المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – عدد البخاري – العددان – 27 – 28

غير معروف

صفحة ٥ من ٢٩

68 فسال منه العَرَقُ شيءٌ لا يُوصف فما سكن منه العَرَقُ إلى أن أدرجناه في ثيابه. وكان فيما قال لنا، وأوصى إلينا: أن كَفِّنوني في ثلاثة أثوابٍ بيض ليس فيها قميصٌ ولا عمامة، ففعلنا ذلك. أطيب من المسك، فدام ذلك أيامًا، ثم (1(فلما دفنّاه فاح من تُراب قبره رائحةُ غاليةٍ عَلَت سَوَاريُّ بِيضٌ في السماء مستطيلةٌ بحذاءِ قبره، فجعل الناسُ يختلفون، ويتعجبون. ، حتى ظهر القبر، ولم نكن نقدر على (2(وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حفظ القبر بالحراس. وغُلِبْنا على أنفسنا، فنصبنا على القبر خشبًا مشبَّاكًا لم يكن أحدٌ يقدِر على الوصول إلى القبر، فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب، ولم يكونوا يخلُصون إلى القبر .. وأما ريح الطيب فإنه تداوم أيامًا كثيرة، حتى تَحَدَّاث أهلُ البلدة، وتعجّبوا من ذلك، وظهر عند مُخالفيه أمرُه بعد وفاته، وخرج بعضُ مُخالفيه إلى قبره، وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذمومِ المذهب. قال محمد بن أبي حاتم: ولم يعش أبو منصور غالبُ بن جبريل بعده إلا القليل، وأوصى أن يُدفَن إلى جَنْبِه. وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا ذر يقول: رأيتُ محمد بن حاتم الخَلْقاني يوم السبت لغرّة شوال من سنة ست وخمسين ومئتين، عاش اثنتين وستين سنة، إلاّ ثلاثة عشر يومًا. الغالِيَةُ: طِيبٌ معروفٌ، أَوَّالُ مَنْ سَمَّااها بذلكَ سُلَيْمانُ بن عبد الملِكِ؛ كما في الصِّحاح؛ وإِنَّاما سُمِّيَت لأنَّاها (1( .(أَخْلاطٌ، تُغْلَى على النَّاارِ مع بعضِها هذا فعل الجُهّال، فلا يجوز التبرك بتراب القبور ولا الاستشفاء بها، وإن صحابة رسول الله ﷺ وتابعيهم (2( ‑ وهم أحرص الناس على السنّة وأحبّهم لرسول الله ﷺ وأكثرهم تعظيمًا له وأعرفهم بأحكام دينهم ‑ لم يرد عن أحد منهم أنه كان يأخذ شيئًا من تراب قبر النبي ﷺ ويتبرّك به أو يستشفي به، مع أنّ القبرَ كان ترابًا ، ومن السهولة بمكان الوصول إليه والأخذ من ترابه، ومع هذا لم يفعلوه لأنه ▲وفي غرفة عائشة من البدع،

عدد الصفحات ٧١

69 في المنام، وكان من أصحاب محمد بن حفص، فسألتُه ‑ وأنا أعرف أنه ميّت ‑ عن ، هل رأيتَه؟ قال: نعم، رأيتُه، وهو ذاك، يشير إلى ناحية سطح من سطوح ♫شيخي المنزل. ثم سألته عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، فقال: رأيتُه، وأشار إلى السماء إشارةً كاد أن يسقط منها لعلوِّ ما يُشير. آخر ما نقل الذهبي في والحمد لله رب العالمين ❁ ❁ ❁

عدد الصفحات ٧٢

70 روايات ورّاق البخاري الزائدة التي لم يذكرها الذهبي في 1 « محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، قال حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت محمد بن قتيبة، قريب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، يقول: كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيتُ عنده غلامًا، فقلت له: من أين أنت؟ قال: من بُخارى. قلت: ابن من؟ فقال: ابن إسماعيل. فقلت له: أنت قرابتي. فعانقته، فقال لي الرجل في مجلس أبي عاصم: هذا الغلام يناطح الكباش 2 الدَّارْبَنْديّ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال لي محمد بن سلام: انظر في كتبي فما وجدت فيها من خطأ فأضرب عليه، كي لا أرويه. ففعلت ذلك. وكان محمد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمد بن إسماعيل « : (1(ألفين (. ما بين معقوفتين زيادة وردت في( 1( فائدة: قال الذهبي في سنة، ولم يره محمد بْن سلاَم بعد ذلك.

عدد الصفحات ٧٣

71 فقال له بعض أصحابه: مَن هذا الفتى؟ فقال: هو الذي ليس مثله، محمد بن إسماعيل 3 قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت حاشد بن إسماعيل، يقول: كنتُ بالبصرة فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل، فلما قَدِمَ، قال محمد بن بشار: دخل اليوم سيد الفقهاء. 4 حَدَّاثَنِي محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: أَخْبَرَنِي محمد بن إدريس الوراق، قال حدثنا محمد بن حام، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، ، فقال: با أبا فلان أتراني أُدَلِّس؟ تركتُ (1(قال: سُئِلَ محمد بن إسماعيل عن خبر حديث أنا عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر، وتركتُ مثله أو أكثر منه لغيره لي فيه نظر. 5 ببخارى (هو الدربندي)، قال: نبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، قال نبأنا أبو سعيد بكر بن منير، قال: كان حُمِلَ إلى محمد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه فلان، فاجتمع بعض التجّار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم، فقال لهم عشرة آلاف درهم، فرَدَّاهم وقال طلبوا أول مرة (.2(خمسة آلاف درهم، وقال 6 جاء في حاشية( 1( الإخبار بحديث، بمعنى أنه يرويه بصيغة غير محتملة للتدليس، كأخبرنا مثلاً قال الذهبي في( 2( بكر أتمّ

عدد الصفحات ٧٤

72 هناد القاضي أنبأنا محمد بن أحمد الغنجار حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر حدثنا محمد بن يوسف بن مطر حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق قال: قال لي أبو عمرو المستنير بن عتيق: سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل: متى وُلِدت؟ فأخرج لي خطَّا أبيه: « شوال سنة أربع وتسعين ومئة وتوفي ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومئتين. 7 إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول (.1(سمع أبي من مَالك، وَرَأَى حَمَّااد بن زيد قد صَافح ابن المُبَارك بكلتا يَدَيْهِ 8 رَأَيْتُ مُحَمَّاد بن إِسْمَاعِيل شَيخًا نحيف الجِسْم، لَيْسَ بالطويل ولا بالقصير، وُلِد يَوْم الجُمُعَة بعد الصَّالاَة لثلاث عشرَة ليلة خَلَت من شَوَّاال سنة أَربع وَتِسْعين وَمِئَة (.2(ببخارى ❁ ❁ ❁ نقله ابن حجر في (1( بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغيرَة الْجعْفِيّ أَنه رَأَى حَمَّااد بن زيد صَافح ابن المُبَارك بكلتا يَدَيْهِ، وقال فِي ترجمة عبد الله بن سَلمَة المرَادِي: حَدثنِي أَصْحَابُنَا يحيى وغيره عن أبي إِسْمَاعِيل بن إِبرَاهِيم قال: رَأَيْتُ حَمَّااد بن زيد وَجَاء ابن المُبَارك بِمَكَّاة، فصافحه بكلتا يَدَيْهِ. ويحيى عندِي هو يَحْيَى بن جَعْفَر البيكندي. اهـ. (. نقله ابن حجر في (2(

عدد الصفحات ٧٥

73

عدد الصفحات ٧٦

74 أمُّ عبد الحكيم بن محمد الأنيس في سنة وكان قد سمَّاى أخاً له مِنْ قبل ويُسمَّاى – وكان هذا الأب وزار النبيَّا ﷺ، ورأى إمامَ دار الهجرة مالك بن أنس، وروى عنه بعضَ الأحاديث. ولم يلبثْ أنْ أدركهُ الموتُ قبل أنْ يشب كلمةً تدل على تديُّنهِ الصادقِ، وورعهِ الشديد، قال حرام، ولا درهماً مِنْ شبهة وانتقل إلى ربه، وهو مطمئنٌ على أجسادٍ نبتتْ من الحلال أنَّا الله لنْ يضيِّعَها. * * * واحتضنتْ زوجةُ إسماعيل ولديها، وقامتْ عليهما أحسنَ قيام، ولكنْ حصلَ ما كدَّارَ عيشَها، وأرَّاق ليلَها، وأطال همَّاها، فقد ذهبَ بصرُ يرى شيئاً، وما مِنْ شيءٍ أقسى على قلب الأمِّ مِنْ مرضٍ عارضٍ ينزلُ بأحد أبنائها فكيف بعلةٍ كهذه، قد تلازمُ الإنسانَ في حياته كلها، وتصرفُهُ عن العلم، وتحولُ بينه وبين حريةِ الحركة، ومتعةِ السفر، ولذةِ الحياة، وجمالِ الدنيا؟ ماذا تصنعُ تلك الأم، وهذا في مشيته، وأصبح محتاجاً إلى المساعدة في شؤونه كلها! ماذا تصنع؟!

عدد الصفحات ٧٧

75 وهنا ألهمها المُلهمُ الكريمُ الذي لا تُغلقُ أبوابُه، ولا يُسْدلُ حجابُه، ولا تنقطعُ عطاياه، ولا تنفدُ مواهبُه، ألهمها كما يُلهِم القلوبَ المنكسرة والنفوسَ الضارعة، أنْ تلجأ إليه، وتتوسلَ بكرمه وجوده. واستجابت أم وأخلد وتقفُ بين يدي مولاها باكيةً داعيةً شاكيةً إليه ما نزَلَ بعيْنَي بقلبها مِن همٍّ، وما نزَلَ بالبيت مِنْ حُزن. ودامتْ على ذلك مدةً، وقد استطابتْ هذه الوقفة بين يدي الله تبثُّه نجواها، وترفع إليه شكواها، وتطرق بابَهُ الكريم، ولا بُدَّا لبابِ الكريم إذا طُرِقَ مِن أنْ يفتح. وذات ليلةٍ قامتْ أم يقولُ لها أدركتها سِنةٌ من النوم، وإذا بها بإبراهيم الخليل على ابنك بصره بكثرة دعائك واستيقظتْ وقلبُها يخفقُ من هذه الرؤيا وبشارتِها ووضوحِها، وجلستْ تنتظرُ الصباحَ بفارغ الصبر. وأُذِّنَ لصلاة الفجر، وأيقظتْ أم ورأتْ صدقَ الرؤيا.. لقد أبصرَ تبلُّ مصلاها بدموعها.. وكأنها أرادتْ أنْ تشكر اللهَ عند بيته، فأخذتْ ولديها وانطلقوا إلى مكة، فحجُّوا وذلك سنة العلم. * * * ثم طاف البلادَ: العراق والشام ومصر، وأخذ عن

عدد الصفحات ٧٨

76 وتميَّازَ على أقرانهِ، وطار اسمُهُ في الآفاق، وألَّافَ المؤلفات الرائعة، وعلى رأسها كتابه « بـ الله! الذي لا يَستغني عنه مسلمٌ يريدُ أنْ يتأدَّابَ بآداب (1(وله كتاب الإسلام. * * * وكان إلى جانبِ مواهبهِ العلميةِ موهوباً في الرمي: يقولُ كاتبُهُ أخطأ سهمُهُ الهدفَ إلا مرتين، بل كان يُصيبُ في كل ذلك ولا يُسْبق * * * وما زال يترقَّاى في مراتبِ العلم، ومنازلِ العمل، ومداركِ الفضل، حتى أصبح وجودُهُ زينةً للأمَّاة، وأيامُهُ مواسمَ للخير، تحتفلُ بقدومهِ البلادُ، ويتمنّى رؤيتَهُ العلماءُ. وكان في الناس مَنْ يودُّ أنْ يهبه مِنْ عمره، فهذا العالم الجليل يحيى بن جعفر البيكندي يقولُ موتي يكونُ موتَ رجلٍ واحدٍ، وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهابُ العلم وفي ليلة عيد الفطر سنة ربهِ راضياً مرضياً. * * * وُصِفَ بالمفرد تمييزاً له عن (1(

عدد الصفحات ٧٩

77 وفي حدود سنة مصنّفاته مكتوبةً على شاهد القبر! وقبل سنواتٍ احتفلتْ أوزبكستان بذكراهُ التي لم تَغبْ أبداً. وحسبُه أن كتابه الأرض. * * * رحم اللهُ محمدَ بن إسماعيل. ورحم أباهُ الذي لم يُطعِمْه إلا حلالاً. ورحم أُمَّاهُ التي ربَّات فأحسنت التربية، وإليها يعودُ الفضلُ في عودة النور إلى بصر (.1(« ❁ ❁ ❁ المصدر( 1( .(368-«

عدد الصفحات ٨٠

78 هل تزوج البخاري، وكم مرة، وهل أعقب وترك ذرية؟ (1(أبو نعيم وليد بن عبده الوصابي سؤال ربما يكون من باب الترف العلمي، لطالما بحثت عنه، ولم أجد ما يشفي ويكفي، إلا نتفًا من هنا وهناك. وبعد بحث وفتش؛ وجدت أن العلماء في ذلك على أصناف: •الأول: يثبت زواجه وجواريه، لا ذريته: أورد محمد بن أحمد الذهبي في (سير أعلام النبلاء الإسلام لي جَوارٍ وامرأة، وأنت عزب. وقال وراقه أيضًا: وقال لي أبو عبد الله يومًا بفربر: بلغني أن نخاسًا قدِم بجوارٍ؛ فتصير معي؟ قلت: نعم، فصِرنا إليه، فأخرج جواريَ حِسانًا صِباحا. ثم خرّج من خلالهن؛ جارية خزرية دميمة، عليها شحم، فنظر إليها؛ فمسّ ذقنها، فقال: اشترِ هذه لنا منه. فقلت: هذه دميمة قبيحة؛ لا تصلح، واللاتي نظرنا إليهن؛ يمكن شراءهن بثمنِ هذه؟ فقال: اشتر هذه؛ فإني قد مسستُ ذقنها، ولا أحب أن أمسّ جارية، ثم لا أشتريها! فاشتراها بغلاء خمس مائة درهم على ما قال أهل المعرفة. ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور. 1440/10/15 (1(

عدد الصفحات ٨١

79 .((سير أعلام النبلاء وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت عبد الله بن محمد الصارفي يقول: كنت عند أبي عبد الله فى منزله، فجاءته جارية، وأرادت دخول المنزل؛ فعثرت على محبرة بين يديه. فقال لها: كيف تمشين؟! قالت: إذا لم يكن طريق، كيف أمشي؟ فبسط يديه، وقال لها: اذهبي؛ فقد أعتقتك. قال: فقيل له فيما بعد: يا أبا عبد الله؛ أغضبتك الجارية؟ قال: إن كانت أغضبتني، فإني أرضيت نفسي بما فعلت. (.(سير أعلام النبلاء ♫ففي هذا؛ التصريح الصريح، الذي يدل على زواجه وملكه للجواري والراوي: عنه هو خادمه ووراقه، والناقل: حافظ صيراف، والمثبت عنده مزيد علم. •الثاني: يثبت ذريته الذكور لا الإناث: جاء من كلام بكر بن منير، ومحمد بن أبي حاتم، واللفظ لبكر، قال: حمل إلى البخاري بضاعة؛ أنفذها إليه ابنه أحمد أبو حفص؛ فاجتمع به بعض التجار إليه بالعشية، وطلبوها بربح خمسة آلاف درهم. فقال: انصرفوا الليلة؛ فجاءه من الغد تجار آخرون؛ فطلبوها منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم؛ فردّهم، وقال: إني نويت البارحة بيعها للذين أتوا البارحة، وقال: لا أحب أن أنقض نيتي! (تاريخ بغداد (.و(طبقات السبكي ففي هذا النص؛ التصريح بأن له ولدًا، اسمه أحمد، وكنيته: أبو حفص، ولكن قال

عدد الصفحات ٨٢

80 بعضهم: أن قائل منير، أو محمد بن أبي حاتم. ولكن هذا بعيد؛ إذ لو كان هذا الابن؛ ابن المتكلم؛ لكان السياق، هكذا إليه؛ ابني أحمد •ثالثًا: يثبت ذريته الإناث لا الذكور: قال محمد بن عبد الله ابن البيع الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث البخاري ومسلم؛ فإنهما لم يعقِبا ذكرًا وبمثله قال سراج الدين عمر بن علي ابن الملقن، في (المقنع في علوم الحديث: (.517/2 وممن نصّ على أن البخاري لم يعقب ولدًا ذكرًا؛ كلٌّ من الحافظ عبد الرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني، نقله عنه صدّيق في (الحطة: 246/1 الأمير الصنعاني، في (التحبير لإيضاح معاني التيسير الشوكاني في كتابه (نيل الأوطار (.كتابه: (لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح وقال أحد الباحثين أواصل البحث راجيًا أن أعثر في هذا الموضوع على ما يشفي الغليل، وينير السبيل. من مقال ولا أدري، ما مرجعه في هذا؟! •رابعًا: ينفي زواجه، وبالتالي ذريته: قال العجلوني في (إضاءة البدرين عن وجود ولد له

عدد الصفحات ٨٣

81 « :–تيسير بن سعد أبو حيمد– وقال محقق (التاريخ الأوسط) للإمام البخاري شيئًا عن زواج البخاري، أو عن ذريته؛ سوى – فيما وقفت عليه – تذكر كتب التراجم قول الحاكم •خامسًا: ينفي ذريته مطلقًا: نقل الشيخ عبد السلام المباركفوري، عن العلامة ولي الدين الخطيب صاحب، (مشكاة المصابيح)، والملا علي القاري في (شرح المشكاة)، أن الإمام البخاري لم يترك وراءه ذرية من بعده. وقال الحسين بن محمد اللاعي المغربي، في (البدر التمام البخاري أحدًا من الأولاد، وقد رزقه الله ما هو أعظم وأجل من تخليف الولد الصالح من شهرة صحيحه، وانتفاع الأمة به في جميع أقطار الإسلام ﮓ ﮔ ﮕ قلت: ولفظ الولد؛ يتناول الذكر والأنثى، كما قال تعالى ﴾، وقال ﷺ: (أو ولد صالح يدعو لهﮖﮗ بعده علمًا نافعًا لجميع ♫وقال إسماعيل بن عمر ابن كثير المسلمين، فعمله فيه لم ينقطع، بل هو موصول بما أسداه من الصالحات في الحياة، وقد قال رسول الله ﷺ: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، من علم ينتفع به) (.الحديث. رواه مسلم وأحسب؛ أن هذه إشارة من ابن كثير؛ إلى أن البخاري لم يولد له، والله أعلم. •سادسًا: التردد في ذلك: نقل الشيخ المباركفوري: أن العلامة العجلوني؛ تساءل عن سبب تكنيته بأبي عبد الله إذن؟ ثم أجاب عن هذا السؤال بنفسه: بأنه لا يشترط للتكنية؛ أن يكون الرجل له أولاد، وقد جرت عادة العرب بأنهم كانوا يكنون أولادهم وبناتهم وهم صغار، دون أن يولد

عدد الصفحات ٨٤

82 ؛ لكن–وإن كان عجمي النسل – لهم، وله أمثلة لا تعد ولا تحصى، والإمام البخاري بلاد خراسان كان فيها أثر كبير لعادات العرب، ولا سيما في أهل العلم. ولكن الأسف: أننا لم نجد في هذا الباب قولاً أقدم من قول ولي الدين الخطيب التبريزي وهو من المتأخرين جدًا. أما العجلوني: فإنه شك حتى في زواجه، فقد قال: إن الإمام لو كان تزوج؛ لوجدنا له ذِكرًا! ولكن الأسف أن المؤرخين؛ لا يذكرون عادة أحوال الزواج والنكاح، فهناك مئات من الأسماء في كتب التاريخ؛ لا يذكر شيئٌ عن زواجهم أو عدمه، فكيف يسوغ لنا؛ أن نظن لأجل هذه الاحتمالات الضعيفة؛ أن الإمام البخاري حُرم من سنة مؤكدة حتى يثبت لنا بسند صحيح أنه ترك ذلك. ولو فرضنا أن الإمام البخاري؛ لم يترك ذرية من صلبه؛ فذريته الروحية تتجاوز ، بغض النظر عن أولئك المساكين الذين (1(مائتي مليون ومائتين وأربعة آلاف نسمة ، ◙يشكّون حتى في صحة القرآن لمجرد أن الذي جمعه هو عثمان بن عفان ويزعمون أن القرآن الصحيح مخفي ومدفون في أحد المغارات أو السراديب، فإن هذا لا يغض شيئا من أولاد الإمام الروحانيين، والحمد لله فإن عدد أولئك الذين يؤمنون (بكونه أصح الكتب بعد كتاب الله يزداد يومًا فيومًا. (سيرة البخاري وقال الدكتور وليد المنيسي، في (ملتقى أهل الحديث): التقيت بأحد الإخوة الفضلاء في مدينة سكرامنتو بولاية كاليفورنيا، وأصوله بخارية؛ وأخبرني أنه من ذرية الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وأن ذرية الإمام البخاري؛ لا تزال موجودة في .–أظنها أوزبكستان – إحدى تلك الجمهوريات الإسلامية وإثبات هذه النسبية؛ تحتاج إلى إفاضة واستفاضة، و(الناس مؤتمنون على أنسابهم) إذا كانت هناك استفاضة. قال المعلق: هذا هو عدد المسلمين حسب إحصائيات عام (1(

عدد الصفحات ٨٥

83 قال أبو نعيم: هذا ما وجدته في أمر زواج البخاري وإنجابه وقد تبين لك من إيراد ما أوردت؛ أن البخاري تزوج، وملك الجَواري، واشترى وأعتق، وكانت له ذرية. ومن نفى؛ فلأنه لم يجد نصًا في ذلك، (والمثبت مقدم على النافي). ولكن ليس عندنا؛ عدد زوجاته وجواريه، ولا – والله أعلم – ولعل هذا هو الراجح عدد بناته وبنيه؛ ولكن عدم الذكر؛ لا يعني النفي؛ خاصة إذا علمنا: أن أمر المرأة مبني على الستر والخفاء، وعدم الإظهار والجلاء. والشاهد على ذلك: أن ذكر النساء في كتب السير والتراجم؛ نزر يسير، وليس ذلك راجع إلى قلّتهن، بل إلى ما ذكرت لك من السبب. وما اشتهر منهن؛ فإنه قليل جدًا بالنسبة لأعدادهن الكثيرة. فهذا المؤرخ عبد القادر بن محمد القرشي، يقول في كتابه (الجواهر المضية: « :) 122/4 فتوى من بيت إلا وعليها خط صاحب البيت، وابنته، أو امرأته، أو أخته وهذا العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف، يقول في (إدام القوت مهد علم، ومغرس معارف؛ حتى لقد اجتمع فيها – بلدة بحضرموت – « أربعون عذراء يحفظن (إرشاد ابن المقري رحم الله الإمام أبا عبد الله، وأسكنه فسيح الجنات، فقد خلّف تراثًا لن يموت، وإن ﴾، والمشركون والمنافقون والعلمانيون ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ حوول إماتته، ﴿ وأعداء الدين أجمعون. والله تعالى أعلى وأعلم، وأعز وأكرم. ❁ ❁ ❁

عدد الصفحات ٨٦