المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 2

باحثون

صفحة ٢٢ من ٣١

- 337 - فبعد أن كان منهج الرسول  في مكة يقتصر على إعداد الفرد من خلال العقيدة على تحمل الأذى، فقد عمل النبي  في العهد المدني على إعداد المجتمع من خلال العقيدة أيضاً ، على تحمل المخاطر المتمثلة في الدفاع عن دولته الناشئة وكيانه ؛ من خلال الغزوات والمعارك التي كان ينفذها الرسول  (1) بين الحين وا الآخر، لمصلحة عملية التغيير التي قاد لوائها(2). وهكذا أفرز منهج القرآن الكريم و تطبيقات ذلك المنهج في الهدي النبوي الشريف في التربية جيلاً فر يداً من البشر إنه جيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. المحور الرابع: المبادئ التربوية المستنبطة من تطبيقات الرسو ل لدعائم المنهج القرآني في تربيته لأصحابه وتعليمهم(3). وبعد أن عرضت الباحثة لأسس المنهج القرآني في التربية والتعليم وبع ض النماذج التطبيقية من تربية الرسول  وتعليمه لأصحابه وفق الأسس المنهجية للتربية بالقرآن، تعرض في السطور التالية للمبادئ التربوية المستنبطة من تطبيقات الرسول لدعائم المنهج القرآني في تربيته لأصحابه، وذلك على النحو التالي: -اغتنام الفرصة في تربية الصحابة: وتلك وسيلة مهمة جدًّ ا من وسائل المربّ وهي تحتاج إلى فطنة عالية وتستلزم انتباهاً كبيراً حتّ لا يفوت فرصة إلا واستغلها. ولقد كان  لا يرى شيئا يستحق (1)محمد قطب: منهج التربية الإسلامية، مرجع سابق، ج2، ص71 (2) نقلا عند. سليم عبده قائد القباطي: عوامل نجاح التربية الإسلامية في تربية الصحابة، ص 4-11 (3) موقع المسلمالتربية الإسلامية بين اهتمام المنهج وتفريط المربين مقال للكاتب:مجدي مصطفى بتاريخ | 13/6/1427 ه 1/12/1435ه . وانظر أيضاً:منال موسى علي دبابش:منهج الرسول –  - في التربية من خلال السيرة النبوية، فلسطين: رسالة ماجستير، غزة، الْامعة الإسلامية، كلية التربية، 1429ه2118م

عدد الصفحات ٣٣٨

- 338 - التعليق أو التنبيه إلا وعلق عليه وأشار إليه، وينتهز الفرص والسوانح والمواقف لينصح أصحابه، وكان لذلك الأثر الكبير في نفوسهم ذلك أن النصيحة أو التوجيه من خلال موقف أمر لا ينسي وينطبع في الذاكرة .كما أن ترك النصيحة في وقتها ربما جعل من تقوم بتربيته يظن أن ما فعله صحيحاً . فقد كان النبي  وهويتجول في السوق ذات يوم، -كما قال أبو هريرة -: (مر علهى صُبرةا مهن طعاما فأدخله يدههُ فيها ، فهنالهت أصابعُهُ بللاً . فقاله : يا صاحبه الط عامه ما هذها ؟ قاله : أصابهتهُ الس ماءُ ، يا رسوله اللّ ه. قاله أفهلا جعلتههُ فهوقه الط عامه حتّ يراهُ الن اسُ ثم قاله مه ن غش فلهيسه من ا)(1). وفي هذا الحديث انتهز  هذه الفرصة في تعليم هذا الصحابّ وتعليم جميع المسلمين من التجار وغيرهم حرمة الغش في البيع وإخفاء عيب السلعة، وكيف أن من غش المسلمين فليس منهم. وها هو  يخرج على أصحابه عند الصلاة وكأنه رآهم غير معتدلين في الصف، فماذا فعل؟ هل فوت تلك الفرصة في تعليم أصحابه؟ على الرغم من أن الصلاة قد أقيمت؛ فعن جابر بن سْره -رضي الله عنهما- قال: خرج علينا رسول الله  فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم" فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف" (2).فهذه نصيحة عمليه منه  لأصحابه من خلال موقف، وعند أداء فريضة فلعلهم لا ينسون تلك النصيحة أبداً و كلما وقفوا للصلاة تذكروها . فعلى كل ولي أمر ألا يفوت فرصة في النصح لأولاده أو من يقوم بتربيتهم متحججاً بأنهم مازالوا صغاراً بل ينتهز كل فرصة وكل سانحة وكل موقف ليوجههم ويرشدهم فتنطبع نصائحه في أذهانهم ولا ينسو نها. (1) أخرجه الألباني في صحيح :صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم1315، وقال حديث صحيح (2) أخرجه أبو داود في سننه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه - الصفحة أو الرقم 661 :

عدد الصفحات ٣٣٩

- 339 - - مشاركة المعلم للمتعلم ومن الشواهد الدالة على ذلك خلال السيرة النبوية العطرة، نجد أنه  كان يحرص على تأديب صحابته وتعليمهم وغرس القيم الأخلاقية فيهم، بالقدوة الحسنة فقد عمل في بناء المسجد النبوي و شارك  أصحابه في حفر الخندقحول المدينة بنفسه وهو يربط على بطنه حجراً من الْوع وهو يقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فارحم الأنصار والمهاجرة . والصحابة يردون عليه ويقولون :نحن الذين بايعوا محمداً على الْهاد ما بقينا أبداً .(1).فينبغي ألا ينسى أي مربا قوله تعالى : ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ﴾ (البقرة: 44.) وهو أمر له فعل السحر في القلوبو لقد كان  في الحرب مثلا في أوائل الصفوف وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يحتمون به إذا حْى القتال في المعركة، هو أمرهم بالقتال ورغبهم فيه وفي بذل نفوسهم لله -- ثم هو في الصفوف الأو يقاتل معهم. وقد انعكست تضحيات النبي  وجهاده وثباته وعلمه وخلقه على أصحابه فضربوا المثل الأعلى في التضحيات. - تفقد أحوال المتعلمين: ولقد كان  يعرف أصحابه كلهم ويتفقد أحوالهم ويسأل عن غائبهم ويتعهدهم جميعا؛ فعن أبّ هريرة -- قال: قال رسول : "من أصبح منكم اليوم صائماً؟" قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟" قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ " قال أبو بكر: أنا، قال النبي : "ما اجتمعن في امرئ إ دخل الْنة"(2). (1) ابن هشام، ج3 :163 (2) أخرجه الإمام م سلم في صحيحه، عن أبّ هريرة رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم1028 .

عدد الصفحات ٣٤٠

- 341 - وفي هذاالحديث نراه  قد نشط أصحابه على العمل الصالح بطريقة عملية ومبتكرة ودون أن يلوم أحداً منهم على تقصيره أو يسأله ماذا فعل بالضبط، لكنه كان يسأل سؤالاً عاماً من فعل كذا وكذا فلما اجتمعن في أبّ بكر كانت المفاجأة في النهاية أن جائزته هي الْنة، وفي ذلك حافز للجميع على العمل لنيل نفس الْائزة ، وهو ما يحتاج إلى جهد وعمل ومواظبة على الخير، كما أن كل واحد من الحاضرين سوف يوبخ نفسه بنفسه ويلومها على تقصيرها فيكون في ذلك دافعا لهم جميعا على الخير . وهذه قصه يرويها لنا الصحابّ الْليل جابر بن عبد الله -  - تدلل لنا كيف ك ان  يسأل ويعرف ويهتم بأخبار أصحابه جميعاً. فقد روى البخاري ومسلم وابن سعد في طبقاته وابن هشام في سيرته عن جابر بن عبد الله-- قال: خرجت مع رسول الله  إلى غزوة ذات الرقاع على جمل لي ضعيف فلما قفل رسول  (يعنى رجع من الغزو) جعلت الرفاق تمضى وجعلت أ لف حتّ أدركن رس ول الله  حيثكان النبي عليه الصلاة والسلام يذهب في طول الْيش وعرضة يتفق د أصحابة) فقال مالك يا جابر؟، قلت يا رسول الله أبطأ بّ جملي هذا، قال أنخه، فأنخته وأناخ رسول الله  ، ثم قال أعطن هذه العصا من يدك، ففعلت فأخذها فنخسة بها نخسات ثم قال اركب، فركبت فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقه (يعنى يسابقها وقد تغيرت حالته من البطء إلى السرعة والنشاط) وتحدثت مع رسول الله  فقال لي: أتبيعن جملك هذا يا جابر؟، قلت: يا رسول الله بل أهبه لك، قال: لا ولكن به عْ نيه، قلت: فثمنيه يا رسول الله (يطلب منه تقدير ثمنه) قال: آخذه بدرهم، قلت: لا إذن تغبنن يا رسول الله، قال: فبدرهمين، قلت: لا، فلم يزل يرفع لي رسول الله  في ثمنه حتّ بلغ الأوقية فقلت: أفقد رضيت يا رسول

عدد الصفحات ٣٤١

- 341 - الله، قال: نعم. قلت: فهو لك، قال قد أخذته، ثم قال: يا جابر هل تزوجت بعد؟، قلت: نعم يا رسول الله، قال أثيباً أم بكراً؟، قلت: لا بل ثيباً، قال: أفلا جارية تلاعبها، قلت: يا رسول الله إن أبّ أصيب يوم أحد وترك لي بناتًَ سبعاً فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن وتقوم عليهن، قال: أصبت -إن شاء الله- أما إنا لو قد جئنا صراراً (وصرار مكان بأطراف المدينة) أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها يومنا ذاك وسْعت بنا فنفضت نمارقها (يعنى أنها إذا سْعت بمقدمهم أصلحت وسائدها ومنزلها واستعدت) فقلت: والله يا رسول الله مالنا من نمارق قال: إنها ستكون فإذا أنت قدمت فاعمل عملاً كيساً .قال جابر: فلما جئنا صراراً أمر رسول الله -- بجزور فنحر وأقمنا عليها ذلك اليوم فلما أمسى رسول الله  دخل ودخلنا المدينة. قال جابر: فلما أصبحت أخذت برأس الْمل فأقبلت به حتّ أنخته على باب رسول الله  ثم جلست في المسجد قريبا منه فخرج رسول  فرأي الْمل فقال ما هذا قالوا يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر قال فأين جابر فدعيت له فقال يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك ودعا بلالاً فقال له أذهب بجابر فأعطه أوقية فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادنى شيئاً يسيراً فو الله مازال ينمو عندي ويرى مكانه من بيتنا. ومن هذه القصة ينبغي أن يتعلم كل مرب كيف يهتم بأصحابه وبأحوالهم ، فالنبي  برغم مشاغلة الكثيرة إلا أنه يعرف من أحوال جابر الكثير وكيف ضاحكه وواساه بطريقة لطيفة وحدثه في أمر زواجه وداعبه بمسألة شراء جمل ه منه ثم هو انتهزها فرصة لمساعدته فأعطاه الْمل والمال في آن واحد.

عدد الصفحات ٣٤٢

- 342 - ينبغي أن يفهم المربّ أنه ليس مجرد مصدر للمعلومات البحتةالتي يلقيها على من يتعلمون منه وفقط ؛ لكنه شخص يهتم بكل أحوالهم وشؤونهم الاجتماعية والاقتصادية والنفسية فكل ذلك يمثل وحدة واحدة لا تتجزأ . - مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين: ومن منطلق ما قرره  من اختلاف الاستعداد عن أبّ موسى عن النبي  قال (مثل ما بعثن الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثن الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا و لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) (1) . ومن هديه رعاية المواقف وحال المتعلم: فقد يتفق أن يسأل المتعلمون سؤالا واحدا، وتأتي الإجابات مختلفة باختلاف المواقف وما يجدي فيها، أو باختلاف السائلين وما يصلح لهم، ومع ذلك يأتي ما يأتي حقا، ويصادف حاجة تربوية، فيكون تأثيره أقوى وغناؤه أوضح. فعن أبّ ذر جندب بن جنادة  قال: قلت رسول الله! أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله والْهاد في سبيله) (2) . (عن أبّ يوسف خالد بن زيد الأنصاري  أن رجلا قال رسول الله! أخبرني بعمل يدخلن الْنة ويباعدني من النار، فقال النبي : تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم) متفق عليه. وسئل ( :أيُّ العمله (1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أبّ موسى الأشعري رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم79. (2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، الصفحة أو الرقم84 .

عدد الصفحات ٣٤٣

- 343 - أفضلُ ؟ قال :الصلاةُ في أوله وقتهها ، قلتُ : ثم أيُّ ؟ قال :الْهادُ في سبيله اللهه ؛ قلتُ : ثم أيُّ ؟ قال :بهرُّ الوالديْنه ) (1) . - التعزيز بالتكرار فقد حرص  على أن يكرر ما يرى ضرورة لتكراره، حتّ يسمع من لم يسمع ويعي من لا يعي، ويزول الغموض عمن التبس عليه شئ، (عن أنس عن النبي  أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتّ تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم ثلاثا) (2) . - التعزيز بذكر الثواب فكثيرا ما يأتي الثواب عاملا معززا للحرص على السلوك الدين والإقبال عليه في حْاسة. عن أبّ هريرة  عن الن قاللقد رأيتُ رجلاً يتقل بُ في الْن ةه ، في شهجرةا قطعهها من ظههْره الط ريقه ، كانت تؤذي الن اسه ) (3) . ففي الحديث عمل هو إزاحة الأذى عن الطريق، وحافز قوي إليه هو الظفر بالْنة والسعادة المرحة الغامرة بنعميها. - إَحة الفرصة للراحة : فقد كان من مبادئ التربية الإسلامية أن تنظم فترات للراحة من الدرس حتّ لا تمل النفس أو يصدأ الذهن. عن عبد الله بن مسعود. قال: "كان  يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا" (4). وعن أبّ وائل، قال: كان عبد الله يذكر (1) أخرجه ابن حزم –في المحلى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه -الصفحة أو الرقم3/183: (2) أخرجه الألباني في صحيح الْامع - الصفحة أو الرقم 4694: (3)أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، الصفحة أو الرقم 1914. (4) أخرجه البخاري في صحيحه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم 68 .

عدد الصفحات ٣٤٤

- 344 - الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحْن. لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال: أما إنه يمنعن من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي  يتخولنا بها مخافة السآمة علينا ومن هديه  الرفق في معاملة المتعلم: فمن مبادئ التربية الإسلامية الرفق بالمتعلم وعدم العنف في معاملته أو رميه بالعجز والْهل؛ لأن ذلك يصدمه صدمة نفسية قد تؤدي إلى كراهة التعلم أو الانصراف عنه انصرافا تَما. ف عن معاوية بن الحكم السلمي  قالبينا أنا أُصلّهي معه رسوله اللهه  . إذ عطهس رجل منه القومه . فقلتُ : يرحُْك اللهُ !فرهماني القومُ بأبصارههم . فقلتُ : واثُكله أُمّهياه ! ما شأنُكم ؟ تهنظُرونه إلي . فجعهلوا يهضرهبونه بأيديهم على أفخاذههم . فلما رأيتُه م يُصهمّهتونهن . لكن سكهتُّ . فلما صل ى رسولُ اللهه  . فبهأبّ هو وأمّهي ! ما رأيتُ مُعهلّهمًا قبلهه ولا بعدهه أحسنه تهعليمًا منه . فواللهه ! ما كههرهني ولا ضرهبهن ولا شتهمهن . قال إن هذه الصلاةه لا يهصلُحُ فيها شيء من كلامه الناسه . إنما هو التسبي حُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآنه .أو كما قال رسولُ اللهه  . قلتُ : يا رسوله اللهه !إني حديثُ عهدا بجاهليةا . وقد جاء اللهُ بالإسلامه . وإن مهن ا رجالاً يأتونه الكُه انه . قال فلا تأتههم قال : ومهن ا رجال يتطير ونه . قال ذاك شيء يجههدونه في صدورههم . فلا يهصُ د نه م ( قال ابنُ المصباحه : فلا يصُد ن كم ) قال قلتُ : ومنا رجال يخهُطُّون . قال كان نبيي منه الأنبياءه يخهُطُّ . فمهن وافهق خهطُّه فذاك قال : وكانتْ لي جارية تهرعى غنمًا لي قهبهله أُحُدا والْهو انهي ةه . فاط لهعتُ ذاته يوما فإذا الذيبُ [ بشاةا من غنمهها . وأنا رجل من بن آدهمه . آسهفُ كما يأسهفونه . لكن صكهكْتُها صك ةً . فأتهيتُ رسوله اللهه  فعظ م ذلك علي . قلتُ : يا رسوله اللهه !أفلا أُعتهقُها ؟ قال

عدد الصفحات ٣٤٥

- 345 - ائتهن بها فأتهيتُه بها . فقال لها أينه اللهُ ؟ قالتْ السماءه . قال مهن أنا ؟ قالتْ : أنت رسولُ اللهه .قال أهعتهقْها . فإنها مؤمنة (1) . ومن هديه تعليم الناس ما تتقبله عقولهم: فليس من الأسس التربوية الإسلام الإغراب أو الذهاب بالفكر إلى المجهول ومجابهة المتعلم بما ينكره عقله ولا يستسيغه أو يعجز عن إدرا كه. وقال عهلهيي: "حهدّهثوا الناسه، بما ي هعْرهفونه أتحُه بُّونه أنْ يُكهذ به، اللّ ُ وهرهسولُهُ " (2). وبذلك يدفع إلى اختيار مادة التعلم وعرضها عرضا يحببها إلى القلوب ولا ينفرها منها. - استمرارية التعلم : لقد استمر النبي  في منهجه التربوي، لكي يعلم أصحابه ويذكرهم با لله – عز وجل –ويحثهم على مكارم الأخلاق ويوضح لهم دقائق الشريعة وأحكامها (3). كما كان يتعهدهم باستمرار التعليم والتربية وتزكية النفوس ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة. سأله رجل: أي الإسلام خير؟قال:تطعم الطعام، وتقرئ السلا م على من عرفت ومن لم تعرف (ابن ماجة). ومن النماذج الدالة على استمرارية التعليم في سيرته وحرصه على تعليم أصحابه  في مختلف الظروف والأحوال في (المسجد– السوق – البيت – الشار ع..) أنه كان يستغل الأوقات للقيام بذلك، كما كان من عادته  عدم إرهاق الصحابة بالتعليم المركز؛ فقد روي عن ابن مسعود "كان النبي  يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السأمة والملل" (4) . (1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، الصفحة أو الرقم537 . (2) ذكره البخاري في صحيحه، عن عامر بن واثلة أبو الطفيل، الصفحة أو الرقم 127. (3 )الصلابّ، ج1،619 (4) سبق تخريجه

عدد الصفحات ٣٤٦

- 346 - الخاتمة وبعد.. فإن كتاب الله -جل وعلا- يحمل في جناباته وبين ثنايا آياته الكثير من الفوائد والفرائد والدرر، والتي تحتاج منا إلى فهم وتدبر وإقبال على هذا الكتاب؛ لاستخراج فوائده وكنوزه والإفادة مما اشتمل عليه. فإن الفوز والفلاح والسعادة في الإقبال على هذا الكتاب، ودراسة ما فيه، ومحاولة الغوص في بحوره ، للفوز بدرره والبحث عن أحكامه وحكمه. كما أن الرسول العظيم  قد تمثل بأخلاق القرآن الكريم؛ فلقد كان منهجه  في تربية وتعليم أصحابه ينطلق من أسس ربانية متينة في العقيدة والعبادات والأخلاق والعلم.فتارة يعلمهم في مواقف وتَرة أخرى يربّ فيهم جوانب عديدة. النتائج – تفرد القرآن الكريم بمنهج تربوي شامل متكامل متوازن التزم بقواعد وأسس قويمة. منذ فجر هذه الأمة إلى العصر الحاضر، حار العقل عن مكمن تأثيره، ومصدر تغييره للنفوس، وحصر أساليبه التربوية. – أن نجاح التربية الإسلامية في صدر الإسلام تمثل في طبيعة منهج القرآن الكريم ، ومنهج الرسول -  - في التربية ، وتعامل الصحابة الإيجابّ مع هذين المنهجين. وبذلك استطاعت التربية الإسلامية في عهدها الأول أن تربّ جيلاً فريداً وصفه ربه بأنه خير أمة أخرجت للناس. – إن حاجة الناس ماسة إلى عرض منهج القرآن في التربية والسلوك ، والتوجيه والتقويم لتكون بديل لتلك المناهج التي استقيت من مدارس الغرب و بنيت على نظرياته وأوهامه القائمة على إهمال العلاقة بين الخالق والمخلوق.مما جعلنا نسير في

عدد الصفحات ٣٤٧

- 347 - عشوائية وتخبط، ونستقي مبادئ تربوية قد لا تتفق مع قيمنا وعاداتنا ومبادئ شريعتنا الإسلامية السمحة. – يمكن للمربين استنباط العديد من المبادئ التربوية والقيم السامية النبيلة من السيرة النبوية العطرة التي أسهمت في بناء مجتمع إسلام ي متين استطاع- بأبنائه - أن يصمد في وجه التحديات عبر قرون طوال. التوصيات وفي نهاية البحث توصي الباحثة بما يلي: – توجيه الأنظار والاهتمامات في كنوز المنهج القرآني ودرره النفيسة، وتأكيد صلاحيته لبناء الإنسان السوي، والمجتمع المسلم القوي؛ لتخليص البشرية من علل ها وأمراضها. – تشجيع الباحثين في مجال الدراسات التربوية الإسلامية على دراسة المباحث الإنسانية والاجتماعية والنفسية المختلفة من خلال القرآن الكريم. ودرا سة السيرة النبوية العطرة وإبراز عظمة دورها في تربية الرعيل الأول من الصحابه -رضوان الله عليهم أجمعين؛ لتوضيح دورها التربوي في بناء إنسان مؤمن واثق بدينه. – الاهتمام بالمستجدات التربوية الحديثة والعصرية، والعمل على استثمارها وفق منهج الله –عز وجل– وسنة نبيه . – التوسع في إنشاء مراكز للبحوث التربوية الإسلامية المتخصصة، تهتم بدراسة السيرة النبوية والتراث الإسلامي، وإبراز الْانب التربوي فيهما وتوظيفه في العملية التربوية التعليمية. وآخر دعواا أن الحمد لله رب العالمين

عدد الصفحات ٣٤٨

- 348 - فهرس المصادر والمراجع - ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمد الْزري، ت/ 616ه :النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق:طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، مج5، بوت:المكتبة العلمية، 1997م، (د.ط - ابن الْوزي:أبو الفرج عبد الرحْن بن علي، ت/ 597ه :غريب الحديث، ط1، مج2، بيروت:دار الكتب العلمية، 1985م - ابن فارس:أحْد بن زكريا، ت/ 395ه :معجم مقاييس اللغة، تحقيق:عبد السلام هارون، مج6، بيروت:دار الفكر،1979م، (د.ط - ابن كثير:أ بو الفداء إسْاعيل بن عمر الدمشقي، ت / 774ه : تفسير القرآن العظيم، مج4، بيروت:دار الفكر،1411ه ، (د.ط - ابن منظور الأفريقي، لسان العرب، (دار إحياء التراث العربّ، بيروت، 1417ه-1997م - أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين – ط6 مكتبة الدعوة الإسلامية بالأزهر – مصر، 1385ه-1965م - أبو دف، محمود خليل(2117)، مقدمة في التربية الإسلامية، غزة، مكتبة آفاق - أحْد الحمد: التربية الإسلامية، دار أشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، 1423ه - أحْد الصباب: الأسلوب العلمي في البحث، جدة، دار عكاز، 1411ه - اعمير، أنور أحْد دا ود:التربية القرآنية في سورة النور، رسالة ماجستير، فلسطين:كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، 1425ه2114م - الإمام عبد العظيم الزرقاني، تحقيق: فواز أحْد زمرلي، مناهل العرفان في علوم القرآن. - بدران، شبل:التربية والنظام السياسي،الاسكندرية:دار المعرفة الْامعية، 1993م

عدد الصفحات ٣٤٩

- 349 - - البيضاوي:عبد الله بن عمر الشيرازي، ت 791ه:أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مج2، ط2، مصر، مطبعة مصطفى البابّ الحل1955م - جرادات،عزت:تربية الطفل في الإسلام،عمان:المركز الثقافي الإسلامي، 1983م - جرادات، عزت،وهيفاء أبو غزالة:مدخل إلى التربية،عمان:دار الفكر، 1983م - حلمي فودة وعبد الرحْن صالح عبد الله - المرشد في كتابة الأبحاث، ط 6، جده، دار الشروق، 1412ه - خلف الله، أحْد ربيع عبد الحميد:الفكر التربوي وتطبيقاته، مصر:مكتبة وهبة، 1984م - ديوي، جون:الديمقراطية والتربية، ترجمة:نظمي لوقا، القاهرة:مكتبة الأنجلو المصرية، 1978م - رابح، تركي:دراسات في التربية الإسلامية، بيروت: المؤسسة الْامعية، 1982 - الراغب الأصفهاني:معجم مفردات ألفاظ القرآن، ط1، ضبطه إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418ه1997م - الرفاعي، عبد الْبار(2115)، "أصول البحث"، مجلة التوحيد،128. - الزبيدي:محمد مرتضى، ت/ 1215ه :تَج العروس، تحقيق:علي شيري، مج21، بيروت:دار الفكر، 1994م - زينب الحسن أبو علي:"أسس التربية بين التأصيل الشرعي والمفارقات الحداثية"، موقع تربيتنا (نحو تربية إسلامية واعية)، 1/12/1435ه - سعيد إسْاعيل علي:الأصول الإسلامية للتربية، ال قاهرة، دار الفكر العربّ ، 1412ه- 1992م - سيد قطب: في ظلال القرآن، الطبعة الشرعية التاسعة، دار الشروق، بيروت، 1412ه

عدد الصفحات ٣٥٠

- 351 - - السيد، محمود أحْد:معجزة الإسلام التربوية، الكويت:دار البحوث العلمية 1978م - شلبي، أحْد:التربية الإسلامية، ط7، القاهرة:مكتبة النهضة المصرية، 9821م - الطبري:جامع البيان عن تأويل آي القرآن - عبد الرحْن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية – الطبعة الأولى – دار الفكر – دمشق، 1399ه - عبد الفتاح عاشور: منهج القرآن في تربية المجتمع – الطبعة الأولى، مكتبة الخانجي بمصر 1399ه– 1979م - عبيدات، ذوقان وآخرون، البحث العلمي النوعي والكمي، ط1،1423ه - عرعور آل، عدنان بن محمد:صفات الطائفة المنصورة، ط 2، القاهرة:مؤسسة قرطبة، 1995م - العلواني، طه جابر:المنهجية الإسلامية والعلوم السلوكية والتربوية - علي أحْد مدكور، مناهج التربية - أسسها وتطبيقاتها، القاهرة:دار الفكر العربّ، 1418ه1998م - علي أحْد مدكور، مناهج التربية -أسسها وتطبيقاتها، دار الفكر العربّ، القاهرة، 1418ه1998م - عماد الدين خليل: دراسة في السيرة -دار النفائس - بيروت – 1397ه - الفيروز أبادي:محمدبن يعقوب، ت/817ه :القاموس المحيط:تحقيق العرقسوسي، ط5، بيروت:مؤسسة الرسالة،1614ه ، ص1659، (مادة:ر - القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحْدبن فرح الأنصاري، ت/ 671ه :الْامع لأحكام القرآن، تحقيق:أحْد عبد العليم البردوني، مج 21، ط 2، القاهرة:دار الشعب، 1372ه

عدد الصفحات ٣٥١

- 351 - - الكيلاني، ماجد عرسان:التربية والتجديدمكة:دار الاستقامة، بيروت:مؤسسة الريان، 1997م. - محب الدين المرتضى الزبيدي، تَج العروس من جواهر القاموس(دار الهداية للنشر والتوزيع) - محسن عبد الحميد: المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري – كتاب الأمة رقم 6، مؤسسة الرسالة – الطبعة الثانية – بيروت – رجب 1415ه- نيسان 1985م - محمد الغزالي: كيف نتعامل مع القرآ ن الكريم – في دراسة أجراها عمر عبيد حسنة –سلسلة قضايا الفكر الإسلامي – يصدرها المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، دار الوفاء – المنصورة مصر 1412ه- 1981م - محمد بن عبد الله آل عمرو، ومحمود يوسف الشيخ:أصول التربية الإسلامية، ط 4، 1429ه- د.ن 2118م - محمد قطب: منهج التربية الإسلامية، ط3- دار الشروق- بيروت، 1411ه - محي الدين النووي: رياض الصالحين، دار الفكر، بيروت، بدون تَريخ - منال موسى علي دبابش، "منهج الرسول  في التربية من خلال السيرة النبوية "، رسالة ماجستير، غزة – الْامعة الإسلامية – كلية التربية – 1429ه2118م - الموسوعة الإسلامية، إنعام الكاظمي:(مفاهيم في التربية القرآنية)، مقال منشور بتاريخ 18/6/2113م،عن مجلة الطاهرة/ العدد 192 لسنة2118م. - موقع المسلم: التربية الإسلامية بين اهتمام المنهج وتفريط المربين مقال للكاتب:مجدي مصطفى بتاريخ 13/6/1427 ه 1/12/1435ه - النووي:يحيى بن شرف، ت/ 676ه :شرح النووي على صحيح مسلم، مج 18، ط 2، بيروت: دار إحياء التراث، 1392ه

عدد الصفحات ٣٥٢

- 352 - هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الصحابة على تدبر القرآن إعداد د.عمر بن عبدالله بن محمد المقبل الأستاذ المشارك في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم

عدد الصفحات ٣٥٣