المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – عدد البخاري – العددان – 27 – 28

غير معروف

صفحة ٦ من ٢٩

84 البخاري في العراق عبد الحكيم بن محمد الأنيس في أعظم مدن ما وراء النهر: (بُخارى)، نشأ هذا الإمام الكبير أمير المؤمنين في 256–الحديث محمد بن إسماعيل وكان للعراق فيه أثرٌ، وله معه حديثٌ، وذلك في حال التلقي والتحمُّل، وحال الإلقاء والأداء. فقد سمع الحديثَ في (بغداد) من محمد بن عيسى ابن الطباع، وشريح بن النعمان، وطائفة. وقال من عمره. وسمع في (البصرة) من أبي عاصم النبيل، وبدَل بن المُحَبَّار، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الرحمن بن محمد بن حماد، وعمر بن عاصم الكلابي، وعبد الله بن رجاء الغداني، وطبقتهم. وسمع في (الكوفة) من عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وطلق بن غنام، والحسن ، وخلاد بن يحيى، وخالد بن مخلد، وفروة بن أبي –وهما أقدم شيوخه موتًا – بن عطية المغراء، وقبيصة، وطبقتهم. وسمع في (واسط) من عمرو بن محمد بن عون وغيره كما قال الذهبي. وكان يقولُ وقيل له مرةً: ما تشتهي؟ فقال * * *

عدد الصفحات ٨٧

85 وذكر ابنُ كثير أنه دخل (بغداد) ثماني مرات، كل مرة منها يجتمع بالإمام أحمد بن (.1(حنبل فيحثُّه على الإقامة ببغداد، ويلومُه على الإقامة بخراسان والظاهرُ أن هذه المرات تعني دخولَه مُتعلمًا ومُعلِّمًا، مُستفيدًا ومُفيدًا. وإذا ما قرأنا دعوة الإمام أحمد إياه لسُكنى بغداد، وقولَه عنه: ما أخرجتْ خراسان مثل محمد بن إسماعيل. وقولَه: لم يجئنا مثلُ محمد بن إسماعيل. علمنا أيَّا منزلةٍ كانتْ له في بغداد. وأدركنا معنى الكتابِ الذي كتبه أهلُ بغداد إليه، وفيه: المسلمون بخيرٍ ما بقيتَ لهمْ وليس بَعدَكَ خيرٌ حين تُفتَقدُ! وهذا كلُّه يجعلنا نتصوَّارُ قولَ أبي سهل محمود بن النضر الفقيه: كنتُ أستملي له ببغداد، فبلغ مَنْ حضر المجلس عشرين ألفًا. وقولَ صالح بن محمد أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر مِنْ عشرين ألفًا. * * * ولعل من أسباب هذه المحبة، وهذا الإعجاب به، والإقبال عليه، حادثة الامتحان التي يرويها الخطيبُ البغدادي في سمعتُ عدة من المشايخ يحكون: أنَّا محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغدادَ، فسمع به أصحابُ الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متنَ هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسنادَ هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس: إلى كل رجلٍ عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يُلقوا ذلك على ونص الإمام في( 1( في آخر ما ودعتُه: يا أبا عبد الله تتركُ العلمَ والناسَ، وتصيرُ إلى خراسان؟ قال أبو عبد الله: فأنا الآن أذكر قوله. أي عرَفَ أهمية قوله ونصحه. وهل يدل هذا أنه لم يزر بغداد بعد وفاة الإمام أحمد؟ يُنظر.

عدد الصفحات ٨٨

86 البخاري، وأخذوا الموعدَ للمجلس، فحضر المجلسَ جماعةُ أصحاب الحديث من الغرباء: من أهل خراسان، وغيرها، ومن البغداديين، فلما اطمأنَّا المجلسُ بأهله انتدب إليه رجلٌ من العشرة، فسأله عن حديثٍ من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يُلقي عليه واحدًا بعد واحدٍ حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفُهماء ممَّان حضر المجلس يلتفتُ بعضُهم إلى بعض، ويقولون: الرجلُ فهِم، ومَنْ كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم. ثم انتدب رجلٌ آخر من العشرة، فسأله عن حديثٍ من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فلم يزل يُلقي عليه واحدًا بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب إليه الثالثُ، والرابعُ، إلى تمام العشرة، حتى فرغوا كلُّهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه. فلما علم البخاريُّ أنهم قد فرغوا التفتَ إلى الأولِ منهم فقال: أما حديثُك الأولُ فهو كذا، وحديثُك الثاني فهو كذا، والثالثُ، والرابعُ، على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فردَّا كلَّا متنٍ إلى إسناده، وكلَّا إسنادٍ إلى متنه. وفعَلَ بالآخرين مثل ذلك، وردَّا متونَ الأحاديثِ كلها إلى أسانيدها، وأسانيدَها إلى متونها. فأقرَّا له الناسُ بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل. ورجلٌ بهذا العلم، وهذه النباهة، جديرٌ أن يُوصف بقول عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: رأيتُ العلماء بالحرمين، والحجاز، والشام، والعراق، فما رأيتُ فيهم أجمعَ مِنْ محمد بن إسماعيل. وبقولِ الترمذي: لم أرَ أحدًا بالعراق، ولا بخراسان، في معرفة العلل، والتاريخ،

عدد الصفحات ٨٩

87 ومعرفة الأسانيد، أعلمَ مِنْ محمد بن إسماعيل * * * وممّا يدلُّ على معرفة البخاري بأسانيدِ العراق والعراقيين، وحفظهِ لها، ومهارتهِ فيها، وأثرِ العراق في تكوينه ما قاله أبو الأزهر: كان بسمرقند أربع مئة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل، فأدخلوا إسنادَ الشام في إسناد العراق، وإسنادَ العراق في إسناد الشام، وإسنادَ الحرم في إسناد اليمن، فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطةٍ، لا في الإسناد، ولا في المتن. ومما يدلُّ على نصيب العراق منه قولُ الذهبي وغيره عنه: حدَّاثَ بالحجاز، والعراق، وما وراء النهر، وكتبوا عنه وما في وجهه شعرةٌ. والجملةُ الأخيرةُ تدلُّ على نبوغهِ المبكِّر، وتميزهِ السريع، وإتقانهِ المتين. * * * ومِنْ أيامه العراقية المشهودة يوم دخل (البصرة): قال يوسفُ بنُ موسى المروزي: كنتُ بالبصرة في (جامعها) إذ سمعتُ مناديًا يُنادي: يا أهلَ العلم لقد قدمَ محمد بن إسماعيل البخاري. فقاموا إليه، وكنتُ معهم، فرأينا رجلاً شابًا ليس في لحيته بياضٌ، فصلى خلف الأسطوانة، فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أنْ يعقد لهم مجلسًا للإملاء، فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانيًا في جامع البصرة فقال: يا أهلَ العلم لقد قدمَ محمد بن إسماعيل البخاري، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء، فأجاب بأنْ يجلس غدًا في موضع كذا. فلما كان الغدُ حضر المُحدِّثون، والحفاظ، والفقهاء، والنظّارة، حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس، فجلس أبو عبد الله للإملاء فقال قبل أنْ يأخذ في الإملاء: يا أهل البصرة أنا شابٌّ، وقد سألتموني أنْ أحدِّثكم، وسأحدِّثكم بأحاديث عن أهل

عدد الصفحات ٩٠

88 .–يعني ليستْ عندكم – بلدكم تَستفيدونها قال: فتعجَّاب الناسُ من قوله، فأخذ في الإملاء فقال: حدَّاثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي ببلدكم قال: حدَّاثني أبي، عن شعبة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك: أنَّا أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: الرجلُ يُحبُّ القوم...، الحديث. ثم قال: هذا ليس عندكم عن قال يوسفُ بنُ موسى: فأملى عليهم مجلسًا من هذا النَّاسق، يقول في كلِّ حديثٍ: فليستْ – يعني التي يسوقُها – روى فلان هذا الحديث عندَكم كذا، فأمّا مِنْ رواية فلان عندكم. وقال حمدويه بنُ الخطّاب: لما قدمَ البخاري قدمتَه الأخيرة من العراق، وتلقاه مَنْ تلقاه مِنَ الناس، وازدحموا عليه، وبالغوا في برِّه، قيل له في ذلك، فقال: كيف لو رأيتم يومَ دخولنا البصرة! كأنه يُشير إلى قصة دخوله التي ذكرها يوسفُ بن موسى. وهذه مفخرةٌ من مفاخر تاريخنا تدلُّ على مبلغ احتفال الناس بالعالم، واحتفائهم به! * * * ومِنْ أخباره التي ذُكِرَ فيها العراق قول محمد بن أبي حاتم: قال لي بعضُ أصحابي: كنتُ عند محمد بن سلام فدخل عليه محمدُ بن إسماعيل حين قدم من العراق، فأخبره بمحنة الناس، وما صنع ابنُ حنبل وغيرهِ من الأمور، فلما خرج من عنده قال محمد بن سلام لمن حضره: أترون البكرَ أشدَّا حياءً من هذا؟ وهذه القدمة إلى العراق مُتقدِّمة إذ يحكي فيها محنةَ الإمامِ أحمد بن حنبل. * * *

عدد الصفحات ٩١

89 أمّا آخرُ قدمة فكأنّها قريبةٌ من وفاته، يقول محمد بن أبي حاتم: كان هجيراه من الليل إذا أتيتُه في آخر مقدمهِ من العراق: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده). وكأنه يردِّدُ هذه الآية في المحنة التي أصابته في آخر عمره. وكان آخر مَنْ سمع من البخاري في بغداد وفاةً القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي. قالوا: ولكن لم يكن عنده البخاري ببغداد في آخر قدمةٍ قدمها. * * * وبعدُ: فقد قال أبو حاتم الرازي: محمد بن إسماعيل أعلم مَنْ دخلَ العراق. (.1(رحم اللهُ محمدَ بن إسماعيل، وأعاد للعراقِ أيامَهُ الحافلة بالعلم ❁ ❁ ❁ وذكروا عن والد البخاري: إسماعيل بن إبراهيم أنه رَوى عنه العراقيون، وكان آخر مَنْ روى حديثَه عاليًا (1( خطيبُ الموصل، في

عدد الصفحات ٩٢

90 البخاري المفسِّر (1(عبد الحكيم بن محمد الأنيس الحمد لله ربِّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فالإمام البخاري وُلِدَ بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلتْ من شوال سنة ، (2(–أو أقل– وقال: أُلهمْتُ حفظَ الحديث وأنا في الكُتّابِ. وقد أتى عليه عشرُ سنوات ، وكأنَّا رايةَ السُّنة دُفِعَتْ (3(أي سنة إليه. ، على رأسها كتابه (4(وبعد اثنتين وستين سنة غادرَ دُنيانا تاركًا أكثر مِنْ عشرين كتابًا « ، يعني: لو سُئِلَ يومَ القيامة عن شيءٍ احتجَّا بما في (5(الذي جعله حجةً بينه وبين الله ألقيتْ هذه الكلمة في (1( .18-22-والعمل الخيري بدبي، وكانت هدى الساري (ص( 2( .( انظر: سير أعلام النبلاء( 3( .(وعن لقبه ناصر الحديث انظر: السِّير (.120–764– انظر: هدى الساري (ص( 4( .( انظر: هدى الساري (ص( 5(

عدد الصفحات ٩٣

91 هذا الكتاب، فهو صفوة الصفوة ممّا سمعَهُ وجمعَهُ ورواه في البلاد، وقد دخل الحجازَ ، وتلك مدنُ الإسلام العامرة بالعلم والعلماء. (1(والعراقَ والشامَ ومصرَ وخراسانَ * * * والبخاريُّ وإنْ دُعِيَ أمير المؤمنين في الحديث فهو رجلُ القرآن أولاً. قال عنه الدارمي: هو أكيسُ خلق الله، عقلَ عن الله ما أمرَ به ونهى عنه مِنْ كتابهِ وعلى لسان نبيِّه، إذا قرأ محمدٌ القرآنَ شغلَ قلبَهُ وبصرَهُ وسمعَهُ، وتفكَّارَ في أمثاله، (.2(وعرَف حلاله مِنْ حرامه وقال بكر بن منير: كان البخاري ذات يومٍ يُصلّي، فلسعه الزُّنبورُ سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا أيَّا شيء هذا الذي آذاني في صلاتي؟ فنظروا فإذا الزُّنبورُ قد ورَّامَهُ في سبعة عشر موضعًا ولم يقطع صلاته. (.3(وكأنه سُئِلَ فقال: كنتُ في آيةٍ فأحببتُ أنْ أتمَّاها يقول: لا أعلمُ (4(لقد كان واسعَ العلم بالقرآن، وقد سمعه ورّاقُهُ محمد بنُ حاتم (.5(شيئًا يُحتاجُ إليه إلا وهو في الكتاب والسُّنة. فقال له: يمكنُ معرفةُ ذلك؟ قال: نعم يعني – وكان عميقَ النظر بحيث قال: لستُ أروي حديثًا مِنْ حديث الصحابة والتابعين (.6(إلا وله أصلٌ، أحفظُ ذلك عن كتابِ الله وسُنةِ رسوله – من الموقوفات وله في التفسير كتابان (. انظر: هدى الساري (ص( 1( .( هدى الساري (ص( 2( .( انظر: هدى الساري (ص( 3( وربما نقلَ عنه – وله عنه كتابٌ نقلَ عنه الذهبي في (4( ، ومن الجميل لو جرتْ محاولةُ إعادةِ تدوينهِ –بواسطة (. هدى الساري (ص( 5( .( هدى الساري (ص( 6(

عدد الصفحات ٩٤

92 . ولم يَذكرْ (أي ابن حجر) أحدًا رواه (1(قال ابنُ حجر والثاني: كتابُ التفسير ضمن وقال ورّاقُهُ: رأيتُهُ استلقى ونحنُ بفربر في تصنيفِ كتابِ التفسير، وكان أتعبَ نفسَه في ذلك اليوم في التخريج، فقلتُ له: إني سمعتُك تقول: ما أتيتُ شيئًا بغير علمٍ فما الفائدة في الاستلقاء؟ قال: أتعبتُ نفسي اليومَ، وهذا ثغرٌ خشيتُ أن يحدثَ حدثٌ مِنْ أمر العدو، فأحببتُ (.3( العدوُّ كان بنا حراك (2(أن أستريحَ وآخذَ أُهبة، فإنْ غافصَنا – ولا ندري أيَّا كتابٍ مِنْ كتابيهِ عناه الورّاقُ هنا، ؟ ولكنا استفدنا صورةً عن إجهاد نفسه في هذا –أعني به الذي هو ضمن البابِ من العلمِ وشدةِ اهتمامه به. * * * وكتاب التفسير في وفيه إلى جانبِ التفسيرِ الصناعةُ الحديثيةُ التي عُرِفَ بها البخاري في وفي غيره من مؤلفاته. وهي صناعةٌ دقيقةٌ يحتاجُ اكتشافُها إلى علمٍ وعقلٍ ونظرٍ وتأمّلٍ وتوفيق. وكان البخاري عميقَ الغَور، ألَّاف كتبه ثلاث مرات، وكان يقول: لو نُشِرَ بعضُ (. هدى الساري (ص( 1( وجاء في ولم أجده في المطبوع. أخذَنا على غرة. (2( .( هدى الساري (ص( 3(

عدد الصفحات ٩٥

93 ولا عرفوه. ثم قال: صنَّافتُه (2( لم يفهموا كيف صنَّافتُ (1(أستاذي هؤلاء (.3(ثلاث مرات * * * هل دُرِسَ الجانبُ التفسيري في صحيح البخاري؟ – الجواب: نعم، هناك نبذةٌ يسيرةٌ في كتاب وهناك رسالتان جامعيتان: الأولى الإمام بن خطري، أُجيزتْ في جامعة أم القرى. الثانية الهاشمي، وهي رسالة ماجستير في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية ببغداد، أُجيزتْ 2009–سنة وقد رأيتُ الأولى، وهي منشورة في الشابكة، ورأيتُ فهرس الثانية، وهذا الفهرسُ (.4(يشترك مع فهرس الأولى في كثيرٍ من العناوين، أمّا المضمون فلا أستطيع الحكم عليه * * * كأنه يشير إلى جماعةٍ انتقدوا أو اعترضوا. (1( كذا، ولعل الأصل( 2( .( هدى الساري (ص( 3( ومما له صلةٌ بالموضوع الرسائل الآتية (4( موارد الحافظ ابن حجر العسقلاني في علوم القرآن من خلال كتابه – الروايات التفسيرية في– القراءات العشر في كتاب التفسير من –

عدد الصفحات ٩٦

94 نظرتُ في كتاب التفسير في لشرح الجامع الصحيح للكشميري، و ملحوظاتي، واستنتاجاتي، ومرئياتي، وحين وقفتُ على الرسالة المذكورة رأيتُ الباحث (سيد حمد) قد بذلَ جهداً جيداً في جمعِ المادة العلمية، وتبويبِها، وتصنيفِها. لقد اشتملتْ خطةُ البحث على ثلاثة أبواب، وخاتمة: الباب الأول: الإمام البخاري وصحيحه، ومراحل التفسير قبله. الباب الثاني: استعانة البخاري بعلوم القرآن في التفسير. وتناوَلَ الباحث هنا عنايتَهُ بأول ما نزل وآخر ما نزل، واهتمامَهُ بذكر أسباب النزول، ومنهجَه في الناسخ والمنسوخ، واستعانتَه بالقراءات، ومنهجَه في غريب القرآن. الباب الثالث: الأسس العامة والخاصة لمنهج البخاري. وتناولَ في الأسس العامة تفسيرَهُ القرآن بالقرآن، ومظاهرَ اعتماده على السُّنة، واعتمادَه على تفسير الصحابة والتابعين، واعتمادَه على اللغة العربية، ومن ذلك اعتمادُه على تصريف الكلمات، واستشهادُه بالشعر، وتناوُله الـمُعرَّاب. وتناولَ في الأسس الخاصة منهجَه في تفسير آيات العقيدة، وفيه ذكرُ الخوارج، والمرجئة، والقدرية، والمعتزلة، والجهمية، والرد عليهم. ثم تناولَ منهجَه في تفسير آيات العبادات، وفيه عنايتُه بتاريخ تشريع العبادات، وفضائلها، وأصول أحكام آيات العبادات وفروعها. ثم تناولَ منهجَ البخاري في قصص الأنبياء. واشتملتْ أولاها: هي أنّ الإمام البخاري جعلَ تفسيرَ كتاب الله تعالى هدفاً وغاية من أهداف

عدد الصفحات ٩٧

95 كتابه، حيث كان يؤصِّل الكتب والتراجم تأصيلاً تفسيرياً، ويُعَدُّ نصفُ الكتاب مؤصلاً بالقرآن، إذ شمل ذلك ستةً وخمسين كتاباً، وأكثرَ مِنْ ألف ترجمة داخلة في دائرة التفسير، هذا فضلاً عن الروايات الكثيرة المنتشرة في الكتاب. ومنها: أنَّا الأئمة لم يُعطوا هذا الجانب ما يستحقُّه من الاهتمام والتنويه والدراسة! وعلى هذه الخطة، والعناوين، والنتائج أكثر مِنْ ملاحظةٍ ونظرٍ. * * * وهنا سؤالٌ دقيقٌ: هل كان البخاري قد وَضَعَ في ذهنه أنْ يستعينَ بأول ما نزل وآخر ما نزل، وأسباب النزول، وما شابه ذلك، أم أنه أخرجَ ما صحَّا في ذلك ممّا رواه فتحصلتْ فيه هذه الموضوعات؟ بمعنى: هل كان مُخيّراً، أم تحكمُه المروياتُ الصحيحةُ الواردةُ؟ وهل هو الذي أدرجَ هذه الموضوعات في التفسير، أم هي مما رواهُ ونقلَهُ؟ ليس من السهل الجواب على هذا السؤال. وقد يبدو لي أنه روى ما صحَّا، وعند التأمُّل فيما روى استطعنا أنْ نصنِّفَه ونقول: هذا مِنْ أسبابِ النزول، وهذا من الناسخِ والمنسوخِ، وهذا من المعرَّابِ، وهكذا... وإلا فنكون قد ألبسنا فما حقيقةُ دور البخاري؟ دورُه هو الروايةُ وَفْق شرطه، وترتيبُ هذه الروايات وتصنيفُها، وقد يكون في هذا التصنيف دقةٌ وغموضٌ... في هذين الأمرين: الترتيب والتصنيف، نكتشفُ البخاريَّا المفسِّر.

عدد الصفحات ٩٨

96 وأقولُ: إنَّا الصناعة الحديثية غلبتْ على الإمام في سائر كتب فأصبحت مقاصدُه التفسيريةُ بعيدة المنال، وربما كان هذا هو الذي دفعَ الحافظَ ابن حجر إلى تأليف كتابهِ ليعزلَ بين المقصدين، وممّا يؤسفُ عليه أنَّا هذا الكتاب يُعدُّ من (1(لمن نقل عنه المفقودات اليوم. وغيرُ بعيدٍ أنَّا الإمام البخاري كان يؤسِّسُ لـمَنْ بعده ويمهّدُ لهم طرق التفسير. * * * وسؤال آخر: كيف نقرأ كتابَ التفسير؟ الجواب: قلتُ سابقاً: إن الآن: كتابُ التفسير لا يُقرأ وحده، و عن بيتٍ حتى تستعرض جميعَ حجراته.. هكذا كتبهِ لن تفهم واحداً منها حقَّا الفهم، والبخاري يذكرُ روايةً في كتاب التفسير، وقد يُكرِّرها مراراً، وفي كل موضعٍ تجدُ نكتة مكمّلة لتلك الرواية، كما تجدُ موضوعات متعلقة بالآيات منثورة في جوانبه وأطرافه ومضامينه. ومن الضرورة بمكانٍ النظرُ في منهج التأليف في التفسير لدى مَنْ سبقه مِنْ شيوخه، وشيوخ شيوخه، وأقرانه الكبار. * * * وسؤالٌ آخر: هل كتاب التفسير للعلماء أم لعامة الـمُثقّفين؟ ذكره السخاوي في كتابه( 1(

عدد الصفحات ٩٩

97 الجواب: هو للعلماء، وإذا قرأه المثقَّافون فلا بدَّا أن يكون بشرح المختصين وقد يكون من المفيد تعميمُ دراسة شرح الغريب الذي أورده الإمام البخاري، وأحسنَ محمد فؤاد عبدالباقي بجمعه في أبي عبيدة معمر بن المثنى، وأبي عبيد، والفرّاء، وتفاسيرِ مَنْ سبق كمجاهد، وعكرمة، وقتادة، وفيه تصرُّفٌ في النقل يعودُ إلى اختصار العبارة ممّا يبين عن نزعةٍ نفسيةٍ لدى البخاري في قلة الكلام ودقته، وإذا كان هناك ما يُنتقد فهو عائد على القائل الأول، كما في قوله (.1(وقد انتقد الكشميري اعتمادَه على كتاب * * * وبعد: مرآةٌ صافيةٌ صادقةٌ لعصر النبوة. – ومنه كتاب التفسير – فـ وكان كثيرًا ما يَذكرُ أحاديثَ فيها تطبيقُ النبي ﷺ للآيات، وهذا ملمحٌ عجيبٌ (.2(للتفسير عنده وفيه كثيرٌ من أسباب النزول. وفيه تسجيلٌ واقعيٌّ لعصر المؤلِّف. وفيه رسائل للقرون اللاحقة. واللافتُ فيه أنَّا الرمز أكثر من التصريح، والإشارة أوسع من العبارة، وهو للقارئ الحصيف متعةٌ علميةٌ، ورياضةٌ ذهنيةٌ جادةٌ حين يقفُ أمامَ كل عنوانٍ ويتأملُ ما تحته، ويحاولُ أنْ يعبرَ إلى عقل الإمام وفكرهِ حين سطَّار ما سطَّار. (. انظر: فيض الباري( 1( ويحتاجُ هذا إلى إفرادٍ بالبحث (2(

عدد الصفحات ١٠٠

98 وهناك يَشْعرُ أنه يَسْتندُ إلى ركنٍ وثيقٍ.. سيَجدُ علماً كالصخر، وليس هباء يطير في الهواء. ومن المهم جدًّا أنْ نفكِّرَ كيف ننقلُ علمَ البخاري إلى الناس، وكيف نخرجُ مِنْ أسر الجدران إلى عالم الوجود والوجدان، وكيف ننتقلُ مِنْ مدارسة يتعلقُ بالجانب العملي مِنْ هذا العلم. إلى جداول – بما في ذلك كتاب التفسير – وهنا أقترحُ أنْ نُحوِّل أوامر ونواهٍ، وهذا هو المهمُّ الذي تعمُّ فائدتُه الجميع. ومقترحٌ آخر أنْ يُشْرَحَ كتابُ التفسير شرْحاً يخاطبُ أهلَ هذا العصر. ومن المشروعات: تصنيفُ موضوعاتِ كتاب التفسير. * * * وأخيرًا: فمن المفيد أنْ نعلم أنَّا البخاري ذكرَ في كتاب التفسير السُّورَ كلها. وهناك سورٌ بوَّابَ لها ولم يذكرْ سوى الغريب. (.1(وقد يذكر أحاديثَ لا تظهرُ صلتُها المباشرةُ بالتفسير أما عدد الأحاديث والآثار فيه فقد بيَّانَهُ الحافظُ ابنُ حجر في آخر شرحه فقال: « المرفوعة وما في حُكمها الموصولُ من ذلك أربع مئة حديث وخمسة وستون حديثًا، والبقية معلّقة وما في معناه. المكرَّارُ من ذلك فيه وفيما مضى أربع مئة وثمانية وأربعون حديثًا، والخالصُ منها يقول الكشميري في (1( المتأخرين في كشف المغلقات وتقرير المسائل، بل قصدَ فيه إخراجَ حديثٍ مناسبٍ متعلقٍ به ولو بوجه

عدد الصفحات ١٠١

99 مئة حديث وحديث، وافقه مسلمٌ على تخريج بعضها ولم يخرِّج أكثرَها لكونها ليستْ وهي ستة وستون حديثًا... ¶ظاهرة في الرفع، والكثير منها مِنْ تفاسير ابن عباس وفيه من الآثار عن الصحابة فمَنْ بعدَهم خمس مئة وثمانون أثرًا تقدَّامَ بعضُها في بدءِ (.1(الخلق وغيره، وهي قليلة ❁ ❁ ❁ 744 – فتح الباري( 1( وفي

عدد الصفحات ١٠٢