342 هذا وقد لهج الناس بآراء على أثر الاجتماع الهيضي الأزهري؛ فمن قائل: إن العلماء المتأخرين من عادتهم أن يهربوا في مثل هذه النوازل من الأخذ بالأسباب والاصطبار على تحملها لمشقتها الشديدة، ويلجؤون إلى ما وراء الأسباب من خوارق العادات لسهولته ولإيهام العامة أنهم مرتبطون بعالم أرقى من هذا العالم المعروف بالنظام؛ فيكسبون الراحة والاحترام معًا؛ فيظهرون على الأمة ظهور إجلال، ويمتلكون قلوبهم، ويسيطرون على أرواحهم، ولهذا تمكثوا حتى فترت شرة الوباء؛ فقرؤوا تميمتهم ليوهموا أن الخطر إنما زال ببركة تميمتهم وطالِع يُمْنِهم! ومن قائل: إنهم يخدعون أنفسهم بمثل هذه الأعمال، بدليل أن من يصاب منهم لا يعالج مرضه بقراءة كراسة من ذلك الكتاب؛ بل يعمد إلى المجربات من النعنع والخل وماء البصل وما شابه أو يلجأ إلى الطبيب، لا تلتفت نفسه إلى الكراسة التي يعالج بها آلامه؛ فهذا يدل على أن القوم يعملون على خلاف ما في وجدانهم لهذه الأمة، خادعين أنفسهم بتسليم أعمال سلفهم. ومن قائل: إن عدوًّا من أعداء الدين الإسلامي أراد أن يشكك المسلمين فيه؛ فدخل عليهم من جهة تعظيمه، فأوحى إلى قوم من متعالميه السابقين أن يعظموا من شأنه ويرفعوا من قدره، حتى يجعلوه فوق ما جاءت له الأديان؛ فيدعون كشف نوائب الأيام بتلاوة أحاديث خير الأنام، ويرجون ما يقولون بأنه جرب، وأن من شك فيه فقد طعن في مقام النبوة، حتى إذا رسخت هذه العقيدة في الناس، وصارت مَلَكَةً دينيةً في الشك، وأصابهم – والعياذ بالله – راسخةً عند العوام، وجربوها فلم تفلح؛ وقعوا دوار الحيرة، كما حصل ذلك على إثر واقعة التل الكبير من كثير من الذين لم يتذوقوا الدين من المسلمين، حتى كانوا يسألون عن قوة ساخرين منه ومن قارئه! ولولا وقوف أهل الفكر منهم على أن هذا العمل ليس من الدين ومن القرآن، يقول: ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴿ وقد جرَّاأ هذا الأمر غير المسلمين على الخوض في الدين الإسلامي وإقامة الحجة على
عدد الصفحات ٣٤٥343 المسلمين من عمل علمائهم، ولا حول ولا قوة إلا الله ويقول قوم: إن التقليد بلغ بالعلماء مبلغًا حرم على العقول النظر في عمل السلف وإن كذَّابته العينان وخالف الحس والوجدان. ويقول آخرون ممن لا خبرة لهم بهمَّاة العلماء في مثل هذه الكوارث: أما كان ينبغي لهم أن يَنْبَثُّوا في المساجد والأندية والولائم حاثين الناس على الوقاية من العدوى، معاضدين الحكومة في تسكين سورة الأهلين، مفاوضين الصحة في فتح المساجد جزاه الله – وتعهدها بالنظافة؟ فإن هذا يرتبط بهم أكثر مما يرتبط بوفد أعيان القاهرة ؛ فإن أعوزهم البيان وخلب القلوب بذلاقة اللسان، فلا أقل من أن يؤلِّفوا –خير الجزاء رسالةً في فهم ما ورد متشابهًا في موضوع العدوى، حتى يعلم الناس أن الوقاية من الداء مأمورٌ بها شرعًا وعقلاً وسياسةً، فيكون كل فرد عارف عَضُدًا للحكومة، ولو طلبوا من الصحة طبع ما ألَّافوا وتوزيعه على المصالح والنواحي؛ لَلَبَّاتْ ذلك شاكرة، وكان لهم الأثر النافع. وهذا ما يقوله القوم في شأن علمائهم نرفعه إليهم ليكونوا على بيِّنةٍ منه؛ لأنهم لا يختلطون بالناس غالبًا إلا في الولائم والمآتم، وإن اختلطوا؛ فقلما يناقشونهم في شيءٍ تحرُّزًا من حدَّاتهم في المناقشة، ورميهم مناظرهم لأول وهلة بالزيغ والزندقة، فلذلك يجاملونهم ويوافقونهم خشية الهجر والمعاندة، أما أنا؛ فإني لا أزال ألح في طلب الجواب الشافي عن أصل دفع الوباء بقراءة الحديث، وعن منح متن مزية لم يمنحها كتاب الله الذي نعتقد أنه متعبدبتلاوته دون الحديث، ولو كان هذا العمل من غير العلماء الرسميين؛ لضربتُ عنهم وعن عملهم صفحًا، ولما خَطَطْتُ كلمةً، ولكنه من علماء لهم مراكز رسمية يزاحمون بها مراكز الأمراء؛ فيجب أن يُؤبَه لهم، وأن يُنْظَر لعملهم بإزاء مركزهم من الأمة التي يُسْأَلون عنها، والله ولي التوفيق. : تبرهن لنا مما سبق الآتي:قال أبو عبيدة عادة إقراء– 1
عدد الصفحات ٣٤٦344 على لسان السراج البلقيني في اليقظة والمنام لعل أمر هذه الظاهرة يعود إلى أقدم من وباء الطاعون الذي عمّ الدنيا سنة – 2 749 أشهر الإمام سراج الدين البلقيني العمل بها، ودوَّانتها كتب التراجم والتأريخ، – 3 ونقلنا ذلك عنه فيما مضى التحقيق أن هذا العمل ليس موصولاً بعصور السلف، وأن شيوعه وذيوعه – 4 بحكم وقوعه ووجوده لا يعطيه الحجِّية، وأنه ما زال يحتاج للدليل، وأن مجرد رؤية عند أهل – النبي ﷺ في المنام يأمر به لا يكفي مُستَدلاًّ؛ فالمنامات يُسْتَأنس بها وليست حجةً وبرهانًا، وأن الاتِّكاء عليها مع ترك الأخذ بالأسباب بدعة في – السنة والجماعة الدين، ومضادَّاة لمقاصد الشريعة الكلية، والله المستعان وهو الواقي والعاصم. ❁ ❁ ❁
عدد الصفحات ٣٤٧منظومة في تراجم البخاري للعلَّامة سراج الدين البلقيني تحقيق أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
عدد الصفحات ٣٤٨346 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فهذه منظومة في تراجم 145 –في الساري في (مقدمة) – أيضًا – وأفاد فيه أنه ساقها – 53 –التراجم والأبواب ، والعجلوني في –كتابه 236 –في ترجمة الإمام البخاري للسخاوي؛ ولكنه من صنيع المحقق، ثم ظفرت لها بأصلين خطيَّاين، ورمزت لهما بـ (م) و(ر)؛ وسيأتي توصيفهما، وقابلتُ الجميع على المنظومة التي في آخر مخطوطة كتاب وشرحها عبدالهادي نجا بن رضوان الأبياري في كتابه 120 –مقدمة القسطلاني • توصيف النسخ الخطية للمنظومة اعتمدتُ على أربع نسخ خطية، هذا وصفها: : ورمزتُ لها بحرف (أ). النسخة الأولى كتاب وتاريخه، (1(تراجم)، كتبت بخط النسخ، – تحت (رقم وأقدره في القرن التاسع الهجري سطرًا، مقاسها دل قوله على( 1(
عدد الصفحات ٣٤٩347 (1(كذا في 46 –»قصيدة في تراجم البخاري« وفي آخرها1099/3( ، أذكرها هاهنا للتيسير علىوهذه قصيدة نظمتُها في تراجم البخاري فرغ من الكتاب الكاشف والقاري، وهي وعلى طرتها فائدة في ترجمته، هذا نصها: « نصير بن أبي التقى صالح بن أحمد بن محمد بن عبدالحق بن مسافر الكناني البلقيني، أبو حفص، شيخنا شيخ الإسلام، مجتهد العصر، نادر الوقت، ولد في شعبان سنة أربع وغيرهما (3( وأحمد بن كُشتَغدي( 2(وعشرين وسبع مئة. حدثنا عن أبي الفتح الميدومي ، (5(، والذهبي (4(من المسندين. وأجاز له طائفة من الرواة والمحدِّثين، منهم: المِزي في آخرين.( 6(ومحمد بن بصخان وكان أوحد زمانه، وإمام عصره، ومجتهد أوانه. (.7(وله من المصنفات غير ما كتاب، منها بالهاء والضاد المعجمة، فتكون (8(رمز ابن ناصر لوفاته في كتابه وسقط ذكر عنوان الكتاب مع اسم مؤلفه في (الفهارس) منه، وما بين المعقوفتين مني.( 1( ثم رأيت لهذه النسخة ذكرًا في الثالث: التراجم ترجمته في: كتابي (2( ترجمته في: كتابي (3( ترجمته في: كتابي (4( ترجمته في: كتابي( 5( ترجمته في: كتابي (6( « :–أيضًا – واسمه (7( .(الدين البلقيني (ص( 8(
عدد الصفحات ٣٥٠348 . – ♫ –،(1(وفاته سنة خمس وتسع مئة قرية بمصر، منها علاَّامة – بضم الباء وكسر القاف – « :(2(قال في الدنيا صاحبنا عمر بن رسلان وفي النسخة التي تحت يدي من نسخ الميم وواو بعد الراء، كما هو القاعدة في زيادتها في الرسم لعمرو فرقًا بينه وبين عمر بضم العين وفتح وتحته بخط آخر »... –إن شاء الله تعالى– بيته : لم تحمل هذه النسخة عنوانًا، وكتب في أولها بخط متأخر (كتاب تراجم (تنبيه) البخاري). : رمزتُ لها بحرف (ص). النسخة الثانية أيضًا كتاب تيمورية، مجاميع)، ضمن مجموع فيه عدة رسائل – المصرية، تحت (رقم أسماؤها على طرته، ومن بينها للبلقيني « .»–رحم الله ذكرهم بخير– على اسمه وتحته: أبواب صحيح البخاري لبعضها (3(« كذا في (الأصل)، وصوابه( 1( .( (ص( 2( أثبتها الناسخ (3(
عدد الصفحات ٣٥١349 بعضًا، وبالله التوفيق « :أولها قال سيدنا وشيخنا وبركتنا، شيخ الإسلام، وسلطان العلماء الأعلام، سراج أوانه، فاروق زمانه، رحلة الطالبين، « :وآخرها سيدنا محمد والتابعين وبعد ذلك: أذكرها هنا للتيسير على كاشف وهذه القصيدة نظمتها في تراجم البخاري « وذكر القصيدة : رمزتُ لها بحرف (م). النسخة الثالثة مجاميع) فيه قصائد وغيرها، – من محفوظات المكتبة الأزهرية، تحت (رقم وعددها تسعة، وهي عبارة عن ورقتين، تتضمن القصيدة الموجودة آخر كتاب في أبواب البخاري– ♫ –البخاري : رمزتُ لها بحرف (ر). النسخة الرابعة )،، والقصيدة sprمن محفوظات مكتبة الدولة ببرلين، ضمن مجموع (رقم 3 –فيه من (ق
عدد الصفحات ٣٥٢350 (1( آخر ورقة من نسخة (أ) لكتاب وعلى إثره
عدد الصفحات ٣٥٣351 (2(
عدد الصفحات ٣٥٤352 (1( آخر ورقة من نسخة (أ) لكتاب تراجم البخاري
عدد الصفحات ٣٥٥353 (2(
عدد الصفحات ٣٥٦354 (1( الورقة الأولى من نسخة (م) لقصيدة البلقيني
عدد الصفحات ٣٥٧355 (2( الورقة الثانية من نسخة (م) لقصيدة البلقيني
عدد الصفحات ٣٥٨356 (1( الورقة الأولى من نسخة (ر) لقصيدة البلقيني
عدد الصفحات ٣٥٩357 (2( الورقة الثانية من نسخة (ر) لقصيدة البلقيني
عدد الصفحات ٣٦٠