المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – عدد البخاري – العددان – 27 – 28

غير معروف

صفحة ٢ من ٢٩

19 وقال القسطلاني حديثُهُ بهذا الجامعِ فأكرمْ بسندهِ العالي ورفعتهِ. انتصبَ لرفع بيوتٍ أذنَ اللهُ أنْ تُرْفَع، فيا له مِنْ تصنيفٍ تَسْجدُ له جباهُ التصانيف إذا تُليتْ آياتُه وتركع وقال عنه (.1(جداولُ العلماء مِنْ ينابيعِ أحاديثهِ التي ما شكَّا في صحَّاتِها مُسلم * * * إنَّا صحيحَ البخاري كتابُ دينٍ وعلمٍ ومنهجٍ، مَنْ عرَفَ ما فيه حقَّا المعرفة بجَّاله تبجيلاً عظيمًا، ولو كان مثلُه عند أصحابِ المللِ والمذاهبِ الأخرى لفاخروا به الدنيا. والحمدُ لله الذي جعلَه فينا، وأكرَمنا به، وجعلنا مِنْ أمةٍ فيها مثلُ هذا المنهجِ العلميِّ الدقيقِ الذي تدهشُ به عقولُ العلماء. وحقا أقولُ: إنَّا الطاعنَ في البخاري أحدُ اثنين: جاهلٌ مغرقٌ في الجهالةِ، أو عدوٌّ معرقٌ في العداوةِ. * * * ويُشرِّف مجموعةَ (المخطوطات الإسلامية) أنْ تخصِّص هذا العدد مِنْ عددًا – بحمد الله – (نشرتها) العلمية المباركة لهذا الإمام وصحيحه، وقد جاء حافلاً بالموضوعات المتنوعة الشائقة، ما بين بحثٍ وتحقيقٍ ومقالٍ وخاطرةٍ، وصلَ عددُها إلى (أربعين) مشاركة قيمة، قدَّامها (سبعة عشر) باحثًا، مِنْ (عشر) دول، هي: الأردنُّ، والجزائرُ، والسُّعوديةُ، وسوريةُ، وفلسطينُ، وقطرُ، ولبنانُ، ومصرُ، أي ما ينبغي أنْ يشك فيها مسلم. (1(

عدد الصفحات ٢٢

20 والمغربُ، واليمنُ. يؤازرُهُم في التحريرِ والتنسيقِ (تسعةُ) جنودٍ بررة من الإماراتِ، (.1(والعراقِ، ومصرَ، والمغربِ، واليمنِ وإذا كان الإمامُ البخاريُّ يقولُ لورَّااقه وأهلَ الصناعات في صناعاتهم، والتجارَ في تجاراتهم، وأنتَ مع النبيِّ ﷺ وأصحابهِ فنحنُ نحمدُ الله أنْ عشنا بواسطته مع النبي ﷺ وأصحابه الكرام، بكلِّ ثقةٍ واطمئنانٍ، وعشنا معه ساعاتٍ هي مِنْ صفو ساعات العمر علمًا وعملاً وارتقاءً. * * * لقد رأينا مِنْ خلالِ هذا العددِ المباركِ العلمَ بأجلى معاني التحقُّق والتوثُّق، ورأينا منهجًا تخضعُ له أعناقُ العلماءِ العقلاءِ، منهجًا يُلاحِقُ الكلمةَ، بل الحرفَ، بل الحركةَ، ويسلطُ عليها أضواء كاشفةً مهما غمُضَتْ أو دقَّاتْ. ورأينا تاريخًا شارَك في صنعه علماء وعالماتٌ مِنْ مختلفِ الأقطارِ والأعصارِ، تاريخًا لا يشبهُهُ تاريخٌ لدى أيّ أمةٍ من الأمم. وحسبُك أنْ تستذكرَ امرأةً مِنْ أقصى المشرق... مِنْ متفرِّغةً في مكة فتنشر العلم، يرحلُ إليها الرجالُ من المشرق والمغرب ليحملوا عنها ولعل موضوع (المرأة والبخاري) يستهوي باحثًا فيُوسع القول قائلاً، ويُمتع المُتلقي سامعًا، وفي عددِنا هذا ما يُبْنى عليه ويُنْطَلقُ منه. وإنْ تعجبْ فعجبٌ عكوفُ العلماء على خدمةِ وتبليغهِ على الرغم مِنْ أعاصيرِ الدنيا وهزاهزِها... حتى وصلَ إلينا عسلاً مصفّى الترتيب حسب الحروف، والواوُ لمطلق الجمع. (1(

عدد الصفحات ٢٣

21 فيه شفاءٌ للناس وأين في تواريخ الأمم أنَّا فلانًا سمِعَ بفوتٍ، هو كذا، وأنَّا هنا لفظةً مُدْرجةً، هي هذه؟ وأنَّا فلانًا قال: (فـ)، وفلانًا قال: (و)، وأنَّا كتابًا واحدًا يُثير مِنْ همم العلماء ما يشيدون به مكتبةً لا يأتي عليها الحصرُ؟ ألا ليت المسلمين يعلمون أي تراثٍ تراثهم، وأي تاريخٍ تاريخهم! بل أي دينٍ دينهم، فما كان هذا ليكون إلا لأنَّا هذا العلمَ دين. والحمدُ للهِ فللأجدادِ أحفادٌ، وللأسودِ أشبالٌ، وللميادين رجالٌ، يهبّون كلَّاما نادى المنادي، فيدفعون بجولاتِ الحقِّ جولةَ الباطل، ويصفعون المنتفخَ فإذا به صاغرٌ عاثرٌ فائل... والجهادُ ماضٍ إلى يوم القيامة. أنْ تقف مع طلائع – مرةً أخرى – وفي هذه الصفحاتِ الآتيةِ أمثلةٌ حيةٌ، وحسبُك كتابَيْ ألافًا مِنْ أوراق مشاركةٍ بعدُ أهميةٌ خاصةٌ مِنْ وجهٍ أو وجوهٍ تتجلى لمَنْ قرأَ ونظَرَ وأمعنَ، يضيقُ المجالُ عن الوقوفِ معها. والنقاشُ واردٌ، وبذلك ينمو العلمُ. * * * وما زالَ هذا للدارسين، وإنا لنرجو أنْ ينفرَ منهم طائفةٌ فيُولوا مصادرَه عنايتَهم الفائقة، وطريقتَه في الاختيار رعايتَهم الناطقة... نحبُّ أنْ يقومَ مختصٌّ أو مختصون فيجمع أو يجمعوا كلَّا ما لحديثٍ أخرَجَهُ البخاريُّ مِنْ طرقٍ وألفاظ، ثم يبين أو يبينوا للمُحبين وغيرِهم ماذا أخذَ البخاريُّ

عدد الصفحات ٢٤

22 مِنْ تلك الطرق وما ترَكَ، وما فضَّالَ مِنْ لفظٍ وما طوى، وما وراء التكرارِ باتحادِ السندِ واختلافهِ مِنْ أهدافٍ وغاياتٍ، عند ذلك قد يَفهمُ مَنْ يريدُ الفهم كيف تكوَّانَ « ونحبُّ أنْ تكونَ في ديار الإسلام كراسٍ علميةٌ في كل مدينةٍ تتولى قراءةَ هذا الكتاب وبيانَ ما فيه مِنْ علمٍ وصناعةٍ وهديٍ وتوجيهٍ وإرشادٍ. ونحبُّ أنْ يكون في ساعات الدرس في المدارس والجامعات مساحةٌ أكبر لكتب السُّنة و ونحبُّ أنْ تصطبغَ الأمةُ بصبغةِ السُّنةِ، وتستنير بنورها، فتتلألأ قلوبٌ بمصابيحِ الكلماتِ الإلهيّةِ، وتتهذب نفوسٌ بمَصافي الكلماتِ النبويّةِ، وأنعمْ بصحيح البخاري مدخلاً كريمًا وطريقًا مستقيمًا إلى ذلك الرفرف الأعلى. ❁ ❁ ❁

عدد الصفحات ٢٥

23 مقدمة الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد. فما يزال الباحثين المُنقّبين، ومنجمًا ثرًّا للبحوث والدراسات العلمية العالية الرصينة في مختلف النواحي المعرفية، وما يزال المجال رحبًا للمزيد! وفي الوقت نفسه ما يزال طودُ هذا الكتاب المنيف شامخًا على مدى القرون المتطاولة؛ أصالةً وعمادةً وعراقةً ورسوخًا، ما فتئ الدراسون ينتجعون في رياضه وينهلون من معينه. وقد تحطمت على أسواره المنيعة هجمات المشككين ودعاوى المناوئين من ذوي الأشبار العلمية ومن مدّعي التنقيح التراثي وشِيْخَتهم من عُصبة المستشرقين! وأهتبل هذه الفرصة ومن هذا المنبر لأدعو إلى توحيد الجهود حول هذا الإمام الفذّ وتراثه والعناية بكتبه وكتابه الصحيح على نحو خاص، وما كتب حوله؛ إحصاءً وتحليلاً وتقويمًا وبحثًا، وإقامة الدراسات القوية النوعية والإحصائية الموعبة، وقد تيسرت كل السبل الكفيلة بإنجاح هذه المهمة. وهي مهمة أمة ومشروع جماعة، لا ينهدُ به فردٌ ولا مؤسسة واحدة، وإنما تجتمع عليه الأيادي القوية الباذلة، والعقول النيرة، والشباب ذووا النشاط والنباهة والفطنة، والشيوخ ذووا الرسوخ والركانة. فعسى أن يتحقق.. إلى ذلك، فمن دواعي سروري أن أقدّم اليوم لهذا العدد الخاص بالإمام البخاري (.مجموعة المخطوطات الإسلامية وصحيحه من نشرة (

عدد الصفحات ٢٦

24 وقد حوى هذا العدد بحوثًا نافت على الثلاثين، وهي في مجملها دراسات جادّة جديدة، يعلو بعضُها إلى الغاية، ويجري بعضُها الآخر في مضمار الإفادة. قسّمها بحسب ما وصل إليهم أصنافًا، فمنها – أجزل الله مثوبتهم – القائمون على النشرة ما يتعلق بالسيرة الشخصية، ومنها دراسات في النُّسَخ والروايات، ومنها في جهود العلماء وخدمتهم للصحيح، ومنها بحوث وتقييدات والتقاطات متفرقات حول البخاري وصحيحه. وغنيّ عن الذّكْر أن هذه النشرة ثمرةٌ من ثمار هذه المجموعة الفاذّة في العالم ) التي تضمّ نخبة من أعلام التحقيق مجموعة المخطوطات الإسلامية الافتراضي ( والمعتنين بالتراث الإسلامي، ومحبيهم والشادين في ذات المهيع، يتشاركون أخبار العلم وجديده، والمخطوطات وأخبارها ونوادرها ومشكلاتها، يجمعهم رحمُ العلم وحبّ التراث وألَق الفائدة، ولا يفرّقهم تفاوت النوازع ولا اختلاف الآراء ولا تباعد البلدان، يتباذلون الإفادات طيّبةً بها نفوسهم، وإنّ بعضها مما يعدّ في المضنون به على أهله! لا يخشى أصغرُهم سنًّا من الإفادة، ولا يأنف الكبير من الاستفادة. وهذه النشرة يقوم على جمعها وترتيبها وتنقيحها وإخراجها إخوة في المجموعة محتسبون، ينتهبون أوقاتًا ثمينة من أعمارهم لجمع هذه المواد وإتاحتها – نحسبهم – لإخوانهم من طلبة العلم، فلا ننساهم من الشكر والدعاء. وغنيّ أيضا عن الذّكْر أن مِن طبيعة هذه النشرة أنها لا تخضع للضوابط العلمية المعروفة في المجلات المحكّمة، ولا شروط النشر المتعارف عليها أكاديميًّا هو الفائدة – وهو هدف أسمى ولا ريب – وعلميًّا، والضابط الواضح المؤهِّل للنشر العلمية ما دامت متحققة. فليراع من يجتني فوائدَها ما نوّهتُ به، ويلتمس للإعذار أبوابًا، وليسدل عليه من الستر جلبابًا.

عدد الصفحات ٢٧

25 والحمد لله حقّ حمده كتبه في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك لعام علي بن محمد العمران بمكة المكرمة حرسها الله. ❁ ❁ ❁

عدد الصفحات ٢٨

شمائل البخاري تصنيف أبي جعفر محمد بن أبي حاتم البخاري النحوي الوراق جمع وتعليق أبي معاوية مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي

عدد الصفحات ٣٠

28  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. « كونهم في حياتهم سبب نجاة الخلق والأمان، وجعل ذكرهم بعد مماتهم سبب الرحمة والغفران. فقد ورد في الأثر قال: كنتُ أماشي أبا مسعودٍ الرازي في سوق أصبهان، فتذاكرنا فضائل سفيان الثوري، فقال أبو مسعود (.1(أن يغفر الله لنا بذكر من ذكرناهم في هذا الكتاب من السادة الأخيار والعُبّاد الأبرار وقال المروزي (ت لأبي عبد الله (أي: أحمد بن حنبل) الفضلَ وعريه، وفتح الموصلي وعريه وصبره، ، كان يُقال ôفتغرغرت عيناه وقال وبعد، فقد صنّف خادم الإمام البخاري وورّاقه أبو جعفر محمد بن أبي حاتم البخاري النحوي جزءًا ضخمًا في ترجمة أمير المؤمنين في الحديث محمد بن ، ↓، وهذا من برّه الجميل بشيخه ♫256-إسماعيل البخاري وسمّى الجزء 392/12( من مقدمة (1(

عدد الصفحات ٣١

29 « :)1260/3( كرّاسين، رواه أبو محمد أحمد بن عبد اللَّاه بن محمد بن يوسف الفرَبْري عن جدِّه، عن مصنفه وسمّاه البعض شيخه أبي بكر البسطامي (ت « أبي حاتم البخاري، بروايته عن ابن خلف الشيرازي، عن أبي طاهر ابن مهرويه، عن أبي محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف الفربري، عن جده، عنه وكذلك سمّاه ابن حجر (ت واشتهرت رواية الجزء من طريق أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، عن أبي طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه الفارسي المؤدب، عن أبي محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر الفربري، عن جدِّه، عن وراق البخاري، وستأتي ترجمتهم، لكن وردت روايات أخرى عن محمد بن يوسف الفربري عن الوراق، منها: ‑ رواية محمد بن حام بن ناقب البخاري، أبي بكر الصفار (ت حدَّاث بـ (.البخاري وسمرقند تقع الآن في أوزبكستان. ‑ رواية أبي نصر محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر التي روى الخطيب وابن عساكر في تاريخيهما من طريقها بعض النقولات، ولم أجد له ترجمة، وقد روى عن الفربري، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن حمدويه ابن الحكم بن ورق بن خذينك الشماخي (ت 325-صالح بن رفيد وأضاف الوراق على كتابه

عدد الصفحات ٣٢

30 في محمد بن أبي حاتم الوراق يقول في الزيادات المذيلة على (أي الذهبي): وليست هي داخلة في رواية ابن خلف الشيرازي وقد أورد الحافظ الذهبي نقولات كثيرة من كتاب 471 -البخاري من كتابه أكثر الكتاب، إلاّ بعض النقولات التي وردت في مصادر أخرى غير كتب الذهبي، فاستخرتُ الله عز وجل في جمع هذه النصوص من هذا الجزء القيّم بين أيدي طلبة العلم، وأنبّه أن الحافظ الذهبي يلخِّص كتب التاريخ والتراجم عندما يدخلها في مصنفاته، فقد يحذف ويُقَدِّم ويؤخّر من الكتاب، فيتجمّع لدينا جزء كبير من أصل لكن هذا لا ينقص من قيمة الجمع، ويتلخَّاص عملي في الكتاب بالتالي: ‑ قمت بجمع روايات ورّاق البخاري في ترجمة البخاري في 471-391/12( بروايات الوراق التي لم يذكرها الذهبي في ‑ قارنت بين الروايات في أكمل نقصًا، ونبّهتُ عليها في الحواشي. ‑ أضفتُ توضيحات لبعض ما قد يبهم، وتعليقات وفوائد تخدم النصوص إن شاء الله. وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. وكتبه من ثغر بيروت أبو معاوية مازن بن عبد الرحمن البُحصلي البيروتي في الثامن عشر من شهر شعبان الذي تُرفَع فيه الأعمال إلى الله الكريم بعد الهجرة النبوية بأربعين وأربع مئة وألف سنة

عدد الصفحات ٣٣

31 ترجمةُ الورّاق أبي جعفر محمد بن أبي حاتم البخاري النحوي مِن نعمة الله على العالِم أن يرزقه تلاميذ بارّين به ينقلون علمه أو سيرته للناس، لأن ذِكر العالم الرباني بعد موته سبب للرحمة والغفران كما نقلت في المقدمة، وأحيانًا يكون عدم وجود التلاميذ أو تقصيرهم سببًا لضياع علم العالِم أو سيرته، قال أبو عبيد الآجري في يكن له رواة أما مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي الذي قيل عنه واحدٍ فنَظَرَها ثم أخذ يُخبِر عنها إخبار مَن حَضَرَها تراجم أهل العلم، فقال عن المحدِّث والمؤرِّخ أبي محمد ابن زولاق (ت « وقال في ترجمة الحافظ أبي بكر الاسفراييني (ت الحافظ مفصلة وقال في ترجمة غُنجار (ت الدّيار،... ولم تَبْلُغْنا أخباره كما ينبغي أما أبو جعفر محمد بن أبي حاتم وراق البخاري فكان بارًّا بشيخه أمير المؤمنين في 256-الحديث محمد بن إسماعيل البخاري سمّاه قال الحافظ ابن حجر في كان يورِّق للبخاري ‑ أي ينسخ له ‑، وكان من الملازمين له والعارفين به والمكثرين

عدد الصفحات ٣٤

32 عنه وقد ذكر الفربري عنه في الحج والمظالم والاعتصام وغيرها فوائد عن البخاري اهـ. (انظر كمثال على الفوائد وللأسف لم أقف على أيِّ ترجمةٍ لورّاق البخاري فيما بين يدي من كتب التاريخ والتراجم، ولم أقف حتى على تاريخ مولده أو وفاته، ولعل له ترجمة في المفقود للحافظ غُنجار (ت والواردين عليها على نسق استنبطتها من نصوص جزئه •مولد الوراق: بما أن أقدم شيخ روى عنه في 233-وكانت بداية ملازمته للبخاري أثناء تصنيفه فأرجّح أنه ولد قبل العشرين ومئتين. •بلد الوراق: سأل أبو سعيد الأشج (ت •وصفه لطقس بلده: قال الوراق: خرجَ إلينا أبو سعيد الأشج في غَداةٍ باردة، وهو يرتعدُ من البرد، فقال: أيكونُ عندكم مثلُ ذا البَرْد؟ فقلتُ: مثل ذا يكون في الخريف والربيع، وربما نُمسي والنهرُ جارٍ، فنصبحُ ونحتاجُ إلى الفأس في نَقْبِ الجَمَد. فقال لي: من أيّ خُراسان أنتَ؟ قلت: من بُخارى. •والد الوراق: يظهر أن والد الوراق كان من طلاب العلم أو محبًّا للعلم؛ كما نستنبطه من قول يقول: كان محمد بن إسماعيل يختلف إلى أبي حفص ♫الوراق

عدد الصفحات ٣٥

33 217-أحمد بن حفص البخاري ويفيدنا النصُّ أن والد الوراق كان أيضًا يختلف إلى الفقيه أحمد بن حفص، ويرى البخاري مرارًا هناك، وشجَّاعَ الوالد ابنه الوراق على طلب العلم. •شيوخ الوراق: صرّح الوراق في جزئه عنهم ما يتعلق بسيرة البخاري، ومن أقدم شيوخه الذين ذكر سماعه منهم: يحيى بن جعفر البيكندي (ت المروزي (ت •بداية ملازمته للبخاري: 226- في كتابه♫استنبط د. فؤاد سزكين 256-من بعض النقولات أن الإمام البخاري قبل وفاته بقرابة ثلاثة وعشرين عامًا؛ وذكر البخاري أن تأليفه استغرقه ستة عشر عامًا، فعندها بدأ بتأليفه عام 233-الفترة فقد قال في بعدها إلى الظهر ولعل بداية ملازمته للبخاري عندما صار الوراق ولدًا مميزًا، أو في بداية شبابه، إذ شكا الوراق للبخاري عدم إيقاظه لقيام الليل، فقال شابٌّ، ولا أُحِبُّ أن أُفْسِدَ عليك نومك •طول صحبته للبخاري: ذكر الوراق أن صحبته للإمام البخاري كانت طويلة، فقال طولِ ما صحِبْتُه

عدد الصفحات ٣٦

34 • خدمته للبخاري لم تكن صحبة الوراق للبخاري مقتصرة على النسخ والكتابة، بل كان يقضي له حوائجه ويخدمه، ويشاركه في الرمي، واختصَّاه البخاريُّ بمنزلة مميزة عنده، يظهر هذا من قول الوراق للبخاري الولد وقال له وهاك أمثلة على خدمته له: « ‑ فلما خرج ناولته ثيابه، فلبسها، ثم ناولته الخُف « ‑ الكبش؟ قال أبو معاوية البيروتي: علي بن حُجر (ت الآن في تركمانستان ‑، فالوراق سافر إليه ليوصل له رسالة من البخاري. « ‑ ذلك •رفق البخاري بوراقه: قال أبو جعفر الوراق وكان لا يُوقظني في كلِّ ما يقوم. فقلتُ: أراكَ تحمِلُ على نفسك، ولَم توقظني. قال: أنتَ شابٌّ، ولا أُحِبُّ أن أُفْسِدَ عليك نومك وعندما اشترى الوراقُ منزلاً أعانه البخاري في ثمنه، قال الوراق

عدد الصفحات ٣٧

35 منزلاً بتسع مئة وعشرين درهمًا، فقال: لي إليك حاجة تقضيها؟ قلت: نعم، ونعمى عين، قال: ينبغي أن تصير إلى نوح بن أبي شداد الصيرفي، وتأخذ منه ألف درهم، وتحمله إليّ. ففعلتُ، فقال لي: خذه إليك، فاصرفه في ثمن المنزل وكان البخاري يُذَكِّر ورّاقه بقيمة عمله في نسخه للعلم إذا أحس أنه أثقل عليه في النسخ، قال الوراق فإنّ أهلَ الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجاراتهم، وأنتَ مع النبي ﷺ وأصحابه وقال له الوراق: عَرَضَتْ لي حاجة لا أجترئ رفعها إليك، فظنَّا أني طمعت في الزيادة، فقال كيف؟ قال البخاري

عدد الصفحات ٣٨