المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 2

باحثون

صفحة ٢٤ من ٣١

- 369 - عليك" وفي هذا دليل على أن أهم شيء في القرآن العمل به ، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿كهتهاب أهن زلْنهاهُ إهلهيْكه مُبهارهك لهيهد ب رُوا آياهتههه وهلهي هتهذهك ره أُولُو الأْهلْبهابه ﴾ [29]،أي: يتفهمون معانيها، ويعملون بها، وإنما أخّ ر العملَ عن التدبر؛ لأنه لا يمكن العمل بلا تدبر، إذا إن التدبر يحصل به العلمُ ، والعملُ فرع عن العلم "(0). وفي مقابل مدح العاملين به، ترد نصوص كثيرة في الوعيد على من قصد بتعلم القرآن غير الله، ومن قصد غير الله، قصّر في العمل به، ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبّ هريرة  قال: في أول من تسعّر بهم النار قال رسول :"ورجل تعلم العلم، وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار"(2). وخلاصة ما سبق أن علاقة هذا الثناء والذم بالحثّ على التدبر تظهر بمدح الذي يفقه معانيه ويعمل به، وذمّه من يقرؤه دون فقه ولا عمل. (1) شرح رياض الصالحين، لابن عثيم 4/638.) (2) مسلم ح1915.)

عدد الصفحات ٣٧٠

- 371 - المبحث الثاني: الوسائل العملية، وفيه خَسة مطالب المطلب الأول: الحث على التغِ به : لا ريب أن الصوت الحسن " نعمة من الله تعالى، وزيادة في الخلق ومه نّ ة، وأحقُّ ما لبست هذه الحلة النفيسة، والموهبة الكريمةُ : كتابُ الله"(0)، وقد كان الن  يشجّع من أوتي من أصحابه حُسْنه الصوت، كما قال لأبّ موسى: «يّ أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»، وقد بوّب البخاري في صحيحه على هذا الحديث فقالباب حُ سْ نه الصوت بالقراءة للقرآ ن"(2). ولعظيم أثر حسن الصوت والتغن به في التدبر، جاء الوعيد لمن كان قادراً على تحسين صوته ولم يفعل، ففي صحيح البخاري عن أبّ هريرة  مرفوعاً«ليس منا من لم يتغن بالقرآن »(3). وثبت في الصحيحين من حديث أبّ هريرة  قال«ما أَذي نَ اللهُ لشيءا ما أَ ذي نَ للنبي أن يتغنى بالقرآن »(4)، والمعما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن ، أي يتلوه يجهر به(5). والمراد بالقرآن هنا: جميع الكتب السماوية التي ن زلت على الأنبياء (1) "أحكام القرآن " لابن العربّ (4/5.) (2) البخاري ح 5148)، مسلم ح793.) (3) البخاري ح (7527 .)والأرجح في تفسير التغن هنا : هو تحسين الصوت به، والترجيع في قراءته، بحيث لا يخرجه إلى لحون أهل الفس ق، وتفس يره بالاس تغناء مرجوح، وإن كان له وجه في اللغة، فالس ياق لا يس اعد عليه، بل جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث البخاري ح ( 7544)، مسلم ح792 ) : "ما أذن الله لشيء ما أذن لنحسن الصوت بالقرآن يجهر به" مما يقوي رجحان القول الأول. وينظر: ينظر: ش رح ص حيح البخارى لابن بطال ( 11/258-261)، فتح الباري لابن حجر (9/69-71.) (4) البخاري ح 5123)، مسلم ح792.) (5) النهاية في غريب الحديث 1/33.)

عدد الصفحات ٣٧١

- 371 - والرسل (0)، فكلها مقروءة، فعبرّ عنها بالمصدر، وإلا فالقرآن عند الإطلاق، لا يراد به إ ما ن زل على قلب نبينا محمد . وقد كان الن  محققاً لهذه الفضيلة أعن: تحسين الصوت بالقرآن ففي الصحيحين من حديث البراء بن عازب ،قال: "سْعت النبييقرأ ﴿والتين والزيتون ﴾ في العشاء،وما سْعت أحدا أحسن صوتَ منه أو قراءة "(2)، ومع كون الصوت الحسنه هبةً من الله، إلا أن المؤمن يجتهد في تحسين صوته بالتلاوة ما استطاع، فهذا مناط التكليف. وفي الصحيحين من حديث أبّ سعيد الخدري: أن أسيد بن حضير  وكان من أحسن الناس صوتًَ بالقرآن بينما هو ليلةً يقرأ في مربده ، إذْ جالت فرسه ، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا، قال أ سيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج، عرجت في الْو حتّ ما أراها، قال: فغدوت على رسول الله  ،... الحديث وفيه: فقال رسول الله  :«تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم »(3). والشرعُ والعقلُ دالان على أثر ذلك في التدبر؛ فلا غرو أن تواطأت السنة النبوية على الثناء على صاحب الصوت الحسن وتشجيعه، والوعيد لمن قدر على التغنّ ولم يفعل(4). (1) يدل لهذا حديث أبّ هريرة رضي الله عنه عند البخاري ح ( 3417 )عن الن قال: «خُفّ ف على داود عليه الساالام القرآن، فكان يأمر بدوابه فتساارج، فيقرأ القرآن قبل أن تساارج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده »، قال ابن الْوزي في " كشف المشكل" (3/529)" :يعن: القراءةه لكتابه الزبور"اه . (2) البخاري ح 769)، مسلم ح464). (3) البخاري ح 5118)، مس لم ح796.) وقد ورد و ص ْ فُ ه بحُ س ْ نه الص وت عند النس ائي في الكبرى ح ( 7962)، ويرد في الصحيحين. (4) وقد ذكر الخطيب البغدادي في "تَريخه" في ترجمة أبّ بكر الأدمي 2/526) قص ةً طريفة في أثر حُس ْنه الص وت في الدعوة إلى الله، وإنكار المنكرات.

عدد الصفحات ٣٧٢

- 372 - المطلب الثاني: القراءة بالترتيل من جوانب عظمة هذا القرآن، أن الله تعالى تولى بيان كيفية قراءته؛ لعظيم أثره ا على تحقيق التدبر، وقد اتفقت جميع الآيات على الأمر بالترتيل، والثناء على من يتلونه حقّ تلاوته، قال تعالى: ﴿وهرهتّهله الْقُرْآنه ت هرْتهيلاً ﴾ [4]، وقال سبحانه﴿وهق ُرْآناً ف هرهق ْنهاهُ لهت هقْرهأههُ عهلهى الن اسه عهلهى مُكْثا وهن زلْنهاهُ تهن زيلاً ﴾ [راء 116]،﴿وهقهاله ال ذهينه كهفهرُوا لهوْلاه ن زله عهلهيْهه الْقُرْآنُ جمُْلهةً وهاحهدهةً كهذهلهكه لهن ُث هبّهته بههه ف ُؤهادهكه وهرهت لْنها هُ ت هرْتهيلاً ﴾ [ 32]، والآيات في هذا المعنى كثيرة والملاحظ في آية المزمل أن الأمر بالترتيل جاء التأكيد عليه من جهتين: الأولى: من جهة الأمر: ﴿وهرهتّهله ﴾، الثانية: ذكر المصدر ﴿ت هرْتهيلاً ﴾. ويلاحظُ أيضاً أن هذا الأمر جاء، مع أنه لم ين زل من القرآن إلا القليل من السور والآيات، لا تتجاوز صفحاتها في المصحف عدد أصابع اليد، مما يدلُّ على عظيم أثر هذه الصفة ومحبة الله لها. وقد امتثل النبي  هذا الأمر الإلهي له بالترتيل، ففي صحيح مسلم من حديث حفصة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول صلى في سبحته قاعدا، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدا ، وكان يقرأ بالسور ة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها»(0). وفي سنن أبّ داود من حديث أمسلمة رضي الله عنها لما سئلت عن قراءة النبي؟ (1) مسلم ح733.)

عدد الصفحات ٣٧٣

- 373 - "فنعتت قراءته : حرفا حرفا »(0)،"وإنما كان يفعل ذلك والله أعلم لأمر الله له بالتر تيل، وأن يقرأه على مكث، وألا يحرك به لسانه ليعجل به، فامتثل أمر ربه تعالى فكان يقرؤه على مهل ليبين لأمته كيف يقرءون، وكيف يمكنهم تدبر القرآن وفهمه "(2). وفي الصحيحين عن عبدالله بن مغفل قال«قرأ الن  عام الفتح في مس له سورة الفتح على راحلته، فرجّ ع(3) في قراءته »(4)، وفي لفظ البخاري "قراءة لينة يقرأ وهو ياُ رَ جّ ع"(5). وروى أهل السنن من حديث عبدالله بن عمرو  قال: قال رسول  :"يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارتق، ورتّ ل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منازلك عند آخر آية تقرؤها"(6). وفي صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان حديثه الطويل في قيام الليل وفيه "صليت مع النبي  ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى ، فقلت: (1) أبو داود ح1466)، والترمذي ح 2923)، وقال: حديث حس ن ص حيح غريب، وصححه ابن خزيمة ح 1158)، وابن حبان ح ( 2639) وليس في لفظه نعت القراءة، بل اقتصر على قصة قيام الليل ، والحاكم 1/453.) وقدأعلّه بعض العلماء بجهالة يعلى بن ممَْلك على وزن جعفر ، وهو الذي سأل أم سلمة، وفي تصحيح الترمذي وابن خزيمة له، نوع توث يق ض من، خاص ةً وهو في طبقة التابعين، ومثل هؤلاء جهالتهم محتملة عند الأئمة، وحديثهم لا بأس به، بش رط ألا يأتوا بما يستغرب. (2) شرح صحيح ال بخارى لابن بطال ( 11/274). (3) الترجيع هوترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان ، وقيل: هو تقارب ض روب الحركات في الص وت ، كما في "النهاية" (2/212). (4) البخاري ح 4281)، مسلم ح794.) (5) البخاري ح 5147.) (6) س نن أبّ داود ح1464)، الترمذي ح2914)، وقال: حس ن صحيح، والنسائي في الكبرى ح ( 8112)، وصححه ابن حبان ح (766.)

عدد الصفحات ٣٧٤

- 374 - يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ..."(0). وقد فقه هذا المعنى الصحابة، فقدقال ابن مسعو د لرجل أخبره أنه قرأه المفصل البارحة ! فقال: «هذا كهذ الشعر ؟! إنا قد سْعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي  ، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم »(2)، وإنما أنكر ابن مسعود على الرجل قراءة المفصل فى ركعة ؛ "ليحضه على تدبر القرآن؛ لا أنه لا تجوز قراءة المفصل فى ركعة، فقد تجوز قراءة القرآن بغير تدبر "(3). ولما سألأبو جمرة الضبعيُّ ابنه عباس فقال: إني رجل سريع القراءة، وربما ق رأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين، قال له ابن عباس: "لأن أقرأ سورةً واحدةً أعجبُ إلي من أن أفعل مثل الذي تفعل، فإن كنت فاعلا لا بد، فاقرأه قراءة تسمع أذنيك ويعيه قلبك"(4). وقال ابن أبّ مليكة: صحبتُ ابن عباس من المدينة إلى مكة، وكان يصلي ركعتين ، فإذا ن زل قام شطر الليل، ويرتل القرآن يقرأ حرفا حرفا، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب، ويقرأ : ﴿وهجهاءهتْ سهكْرهةُ الْمهوْته باهلحْهقّه ذهلهكه مها كُنْته مهنْهُ تحههيد ﴾[19](5). (1) رواه مسلم ح 772.) (2) البخاري ح 5143)، مسلم ح822)، وفيه قصة أطول (3) شرح صحيح البخارى لابن بطال 2/392). (4) مصنف عبدالرزاق 2/489)، والبيهقي في السنن الكب 3/21)، وسنده صحيح (5) أخرجه الف سوي في "المعرفة والتاريخ" ( 1/534)، وسنده لا بأس به، من أجل صالح بن رستم الخزاز، فهو صدوق كثيرُ الخطأ، كما قال ابن حجر في التقريب ( 2861)، ولكن يحتمل منه هذا في أمثال هذه الآثار

عدد الصفحات ٣٧٥

- 375 - ثم تلقّى علماء التابعين عن الصحابة ، فقدسأل رجل مجاهداً ، فقال: رجل قرأ البقرة، وآل عمران في ركعة قيامهما واحد، وسجودهما وركوعهما واحد، وجلوسهما واحد أيهما أفضل؟ قال: «الذي قرأ البقرة »قال: ثم قرأ مجاهد: ﴿وهق ُرْآناً ف هرهق ْنهاهُ لهت ه قْرهأههُ عهلهى الن اسه عهلهى مُكْثا ﴾ [116](0). وقال طاووسالترتيل: «تليته(2) حتّ تفقهه»(3). يقول النوويقال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر ولغيره ، قالوا: يستحب الترتيل للعجمي الذي لا يفهم معناه؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأ ثيرا في القلب"(4). والمقصود مما سبق أن الن ربّّ أصحابه قولاً وعملاً على هذه الصفة الشرعية لتلاوة القرآن؛ لعظيم أثرها في التدبر وغيره، كما ذكر النووي، وسار على دربه أصحابه  من بعده، ثم التابعون، عليهم رحْة . (1 )أخرجه ابن المبارك الزهد " ح (1285)، وابن أبّ شيبة في "المصنف" ح 8735)،وسنده صحيح. (2) هكذا في المطبوع (تليته)، واس تظهر المحقق أن الأقرب أنها (تبيّنه حتّ تفقههقلتُ: ويمكن أن تكون: (تليّنه) من التليين، وهو قريب من المكث والترتيل، وهي أقرب إلى صورة الكلمة من (تبينه)، والله أعلم. (3 )مصنف عبدالرزاق 2/491) وسنده صحيح (4) التبيان في آداب حْلة القرآن (ص: 91.)

عدد الصفحات ٣٧٦

- 376 - المطلب الثالث: تكرار الآية التي ينفتح لها القلب، أوالتوقف عندها روى أبو ذر  قال: قام النبي  بآية حتّ أصبح، يرددها. والآية: ﴿إهنْ ت ُعهذّه ب ْهُمْ فهإهن هُمْ عهبهادُكه وهإهنْ ت هغْفهرْ لههُمْ فهإهن كه أهنْته الْعهزهيزُ الحْهكهيمُ ﴾ [118](1). علّق ابن القيّم على حديث أبّ ذرا فقالفإذا قرأه بتفكر حتّ مر بآية و هو محتاج إليها في شفاء قلبه= كرّ رها ولو مائة مرة ، ولو ليلة، فقراءةُ آية بتفكر وتفهم خيرٌ من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم ، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الايمان، وذوقي حلاوةي القرآن ، وهذه ك انت عادة السلف، يردد أحدهم الآية إلى الصباح"(2). (1) النس ائي ح1184)، ابن م اج ه ح1351)، أحْ د35/391) ح21495)، وص حح ه الح اكم1/367)، وص حح إس ناده ابن القيم في "مفتاح دار الس عادة" (1/187)، البوص يري في "المص باح 1/159)، وعلّق ابن خزيمة (1/271) ص حة الحديث على الراوية ل لحديث عن أبّ ذر: جساااااااارة بنت ديجاجة، فإنها تَبعية على الراجح ولم تثبت صحبتها سْعتْ أبا ذر، وتكلم فيها البخاري وغيره، وقد اختلف عليها في سند هذا الحديث، مع إعلال البزار له بتفردها بهذا الحديث عن أبّ ذر. ومن أعدلي الأقوال فيها اااا إن شاء الله اااا قول الدراقطِ: "يعتبر بحديثها إلا أن يحدث عنها من ي ُترْك"، والراوي ع نها هنا ليس متروك الح دي ث، ب ل توبع كم ا ق ال البيهقي في الس نن. ويحم ل كلام البخ اري على م ا تفردت ب ه من بعض الأحاديث التي لا يحتملها مثلها في الأحكام، كحديث: "إني لا أحل المسجد لحائض ولا لْنب". فالإسناد حسن إن شاء الله، ومما يستأنس به: تخريج النسائي له، وعدم إعلاله وشرطه في الرواة هو الأقوى من بين أصحاب السنن والله أعلم. ينظر: الطبقات الكبرى لابن س عد( 8/489)، مص نف ابن أبّ ش يبة2/151)، مس ند أحْد35/391) ح21495)، التاريخ الكبير للبخاري ( 2/67)، الثقات للعجلي (ص: 518)، مس ند البزار 9/451)، س ؤالات البرقاني للدارقطن (ص 21)، السنن الكبرى للبيهقي 3/21.) وإنما أطلت في بحثته قليلا ، لأنه العمدة في الباب،فلم أقف على حديث مرفوع في الباب غيره، يصرّح بمثل هذا التكرار. (2 )مفتاح دار السعادة1/187.)

عدد الصفحات ٣٧٧

- 377 - ومما يدخل ضمناً تحت هذا المعنى: حديث حذيفة بن اليمان الذي سبق قريباً وفيه: "يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ..."(0). ومن شواهد ما ذكره ابن القيم عن السلف ما رواه ابن المبارك في "الزهد" عن طاووس: قال لي رجل من أهل مكة: "هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتّ أصبح، أو كرب أن يصبح، يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي: ﴿أهمْ حهسهبه ال ذهينه اجْت هرهحُوا الس يّهئهاته أهنْ نجهْعهلههُمْ كهال ذهينه آمهنُوا وهعهمهلُوا الص الحههاته سهوهاءً محهْيهاهُمْ وهممهها ت ُهُمْ سهاءه مها يحهْكُمُونه ﴾ [ 21"](2). وروى عبدالرزاق في "مصنّفه" من طريق سعيد بن عبيد قالرأيت سع يد بن جبير وهو يؤمهم في رمضان يردد هذه الآية: ﴿إهذه الأْهغْلاهلُ فيه أهعْنهاقهههمْ ﴾ [افر71] ﴿ياهأهي ُّهها الإْهنْسهانُ مها غهر كه بهرهبّهكه الْكهرهيمه ( 6) ال ذهي خهلهقهكه فهسهو اكه ف هعهدهلهكه ﴾ [فطار 6،7](3). وعقد أبو عبيد القاسم بن سلاّم في كتابه "الفضائل" باباً ما يستحب لقارئ القرآن من تكرار الآ ية وتردادها "(4)، وذكر فيه جملةً من الآثار في هذا الباب والمقصود أنه إذا كان التكرار أسلوباً تربوياً وتعليمياً في ترسيخ المعلومة، فإن تطبيقه مع كتاب الله تعالى يورثُ أنواعاً من العلم القلبي، والنظري، جراء إعمال العقل والفكر في آي الكتاب العزيز، وهذا شيء م شاهد ومجرّب. (1) رواه مسلم ح (772.) (2 )الزهد 1/31)، وسنده إلى طاووس صحيح (3) مصنف عبدالرزاق 2/492)، وسنده صحيح (4) فضائل القرآن (ص 144.)

عدد الصفحات ٣٧٨

- 378 - المطلب الرابع: الاستماع للقرآن من الآخرين تنوعتُ الإشارة في القرآن الكريم إلى أثر هذا النوع في حضور القلب، والتفاعل مع الآيات الكريمة، مما يخفى أثره ويظهر. أما الخفي: فهو ما ذكره الله عن أعمال القلوب التي تحصل جراء سْاع الوحي والتأثر به، وأما الظاهر: ففيما يحصل من خرور على الأذقان، وسجود على الْباه، مقروناً بالبكاء أحياناً، كقوله تعالى عن الأنبياء : ﴿إهذها ت ُت ْلهى عهلهيْههمْ آياهتُ الر حْْهنه خهرُّوا سُج دًا وهبُكهيًّا﴾ [58]، وكقوله عن أولي العلم إذا سْعوا القرآن ﴿إهن ال ذهينه أُوتُ وا الْعهلْمه مهنْ ق هبْلههه إهذها ي ُت ْلهى عهلهيْههمْ يخههرُّونه لهلأْهذْقهانه سُج دًا ( 117) وهي هقُولُونه سُبْحهانه رهبّهنها إهنْ كهانه وهعْدُ رهبّهنها لهمهفْعُولاً ( 118) وهيخههرُّونه لهلأْهذْقهانه ي هبْكُونه وهيهزهيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [117 - 119]، وفي الآية التي قصّت حال القسيسين مع القرآن﴿وهإهذها سْههعُوا مها أُن ز له إهلىه الر سُوله ت هرهى أهعْي ُن ههُمْ تهفهيضُ مهنه الد مْعه ممه ا عهرهفُوا مهنه الحْهقّه ي هقُولُونه رهب نها آمهن ا فهاكْت ُب ْ نها مهعه الش اههدهينه ﴾ [83]، وكلُّ هذه ايات تنص على حالة السماع للوحي السماوي من الغير: ﴿إهذها ت ُت ْلهى عهلهيْههمْ ﴾، ﴿إهذها ي ُ ت ْلهى عهلهيْههمْ ﴾، ﴿وهإهذها سْههعُوا﴾، مما يؤكد عظيم أثر هذا الاستماع في تحقيق مراد الله تعالى من التفكر والتدبر. وفيما يخص التطبيق النبوي لهذا المعنى، فقد روى الشيخان عن ابن مسعود س: قال لي النبي  :«اقرأ علي » قلت: آقرأ عليك وعليك أن زل؟ قال «فإني أحب أن أسمعه من غيري »، فقرأت عليه سورة النساء، حتّ بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ [41] «حسبك الآن»، فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان(1). (1) رواه البخاري ح 5151)، ومسلم ح811.)

عدد الصفحات ٣٧٩

- 379 - وللصحابة  الذين تربوا في مدرسة محمد  نصيب من هذا، ومن ذلك ما روي أن عقبة بن عامر وكان من أحسن الناس صوتًَ بالقرآن قال له عمر: اعرض عليّ سورة براءة ! فقرأها عليه، فبكى عمر بكاءً شديداً ، ثم قال: «ما كنت أظن أنها أن زلت »(0)! وقال أبو سلمة ابن عبدالرحْ ن: كان عمر يقول لأبّ موسى: يا أبا موسى ذكرنا ربنا، فيقرأ عنده أبو موسى وهو جالس في مجلسه ويتلاحن(2). وهذا شيء معلوم يجده الإنسان من نفسه، فإن بعض القرّاء ممن آتَهم الله صوتًَ حسناً، يقع في بعض الأحيان التأثر منهم، والتأثير في النفس أكثر مما يجده الإنسان من قراءته بنفسه، خاصةً إذا كان القارئ ممن يقرأ القراءة المفسرة، التي يشعر السامع معها أن القارئ يتدبر ويعي معاني ما يقرأ، " والقلوب تخشعُ بالصوته الحسن، و ما تتأثر به القلوب في التقوى، فهو أعظم في الأجر، وأقربُ إلى لين القلوب، وذهاب القسوة منها"(3). وأجد من المناسب ذهكْرُ بعض ما وقع لابن العربّ من مواقف لا تخلو من فائدة، حيث يقول: (1) الرقة والبكاء لابن أبّ الدنيا (ص 82)، تَريخ دمشق لابن عساكر 41/499)، وفي سنده لين من أجله ح يي بن عبدالله المعافري، فهو صدوق يهم، وظاهر القصة أنها مرسلة ، فإن أبا عبدالرحْن الحُبلي لم يدرك عمره س، وليس في الرواية ما يوحي بسماعه لها من عقبة بن عامر س والله أعلم . ومما يستأنس به احتجاج الذهبي بها، والذي علّق عليها بقوله في تَريخ الإسلام ( 2/524) قائلاًمعناه ما كأني كنت سْعتها؛ لحسن ما حبرّ ها عقبة بتلاوته، أو يكون الضمير في " ن زلت " عائداً إلى آيات من السورة استغربها عمر ، والله أعلم". (2) رواه أبو عوانة في مستخرجه 2/475)، وفي سنده إرسال؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من عمر ومعنى: يتلاحن، أي: يقر أ بقراءة ملحّنة. (3) أحكام القرآن 4/5) باختصار.

عدد الصفحات ٣٨٠

- 381 - "سمعت تَج القراء ابن لفتة بجامع عمرو يقرأ: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [79]،فكأني ما سْعت الآية قط. وسمعت بمدينة السلام شيخ القراء البصريين يقرأ في دار بها الملك : ﴿وهالس مهاءه ذهاته الْب ُرُوجه ﴾ [1]، فكأني ما سْعتها قط حتّ بلغ إلى قوله تعالى: ﴿ف هع ال لهمها يُرهيدُ ﴾ [16]ن الإيوان قد سقط علينا وكان ابن الكازرُ وني(0) يأوي إلى المسجد الأقصى، ثم تمتعنا به ثلاث سنوات، ولقد كان يقرأ في مهد عيسى فيسمع من الطور، فلا يقدرُ أحد أن يصنع شيئاً طوله قراءته إلا الاستماع إليه. وكان صاحب مصر الملقب بالأفضل(2) قد دخلها في المحرم سنة (492هوحوّ لها عن أيدي العباسية، وهو حنق عليها وعلى أهلها بحصاره لهم وقتالهم له، فلما صار فيها، وتدانى بالمسجد الأقصى منها، وصلى ركعتين تصدى له ابن الكازروني، وقرأ: ﴿قُله الل هُم مهالهكه الْمُلْكه ت ُؤْتيه الْمُلْكه مهنْ تهشهاءُ وهتهن زعُ الْمُلْكه ممه نْ تهشهاءُ وهتُعهزُّ مهنْ تهشهاءُ وهتُ ذهلُّ مهنْ تهشهاءُ بهيهدهكه الخْهي ْرُ إهن كه عهلهى كُلّه شهيْءا قهدهير ﴾ [ن26]، فما مه له كه نفسه حين سْعه أن قال للناس على عظم ذنبهم عنده، وكثرة حقده عليهم: ﴿لا ت هثْرهيبه عهلهيْكُمُ الْي هوْمه ي هغْفهرُ اللّ ُ لهكُمْ وههُوه أهرْحهمُ الر احْههينه ﴾ [92](3). (1) لم أقف على ترجمته . (2) هوأحْد بن بدر الْمالي، أبو القاس م ش اهنش اه الملقب بالملك الأفض ل، أرمن الأصل. داهية ، فحل الرأي ، شهم، جيد السياسة. كانت ولايته ثماني ةً وعشرين سنة، ينظر في ترجمته: الأعلام للزركلي ( 1/113.) (3 )أحكام القرآن 4/4-5.)

عدد الصفحات ٣٨١

- 381 - المطلب الخامس: تدبر الآيّت التي ختمت بالاستفهام ورد في السنّة جملة من الأحاديث والآثار التي يقع فيها تفاعل بالرد على سؤال يه رهدُ في السورة، وغالباً ما يكون في ختامها، مما يدلُّ على تحقيق مقصد من مقاصد التدبر، وهو التفاعل مع الآيات الكريمة، والتجاوب معها، ومن ذلك: 0 اما رواه أبو داود من طريق إسْاعيل بن أمية قال: سْعت أعرابياً يقول: سْعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله  :"من قرأ منكم والتين والزيتون، فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اللَّ ُ بأيَحْكَمي الحَْاكيميينَ ﴾ [1] الشاهدين، ومن قرأ: لا أقسم بيوم القيامة، فانتهى إ ﴿أَلَيْسَ ذَليكَ بيقَ اديرا عَلَى أَنْ يحُْيييَ الْمَوْتَى﴾ [41]﴿فَ بيأَيّي حَدييثا باَعْدَهُ ياُؤْمينُون ﴾ [51]،قال إسْاعيل: ذهبت أعيد على الرجل الأعرابّ، وأنظر لعله، فقال: «يا ابن أخي، أتظن أني لم أحفظه، لقد حججت ستين حجة، ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه »(0). (1) أبو داود ح887)، والترمذي ح 3347)، وأحْد ح 7391)، وصححه الحاكم2/554 ) ووقعت تس مية الأعرابّ عند الحاكم أبا اليساااع، ولكن هذا لا يص ح، لأن الذي سّْاه راوا متروك اسْه: يزيد بن عياض، وسّْ ي: محمد بن عبدالرحْن بن سعد ، عند أبّ بكر الشافعي في "الغيلانيات" ح (718)، وفي سنده متروك ورواه ابن أبّ ح ات في العل ل رقم ( 1763) من طريق ابن علي ّة، عن إسْ اعي ل بن جعفر، عن عب دالرحْن بن الق اس م، عن أ هريرة موقوفا . وعبدالرحْن بن القاس م لم يس مع من أبّ هريرة ، وهذا الوجه الموقوف رجّحه أبو زر عة، لكن قال ابن المدين: إن ابن عليّة لم يحفظه. وفي الحديث اختلاف أوسعُ من هذا، ينظر: علل الدارقطن (11/248)، ميزان الاعتدال 4/589.)

عدد الصفحات ٣٨٢

- 382 - 2 اورى أبو داود من حديث موسى بن أبّ عائشة، قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أهلهيْسه ذهلهكه بهقهادهرا عهلهى أهنْ يحُْيهيه الْمهوْتهى ﴾ [41] «سبحانك»، فبكى، فسألوه عن ذلك، فقال: «سْعته من رسول »(1). 3 اروى الحاكم من حديث حجر بن قيس المدري، قال: بت عند أمير المؤمنين علي  ، فسمعته وهو يصلي من الليل يقرأ فمر بهذه الآية : ﴿أهف هرهأهي ْتُ مْ مها تمُْنُونه (58 ) أهأهن ْتُمْ تخهْلُقُونههُ أهمْ نحهْنُ الخْهالهقُون﴾ [58،59]: ﴿أهف هرهأهي ْتُمْ مها تحهْرُثُونه (63) أهأهن ْتُمْ ت هزْرهعُونههُ أهمْ نحهْنُ الز ارهعُونه﴾ [63،64]، " قال: بل أنت يا رب، بل أنت يا رب، بل أنت يا رب، ثم قرأ : ﴿أهف هرهأهي ْتُمُ الْمهاءه ال ذه ي تهشْرهبُونه (68) أهأهن ْتُمْ أهن زلْتُمُوهُ مهنه الْمُزْنه أهمْ نحهْنُ الْمُن زلُونه﴾ [68،69]، قال: "بل أنت يا رب ثلاثا، ثم قرأ : ﴿أهف هرهأهي ْتُمُ الن اره ال تيه تُورُونه ( 71) أهأهن ْتُمْ أهنْشهأْتُْ شهجهرهت ههها أهمْ نحهْنُ الْمُنْشهئُونه ﴾ [:71،72]"(2). (1) أبو داود ح884)، وفي س نده انقطاع، فموس ى لم يدرك أحداً من الص حابة، ويوض ح ذلك رواية إس رائيل بن يونس عن موس ى عند عبدالرز اق في "التفس ير" (3/371): عن موس ى بن أبّ عائش ة ،أن رجلا حدثهم قال: أمهم رجل فقرأ.. الحديث، ولهذا قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (2/51): "وموس ى بن أبّ عائش ة ثقة مخرج له في الص حيح، لكنه وص ف بكثرة الإرسال". (2) أخرجه الحاكم 2/518)، وقال«هذا حديث ص حيح الإس ناد ولم يخرجاه »، ومن طريقه البيهقي "الس نن الكبير" (2/441.) ورواه عبدالرزاق في "المص نف 2/452) من طريق شاااااداد بن جابان، عن حجر المدري، من فعله، وليس من فعل عليّ س، ولا أدري ممن هذا الاختلاف، فإن الحاكم رواه في "مس تدركه" من طريق أحْد بن حنبل، ثنا عبدالرزاق، أنبأ معمر، عن ش داد

عدد الصفحات ٣٨٣

- 383 - 4 اروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا قرأت : ﴿ سهبّهحه اسْمه رهبّهكه الأْهعْلهى ﴾ [1] فقل: سبحان ربّ الأعلى، وإذا قرأت : ﴿أهلهيْسه ذهله كه بهقهادهرا عهلهى أهنْ يحُْيهيه الْمهوْتهى﴾ [14] :سبحانك! وبلى(0). ومع ما في المرفوع من هذا الباب من مقالا، إلا أن الموقوفات جيدة الأسانيد، ومثلها يقوى الاستدلال به على ما نحن بصدده، وهو التفاعل مع الآيات الكريمة التي تختم ببعض الأسئلة، التي يدل التفاعل معها على تدبر القارئ لكلام الله تعالى، وحضور قلبه مع تلك الأسئلة. بن جابان الص نعاني، عن حجر بن قيس المدري، قال: بت عند أمير المؤمنين علي بن أبّ طالب.. الحديث، و يحتمل أنه من شااااااداد بن جابان، فإنه ليس بالمش هور، وقد قال عنه ابن قطلوبغا: ص دوق، كما في "الثقات ممن لم يقع في الكتب الس تة" (5/223)، والله أعلم (1) أخرجه عبدالرزاق في "التفس 3/418)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" ح 13)، والطبري في تفسيره 24/311)، المستغفري في "فضائل القرآن" ح ( 71- 73)، وصححه ابن حجر في "نتائج الأفكار2/48) موقوفاً، وأشار إلى ذلك أبو داود في السنن ح (883.)

عدد الصفحات ٣٨٤

- 384 - الفصل الثاني: معالم الهدي النبوي العامة في التربية على التدبر . وفيه أربعة مباحث : المبحث الأول: تخلّقه العمليّ بالقرآن : لا شك أن للقدوة أثراً بالغاً على السامع لسير القدوات، فكيف بأثرها على المتلقي المباشر؟! ولما كان للقدوة الأثر العظيم، فقد أكث هره القرآنُ من ذكر القصص والأخبار للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ثم قال لنبيه  :﴿أُولهئهكه ال ذهينه ههدهى اللّ ُ فهبههُدهاهُمُ اق ْتهدههْ ﴾ [91]، وخصّ الخليل بذلك فقال ﴿قهدْ كهانهتْ لهكُمْ أُسْوهة حهسهنهة فيه إهب ْرهاههيمه وهال ذهينه مهعهه﴾ [4]. وفيما يخص هذه الأمة، فقد أمر الله المؤمنين بالتأسي بخير قدوة وأسوة، محمدا فقال﴿لهقهدْ كهانه لهكُمْ فيه رهسُوله اللّ ه أُسْوهة حهسهنهة لهمهنْ كهانه ي هرْجُو اللّ ه وهالْي هوْمه ا لآْخهره وهذهكهره اللّ ه كهثهيرًا﴾ [لأحزاب 21]، فقد جمع الله له أنواعاً من الكمالات البشرية لم تجتمع لغيره، ومن ذلك: تخلّقه بالقرآن الكريم، في أحواله كلها: فرحاً وحزناً، حرباً وسلماً، في السراء والضراء، مع الصديق والبعيد، مما جعل ألصقه الناسه به من أهل بيته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول للسائل الذي سألها عن خلقه : «ألست تقرأ القرآن؟ » قلت بلى، قالت: «فإن خلق ن كان القرآن »(0). ومن تأمل السيرة النبوية، وجد أثر هذا التخلق بلا عناء، وما عفْوُه عمن آذوه يوم الفتح، وكرمُه وجودُه المتناهي حين يعطي سائلاً غنماً بين جبلين ، ولا صبرُ ه على الأذى القولي والفعلي الذي يسمعه ويصيبه= إلا نماذج تطبيقية لتخلقه بالقرآن. (1) مسلم ح746.)

عدد الصفحات ٣٨٥