117 كما قال القسطلاني على الأَصِيلِيِّ، وبأصلِ الحافظ مُؤَرِّخ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وبأصلٍ مسموعٍ على أبي الوقت، وهو أصلٌ مِن أصول مسموعاته في وقف خانكاه السُّمَيْسَاطِيِّ، بقراءة الحافظ أبي سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، بحضرة سيبويه وقته، الإمام جمال الدين ابن مالك، بدمشق.. مع حضور أَصْلَيْ سَمَاعَيْ الحافظ أبي محمدٍ المقدسي وقف السميساطي.. فالله يُثيبه على قصده، ويجزل له مِن المكرمات جوائز ، فلقد أبدع فيما رَقَم، وأتقن فيما حرر وأَحْكَمَ، ولقد عَوَّال الناس عليه في روايات (1(رِفْدِه الجامع، لمزيد اعتنائه وضبطه ومقابلته على الأصول المذكورة، وكثرة ممارسته له، حتى إِنَّا الحافظ شمس الدين الذهبي حكى عنه أنَّاه قابله في سنة واحدة إحدى عشرة مرة، ولكونه مِمَّان وُصِف بالمعرفة الكثيرة، والحفظ التام للمتون والأسانيد؛ كان الجمال ابن مالك لما حضرَ عند المقابلة المذكورة إذا مَرَّا مِن الألفاظ ما يَتَرَاءى أَنَّاه مخالف لقوانين العربية قال للشرف اليونيني: هل الرواية فيه كذلك؟ فإِنْ أجاب بأنَّاه منها؛ شَرَعَ ابنُ مالك في توجيهها حسب إمكانه، ومِن ثَمَّا وضعَ كتابَه المُسَمَّاى بـ (شواهد التوضيح ثم ذَكَرَ القسطلاني أنَّاه قد وقف الفرع المنسوب للإمام المحدِّث شمس الدين محمد بن أحمد الغزولي، وقد وصفه القسطلاني بقوله على هذا الفرع، فقال ورجعتُ في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميعَ ما فيه مِن الروايات، وما في حواشيه مِن الفوائد المهمات أصل اليونيني، وهو في جزأين، فلمّا وقف على الجزء الأول منه ورأى عليه تعليقة للإمام ابن مالك، نقلها القسطلاني ثم قال « (1( قال واحدٌ مُطَّارِدٌ مُنْقَاسٌ، وهو المعاونة والمُظَاهَرَةُ بالعطاء وغيرِهِ، فالرَّافْدُ مصدرُ رَفَدَهُ يَرْفِدُهُ؛ إذا أعطاهُ، والاسمُ (.25 –الرِّفْدُ
عدد الصفحات ١٢٠118 على هذا الجزء المذكور مِن أوله إلى آخره، حرفًا حرفًا، وحكيته كما رأيته حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير مِن المحرم سنة سبع عشرة وتسع مئة، نفع الله تعالى به، ثم قابلتُه عليه مرةً أخرى اليونيني، قام بمقابلته أيضًا، وقال (.1(جميعه حسب الطاقة ولله الحمد ثم شاء الله عز وجل وله الحمد والفضل والمِنَّاة أنْ يتم طبع عن هذا الأصل الأصيل الخاص بالحافظ الإمام شرف الدين اليونيني، (2( على فرعٍ مُهِم كما طُبِعتْ نسخة القسطلاني مع شرحه أيدي الناس، فالحمد لله رب العالمين. وتوالت المِنَن الإلهية، والعطايا الربانية، فظهرتْ الفروع العالية، والنُّسَخ الخطية، الواحدة تلو الأخرى، مثل نسخة البقاعي التي انتشرت الآن في أيدي طلبة العلم، وقام الشيخ نظام يعقوبي بنشرها مؤخَّارًا، فشكر الله صنيعه وأجزل له الأجر والمثوبة. وقد وصفها الحافظ ابنُ حجر العسقلاني في ترجمة البقاعي، فمدحها وعَظَّامها، فقال ابنُ حجر يشتغل بالعلم، ويصحب الحنابلة ويميل إلى معتقدهم، وينصحهم، ويُعَظِّمهم، ويُكَتِّب الناس، مع الدين والخير، وله نَظْمٌ حَسَنٌ أنشدني منه بدمشق، وقد كتبَ بخطِّه البخاري (.3(فَبِيعَتْ بأزيد مِن عشرين مثقالاً وقال الشيخ اليعقوبي في تصديره عليها (ص (.41 –« (1( وهو فرع العلامة( 2( من .3( « (3( التراث الإسلامي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة
عدد الصفحات ١٢١119 شبه الكامل، قد لُوِّنَتْ عناوين الكتب والأبواب باللون الأحمر، وقد حُلِّيَت هوامشها بصنوف الإيضاحات والاستدراكات والتصويبات، وشرح غامض الكلمات، وذِكْر الرائق مِن المنظومات، فيما يَصْعُبُ حصرُه، ويَقِلُّ عند الكثير ضبطُه، وفي كل ذلك يذكر مَرْجِعه فيه في الغالب؛ ومِن ذلك ما ذَكَرَهُ مِن نظم شيخه ابن الموصلي لـ (مطالع الأنوار)، وكذا كان يذكر نظمه في غالب الأحيان، وقد نقل مِن كلام ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث)، ثم مِن كلام القاضي عياض في (مشارق الأنوار) جملةً . ثم ♫وافرةً في هوامش الكتاب. وحشَّااه بنقول كثيرةٍ مِن خَطِّ الإمام اليونيني إِنَّا قيمة النسخة تظهر في اعتماد ناسخها على نسخةٍ أصلية مِن أوثق نُسخ البخاري نقلاً عن الأصل: ♫وأصحها على الإطلاق، ومِن هذه النُّسَخ التي ذَكَرَها الناسخُ نسخة أبي صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني ثم المصري، والتي وقفها – 1 بجامع عمرو بن العاص بمصر .♫ نسخة الحافظ عبد الغني المقدسي– 2 نسخة خانقاه السُّمَيْسَاطِي –3 ولا يقف الأمر على دمشق والقاهرة وغيرها مِن بلدان المشرق، فما مِن بلدٍ أو مكانٍ دخله بأدق وأوثق الأصول، وسماعه على أكابر أهل العلم، ومِن ثَمَّا اتخاذ أصلٍ لهم، يُولونه عنايتهم ورعايتهم، كما هو حال المغاربة مع نسخة ابن سعادة. واركب الفُلْك وانطلق صوب أندلسٍ، فهناك أصولٌ مُنِيرات، فاستمِعْ لابنِ رُشَيْدٍ وهو يتحدَّاث عن أبي عبد الله ابن منظور، فيقول بن منظور بن عبد الله ابن منظور القيسي الإشبيلي، مِن بيوتها النبيهة، يكنى أبا عبد الله، رَاوِيةٌ فاضلٌ، حَسَن الضبط، اعتمدَه الأندلسيّون، وعَوَّالوا عليه في أبي ذَرٍّ، لصحبته له، ومجاورته معه، حتى كتب (الجامع الصحيح) للبخاري، (1(رواية في المطبوع( 1(
عدد الصفحات ١٢٢120 وعارَضَ فرعَه بأصله، وفرغَ مِن نَسْخِه بمكة، في رجب مِن سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وقابلَه مع أبي عبد الله الورَّااق محمد بن عليّ بن محمود إلى المشرق مِن إشبيلية بلده في شعبان سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة، وحجّ حجّتين على أبي – شرَّافها الله – سنتي ثلاثين وإحدى وثلاثين، فسمِعَ ذَرٍّ الهَرَوِيِّ عند باب الندوة، سنة إحدى وثلاثين في محرّم، وانتهى في سماعه في هذه المرة الأولى إلى بعضٍ مِن كتاب الأَيْمَان والنُّذور وقُرِئ عليه أيضًا مرةً ثانية وأنا أسمع، والشيخ أبو ذَرٍّ ينظر في أصله، وأنا أُصْلِحُ في كتابي في المسجد الحرام عند باب الندوة، كان ابتداء هذا السماع الثاني الذي كمل فيه جميع الكتاب في شهر شوال مِن سنة إحدى وثلاثين المذكورة، وتمامه في ذي القعدة منها.. وانصرف إلى الأندلس فدخل إشبيلية سنة أربع وثلاثين « أبو الحسن شُرَيْح ابن محمد والقاضي أبو القاسم أحمد بن محمد ابن منظور. ِيُّ السَّارَقُسْطِيُّ وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عثمان التُّجِيبِيُّ القَيْظ المعروف بمَلاّطَش، وكتب عنه أبي محمد ابن العربي. ِيّ هذا مِن الأصول المعتمدة في الأندلس محبّسًا بجامع العدَبّس وكان أصل القَيْظ جبره – ، وهذا الأصل –طهَّاره الله مِن دنس الكفر، وأعادها الله دار إسلام – مِن إشبيلية مِن الأصول التي اعتمدها ضابط الأندلسيين في وقته أبو بكر ابن خير، وعارَضَ – الله كتابه الحافل به، الذي بخطِّ أبيه خير رحمهما الله، وفيه كان سماعي وسماع بُنَيّ محمد ، –أبقاه الله – مع الجماعة، على شيخنا الفقيه الفاضل العدل أبي فارس – هداه الله – ، وفيه سَمِع على شيخه أبي ♫والشيخ أبو فارس يمسك أيضًا أصله الذي بخطِّ أبيه الثانية فصارت كالدائرة، لتصبح الكلمة
عدد الصفحات ١٢٣121 .(1(»♫مروان فانظر ولادة أصلٍ مِن أصولٍ عديدة، وكم عدد الذين سَمِعوا وكتبوا وحضروا، ومنزلتهم وجلالتهم، وإمامتهم في الدين؟. فهذه أصولٌ راسيات، وعلامات ظاهرات، على ما وَهَبَهُ الله عز وجل لهذه الأمة عامة، وللبخاري خاصة، مِن حِفْظٍ، على مدار الليالي والأيام، فالحمد لله رب العالمين. وبذا انمازت نسخة الفِرَبْرِيِّ عن البخاري بمزايا عديدة، مِنها الجَمْع بين سماع الأكابر وخطوطهم، فوصلت لنا عن طريق السماع كابرًا عن كابرٍ، كما وصلت كذلك نقلاً بالخطِّ والكتابة، أصلاً عن أصلٍ، ونسخة عن نسخةٍ. ولهذه المزايا وغيرها مما لم أذكره في هذا الموضع؛ فقد صارت هي عمدة المسلمين اليوم في تَلَقِّي ومِن ثَمَّا قال ابن رُشَيْد . (2(الأمين، وسيلةُ المسلمين إلى رسول الله ﷺ، في كتاب البخاري، وحبلهم المتين قال قولَ بعض العلماء في الثناء عليه، نفعًا – مختصرًا –التعريف بحاله، ولنُوردْ في ذلك ، ونقل ابن رشيد عن (5( على أهل الإسلام متجاهل( 4( جاهلٍ، ودَفْعًا لذي غِمْرٍ (3(لغُمْرٍ الإمام أبي الوليد الباجي قال « . قال(6(البخاري (.50 –« (1( .( المصدر السابق (ص( 2( في( 3( قال الفيومي في (4( .(« (5( .( المصدر السابق (ص( 6(
عدد الصفحات ١٢٤122 اللهُ تعالى في عُمْرِ أبي عبد الله الفِرَبْرِيِّ وبارَك فيه حتى انفردَ برواية (الصحيح) زمانًا؛ . قال( 1(لذهاب رُواتِه، فرُحِلَ إليه في روايته عنه، وتُنُوفِسَ في سماعه منه المعروف اليوم إلى البخاري في مشارق الأرض ومغاربها باتِّصالِ السماع: طريقُ الفِرَبْرِيِّ، وعلى روايته اعتمدَ الناسُ؛ لكمالها وقُرْبِها وشُهرة رجالها، وكان عنده أصل البخاري، ومنه نقل أصحابُ الفِرَبْرِيِّ، فكان ذلك حجة له عاضدة، وبصِدْقه شاهدة، ثم الفِرَبْرِيِّ؛ بل زاد، حتى كأنَّاما عناه القائلُ: (2(تواتَر الكتاب مِن تَوَاتَرَ حتَّاى لمْ يَدَعْ ليَ رِيبةً وَلَمْ يَكُ عَمَّاا خَبَّاروا مُتَعَقَّابُ فَتَطَوَّاقَ به المسلمون، وانعقد الإجماع عليه، فَلَزِمَت الحجّة، ووضحت المحجة، والحمد لله. ورواه أيضًا عن البخاري مِن المعروفين: أبو إسحاق إبراهيم بن مَعْقِلِ بن (.3(الحَجَّااج النَّاسَفِي وروايَتَا الفِرَبْرِيِّ والنَّاسَفِيِّ هما أشهر الروايات عن البخاري، بل لم يدخل المغرب والأندلس إلى زمن القاضي عياض غيرهما. فقد قال عياض ﷺ، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المولد والمنشأ والدار، الجُعْفِيّ النَّاسَب بالولاء؛ فقد وصلَ إلينا مِن رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفِرَبْرِيِّ، وأكثر الروايات مِن طريقه، ومِن رواية إبراهيم بن مَعْقِلٍ النَّاسَفِيِّ، عن البخاري، ولم يصل إلينا مِن غير هذين الطريقين عنه، ولا دخل المغرب والأندلس إِلاَّا عنهما، على كثرة رُوَاة البخاري عنه لكتابه، فقد رَوَيْنا عن أبي إسحاق المُسْتَمْلِيِّ أَنَّاه قال عن أبي عبد الله الفِرَبْرِيِّ أَنَّاه كان (.4(يقول: روى (الصحيح) عن أبي عبد الله تسعون ألف رجل ما بقي منهم غيري فحسبنا ما مضى في كلامنا عن رواية الفِرَبْرِيِّ، ولنذكر شيئًا عن رواية النَّاسَفِيِّ. (. المصدر السابق (ص( 1( كذا في المطبوع، وكذا في مخطوط الاسكوريال (ق( 2( .( السابق (ص( 3( .(« (4(
عدد الصفحات ١٢٥123 المبحث الثاني رواية ابن مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ عن البخاري وقد وقعتْ هذه الرواية للإمام الخطابي، وعليه العُمدة في معرفتها، لاعتماده عليها في شرحه للبخاري، قبل أنْ ينتقل اللواء بعد ذلك للجَيَّاانِيِّ. فقد قال الخطابي في مقدمة هذا الكتاب والمُسْتَفْسَرَ منها؛ فوجدتُ بعضَها قد وقع ذِكْره في كتاب (معالم السنن) مع الشرح له والإشباع في تفسيره، ورأيتني لو طويتُها فيما أُفسِّره مِن هذا الكتاب – اعتمادًا منِّي على ما أَوْدَعْتُه ذلك الكتاب مِن ذِكْرها –وضربتُ عن ذِكْرها صفحًا كنت قد أخللتُ بحقّ هذا الكتاب، فقد يقع هذا عند مَن لا يقع عنده ذاك، وقد يرغب في أحدهما مَن لا يرغب في الآخر، ولو أَعَدْتُ فيه ذِكْر جميع ما وقع في ذلك التصنيف؛ كنتُ قد هَجَّانتُ هذا الكتاب بالتكرار، وعرَّاضْتُ الناظر فيه لِلْمَلال، فرأيتُ الأصوب أنْ لا أُخْلِيها مِن ذِكْر بعض ما تقدّم شرحه وبيانه هناك، متوخِّيًا الإيجاز فيه، مع إضافتي إليه ما عسى أنْ يتيسَّار في بعض تلك الأحاديث مِن تجديد فائدةٍ وتَوْكِيد معنًى، زيادةً على ما في ذلك الكتاب، ليكون عِوَضًا عن الفائت وجبرًا للناقص منه، ثم إنِّي أشرح بمشيئة الله الكلام في سائر الأحاديث التي لم يقع ذِكْرها في (معالم السنن) وأوفيها حقّها مِن (.1(الشرح والبيان ومفاد كلام الخطابي أَنَّاه لم يَدَعْ شيئًا مِن كتاب البخاري، بل ذَكَرَه وضَمَّانَه كله ضمن كتابه، فشرح بعضه مستوفًى، واختصرَ بعضه الذي سبق له شرحه في كتابه الآخر « إلى أن قال الخطابي (.105 –« (1(
عدد الصفحات ١٢٦124 على– ♫محمدِ بن إسماعيل الذين شاهدوه وسَمِعوا منه؛ لِقِدَمِ موته، فإِنَّاه ماتَ سنة ستٍّ وخمسين ومائتين. –ما بَلَغَنَا وقد سَمِعْنا معظم هذا الكتاب مِن رواية إبراهيم بن مَعْقِلٍ النَّاسَفِي، حدَّاثَنَاهُ خَلَف بن محمد الخَيَّاام قال: حدثنا إبراهيم بن مَعْقِلٍ، عنه. سائر الكتاب إِلاَّا أحاديث مِن آخرِه مِن طريق محمد بن يوسف الفِرَبْرِيِّ، (1(سَمِعْنا حدَّاثَنِيه محمد بن خالد بن الحسن قال: حدثنا الفِرَبْرِيُّ، عنه. ونحن نُبَيِّن مواضع اختلاف الرواية في تلك الأحاديث إذا انتهينا إليها إنْ شاء (.2(الله فقد أشار الخطابي إلى أنَّا ثمة اختلافا في الرواية سيتولى هو الإشارة إليه في مواضعه. فكان مِن ذلك قوله على حديث بن مَعْقِلٍ عنه، مخرومًا، قد ذهبَ شطره، ورجعتُ إلى نسخ أصحابنا فوجدتُها كلها ناقصة، لم يُذْكر فيها قوله: (فمَن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله؛ فهجرتُه إلى الله وإلى رسوله). وكذلك وجدتُه في رواية الفِرَبْرِي أيضًا، فلستُ أدري كيف وقع هذا الإغفال، ومِن جهة مَن عرض مِن رُوَاته؟ وقد ذَكَرَهُ محمد بن إسماعيل في هذا الكتاب (.3(في غير موضع مِن طريق الحُمَيْدِيِّ فجاء به مُستوفًى وقال على حديثٍ آخر (.4(رواية الفِرَبْرِي ليس من رواية ابن معقل (.5(وقال أيضًا كذا في مطبوع( 1( .(106 – المصدر السابق( 2( .( السابق( 3( .( السابق( 4( .( السابق( 5(
عدد الصفحات ١٢٧125 وقال أيضًا وقد رواه فيما تقدَّامَ: (كما تُقَرُّ القارورة)، فلستُ أُبْعِد أنْ يكون الصواب مِن الرواية: (قَرَّا الزُّجَاجة) ليلائم معناه معنى القارورة في الحديث الآخر. وإنْ صحَّات الرواية في (الدّجاجة)؛ فمعناه صوت الدجاج، مِن قَرَّاتِ الدجاجةُ تَقِرُّ :(1(قَرًّا وقَرِيرًا وقد قَرَّاتْ: قطعت صوتها؛ كقول الشاعر وإنْ قَرْقَرَتْ هَاجَ الهوى قَرْقَرِيرُها ورواه الفِرَبْرِيُّ، عن أبي عبد الله: (قِرُّ الدَّاجاجة) بكسر القاف؛ كأنَّاه حكاية (.2(صوتها وهذه النصوص جميعها تدلّ على أنَّا الخطابي إنَّاما يسوق رواية ابن مَعْقِلٍ، ثم يقارن بينها وبين رواية الفِرَبْرِيِّ، ويذكر ما يقع بينهما مِن اختلافٍ في الرواية. وأَنَّاه كذلك ربما راجع نُسَخ أصحابه الخاصة برواية ابنِ مَعْقِلٍ، بدليل قوله السابق: « نسخ أصحابنا فوجدتُها كلها ناقصة الفِرَبْرِيِّ عقب كلامه هذا، والكلام يعود إلى أقرب مذكور سابق وهو رواية ابنِ مَعْقِلٍ. وقال الخطابي تعليقًا على قول يهوديٍّ في طعام أهل الجنة قالوا: وما هذا؟ قال: ثورٌ ونونٌ، يأكل مِن زيادة كبدهما سبعون ألفًا « .(3(وإبراهيم بن مَعْقِلٍ والفِرَبْرِيِّ، فإذا كلّها متفقةٌ على نحوٍ واحدٍ بالام ونون ذَكَرَهُ الخطابي في كتابه الآخر (1( .(و (.2218 –« (2( .( السابق( 3(
عدد الصفحات ١٢٨126 وهذا يفيد أنَّا الخطابي لم يكن يعتمد على روايته للكتاب سماعًا فقط؛ بل كان يملك نُسَخًا مكتوبة مِن هذه الروايات عن البخاري أيضًا، بل كان يملك نسخًا مِن تلك التي سُمِعَتْ على بعض تلامذة البخاري مِمَّان لم تقع للخطابي الرواية عنهم في هذا الكتاب، كما هو الحال في نسخة حماد بن شاكر، التي أشار إليها هنا، حيثُ لم يذكر فيما سَمِعه واعتمد عليه في شرحه سوى روايَتَي ابن –في كلامه السابق – الخطابي مَعْقِلٍ والفِرَبْرِيِّ. بل لم يذكر الخطابي رواية ابن شاكر سوى في هذا الموضع اليتيم، لم أَرَ له غيره في كتابه. ونبّه الخطابي على تلك الأحرف التي لم يسمعها مِن طريق الفِرَبْرِيِّ؛ فقال مثلاً: « .(2(، فذكر الخطابي أربعة أحاديث حتى وصل إلى( 1(أمورًا تُنكرونها فهذا يعني أنَّاه لم يأخذ هذه الأربعة مِن طريق الفِرَبْرِيِّ سماعًا، وإِنْ كانت لديه مِن طرقٍ أخرى عن البخاري سماعًا. ومِن جهةٍ أخرى فقد نبّه الخطابي على الفوات المذكور في رواية ابن مَعْقِلٍ. فقال الخطابي محمد بن خالد بن الحَسَن قال: (باب ما جاء (3(مَعْقِلٍ. وحدثنا بما بعده مِن الكتاب في فاتحة الكتاب) حدثنا محمد بن يوسف الفِرَبْرِيُّ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل (.5(. فذكرَ ثلاثين حديثًا وخَبَرًا إلى أنْ وصل إلى كتاب (4(قال (. السابق( 1( .( السابق( 2( يعني (3( .( السابق( 4( .( السابق( 5(
عدد الصفحات ١٢٩127 وظاهر كلامه أَنَّا هذا الفوات في رواية إبراهيم بن مَعْقِلٍ ينتهي بنهاية كتاب ، ثم تعود رواية ابن مَعْقِلٍ ثانية مِن أول (1(« أيضًا: قول الخطابي في موضعٍ لاحقٍ تعليقًا على قول اليهودي المذكور آنفًا لنا، وتَأَمَّالْتُ النُّسَخَ المسموعة مِن أبي عبد الله مِن طريق حماد بن شاكر وإبراهيم بن (.2(مَعْقِلٍ والفِرَبْرِي ومما يدلّ على أنَّا رواية إبراهيم بن مَعْقِلٍ لم تنته عند ما ذَكَرَهُ أبو عليٍّ الجيَّاانيُّ قال ، مِن أول كتاب (3(الأصبهاني، عن إبراهيم بن مَعْقِلٍ؛ أنَّا البخاريَّا أجاز له آخرَ الديوان من (الجامع)؛ لأَنَّا في رواية إبراهيم النَّاسَفِيِّ نقصان (4( الأحكام، إلى آخر ما رواه النَّاسَفِي ، وذلك (5(أوراقٍ مِن آخر الديوان عن رواية الفِرَبْرِيِّ، قدْ عَلَّامْتُ على الموضع في كتابي ﴾ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ في (باب قوله تعالى: ﴿ مِن هذا الباب تسعةَ أحاديث، آخرُها بعض حديث عائشة في الإفك، ذَكَرَ منه البخاريُّ كلماتٍ استشهدَ بها، وهو التاسعُ مِن أحاديث الباب، خَرَّاجَهُ عن حَجَّااجٍ عن النُّمَيْرِيِّ عن يُونُس عنِ الزُّهْرِيِّ بإسناده عن شيوخِه عن عائشةَ. ورَوَى الفِرَبْرِيُّ زائدًا عليه مِن أول حديث قُتَيْبَة عن مُغِيرة عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ: (إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئةً فلا تَكْتُبُوهَا) إلى آخر ما رواه الفِرَبْرِيُّ عن البخاري مِن (.6(الدِّيوان، وهو تسعُ أوراقٍ مِن كتابي خلافًا لما فَهِمَه د. جمعة فتحي عبد الحليم في كتابه (1( كونها قد انتهتْ إلى هذا الحدِّ، وليس كذلك كما يدلُّ عليه كلام الخطابي وغيره (.« (2( يعني( 3( يعني: ابن مَعْقِلٍ (4( يعني: مِن نسخته مِن (5( « (6( فإِنَّاه إجازة مِن البخاري }يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ {شيءٌ مِن كتاب الأحكام، إلى باب قوله تعالى للنَّاسَفِيِّ، ثم ما بعده لم يكن في رواية النَّاسَفِيِّ إلى آخر الكتاب، وذلك نحو عشرة أوراق، لم يَرْوِ منها إِلاَّا
عدد الصفحات ١٣٠128 ومما يجدر ذِكْره أَنَّا رواية ابن مَعْقِلٍ لم تقع للجيَّااني مسموعةً، إنما وقعتْ له بالإجازة. وقد صرَّاح بذلك فقال مَعْقِلِ بن الحجاج النَّاسَفِيِّ، عن أبي عبد الله البخاري، وانتقلتْ إلينا هذه الرواية على جهة الإجازة، مِن قِبَلِ أبي صالحٍ خَلَف بن محمد بن إسماعيل الخَيَّاام البخاري. . أي عن ابنِ (1(ومِن قِبَل أبي الفضل صالح بن محمد بن شاذان الأصبهاني، عنه مَعْقِلٍ عن البخاري. وكلام الجياني في هذا الموضع يُفَسِّر قوله في أول كتابه رواية أبي إسحاق إبراهيم بن مَعْقِلِ بن الحَجَّااج النَّاسَفِيِّ عن البخاري: فأخبرني بها أبو العاصي حَكَم بن محمد بن حَكَم الجُذَامِيُّ، قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي، بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئةٍ، قال لي: سمعتُ بعضَه وأجازَ لي سائرَه، ، قال: نا إبراهيم بن مَعْقِلٍ (2(قال: نا أبو صالح خَلَف بن محمد بن إسماعيل البخاري (.3(النَّاسَفِيُّ، قال: نا أبو عبد الله البخاري فلم يذكر الجياني في أول كتابه كيفية تلقِّيه رواية ابن مَعْقِلٍ، لكنَّاه ذكرَ في موضعٍ لاحقٍ مِن كتابه أنَّاه قد تلقَّااها بالإجازة، وهذا يُفسِّر المراد بقوله في أول كتابه بها أبو العاصي أخذه إجازةً. وفي هذا يقول القاضي عياض الإجازة، وحُكِي ذلك عن ابن جريج وجماعةٍ مِن المتقدمين، وقد أشرنا إلى مَن سَوَّاى تسعة أحاديث أول الكتاب آخرها: طرف مِن حديث الإفك (.« (1( وهو المعروف بالخَيَّاام، وهو الذي يخيط الخِيَم. ترجم له الذهبي في كتابَيْه (2( .(70/16( .(« (3(
عدد الصفحات ١٣١129 ، وحكى أبو العباس ابن بكر المالكي في( 1(بينهما وبين القراءة والسماع على ما تقدّم كتاب (الوجازة) أنّه مذهب مالك وأهل المدينة. وحَقٌّ ما قال عن مالكٍ؛ فإنَّاه إذا جعل المناولة سماعًا كالقراءة كما تقدم فيما روينا عنه قَبْلُ؛ صحّ فيه (حدثنا) و(أخبرنا)، فإذا رُوعي كما قدّمنا معنى النقْل والإذن فيه وأنّه لا فرق بين القراءة والسماع والعرض والمناولة للحديث في جهة الإقرار والاعتراف بصحّته وفَهْم التحديث به؛ وَجَبَ استواء العبارة عنه بما شاء. وقد ذهبَ إلى تجويز ذلك مِن أرباب الأصول: الجويني؛ لكن قال: (ليس حدثني وأخبرني مطلقًا في الإجازة خلفًا؛ لكن ليست عندي عبارة مرضية لائقة بالتحفُّظ (.2(والصون فالوجه البوح بالإجازة ومنعَ إطلاق (حدثنا) في الإجازة غيرُه من الأصوليين جملةً. وقال شعبةُ في الإجازة مرةً: تقول: (أنبأنا)، ورُوِي عنه أيضًا: (أخبرنا). واختار أبو حاتم الرازي أنْ تقول في الإجازة بالمشافهة: (أجاز لي)، وفيما كتب إليه: (كتب إِلَيَّا). وذهب أبو سليمان الخطابي إلى أنْ يقول في الإجازة: (أخبرنا فلانٌ أنَّا فلانًا حدّثه) ليبين بهذا أنه إجازة. وأنكر هذا بعضُهم. وحقّه أنْ ينكر، فلا معنى له يتفهّم به المراد، ولا اعْتِيد هذا أي عند القاضي عياض.( 1( وعبارة الجويني في( 2( يعمل بما يتلقّاه، ويعمل غيرُه بما رواهُ على هذه الجهة، ولكن اللائق به أنْ يذكر جهةَ تلقِّيه الإجازة؛ فإن ذلك أدفع للَّابْسِ، وأرفع للرّيب. فإنْ قال: حدثني فلانٌ، أو أخبرني مطلقًا؛ فلستُ أرى ذلك خَلْفًا محضًا لتحقُّق الثقة. وقد تقدّم أنّ نفس لفظ الشيخ ليس شرطًا، وليس قوله (حدثني) في الإجازة عبارة مرضية لائقة بالتحفُّظ والتصوُّن، فالوجه البوح بالإجازة. وللمحدِّثين مواضعات يرتّبونها ويقولون في بعضها: أخبرني، وفي بعضها: حدثني، وليست على حقائق، وليسوا ممنوعين مِن اصطلاحهم، ولكلِّ طائفةٍ في الفنِّ الذي تعاطَوْه عبارات مُصْطَلَحَةٌ
عدد الصفحات ١٣٢130 الوضع في المسألة لغةً ولا عرفًا ولا اصطلاحًا وذكر أبو محمد ابن خلاد في كتابه (الفاصل) مثلَ هذا عن بعض أهل الظاهر. قال: (ولا تقل إنَّا فلانًا قال: حدثنا فلانٌ)؛ لأنَّا هذا يُنبيء عن السماع. وهذا مثل الأول، وكلامُ مَن اصطلح فيما يريده مع نفسِه؛ إِلاَّا لو اجتمعَ أهلُ الصنعة (.1(على هذا الوضع ليجعلوه فصلاً وعَلَمًا للإجازةِ؛ لما أُنْكِر والمقصود الإشارة إلى تَلَقِّي الجيّاني رواية ابنِ مَعْقِلٍ إجازةً، وليس سماعًا كما هو وسماه – الحال بالنسبة لبقيّة الروايات، فقد قال فيها مِن رواية أبي زيدٍ محمد – (الجامع المختصر مِن أمور رسول الله ﷺ وسُنَنه وأيامه) بن أحمد المَرْوَزِيِّ، مِن طريق أبي الحسن القابسي: فقرأتُه على أبي القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتمٍ التميميِّ المعروف بابن الطَّارَابُلْسِيِّ، مرَّااتٍ، أوّلها في سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئةٍ، قال: أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد بن أبي بكرٍ القابسيُّ الفقيه، قراءةً عليه بالقيروان وأنا أسمعُ سنة ثلاثٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو زيدٍ محمد بن أحمد المَرْوَزِيُّ، بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بِشْرٍ الفِرَبْرِيُّ، بفَرَبْر في ذي القعدة سنة ثماني عشرة وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم (.2(، سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين ♫الجُعْفِيُّ البخاري وأما روايتُنا فيه مِن طريق أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأَصِيلِيِّ: ، (4( المعروف بالقَبْرِي (3( فحدّثنا بها أبو شاكرٍ عبد الواحد بن محمد بن موهب التُّجِيبِي (.129 –« (1( والمعروف أنَّا الفِرَبْرِيَّا سَمِعَ مِن البخاري سنة (2( الثالثة، وقد مضى بيان ذلك في الكلام على رواية الفِرَبْرِي « :)20- هذه النسبة ضبطها السمعاني في( 3( الجيم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحت، في آخرها باء منقوطة بواحدة نسبةً إلى قَبْرَة. قال ياقوت في (4(
عدد الصفحات ١٣٣131 والقاضي أبو القاسم سراج بن عبد الله بن سراجٍ. قالا: نا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفرٍ الأَصِيْلِيُّ، قال: نا أبو زيدٍ، بمكة سنة ثلاثٍ أيضًا على أبي (1(وخمسين، وببغداد سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئةٍ. وقَرَأَهُ أبو محمد أحمد محمد بن محمد بن يوسف بن مكّيّ الجرجاني. قال أبو زيدٍ محمد بن أحمد، وأبو أحمد محمد بن محمد بن مكّي، جميعًا: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطرٍ الفِرَبْرِيُّ، نا البخاري. (.2(وعارَضْتُ كتابي مِن أوّله إلى آخره بنسخةِ أبي محمدٍ الأَصِيلِيِّ التي بخطِّه على – سكن مصر –وقرأتُ روايةَ أبي عليٍّ ابن السكن سعيدِ بن عثمان البغداديِّ القاضي أبي عُمر أحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن الحَذَّااء. أبو عُمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النَّامَرِيُّ، إجازةً. –أيضًا – وأخبرني بها وكان ثقةً –قالا جميعًا: نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسدٍ الجُهَني، بقرطبة سنةَ أربعٍ وتسعين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن –ضابطًا البغدادي الحافظ، في منزله بمصر سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئةٍ، قال: نا محمد بن يوسف الفِرَبْرِيُّ، قال: نا أبو عبد الله البخاري. وكان سماع شيخنا أبي عُمر النَّامَرِيِّ وأبي عُمر ابن الحَذَّااء في مجلسٍ واحدٍ مِن أبي محمد بن أسدٍ. : وعارَضْتُ كتابي بنسخةِ أبي محمد بن أسدٍ التي بخطِّه عن أبي عَلِي (3( قال أبو عَلِي (.4(ابن السَّاكَن وهي كورة من أعمال الأندلس تتّصل بأعمال قرطبة مِن قبليّها عبد الله بن إبراهيم الأَصِيْلِيُّ. (1( وهذه إحدى مزايا نسخة أبي عليٍّ الجيّاني مِن (2( الجيّاني( 3( وهذه مزيّةٌ أخرى لنسخة الجياني مِن (4(
عدد الصفحات ١٣٤132 أما رواية أبي ذَرٍّ عَبْد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهَرَوِيِّ الحافظ فأخبرني بها أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العُذْرِيُّ، مناولةً مِن يَدِه إلى يدي، في سنة ثمانٍ وأربع مئةٍ، قال: (1(وقال لي: سمعتُه مرارًا يُقْرَأُ على أبي ذَرٍّ، بمكة، أولُها ، بهراة، وأبو إسحاق (2( أخبرني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمُّوْيَةَ السَّارْخَسِي وكان مِن الثقات –إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود المُسْتَمِلِيُّ ببَلْخٍ ، وأبو الهيثم محمد بن المكي بن زُرَاعٍ الكُشْمِيْهَنِيُّ بها قراءةً عليه – ♫المتقنين في المحرم سنة تسعٍ وثمانين وثلاث مئةٍ. (.3(قالوا: نا محمد بن يوسف الفِرَبْرِيُّ، نا البخاري فقد صرَّاح الجيانيُّ في هذه الأسانيد بما يدُّل على سماعه صراحةً، عدا الإسناد الأخير فقد قال فيه يَدِه إلى يدي الإسناد إجازةً ومناولةً، وليس سماعًا. وقد سَمِع الجياني رواية الفِرَبْرِيِّ مِن غير وجهٍ، فلا يضيره أَنْ يُكْثِر مِن الطرق بعد ذلك إليها، مناولةً كانت أو غير ذلك، تأكيدًا للسماع، وتشَرُّفًا بالرواية، واحتياطًا مِن وقوع الغلط والسهو، ومزيد عناية، خدمةً للسُّنَّاة عامة، ولكتاب البخاري خاصة، ثم إبرازًا لمكانة الجياني وسعة مرويّاته، وشمولها لهذه الأسانيد العديدة، بأكثر مِن طريق أي أول هذه المرات.( 1( قال ياقوت الحموي في (2( المعجمة، وآخره سين مهملة، ويقال: سرخس، بالتحريك، والأوّل أكثر قال الذهبي في البخاري الأحاديث، فأوردَ ذلك الشيخ محي الدين في مقدمة ما شرح مِن (الصحيح). وأعلى شيء يُرْوَى في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة حديث الحَمُّويِيِّ هذا، وقعتْ لنا الكتب المذكورة مِن طريقه (.61 –« (3(
عدد الصفحات ١٣٥