المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحليل مكاني لواقع الاستعمال السكني وآفاقه المستقبلية في مدينة الشامية

غير معروف

صفحة ١٣ من ١٧

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 955 الحراري والجمالية . ويسود في هذا الإقليم الوحدات السكنية التي تتصل بما يُجاورُها من جهتين أو جهة واحدة وذلك للمساحات المتوسطة للمباني التي ساعدت على ترك ممرات جانبية، ولإستغلال أكبر مساح ة من المسكن في الفضاءات الداخلية بسبب تزايد أعداد الأفراد و الأسر . أما فيما يخص الخدمات العامة فأنَ هذا الإقليم يُعاني في معظم أجزاءهُ من سوء خدمات الصرف الصحي وتصريف الأمطار، إذ ينعدم وجود شبكات التصريف في أحياء (العسكري الغربي والتجاوز ) وقلة كفائتها في الأحياء الآخرى من الإقليم مما يتسبب بتجمع الأمطار في الشوارع عند مواسم سقوطها وطفح مياه الصرف الصحي ، أما شوارع الإقليم فأنها على الرغم من كونها أوسع من شوارع الإقليم السابق إلا إنَ بعضها يُعاني من ضعف الكفاءة بسبب كثرة الحفر والتخسُفات في أجزاء منها لقدم إنشائها وتآكل طبقة الأسفلت بسبب رطوبة التربة والأمطار ، كما لا تزال شوارع أحياء (العسكري الغربي والتجاوز ) ترابية وغير مُعبدة وبعض منها ولاسيما في حي(العسكري الغرب ي) مكسوة بالحصى الخابط (السبيس). أما الخدمات المجتمعية فأنَ هذا الأقليم يُعاني من نقصٍ في عدد وكفاءة بعض هذهِ الخدمات ولاسيما مناطق (التجاوز) التي تفتقد للخدمات التعليمية والصحية والترفيهية بشكلٍ كامل ووجود نقص هذهِ الخدمات في الأحياء الآخرى، إذ يوجد نقص وسوء توزيع لخدمات رياض الأطفال والمدارس ، وعدم وجود مراكز صحية بأستثناء حي (العسكري الغربي ) ، كما تتصف الخدمات الترفيهية بقلة عددها وأنعدامها في بعض أحياء المدينة فعلى سبيل المثال ينعدم وجود الحدائق العامة في أحياء(الخوئي والتجاوز) وتنخفض حصة الفرد منها في الأحياء الآخرى ، مما يؤشر نقص واضح في مستوى الخدمات المجتمعية في الأقليم . ثالثاً : إقليم الدور جيدة النوعية يظهر هذا الإقليم من الوحدات السكنية على شكل نطاق يُحيط بالمنطقةِ القديمة من ثلاث جهات ، ويُمثل منطقة إنتقالية بين إقليم الدور القديمة وا قليم الدور المتوسطة النوعية ويتكون من أربعة أحياء هي (المعلمين والجمهوري ) في الجانب الشرقي من ا لمدينة وأحياء(المنتظر والجوادين) في الجانب الغربي ، ويشغل هذا الإقليم مساحة تبلغ (09796 0)هكتار مُشكلة نسبة بلغت (079 %)، يبلغ عدد سكان الإقليم(96 9)نسمة وبنسبة(79 %)من مجموع سكان المدينة ، ويضم هذا الإقليم (9 )وحدة سكنية ،بلغت نسبتها (97 %)من العدد الكلي لمساكن المدينة ، وتعود الجذور التأريخية لأحياء هذا الإقليم الى الفترة المحصورة بين (960- 990 )إذ شهدت هذهِ الفترة توزيع الكثير من قطع الأراضي السكنية على الموظفين ومنتسبي الأجهزة الأمنية والشهداء وغيرهم من شرائح المجتمع ، وأتصفت هذهِ القطع السكن ية بمساحاتها الواسعة التي تزيد عن (00)م مما إنعكسَ على تعدد فضاءات المسكن

عدد الصفحات ١٩٣

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 957 الداخلية والخارجية ، ووجود وحدات سكنية تتصل من جانب واحد أو منفصلة و سيما الواقعة عند تقاطع الشوارع . كما يُعد هذا الإقليم من أكثر الأقاليم السكنية التي تنتشر فيها المساكن ذات الطراز الغربي المحور المعروف بـ(الدبل فاليوم)، كما تنتشر الوحدات السكنية المتكونة من طابقين وذات نوافذ واسعة ومتعددة تحتل معظم واجهات الدور السكنية والتي يتخلل بعضها أعمدة خرسانية تمتد إلى الطابق الثاني ليستند عليها السقف العلوي، ويعود ذلك لتوفر المساحة الكبيرة وا رتفاع المستوى الإقتصادي لأغلب سُكان هذا الإقليم الذين هم من ذوي الدخول المرتفعة ، أما مواد البناء فقد تمثلت بأستخدام الطابوق والأسمنت لبناء الجدران وا سستخدام الخرسانة المسلحة لإنشاء الأساسات والسقوف ، إضافة إلى إستخدام الكثير من المواد في تغليف الجدران م ن الداخل والخارج مثل الإسمنت والجص والبورك والسيراميك والحجر والتي أسهمت في زيادة متانة البناء وقدرت الجدران على العزل الحراري وا ضفاء الطابع الجمالي على واجهات المساكن وجدرانها الداخلية التي تزينت بمختلف الديكورات والألوان الجميلة ، وتتخذ العديد من هذهِ الدور مواقع جيدة عند تقاطع الشوارع أو تطل على ساحات أو مؤسسات خدمية ، وكان لموقع هذا الإقليم دور كبير في تحقيق سهولة الوصول للمنطقة التجارية المركزية والمؤسسات الخدمية والإدارية إذ يتداخل هذا الإقليم مع إقليم الدور القديمة في مركز المدينة ، وتأخذ هذهِ الخاصية بالتناقص بالإتجاه نحو إقليم الدور المتوسطة النوعية. وا تسمت شوارع الإقليم بكونها أكثر إتساعاً وا ستقامةً من شوارع الأقاليم السابقة ، إذ يتخلل هذا الإقليم مجموعة من الشوارع الرئيسة والثانوية والتي يتراوح عرضها بين (0 – 0)م( ). ويُعاني هذا الإقليم من نقصٍ في الخدمات التعليمية ولاسيما رياض الأطفال وسوء توزيع المدارس الإبتدائية والمتوسطة وأزدواج الدوام في البناية الواحدة ، أما الخدمات الترفيهية فعلى الرغم من توفرها في الإقليم ولاسيما الحدائق العامة إلا إنَ حصة الفرد منها أقل من المعيار المعتمد محلياً مما يؤشر خللاً في توفير المساحات الخضراء لسُكان الإقليم الأمر الذي دفع السكان إلى الأعتماد على الحدائق المنزلية والتجاوز على الأرصفة والفضاءات الخالية وزراعتها لحسابهم الخاص بمختلف النباتات والأشجار لأهميتها في تلطيف الأجواء الحارة صيفاً . وجديراً بالذكر ومن خلال المشاهدة لمنطقة الدراسة وأقاليمها السكنية الثلاث أتضح إنها لا تخلو من الوحدات السكنية الرديئة أو الواطئة النوعية والتي توجد في جميع الأقاليم ولاسيما إقليم الدور القديمة والتي تُعاني بعض المساكن فيه من تدهور حالتها العمرانية وتعرضها للتهروء والتداعي لقدم بنائها ، كما توجد في إقليم الدور المتوسطة النوعية لاسيما في مناطق (التجاوز) وهي أيضاً مساكن بعضها متدهور عمرانياً 9 - مديرية بلدية الشامية ، قسم تنظيم المدينة ، بيانات غير منشورة ، 6791.

عدد الصفحات ١٩٤

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 956 بسبب مواد بنائهاغير الجيدة وصغر مساحتها ، وتوجد مثل هذهِ المساكن أيضاً ضمن إقليم الدور الجيدة النوعية والتي تتصف بقدمها وتقادمها الزمني الذي جعل منها مساكن غير صالحة للسكن و بعضها آيلة للسقوط ، و يرى الباحث بأنهُ لا يُمكن عدّها إقليماً سكنياً بسبب قلة أعدادها وعدم إتخاذها لنطاق محدد مكانياً .

عدد الصفحات ١٩٥

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 955 المبحث الثاني مُشكلات الإستعمال السكني في مدينة الشامية تتوزع على أرض المدينة عدد من الأستعمالات تتخذ لها مواقع مختلفة ضمن الحدود الإدارية و حسب الأهمية الإقتصادية والأجتماعية لكل إستعمال ، وترتبط هذهِ الإستعمالات بعلاقة تفاعلية فيما بينها ومع عدد من المتغيرات المتنوعة ، ويُعد إستعمال الأرض للأغراض السكنية أحد هذهِ الإستعمالات التي تتأثر بالمُتغيرات الإجتماعية والإقتصادية والتي يأتي في مُقَدِمتِها العامل السُكاني من حيث الحجم والتوزيع والنمو، فَعِندَ حدوث حالة عدم إتزان بين مساحة الأرض والحجم السكاني المُستخدم لهذهِ المساحة تؤدي إلى ظهور جُملة من المشكلات ذات الأبعاد الأجتماعية والعمرانية والتخطيطية والإقتصادية . ولدِراسة مُشكلات الإستعمالات الحضرية لاسيما الإستعمال السكني أهمية كبيرة في الدراسات الجغرافية والتخطيطية وذلك لقدرتها على إظهار هذهِ المشكلات وتحليلها مكانياً من أجل الأخذ بها وتلافيها عند وضع المخططات الأساس أو عند إعداد الخطط التنموية للمراكز الحضرية ، كما تُساعد دراسة مشكلات الأستعمال السكني في وضع الحلو ل المناسبة التي من شأنها مُعالجة أو الحد من هذهِ من هذهِ المشكلات ، ومن هذا المُنطلق تناولت الدراسة مجموعة من المشكلات الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية وحسب ما أفرزتهُ الدراسة الميدانية وتحليل خصائص الإستعمال السكني ضمن منطقة الدراسة وعلى النحو التالي : أو لاً : العجز السكني ويقصد بهِ الحالة المُعبرة عن عدم التكافؤ بين أعداد المساكن و أعداد الأسر المُحتاجة إلى سكن ملائم في فترة زمنية ومكان مُعينين ، ومن دون النظر إلى نوع الملكية للوحدات السكنية( ). وكُلما أزداد الفرق بين ما متوفر من وحدات سكنية وعدد الأ سر في منطقةٍ ما فأن ذلك يؤدي إلى إرتفاع مُقدار العجز السكني ، أي إنَ الزيادة في عدد الأسر تكون أكبر من الزيادة في عدد الوحدات السكنية المُشيدة ( ). ويُشَكِل النمو الحضري المُتسارع والمُستمر أحد أسباب تفاقم مشكلة العجز السكني ، إذ تكون الوحدات السكنية قاصرة عن سد الحاجة للأس ر من الحصول على مسكن مُلائم في ظل تضخم المستوطنات 9 - بشير إبراهيم إلطيف وآخرون ، خدمات المدن – دراسة في الجغرافية التنموية ، ط 9 ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، لبنان ، 6771 ، ص59. 6- آية هاني موسى العقابي، الوظيفة السكنية لمدينة الحي– دراسة في جغرافية المدن، رسالة ماجستير، كلي ة التربية، جامعة واسط، 6797، ص967.

عدد الصفحات ١٩٦

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 959 الحضرية ( ). وساهمت مجموعة من المتغيرات في زيادة الطلب على الإسكان الحضري منها الزيادة في أعداد الأسر بسبب الهجرة المستمرة نحو المدن، والأنشطار العائلي نتيجة الزواج، وسيادة الإتجاه نحو التحول من الأسرة الممتدة إلى الأسر النووية الصغيرة مع تناقص الإرتباط الأجتماعي التقليدي وزيادة الرغبة لدى الأسر الحديثة في تكوين كيان إجتماعي مُستقل بها ، فضلاً عن التحسن في الأوضاع الإقتصادية ،والرغبة في الأستقرار بالقرب من أماكن العمل أو في المناطق التي تتمتع بمستوى جيد من الخدمات( ). وقد شَهِدَت مدينة الشامية نمواً حضرياً كبيراً بسبب النمو السكاني الناجم عن الزيادة الطبيعية والهجرة وخلال فترات زمنية متعاقبة كان فيها العجز السك ني مُتبايناً ،وهذا ماكَشَفتهُ بيانات الجدول (9 ) والموضحة بالشكل( ) ،إذ بلغ حجم العجز السكني الكمي في عام 933 (6 )وحدة سكنية مُشَكِلة نسبة مُقدارُها (079 %)من مجموع الحاجة الفعلية للمساكن المطلوبة ، ويعود ذلك إلى الهجرة من المناطق الريفية نحو المدينة في فترة السبعينيات من القرن العشرين بسبب تدهور الأنتاج الزراعي نتيجة شحة المياه و تطور المدن وتوفر فرص العمل فيها، أما في عام 993م فقد إنخفضَ مقدار العجز السكني عن الفترة السابقة ،إذ بلغ (99 )مسكناً وبنسبة بلغت(70 %)وذلك بسبب ما شَهِدتهُ المدينة من توزيع قطع الأراضي السكنية على الموظفين والعسكريين ومنتسبي الأجهزة الأمنية والشهداء ومُساهمة المصرف العقاري في منح القروض الإسكانية ، كما حصلَ إنحسار في أعداد المهاجرين إلى المدينة نتيجةً لتحسن القطاع الزراعي، وا يصال الخدمات إلى الكثير من المستوطنات الريفية ، وأستمر إنخفاض العجز السكني ، ليشهد عام 993م عجزاً سكنياً مُقدارهُ (39 )وحدة سكنية وبنسبة بلغت (979 %)بسبب سوء الأوضاع المعيشية والخدمية في المدينة نتيجةً للحصار الإقتصادي الذي فُرِضَ على العراق في فترة التسعينيات من القرن العشرين ،الأمر الذي أدى إلى إنخفاض معدل الهجرة الريفية إلى المدينة ، وا قتصرت الزيادة في أعداد الأسر على الإنشطار العائلي لسكان المدينة بدرجة كبيرة ، وبلغ العجز السكني أقل مُقدار لهُ في عام 009م ، مُسجلاً ما مقدارهُ(0 )وحدة سكنية وبنسبة بلغت(7 %)، نتيجةً لتحسن المستوى المعاشي للسكان الأمر الذي سَهلَ على الكثير من الأسر إمتلاك وحدة سكنية إذ ما زالت حينه ا أسعار الأراضي السكنية ومواد البناء مُتناسبة مع مستوى الدخول والحالة الإقتصادية لمعظم السكان ، وشهدَ عام 0 9م إرتفاع حجم العجز السكني في المدينة فقد بلغَ(3 3 )وحدة سكنية 9- شريهان مازن بدر السعيدي، إتجاهات النمو الحضري في مدينة الكوت، رسالة ماجستير ، كلية التربية ، جامعة واسط ، 6795 ، ص971. 6 - جاسم شعلان كريم الغزالي ، مصدر سابق ، ص 917.

عدد الصفحات ١٩٧

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 951 جدول(19 )العجز السكني في مدينة الشامية للمدة(9155 – 6791) السنوات عدد الأسر عدد المساكن حجم العجز السكني* النسبة المؤية للعجز** 9155 1996 6799 765 9679 9195 1157 6176 199 9976 9115 1991 1557 151 171 6771 5779 5577 979 971 6791 97611 9516 9515 9671 المصدر: الباحث إعتماداً على : وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للأحصاء، مديرية أحصاء القادسية، نتائج التعداد السكاني للسنوات(9155-9195-9115)، الحصر والترقيم للعام (6771)، تقديرات عام (6791)، بيانات(غ. م) * حجم العجز السكني = عدد الاسر – عدد المساكن المتوفرة **نسبة العجز السكني = حجم العجز السكني ÷عدد الاسر×977 الشكل(61) نسب العجزالسكني في مدينة الشامية للمدة (9155-6791) المصدر: من عمل الباحث إعتماداً على بيانات الجدول(19) وبنسبة بلغت(079 %)وهي أعلى نسبة بلغها العجز السكني خلال الأربعين سنة الماضية ، ويعود ذلك إلى الزيادة في عدد السكان وتزايد أعداد المُهاجرين نحو المدينة ، وا رتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية بسبب محدودية الأرض المخصصة للسكن وزيادة الطلب على الوحدات السكنية ، فضلاً عن إرتفاع أسعار مواد البناء ، أضافة إلى غياب الدور الحكومي في مواجهة الطلب المتزايد على السكن ، مما شكل صعوبة أمام الكثير من الأسر في الحصول على مسكن ملائم وتبعا لذلك أزداد عدد الأسر في 16.8 11.6 9.9 1.3 16.9 0 2 4 6 8 10 12 14 16 18 1977 1987 1997 2009 2019

عدد الصفحات ١٩٨

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 997 المسكن الواحد ، وا نتشار العشوائيات في أطراف المدينة ، وبذلك يعد العجز السكني في عام0 9م مؤشراً على ما تُعانية المدينة من أزمة سكنية تتجه نحو الأرتفاع بمرور الزمن. ثانياً : إرتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية تخضع قيمة الأرض بشكلِ عام والأرض السكنية على وجه الخصوص في المراكز الحضرية إلى مجموعة مِنَ العوامل يأتي في مُقَدِمتها موقع الأرض السكنية من الحي وموقع الحي من المدينة ولاسيما المنطقة التجارية منها، إذ يُحدد هذا الموقع سهولة الوصول لمنطقة الأعمال المر كزية أو الخدمات ، إضافةً إلى عوامل آخرى كالاوضاع الإقتصادية والإجتماعية والخدمية للمنطقة السكنية ، وتتأثر كذلك بعاملي الطلب على الأراضي والوحدات السكنية وما معروض منهما وذلك لأن الأرض والوحدة السكنية هي سلعة من وجهة النظر الإقتصادية وتخضع لقانون الطلب والعر ض( )، وبذلك ترتبط قيمة الأرض السكنية أو المسكن بعلاقة عكسية مع ما متوفر أو معروض منها وعلى العكس تكون العلاقة طردية بين سعر الأرض ومقدار الطلب عليها . ويُعد السُكان من ذوي الدخول المحدودة من أكثر الفئات تَأثراً بأرتفاع أسعار الأراضي السكنية ، إذ يوجه الجزء الأكبر مما يحصلون عليه من دخل لسد مُتطلبات الحياة اليومية كتوفير الغذاء والملبس والخدمات الأساسية مما يُضعف من قدرتهم في الحصول على وحدة سكنية وفق معيار الحد الأدنى( ). وشَهِدت أسعار الأراضي والوحدات السكنية في مدينة الشامية إرتفاعاً كبيراً بسبب النمو السُ كاني يُقابلهُ محدودية المعروض من الأراضي السكنية، معطيات ومن معطيات الجدول(9 )نجد بأنَ أسعار المتر المربع الواحد من الأراضي وأسعار الوحدات السكنية تبلغ أعلى مستوياتها في المناطق المحيطة والمُتداخلة مع منطقة الأعمال المركزية في وسط المدينة ثم يأخذ السعر بالأنخفاض التدريجي كلما إبتعدنا عن مركز المدينة بأتجاه الأطراف وبمستويات متفاوتة حسب الموقع من الشوارع الرئيسة وتقاطعاتها وحسب القرب من المؤسسات الخدمية في الحي السكني ، إذ يتراوح سعر المتر المربع الواحد بين(360000- 000000)دينار/م في أحياء (السراي والسوق ) و هو أعلى سعر وصل إليه في المدينة بسبب القرب من المنطقة التجارية ومركز المدينة حيث المؤسسات الخدمية والإداري ة، ثم ينخفض السعر ليتراوح بين (000000-360000)دينار/م كما في حي (المعلمين)، ويستمر الأنخفاض في أسعار الأراضي والمساكن بالأبتعاد عن وسط المدينة ليتراوح سعر المتر المربع الواحد بين (00000- 00000)دينار/م في أغلب أحياء المدينة وهي (الجمهوري -الخوئي-الحسين-الجوادين-المنتظر- 9 - ماهر ناصر عبدالله ، مصدر سابق ، ص959. 6 - صباحفاضل الرحماني ، مصدر سابق ، ص15.

عدد الصفحات ١٩٩

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 999 العسكري الشرقي -العسكري الغربي )، وتُعَد مناطق التجاوز من أقل مناطق المدينة السكنية إنخفاضاً في أسعار الأراضي والمساكن إذ يتراوح سعر المتر المربع الواحد بين (6000- 00000)دينار،بسبب الوضعية القانونية لهذهِ المناطق والتي أنعكست على المستوى الخدمي فيها ، فضلاً على إنَ معظم سُكانها هم من أصول ريفية ومحدودي الدخل . وبذلك أصبح إرتفاع سعر الأرض السكنية والمساكن أحد المشكلات التي تواجه الأفراد في الحص ول على مسكن ملائم في المدينة ، وشكل عامل سعر الأرض النسبة الأعلى من بين أسباب عدم بناء وحدة سكنية ، إذ بلغ معدل أرباب الأسر الذين لا يمتلكون مسكن بسبب إرتفاع سعر الأرض (6079 %)من مجموع أرباب الأسر الذين شملهم المسح الميداني ، وكذلك أحتلت مشكلة إرتفاع أسعار الأراضي المرتبة الأولى من بين المعوقات التي واجهة الأفراد عند بناء مساكنهم ، فقد بلغ معدل هذا العامل (00 %)من أرباب الأسر الذين شملتهم عينة الدراسة ( ). ومما فاقم مشكلة إرتفاع أسعار الأراضي والمساكن غياب الدور الحكومي في السيطرة على سوق الأرض الحض رية وترك ذلك للمضاربات العقارية ، فضلاً عن إنعدام المشاريع الإسكانية ومحدودية الأرض المخصصة للسكن ولاسيما بعد التغيرات التي شهدتها المدينة بعد عام 00 م والمتمثلة بالزيادة السكانية ،وتع دد الأسر نتيجة الأنشطار العائلي، والهجرة الوافدة للمدينة ، مما زادَ من الطلب على الأراضي السكنية الأمر الذي أدى إلى إرتفاع سعر الأرض السكنية وبالتالي أصبحت من المشكلات التي تواجه القطاع السكني في منطقة الدراسة . جدول(11)أسعار الأراضي السكنية في مدينة الشامية لعام 6767م الأحياء السوق السراي المعلمين الجمهوري الخوئي الحسين الجوادين المنتظر العسكري الشرقي العسكري الغربي التجاوز السعر 9777 دينار/م6 577- 9777 577- 9777 677- 577 177- 177 677- 177 677- 177 177- 177 177- 577 677- 577 677- 677 67- 977 المصدر: من عمل الباحث إعتماداً على : مقابلة شخصية ، بتأريخ 66/9/6767م. ثالثاً : إرتفاع أسعار مواد البناء وا جور العمل يرتكز تشييد المبنى السكني على ركيزتين أساسيتين هما مساحة الأرض ومواد البناء ،إذ بدونهما لايُمكن بناء وحدة سكنية، وبذلك شكلت مواد البناء أحد العوامل المؤثرة على الإنشاءات السكنية ، وتتباين أسعار هذهِ المواد حسب نوعيتها وكمياتها المستخدمة ، وكذلك تتباين الأسعار من فترة لآخرى تبعاً لحجم 9 - الملحق(6.)

عدد الصفحات ٢٠٠

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 996 الطلب عليها والمستوى الإقتصادي . ويتطلب بناء المساكن كميات من المواد الإنشائية المتنوعة تتناسب مع حجم الهيكل العمراني للمبنى والمساحة التي يشغلها ، ويُشكل التغير في أسعار المواد المستخدمة في البناء عاملاً مؤ ثراً في الكلفة الإجمالية للمبنى السكني وتحتل المرتبة الثانية بعد سعر الأرض( ). ويُعَد إرتفاع أسعار مواد البناء وأجور الأيدي العاملة من المُشكلات التي تواجه الأفراد الراغبين في بناء وحدة سكنية ملائمة لعوائلهم ، ومن معطيات الجدول(0 )نجد أنَ إرتفاع أسعار مواد البناء وأجور العمل تسير بمستويات كبير ة منذ عام 999 حتى وقتنا الحاضر، إذ وصلت إلى حد لايمكن لدخول معظم الأفراد ولاسيما محدودي الدخل أن تكون لها القدرة على توفيرها لبناء وحدة سكنية ، فقد بلغت أسعار مواد البناء الرئيسة وأجور الأيدي العاملة في عام 999م(90) دينار للطن الواحد من حديد التسليح، و(6 ) دينار لكل(000 )للطابوق العادي، و(66 )دينار لكل(6000 )للطابوق الفني ،و(0)دينار للطن الواحد من مادة الأسمنت، وبلغت الأجور اليومية للبّناء(الأسطة) (0)دينار ، وأجور العامل(0)دينار، ثم أخذت الأسعار با لأرتفاع لتبلغ في عام 999م(90000 )دينار للطن الواحد من حديد التسليح و(6000 )دينار لكل (6000 )للطابوق الفني ، وبلغ سعر كل (000 )من الطابوق العادي (0000 )دينار، و(3000 )دينار للطن الواحد من مادة الأسمنت، وكذلك شهدت أجور العمل إرتفاعاً فقد بلغت أجور البنّاء (000) دينار وأجور العامل(000)دينار، وكانت هذهِ الأسعار مرتفعة بشكلٍ كبير مقارنةً مع مستوى دخول الأفراد ومستويات المنخفضة في فترة التسعينيات بسبب الأوضاع الإقتصادية والسياسية السيئة التي مرت بها البلاد وأنعكست على بشكلٍ سلبي على سُكان المدن بمستوى كبير مما أدى إلى توقف أو بطئ حركة البناء في كافة المجالات العمرانية ومنها القطاع السكني وا تجه بعض الأفراد إلى إستخدام مواد بناء مُستهلكة أو رديئة النوعية في تشييد مساكن ذات نوعية مُتدنية وهذا أثرَ على خصائص الوحدة السكنية وجعلها تتعرض للتهرؤ في فترة قصيرة ، وقد وصلت أسعار مواد البناء وأجور العمل في عام 009م إلى مستويات مرتفعة بعد التغيرات التي حدثت بعد عام 00 م بسبب توقف معظم معامل إنتاج المواد الإنشائية ،ودخول المواد المستوردة بشكل واسع وبدون رقابة ومعظم هذهِ المواد غير ملائمة لظروف البلد المناخية والبشري ة مما أنعكس على متانتها ، فقد بلغ سعر حديد التسليح(60000)دينار/طن،ووصل سعر الأسمنت إلى (00000)دينار/طن، في حين بلغ سعر كل(6000)من الطابوق الفني (300000 )دينار. 9 - لؤي طه ملا حويش ، آمال منصور حسن ، سياسات تمويل الإسكان الحضري مع إشارة خاصة للعراق ، دار الدكتور للعلوم الإدارية والإقصادية ، بغداد ،6791 ، ص616.

عدد الصفحات ٢٠١

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 991 جدول(57 )أسعار مواد البِناء وأجور العمل/دينار للمدة (9199-6767)م في مدينة الشامية المادة الكمية 9199 9119 6771 6767 حديد التسليح طن واحد 996 997777 577777 977777 الأسمنت طن واحد 67 5777 67777 997777 الطابوق الفني 7777 977 967777 577777 577777 الطابوق العادي 5777 967 997777 677777 777777 البلوك 9777 967 977777 657777 577777 الرمل لوري قلاب 57 57777 977777 577777 الحصى لوري قلاب 677 977777 577777 677777 الجص لوري قلاب 977 57777 677777 577777 أجور البّناء يوم واحد 17 5777 77777 67777- 57777 أجور العامل يوم واحد 6 9777 67777 67777 المصدر: مقابلة شخصية، بتاريخ 61/6/6767. أما أجور العمل فقدبلغت (60000)دينار أجور البنائين و(0000)دينار أجور العامل، أما الأسعار في عام 0 0م فقد وصلت إلى مستويات أثرت على محدودي الدخل بع دم قدرتهم على توفير هذهِ المواد، فقد بلغ سعر حديد التسليح(960000)دينار/طن، وسعر الأسمنت (6000)دينار/طن ، وبلغ سعر كل (6000)من الطابوق الفني (360000)دينار، في حين بلغ سعر كل(000 )من الطابوق العادي (600000 )دينار، وتتراوح أجور البّناء بين (00000-36000)دينار وبلغت أجور العامل (6000)دينار، وعلى الرغم من الأرتفاع الكبير الذي شهدتهُ أسعار مواد البناء وأجور العمل منذ 00 م ولحد الآن،إلا إنَ ذلك ترافق مع تحسن الوضع الإقتصادي لمعظم السكان ،وتوفرمواد البناء المتنوعة وبمختلف الأسعار، فضلاً عن إمكانية الحصول على المواد الإنشائية بطريقة التقسيط ، مما ساهمَ في توسع العمران السكني، ويُشكل أرتفاع أسعار مواد البناء وأجور العمل أحد الأسباب المؤ دية إلى عدم إمتلاك بعض الأفراد - ولاسيما ذوي الدخول المنخفضة - وحدة سكنية ملائمة ، إذ بلغ معدل هذا العامل (79%)، في حين شكل عامل أرتفاع أسعار مواد البناء وأجور العمل معدلاً بلغَ(973 %)من جملة المعوقات التي واجهة الأفراد عند بناء وحدة سكنية خاصة بهم ( ). 9 - الملحق(6.)

عدد الصفحات ٢٠٢

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 995 رابعاً: تهرؤ الوحدات السكنية تتعرض بعض المباني السكنية إلى حالة إضطراب شكلي في هياكلها العم رانية بسبب مؤثرات طبيعية وبشرية ، ومع عدم الألتفات لهذهِ الأضطرابات وأهمالها فأنَ ذلك يؤدي إلى حصول خلل في خصائص المسكن العمرانية الأمر الذي ينتج عنهُ تهرؤ المبنى السكني وتداعيه( ). وتُعدّ المناطق السكنية القديمة في مراكز المدن من أكثر المناطق التي تتعرض لمشكلة التهرؤ وذلك بسبب التقادم الزمني للوحدات السكنية المشيدة في المراحل الأ ولى من نشأة المدن ، فضلاً عن النوعية الرديئة لمواد البناء المُستخدمة والتي تتص ف بضعف مقاومتها للظروف المناخية ، أضافةً إلى مجموعة عوامل إجتماعية إقتصادية تؤثر على المباني السكنية وتُزيد من مظاهر التهرؤ فيها( ). ومن مؤشرات تهرؤ المبنى السكني ظهور التشققات و الصدوع في الجدران والأساسات ، وتآكل أو تقشر الطبقات التي تكسو الجدران، وتتجه هذهِ المظاهر إلى التوسع والأنتشار في أجزاء المسكن مع إستمرار إهمالها وعدم إجراء الصيانة ، لضُعف الحالة الإقتصادية لشاغلي المبنى ، فضلاً عن الم نافسة من قبل الأستعمالات الآخرى ، وكثافة إشغال المسكن، مما يؤدي بحالة الوحدة السكنية العمرانية إلى التدهور والتداعي ويتحول إلى بيئة غير ملائمة للسكن وآيلة للسقوط ويُشكل خطورة على سكانهِ ( )،و كما موضح في الصورة ( ). تُشكل مشكلة تهرؤ الوحدات السكنية أحد مُشكلات الإستعمال السكني في منطقة الدراسة ولاسيما في جزء من مباني المنطقة القديمة المُتمثلة بأحياء (السوق والسراي ) بسبب تقادم العمر الزمني لهذهِ الوحدات ، ويظهر التهرؤ أيضاً في بعض مساكن مناطق(التجاوز) وذلك يعود إلى رداءة مواد البناء المستخدمة فيها بسبب الوضع المعاشي المتدني لسكان هذهِ المناطق، ومن خلال معطيات الجدول( ) يظهر لنا تباين حجم ومعدلات التهرؤ بين أحياء المدينة ،إذ بلغ العدد الكلي للوحدات السكنية المتهرئة في المدين ة (0 ) وحدة سكنية وشكلتنسبة مقدارهُ ا (97 )% من الحجم الكلي لعينة الدراسة ، تصدر حي (السوق) أحياء المدينة بعدد الوحدات المتهرئة والتي بلغ عددها ( ) مسكناً، مُشكلة نسبة مُقدارُها(697 %)وذلك بسبب التقادم الزمني لهذهِ الوحدات ومواد بنائها الرديئة والتي تتصف بضعف مقاومتها للظروف الطبيعية ولاسيما التباين الفصلي للمناخ ، كما أسهم التوسع التجاري والخدمي على حساب مساكن هذهِ الأحياء في مغادرة أصحابها وتحولها إلى مخازن تجارية أو تأج ير بعضها وبقيت مهملة بدون صيانة 9- فواز عائد كركجة ، التدهور الحضري الشكلي لمدينة الموصل القديمة ، أطروحة دكتوراه ،كلية التربية ، جامعة الموصل ، 6777 ، ص75. 6- ضياء خميس علي، تداعي الموروث السكني في مركز قضاء الأعظمية، أطروحة دكتوراه، كلية التربية ، جامعة بغداد، 6775، ص59. 1- حازم داود سالم الربيعي،التباين المكاني للتداعي السكني في مركز الرصافة القديم، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة بغداد، 6796، ص999.

عدد الصفحات ٢٠٣

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 997 صورة (99) تهرؤ المساكن القديمة الجدول(59 )الوحدات السكنية المتهرئة في مدينة الشامية لعام6767م الأحياء حجم العينة عدد المساكن المتهرئة % السوق 77 16 7976 السراي 59 15 5575 المعلمين 67 1 97 الجمهوري 19 99 1777 الخوئي 67 9 16 الحسين 11 96 1671 الجوادين 66 5 1979 المنتظر 55 96 1579 العسكري الشرقي 91 7 6671 العسكري الغربي 55 69 6971 التجاوز 69 97 5576 المجموع 567 966 - النسبة % 977 1979 - ، وجاءت أحياء(التجاوز والسراي ) بالمرتبة الثانية بنسبة الم ساكن المُتهرئة والتي بلغت (370،37 %) على التوالي ، بسبب المساكن القديمة في حي السراي ، والمواد الإنشائية الرديئة المستخدمة في مساكن المصدر : الدراسة الميدانية ، ألتقطت الصورة بتاريخ 66/5/6767، في حي السوق المصدر : من عمل الباحث إعتماداً على :الدراسة الميدانية ، أستمارة الأستبيان ، أولاً ، السؤال 91.

عدد الصفحات ٢٠٤

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 996 مناطق التجاوز لأنخفاض المستوى الأقتصادي لسكانها، إذ تتصف هذهِ ال مواد بقلة مقاومتها للظروف المناخية ورطوبة التربة مما يجعلها قصيرة العمر في مواجهة هذهِ المؤثرات. في حين احتل حي (المعلمين) المرتبة الاخيرة بعدد ونسبة المساكن المتهرئة ، إذ بلغ عددها ( ) مساكن وبنسبة بلغت ( 6 %)من مجموع مساكن الحي التي شملها المسح الميداني ، ويعود إنخفاض نسبة المساكن المتهرئة إلى الحالة الإقتصادية الجيدة لمعظم سكان الحي والتي أنعكست على نوعية المواد المستخدمة في البناء ، فضلاً عن توفر الإمكانية الإقتصادية لإجراء عمليات الصيانة والترميم المستمرة لأي حالة تهرؤ تظهر في أجزاء المسكن . خامساً : الهجرة نحو المدينة يُشير مفهوم الهجرة إلى إنتقال الفرد من مكان إستقرارهِ إلى مكان آخر ، ويُعرف المكان الأول بمكان المُغادرة في حين يسمى الثاني المكان المقصود أو مكان الوصول ، ومن شروط الهجرة هو عبور الشخص المُهاجر حدود إدارية محلية أو دولية( ). وتحدث هذهِ الظاهرة كنتيجة لعددٍ من القوى أو العوامل والتي تشمل قوى الطرد من المكان الأصلي للمهاجر وقوى الجذب للفرد في مكان الوصول ( ). وتُصنف الهجرة على أساس معيار إجتياز الحدود إلى هجرة خارجية وداخلية ( ). وتُشكل الهجرة ضمن حدود الدولة ولاسيما هجرة الأفراد من القرى إلى المراكز الحضرية أحد المُشكلات الديموغرافية في أغلب دول العالم ،نظراً لِما ينتج عنها من نمو حضري سريع يترتب عليه آثار سلبية من حيث زيادة الضغط على الخدمات المجتمعية وخدمات البنى التحتية في المدن( ). كما تُسهم في إختلال التوازن بين إستعمالات الأرض الحضرية والتشييد العمراني والتخطيطي في هذهِ المراكز مما يؤثر سلباً على كفاءة الأداء الوظيفي للمباني السكنية الأمر الذي يدفع بالكثير من الأفراد إلى أجراء تحويرات في الوحدة السكنية ، كذلك تسببت الهجرة نحو المدن في ظهور المناطق السكنية العشوائية وزادت من حالات التجاوز على إستعمالات الأرض وحدوث تغير في وظائفها المخططة لها(6) .ويُعد الإنتقال من الريف والأستقرار في المدن من العوامل 9 - علي لبيب ، جغرافية السكان – الثابت والمتحول ، ط6 ، الدار العربية للعلوم ، بيروت ،6775 ، ص971. 6 - علي عبد الأمير ، حاتم راشد علي ، "الهجرة والسكن العشوائي في محافظة الديوانية "، مجلة القادسية للعلوم الإنسانية ، جامعة القادسية ، المجلد 95 ، العدد(5 )،6799 ، ص176. 1 - ساجدة عبدالحكيم عبدالقادر ، الهجرة الداخلية الوافدة إلى مدينة نابلس للمدة (9115-6795 )، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة بيرزيت ، فلسطين ، 6799 ، ص91. 5 - مريم خير الله خلف ، مصدر سابق ، ص679. 7 - تغريد حامد علي ، التحضر السريع للمدن– دراسة في بعض المدن العراقية ، مجلة المخطط والتنمية ، جامعة بغداد ، العدد (69 )، 6771 ، ص55.

عدد الصفحات ٢٠٥

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 995 الرئيسة التي تؤدي إلى إرتفاع معدلات الطلب على الأراضي والوحدات السكنية الأمر الذي يتسبب في إرتفاع أسعار العقارات السكنية ( ). وقد شَهِدت مدينة الشامية في العقود الماضية زيادة سكانية ساهمت فيها تيارات الهجرة الوافدة للمدينة سواء من الريف أو من المد ن الصغيرة (التوابع) القريبة منها ، وذلك بسبب تدهور الأنتاج الزراعي في الأرياف مما دفع بالكثير إلى الهجرة نحو المدينة من أجل البحث عن فر ص العمل، ولتوفر الخدمات العامة التي تفتقر لها معظم القرى الواقعة ضمن الأ قليم الأداري والجغرافي للمدينة ، كما وَفَدَ للمدينة العديد من العمالة العربية المصرية في فترة الثمانينيات من القرن العشرين نتيجةً لتحسن الظروف الإقتصادية للعراق في تلك الفترة والتسهيلات الحكومية التي قدمها العراق لأستقبال الأيدي العاملة العربية ، وا نخفضت أعداد المهاجرين إلى منطقة الدراسة خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي بسبب سوء الأوضاع المعيشية والخدمية في المدينة الناجمة عن تردي الأوضاع الإقتصادية التي مر بها البلد بفعل الحصار الإقتصادي ، لتعود تيارات الهجرة بالتدفق نحوَ المدينة وبشكلٍ واسع بعد عام 00 م بسبب التغيرات التي شهدها العراق ومُدِنهِ ومنها منطقة الدراسة من تطور إقتصادي وخدمي ، وا رتفاع فرص العمل وتنوعها، الأمر الذي أنعكسَ على زيادة الطلب على الأراضي والوحدات السكنية وأر تفاع أسعارها ، أضافةً إلى تجمع معظم المهاجرين في أطراف المدينة في مناطق ع شوائية وتجاوز البعض منهم على التصميم الأساس كما في شمال المدينة( ). وبلغ حجم الهجرة الوافدة للمدينة في عام 0 0م(09 )مهاجراً مُشكلين نسبة بلغت (7 %)من مجموع سكان المدينة ، وأستمرت الزيادة في أعداد المهاجرين لتبلغ في عام 0 9 ( 0 )مهاجرين وبلغت نسبته م(79 %)من سكان المدينة( )، مما أنعكسَ على زيادة الضغط على ما متوفر من الأراضي والمباني السكنية ، فضلاً عن تردي كفاءة الخدمات وا نتشار مظاهر الترييف الحضري لكون المهاجرين حديثي العهد ولا يزالون متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم الأجتماعية السائدة في الريف مما ساعد على وجود تكتلات من المهاجرين ضمن أحياء المدينة ويتطلب تحقيق التكيف والأندماج الأجتماعي مع سكان الحضر الأصليين فترة زمنية طويلة في منطقة الدراسة . 9 - محمد حسين غضبان الجبوري ، مصدر سابق ، ص 957. 6 - مقابلات شخصية مع عدد من كبار السن في مدينة الشامية ، بتأريخ9/6/6767. 1 - دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة القادسية ، وحدة الرصد وبنك المعلومات ، بيانات غير منشورة ، 6791.

عدد الصفحات ٢٠٦

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 999 سادساً: الحراك السكني لقد أخذت الدراسات الحضرية الحديثة تتناول ظاهرة تغيير السكان لمحل سكناهم ضمن ال حيز الحضري لأهميتها في دراسة التركيب الد اخلي للمدن وديناميكية سكان الحض، ويُطلق على هذهِ الظاهرة الأنتقال السكني أو الهجرة الحضرية ، ويُعدّ حجم الأسرة وحالة المسكن والبيئة السكنية والدور الحكومي من العوامل الرئيسة المحددة للحراك السكني داخل المدن ( ). إذ إنَ الأنشطار العائلي وتعدُد الأسر في المسكن الواحد ، وتردي الحالة العمرانية للوحدة السكنية ، وا نعدام الخدمات المجتمعية والبنى التحتية أو قلة كفائتها ، وتردي أوضاع البيئة السكنية من حيث النظافة والأمان والعلاقات الأجتماعية، جميعها أسباب تدفع بالأسر لتغيير محل سكنهم والأنتقال إلى مكان آخر في المدينة( ).وينتُج عن هذا الحراك عدد من المشكلات منها إرتفاع الكثافة السكانية والسكنية في مناطق معينة من المدينة مما يُشكل ضغطاً على الخدمات العامة ، فضلاً عن التغيرات الإجتماعية الناجمة عن الهجرة الحضرية كأنتقال أسر ذات مستوى إجتماعي وا قتصادي وثقافي مختلف عن مستوى سكان الحي الأصليين، مما يؤثر سلباً على الأنسجام والتجانس الأجتماعي بين السُكان الأمر الذي يجعل من هذهِ المناطق تفقد بعض خصائصها كالأجواء الأجتماعية الهادئة والنظافة والأمان وغير ذلك( ). وشَهِدت مدينة الشامية إرتفاع حالات الهجرة الحضرية بعد عام 00 م نتيجة التطورات الإقتصادية والإجتماعية لِسُكان المدينة، مما دفع بالكثير من الأسر تغيير محل سكنهم والإنتقال إلى أحياء تناسبهم وتحقق لهم مستوى من الرضا عن المسكن والبيئة السكنية ، وأظهرت الدراسة الميدانية وكما مُبين في الجدول( ) إنَ نسبة الأسر التي غيرت محل سكنها في منطقة الدراسة بلغت (070 %)من مجموع الأسر التي شملها المسح الميداني ، وتصدر حي (المعلمين) أحياء المدينة بنسبة الحراك السكني ،إذ بلغت (66 %)، وذلك لكونهِ من الأحياء الراقية والتي تتمتع بمستوى جيد من حيث نوعية المساكن ومستوى الخدمات وسهولة الوصول للمنطقة التجارية والإدارية ، أما الأسباب والدوافع التي تقف وراء الإنتقال السكني فقد كانت متعددة ومتنوعة ومتباينة بنفس الوقت ، وشكل توفر الخدمات وأرتفاع مستوى كفائتها أعلى معدل من بين الأسباب الأخرى فقد بلغ (07 %) ، في حين أحتل العامل الأجتماعي والمُتمثل بالأنشطار العائلي بسبب الزواج وتعدد الأسر في المس كن الواحد المرتبة الثانية وب نسبة 9 - صلاح حميد الجنابي ، مصدر سابق ، ص166. 6 - عادل مكي عطية الحجامي ، مصدر سابق ، ص915. 1 - بشير إبراهيم إلطيف وزملاؤه ، خدمات المدن – دراسة في جغرافية التنمية ، مصدر سابق ، ص 97.

عدد الصفحات ٢٠٧

الفصل الرابع .......................................................................................الأقاليم السكنية في مدينة الشامية - المشكلات والحلول 991 بلغت(7 %)، وبلغت نسبة عامل السكن بالقرب من الأهل والأصدقاء والأقارب (070 %)،في حين بلغت نسب عوامل رداءة المسكن ،وا رتفاع الإيجار ، والتقرب من السوق (37 ،37 ،76 %)على التوالي ،في حين بلغت معدلات السكن بالقرب من محل العمل وعدم توفر الأمان (379 ،70 %)على التوالي، ولم يُسجل عامل تغيير الجيران أي نسبة تذكر من بين أسباب الحراك السكني. نستخلص من ذلك إنَ الحراك السكني يُمثل أحد مشكلات السكن في المدينة من خلال ما ينتج عنهُ من تباين الكثافة السكانية والسكنية بين أحياء المدينة كما هو الحال في أحياء(المعلمين والسراي والجمهوري ) مما يُشكل ضغطاً على الخدمات وبالتالي تردي كفائتها . سابعاً : تجزئة الوحدة السكنية يلجأ الكثير من السُكان إلى إجراء تحويرات في مساكنهم ومنها تقسيم الوحدة السكنية القائمة وتجزئتها أو إضافة بناء في الفضاءات الخارجية ،وذلك لأسباب ديموغرافية وا جتماعية وا قتصادية مختلفة، ويُعد هذا الإجراء من المُشكلات التي تحدث في بعض المساكن نتيجةً لزيادة الحاجة إلى توفير مسكن وقلة ما معروض ومتوفر من الأراضي والوحدات السكنية ( ).وا رتفعت معدلات تقسيم المساكن في المدن العراقية بعد عام 00 م بسبب النمو السكاني الكبير وا رتفاع معدل الإنشطار العائلي، كما أسهمَ إرتفاع أسعار الأراضي والوحدا ت السكنية في التوجه نحو تجزئة المساكن، إذ إتجهت العديد من الأسر لأستغلال فضاءات المسكن الخارجية المُتمثلة بالحديقة والمرآب وا شغالها بالبناء ، من جانب آخر قامت بعض الأسر بأضافة بناء ضمن مساحة المسكن لغرض الحصول على مورد مالي من خ لال إيجار أو بيع البناء المُضاف، فضلاً عن قلة الدور الحكومي في مواجهة مشكلات السكن، وضعف الرقابة الإدارية على حالات التجاوز على الخصائص الناتجة عن تجزئة المسكن ( ).وينتُج عن هذهِ الظاهرة مجموعة من المشكلات أهمها زيادة الكثافة السكانية والسكنية والضغط على الخدمات المجتمعية والبنى التحت ية مما يتسبب في قلة كفائتها، كما تؤدي هذهِ الظاهرة إلى تردي البيئة الداخلية للمسكن من حيث صغر المساحة وقلة الإضاءة والتهوية الطبيعيتين، وزيادة التلوث الضوضائي، وا ختفاء أو تقلص المساحة المخصصة ت 9 - جمال باقر مطلك السعيدي ، رشا عباس رزوقي ،" دراسة تحليلية في ظاهرة تقسيم الوحدة السكنية – محلة 571 في الكاظمية"، مجلة المخطط والتنمية ، العدد(69 )،6791 ، ص59. 6 - سالي عدنان عبدالمنعم ،"إعادة فرز وتقسيم الوحدات السكنية وأثرها الأجتماعي والعمراني على المحلة السكنية – دراسة تحليلية "، مجلة المخطط والتنمية ، العدد(15 )،6799 ، ص77-75.

عدد الصفحات ٢٠٨