المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – عدد البخاري – العددان – 27 – 28

غير معروف

صفحة ٧ من ٢٩

نسخة وأشهر رواياته صلاح فتحي هَلَل

عدد الصفحات ١٠٤

102 تمهيد الحمد لله رب العالمين، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الثناء الجميل، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، صلِّ اللهمَّا وسلِّم وبارِك عليه، وارضَ اللهمَّا عن آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى مَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. وبعد: فقد انمازَ السماعية والكتابية، ووجدتْ كلٌّ منهما مِن العناية والرعاية ما لا يمكن لأحدٍ حصره، أو الوقوف على أكثره. وما ذاك إِلاَّا لتفشِّي ولكلِّ قطرٍ نُسْخَة، يتمدَّاح بها على غيره مِن الأقطار. وسَلْ أقاصي الأرض هنا وهناك، عن أصول الجياني وابن سعادة وابن عساكر وابن خير واليونيني والبقاعي والقسطلاني وغيرها مِن النُّسَخ الأصول والفروع. وسَلِ الناس عن آلاف المجالس التي عُقِدَتْ في سائر البلدان لسماع البخاري بل سلْهم عن عشرات النسخ الخطية التي كتبها أئمة وعلماء أجلاَّاء بخطوطهم عبر الأزمان، وعلى اختلاف اهتماماتهم وانتسابهم للعلوم، ما بين حديثٍ وفقهٍ ولغةٍ أو غيرها مِن علوم الإسلام، وقد أشرنا آنفًا إلى أسماء بعض المُحَدِّثين وشُرَّااح وستأتي الإشارة كذلك إلى حضور سيبويه عصره: الإمام ابن مالكٍ مجالس الحافظ اليونيني، وقصة كتابه كما تحتفظ المكتبة الأزهرية بالقاهرة بقطعة مِن الفيروز آبادي صاحب

عدد الصفحات ١٠٥

103 فقد حرص الناس جميعًا على سماع نُسخ الكتاب، وفَشَتْ رواياته واستقرَّاتْ في بطون الكتب وأسماع الناس. ، وتركوا لمَن خلفهم ما يقوله، كما نترك (1(وكتب في ذلك جماعةٌ مِن الفضلاء نحن ما يقال خلفنا؛ لما أشرتُ إليه آنفًا مِن صعوبة حصر مفردات العناية بهذا الكتاب المبارك، في هذه الأمة المباركة. إِذْ حَظِي الذِّكْر: الإمام البخاري. ) متواترٌ عنه، ♫ومِن ثَمَّا قال الإمام النووي (.2(واشتهرَ مِن رواية الفِرَبْرِي وقد اخترتُ الكلام على روايتين فقط مِن تلك الروايات، وهما: رواية الفِرَبْرِيِّ، ورواية ابن مَعْقِلٍ النَّاسَفِيِّ. وجعلتُ ذلك في تمهيدٍ، ومبحثين، وخاتمة فيها نتائج البحث وتوصياته. سائلاً الله عز وجل السداد والقبول، وراجيًا أهل العلم النصيحة فيه. صلاح فتحي هَلَل 1439/8/8 منهم( 1( ونسخه المختصر، تأريخٌ لصحيح البخاري وبيان اتصاله إلينا مِن أصله ضيف الله العُتَيْبيّ. (.« (2(

عدد الصفحات ١٠٦

104 المبحث الأول عن البخاري(1( رواية الفِرَبْرِيِّ ولئن كانت رواية الفِرَبْرِيِّ هي أشهر الروايات عن البخاري؛ فلم تكن هي الوحيدة، بل شاركها في الرواية عن البخاري ألوفٌ كثيرة، حصرهم الفِرَبْرِيُّ بتسعين ألف رجلٍ. فقد وردَ عن محمد بن يوسف الفِرَبْرِي (.2(لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجلٍ، فما بَقِيَ أحدٌ يَرْوي عنه غيري وإلى ذلك ذهب ابنُ خلكان فقال في ترجمة الفِرَبْرِي (.3(الصحيح) عن البخاري وكذا قال الخليلي (.4(ومنصور بن محمد، ومحمد بن يوسف الفِرَبْرِيُّ، وهو آخر مَن روى عنه (الجامع اختُلِف في ضبط فاء الفِرَبْرِي، فكسرها جماعةٌ وفتحَهَا آخرون، ومنهم مَن ذَكَرَ الوجهين معًا. وذكر (1( الحازمي والتُّجِيبيُّ أنَّا الفتح أشهر، وصحَّاحه ابن رشيد. ينظر الأنوار ما اتفق لفظه وافترق مسماه مِن الأمكنة « نقطة « « .(المشتبه « (2( أبي يعلى الخمسة 443/24( .(« .(« (3( .(« (4(

عدد الصفحات ١٠٧

105 لكن ذهب آخرون إلى أَنَّا البَزْدَوِيَّا هو آخر مَن حدَّاث بالكتاب عن البخاري فقال ابن ماكو النَّاسَفِيُّ البَزْدِيُّ، مِن أهل بَزْدَة، حَدَّاثَ عن محمد بن إسماعيل بكتاب (الجامع الصحيح) وهو آخر مَن حَدَّاث به عنه، وكان ثقةً، تُوفِّي سنة تسعٍ وعشرين وثلاثمائة أَنَّا الفِرَبْرِيَّا قال: سَمِعَ (الصحيحَ) مِن – ولم يَصِحَّا –ومِن ثَمَّا قال الذهبي البخاري تسعون ألف رجل، ما بقي أَحَدٌ يَرْوِيْه غيري. : قد رواه بعد الفِرَبْرِيِّ: أبو طلحة منصور بن محمد البَزْدَوِيُّ النَّاسَفِيُّ، وبقي (1(قلت (.2(إلى سنة تسع وعشرين وثلاث مائة وهذا هو سبب قول الذهبي أَنَّاه أراد نفي صحة الإسناد إلى –وفقهم الله – وفَهِمَ محقِّقو طبعة دار التأصيل (.3(الفِرَبْرِيِّ، ومِن ثَمَّا صحَّاحوا ذلك بدليله لكن الظاهر أَنَّاه عَنَى بعدم الصحة هنا الاعتراض على ما قاله الفِرَبْرِيُّ لا المنازعة في صحة ذلك إليه، ومِن ثَمَّا تعَقَّابَ الذهبيُّ كلامَ الفِرَبْرِيِّ برواية البَزْدَوِيِّ، فهو ينازع في صحة الرأي لا في صحة الإسناد إلى القائل. على باب الفريابي، وهو أمرد، (4(وقال ابن حجر وما زالوا يكتبون عنه ويستفيدون منه إلى أنْ مات، وإنّما نذكر ها هنا رُواة كُتبه، ثم مشاهير الحفاظ ممَّانْ وقعتْ لنا روايته عنه في المسانيد والأجزاء. فأشهرهم بالرواية عنه: الفِرَبْرِيُّ محمد بن يوسف بن مطر بن صالح، روى عنه والكلام للذهبي.( 1( .(« (2( .( مقدمة مُحَقِّقي (3( يعني: البخاري (4(

عدد الصفحات ١٠٨

106 (الجامع الصحيح) وكتاب (خَلْق أفعال العباد)، وغير ذلك، وروايتُه للصحيح أتم الروايات. وحماد بن شاكر روى عنه الصحيح إِلاَّا أوراقًا مِن آخره؛ رواها بالإجازة. وكذلك إبراهيم بن مَعْقِلٍ النَّاسَفِيُّ الحافظ. ومَهِيب بن سُليم. وأبو طلحة منصور بن محمد بن علي البَزْدَوِيُّ، وهو آخر مَنْ كان يروي (الصحيح) عن البخاري موتًا؛ قاله ابنُ ماكولا وابنُ نقطة وغيرهما، وأَطْلَق جعفر المستغفريُّ الحافظ أنَّاه آخر مَن حدَّاثَ عن البخاريِّ، وليس جيدًا؛ لأنَّا الحسين بن إسماعيل المحاملي عاش بعده مدةً، وكان عنده عن البخاري جملة أحاديث. وأما قول محمد بن يوسف الفِرَبْرِيِّ: (سَمِع الجامع مِن محمد بن إسماعيل تسعون (.1(ألفًا لم يَبْقَ منهم غيري)؛ فلعلَّاه لم يشعر ببقاء البَزْدَوِيِّ المذكور (2(وقال في موضعٍ آخر تسعون ألفًا وأنَّاه لم يبق مَنْ يرويه غيره، وأَطْلَقَ ذلك بناءً على ما في عِلْمه، وقد تأخَّار البَزْدَوِيُّ، وكانت وفاته (3(بعده بتسع سنين أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قَرِينة (.« (1( كذا في مطبوع( 2( كانت في مطبوع( 3( « البخاري، قال ابن نقطة: كذا نقلتُه مضبوطًا مِن خطّ ابن ماكولا، ولكن ضبطه المستغفري في (تاريخ نَسَف) وغيره: مُزَيْنَة بميم وزاي وهذا أصح. قلت: لم يقل ابن نقطة كما حكاه المصنف عنه بقوله: قال؛ وإنما لفظ ابن نقطة بعد أنْ نسب منصورًا المذكور وذَكَرَ وفاتَه أنّها في سنة تسع وعشرين وثلاث مئة فقال: (نقلتُه مضبوطًا مِن خطّ ابن ماكولا مِن باب مُزَيْنة، وههنا أولى به، ثم رأيتُه بعد ذلك في كتاب (تاريخ نَسَف) تصنيف جعفر بن محمد المستغفري، نسخة صحيحة: منصور بن محمد بن علي بن مُزَيْنة بضم الميم وفتح الزاي، وكذلك رأيتُه في نسخةٍ بصحيح البخاري، ولكن اعتمدنا على قول الأمير وضبطه، والظاهر أنه بالميم، والله عز وجل أعلم)، هذا قول ابن نقطة بحروفه 259 ‑ 258/2

عدد الصفحات ١٠٩

107 سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ذَكَرَ ذلك مِن كونه روى (الجامع الصحيح) عن البخاري (.1(أبو نصر ابن ماكولا وغيره .فقد مات الفِرَبْرِيُّ سنة والذي يظهر لي أَنَّا الفِرَبْرِيَّا لم يحصر في كلامه هذا كلَّا مَن سَمِعَ ويَرْوِى عن البخاري، وإنَّاما قَصَدَ مَن حضرَ معه سماع ممَّاا هيَّاأَ له هذه – كما سيأتي –وقد سَمِعَ الفِرَبْرِيُّ الكتاب مِن البخاري أكثر مِن مرَّاةٍ المعرفة، وساعده على تقدير هذا العدد، الذي يتوافق مع مجالس البخاري العامرة بآلاف الناس. وقد قال حاشد بن إسماعيل وغيره في طلب الحديث وهو شابٌّ، حتى يغلبوه على نفسه، ويُجلسونه في بعض (2(خلفه الطريق، فيجتمع عليه ألوفٌ أكثرهم ممَّان يكتب عنه. قال: وكان أبو عبد الله عند ذلك (.4(»(3(شابًّا لم يخرج وجهه وكذا وردَ أنَّا الإمام البخاري عندما البلد، واستقبلَه عامةُ أهل البلد، حتى لم يَبْقَ مذكورٌ إِلاَّا وقد استقبلَه، ونُثِرَ عليه الدنانير (.5(والدّراهم والسُّكّر الكثير أنْ يكون مراد الفِرَبْرِيِّ بلدًا أو مجلسًا بعينه، – والحالة هذه مِن الكثرة –فلا يبعُد أو مَن سَمِعَ أو حَضَرَ معه مجالس سماع 451 –المشتبه (.« (1( .♫ أي: البخاري( 2( يعني: لم تنبُت لحيته بعدُ (3( « (4( .(« .(« (5(

عدد الصفحات ١١٠

108 البخاري ويؤيّد هذا أَنَّا البخاري لم يتوقف عن التحديث بكتابه، ولم يصحبه الفِرَبْرِيِّ في كل رحلاته حتى يحصر مَن سَمِع منه وعاينه بنفسه. وهذا يدل على كثرة مَن سَمِع في العدد السابق. وقد ذَكَرَ ابنُ حجر طائفةً مِمَّانْ روى عن البخاري إلى أنْ قال إسماعيل المحاملي، وهو آخر مَنْ حدَّاثَ عنه ببغداد، وأُمَمٌ لا يُحصَوْن، يكفي مِن التنبيه على كثرتهم حكاية الفِرَبْرِيِّ المتقدمة أنَّاه سَمِع معه (الصحيح) مِن البخاري تسعون (.1(ألفًا وقال ابن حجر في موضعٍ آخر بالإجازة: إبراهيم بن معقل النسفي، وفاته منه قطعة مِن آخره، رواها بالإجازة. وكذلك حماد بن شاكر النسوي. والرواية التي اتصلتْ بالسماع في هذه الأعصار وما قبلها: هي رواية محمد بن (.2(يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفِرَبْرِي وقد سمعه الفِرَبْرِي وحده مِن البخاري أكثر مِن مرة؛ فقال الكلاباذي (.3(محمد بن إسماعيل مرتين، مرة بفربر سنة ، ولم يذكر بُخَارَى. (4(بينما قال الذهبي في ترجمة الفِرَبْرِي (.« (1( .(492 –« (2( « (3( « لكن وقع عند ابن خير (.« (4(

عدد الصفحات ١١١

109 وهاتان المرتان وردتا في إسناد البقاعي في بدء نسخته الخطّية مِن (ق لكن وردَ عن الفِرَبْرِيِّ تأريخ سماعه مِن البخاري أيضًا سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين، وروى غنجار عنه سنة بإسناده إلى أبي عبد الله محمد بن أحمد الغنجار في (1(كذا رواه الإمام ابن نقطة يعني: – « يقول (3(يقول: سمعتُ محمد بن يوسف بن مَطَر – (2(الكُشَاني الصحيح) مِن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بفَرَبْر في ثلاث سنين، في سنة ثلاثٍ وخمسين، وأربعٍ وخمسين، وخمسٍ وخمسين ومائتين وكذا قال السمعاني (.4(سنة ثلاث، وأربع، وخمس وخمسين ومائتين وأما تأريخه سماعه سنة وسمّاه (الجامع –فقال الإمام أبو عليٍّ الجَيَّاانِي مِن رواية أبي زَيْدٍ محمد بن أحمد –المختصر مِن أمور رسول الله ﷺ وسُنَنِه وأيَّاامِه) المَرْوَزِيِّ، مِن طريق أبي الحسن القَابِسِيِّ: فقرأتُه على أبي القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتمٍ التَّامِيميِّ، المعروف بابن الطَّارَابُلْسِيِّ، مَرَّااتٍ، أولُها: في سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئةٍ، قال: أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد بن أبي بكرٍ القَابِسِيُّ، 292 –« (1( نسبةً إلى( 2( والفيروز آبادي في في البلدان والأول أظهرُ الفِرَبْرِيّ. (3( .(« (4(

عدد الصفحات ١١٢

110 الفقيه، قراءةً عليه بالقيروان وأنا أسمع، سنة ثلاثٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو زَيْدٍ محمد بن أحمد المَرْوَزِيُّ، بمكة، سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح بن بِشْرٍ الفِرَبْرِيُّ، بفَرَبْر، في ذي القعدة سنة ثماني عشرة وثلاث ، سنة ♫مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعْفِيُّ البخاري (.1(ثلاثٍ وخمسين ومئتين وكذلك قال ابن خير ، قراءةً منِّي عليه، قال: حدثني بها القاضي أبو ♫يونس بن محمد بن مُغِيث، عُمَر أحمد بن محمد ابن الحذَّااء التَّامِيميُّ، سماعًا عليه بقراءة أبي عليٍّ الجَيَّااني، قال: حدثنا بها أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجُهَنِيُّ، قراءةً عليه سنة أربعٍ وتسعين وثلاثة مئة، قال: حدثنا أبو عليٍّ سعيد بن عثمان بن السَّاكَن، الحافظ، في منزله بمصر، سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح بن بِشْرٍ الفِرَبْرِيُّ، بفَرَبْر مِن ناحية بُخارى، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن (.2(إبراهيم الجُعْفِيُّ البخاري، سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين فأرَّاخها سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين. وكذلك ذكره ابنُ خيرٍ أيضًا في إسناده برواية الأَصِيليِّ. فقال الإمام ابن خير ، قراءةً منِّي عليه، والشيخُ الفقيه أبو الحسن يونس بن ♫أحمد بن محمد بن بَقِيٍّ، : (3(، سماعًا لجملةٍ منه ومناولةً منه لي لجميعِه. قالا جميعًا ♫محمد بن مُغِيث، حدّثنا بها الفقيه أبو عبد الله محمد بن فَرَج، مولى محمد بن يحيى البَكْري، المعروف أما ابن بَقِيٍّ فقال: سمعتُ جميعَه عليه، وأما ابن مُغِيثٍ فقال: حدَّاثنا به –بابن الطَّالاَّاع، (.« (1( « (2( ابنُ بَقِيٍّ، وابنُ مُغِيثٍ (3(

عدد الصفحات ١١٣

111 ، قال: سمعتُ جميعَه على الفقيه أبي –قراءةً منه علينا لأكثر الكتاب وإجازةً لسائرِه عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المَعَافِرِيِّ، في سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة، بقراءة محمد بن محمد بن بَشِيرٍ الصَّارَّااف، قال: سمعتُ جميعَها على الفقيه أبي محمدٍ عبد الله بن إبراهيم الأَصِيليِّ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة، قال: قرأتُها على أبي زَيْد محمد بن أحمد المَرْوَزِيِّ، بمكة، سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة، قال أبو محمد الأَصِيليُّ: وسمعتُها على أبي زَيْدٍ أيضًا ببغداد في شهر صفر سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئة؛ قرأَ أبو زَيْدٍ بعضَها وقرأتُ أنا بعضَها حتى كَمُل جميع المُصَّانَّاف، قال أبو عبد الله محمد بن يوسف الفِرَبْرِيُّ بفَرَبْر سنة ثمان عشرة وثلاث مئة، قال: حدثنا أبو (.1(عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين وهذه مواضع وأسانيد متفرِّقة يصعُب معها احتمال الوهم أو الخطأ، مما يدلُّ على .صحة هذا التاريخ سنة يضاف إلى ذلك ورود هذا التاريخ لدى الجياني ثم ابن خير، وقد رَوَيَا بإسنادَيْهِما إلى الكلاباذي قوله: إِنَّا الفِرَبْرِيَّا قد سَمِعَ مِن البخاري مرتين، إحداهما بفَرَبْر سنة والثانية ببُخَارَى سنة ومِن ثَمَّا قال الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري بالجامع الصحيح، في سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين، فعلى هذا يكون سماعه للكتاب ثلاث (.2(مراتٍ، والله أعلم وهذا هو الظاهر، ويظهر أنّه آخر ما وقع للفَرَبْرِيِّ مِن سماع الكتاب مِن البخاري، ولعلَّاه حين قال: سمعتُ الكتاب مرتين، لم يكن قد سَمِع هذه الثالثة، فنُقِلَ عنه ذلك، فلما سَمِع الثالثة نُقِلَتْ عنه أيضًا. (. المصدر السابق (ص( 1( في حاشية (2( شيخنا الحافظ أبي محمد عبد المؤمن الدمياطي: قال الفِرَبْرِي

عدد الصفحات ١١٤

112 ويلزم مِن ذلك كله أنْ تكون رواية الفِرَبْرِيِّ عامة، ونسختَا الجَيَّاانِيِّ وابنِ خيرٍ في .، قُبيل وفاته سنة ♫هذه الرواية خاصةً؛ مِن آخر ما سُمِع على البخاري ومِن ثَمَّا قال الشيخ أحمد السلوم، وفقه الله البخاري كان مُقْبِلاً على رواية كتابه إلى قُبيل وفاته سنة الفتنة التي حصلتْ له مع محمد بن يحيى الذُّهْلِيِّ، والشغب الذي صار عليه منه ومِن حزبه، لمَّاا قَدِمَ عليهم بُخارى سنة وهذا النص العزيز مِن رواية الكُشَانيِّ عن الفِرَبْرِيِّ يُصَحِّح ما وقع في (فهرست ابن خير) في سوق إسناد رواية أبِي عليٍّ سعيد بن عثمان بن السَّاكَن الحافظ قال: نا محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح بن بِشْرٍ بفَرَبْر، مِن ناحية بخارى، قال: نا أبوعبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعْفِيُّ البخاري سنة عليه وكذلك وقع مثله للغسَّااني. فليُصَحِّح هذا الخطأَ الذي نفقَ على كثيرٍ مِن مشايخنا في تاريخ سماع الفِرَبْرِيِّ صحيح البخاري. ورواية الفِرَبْرِيِّ أشهر الروايات، وأحسنها سوقًا، وأكملها عدّة، ولها طرق كثيرة (.1(عن الفِرَبْرِي • مطلب: الرواة عن الفِرَبْرِي: (.2(ثم رواه خَلْقٌ كثيرٌ جدًّا جدًّا عن الفِرَبْرِي، حتى تَوَاتَرَ عنه كما قال ابنُ رُشَيْدٍ على ذِكْر ستةٍ مِنهم. (3(واقتصر ابن نقطة وكذلك وقعتْ روايته إلى الجياني مِن طريق السّتّة المشاهير عنه. (.48 – مقدمة تحقيق (1( وسيأتي نص كلامه بعد قليل قُبيل ختام الكلام على رواية الفِرَبْرِيِّ إِنْ شاء الله تعالى (2( .(« (3(

عدد الصفحات ١١٥

113 فقال الجياني ، رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفِرَبْرِيِّ، والنَّاقَلَةُ إلينا عنه: ♫ أبو عَلِيٍّ سعيد بن عثمان بن السَّاكن –1 وأبو زيد محمد بن أحمد المروزي–2 وأبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني– 3 وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِي –4 وأبو محمد عبد الله بن أحمد الحَمُّويِي –5 .(1( وأبو الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِيْهَنِي –6 بينما قال النووي أبو محمد الحَمُّويِيُّ. –1 وأبو زيد المَرْوَزِي – 2 وأبو إسحاق المُسْتَمْلِي – 3 وأبو سعيد أحمد بن محمد– 4 وأبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبد العزيز الجُرْجَانِي – 5 وأبو الهيثم محمد بن مكّيٍّ الكُشْمِيْهَنِي –6 وأبو بكر إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشَانِي – 7 .–بفتح الميم وتشديد التاء المثناة فوق– ومحمد بن أحمد بن مَتّ – 8 وآخرون ثم رواه عن كلِّ واحدٍ مِن هؤلاء جماعاتٌ، واشتهر في بلادنا عن: أبي الوقت، عن الدَّااودِيِّ، عن الحَمُّويِيِّ، عن الفِرَبْرِيِّ، عن البخاري. ورويناه عن جماعةٍ مِن أصحاب (.« (1(

عدد الصفحات ١١٦

114 .(1(أبي الوقت وقال ابن رُشَيْدٍ (.2(« والمقصود الإشارة إلى كثرة رواة الكتاب عن البخاري أولاً، ثم عن الفِرَبْرِيِّ، وهلم جرَّاا. : أبو زيد الفَاشَانِيُّ، وآخرهم (3(قال السمعاني (.4(روايةً عنه: أبو عليٍّ إسماعيل بن محمد بن أحمد ابن صاحب الكِسَائِيّ ولم تلبث رواية الفِرَبْرِيّ طويلاً حتى استقرَّاتْ في بطون الصفحات، واستمدتْ قوةً إلى قوتها، بإضافة الكتاب إلى السماع، فقُيِّدَتْ تقييدًا، وحُفِظَتْ حِفْظًا. وبدأ هذا معها في مرحلةٍ مبكرة جدًّا، بدأ الفِرَبْرِيُّ فيها يُراجع أصلَ البخاري، ويُراجع تلامذته أصوله هو. وقد قال الإمام أبو الوليد الباجي ، ثنا أبو إسحاق المُسْتَمْلِيُّ إبراهيم بن أحمد قال: انتسَخْتُ كتابَ البخاري مِن ♫ .(5(أصلهِ، كان عند محمد بن يوسف الفِرَبْرِي مِن أبي عبد الله الفِرَبْرِي (6(ومِن ثَمَّا قال ابن رُشَيْدٍ (.7(البخاري (.192 –« (1( .(23 –« (2( أي عن الفِرَبْرِي (3( « (4( « (5( المُسْتَمْلِيّ (6( .(« (7(

عدد الصفحات ١١٧

115 .(1(وقال في موضعٍ آخر وكذلك قال ابن حجر في كلامٍ له (.2(أنَّا أصل البخاري كان عند الفِرَبْرِي على وجود أصل البخاري لدى الفِرَبْرِيِّ، –بعد تأكيد ابن رشيد – وهذا تأكيدٌ آخر واطِّلاع غير الفِرَبْرِيِّ عليه، ونَقْلهم منه، ومعارضتهم نُسخهم التي نسخوها وسَمِعوها مِن رواية الفِرَبْرِيِّ بهذا الأصل البخاري. وبهذه النَّاقْلَة انتقلت الأصول مِن يدٍ إلى يدٍ، ومِن كابرٍ إلى كابرٍ، فسَمِعَ ونقل الفِرَبْرِيُّ عن البخاري وأصلِه، ثم سَمِعَ المُسْتَمْلِيُّ مِن الفِرَبْرِيِّ، ونقلَ مِن أصلِ البخاري الذي كان عند الفِرَبْرِيِّ آنذاك. وكذلك جاء أبو محمد عبد الله بن محمد بن أَسَدٍ الجُهَنِيُّ، فروى أبي عليٍّ سعيد بن عثمان بن السَّاكَن البغدادي، سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئةٍ، قال: نا محمد بن يوسف الفِرَبْرِيُّ، قال: نا أبو عبد الله البخاري. وسَمِع الإمامان أبو عُمَر ابن عبد البر وأبو عُمَر ابن الحَذَّااء في مجلسٍ واحدٍ من أبي محمدٍ ابن أَسَدٍ، وعن ابن عبد البر وابن الحَذَّااء روى الإمام الجَيَّااني رواية ابنِ السَّاكَن، وقال الجَيَّاانِي (.3(ابن السكن فسَمِع الجيانيُّ روايةً أخرى عن الفِرَبْرِيِّ، وعارضَ كتابه وقابَلَه على نسخةِ راويها ابنِ أسدٍ بخطِّه عن ابن السَّاكَن عن الفِرَبْرِيِّ. وثَمَّاة رواية ثالثة يرويها أبو محمدٍ الأَصِيليُّ، عن أبي زَيْدٍ محمد بن أحمد، وأبي أحمد محمد بن محمد بنِ مَكِّيِّ، كلاهما عن الفِرَبْرِيِّ، عن البخاري. (. السابق (ص( 1( .(« (2( .(« (3(

عدد الصفحات ١١٨

116 وكتب الأَصِيليُّ نسخته بخطِّه، وقد سَمِع الإمام الجَيَّاانيُّ هذه النسخة عن شيخَيْه التُّجِيبِيِّ وابنِ سِرَاج، كلاهما عن الأَصِيلِيِّ، ولم يكتف بالسماع، بل قال الجَيَّااني: (.1(« • مطلب: انتقال الأصول، وتجدُّد الخطوط وتستمر الأيام، ويدخلُ أصلٌ في أصلٍ آخر، وينتقل خطٌّ إلى خَطٍّ، وكتابٌ إلى كتابٍ، وبذا تتجدَّاد الأصول، أصلاً تلو أصلٍ، وتتواصل فيما بينها. وتمرُّ الأيام والليالي، ويرى الإمام الصغاني أصلَ الفِرَبْرِيِّ وعليه خطّ الفِرَبْرِيِّ، ومِن ثَمَّا يرى ابنُ حجر العسقلاني نسخة الصغاني تلك، ويحتفي بها في وينقل عنها في مواضع كثيرة جدًّا. ويُسَمِّيها ابنُ حجر بـ اللُّغوي، بعد أنْ سَمِعَها مِن أصحاب أبي الوقت، وقابَلَها على عدةِ نسخٍ، وجعلَ لها علامات (.2(كلّها إِلاَّا في النسخة التي قُرِئَتْ على الفِرَبْرِيِّ صاحب البخاري وعليها خطه وقال في موضعٍ آخر (.3(الفِرَبْرِيِّ التي بخَطِّه ، فيحمل لواء ضبط رواية ♫ويأتي الحافظ البارع شرف الدين اليونيني ، إِذْ ضبطه (4(« .(60 – المصدر السابق( 1( .(« (2( .( المصدر السابق( 3( ، وهو مقالٌ قديمٌ للشيخ، ♫ ينظر( 4( أُعِيد نشره في مقدمة أكثر مِن طبعة لـ وفقه الله ‑ في مجلة– أشرف عبد المقصود الشيخ أحمد شاكر على خطأ كتابة تاريخ السماع الواقع في كتاب القسطلاني.

عدد الصفحات ١١٩