المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحليل مكاني لواقع الاستعمال السكني وآفاقه المستقبلية في مدينة الشامية

غير معروف

صفحة ٦ من ١٧

الفصل الثاني تطوّر الاستعمال السكني في مدينة الشامية

عدد الصفحات ٨١

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 36 الفصل الثاني تطوّر الاستعمال السكني في مدينة الشامية تمهيد: من سِمات عِلم الجغرافية النظرة الشمول ية للظواهر التي يتناولها بالبحث. إذ لايقتصر مجال الجغرافية على الدراسة المكانية فحسب وا نما تهتم بدراسة البعد التأريخي للظاهرة الجغرافية إذ لا يمكن فصل المكان عن الزمان والذي يُشكل أهمية في الدراسات الجغرافية ، ويُساعد البحث في تأريخ الظاهرة الوصول لفهم وتفسير الأسباب والعوامل التي ساهمت في نشأة هذهِ الظاهرة وتطورها ، وتتطلب دراسة واقع الظاهرة الجغرافية البحث والتقصي عن الجذور التأريخية لموضع هذهِ الظاهر ة لأنَ واقعها الحالي هو في الأساس نِتاج لظروف كانت سائدة في فترات سابقة . والمدينة كأي ظاهرة جغرافية تُمثل عملية دراسة تاريخها وتطورها المورفولوجي مدخلاً مهماً لفهم و تفسير الكثير من الظواهر الحضرية . لقد نشأة مدينة الشامية ونمت عبر مراحل زمنية متعاقبة و مختل فة ومنحتهُ كل مرحلة خصائص تميزهُ عن غيرها وذلك لتباين العوامل الجغرافية التي ساهمت في تطور المدينة إذ كانَ للعوامل الطبيعية عبر المراحل الاولى من تاريخ المدينة الأثر الأبرز في التحكم بعناصر خطتها والتي تشمل الطراز العمراني ونمط الشوارع واستعمالات الارض ثم أخذَ هذا الدور يضعف تدريجياً بسبب التطور الحضاري والتقدم التكنلوجي وأخذت العوامل البشرية تتصدر ما يُحدد مورفولوجية المدينة ، وللتعرف على تاريخ المدينة المورفولوجي تناولت الدراسة في هذا الفصل تأريخ مدينة الشامية وتطور الأستعمال السكني فيها من خلال مبحثين ت طرق الأو ل إلى نشأة المدينة وأصل تسميتها ، في حين تناول المبحث الثاني تطور الأستعمال السكني عِبرَ المراحل المورف ولوجية المُعبرة عن نمو المدينة.

عدد الصفحات ٨٢

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 36 المبحث الأول الجذور التأريخية للموضع اولاا : نشأة مدينة الشامية يُستَدل من الدراسات التاريخية التي تناولت مدن الفرات الأوسط بِأنَ مدينة الشامية موضوع البحث ترجع جذورها إلى القرن السابع عشر الميلادي حين كان العراق تحت السيطرة العثمانية ( ). وتُمثل قرية (أم البعرور)الواقعة شمال شرق المدينة الحالية بمسافة (2كم) النواة الأولى لمدينة الشامية والتي إتخذتها السلطات العثمانية فترة من الزمن مركزاً إدارياً لقضاء الشامية وكان ذلك في عام 181م ، ونسبةً لهذهِ المنطقة كانت تُسمى مدينة الشامية بـ( أم البعرور) لفترة طويلة (2) .إلا إنها إكتسبت صفتها الحضرية عند تأسيس أول مركز إداري فيها وكان ذلك في عام 188م حيث إتَخذت المد ينة من المنطقة الأثرية المعروفة بأسم ( تل الزهيرية ) أول مركز إداري لها ( ). وتشغل هذهِ المنطقة موضعاً مُرتَفِعاً يقع على بُعد (2كم) من شمال شرق المدينة الحالية وأستمرت فيه القائمقامية 22 سنة(8) .وتم تعيين(خطاب بن شفلح بن شلال بن نجم بن عبدالله ) أول مُمثل للحكومة العثمانية في إدارة القضاء (2) .وعندَ صِدور قانون الولايات لعام 181م في عهد مدحت باشا لغرض تنظيم وتحديد إرتباط الوحدات الأدارية في البلاد ولاسيما الإدارات الفرعية التي نص القانون على إرتباطِها بالولاية حيث مقر الوالي وبموجب هذا القانون ضمت البلاد ولايتين يرتبط بكل ولاية عدد من الألوية ويتبع كل لواء عدد من الأقضية ومدينة الشامية بوصفها قضاء كانت ترتبط إدارياً بلواء الحلة التابع الى ولاية بغداد(1). وعِندَ إستحداث لِواء الديوانية في عام 181م تم إلحاق قضاء الشامية بلواء الديوانية( ). وقد شَهِدَ المركز الأداري لقضاء الشامية تغيرات كثيرة وفي فترات مُتعاقِبة مُنذُ نشأة المدينة حتى عام 8 8م حيث أستقرَ في مدينة الشامية التي تُمَثِل المركز الأداري لقضاء الشامية الحالي (1) .وقد سُمِيت المدينة بِأسم الحميدية نسبةً للسلطان عبد الحميد - حامد سوادي العطية ، الشامية بين الخمسينيات والثمانينيات ، مطبعة الزاهر ، بغداد ، 4006 ، ص9. 4 - سامي المنصوري ، الديوانية في العهد العثماني 58 - 9 1 ، ط ، دار المدينة الفاضلة ، بغداد ، 40 4 ، ص64. 6 - عاتكة فائق رضا ، مصدر سابق ، ص 3. 6 - أحمد عبد الرسول جبر عباس الشجيري ، الفرات الأوسط وأبرز الأحداث الوطنية في قضاء الشامية خلال العهد الملكي 94 - 985(دراسة تأريخية ) ، ط ، دار الراية البيضاء ، بيروت ، لبنان ، 40 6 ، ص1. 8 - أحمد عبدالرسول جبر عباس الشجيري ، المصدر نفسه، ص 38. 3 - عبد العزيز سليمان نوار ، تأريخ العراق الحديث (من نهاية حكم داوود باشا إلى نهاية حكم مدحت باشا) ، دار الكاتب العربي ، القاهرة ، 935 ، ص683-685. 1 - سامي المنصوري ، مصدر سابق ، ص 88. 5 - عدنان رشيد حبيب ابو الريحة ، مصدر سابق ، ص .

عدد الصفحات ٨٣

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 38 وذلك في عام 18 م( ). وكانت تُشكل مع مدينة أبو صخير أيام الحكم العثماني قضاءاً واحِداً لم ينفصلا إلا في بداية الحكم الملكي في العراق عام 822م ولِهذا القضاء خمسة نواحي قد أختلفت في الأسماء والمراكز لأن التشكيلات الإدارية الأولى (العهد العثماني) تختلف عن الثانية (العهد الملكي)(2) . وبعدَ سيطرة القوات البريطانية على العراق حدثت تغيرات إدارية شملت العديد من المدن ومنها الشامية حيث تم إتخاذ الحميدية مركزاً إدارياً وعسكرياً للقوات البريطانية ( ).إذ كانَ مقر الحاكم البريطاني في الكوفة عام 8 م وكانت مدينة الشامية وقتها تتبع لها كناحية وأصبحت تحت وصاية الحاكم السياسي آنذاك(8).وقد كانَ لِمجموعة من العوامل الدور الكبير في نشأة المدينة ونموها في موضعها الذي يشغل حيزاً مكانياً من الضفة اليُسرى لِنهر الشامية (ابو كفوف) ومن أبرز هذهِ العوامل : - نهر الشامية : نظراً للأهمية الكبيرة لنهر الشامية (ابو كفوف) في حياة سُكان المدينة وتتمثل هذهِ الأهمية في عدة جوانب نابعة من إستخدامات النهر والإعتماد عليه في سد حاجة السُكان من المياه وا ستخدام النهر في النقل والصيد وأستغلال النباتات التي تنمو على ضفافه في صناعات متنوعة وغيرها من فوائد النهر مما جعل منه عامل جذب سُكاني ساعد على تجمُع السُكان بالقرب من ضفافه وأقتصر الإستيطان على الضفة اليُسرى في بداية نشأة المدينة(2). 4- العامل الإداري : لقد أسهمَ إتخاذ السُلطات العثمانية قراراً بِأنشاء مركز إداري في الشامية عام 188م في تطور المدينة وتوسعها وكان ذلك في عهد الحاكم العثماني محمد نجيب باشا الذي تولى حكم العراق عام 182م(1).ومن جانب آخر أدى بِناء بعض المؤسسات الحكومية في عام181م مثل السراي الحكومي والجامع الكبير إلى جذب السُكان والتركز حول هذه المؤسسات( ). وفي سنوات لاحِقة من نشأة المدينة تم إنشاء العديد من المؤسسات الرسمية التي ساهمت في إستقطاب السُكان والتجمع بالقرب من هذهِ المؤسسات ومنها مجلس دعاوي القضاء عام 1 2م الذي أستُخدم فيما بعد دائرة لمحكمة البدائة - عبد الرزاق الحسني ، موجز تاريخ البلدان ، ط 4 ،مطبعة العرفان ، صيدا ، لبنان ،966 ، ص94. 4 - وداي العطية ، تأريخ الديوانية قديما وحديثا ، المطبعة الحيدرية ، النجف ،986 ، ص86. 6 - حامد سوادي العطية ، مصدر سابق ، ص . 6 - وداي العطية ، مصدر سابق ، ص85. 8 - عاتكة فائق رضا ، مصدر سابق ، ص 44. 3 - وداي العطية ، مصدر سابق ، ص6 -66. 1 - دعاء حاكم مدلول الكعبي، التحليل المكاني للخدمات التعليمية في مدينة الشامية وا مكانية تنميتها، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة القادسية ، 40 5 ، ص9.

عدد الصفحات ٨٤

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 33 وذلك في سبعينيات القرن العشرين ( ). كذلك تم إنشاء إدارة الدفتر خاقاني (التسجيل العقاري ) في عام 111م وتمثلت مُهمتِها بجمع الرسوم من الإنتاج الزراعي(2). وشَهِدَ عام811م تأسيس المجلس البلدي الذي تولى مُهمة إدارة وتنظيم المدينة من حيث الأبنية ونظافة المدينة وفتح الشوارع وتوزيع المياه والمعابر والأسعار والموازين وغيرها من المهام الإدارية ( ). وتقع هذهِ المؤسسات في السراي الحكومي وتم تعيين سلمان الظاهر رئيس قبيلة الخزاعل أول قائم مقام في الشامية عام 82 م(8). 6- الزراعة : إنَ وقوع مدينة الشامية ضمن إقليم زراعي غني بثرواتهِ الزراعية والنباتية والحيوانية ساعدَ على توفير ما تحتاجهُ المدينة من السلع الغذائية المتنوعة(2 .)وكانت الزراعة تُعاني من التدهور في أوضاعها حتى مجيء السلطان عبدالحميد الثاني الذي قامَ بِأصلاحات في النظام الزراعي لاسيما في عام 118م تمثلت بحملة لأِستصلاح الأراضي من خلال فرض الضرائب وتأسيس البنك الزراعي في القضاء وسن قانون (الطابو) في نهاية القرن التاسع عشر والذي أسهمَ في توزيع الأراضي على القبائِل الرحل وتوطينها لتطوير أوضاعها المعاشية والثقافية(1)، الأمر الذي أدى إلى زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني الذي أنعكس على أحوال المدينة الإقتصادية وجاء في مُذكرات الكابتن مان إنهُ قال " كانت المدينة تحتوي على مخازن كبيرة لجمع الحبوب ومُلكيتهُا تعود للحكومة إذ تم تحويل جُزُء مِنهُ إلى دائِرة الضرائب لإستيفاء الرسوم عن كل البضائع الداخلة للمدينة قبل بيعها عن طريق وكلاء بيع الجملة فضلاً عن سوق بيع وشِراء المواشي المُعدة للذبح ومحال لبيع الحبوب والخضروات " ( ). 6- النقل: أتصفت شبكة الطُرق ووسائِل النقل بالتَخَلُف في العراق في العهد العثماني حيث شَكل النقل النهري في دجلة والفرات عَماد هذهِ الشبكة ولِعَدم إستقرار الأوضاع لم يتسنى للحكومة العثمانية تطوير الطرق والمواصلات (1) .فقد إقتصرت الطرق في المدن وأقليمها على خ طوط ضيقة وتُرابية على شكل - سامي المنصوري ، مصدر سابق ، ص 9. 4 - المصدر نفسه ، ص01- 09. 6 - عبد العزيز سليمان نوار ، مصدر سابق ، ص638. 6 - وداي العطية ، مصدر سابق ، ص91. 8- جيمس سومايرزمان ، مذكرات كابتن مان (9 9- 940)، ترجمة كاظم هاشم الساعدي، دار المعارف للمطبوعات، بيروت، 4004، ص469. 3 - عاتكة فائق رضا ، مصدر سابق ، ص 46. 1 - جيمس سومايرزمان ، مصدر سابق ، ص 461. 5- شكري محمد نديم ، أحوال العراق في مرحلة المشروطية الثانية (905- 0 5)، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة بغداد،950، ص06.

عدد الصفحات ٨٥

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 31 ممرات تمتد على خطوط السداد وبِمُحاذاة النهر والجداول المُتفَرِعة مِنهُ( ). وا نَ إنشاء جسر خشبي يربط جانبي نهر الشامية ومد الطريق الرابط بين ديوانية – شامية – ابوصخير في عام 822م يُعد من أهم الخطوات التي كانَ لها الدور الكبير في ت وسع المدينة ونموها في الجانب الأيمن من نهر الشامية . وتوالت بعد ذلك عمليات إقامة الجسور التي أسهمت في توسع المدينة غرباً وأنسيابة الحركة بين جانبيها ومنها جسر الغادوري والعجمية اللذان شُيدَا في عام 821م ، وا ستبدال الجسر الخشبي القديم بجسرٍ حديدي ثابت عام 822م(2). ثانياا: أصل تسمية المدينة لقد تباينت آراء الباحثين في أصل تسمية مدينة الشامية ، فقد وَرَدَ ذكرها في كتابات ياقوت الحموي بأسم (شوميا) ويُشير هذا الأسم إلى موضع في بُقعة الكوفة نزلهُ جيش مهران الفارسي لمحاربة المُسلمين بقيادة المُثنى بن حارثة الشيباني ، وقالوا شوميا دار الرزق بالكوفة ( ). كما أشارَ الحاج وداي العطية في معرض ما كتبهُ عن تأريخ الشامية بأنَ أنقطاع ماء نهر الفرات عن المدينة في القرون المُتأخرة حتى أوائِل القرن التاسع عشر تَسبب في تصحُر الأراضي الواقِعة ضمن حوض الفرات في تلك المنطقة وتحولت إلى مناطق جرداء ، ولِعَدم وجود فاصل طبيعي بينَ المدينة وبادية الشام مما دفعَ العامة إلى تسميتها ب ( الشامية) والتي أخذت هذا الأسم منذُ ذلك الوقت(8) .وحسب رأي الحاج وداي العطية فَأنَ الشامية كانت تشمل المساحة التي تقع ضمن حدود الكوفة ولا تقتصر عل ى قصبة الشامية الحالية التي سُميت فيما بعد. ويُعتقد بِأنَ أسم الشامية يرجع بالأصل إلى لفظة شوميا لكن مع تحريف الأسم القديم أصبحت شامية(2) .في حين أشارت بعض التقارير الحكومية إلى أنَ الشامية سُميت بِهذا الأسم نتيجة نزوح القبائل نحوها من أطر اف بادية الشام والجزيرة العربية ، بسبب خصوبة أرضها ووفرة مياهها وكثرة إنتاجِها وجودَتهِ وا عتدال مناخها ، ولِتعدد هذهِ القبائِل أُطلِقت كلمة شامي على مجموع أفراد هذهِ القبائل، وهي في مفهوم العامة تعني المجموع أو الأختلاط ، ولعلَ الأقرب أن يكون الأسم أطلق نسبةً إلى القبائِ ل النازِحة من بادية الشام خاصةً ، كما يذهب البعض حولَ تفسير سبب التسمية إلى إنَ العراقيين إعتادوا - شكري محمد نديم ، مصدر سابق ، ص 5 . 4 - عاتكة فائق رضا ، مصدر سابق ، ص 48. 6 - ياقوت الحموي ، مُعجم البلدان ، ج6 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، (بدون تاريخ) ، ص616. 6 - أحمد عبد الرسول جبر عباس الشجيري ، قضاء الشامية خلال العهد الملكي 94 - 985م ، رسالة ماجستير ، كلية التربية ، جامعة القادسية ، 40 ، ص0. 8-وداي العطية، مصدر سابق ، ص86.

عدد الصفحات ٨٦

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 35 إطلاق لفظة(شامية) على كُل بُقعة من الأرض في العراق والواقِعة غرب الفرات تتصف بالخصوبة على إعتبار إنها تُقابِل بادية الشام( ). وقد ذَكرَ آخرين (ومنهم جمال بابان) إنَ سبب تسمية مدينة الشامية بِهذا الأسم يعود إلى صَلاحية أرضها وتُربَتُها لِزراعة الذرة الصفراء التي كانت تصل للبلاد من الشام في السنوات السابقة وتُنتَج بِكميات كبيرة(2) .والمُرجح هنا من بين الآراء التي تم التطرق إليها هو رأي الحاج وداي العطية والذي بَنى رأيهُ على إنَ سبب تسمية المدينة بالشامية جاء لِما تعرض لهُ الفرات من جفاف وتصحر أراضي المدينة وما يُجاورُها من مناطق واقعة على الفرات وتفرعاتهِ حيث خلال المدة من القرن الخامس عشر إلى القرن الثامن عشر أنقطع ماء الفرات عن فرع الهندية الذي يمر من خلال تفرعاتهِ بمدينة الشامية وتحول المياه نحو فرع الفرات الآخر نهر الحلة مما أنعكسَ سلباً على مزارع الشامية وبساتينها( ). وَعُرِفت مدينة الشامية بِعدة أسماء مُنذُ نشأتها في العهد الملكي فقد سُميت ب (أم البعرور) نسبةً لِنواتِها الأولى قرية أم البعرور وهي قرية صغيرة تقع على أرض مُرتَفِعة تُحيطها المياه من جميع جِهاتِها وتكثر فيها حيوانات الأغنام(8) .وكانت المساكن فيها يتم بِنائُها من مادة الطين والقصب والبردي على أرض مرتفعة تُسمى (العتيجة) تقع في مقاطعة 2 (2) .ثُمَ سُميت المدينة بِأسم(الحميدية) نسبةً إلى السلطان العثماني عبدالحميد الثاني تيَمُناً بأسمهِ وأسس مركز قضاء جديد فيها عام 18 م(1) .وأستمرت المدينة تُعرف بالحميدية لفترة طويلة من الزمن حتى عام 828م. وحسب رغبة الحكومة الملكية الجديدة في تغيير الأسماء القديمة التي أطلقها العثمانيون فقد تم تغيير أسم المدينة وأخذت تُ عرف مُنذُ ذلك الوقت بالشامية والتي كانت تقتصر حينها على الضفة اليُسرى من نهر أبو كفوف (نهر الشامية )( ). وتُعدّ المدينة من المدن التي نشأت حَديثاً بسبب مجموعة عوامل إدارية وا قتصادية وخَدمية كان لها دور في تطوّر المدينة وتوسعها من خِلال زيادة إستقطاب سُكان المناطق الريف ية المُجاورة لها على وجه الخصوص، وبمرور الوقت أنعكس ذلِكَ على زيادة مُتطلبات المدينة من المساكن والخدمات. - وزارة الحكم المحلي ، الدليل الإداري للجمهورية العراقية ، 959- 990م ، ط ، بغداد ، 990 ، ص401. 4 - جمال بابان ، أصول أسماء المدن والمواقع العراقية ، ج ، ط4 ، بغداد951 ،ص14. 6 - أحمد عبد الرسول جبر عباس الشجيري ، قضاء الشامية خلال العهد الملكي 94 - 985م ، مصدر سابق ، ص . 6 - حامد سوادي العطية ، مصدر سابق ، ص 9. 8 - احمد عبد الرسول جبر عباس الشجيري ، قضاء الشامية في العهد الملكي 94 - 985م ،مصدر سابق ، ص4. 3 - عبد الرزاق الحسني ، مصدر سابق ، ص 94.ا 1 - احمد عبد الرسول جبر عباس الشجيري ، قضاء الشامية خلال العهد الملكي 94 - 985م ، مصدر سابق ، ص6.

عدد الصفحات ٨٧

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 39 المبحث الثاني تَطوّر الإستعمال السكني في منطقةِ الدِراسة تكاد أن تكون المُدن التي نشأة حديثاً ومِنها مدينة الشامية مُتشابهةٌ في تَطورِهِا العِمراني ، ومرت مُدن العراق بِفترات زمنية كانَ لِكُلِ مرحلةٍ ملامحها العمرانية التي تُميزها عن المراحل الأخرى وذلك تبعاً للمُتغيرات الحضارية والأقتصادية والإجتماعية للسُكان. وتتباين المراحل التطورية لمدن العراق الحديثة من حيث عدد المراحل ومُدة كل مرحلة منذ مرحلة النشأة الأولى حتى مرحلة النُضج( ). ويعكس لنا مظهر المدينة المرئي مورفولوجيتها *التي تتكون من الطراز المعماري ونمط الشوارع وا ستخدامات الأرض فيها(2) . ويُساعِد فِهم مورفولوجية المدينة وتطورها التأريخي على إدراك وتفسير الظواهر المدينية المعمارية ، كما ومن خلال مورفولوجية المدينة يُمكن معرفة ما طرأ عليها من تغير في المدينة من الناحية الوظيفية والمعمارية ( ). وللتعرف على تطور مدينة الشامية منذ نشأتها حتى الوقت الحاضر لابد من تناول المراحل الموفولوجية الأربعة التي مرت بها المدينة وتوضيح ع ناصرها المتمثلة بالطراز العمراني ونمط الشوارع وا ستعمالات الأر ض لكل مرحلة وعلى النحو التالي : خريطة (8) أولاا: المرحلة المورفولوجية الأولى (مرحلة النشأة) 566- 940 تمتد هذهِ المرحلة من نشأة المدينة عام188 إلى عام821 عندَ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وبداية العهد الملكي وخلال هذهِ المرحلة تعاقب إحتلالين على العراق هما الإحتلال العثماني والبريطاني وتأثير ذلك على مُجمل الحياة ولاسيما الحضرية ، وعلى الرغم من طول هذهِ المرحلة والتي إمتدت 1 عام ، إلا أنَ نمو مدينة الشامية كانَ بطيئاً خلالها فقد أقتصرَ على الضفة اليُ سرى من نهر الشامية (ابو كفوف) خر يطة (8 .)إذ كانَ نمو المدينة وا متدادها من تل الزهيرية الواقع شمال شرق المدينة الحالية بمسافة (2كم) والذي يمثل نواة المدينة الأولى ، وبلغت مساحة المدينة في نهاية هذهِ المرحلة - نُخبة من أساتذة التاريخ ، دراسات في تأريخ العراق وحضارته – المدينة والحياة المدنية ،ج6 ، بغداد ،955 ، ص56. *يُشيرمُصطلح (المورفولوجية) إلى الشكل والخُطة اللذان يُمثلان إنعكاساا لِخصائص المدينة والتي تتباين من مدينة لآخرى، وتتَحدد مورفولوجية المدينة على أساس التفاعل بين الكُتلة والفراغ داخل أي مدينة. للمزيد ينظر: محسن عبد الصاحب المظفر، عمر الهاشمي يوسف، جغرافية ا لمدن، ص466-468. 4 - خالص حسني الأشعب ، صباحمحمود محمد ، مورفولوجية المدينة ، مطبعة جامعة بغداد ، بغداد ، 956 ،ص8. 6 - المصدر نفسه ، ص4 .

عدد الصفحات ٨٨

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 10 (22)هكتار والتي تضُم أجزاء من حيي السوق والسراي المُحاذيان لنهر الشامية وبجبهة لا تزيد عن 2 2م( ). خر يطة (9) مدينة الشامية خلال المرحلة المورفولوجية الأولى(566 – 940)م المصدر: الباحث إعتماداا على : 1- وداي العطية ، تأريخ الديوانية قديماا وحديثاا ، المطبعة الحيدرية ، النجف ،986 ، ص34. 4- عدنان رشيد حبيب أبو الريحة ، محافظة القادسية– دراسة في جغرافية السكن ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة عين شمس ، 950 ، ص0. 6- مخرجات برنامج GIS 00 Arc ولإِدراك الصورة المورفولوجية للمدينة في المرحلة الأولى لابد من تحليل مُتغيرات الجز ء المرئي منها والمتمثلة بالطراز المعماري للمباني السكنية ونمط الشوارع السائد في تلك الفترة واستعمالات الأرض فيها. - الطراز العمراني للمباني السكنية تُمثل العِمارة أبرز الجوانب الحضارية التي تُجسد جُزء كبير ومهم من الجوانب التي توضح تأريخ الحضارات و تُعبر عن تأريخ الأُمم التي عاشت الأطوار الحضارية المُتعاقبة ، حيث شكلت العمارة وفنها إنعكاساً لِصورة المُجتمع في رحلتهِ عِبرَ العصور تعكس طبيعة التحول في كُل مرحلة من مراحلهِ - عدنان رشيد حبيب ابو الريحة ، مصدر سابق ، ص669.

عدد الصفحات ٨٩

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 1 التأريخية ( ). لقد إتخذت المباني السكنية أشكالاً تتصف بالتعقيد والتي تحتمل أكثر من تفسير بسبب إتجاهات السُكان المُتباينة بشكل كبير، ويسري هذا التباين في الجانبين المكاني والزماني(2) .إنَ تأريخ طرز الأبنية هو تأريخ التغير في بحث الأنسان عن التفرد والتميز في خلق الطراز ، حيث إنَ كُل عُصور الحضارات قدمت طرازها الخاص بها ( )، وشكلت هذهِ الطر ز صور شكلية تغيرت بفعل تغير النظم الفكرية ، حيث تعكس الأشكال المعمارية قيماً ومعاني تُعبر عن خصوصية المرحلة التي تنتمي إليها ، وا نَ الإختلافات بين الطرز المعمارية المتعددة والإتجاهات المُختلفة في الفن عموماً تعود لإسباب ذاتية تمثل فكر الفرد والمجتمع (8). لقد كانَ البيت العربي التقليدي هو الطراز السائد في المرحلة الأولى والذي كانَ يُمثل تصميماً بسيطاً ومُلائِماً لِحاجة الإنسان وقُدراته ومتوافقاً مع الخصائص الطبيعية لا سيما الظروف المناخية للمدينة ومُنسجماً مع العادات والتقاليد للمجتمع(2) .ويتكون المسكن التقليدي من عددٍ من الغرف تُحيط بِساحة مكشوفة تُعرف ب (الحوش) الصورة ( ) . حيث كانَ لهذا التصميم أهمية في توزيع الإضاءة والتهوية الطبيعية للغرف المحيطة به لاسيما وا نَ نوافذها بأتجاه الفناء الوسطي وتنعدم أو تكون عبارة عن فتحات صغيرة -إن وجدت – تطل على الزقاق ، كما إتصفت المباني السكنية بتلاصقها من ثلاث جهات وتقارب واجهاتها المطلة على الأزقة والممرات وهذا ما يوفر بيئة مناخية مُلائمة ويُعتبر أحد الحلول التي واجهَ فيها الإنسان قساوة المناخ الحار الجاف، حيث يوفر النمط المُتضام للمساكن تضليل بعضها على بعض ويُقلل من الإشعاع الشمسي ، كما يوفر الحماية من السُراق لعدم وجود منافذ متعددة للمسكن، أما المواد التي كانت تُسخدم في البناء فهي عبارة عن مواد محلية وبسيطة تمثلت بالطين واللِبن* المُستخدم في بناء الجدران التي تكون سميكة إذ يتراوح عرضها بين 81- 1سم مما يوفرخاصية العزل الحراري للمسكن ، كما يُستخدم الخشب وجذوع النخيل وما يُنسج من القصب والبردي من قطع في تشييد السقوف التي تُغطى بِطبقة من الطين، وكانت هذهِ المواد قليلة المتانة مما جعلها عرضة للتلف والتهرؤ وتحول المسكن إلى - عبدالسلام أحمد نظيف ، دراسات في العمارة الأسلامية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 959 ،ص1 . 4 - طارق داوود محمود أحمد ، تحليل الطرز المعمارية للمباني السكنية في فلسطين في الفترة العثمانية – حالة دراسة مدينة نابلس ، رسالة ماجستير ، كلية الدراسات العليا ، برنامج الهندسة المعمارية ،جامعة النجاح الوطنية ، نابلس ، فلسطين ، 4005 ، ص4. 6 - علي محمد شلق، العقل في التراث الجمالي عند العرب، الطبعة الأولى ، دار المدى ، بيروت ، 958 ، ص60. 6 - طارق داوود محمود أحمد ، مصدر سابق ،ص8. 8 - خالص حسني الأشعب ، المدينة العربية ، مؤسسة الخليج للطباعة ، الكويت ،954 ، ص45. *اللِبِن: عبارة عن مكعبات ذات أحجام مخت لفة وأكبر من الطابوق يُصنع من الطين وبقايا القش ثم يُجفف على أشعة الشمس ويُساعد على جعل البناء أكثر تناسقاا ومتانةا وجمالية. - لقد تعذر العثور على مساكن طينية لتعرضها إلى الإزالة والهدم وا ستخدام الطابوق في بنائِها بدلاا من الطين واللِبِن

عدد الصفحات ٩٠

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 14 بيئة غير صالِحة للسكن ويُشكِل خطورة على ساكنيه ، وهذا الأمر تطلب من السُكان العمل على تأهيل المسكن بشكل مُستمر، وفي نهاية هذه المرحلة بدأ السُكان بأستخدام مواد أكثر متانة تمثلت بالطابوق وا ستخدام الطين أو الجص في سنوات لاحقة كمادة لاصِقة، الصورة (2.) صورة ( ) البيت التقليدي (الحوش) المصدر : الدراسة الميدانية ، تم التقاط الصورة بتاريخ 9 / /4040 ، في حي(السوق) صورة (4 )أستخدام الطين كمادة لاصقة في الجدران المصدر : الدراسة الميدانية ، تم ألتقاط الصورة بتاريخ 9/ /4040، في حي(السوق).

عدد الصفحات ٩١

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 16 كما إنَ للخصائص الإجتماعية وفي مُقدمتِها العادات والتقاليد أثر كبير في تصميم المسكن التقليدي والذي كانَ يتوخى منهُ تحقيق الخصوصية والإستقلالية للأسرة وعدم الأ طلال على الأسر المُجاورة، لِذلِكَ كانَ للمسكن مدخلاً مُنكسر ليمنع المارة في الزقاق من الأطلال على باحة المسكن كما إتصفت النوافذ الخارجية بصغر حجمها وا رتفاعها عن مستوى الزقاق وهذهِ الأساليب المعمارية وغيرها كان الهدف منها تحقيق الخصوصية وعدم الشرفية على مكونات المسكن الداخلية إنسجاماً مع العادات والتقاليد المُحافِظة للمجتمع لاسيما إنَ سُكان المدينة هم من أصول قروية والتي بقيت مُتعلقة بطبيعة الحياة الإجتماعية للقرية ( ). وقد أدى إنعدام مصادر الطاقة الحديثة كالطاقة الكهربائية في تلك المرحلة إلى تكيف الفرد مع البيئة الطبيعة ومن الإجراءات التي قامَ بها إستخدام سقف المسكن للنوم في ليالي الصيف مما جعلهُ يُشييد السقوف المُنبسطة ذات الميلان البسيط الذي يمنع تراكم الأمطار شِتاءً .وكانت مساحة المساكن خلال هذهِ المرحلة تتصف بكونها صغيرة تتراوح بين 21- 21م2 (2) . 4- نمط الشوارع يُعتبر نمط الشوارع منَ العناصر المُهِمة والمُشَكِلة لمورفولوجية المدينة . وتُشَكِ ل خُطةِ المدينة الجانب الأكثر ثباتاً وا ستقراراً للتغيرات التي تطرأ على المدينة في جوانبها الإقتصادية والاجتما عية والحضارية قياساً بالجوانب الآخرى المؤلفة لمورفولوجية المدينة كالأست عمالات الحضرية والطراز المعماري ، كما ينتُج عن العلاقة والتفاعل بين الشوارع المتجاورة والمتصلة في المدينة أنظمة مُختَلِفة من الشوارع حيث تُحدد الشوارع أجزاء المدينة وتفصل بعضها عن البعض الآخر كالبلوك والمحلة والحي وغير ذلك( ). في بداية هذه المرحلة ، كانت المدينة تفتقر لل شوارع والطرقات المخططة والواسعة ، مع إنع دام الجسور التي تربط ضفتي النهر ، حيث يخترق المدينة مجموعة من القنوات النهرية وتُحيط بها الأهوار والمُستنقعات مما جعل التنقل بالقوارب من أبرز وسائِل النقل في البدايات الأولى في تلك المرحلة ، أما الطرق البرية فكانت عبارة عن مسالك ترابية ضيقة تسير فيها العربات التي تجرها الحيوانات (8) .ثم تبلورت الطرق التي تخترق المحلات السكنية ليكون النمط العضوي هو نمط الشوارع السائد خلال فترات من هذهِ الم رحلة ، حيث كانت الطرق عبارة عن أزقة وممرات ضيقة ومُلتوية وقصيرة وبعضها ذات - مقابلة شخصية ، بتاريخ 4 /6/4040. 4 - عدنان رشيد حبيب ابو الريحة ، مصدر سابق ، ص663. 6 - خالص حسني الأشعب ، صباح محمود محمد ، مصدر سابق ، ص8- . 6 - جيمس سومايرزمان ، مذكرات كابتن مان ، مصدر سابق ، ص 4 .

عدد الصفحات ٩٢

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 16 نهايات مُغلَقة، ولا يتجاوز عرضها ( ) الصورة ( ). وجاء هذا النمط لِعدة إعتبارات منها الظروف المُناخية حيث توفر الأزقة الضيقة والملتوية الحماية من الأشعاع الشمسي الشديد في فصل الصيف من خلال ما تُحدِثَهُ من عملية تضليل على فضاء الزقاق وعلى واجهات المساكن المُمتدة على جانبي الزقاق ، كما كانَ لإلتواء الطرق دور في تقليل سرعة الرياح التي تنشط في الفصول الإنتقالية والتي يكون بعضها مُحملاً بالأتربة والغبار والشوائِب، كذلك كانَ للأعتبارات الأ جتماعية دور في إيجاد هذا النمط، حيث أسهمَ تقارب المساكن على جانبي الزقاق في تقوية الترابط والتكافل الأجتماعي أضافة إلى تقوية أواصر العلاقات الأجتماعية للمحلات السكنية، ومن جانب آخر كانت الحركة في هذه الطرق والأزقة تقتصر على السابلة والعربات الصغيرة التي يُمكن لها المرور من خلال الأزقة الضيقة . ولايمكن إغفال الأعتبار الأمني والدفاعي الذي توفرهُ هذهِ الممرات الضيقة والملتوية بسبب النزاعات التي كانت تحدث في بعض الأحيان، كما تُساعد الأزقة ذات النهايات غير النافذة على تشخيص الغرباء وعدم مرور المُتَطفلين ومُ ثيري ال مشاكل في المحلات السكنية، وفي مُقابل ما كانَ يوفرهُ هذا النمط من إيجابيات تُلائم تلك المرحلة ، أصبح الآن يُشَكُل أبرز العوائِق والمشاكل أمام تنمية الأحياء السكنية القديمة لاسيما بعد التطور الحضاري والتكنلوجي حيث إستخدام السيارات في النقل وزيادة إستهلاك المي اه الذي يتطلب إنشاء شبكات المجاري مما دفع ببعض السكان إلى مُغادرة هذهِ الأحياء أما ما تبقى فقد لَجأ إلى إستخدام وسائل نقل صغيرة كالدراجات النارية ومنها المخصصة للحمل المعروفة ب (الستوتة) وا نشاء مجاري مكشوفة لتصريف المياه والتي لها آثار بيئية وصحية على سُكان هذه المناطق. صورة(3)الأزقة الضيقة والملتوية وذاتالنهايات المغلقة في مدينة الشامية 6- إستعمالات الأرض الحضرية المصدر : الدراسة الميدانية ، تم ألتقاط الصورة بتاريخ 4 / /4040، في حي السوق.

عدد الصفحات ٩٣

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 18 6- استعمالات الارض الحضرية يُشير مصطلح إستعمالات الأرض الحضرية إلى المساحات التي تحتلُها الكتل العمرانية والوحدات التخطيطية لغرض القيام بوظائِفها في الحيز الحضري ، وأخذت إستعمالات الأرض الحضرية تُمثل أحد العناصر المُكونة لمورفولوجية المدينة( ). ولم تتَبلور إستعمالات الأرض الحضرية ضمن هذهِ المرحلة كمناطق وظيفية مُتخصصة داخل المدينة إذ كانت توجد مُتداخلة مع المحلات السكنية ، فالوظيفة التجارية والحرفية كانت مُتداخلة مع المنطقة السكنية وهذ يعود لعَدم وجود جهة تعمل على تخطيط التوزيع المكاني لهذهِ الإ ستعمالات، وكذلك لصغر مساحة المدينة في تلك المرحلة الأمر الذي أدى إلى عدم تخصيص مساحة من الأرض الحضرية لكل إستعمال خارج المنطقة ال سكنية ، وقد كانت المساحة الأوسع من أرض المدينة من نصيب الأستعمال السكني على إعتبار أن المدينة هي في الأساس شكل من أشكال السكن الذي وفر الأرضية المناسبة لنشأة ونمو الوظائف الآخرى بينما أحتل الإستعمال التجاري والحرفي مساحات صغيرة أغلبها متداخلة مع المباني ا لسكنية أضافةً إلى إستعمالات أخرى لم تَشغل إلا مساحة صغيرة من المدينة ، وتمثلت هذهِ الأستعمالات بتجارة المواد الغذائية ولاسيماالحبوب والتمور وغير ذلك كما أنتشرت فيها بعض الصناعات الحرفية اليدوية البسيطة كالنجارة والخياطة والندافة وغيرها (2) .وقد تعذر على الباحث الحصول على بيانات إحصائية لإستعمالات الأرض الحضرية في المرحلة الأولى لعدم وجود مصادر توثق وتُسجل مثل تلك البيانات سابقاً . ثانياا :- المرحلة المورفولوجية الثانية 94 م-911م لقد طرأت على المدينة في هذهِ المرحلة مجموعة من التغيرات أدت في المُحصلة النهائية إلى نمو المدينة وتوسعها بمستوى أسرع من المرحلة السابقة ، ويُمثل التغير السياسي أبرز ما شَهِدتهُ هذهِ الفترة في بدايتها حيث تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عام 82 م ، مما كانَ لهُ دور في مُجمل الحياة العامة لاسيما مراكز المُدن التي أخذت تشهد تطوراً ملحوظاً مُقارنةً بالفترة السابقة( ). وا تسعت المساحة الكلية للمدينة تدريجياً مُنذُ بداية هذهِ المرحلة لِتبلُغ في نهايتُها حوالي 1 2 هكتار موزعة بنسبة (11%) في الضفة اليُسرى للنهر مُقابل (2%) في ضفة النهر اليُمنى(8) .خر يطة (1) -محمد جاسم شعبان العاني، زهراء محمد جاسم الطائي ، المدينة بين النشأة وتطور الخصائص الحضرية، ط ، الرضوان للنشر والتوزيع ، عمان ، 40 5 ، ص449. 4- الباحث، بتاريخ 4 /6/4040م. 6 - إبتهال عبد العباس معضد البرقعاوي ، مصدر سابق ، ص68. 6 - عدنان رشيد حبيب ابو الريحة ، مصدر سابق ، ص660.

عدد الصفحات ٩٤

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 13 وفي بداية هذهِ المرحلة أستمر نمو المدينة على ضفتُها اليُسرى مُتمثلة بتوسع حي السوق نحو الشرق والجنوب ونمو حي السراي بأتجاه الشرق والشمال ، وأستمر ذلك حتى عام 888م عندما تم إنشاء الجسر الخشبي والذي ساعدَ ربطهِ لضفتي النهر على نمو المدينة في الجانب الأيمن للنهر وظهور م ا عُرِفَ بحي الصوب الأيمن أو منطقة آل شبانة ( ). وبذلك تخطت المدينة أبرز محددات نموها بأتجاه المحور الغربي والمتمثل بنهر الشامية . وقد شَهِدت المرحلة الثانية ظهور أحياء جديدة تمثلت بالحي الجمهوري وحي المعلمين وكان ذلك في الأعوام 821 و8 1م على التوالي(2). خر يطة (0 ) مدينة الشامية خلال المرحلة المورفولوجية الثانية(94 – 911)م المصدر : الباحث إعتماداا على : - إبتهال عبد العباس معضد البرقعاوي ، النمو الحضري وعلاقته بالتنمية الأقليمية المتوازنة لمراكز الأقضية في محافظة القادسية ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة القادسية ، 40 5 ، ص6 . 4- مخرجات برنامجGIS 00 Arc - عاتكة فائق رضا ، الوظيفة الصحية وا قليمها في مدينة الشامية ، مصدر سابق ، ص40. 4 - عدنان رشيد حبيب ابو الريحة ، محافظة القادسية ، مصدر سابق ، ص66 .

عدد الصفحات ٩٥

الفصل الثاني...........................................................................................................تطوّر الا ستعمالاا الني ف م ينة ا الماي ا 11 ومن سُمات المرحلة الثانية وكما ذكرنا سابقاً النمو السريع الذي شَهِدتهُ المدينة ، ويعود هذا النمو بهذا المُستوى الذي أنعكس على جميع إستعمالات الأرض ومنها الأستعمال السكني إلى مجموعة من المُ تغيرات يُمكن إجمالها بما يلي : - نمو السُكان : تُمثل التغيرات التي شَهِدها سُكان المدينة من حيث الحجم من أبرز العوامل التي كان لها دور رئيس في نمو المدينة وتوسعها بشكل سريع ، وحسب ما تم ذكرُ في الفصل الأول فأنَ سُكان المدينة شهد زيادة كبير ة في فترة الخمسينيات من القرن العشرين حيث بلغ عدد سُكان المدينة في تعداد عام 82 ( 12 8 )نسمة بعد إن كانَ(1 12 )نسمة في عام88 م مُحققاً معدل نمو بمقدار (2. %)وهو الأعلى مُنذُ تعداد88 إلى تقديرات 21 8م ، وكان لهُ الدور الكبير في زيادة الطلب على مساحات أكبر لبناء الوحدات السكنية إستجابةً لذلك أخذت المدينة تتوسع لمواجهة الحاجة المتزايدة للأرض ذات الأستعمال السكني وعلى هذا الأساس توسعت الأحياء القديمة وظهرت أحياء الجمهوري والمعلمين. 4- التطور الإقتصادي : لقد شهد الإقتصاد العراقي قفزات نوعية كبيرة خلال هذ ه المرحلة وكما بينا ذلك في الجدول (1 )في الفصل الأول ، حيث كانت بداية التحسن الإقتصادي منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي ليصل إلى مستويات متقدمة من التطور ا لاقتصادي في سبعينيات القرن العشرين عند تأميم النفط في عام 8 2م مما أنعكس على زيادة الدخل القومي ونصيب الفرد منه والذي أدى في النها ية إلى تحسن الوضع المعيشي للسكان. فقد كان لإنشاء مجلس الإعمار عام 821م دور كبير من خلال تخطيط وتنفيذ العديد من المشروعات في جميع القطاعات ومنها القطاع السكني( ). والمصرف العقاري في الديوانية فقد كانت لهُ مُساهمة كبيرة في دفع عجلة البناء السكني على مستوى مراكز المدن حيث بدأ نشاطهُ منذ عام 82 م وقامَ بمنح القروض للمواطنين لغرض بناء الوحدات السكنية . فقد بلغ مجموع القروض التي منحها المصرف للمدة 82 - 8 8 حوالي(82211 )دينار أستلمها عدد من المستفيدين بلغ عددهم 2 مستفيداً في محافظة القادسية(2). 6- تطور شبكة النقل: إنَ التطور الذي حصل في طرق النقل ساهم في توسع المدينة ونموها ومن أبرز مظاهر هذا التطور هو إنشاء الجسر الخشبي القديم في عام 888م لربط ضفتي نهر الشامية مما ساعد - رعد عبد الحسين الغريباوي ، مصدر سابق ، ص 8 . 4 - عدنان رشيد حبيب ابو الريحة ، مصدر سابق ، ص666.

عدد الصفحات ٩٦