المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 2

باحثون

صفحة ٢٧ من ٣١

- 417 - وقد حث الماورديُّ العلماءه والمربين على التعليم، فقال : « ثمُ لههُ أي: للعالم) باهلت عْلهيمه ن هفْعهانه : أهحهدُهمُها: مها ي هرْجُوهُ مهنْ ث هوهابه اللّ ه تعالى... وهالن فْعُ الث انيه : زهياهدهةُ الْعهلْمه وهإهت ْقهانُ الحْهفْظه » (1) . ثانيا- التأديب: والمراد به الأمور التي يتأدب بها الأديب من الناس، و تتضمن الإصلاح والنماء(2) . ثالثا- التهذيب : أي: التنقية، يقال : هذ ب الشيء، أي: ن ه ق اه، و رجل مُ هه ذّ ب، أي: مُ طه ه ر الاخلاق(3). وقد ذكر الماوردي هذين المصطلحين معاً، فقال« اعلم أهن الن فْسه مجهْبُو لهة عهلهى شهيهما مُهْمهلهة، وهأهخْلاهقا مُرْسهلهةا، لاه يهسْت هغْنه محهْمُودُهها عن الت أدهيبه، ولا يهكْتهفهي باه لمرْضهي منها عن الت هْذهيب؛ لأهن لمحمُودههها أهضْدهادًا مُقهابهلهةً يُسْعهدُهها ههوًى مُطهاع وهشههْ وهة غهالهبهة ، فهإهنْ أهغْفهله تأهْدهيب ههها ت هفْوهيضًا إلىه ا لعهقْله أهوْ ت هوهكُّلاً على أهن ت هن ْقه اده إلىه الأهحْسهنه باهلط بْعه أهعْدهمههُ الت فْوهيضُ دهرهكه المجْتهههدهينه ، وهأهعْقه بههُ الت وهكُّلُ نهدهمه الخْه ائهبهينه ، فهصهاره مهن الأْهدهبه عهاطهلاً ، وهفيه صُورهةه الْْههْله دهاخهلاً ؛ لأههن الأْهدهبه مُكْتهسهب باهلت جْرهبهةه ، أهوْ مُسْتهحْ سهن باهلْعهادهةه » (4). (1) أدب الدنيا والدين، للماوردي 151 . (2) ينظر: لسان العرب، لابن منظور 1/216 مادة "نمى"، التربية الإسلامية، د. الحازمي 23 . (3) ينظر: لسان العرب، بن منظور 1/782 مادة "هذب"، التربية الإسلامية، د. الحازمي 24 . (4) أدب الدنيا والدين، للماوردي 359 .

عدد الصفحات ٤١٨

- 418 - وقال في موضع آخر« وهالت أْدهيبُ ي هلْزهمُ مهنْ وهجْههينْه: أهحهدُهمُها مها له زهمه الوالد لولده فيه صهغهرههه . وهالث انيه مها لهزهمه الإنسان فيه نفسه عند نُشُوئههه وهكهبرهههه » (1). ومن ذلك أن الماوردي جعل عنوان كتابه " أدب الدنيا والدين" وضمّنه كثيراً من المسائل المتعلقة بالتربية كما سيأتي (2) . المسألة الثالثةمصادر التربية عند الماوردي. اشتملت أصول الشريعة على قواعد ومبادي وتوجيهات جامعة استنبطت منها التربية الإسلامية أهدافها واستقت منها مناهجها وأساليبها، وأساسها القرآن الكريم والسنة النبوية واجتهاد العلماء، وقد صرح الماوردي بذلك في مقدمة كتابه " أدب الدنيا والدين" فقال : « وهقهدْ ت هوهخ يْت بهههذها الكهتهابه الإهشهارهةه إلى آدهابهههمه ا (أي: آداب الدنيا والدين) ، وهت هفْصهيله مها أُجمْهله من أهحْوهالهههمها ... مُسْتهشْههدًا مهن كه تهابه اللّ ه - جهل اسُْْهُ - بمهها ي هقْتهضهيهه ، وهمهنْ سُنهنه رهسُوله اللّ ه  بمهها يُضهاههيهه » (3) . وتعمل السنة على إيضاح المنهج التربوي الإسلامي المتكامل الوارد في القرآن الكريم، وبيان التفاصيل التي لم ترد فيه صراحة، وربما اجتهد العلماء في استنباط توجيهات القرآن والسنة، وقد عبرّ الماوردي عن ذلك بقوله: « ثمُ جهعهله إلى رهسُولههه  ب هيهانه مها كهانه مجُْمهلاً، وهت هفْسهيره مها كهانه مُشْكهلاً ، وهتحهْقهيقه مها كهانه محُْتهمهلاً ... قال اللّ ُ تعالى: ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ [النحل44 ] . ثمُ جهعهله إلىه (1) المرجع نفسه 361 . (2) ص15 من البحث (3) أدب الدنيا والدين، للماوردي 5 .

عدد الصفحات ٤١٩

- 419 - العُلهمهاءه اسْتهن ْبهاطه مها ن هب هه عهلهى مهعهانهيهه، وهأهشهاره إلى أُصُولههه باهلاهجْ تهههاده فهيهه إلى عهلْمه المرهاده، ف هيهمْتهازُوا بهذهلهكه عهنْ غهيرْهههمْ ، وهيخهْتهصُّوا بهث هوهابه اجْتهههادهههمْ. قال اللّ ُ تعالى: ﴿ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﴾ [المجادلة11 ] وهقهاله اللّ ُ تعا ﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ [آل عمران 7 ] فهصهاره الكهتهابُ أهصْلاً ، وهالسُّن ةُ ف هرْعًا، وهاسْتهن ْبهاطُ العُلهمهاءه إيضهاحًا وهكهشْفًا » (1) . وذكر في مقدمة تفسيره " النكت والعيون" أنه لماكان «الغامض الخفي يُ علم إلا من وجهين: ن ه قْ ل واجتهاد، جعلت كتابّ هذا مقصوراً على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه ، وجعلته جامعاً بين أقاويل السلف والخلف» (2) . فأقوال السلف وتجاربهم مصدر مهم من مصادر التربية يعتمد عليه المربون حين يضعون مناهج التربية ووسائلها؛ لأن كثيراً من وسائل التربية وأساليبها « يُكْتهسهبه باهلت جْرهبهةه وهالْمُعهاناهةه، وهيُسْت هفهاده باهلدُّرْبهةه وهالْمُعهاطهاةه » (3) ، ولعل هذا الأمر هو الذي جعل الماوردي ينقل – في كتابه "أدب الدنيا والدين" - أقوال العلماء والحكماء والشعراء. كما أن الماوردي شجع على الاجتهاد في ضوء فهم المربّ لما ورد في القرآن ال كريم والسنة النبوية، وحذر من التقليد، وأنكر على من اعتمد على مجرد الإلهام (4) ، و (1) المرجع نفسه 61 . (2 )النكت والعيون، للماوردي 1 /21 . (3) أدبالدنيا والدين، للماوردي 359 . (4) الإلهام : هو إهلْقهاء معنى فيه الْقلب يطمئن لههُ الص دْر يخص الله بههه بعض أصفيائه الحدود الأنيقة، لزكريا بن محمد الأنصاري 68 ، وينظر: الكليات، لأبّ البقاء الكفوي173. ولعل مقصود الماوردي هنا التوسع في الاطمئنان إلى ما يرد في القلب من المعاني.

عدد الصفحات ٤٢٠

- 421 - هذا يقول« فهإهذها ت هقهر ره فهسهادُ الت قْلهيده وهجهبه الن ظهرُ فيه أُصُوله الش رْعه لهيه صهله إلى الْعهلْمه بمهُوجهبههها . وهأهبْطهله ق هوْم وُجُوبه الن ظهره ، وهعهو لُوا عهلهى الإْهلهْهامه ؛ لهقهوْله اللّ ه تعالى : ﴿ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﴾ [الحج46 ]. فهحهمهلُوهُ عهلهى إهلهْهامه الْقُلُوبه هل يصح اعتبارها للاستدلال الشرعي دُونه اعْتهبهارههها؟ . وه ههذها تأهْوهيل فهاسهد وهق هوْل مُط رهح ؛ لهقهوْله اللّ ه ت عالى: ﴿ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﴾ [فصلت53]. فهدهل عهلهى أهن رُؤْيهةه الآْياهته تهدُلُّ عهلهى الحْهقّه دُونه الإْهلهْهامه، وقال تعالى: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ [الشورى 11]. ي هعْنه إهم ا باهلن صّه عهلهى حُكْمههه، وهإهم ا باهلن صّه عه له ى أهصْلههه، وهلمهْ يجهْعهلْ لإههلهْهامه الْقُلُوبه عهلْمًا بهغهيرْه أهصْلا »(1). وقال الماوردي أيضاً « فالأصول الشرعية أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. فالأصل الأول: هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال الله تعالى : ﴿ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ [الْاثية29]﴿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ [الأنعام38]﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ [الشورى 11]» (2). ثم فصل الماوردي في طرق دلالات القرآن الكريم ، وباقي الأصول الشرعية. (1) الحاوي، للماوردي 21/116 . (2) المرجع نفسه 21/118، وينظر: الأحكام السلطانية، للماوردي 91.

عدد الصفحات ٤٢١

- 421 - وأش ار الم اوردي إلى أهمي ة الاجته اد والتجربة في التربية و و العقل، وذلك حين قسم العقل قسمين، وبين المراد بكل قسم، فذكر أن العقل: « غهرهيزهيّ، وه مُكْتهسهب: ف هالغهرهيزهيُّ هُوه العهق ْلُ الحهقهيقهيُّ ، وهل ههُ ح هدي ي هت هعهل قُ ب ههه الت كْله يفُ لاه يج ُهاوهزُهُ إلى زهياهدهةا وهلاه ي هقْص ُرُ عهنْهُ إلى ن ُقْص هانا ، وهبههه يمهْتهازُ الإْهنْس هانُ عهنْ س هائهره الحْهي هوهانه، فه إهذها ته فيه الإْهنْس هانه سُّْهيه عهاقهلاً ، و خهرهجه بههه إلى حهدّه الْكهمهاله ... وهأهم ا العهقْلُ المكْتهس هبُ ف ههُوه نهتهيجهةُ العهقْله الغهرهيزهيّه ، وههُوه نهههايهةُ المعْرهفهةه ، وهص هح ةُ السّهيها سهةه ، وهإهصهابهةُ الفهكْرهةه ، وهلهيْسه لهههذها حهدي؛ لأهن هُ ي هنْمُو إنْ اُسْت ُعْمهله وهي هن ْقُصُ إنْ أُهمْهله . وهنمههاؤُهُ يهكُونُ بأههحهده وهجْههينْه : إم ا بهكهث ْرهةه الاهس ْتهعْمهاله إذها لمهْ ي ُعهارهضْهُ مهانهع مهنْ ههوًى، وهلاه ص هادي مهنْ ش ههْوهةا ، كهاهل ذهي يحهْص ُلُ لهذهوهي الأهس ْنهانه من الحُنْكهةه (1) وهص هح ةه الر وهي ةه بهكهث ْرهةه الت ج هارهبه وهمم ُهارهس هةه الأُْمُوره ... وهأهم ا الوهجْهُ الث انيه ف هقهد يهكُونُ بهفهرْطه الذ كهاءه وهحُس ْنه الفهطْنهةه » (2). (1) الحنكة : لسّهنّ والتجربة والبصر بالأُمور. لسان العرب 11 /416 مادة: " حنك (2) أدب الدنيا والدين، للماوردي 38 - 41 ، وينظر: الحاوي، للماوردي 16/47، أعلام النبوة، للماوردي 19 .

عدد الصفحات ٤٢٢

- 422 - المطلب الثالث : التعريف بالقرآن معنى القرآن في اللغة : ذهب بعض العلماء إلى أنه مشتق، وأنه مصدر ق هرهأه مهموز، زيدت فيه الألف والنون، وإذا حذف همزه فإنما ذلك للتخفيف، وذهب آخرون إلى أنه غير مشتق، وإنما هو علهم على كتاب الله، وهو ما ذهب إليه الشافعي وابن كثير وغيرهما(1) . وقال الماوردي « أم ا تسميته بالقرآن ففيه تأويلان : أحدهما : وهو قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مصدر من قولك: ق ه رهأْتُ أي: بيّنت، استشهاداً بقوله تعالى : ﴿ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾ [القيامة18 ] إذا بيناه فاعمل به . والتأويل الثاني : وهو قول قتادة ، أنه مصدر من قولك: قرأت الشيء ، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض؛ لأنه آي مجموعة» (2) . معنى القرآن في الاصطلاح : ذكر له العلماء تعريفات عدة، وأولاها عندي : هو عهلهم على كتاب الله تعالى، المنزل على محمد ، المتعبد به، المعجز، المنقول إلينا بالتواتر(3) . وتوسع بعضهم في تعريف ال قرآن فقال: هو كلام الله تعالى، المعجز، المنزّل على خات الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد  بواسطة أمين الوحي جبريل ، المنقول إلينا (1) ينظر: لسان العرب، لابن منظور 1/128 مادة "قرن"، المفردات في غريب القرآن، للأصفها 668 . (2) النكت والعيون ، للماوردي 1 /24 . (3) ينظر: مناهل العرفان، للزرقا 1/15. ، مباحث في علوم القرآن، لمناع القط ان 15 .

عدد الصفحات ٤٢٣

- 423 - بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختتم بسورة الناس، والمتحدى بأقصر سورة منه(1). وقد ذكر الماوردي أسماء أخرى للقرآن، وهي: 1. الفرقان، قال تعالى : ﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴾ [الفرقان 1]. 2. الكتاب، قال تعالى:﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴾[الكهف1]. 3. الذكر،قال تعالى:﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ [الحجر9] (2). قال الماوردي « فأما تسميته بالفرقان فلأن الله  فرق بين الحق والباطل، وهو قول الْماعة؛ لأن أصل الفرقان هو الفرق بين شيئين . وأم ا تسميته بالكتاب ، فلأنه مصدر من قولك: كتبت كتابا، والكتاب هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة ومتفرقة ... والكتابة مأخوذة من الْمع من قولهم : كتبت السقاء ، إذا جمعته بالخرز ... وأما تسميته بالذكر ، ففيه تأويلان : أحدهما : أنه ذكر من الله تعالى ذكّر به عباده ، وعرّفهم فيه فرائض ه وحدوده . والثاني: أنه ذهكر وشرف وفخر لمن آمن به، وصدّق بما جاء فيه، كما قال تعالى: ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴾ [الزخرف 44 ] أنه شرف له ولقومه » (3) . (1) ينظر: نفحات من علوم القرآن، محمد أحْد محمد معبد 11 . (2) ينظرالنكت والعيون، للماوردي 1 /23 . وزاد بعضهم اسم النور، قال تعا ﴿والنور الذي أنزلنا ﴾[8 ] ، أ.د. فهد الرومي 26 . (3 )النكت والعيون، للماوردي 1 /24.

عدد الصفحات ٤٢٤

- 424 - المبحث الثاني : جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال كت به، والمناصب التي تقلدها. المطلب الأول - جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال كتبه. ألف الماوردي مؤلفات قيمة ذاع صيتها، وانتشر بين العالمين ذكرها، فقد كان له «التفنن التام في سائر العلوم»(1)،و «له تصانيف حسان في كل فن كتب ه»(2) ، وقد أودع الماوردي في كتبه كثيراً من التوجيهات التربوية المستنبطة من نصوص القرآن الكريم، فأراد أن يجمع في التربية بين الكلمة المكتوبة في التأليف، و الكلمة المسموعة في التدريس والقضاء ، إيمانا منه بقوة تأثيرها عبر العصور، ومما ألفه الماوردي: 1. تفسير "النكت والعيون" : نظراً لأهمية القرآن الكريم في عملية التربية، فقد حرص الماوردي على أن يضع بين يدي الناس (معلمين ومتعلمين، مُربين ومتربين) معاني القرآن ومقاصده؛ لأنها الأصل في تدبره وفهمه، وعليها يتوقف استنباط الأحكام واستخلاص القيم والمبادئ؛ لكي يسهل تطبيقها والعمل بما أرشدت إليه، وص ولاً إلى تربية الإنسان – في أقواله وأفعاله - وفق تلك القيم والمبادئ. وقد أشار الماوردي إلى ذلك، بل قد يُعد سبباً في تأليف كتابه هذا، حيث قال في مقدمته: « وإذا كان القرآن بهذه المنزلة من الإعجاز في نظمه ومعانيه، احتاجت ألفاظه في استخراج معانيها إلى زيادة التأمل لها وفضل الروي ة فيها، ولا يقتصر فيها على أوائل البديهة، ولا يقنع فيها بمبادئ الفكرة، ليصل بمبالغة الاجتهاد وإمعان النظر (1) طبقات الشافعية، لابن السبكي5/268. (2) معجم الأدباء، لياقوت الحموي15/54 .

عدد الصفحات ٤٢٥

- 425 - إلى جميع ما تضمنته ألفاظه من المعاني واحتملته من التأويل، لأن الكلام الْامع وجوهاً، قد تظهر تَرة، وتغمض أخرى... »(1) . وقد استفدت من هذا الكتاب في مواضع متعددة من بحثي هذا 2. كتاب "أدب الدنيا والدين وهو كتاب مليء بالتوجيهات التربوية، فإن الماوردي « أودع فيه نظرياته التربوية والتعليمية »(2) ، التي استند فيها إلى نصوص القرآن الكريم، ونقل فيه كثيراً مما ذكره في تفسيره "النكت والعيون"، فقد أشار إلى التربية وأهميتها، فقال في مقدمته : « وهأهعْظهمُ الأُمُوره خهطهرًا وهقهدْرًا، وهأهعُمُّهها ن هفْعًا وهرهفْدًا، مها اسْت هقهامه بههه الدّهينُ وهالدُّن ْيها، وهان ْتهظهمه بههه صهلاهحُ الآخهرهةه وها لأُ ولىه؛ لأههن باهسْتهقهامه ةه الدّهينه تهصهحُّ الْعهبهادهةُ، وهبهصهلاهحه الدُّن ْيها تهتهمُّ الس عهادهةُ. وقد ت هوهخ يْت بهههذها الْكهتهابه الإْهشهارهةه إلىه آدهابهههمها، وهت هفْصهيله مها أُجمْهله من أهحْوهالهههمها» (3) . وقد تقدم أن مصطلح "الأدب" أو "التأديب" قريب في المعنى من مصط لح "التربية". ويُعد هذا الكتاب المصدر الرئيس والمرجع الأصيل في بحثي هذا. 3. كتاب "الحاوي وهو موسوعة فقهية كبيرة في فروع الفقه الشافعي ، وهي شرح على مختصر الإمام المزني في الفقه الشافعي، قال عنه ابن كثير: « هو في المصنفات عديم النظير في بابه » (4) وقال الإسنوي: « وه يصنف مثله» (5) . والفقه- وهو (1) النكت والعيون، للماوردي 1/33 . (2) مقدمة تحقيق كتاب "أدب القاضي" للماوردي، لمحي هلال السرحان 1/56 . (3) أدب الدنيا والدين، للماوردي 5 . (4 )طبقات الشافعيين، لابن كثير 418. (5 )طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة1/231.

عدد الصفحات ٤٢٦

- 426 - العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية - له علاقة وطيدة بالتربية، فقد حْل الفقه الإسلامي العديد من المبادئ والتوجيهات التي تشكل دعماً وترسيخاً لتربية إسلامية سوية، تمزج بين مصالح الدين والدنيا، وتحقق السعادة فيهما، من ذلك مبدأ التخاطب مع العقل، فالتشريع الإسلامي جعل العقول مناط التكليف، وخصوصاً فيما يتعلق بأمور الدنيا(1). قال الماوردي « وهالت كْلهيفُ يجهْمهعُ أهمْرًا بهطهاعه ةا وهن ههْيًا عهنْ مهعْصهيهةا . ولذلك كهانه الت كْلهيفُ مهقْرُوناً باه لر غْبهةه وهالر هْبهةه ، وهكهانه مها تخههل له كهتهابههُ مهنْ قهصهصه الأْهنْبهيهاءه الس الهفهةه، وهأهخْبهاره الْقُرُونه الخْهالهيهةه، عهظهةً وهاعْتهبهارًا ت هقْوهى مهعههُمها الر غْبهةُ ، وهت هزْدهادُ بهههمها الر هْبهةُ . وهكهانه ذلك مهن لُطْفههه بهنها وه ت هفهضُّلههه عه لهي ْنها ... ثمُ جهعهله إلى رهسُولههه  ب هيهانه مها كهانه مجُْمهلاً ، وهت هفْسهيره مها كهانه مُشْكهلاً، وهتحهْقهيقه مها كهانه محُْتهمهلاً ... قهاله اللّ ُ تعالى: ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ [النحل44 ] . ثمُ جهعهله إلى العُلهمهاءه اسْتهن ْبهاطه مها ن هب هه عهلهى مهعهانهيهه، وه أهشهاره إلى أُصُولههه باهلاهجْتهههاده فهيهه إلى عهلْمه المرهاده، ف هيهمْتهازُوا بهذهلهكه عهنْ غهيرْهههمْ وهيخهْتهصُّ وا بهث هوهابه اجْتهههادهههمْ. قهاله اللّ ُ تعالى: ﴿ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﴾ [المجادلة: 11 ] وقال اللّ ُ تعا﴿ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ [آل عمران 7 ] فهصهاره الكهتهابُ أهصْلاً ، وهالسُّن ةُ ف هرْعًا، وهاسْته ن ْبهاطُ العُلهمهاءه إيضهاحًا وهكهشْفًا » (2) . وقد كان لأغلب علماء الفقه الإسلامي إسهام في التعليم والتربية. (1) ينظر: أصول التربية الإسلامية، أ. د. سعيد إسْاعيلي علي265 . (2) أدب الدنيا والدين، للماوردي 61 .

عدد الصفحات ٤٢٧

- 427 - 3. الأحكام السلطانية: وقد ذكر فيه الماوردي مسائل تربوية أساسية، منها ضرورة وجود السلطة السياسية باعتبارها السبيل الوحيد الموصل إلى خير المجتمع، وانسجامه واستقراره وتكامله وانتظام حياته؛ لأن الأصل في بن البشر اختلاف الأهواء، وتعارض المصالح، كما أن من طبيعتهم الميل إلى الت صارع مع الأنداد ، كل يسعى إلى الاستئثار بالمنافع الدنيوية على حساب غيره، وفي هذا يقول : « إنه لو الولاة لكان الناس فوضى مهملين، وهمجاً مُضاعين» (1)، وبين فيه أيضاً مهام السلطة السياسية وواجبات أفرد المجتمع تجاهها، وجعل ذلك أحد القواعد الأساسية لصلاح الدنيا(2) . 4. تسهيل النظر وتعجيل الظ فَر وهذا الكتاب ركز فيه على ما يتعلق ب فن سياسة السلطان والولاة، فيقول: « حقي على ذي الأمر والسلطان أن يهتم بمراعاة أخلاقه، وإصلاح شيمته؛ لأنها آلة سلطانه، وأس إمرته » (3)، وقام الكتاب على شرح هذه الأخلاق والشهيهم، وقصد به ن صح الملوك، أو رؤساء الدول. أما كتابه " قوانين الوزارة " فقد جعله لنصيحة الوزراء. وهكذا نجد أن الماوردي تفاعل مع طبقات المجتمع المختلفة، وقدم لهم أفكاراً تربوية تناسب مقامهم وطبيعة مهامهم، مستشهداً في ذلك بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وضمنها في كتبه. (1) الأحكام السلطانية، للماوردي 3، وينظر: الماوردي رائد الفكر السياسي ، د. أحْد وهبان 32. (2) ينظر: أدب الدنيا والدين، للماوردي 226 . (3 )تسهيل النظر وتعجيل الظفر، للماوردي 8.

عدد الصفحات ٤٢٨

- 428 - المطلب الثاني : جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال المناصب والمهام التي تقلدها. شهد المؤرخون وأصحاب التراجم على تمكّن الماوردي علمياً، ما جعله يتقلد مناصب مؤثرة في المجتمع؛ مكنته من التأثير في مجتمعه، وأهم المناصب والمهام التي تقلدها ما يلي: 1. تولى ااوردي التدريس: في بغداد مدة طويلة، وقد كانت في عصره مدينة العلماء والفضلاء ومقصد طلاب العلم، تزخر بالمدارس ودور العلم (1)، كما درّس بالبصرة مدينة العلم والعلماء (2) . ويعد المدرّس مربياً في المقام الأول، والتعليم جزء مهم من عملية التربية، وقد أشار القرآن ال كريم إلى دور المعلمين من الأنبياء وأتباعهم في كثير من الآيات القرآنية، مبيناً أن من أهم وظائف الرسول  تعليمُ الناس الكتاب والحهكمة وتزكية نفوسهم وتطهيرها، قال تعالى: ﴿ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴ ﴾ [آل عمران 164 ] (3)، وقد قضى الماوردي في ا لتدريس سنين كثيرة ، ومن خلال تدريسه تمكن من الاطلاع – عملياً – على ما يحتاجه المتعلم (المتربّ) وما ينبغي أن يكون عليه العالم (المربّ). (1 )ينظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي1/456 . (2 )ينظر: المرجع نفسه 1/431. (3 )ينظر: النكت والعيون ، للماوردي 1/192،1/434 .

عدد الصفحات ٤٢٩

- 429 - ولذا كان يقصده الطلاب ليأخذوا عنه العلم (1)، وممن أخذ عنه العلم: الخطيب البغدادي462ه(2)، وقد دوّن هذه التجربة في كتابه "أدب الدنيا والدين" وفي مواضع متفرقة من كتبه الأخرى، مستدلاً لها بنصوص القرآن الكريم، وشارحاً لها في تفسيره "النكت والعيون" ، ومؤيداً ذلك بأحاديث السنة النبوية، وأقوال الصحابة وسلف الأمة. ولم تشر الكتب التي ترجمت للماوردي إلى العلوم التي د رّسها، باستثناء قول بعضهم: «روى عهنهُ أهبُو بكر الخْهطهيب وهجمههاعهة» (3) ، ولكن ما من شك أنه درّس علوم الشريعة التي ألف فيها، أو تطرق لها خلال تدريسه، وتتناول العقائد (4) والعبادات والمعاملات(5) والأخلاق(6)، والتفس (7)، وتمثل الدين، الذي جعله الماوردي أو ل (1) ومن تلاميذه الذين تفقهوا عليه 1. أحْد بن الحسن بن خيرون البغدادي، المعروف ب "ابن الباق488ه 2. أبو محمد عبدالمغن بن نازل بن يحيى الألواحي 486ه 3. أبو الفضل عبدالملك بن إبراهيم بن أحْد المعروف ب " المقدسي 489ه ومن تلاميذه الذين أخذوا عنه الحديث: 1. أبو منصور عبدالرحْن بن عبدالكر القُشيري482ه 2. أبو بكر أحْد بن علي بن بدران الحُلواني، المعروف ب " خالوه517ه 3. أبو العزّ أحْد بن عبيد الله بن محمد، المعروف ب " ابن كادهش العكبري526ه ينظر: طبق ات الش افعي ة، لابن الس بكي 5/276، دلالات الألف اظ، والاجته اد والتقلي د، والتع ارض والترجيح، د. عبدالقادر الخطيب 1/53 - 58 . (2) ينظر: دلالات الألف اظ، والاجته اد والتقلي د، والتعارض والترجيح، د. عبدالقادر الخطيب1/54 ، الفكر التربوي عند الخطيب البغدادي، سالك أحْد معلوم 25. (3) طبقات الشافعية ، للسبكي5 /267. (4) ألف في العقائد :كتاب "أعم النبوة" . (5) ألف في العبادات والمعاملات: كتاب "الحاوي" وكتاب "الإقناع" و"الأحكام السلطانية (6) ألف في الأخلاق: كتاب "أدب الدنيا والدين (7) ألف في التفسير: كتاب "النكت والعيون

عدد الصفحات ٤٣٠

- 431 - قواعد صلاح الدنيا، وعلل ذلك بقوله« لأهن هُ يهصْرهفُ الن ُّفُوسه عهنْ شهههوهاتههه ا، وهي هعْطهفُ القُلُوبه عهنْ إرهادهتههها، حهتّ يهصهيره قهاههرًا لهلس رهائهره، زهاجهرًا لهلض مهائهره، رهقهيبًا عه لهى الن ُّفُوسه فيه خهلهوهاتههها، نهصُوحًا لههها في مُلهم اتههها. وهههذههه الأُمُورُ لاه يُوصهلُ بهغهيرْه الدّه ينه إلهي ْهها، وهلاه يهصْلُحُ الن اسُ إلا عهلهي ْهها. فهكه ان الدّهينه أهق ْوهى قهاعهدهةا في صهلاهحه الدُّن ْيها وهاسْتهقهامهته هها، وهأهجْدهى الأُْمُوره ن هفْعًا فيه انْتهظهامههها وهسهلاهمهتههها. ولذلك لمهْ يخُْله اللّ ُ تعالى خهلْقههُ، مُذ فهطهرههُمْ عُقهلاهءه، مهنْ تهكْلهيفا شهرْعهيّا، وهاعْتهقهادا دهينهّا ي هن ْقهادُونه لحهُكْمههه فهلاه تخهْتهلهفُ بهههم الآره اءُ، وهيهسْتهسْلهمُونه لأههمْرههه فهلاه ت هتهصهر فُ بهههمْ الأْههْوهاءُ » (1). 2. تولى الماوردي القضاء في بلدان كثيرة (2)،بل وصل إلى مرتبة قاضي القضاة، أي رئيس القضاة، والقضاء والتربية ركنان أساسيان يعول عليهما في إصلاح المجتمعات، فهو وسيلة لبيان حكم الشرع وفصل الخصومة بين المتخاصمين ، فإن الهدف من تطبيق الحدود والعقوبات والتعزيرات إصلاحُ المجرمين وزجر أ مثالهم؛ للحفاظ على أمن المجتمع، وليس المقصود الانتقام منهم أو إذلالهم. ومنصب القضاء، ورئاسة القضاة، مكّن الماوردي من الالتقاء بالقضاة وبالمتخاصمين من أفراد المجتمع ومعرفة أحوالهم عن قرب، وإرشاد القضاة إلى الطرق السليمة في عملية القضاء والتعامل مع الخصوم، و قد أورد ذلك في كتابه "أدب القاضي" (3) . كما كانت لديه فرصة لتوجيه المتخاصمين، ومحاولة الصلح بينهم (1) أدب الدنيا والدين، للماوردي 197 . (2) ينظر: طبقات الشافعيين،بن كثير 418، طبقات الشافعية، لابن السبكي5/267 . (3) طبع منفرداً في مجلدين منذ زمن بعيد، قبل طباعته مؤخراً مع كتاب الحاوي

عدد الصفحات ٤٣١

- 431 - المبحث الثالث : جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال المباحث التربوية. المطلب الأول - حاجة الإنسان إلى غيره يرى الماوردي أن الله خلق الإنسان ليعيش ضمن مجموعة تكوّن مع غيرها مجتمعاً، وجعل الناس مختلفين في قدراتهم ومتباينين في صفاتهم، ومتنوعين في سْاتهم؛ ليت حقق للمجتمع التكامل، من خلال قيام أفراد المجتمع بوظائف تتلاءم مع قدراتهم، فيحتاج كل منهم إلى الآخر، فيتحقق التواصل، ويحصل التكامل(1)، وفي هذا يقول«فهكهانه مهنْ لهطهيفه مها دهب رههُ وهبهدهيعه مها قهد رههُ ، أهن هُ خهلهقههُمْ محُْتهاجهينه وهفهطهرههُمْ عهاجهزه ينه ، لهيهكُونه باهلْغهنىه مُن ْفهرهدًا وهباهلْقُدْرهةه مخُْتهصًّا ، حهتّ يُشْعهرهناه بهقُدْرهتههه أهن هُ خهالهق ، وهي ُعْلهمهنها بهغهنهاهُ أه ن هُ ره ازهق ، ف هنُذْعهنه بهطهاعهتههه رهغْبهةً وهرههْبهةً وهنُقهر بهن هقهائهصهنها عهجْزًا وهحهاجهةً . ثمُ جهعهله ا لإْهنْسهانه أهكْث هره حهاجهةً مهنْ جمههيعه الحْهي هوهانه ؛ لأههن مهن الحْهي هوهانه مها يهسْتهقهلُّ بهن هفْسههه عهنْ جهنْسههه ، وه الإْهنْسهانُ مهطْبُوع عهلهى الاهفْتهقهاره إلى جهنْسههه . وهاسْتهعهان هتُهُ صهفهة لاهزهمهة لهطهبْعههه ، وهخهلْقه ة قهائهمهة فيه جهوْههرههه . ولذلك قهاله اللّ ُ سُبْحهانههُ وهتعالى : ﴿ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [النساء 28]. ي هعْنه: عهن الص برْه عهم ا هُوه إلهيْهه مُفْتهقهر وه احْتهمهاله مها هُوه عه نْهُ عهاجهز ... وهإهنم ها خهص اللّ ُ تعالى الإْهنْسهانه بهكهث ْرهةه الحْهاجهةه وهظُهُوره الْعهجْزه نهعْمهةً عهلهيْهه وهلُطْفًا بههه ؛ له يهكُونه ذُلُّ (1) ينظر: الماوردي رائد الفكر السياسي ، د. أحْد وهبان 29.

عدد الصفحات ٤٣٢

- 432 - الحْهاجهةه وهمُههانهةُ الْعهجْزه يمهْن هعهانههه مهنْ طُغْيهانه الْغهنىه وهب هغْيه الْ قُدْرهةه؛ لأههن الطُّغْيهانه مهرْكُوز فيه طهبْعههه إذها اسْت هغْنىه ، وهالْب هغْيه مُسْت هوْلا عهلهيْهه إذها قهدهره . وهقهدْ أهن ْبهأه اللّ ُ تعالى به ذهلهكه عهنْهُ ف هقهاله : ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ [العلق6 – 7] (1). ثمُ لهيهكُونه أهق ْوهى الأُْمُوره شهاههدًا عهلهى ن هقْصههه، وهأهوْضهحههها دهلهيلاً عهلهى عهجْزههه ... وهإه ذها ت هبهاي هنُوا وهاخْت هلهفُوا صهارُوا مُؤْتهلهفهينه باهلْمهعُونهةه ، مُت هوهاصهلهينه باهلحْهاجهةه؛ لأههن ذها الحْهاجهةه وُصُول ، وهالْ مُحْتهاجه إلهيْهه مهوْصُول . وهقهدْ قها له اللّ ُ تعالى : ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [هود118 – 119]. قال الحهسهنُ"مخُْتهلهفهينه " فيه الرّهزْقه ف ههه ذها غهنهي وهههذها فهقهير ، "ولذلك خهلهقههُمْ " ي هعْنه : للاخْتهلاهفه بالغهنىه والفهقْر (2). وقال اللّ ُ تعالى:﴿ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ﴾[النحل71](3»)(4). (1 )النكت والعيون، للماوردي 6 /316. (2) ينظر: المرجع نفسه 2 /511 . (3 ) ينظر: المرجع نفسه 3 /211 . (4) أدب الدنيا والدين، للماوردي 221 .

عدد الصفحات ٤٣٣