- 411 - المحور الثالث التربية بالقرآن وجهود سلف الأمة وعلمائها فيها وفيه بحثان : - جهود الماوردي في التربية بالقرآن الكريم . - السؤال والْواب التفسيري عند الس لف ودوره في التربية بالقرآن .
عدد الصفحات ٤٠٢- 412 -
عدد الصفحات ٤٠٣- 413 - جهود الماوردي في التربية بالقرآن الكر (314 – 451 ها) إعداد الدكتور : عبد القادر بن يّسين الخطيب الأستاذ المشارك بجامعة الأمير سلطان بالريّض قسم الثقافة الإسلامية 1436ه
عدد الصفحات ٤٠٤- 414 - ملخص البحث يُعد العالم الْليل أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي 364-451 ه من أبرز علماء المسلمين الذين كانت لهم جهود تربوية عظيمة، استنبطوها من توجيهات ال قرآن الكريم، ومن السنة النبوية التي بيّنت ما أجمله، ووضحت معناه، أو من خلال تجاربهم وملاحظاتهم، فهو الإمام الفقيه الشافعي، والفقه الإسلامي يتضمن العديد من المبادئ والتوجيهات التي ترسخ التربية الإسلامية السوية، وتمزج بين مصالح الدين والدنيا، وتحقق السعادة فيهما. بدت جهود هذا الإمام من خلال المناصب والمهام التي تقلدها، وأبرزها: تدريسه ببغداد والبصرة مدة طويلة، وتسنمه منصب القضاء في بلدان كثيرة، ثم رئيس القضاة. ومن خلال كتبه التي ألفها في فنون مخ تلفة، أودع فيها كثيراً من التوجيهات التربوية، قاصداً الْمع - في التربية - بين الكلمة المكتوبة في التأليف، والكلمة المسموعة في التدريس والقضاء ، إيمانا منه بقوة تأثيرها عبر العصور، وأهم كتبه: كتاب " ادب الد نيا والدين " الذي أودع فيه نظريات ه التربوية والتعليمية، وكتاب "تفسير النكت والعيون" وكتاب "الأحكام السلطانية" وكتاب "الحاوي" . وقد أورد في هذه الكتب مصطلح "التربية" في مواضع، كما وردت فيها مصطلحات ذات صلة بمصطلح "التربية"، وهي " التعليم" و "التأديب" و "التهذيب".
عدد الصفحات ٤٠٥- 415 - وصرح بما يراه مصادر للتربية، وهي: القرآن الكريم أصل الشريعة، وينبوع التربية، والسنة النبوية المشتملة على بيان مجمله وتفسير ما يشكل علينا منه، مستفيداً من آراء السلف وخبراتهم. وقرر العلاقة الوثيقة بين شريعة الله ودينه وبين التربية، حيث إن توجيهاته تم ثل أهدافاً تربوية ووسائل وأساليب تساعد على تحقيق تلك الأهداف. وأيضاً، فإن الهدف الرئيس من التربية رعايةُ مصالح الإنسان – منذ نشأته وفي مراحل حياته المختلفة - في دينه ونفسه وعقله وعرضه وماله، وتنمية كل ما يتع لق بتلك المصالح في الدنيا، وبما يؤدي إلى صلاح أمره في الآخرة، وهذه هي مقاص د الشريعة، فهي تهدف إلى جلب مصالح الإنسان ودفع المفاسد عنه، بما يحقق سعادة المسلم في الدنيا والآخرة، وقد بث عالمنا ما يتعلق بتلك المقاصد في ثنايا تفسيره للآيات، وإبانته للفروع الفقهية والتوجيهات التربوية، فغدت تطبيقات عملية لتلك المقاصد. ولضمان تحقيق ذلك الهدف أكد الماوردي على ضرورة أن يتحلى المربّ بآداب كريمة – ويربّ عليها طلابه - منها: أن يقصد وجه الله تعالى، وأن يعمل بعلمه، و أن لا يبخل بتعليم طلابه ومن يتربّ على يديه، وأن يتواضع لهم، ويحهْذر من العُجْب.
عدد الصفحات ٤٠٦- 416 - بسم الله الرحْن الرحي م المقدمة الحمد لله الذي أوضح لنا معالم الدين، ومنّ علينا بالكتاب المبين، وأصلي وأسلم على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أهل القرآن، الغُر الميامين، ومن تبعهم بإحسان ما تعاقبت السنون، أما بعد: فإن التربية في المفهوم الإسلامي تُعنى بتنشئة الإنسان وإعداده في جو انب الحياة المختلفة وفق منهج الله الحكيم، هادفة بذلك إلى جلب السعادة له في الدنيا والآخرة ، فهي إذاً تنظ يم لعلاقة المسلم بربه من خلال تقوية إيمانه، وتنظ يم لعلاقته بنفسه وبمجتمعه وببيئته و بعصره، من خلال إكسابه قواعد السلوك الحسن بما يتناسب مع مستجدات كل عصر، وجعلها واقعاً معاشاً، وصولاً إلى بناء المجتمع المتماسك المتعاون الذي يسعى إلى العمل والبناء والرقي والتطور في نواحي الحياة المختلفة ؛ ليعمر الأرض بالخير كما أمر الله. و لا شك أن القرآن الكريم - وهو المصدر الأول للتشريع - قد اشتمل على منهج تربوي واضح متكامل الأسس والأهداف؛ ف « مُعظهمُ مقاصده القُرْآنه الأمرُ باهكتسابه المصالحه وأهسْبهابههها، والز جْرُ عن اكتسابه المفاسده وأسبابهها »(1) ، فلا غنى عنه لمن يسعى إلى تأسيس نظام تربوي محكم، وقد بينت السنة النبوية ما أجمله القرآن ووضحت معناه، وكان يسير على هديالقرآن في حياته كلها، واقتفى أثره صحابته الكرام ،وتبعهم على ذلك التابعون وتَبعو هم رحْهم الله . (1 )قواعد الأحكام، للعز بن عبدالسلام1/8 .
عدد الصفحات ٤٠٧- 417 - وقد استلهم جهابذة علماء المسلم– على مرّ العصور - طريق هؤلاء الس لف، واتخذوها نبراساً لهم، وهم يضعون قواعد علم التربية ، ويحددون أهدافه و وسائله ، في كل عصر ومصر؛ ومنهم العالم الْليل: أبو الحسن علي بن محمد الماوردي 364 – 451 هالذي كان من أبرز علماء عصره فقهاً وسياسية وتربية، فأردت أن أ وضح جهوده الْبارة في ميدان التربية بالقرآن، فكان عنوان بحثي: جهود الماوردي في التربية بالقرآن الكريم متقدماً به إلى "ملتقى التربية بالقرآن الكريم مناهج وتجارب" الذي تنظمه الْمع ية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه" ، منارة العلم الرائدة في مجال الدراسات القرآنية، وسبل تطبيقها في واقع الأمة، في ضوء المستجدات المعاصرة. الدراسات السابقة : نظراً لمنزلة الماوردي العالية بين علماء عصره ومن بعدهم، فقد كُتبت حوله كتب وبحوث ، درهسهت شخصيته ، أو سلطت الضوء على جهوده في علوم الشريعة ، أو تناولت دراسة بعض كتبه، من ذلك: 1. الأدلة الشرعية عند الماوردي – جمعاً وتوثيقاً ودراسة، وهي أطروحة ماجستير تقدم بها الدكتور عبداللطيف بن سعود الصرامي ل قسم أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، عام 1416ه 2. دلالات الألفاظ، والاجتهاد والتقليد، والتعارض والترجيح– جمعاً وتو ثيقاً ودراسة، وهي أطروحة ماجستير تقدم بها عبدالقادر بن ياسين الخطيب لقسم أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام 1418ه
عدد الصفحات ٤٠٨- 418 - 3. الآراء التربوية للماوردي من خلال كتابه "أدب الدنيا والدين" دراسة تحليلية نقدية لخديجة محمد الْيزاني. وهي أطروحة ماجستير مقدمة لقسم التربية الإسلامية والمقارنة بجامعة أم القرى عام 1417ه 4. كتاب قراءة تربوية في فكر أبّ الحسن البصري الماوردي من خلال كتابه "أدب الدنيا والدين" للدكتور علي خليل مصطفى. طبع عام 1411ه 5. الفكر التربوي عند أبّ الحسن الماوردي من خلال كتابه "أدب الدنيا والدين للدكتور سعيد شريفي، المنشور في مجلة التربية والأبستيمولوجيا، ببوزريعة -الْزائر – العدد الأول 2111م 6. النمو المعرفي عند الماوردي في كتابه "أدب الدنيا والدين" للدكتور عبد الرؤوف أحْد عيسى، بحث منشور في مجلة دراسات علوم الشريعة والقانون العدد 41 ملحق 1 عام2114م وتتميز دراستي في هذا البحث في أني سلطت الضوء على جهود الماوردي في التربية بالقرآن، في كتبه كلها، بما يتناسب مع ط بيعة البحث وحجمه. وقد اعتمدت المنهج الوصفي في هذا البحث، فجاء في مقدمة، وثلاثة مباحث، وذلك وفق الآتي: المقدمة، وتتناول الدراسات السابقة. المبحث الأول – التعريف بالماوردي وبالتربية وبالقرآن. المطلب الأول – التعريف بالماوردي. المطلب الثاني – التعريف بالتربي ة، وبمصادرها. المطلب الثالث – التعريف بالقرآن.
عدد الصفحات ٤٠٩- 419 - المبحث الثا– جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال كتبه، والمناصب التي تقلدها. المطلب الأول – جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال كتبه. المطلب الثاني - جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال الم ناصب التي تقلدها. المبحث الثالث - جهود الماوردي في التربية بالقرآن من خلال المباحث التربوية. المطلب الأول – حاجة الإنسان إلى غيره. المطلب الثاني – أهمية التربية. المطلب الثالث - آداب المربّ المطلب الرابع - أهداف التربية. الخاتمة، وفيها أهم النتائج، والتوصيات. والله الموفق
عدد الصفحات ٤١٠- 411 - المبحث الأول: التعريف بالماوردي، وبالتربية، وبالقرآن المطلب الأول : التعريف بالماوردي أولا - اسم الماور دي ونسبه: هو علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن البصري، الماوردي، نسبة إلى بيع ماء الورد، فقد كان والده يبيع ماء الورد (1) . ثانيا– ولادته: الذين ترجموا للماوردي لم يذكروا تَريخ ولادته، وإذا قارنا بين تَر يخ وفاته، وبين ما ذكروه من أنه عاش [86 سنة تبين أن ولادته كانت سنة 364ه وقد كانت ولادته بالبصرة (2) . ثالثا– نشأته: نشأ الماوردي في أسرة تهتم بالعلم، وتحرص على تعليم أبنائه ا، و تهيئة المناخ المناسب لهم لتلقي العلم، وقد بدأ الماوردي طلبه للعلم بالبصرة – مسقط رأسه – على يد علمائها، تحت رعاية أسرته، ثم ارتحل إلى بغداد ليتلقى فيها مزيداً من العلم، حيث البيئة العلمية أخصب، والعلماء أكثر، فهي مركز العلم والمعرفة، فانضم إلى حلقات أئمة الفقه والحديث واللغة، واستمر في هذه الحلقات يذاكر العلماء، ويفيد من علمهم، حتّ بلغ فيه شأناً يُقصد فيه إليه، ويجلس التلاميذ بين يديه، واستقر به المقام في بغداد، فسكن درب الزعفران، إلى أن توفي بها (3). رابعا- أخلاقه ومناقبه: اتصف الماوردي بأخلاق عالية، وصف ات سامية، جعلته في الذروة بين العلماء عبر التاريخ الإسلامي، فقد ذكر عنه أصحاب التراجم أنه «كان (1) ينظرطبقات الشافعية، لابن السبكي 5/267 ،سير أعلام النبلاء، للذهبي 18/64، معجم الأدباء، لياقوت الحموي 15/52، الأنساب، للسمعاني 5/181 . (2) ينظر : طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة 1 /231. (3) ينظر : طبقات الشافعية، للإسنوي2/387، مقدمة تحقيق أدب القاضي، لمحي هلال السرحان 1/22.
عدد الصفحات ٤١١- 411 - رج عهظهيم القدر» (1) ، وأنه«كان إهمامًا جليلاً رفيع الش أن، له اليد الباسطة فيه المذهب – أي: الشافعي -، والتفنن الت ام في سائر العلوم » (2) ،كان عالماً بأحكام الشريعة، عاملاً بها، وهذا غير مستغرب على الماوردي ، فهو صاحب التآليف العظيمة التي رسْت للمسلمين على اختلاف درجاتهم ؛ حكاماً ووزراء وقضاة وعلماء وطلاب علم وأفراد المجتمع بشكل عام – آداب الإسلام، وأخلاقه التي يحسن بهم أن يتحلوا بها في مجالات حياتهم المختلفة(3). خامسا- المناصب والمهام التي تقلدها: نظراً لتبحر الماوردي في علوم كثيرة، وهو « الإهمهامُ العهلا مهةُ » (4)، وله«التفنن التام في سائر العلوم» (5) فقد تقلد مناصب رفيعة، أهمها: 1. درّس زمناً في بغداد والبصرة، فخرّج الكثير من الأئمة، واستفاد منه خلق كث. 2. تولى القضاء في بلدان كثيرة 3. قيامه بالسفارة والوساطة بين الخليفة في عصره وبين بن بويه، وبينهم وب السلاجقة؛ نظراً لذكائه ومهارته في الإقناع، وقد وقع ذلك منه مرات عدة(6) . (1) طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة1 /231. (2) طبقات الشافعية، لابن السبكي5 /175 . (3) وسيأتي تفصيل ذلك في ثنايا هذا البحث. (4) سير أعلام النبلاء، للذه13 /311 . (5) طبقات الشافعية، لابن السبكي5/175. (6) ينظر: طبقات الفقهاء الشافعية ، لابن الصلاح2/637، البد اية والنهاية، لابن كث 12/55.
عدد الصفحات ٤١٢- 412 - سادسا- مؤلفاته: ألف الماوردي كتباً قيمة، انتشر بين العالمين ذكرها؛ لما امتازت به من جودة التعبير، وسلامة التفكير، و « مهن طهالهعه كتاب "الحهاوهي" له يشهد له باهلت بهحُّر، ومعرفة المذههب » (1) ، وقد أبدع في كل فن كتب فيه، ومن أبرز مصنفاته 1. كتاب " النكت والعيون في تأويل القرآن الكر وقد اختصره العز بن عبدالسلام. 2. كتاب "أعلام النبوة في العقيدة. 3. كتاب "أدب الدنيا والدين في الأخلاق والآداب والتربية، ونظراً لأهمية هذا الكتاب فقد حظي بعناية الباحثين، شرحاً ودراسة، في القديم والحديث(2) . 4. كتاب "الحاوي وهو موسوعة علمية ضخمة، يعتبر من أوسع ما كتب في الفقه الشافعي. 5. كتاب الإقناع وهو مختصر في الفقه الشافعي. 6. كتاب "الأحكام السلطانية وهو أشهر كتب الماوردي، وهو أول كتاب في النظم الإسلامية بوجه عام؛ ولهذا اشتهر بين المؤرخين والمحْدثين، بحيث لم يكتب أحد من مؤرخي الحضارة الإسلامية إلا وتعرض له أو نقل عنه. 7. تسهيل النظر وتعجيل الظ فَر في سياسة السلطان والولاة. 8. قوانين الوزارة: في نصيحة الوزراء. (1) سير أعلام النبلاء، للذه13 /311 . (2) فقد شرحه العلامة التركي خان زاده في كتا به "منهاج اليقين في شرح أدب الدنيا والدين" ، كما قام علي خليل أب و العينين بدراسةا لهذا الكتاب تحت عنوان " قراءة تربوية في فكر أبّ الحسن البصري الماوردي" وكتب خديجة محمد الْيزاني رسالة ماجستير في جامعة أم القرى، بعنوان " الآراء التربوية للماوردي من خلال كتا به "أدب الدنيا والدين" دراسة تحليلية نقدية".
عدد الصفحات ٤١٣- 413 - سابعا– شيوخه وتلاميذه: لقد كان من أسباب بلوغ الماوردي درجة عالية في العلم، تتلمذُه على يد علماء أجلاء في فنون مختلفة، منهم: الإمام أبو القاسم عبدالرحْن بن عبدالواحد بن محمد الصيمري 386ه (1) ، والإمام أبوحامد أحْد بن محمد الإسفرايين 416ه(2). ونظراً لتبحر الماوردي في علوم كثيرة فقد تتلمذ على يديه مجموعة من الأئمة، منهم أبو بكر أحْد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي462ه(3). ثامنا- وفاته : سنة451 ه بغداد، وصلى عليه الخطيب البغدادي [462ه في جامع المدينة، وحضر جنازته خه لْ ق كثير فيهم جمهْ ع من العلماء والرؤساء(4). (1) هو أحْد أئمة المذهب الشافعي، وانتهت إليه زعامته في البصرة، وارتحل الناس إليه من أماكن كثيرة ينظر: طبقات الشافعية، لابن السبكي 3/339. (2) هو إمام الشافعية في زمانه، اتفق أهل عصره على جلالته وتقديمه في جودة ا لفقه، وحسن النظر. ينظر: طبقات الشافعية، لابن السبكي 4/61، طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة1/172. (3) هو صاحب التآليف المنتشرة، وأحد الأئمة الأعلام، صاحب تَريخ بغداد، والفقيه والمتفقه ينظر: طبقات الشافعية، لابن كثير 1/418، طبقات الشافعية، لابن قاضى شهبة1/141. (4) ينظر : طبقات الفقهاء الشافعية ، لابن الصلاح2/637، المنتظم، لابن الْوزي 16/24.
عدد الصفحات ٤١٤- 414 - المطلب الثاالتعريف بالتربية، وبمصادرها. المسألة الأولى : التعريف بالتربية. معنى التربية في اللغة : كلمة "التربية" لها أصول لغوية ثلاثة: الأصل الأول: ره باه ي ه رْ بو بمعنى زاد ونما، وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى: ﴿ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾ [الروم39 ]. الأصل الثاني: رهبّه ي ه رْ بّه على وزن خه فه ي يخهْ فه ى، ومعناها: نشأ وترع رع. الأصل الثالث: ره ب ي ه رُ بُّ بو زن مه د يمهُ دُّ بمعنى أصلحه، وتولى أمره، وس اسه وقام عليه ورعاه، ومن ه قول حسان بن ثابت: ولأنته أحسنُ، إذْ برزته لنا، ي هوْمه الخُرُوجه بساحهة ه القهصْره منْ درة ا أغلى المل وكُ بها، ممهّا ت هرهبّبه حه ائهرُ البهح ْ ره (1) وجاء كتاب مفردات القرآن الكريم : « الربُّ في الأصل التربيةُ ، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام» (2) . والمراد بالتربية هنا : تنشئة الإنسان شيئاً فشيئاً في جميع جوانبه، ابتغاء سعادة الدارين، وفق المنهج الإسلامي (3). (1) ورد هذان البيتان في ديوان حسان، ص 86 موقع " أدب" على شبكة المعلومات (2) المفردات في غريب القرآن، للأصفها 336. (3) التربية الإسلامية، د. الحازمي 19.
عدد الصفحات ٤١٥- 415 - فالتربية الإسلامية منهج كامل للحياة ، ونظام متكامل لتربية النشء و رعايته، تحرص على الفرد والمجتمع ، وعلى الأخلاق الفاضلة، والقيم المادية والروحية الرفيعة ، وتُ وازن بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة (1). والصلة بين المعنى اللغوي ومعنى التربية هنا واضحة؛ لأنه إذا رُبّّه زاد ونما وزكا، ونشأ نشأة صالحة؛ لأن المربّ يتولى أمره ويقوم عليه ويرعاه ويصلحه. والمُربّّه: اسم فاعل من "ربّ"، وهو الذي يقوم على تنفيذ هذا المنهج الرباني، سواء كان عالماً أو معلّهماً أو والداً أو غيرهم. واستخلص بعض الباحثين من هذه التعريفات نتائج أساسية في فهم التربية. النتيجة الأولى: أن التربية عملية هادفة، لها أغراضها وأهدافها وغايتها. النتيجة الثانية : أن المربّ الحق على الإطلاق هو الله الخالق ربنا وربّ كل شيء، خالق الفطرة وواهب المواهب، وهو الذي سن سننا لنموها وتدرجها وتفاعلها، كما أنه شرع شرعا لتحقيق كمالها، وصلاحها وسعادتها. النتيجة الثالثة : أن التربية تقتضي خططا متدرجة، تسير فيها الأعمال التربوية والتعليمية، وفق ترتيب منظم صاعد، ينتقل مع الناشئ من طور إلى طور، ومن مرحلة إلى مرحلة . النتيجة الرابعة: أن عمل المربّ تَلا، وتَبعا لخلق الله وإيجاده، كما أنه تَبع لشرع الله ودينه(2). (1) ينظر التربية الإسلامية أصولها ومنهجها ومعلمها، عاطف السيد 18 . (2) ينظر: أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع، د. عبد الرحْن النحلاوي 17، أصول التربية الإسلامية، د. سعيد علي11 .
عدد الصفحات ٤١٦- 416 - وقد ورد مصطلح "التربية" عند الماوردي في مواضع من كتبه، منها : 1. ففي كتاب أدب الدنيا والدين" ش جع الماوردي الآباء على تربية أبنائهم، حينما تكلم عن النس ب، وذكر الوالدين، وأن الأمهات عانين في تربية أولادهن، ثم قال: « الأُْم ههات أهكْث هرُ إش ْفهاقً ا وهأهوْف هرُ حُبًّا ؛ لهمها باهش هرْنه مهنْ الوهلاهدهةه ، وهعهان هينْه مهن الت رْبهيهةه ، فهإهن هُن أهرهقُّ ق ُلُوباً وهأهلينهُ ن ُفُوسًا» (1) . 2. وفي كتاب النكت والعيون" طلب الماوردي من الأولاد أن يعاملوا والديهم بالبر والص لة؛ ش كراً لله ولوالديهم على جهودهم التي بذلوها في تر بيتهم، فقال في تفس ير قوله تعالى: ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾[لقمان14 :]« أي اش كر النعم ة، ولوال دي ك التربي ة، وش كر الله بالحم د والط اع ة، وش كر الوال دين بالبر والصلة»(2). المسألة الثانيةالألفاظ ذات الصلة با "التربية" في كتب الماوردي : تقدم أن الماوردي ذكر مصطلح "التربية" في كتبه، كما أنه ذكر مصطلحات لها صلة بمصطلح "التربية"، وهي: أولا – التعليم: وصلة التعليم بالتربية هي صلة الخاص بالعام، فالتربية أعم من التعليم. وهذا يعن أن التربية كعملية ليست مس ؤ ولية المدرسة وحدها وإنما ت شترك معها الأسرة و كل محاضن التربية في المجتمع. كما أن المدرسة وإن كان معظم وظائفها تعليم ية فإن لها أيضا وظيفة تربوية (3). (1) أدب الدنيا والدين، للماوردي 249 . (2) النكت والعيون، للماوردي 4/335 . (3) ينظر: التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية، د. محمد منير مرسي ص: 9 .
عدد الصفحات ٤١٧