقَهاءِ والأُصُولِيِّينَ تُجاهَ هَذِه المَسَائِلِ هُو قَبُولُ ما يَرُدُّهُ نُقَّادُ الحَدِيثِ، وَلِذَا قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الإمَامُ أَبو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ وَهْبٍ القُشَيْرِيُّ الشَّهِيرُ بابْنِ دَقِيقٍ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإِلْمَامِ: (إنَّ لِكُلٍّ مِنْ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ طَرِيقاً غَيْرَ طَرِيقِ الآخَرِ، فَإِنَّ الَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الأُصُولِ وَالْفِقْهِ أَنَّ الْعُمْدَةَ فِي تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ عَدَالَةُ الرَّاوِي وَجَزْمُهُ بِالرِّوَايَةِ، وَنَظَرُهُمْ يَمِيلُ إِلَى اعْتِبَارِ التَّجْوِيزِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعَهُ صِدْقُ الرَّاوِي وَعَدَمُ غَلَطِهِ، فَمَتَى حَصَلَ ذَلِكَ، وَجَازَ أَلاَّ يَكُونَ غَلَطاً، وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَتِهِ وَرِوَايَةِ مَنْ خَالَفَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الْجَائِزَةِ لَمْ يُتْرَكْ حَدِيثُهُ، فَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَرْوُونَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ، ثُمَّ تَبْدُو لَهُمْ (.عِلَلٌ تَمْنَعُهُمْ عَنِ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ)(( .23/ نَقَلهُ الصَّنْعَانيُّ في تَوْضِيحِ الأَفْكَارِ عَن الإمَامِ ابنِ دَقِيقٍ العِيْدِ (((
عدد الصفحات ٢٧الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 27 المَبْحَثُ السَّابِعُ مَنْهَجُ عُلَمَاءِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ في النَّقْدِ إنَّ أَهْلَ الحَدِيثِ حِيْنَما تَكَلَّمُوا في الرِّجالِ، بَحَثُوا في صِفَتَيْنِ تَتَعلَّقُ بالرَّاوي، وَهُما: العَدَالةُ، والضَّبْطُ، فإذَا اجْتَمَعَ في الرَّاوِي هَذَانِ الرُّكْنَانِ فإنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ حِيْنَئِذٍ ثِقَةٌ، ويَكُونُ حَدِيثُهُ حُجَّةً يَلْزَمُ العَمَلُ به إذا اسْتَوْفَى بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ الَّتي ذَكَرْنَاها في الـمَبْحَثِ السَّابِقِ، وإليكَ تَفْصِيلَ الحَدِيثِ عَنْهُما في مَطْلَبَيْنِ: العَدَالةُ، وَهِي: مَلَكَةٌ تَحْمِلُ الـمَرْءَ عَلَى مُلاَزَمةِ التَّقْوَى، المَطْلَبُ الأَوَّلُ: ومُجَانَبةِ الفِسْقِ، وخَوَارِمِ الـمُرُوءةِ. فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذا أَنَّ العَدَالةَ تَشْمَلُ وَصْفَيْنِ: الوَصْفُ الأَوَّلُ: السَّلاَمةُ مِنْ أَسْبَابِ الفِسْقِ، وأَسْبَابُ الفِسْقِ هي: الإصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرةِ، أَو اقْتِرَافُ الكَبِيرةِ مَعَ عَدَمِ التَّوْبةِ. الوَصْفُ الثَّاني: السَّلاَمةُ مِنْ خَوَارِمِ الـمُرُوءةِ، والـمُرُوءةُ الـمُرَادُ بِها الأَعْرَافُ والتَّقَالِيدُ في الـمُجْتَمَعِ إذا لم تَكُن مُخِلَّةً بالشَّرْعِ. وإليكَ بَعْضَ أَقْوَالِ الـمُحَدِّثينَ في مُرَاعَاتِها، فَقَالَ التَّابِعيُّ الجَلِيلُ أَبو العَالِيةَ الرِّياحِيُّ (ت أَتفقَّدُ مِنْهُ صَلاتَهُ، فإنْ أَجِدهُ يُحْسِنُها ويُقِيمُها، أَقَمْتُ وسَمِعتُ مِنْهُ، وإنْ أَجدهُ (.يُضَيِّعُهَا رَحَلْتُ عَنْهُ، ولم أَسْمَعْ مِنْهُ، وقُلتُ: هُو لِغَيرِ الصَّلاةِ أَضْيعُ)(( وقالَ إمَامُ دَارِ الهِجْرةِ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ (ت 32/ رَوَاهُ ابنُ عَدِيٍّ في الكَامِلِ ((( .76/ص
عدد الصفحات ٢٨28 وَخُذْ مِمَّنْ سِوَى ذَلِكَ، لاَ تَأْخُذْ مِنْ سَفِيهٍ مُعْلِنٍ بِالسَّفَهِ وَإِنْ كَانَ أَرْوَى النَّاسِ، وَلاَ تَأْخُذْ مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ، إِذَا جُرِّبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُتَّهَمُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهَِّ ﷺ، وَلاَ مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو النَّاسَ إِلَى (.هَوَاهُ، وَلاَ مِنْ شَيْخٍ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لاَ يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ)(( وسُئِلَ الإمَامُ عَبْدُ اللهِ بنُ الـمُبَارَكِ (ت خَمْسُ خِصَالٍ: يَشْهَدُ الْجَمَاعَةَ، وَلاَ يَشْرَبُ هَذَا الشَّرَابَ، وَلاَ تَكُونُ فِي دِينِهِ (.خَرِبَةٌ، وَلاَ يَكْذِبُ، وَلاَ يَكُونُ فِي عَقْلِهِ شَيْءٌ وقالَ إمَامُ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ أَبو زكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ (ت (.في الحَدِيثِ: الصِّدْقُ، والشُّهْرةُ، والطَّلبُ، وتَرْكُ البِدَعِ، واجْتِنَابُ الكَبَائِرِ وقالَ الحَافِظُ النَّاقِدُ أَبو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ (ت الـمُعْلِنُ بالفِسْقِ والسَّفَهِ، وإنْ كَانَ صَدُوقًا في رِوَايتهِ، لأَنَّ الفَاسِقَ لاَ يَكُونُ عَدْلاً، والعَدْلُ لاَ يَكُونُ مَجْرُوحًا، ومَنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ العَدَالةِ لا يَعْتَمِدُ عَلَى (.صِدْقهِ وقالَ أَبو عَبْدِاللهِ الحَاكِمُ (ت 684/ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ في الـمَعْرِفةِ والتَّارِيخِ ((( 78/32/والتَّعْدِيلِ . والخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ في الكِفَايةِ ص رَوَاهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ في الكِفَايةِ ص (2( .(7/الحَدِيثِ .28/ رَوَاهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ في الجَامِعِ لأَخْلاَقِ الرَّاوي وآدَابِ السَّامِعِ (3( . كِتَابُ الـمَجْرُوحِينَ لابنِ حِبَّانَ ص (4(
عدد الصفحات ٢٩الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 29 .(لا يَدْعُو إلى بِدْعةٍ، ولا يُعلِنُ مِنْ أَنْوَاعِ الـمَعَاصِي مَا تَسْقُطُ به عَدَالتُهُ ويُفْهَمُ مِنْ خِلاَلِ هَذِه النُّصُوصِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِتَعْرِيفِ العَدْلِ مَا يَلِي: الكَافِرُ، والصَّبِيُّ، والـمَجْنُونُ، والـمُبْتَدِعُ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ، والفَاسِقُ، والـمُتَّهمُ بالكَذِبِ، والكَذَّابُ، ومَخْرُومُ الـمُرُوءةِ. ولَيْسَ الـمَقْصُودُ بالعَدَالةِ أنْ يَكُونَ الرَّاوِي مَعْصُوماً لاَ يَقَعُ في مَعْصِيَةٍ، وإنَّما الـمُرَادُ أَلاَّ يَبْقَى عَلَى الـمَعْصِيةِ، وأَنْ يُبَادِرَ إلى التَّوْبةِ والإنَابةِ، فالعَدَالةُ إذنْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَظِنَّةِ صِدْقِ الرَّاوِي، ووُقُوعهُ في بَعْضِ الذُّنُوبِ لا يُنَافي العَدَالةَ. قَالَ إمَامُ التَّابِعينَ سَعِيدُ بنُ الـمُسَيَّبِ (ت وَلاَ ذِي سُلْطَانٍ إِلاَّ وَفِيهِ عَيْبٌ، لاَ بُدَّ، وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لاَ تُذْكَرُ عُيُوبُهُ، مَنْ (.كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ وقالَ الإمَامُ الشَّافعيُّ (ت (.وَإِذَا كَانَ الأَْغْلَبُ الْمَعْصِيَةَ فَهُوَ الْمُجَرَّحُ وقالَ الإمَامُ الـمُجْتَهِدُ ابنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت عَلَيْهِ مَذْهبٌ مِن الـمَذَاهِبِ الرَّدِيَّةِ ثَبَتَ عَلَيْهِ مَا ادُّعِيَ به وسَقَطَتْ عَدَالَتُه، وبَطُلَتْ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ، للَزِمَ تَرْكُ أَكْثَرِ مُحَدِّثي الأَمْصَارِ، لأَنَّهُ مَا مِنْهُم إلاَّ وقدْ نَسَبهُ قومٌ (.إلى مَا يُرْغَبُ به عَنْهُ . مَعْرِفَةُ عُلُومِ الحَدِيْثِ للْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللهَِّ ص ((( . رَوَاهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ في الكِفَايةِ في عِلْمِ الرِّوايةِ ص (2( . الـمَصْدَرُ السَّابِق ص (3( نَقَلهُ ابنُ الوَزِيرِ الصَّنْعَانِيُّ في العَوَاصِمِ والقَوَاصِمِ في الذَّبِّ عَنْ سُنَّةِ أَبي القَاسِمِ (4( .248/9
عدد الصفحات ٣٠30 وقالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (ت ذُنُوبٌ، يُقْدَحُ فيه بِما يُوهِنُ حَدِيثَهُ، ولاَ شَرْطُ الثِّقَةِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا مِنَ ، وقالَ أَيْضاً: (لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الثِّقَةِ أَنْ لاَ يَغْلَطَ أَبَداً، فَقَدْ (الخَطَايا والخَطَأ)(( ، وسَوْفَ نَزِيدُ هَذا الأَمْرَ إيْضَاحاً (غَلِطَ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ، وَنَاهِيكَ بِهِمَا ثِقَةً وَنُبْلاً في الـمَبْحَثِ العَاشِرِ. وتُعْرفُ عَدَالةُ الرَّاوِي بأَمْرَيْنِ: - (الاسْتِفَاضَةُ والشُّهْرةُ، كأَنْ يَشْتَهِرَ الرَّاوِي بِطَلبِ العِلْمِ، والاجْتِهَادِ فيه، مَعَ الأَمَانةِ والثِّقَةِ، بِحَيْثُ يَشِيعُ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ، قالَ الحَافِظُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ القُرْطُبيُّ: (وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَنْ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ، وَثَبَتَتْ فِي الْعِلْمِ إِمَامَتُهُ، وَبَانَتْ ثِقَتُهُ، وَبِالْعِلْمِ عِنَايَتُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ فِي جَرْحَتِهِ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ يَصِحُّ بِهَا جَرْحَتُهُ... وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ فِيمَنِ اتَّخَذَهُ جُمْهُورٌ مِنْ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ إِمَامًا فِي الدِّينِ قَوْلُ أَحَدٍ مِنَ الطَّاعِنِينَ: إِنَّ السَّلَفَ رَضِيَ اللهَُّ عَنْهُمْ قَدْ سَبَقَ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ كَلاَمٌ كَثِيرٌ، مِنْهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ، وَمِنْهُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ (.الْحَسَدُ 2 - عَلَى القَوْلِ الرَّاجِحِ، قِياسًا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الثِّقةِ عِنْدَ تَفَرُّدهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذا العَالِمُ غَيْر مُتَسَاهِلٍ في التَّعْدِيلِ، أو التَّوْثِيقِ، وأَلاَّ يُعَارِضَ .4(/ مِيْزَانُ الاعْتِدَالِ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ للْذَّهَبِي ((( .346/ سِيَرُ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ للْذَّهَبِي (2( .(093/ جَامِعُ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِهِ لابنِ عَبْدِ البَر (3(
عدد الصفحات ٣١الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 31 تَوْثيقُهُ قَوْلَ إمَامٍ آخَرَ، فَعِنْدَئذٍ يُطْلَبُ التَّرْجِيحُ بِضَوَابطِ التَّعَارُضِ، قالَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ: (وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَثْبُتُ إِمَامَتُهُ وَلاَ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ وَلاَ صَحَّتْ لِعَدَمِ الْحِفْظِ وَالإِْتْقَانِ رِوَايَتُهُ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى مَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، (.وَيُجْتَهَدُ فِي قَبُولِ مَا جَاءَ بِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يُؤَدِّي النَّظَرُ إِلَيْهِ)(( الضَّبْطُ، وَهُو إيْصَالُ الحَدِيثِ كَمَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخهِ، فإذا والمَطْلَبُ الثَّاني: رَوَى الرَّاوي بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ شَيْخُهُ فإنَّهُ يَكُونُ ضَابِطاً. وصِفَةُ الضَّبْطِ لَها طَرِيقَانِ: الطَّرِيقُ الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ ضَابِطاً ضَبْطَ صَدْرٍ، فَمَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخهِ فإنَّهُ يَحْفَظُهُ ويُتْقِنُهُ ويَتَمَكَّنُ مِن اسْتِحْضَارِه والتَّحْدِيثِ به مَتَى شَاءَ مِنْ حِين سَمَاعهِ إلى حِينِ أَدَائهِ، فَلا يُعْرَفُ في حَدِيثهِ خَلَلٌ كَبِيرٌ، ولَيْسَ الـمُرَادُ أَنَّهُ لاَ يُخْطِئ، وإنَّما يَكُونُ الخَطَأ عِنْدَهُ قَلِيلاً، إذ لَيْسَ أَحَدٌ لاَ يُخْطِئ، وكُلُّ الأَئمَّةِ حُفِظَ عَنْهُم الخَطَأُ. الطَرِيقُ الثَّاني: ضَبْطُ كِتَابٍ، وهَذا أَقْوَى الضَّبْطِ، وصِفَتُهُ: أَنْ يَحْمِي كِتَابَهُ مِن التَّحْرِيفِ والتَّغْيِيرِ، ولا يُعْطِيه لأَحْدٍ إلاَّ إذا وَثِقَ به، وأنَّهُ لا يُغَيِّرُ فيهِ. وإليكَ مِثَالاً لِذَلكَ، فَقَدْ قَالَ الإمَامُ ابنُ حِبَّانَ في تَرْجَمةِ أَبي صَالِح عَبْدِاللهِ ابنِ صَالِحٍ الـمِصْرِيِّ كَاتِبِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ: (وكَانَ في نَفْسهِ صَدُوقاً...وإنَّما وَقَعَ الـمَنَاكِيرُ في حَدِيثةِ مِنْ قِبلِ جَارٍ لَهُ رَجُلُ سُوءٍ، كَانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ عَدَاوةً، فَكَانَ يَضَعُ الحَدِيثَ عَلَى شَيْخِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ، ويَكْتُبُ في قِرْطَاسٍ بِخَطٍّ يُشْبِهُ الـمَصْدَرُ السَّابِق. (((
عدد الصفحات ٣٢32 خَطَّ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ، ويَطْرَحُ في دَارِه في وَسَطِ كُتُبِه، فَيَجِدُهُ عَبْدُ اللهِ فَيُحَدِّثُ (.بهِ، فَيَتَوهَّمُ أَنَّهُ خَطُّهُ وسَمَاعُهُ، فَمِن نَاحِيتهِ وَقَعَ الـمَنَاكِيرُ في أَخْبَارهِ)(( وللضَبْطِ مِقْيَاسٌ دَقِيقٌ وَضَعَهُ العُلَمَاءُ، عَوَّلُوا عَلَيْهِ في كَشْفِ مُسْتَوى حِفْظِ أَيْ –الرَّاوِي للحَدِيثِ، وَهُو كَمَا لَخَّصَهُ الإمَامُ ابنُ الصَّلاَحِ: (أَنْ نَعْتَبِرَ رِوَاياتهِ نَسْبِرَ مَرْوِيَّاتِ ذَلِكَ الرَّاوِي- بِرِوَاياتِ الثِّقَاتِ الـمَعْرُوفِينَ بالضَبْطِ والإتْقَانِ، فإنْ وَجَدْنا رِوَاياتهِ مُوَافِقَةً - ولَو مِنْ حَيْثُ الـمَعْنَى - لِرَواياتِهم، أَو مُوَافِقَةً لها في الأَغْلَبِ والـمُخَالَفةُ نَادِرَةٌ، عَرَفْنَا حِيْنَئِذٍ كَوْنَهُ ضَابِطاً ثَبْتاً، وإنْ وَجَدْنَاهُ كَثِيرَ (. الـمُخَالَفةِ لَهم، عَرَفْنا اخْتِلاَلَ ضَبْطِه، ولم نَحْتجَّ بِحَدِيثهِ وبِهذا عَرَفْنا بأَنَّ مَنْهَجيَّةَ النُّقَادِ في الحُكْمِ عَلَى الرَّاوي جَرْحاً أَو تَعْدِيلاً إنَّما يَقُومُ عَلَى (سَبْرِ أَحَادِيثهِ ودِرَاسَتِها دِرَاسَةً مُفَصَّلةً حَدِيثاً حَدِيثاً، وكَلِمَةً كَلِمَةً، فَمَنْ كَانَ الخَطأ عِنْدَهُ نَادِراً وَثَّقُوُه، ومَنْ كَانَ الخَطَأُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنْزَلُوهُ عَنْ هَذِه الدَّرَجَةِ، وعَبَّرُوا عَنْهُ بأَلْفَاظٍ، نَحْو قَوْلِهم: صَدُوقٌ، أَو لاَ بأْس به، ومَنْ (.كَثُر خَطَؤُه ضَعَّفُوهُ، ومَنْ فَحُشَ خَطُؤهُ تَركُوهُ المَبْحَثُ الثَّامِنُ النَّزَاهةُ والأَمَانةُ لَدَى عُلَمَاءِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ كانَ عُلَماءُ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ في مُنْتَهى النَّزَاهَةِ في أَحْكَامِهم، فَلَمْ يَكُونُوا 40/ كِتَابُ الـمَجْرُوحِينَ لابنِ حِبَّانَ ((( . مُقَدِّمةُ ابنِ الصَّلاَحِ ص (2( 70/ مِنْ مَقَدِّمةِ تَارِيخِ مَدِينةِ السَّلاَمِ للدُّكتور بَشَّار عَوَّاد مَعْرُوفٍ (3( الدُّكتورُ عَزِيزُ رَشِيد مُحَمَّد الدَّايني رَحِمهُ الله في كِتَابهِ القَيِّمِ: (أُسُس الحُكْمِ عَلَى الرِّجَالِ .حَتَّى نَهَايةِ القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ) ص
عدد الصفحات ٣٣الفَصْلُ الأَوَّلُ: مُقَدِّماتٌ في عِلْمِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ 33 يُحَابُوا، أَو يُمَارُوا أَحَداً في دِينِ الله، فَوَجَّهُوا الأُمَّةَ إلى السَّبِيلِ القَوِيمِ، وأَبْلَوا في ذَلِكَ بَلاَءً عَظِيماً بِحَزْمٍ وقُوَّةٍ، وَلَم يَصْدُرْ حُكْمُهُم إلاَّ بعدَ تأَنٍّ ودِرَاسةٍ لِسِيرةِ الرَّاوِي، وبَعْدَ سَبْرٍ لمَرْوِيَّاتهِ ومَحْفُوظَاتهِ، والتَّحَقُّقِ مِنْ أَحَادِيثه الَّتي وَافَقَ فِيها الثِّقَاتَ وخَالَفَ، ومِقْدَارِ هَذِه الـمُخَالفةِ إنْ كَانَتْ مَوْجُودةً، ولَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُم مِنْ تَجْرِيحِ الرَّاوِي والتَّشْهِيرِ بِه وَرَعٌ ولاَ حَرَجٌ، بلْ كَانُوا صَادِعِينَ بِالحَقِّ في وجْهِ البَاطِلِ، ولم يَكُنْ يَمْنُعْهُم في ذَلِكَ لَوْمُ اللاَئِمينَ، ولا عَذْلُ العَاذِلينَ، قِيلَ للإِمَامِ الحَافِظِ النَّاقِدِ يحَيى بنِ سَعيدٍ القَطَّانِ: (أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلاَءِ الذِينَ تَرَكْتَ حَدِيثَهُمْ خُصَمَاءَكَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: لأَنْ يَكُونَ هَؤُلاَءِ خَصْمِي أَحَبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكَذِبَ عَنْ (.حَدِيثِي؟)(( ومَوَاقِفُهم في نَفْي الكَذِب والأَبَاطِيلِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الـمُتَجرِّدةُ (.للحَقِّ كَثِيرةٌ مَشْهُورةٌ، فهذا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ يَقُولُ: (لاَ تَأْخُذُوا عَنْ أَخِي وَسُئِلَ الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: (سَلُوا عَنْهُ غَيْرِي)، فأَعَادُوا (.الـمَسْألةَ، فأَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رأْسَهُ فَقَالَ: (هُوَ الدِّينُ، إِنَّهُ ضَعِيفٌ (.وقالَ أَبو دَاودَ السِّجِسْتَانيُّ صَاحِبُ السُّنَنِ: (ابْنِي عَبْدُ اللهِ كَذَّابٌ وَكَانَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ إِذَا رَوَى عَنْ أَبِيه يَقْرِنُ مَعَهُ آخَرَ، لِكَوْنِ وَالِدِهِ كَانَ . رَوَاهُ الحَاكِمُ في الـمَدْخَلِ إلى الصَّحِيحِ ص((( ((( .27/ رَوَاهُ مُسْلِمٌ في مُقَدِّمةِ صَحِيحه (2( .356/ ذَكَرهُ السَّخَّاوِيُّ في فَتْحِ الـمُغِيثِ (3( .228/ ذَكَرهُ الذَّهَبِيُّ في سِير أَعْلاَمِ النُّبَلاءِ (4(
عدد الصفحات ٣٤34 .(عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وقالَ شُعْبَةُ بنُ الحجَّاجِ: (لَو حَابَيْتُ أَحَداً حَابَيْتُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ، كَانَ (.خَتَنِي، ولَكِنْ لَمْ يَكُن يَحْفَظ وقالَ عَبْدُاللَّهِ بنُ المُبَارَكِ: (لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى عَبْدَاللهِ بْنَ مُحَرَّرٍ لاَخْتَرْتُ أَنْ أَلْقَاهُ، ثُمَّ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ كَانَتْ بَعْرَةٌ (.أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ وقال الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: (إِذَا قَدِمْتَ عَلَى جَرِيرٍ فَاكْتُبْ عِلْمَهُ كُلَّهُ إِلاَّ حَدِيثَ ثَلاَثَةٍ، لاَ تَكْتُبْ حَدِيثَ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، وَالسَّرِيِّ بْنِ (.إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وبَلَغَ مِنْ نَزَاهَةِ أَئمَّةِ الحَدِيثِ أَنَّهُم كَانُوا لاَ يَقْبَلُونَ شَفَاعةَ إخْوَانِهم للسُّكُوتِ عَمَّن يَرَوْنَ جَرْحَهُ، فَهَذا الإمَامُ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ يَضْرِبُ في هذا أَرْوَعَ الأَمْثَالِ، فَقَدْ كَلَّمَهُ بَعْضُ أَعْيَانِ عُلَمَاءِ البَصْرَةِ، مِنْهُم: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، وجَرِيرُ بنُ حَازِمٍ، في رَجُلٍ لِيَكُفَّ عَنْهُ، قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، فَكَأنَّهُ لاَنَ وأَجَابَنا، قالَ: فَذَهَبْتُ يَوْماً أُرِيدُ الجُمُعَةَ، فإذَا شُعْبَةُ يُنَادِينِي مِنْ خَلْفِي، فَقَالَ: ذَاكَ الذِي قُلْتُم لي فِيه لاَ أَرَاهُ يَسَعُنِي، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ شُعْبةُ يَتَكلَّمُ في (.هَذا حِسْبَةً .356/ ذَكَرهُ السَّخَّاوِيُّ في فَتْحِ الـمُغِيثِ ((( 4(6 / رَوَاهُ ابنُ عَدِيٍّ في الكَامِلِ في ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ (2( .(0/خَتَنُ الرَّجُلِ: زَوْجُ ابْنَتِهِ، يُنْظَرُ: النِّهَايَةُ في غَرِيْبِ الحَدِيْثِ وَالأَْثَرِ لابْنِ الأَثِيْرِ .27/ رَوَاهُ مُسْلِمٌ في مُقَدِّمةِ صَحِيحه (3( .27/ رَوَاهُ مُسْلِمٌ في مُقَدِّمةِ صَحِيحِه (4( .(7(/ رَوَاهُ ابنُ أَبي حَاتِمٍ في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ (5(
عدد الصفحات ٣٥