المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 2

باحثون

صفحة ٢ من ٣١

- 17 - بْنُ أهبّه مُعهيْطا (1)دون أن تملك في الدفاع عنه حولا ولا قوة ؟ (2)أم هي مكافاة لك على رد الكلمة الْاهلة من أبّ جهل حينما استنقصك بوصفك ب ( يا روعي الغنم)؟ فكبر الرسول  ما استصغر أبو جهل ! أم أنها الدليل العملي على الحديث الصحيح "إن اللهه ي هرْفهعُ بهههذها الْكهتهابه أهق ْوهامًا، وهيهضهعُ بههه آخهرهينه " (3)؟ أم أنه ذلك كله مجتمع ؟ وهو من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء ! التربية بالتأثر عند استماع القرآن: ومن وجوه التربية بالقرآن الكريم تربية عملية تأثر القوات ومعلّ مي القرآن الكريم بالقرآن الكريم، وبكاؤهم في حال استماعه ، ومن ذلك حديث ابن مسعود  المتقدم قريبًا وفيه أنه رأى تأثر النبي الكر في حال استماعه القرآن الكريم "ف هرهأهيْتُ عهي ْن هيْهه تهذْرهفهانه" ، أي أثر ستتركه العينان الذارفتان في نفوس المتلقين ؟ إنها دموع أبلغ من الخُطب! المتربّّ هو الذي قام بجزء من العملية التربوية " ف هرهأهيْتُ " ! هو الذي رأى، وهو الذي سيتأثر بهذه الرؤية ما بقي ، وهو الذي سيروي هذه الرؤية لغيره تأثرًا بما رأى. إنها التربية العملية الصادقة، وهي التي تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها، وهي التر بية التي لا يخالطها التنميق في الكلام، ولا تزوير الكلام في الرؤوس، إنها التربية الصامتة الأبلغ من الكل نطق " عهي ْن هيْهه تهذْرهفهانه"، اللغة هنا لغة العيون ! القادرة على إخر اج المكنون. (1) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد22 /242)، و صحيح السيرة النبوية (ص181). (2) ينظر: تفسير المنار2 /252)، و إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 5 /118) (3) صحيح مسلم1 /559)، وسنن ابن ماجه1 /79) .

عدد الصفحات ١٨

- 18 - التربية بإسماع القرآن الكر : من صور التربية بالقرآن تلك الصورة الفريد ة التي يطلب فيها المعلّم المربّّه الرسول الكريم  من أحد المتربين أن يستمع المتربّ منه القراءة، ويشفع هذا الطلب المشرّهف بخبر من السماء يحمل في طياته البشرى العظيمة، وهي أن هذا الطلب إنما هو بتسمية خاصة من الله تعالى الذي تكلم بهذا الكتاب العظيم وأنزله على رسوله و مصطفاه ، أيُّ بشارة سْاويّة تُزفُّ إليكه يا أُبُّّ بن كعب ؟! رضي الله عنك ما أهنأك بهذه البشارة التي استقبلتها بالغبطة والسرور وغلبة بكاء الفرح ودموع التواضع ! بشرى يا لها من بشرى رواها أهنهس  ، حين قهاله : قهاله الن بيهُّ  لأهُبّهّا« :إهن اللّ ه أهمهرهنيه أهنْ أهق ْرهأه عهلهيْكه القُرْآنه » قهاله أُبّهي : آللّ ُ سْه انيه لهكه؟ قه اله « :اللّ ُ سْه اكه ليه » فهجهعهله أُبّهي ي هبْكهي، قهاله ق هتهادهةُ : فهأُنْبهئْتُ أهن هُ ق هرهأه عهلهيْهه :﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾ [البينة: 1] (1)، وحقيق بك أن تتساءل متعجب ا بذهول ، متواضعًا دون غرور : " وهقهدْ ذُكهرْتُ عهنْده رهبّه العهالهمهينه؟ " فأجابك الرسول الكريم  :" ن هعهمْ " عندها عجب من أُبّّ أن " ذهرهفهتْ عهي ْنهاهُ " (2). التربية بإعمال الذهن بالتساؤلات حول القرآن الكر من الوسائل التربوية النبوية ما اتخذه الرسول الكريم  من تربية صحابته الكرام على العيش مع القرآن الكريم من خلال إعمال أذهانهم في آيات القرآن وسوره في أيها أفضل ؟ تحريكًا للأذهان، وتعايشًا مع القرآن، ووصولا إلى المعلومة عن طريق السؤال والْواب الذي يكفل استقرار المعلومة، ورسوخها في ذهن المتربّ. (1)صحيح البخاري 6 /175)، وينظر: المنتخب من مسند عبد بن حْيد ت صبحي السامرائي (ص 359) . (2) صحيح البخاري 3598، وينظر: صحيح مسلم1 /551)، وفضائل الصحابة لأحْد بن حنبل2 /885) .

عدد الصفحات ١٩

- 19 - ذلك أن " التفكير أرقى أشكال النشاط المخي المنتج لدى الإنسان إذا اقترن بالخيال السليم، وينفرد به الإنسان لأنه يستلزم بيئة اجتماعية أبرز مقوماتها اللغة والمعرفة، وهما خاصتان بالإنسان" (1). وهذا ما نجده واضحًا جليًّا في هذا الإلغاز الراقي بين المربّّه والمتربّّ ، فيما جاء عهنْ أُبّهّه بْنه كهعْبا، قهاله : قهاله رهسُولُ اللّ ه « :أهباه الْمُنْذهره، أهيُّ آيهةا فيه كهتهابه اللّ ه أهعْظهمه مهعهكه؟ » قهاله: ق ُلْتُ : ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾البقرة : 255 ]قهاله: فهضهرهبه صهدْرهي وهقهاله « :لهي ههْنهكه الْعهلْمُ أهباه الْمُنْذهره » (2). وفيه روعة النصّ الحواري بين المربّّه  وبين المتربّّه الصحابّ الْليل أبّّ  ، وجميل أدب الخطاب من الرسول  بمناداة صاحبه الكريم بكنيته، احترامًا له على عادة العرب في تقدير من تخاطب بتكنيته ، على حد قول الشاعر: أكْنيه حينه أُناديهه لأكْرهمهه ولا ألقّهبُهُ والسوءة الل قب (3) ثم أفاده رسول  بالْواب على السؤال، لتثبت الفائدة على أن عهظهم آية الكرسي، كبير منزلتها في كتاب الله تعالى. (1) تفكير بلا حدود69 . (2) المستدرك على الصحيحين للحاكم 3 /344)، وشعب الإيمان4 /52) (3) المزهر علوم اللغة وأنواعها (1 /273)، وأساس البلاغة2 /176)

عدد الصفحات ٢٠

- 21 - المبحث الثا : أثر التربية بالقرآن على الصحابة رضي الله عنهم ههذها الْقُرْآن الْعهظهيم تلقّ اه الص حهابهة  بشغف عهجهيب يتلونه ويتدبرونه ويعملون بههه وهكهانه الن بيه  يربيهم باهلْقُرْآنه ويتمثل أمامهم بآداب الْقُرْآن فهكهانه خلقه الْقُرْآن وهديه الْقُرْآن ( كما مر في المبحث السابق ). ولذا تعددت المواقف الإيمانية الرائدة التي تمث ل فيها الصحابة الكر ام رضوان الله عليهم القرآن الكريم في حياتهم اليومية، وكان هو الضابط في قراراتهم المصيرية، سواء منها ما يتعلق بأمور تنظيم الدولة، وما كان منها على المستوى الشخصي، على ما سأعرضه متشرّهفًا في هذا المبحث، وذلك على النحو التالي: اعتبار القرآن الكريم في مهام الدولة : نزل القرآن الكريم على المجتمع العربّ الذي كان يقيم للأعراف وزنها، وللعصبيات مكانتها، وللتفريق بين أبناء القبائل وغيرهم غاية التفريق، فكان التحدي الكبير أن يتأثر النخبة المباركة من الصحابة  بالقرآن الكريم، تأثرًا جعلهم يقدمون أهله على غيرهم و إن كانوا أقل منهم في المعايير السائدة في تلك المجتمعات، فكان من الانتصار لأثر التربية بالقرآن أن يُقد م المولى على الأسياد في توليّ الإمارة، والمعيار في ذلك حْل هذا المولى للقرآن الكريم الذي ترسّخ في (الوعي الْمعي) لدى المجتمع النقيّ مجتمع تلاميذ النبيّ  ، وهذا ما نجده في هذه الحادثة المشرقة فيما جاء عهنه الحْهسهنه بْنه مُسْلهما الْمهكّهيّه، قهاله : اسْت هعْمهله عُمهرُ بْنُ الخْهط ابه  ناهفهعه بْنه عهبْده الحْهارهثه الخُْ زهاعهي عهلهى مهك ةه قهاله : ف هلهم ا قهدهمه عُمهرُ اسْت هقْب هلههُ، ف هقهاله عُمهرُ : مهنه اسْتهخْله فْته عهلهى أههْله مهك ةه؟ ف هقهاله : ابْنه أهب ْزهى قهاله : اسْت هعْمهلْته عهلهى أههْله اللّ ه رهجُلاً مهنه الْمهوهاليه؟ ف ه غهضهبه عُمهرُ حهتّ قهامه فيه

عدد الصفحات ٢١

- 21 - الْغهرْزه، قال: ف هقهاله : إهنيّه وهجهدْتُهُ أهق ْرهأههُمْ لهكهتهابه اللّ ه، وهأهعْلهمه هُمْ بهدهينه اللّ ه قهاله : ف هت هوهاضهعه عُمهرُ بْنُ الخْهط ابه حهتّ لهصهقه باهلر حْله، ثمُ قهاله : لهئهنْ ق ُلْتُ ذه لهكه؛ لهقهدْ سْههعْتُ رهسُوله اللّ ه  ي هقُولُ:"إهن اللّ ه ت هعهالىه ي هرْفهعُ بهههذها الدّهينه أهق ْوهامًا، وهيهضهعُ بههه آخهرهينه"(1). فتأثر الصحابة الكرام  بالقرآن الكريم باد في مثل هذه الحادثة، إذ إن الأثر التربوي للقرآن الكريم ظهر من استعمال ناهفهعه بْنه عهبْده الحْهارهثه الخُْ زهاعهي ابن أبزى رضي الله عنهما على مكة حيث أهل الله ، لمعيار مهم كونه من أهل القرآن الكريم، وهو الذي جعل عمر  يتواضع لهذا المعيار ويقرّه بعدما كان مستنكرا ذلك الصنيع ، لإيمانهم جميعا بما رباّهم معلّهمهم  عليه من أن الله " ي هرْفهعُ بهههذها الدّهينه أهق ْ وهامًا " ابن أبزى منهم،  أجمع التربية بالقرآن الكريم على الإنفاق : مما بدا واضحًا جليًّا في حياة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ثقافة الإنف اق المتأثرة غاية التأثر بالتربية القرآنية التي عاشها الصحابة الكرام في حياتهم، وتعاملوا به ا في ممتلكاتهم، والنماذج في ذلك متعددة، منها: ما جاء في الموقف الإيماني المتميز في النفقة السخيّة التي جادت بها نفس أبّ طلحة، فيما ر واه أنس بن مهالك  قهاله: كهانه أهبُو طهلْحهة  أهكثر الأْهنْصهار باهلْمهدهينهةه مهالا من نخل وهكهانه أحب أهمْوهاله إهلهيْهه بيرحاء. وهكهانهت مُستقبلة الْمهسْجهد وهكهانه رهسُول الله  يدخلهها وهيشْرب من مهاء فهيهها طيب قهاله أنس: ف هلهم ا أُنزلت ههذهه الآْ يهة ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴾(2) قهامه أهبُو طهلْحهة إهلىه رهسُول الله  ف هقهاله: يارسول الله إهن الله تبهار ك (1) أخبار مكة للأزرقي 2 /151)، وسنن الدارمي 4 /2119) . (2) الآْيهة 92) سُورهة آل عمرهان

عدد الصفحات ٢٢

- 22 - وهت هعهالىه ي هقُول: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ وهإهن أحبّ أهمْوهاليه إهليهّ بيرحاء، وهإهن هها صهدهقهة لله أهرْجُو برّها وهذُخْرهها عهنْد الله، فضعها ياه رهسُول الله حهيْثُ أهرهاك الله. قهاله : ف هقهاله رهسُول الله  :" بخ ذهلهك مهال رابح ذهلهك مهال رابح، وهقد سْههعت مه ا قلت. وهإهنيّه أرى أهن تجعلها فيه الأْهق ْرهبين " ف هقهاله أهبُو طهلْحهة: أفعل يا رسول الله ف هقهسمهها أهبُو طهلْحهة فيه أهقهاربه وهبن عهمه(1)، إهن هها صُورهة رائعة للاستجابة والمبادرة إهلىه الخْهيرْ والحرص على الْبر والزهد فهيمها تحب الن فس ابْتهغهاء لهلأْجره وطلبًا للذخر عه نْد الله ت هعهالىه . إن آية كريمة واحدة تملأ قلب الصحابّ الْليل إيمانا بأن ما عند الله خير مما في يده من محبوباته، فتجعله يخرج منها ابتغاء نيل البرّ، إن هذا التأثر الكبير بآية من آيات القرآن الكريم لبرهان ساطع على مدى ما وصلت إليه نفوس الصحابة الكرام المتأثرين بالتربية القرآنية المستفادة من خير البرية  . وحول التأثر بإنفاق النفائس نقف على موقف إيماني تربوي آخر، جاء استجابة لههذههه الآْ يهة الكريمة ذاتها: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ ذلكم الموقف الذي قام به الخليفة الراشد عمر ابْن الخْطاب  ، وهو مهن هو في المس ابهقة إلى الخير؛ وذلك حينما قهاله  :يارسول الله، لم أُصهبْ مهالا قطُّ هُوه أنفسُ عهنْدهي من سهْمهي ال ذهي بخههي ْبره، فهمها تأهْمُرنيه بههه؟ قهاله : "حهبّس الأهصْل وسهب ل الث مهرهة"، ف هتهصهد قه بهها عُمهرُ أهن لا يُباع وهلاه يُوهب وهلاه يُورث، وهتهصهد قه بهها فيه الْفُقهرهاء وهفيه الْقُرْبّه وهفيه الرّقاب وهفيه سهبهيل الله"(2) ويالها من تربية قرآنية بليغة جعلت الصحابة الكرام يتحرون نفائس مهالهم، وينفقون مها تحبه ن ُفُوسهم  . (1) أخرجه البُخهارهيّ3/325)، وينظر : وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته (ص146) . (2) صهحهيح البُخهارهيّ 5/354) وهمُسلم3/1255) ، ومسند الشافعي (ص318)، و السنن الكبرى للبيهقي (6 /268)

عدد الصفحات ٢٣

- 23 - ومما يدخل في هذا الباب التربوي البديع ما رواه ابْن عمر رهضهي الله عه ن ْهُمها عن نفسه إذ ي هقُول: حضرتن ههذهه الآْيهة ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ فهذكرت ما أعطاني الله فهلم أجد شهيْئا أحبّ إليّ من جهارهيهة لي رُومهية فه قلت: ههيه حر ة لوجه الله ف هلهو أهنيّه أهعُود فيه شهيْء جعلته لله لنكحتها"(1) ، فعجبًا لههذههه الن ُّفُوس ال تيه ربا ها الْقُرْآن وهجعلهها تُؤثر الآْخهرهة الْبهاقهيهة على الدُّن ْيها الفانية، و واضح من ختام قول ابن عمر  في هذه الحادثة أن الذي أنفق– أعن الْاري ة – كان مما يحب، لكنه تركه  لما هو أحب ؛ وهو نيل البرّ الموعود بالآية القرآنية الكريمة، إن ذلك حقا لهو التأثر بالتربية القرآنية. وهذا أبو الدحداح  المتربّّه في المدرسة النبوية على التربية القرآنية يخرج من ح ائط له كان متعته ومتعة أهله، خرج منه إقراضا لله تعالى، يحدّهثنا بذلك ابن مسعود  قائ لما نزلت: ﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴾(2) قهاله أهبُو الدحداح: يا رسول الله وهإهن الله يُرهيد منا الْقهرْض؟ قهاله " :نعم ياه أهباه الدحداح". قهاله : فهإهنيّه أقرضت رهبّّه حائطي وهكهانه فهيهه سهتّمئهة نخهْلهة ثم جهاءه يمشي حهتّ أه تهى الحْهائهط وهفهيه أم الدحداح فيه عيالها فناداها: ياه أم الدحداح. قهالهت: لبيْك. قهاله : اخْرُجهي، فهإهنيّه أقرضت رهبّّه حائطي. قهالهت: لبيْك(3)، إن التربية بالقرآن الكريم تأثرا وانقيادًا حْلت أبا الدحداح  أن يخرج من حائط ذي ستمئة نخلة يخرج منها دفعة واحدة لأنه تربّ على يد المربّّه الصادق محمد  :الذي أجبه"نعم ياه أهباه الدحداح"، فأعقب ذلك أبو الدحداح (1) أخرجه الْب هز ار فيه مُسْنده 3/42) وهالحْهاكهم فيه الْمُسْتهدْرك 3/561)، وينظر: تفسير ابن كث 2/63). (2) سُورهة الْب هقهرهة: آيهة245. (3) كشفالأستار فيه زهوهائهد الْب هز ار ( 3/43) ومسند أبّ يعلى الْموصهلهي8/414) والمعجم الْكهبهير للطبرا (22/311)

عدد الصفحات ٢٤

- 24 -  على الفور دون تراخا " فهإهنيّه أقرضت رهبّّه حائطي" ( فإنيّ ) مباشرة، و من اكتمال المشهد الآسر الذي يبين ممدى التأثر الْماعي بالتربية القرآنية ما جاء في جواب المرأة المؤمنة الزوجة الصالحة أم الدحداح التي لم تعارض زوجها فيما أقدم عليه من خير، ولم تزعزعه فيما عزم عليه من نفقة ، وإنما تلطفت معه طائعة مشاركة في الخير بقولها رضي الله عنها "لبيك"! يا لها من استجابة ما أحسنها، المجتمع بأسره بفئاته المختلفة ر جاله ونسائه بدت عليه آثار التربية القرآنية الرائدة. التربية بالقرآن الكريم على الخوف من الوعيد: لهقهد كهانه لكتاب الله ت هعهالىه وآياته الكريمة الت أْثهير الْعهظهيم فيه ق ُلُوب الص حهابهة فحرك مشاعرهم وهزّ أحاسيسهم وملأ ق ُلُوبهم خشيهة من الله وتعظيمًا له هُ حهتّ إهن أحدهم يخْشهى أهن يكون هُوه الْمهقْصُود بوعيد الْقُرْآن إذا توع د، وهو المراد بالتهديد القرآني إذا ورد التهديد، وهذا من شدة ارتباطهم بالقرآن الكريم، وعيشهم معه، وشعورهم المرهف أن القرآن الكريم إنما يخاطب كل فرد منهم، وهذا المعنى الذي جس ده ابن مسعود  بقوله: " أرعها سْعك ولأجل ذلك رأينا هذا الموقف العجيب النابع من الحس المرهف، حين نزل قه ول الله ت هعهالىه ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴾(1) كهانه ثاهبت بن قيس بن الشماس  رفيع الص وْت، ف هقهاله : أهنا ال ذهي كنت أرفع صوتي على رهسُول الله  أه من أهل الن ار حهبط عهمهلي وهجلسه فيه أههله حهزينًا يبكي. ف هفهقدهُ رهسُول الله  ف هقهاله رجل : يا رسول الله أهنا أعلم لهك علمه فهأهتَههُ ف هوهجهدههُ فيه بهيته منكّسًا (1) سُورهة الحجرات آيهة1. )

عدد الصفحات ٢٥

- 25 - رهأسه ف هقهاله : مها شهأْنك. ف هقهاله : ثاهبت  :أنزلت ههذهه الآْيهة وهلهقه د علمْتُم أهنيّه من أرفعكم صهوتَ على رهسُول الله  فهأه من أهل الن ار فهأتى الرجل الن بيه  فهأخْبرهُ ف هقهاله الن بيه  :" اذْههبْ إهلهيْهه فهقل لههُ : إهن ك لست من أهل الن ار وهلهكهن من أهل الْْن ة "(1)، إنها التربية القرآنية التي جعلتهم يقفون عن د الوعيد خائفين كما وقفوا ع ن الوعد راجين، ومن فضل الله تعالى في هذه الحادثة أن خوف ثابت بن قيس  انقلب أمنًا، وأن البشرى بالْنة جاءته ممن لا ينطق عن الهوى  . وقد بلغت رهافة الحس، والأدب النابع عن التربية بالقرآن إلى أن عمر بن الخْطاب  الذي كهانه جههوره ي الص وْت لما نزلت آية الحجرات المتقدمة صهار إهذا خه اطب الن بيه  يهمس همسًا خشيهة أهن يحبط عمله. ي هقُول ابْن الزبير رهضهي الله عه ن ْهُمها: " فهمها كهانه عمر  يُسمهع رهسُول الله  بعد ههذهه الآْيهة حهتّ يهسْت هفْههمهُ "(2) حهقًا لقد كهانه الص حهابهة  جيلاً قرآنيًا فريدًا ترى أحدهم كهأهن هُ مصحف يمشي على الأه رْض يتغلب أحدهم على مشاعره وهيخُهالف هوى نهفسه ليستجيب لهلْقُرْآنه ويتمثل لهلْقُرْآنه، وهذا الذي حو ل عمر  الشديد المهاب إلى رجل يهمس في حضرة الن  همسًا التربية بالقرآن الكريم في ترك الغضب والانتصار على حظوظ النفس: ومن عظيم تأثر الصحابة الكرام بالتربية القرآنية انتصارهم على أنفسهم، وتركهم ما قد قرروا استجابة لله تعالى، وامتثالا لتعاليم القرآن الكريم، ومن أبرز ما يمكن الاستشهاد به في هذا المجال الموقف العظيم لخير الصحابة أبّ بكر الصديق  وأرضا ه مع من آذاه في عرضه وتكلم في شرف ابنته الصديقة رضي الله عنها، مما ألقى بجرانه (1) البُخهارهيّ8/591) وهمُسلم1/111)، و أحْد19 /391)، و شرح مشكل الآثار 1 /313.) (2) أخرجه البُخهارهيّ8/591) ، وينظر: تفسير البغوي4 /252)، وزاد المسير في علم التفس 4 /142).

عدد الصفحات ٢٦

- 26 - على المجتمع المدني بأسره في حادثة الإفك الأليمة. ذلك أنه لما وهقع من مسطح بن أهثاهثهة وههُوه ابْن خهالهة أهبّ بكر رضي الله عنهما مها وهقع من الْكهلاهم فيه عهائهشهة رهضهي الله عهن ْهها فيه قص ة الإْهفْك قهاله أهبُو بكر  :وه لاه أنْفق على مسطح شهيْئا أبدا بعد ال ذهي قهاله لعهائهشهة، وهفيه رهوهايهة وهالله لاه أنفعه بنافعة. ف هلهم ا نزل قهول الله ت هعهالىه ﴿ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾(1) ، قهاله أهبُو بكر: بلهى وهالله أحب أهن يغْفر الله لي فهرجع إهلىه الن فهقهة ال تيه كهانه ينْفق عهلهيْهه وهقهاله : وهالله لاه أهنْزعهها عهنهُ أبدا(2)، وعند تصوّر حجم قصة الإفك، وشدة وقعها على آل أبّ بكر جميعًا ، ومع استشعار أن مسطحًا كان قريبًا لهم والظلم من ذوي القربّ أشد وأنكى، باستشعار ذلك كله، نجد أن أوبة أبّ بكر  إلى النفقة على مسطح وعدم نزعها عنه مرة أخرى، نجد أنه قرار صعب، وانتصار على النفس عظيم لا يقوى على مثله إلا ذوو النفوس الكبيرة وأبو بكر  من أوائلهم، قرار لا يتخذه إلا مثل أ بكر  ممن تربّ في ا لمدرسة القرآنية على يد محمد  . ومثل ذلك في النبل والكرم النابعين من التربية بالقرآن الكريم ما نجده من كظم الشديد القوي عمر بن الخطاب  غيظه، وانتصاره على نفسه، وتحليه بالعفو مع المقدرة، امتثالا للنصّ القرآنيّ، في حادثة عجيبة حصلت لعمر بن الخْ طاب  ح (1) سُورهة النُّور آيهة22 ). (2) رهوهاهُ البُخهارهيّ8/455) ، ومسند إسحاق بن راهويه 2 /521)، و الشريعة للآجري 5 /2422).

عدد الصفحات ٢٧

- 27 - قهدهم عهلهيْهه عُي هي ْنهة بن حصن  فهاسْتهأْذن لههُ الحُرُّ بن قيس  وهكهانه من الن فر ال ذين يدنيهم عمر  وهكهانه الْقُر اء أهصْحهاب مجهالهس عمر. ف هلهم ا دخل عهلهيْهه عُ ي هي ْنهة  قهاله: هيه ياه ابْن الخْطاب فوهاللّ مها ت ُعْطهينها الْزل وهلاه تحكم ب هيْ ننها باه لْعهدْله، ف هغهضب عمر  حه همّ بههه . ف هقهاله الحرّ  :ياه أهمهير الْمُؤمنهينه إهن الله ت هعهالىه قهاله لنهبيه ﴿ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾(1) وهإهن ههذها من الْْهاههلين وهالله ماجاوزها عمر  حه تهلاههها عهلهيْهه، وهكهانه وقافًا عهنْد كتاب الله(2)، إنه اثر البالغ للتربية القرآنية، وإلا فما الذي أطفأ نار الغضب المتأججة في نفس عمر  إلا القرآن والتربية به ، والوقوف عنده ، إن الذي هم بالرجل أن يعاقبه مع قدرته على العقاب ووجود المسوّغ لذلك في الاعتداء على مقام الخلافة، والتجن عليه، والاتهام الكاذب، مع وجو د تلك المسوغات وُجد الهمّ بالعقاب ، لكنه وُجد ممن وهكهانه وقافًا عهنْد كتاب الله ! من عمر رضي الله عن عمر الذي غلبت تربيته القرآنية على إرادته البشرية، وقف عند كتاب الله وترك عقاب من استحق العقاب،  أجمع حقًا إنه تأهْثهير الْقُرْآن فيه حياة الصحابة الكر ام  وتهذيبه نفوسهم وتقويمه أخلاقهم. وهكفى بهكهلاهم الله مؤثرا ومربيا لمن كهانه لههُ قلب أهو ألقهي السّمع وههُ وه شهههيد. (1 ) سُورهة الأْهعْرهاف آيهة199. ) (2 ) أخرجه البُخهارهيّ (8/314,315. )

عدد الصفحات ٢٨

- 28 - التربية بالقرآن الكريم في الاجتماع على تلاوته ومدارسته من الْوانب المهمة أثرت في الصحابة الكرام  من خلال التربية بالقرآن ال ملأت قلوبهم جانب حب القرآن الكريم والرغبة في مدارسته ، وعدم الاقتصار على تلاوته فحسب، ولذلك كانوا يتدارسونه فهما وتدبرًا ، ومن ذلك ما ثبت عنهم في منهاج تلقيهم القرآن الكريم في مدارسة القرآن فيما جاء عنهم :" كان الرج ل منا إذا تعلم عشره آيات لم يجاوزهُن حتّ يعلم معانيهنّ والعمله بهنّ"(1)، فالمنهاج بينّه واضح، وأثر التربية جليّ ظاهر، تعلم القرآن لفظًا ومعنى، وعملاً، ولذلك فرحوا بذلك المنهاج حتّ " قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا" (2). بل إن الأمر التربوي قد آتى أُكله ، وأينعت ثمرته حتّ صار المتربون الصحابة الكرام  يتنادون لإحياء المجالس بمدارسة القرآن والازدياد منه لتعمر قلوبهم بالإيمان، ولذلك جاء عن غير واحد من الصحب الكرام  المقولة المشهورة المتداولة بينهم (اجْله سْ بهنها ن ُؤْمهنْ سهاعهة). فهاو ذا " مُعهاذُ بْنُ جهبهلا  ي هقُولُ لهرهجُلا : (اجْلهسْ به نها ن ُؤْمهنْ سه اعهة). وهمهث ْلُه عهنْ عهبْده الله بْنه رهوهاحهة(3)، وفي كونها تصدر متكررة عن أكثر من واحد إشارة إلى أنه منهاج تربوي تمثّله المتربون على مائدة القرآن الكريم. (1) جامع البيان1 /89)، وبحر العلوم1 /11) . (2) تأويلات أهل السنة1 /213) (3) شرح الطحاوية (ص 328)، وينظر : توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم 2 /141).

عدد الصفحات ٢٩

- 29 - المبحث الثالث : معلمو القرآن الكريم صفات وتوصيات إن المتصدر لتعليم الناس القرآن ا لكريم من غير شك قد تبوأ منزلة رفيعة، وحلّ من الشرف مكانة سامية جليلة، كيف لا وهو وريث خير الأنبياء محمد  ، الذي يعلّم القرآن الكريم، ويربّّ به صحابته الكرام  أجمع ومن هنا جاء في هذا المبحث إلقاء الضوء على أبرز الصفات التي يحسن أن يتحلى بها معلمو القرآ ن الكريم، منها ما يتعلق بالْانب الشخصي للمعلم، ومنها ما ينبغي عليه فعله نحو طلابه، وسأعرض لها مجتمعة كما يلي: صفات المربّّي : كل صفة حسنة فمعلمو القرآن الكريم هم أولى بها وأهلها، وكل خُلق ذميم فهم أولى من غيرهم بالابتعاد عنه ونبذه، ذلك أن الله شر فهم بالقرآن الكريم دراسة وتدريسًا، علمًا وعملا، ومن ذلك الصفات العامة المشتركة التي يحسن بالْميع التحلي بها، من مثل: 1- الصبر على الطلاب وتحمّلهم، وعدم النظر إليهم باعتبار حالهم الآن لئلا يضيق بهم ذرعًا، بل يحسن بالمعلّم أن يقنع نفسه بالنظر إلى طلابه باعتبار المآلات لكل منهم بإذن الله، فطلاب اليوم في الحلقات أو في مراحل الدراسة الأولى هم غدًا أئمة الحرمين والْوامع، والوزراء، والعلماء، والقادة، ذلك أن أئمة الحرمين والْوامع، والوزراء، والعلماء، والقادة اليوم كانوا هم طلاب التعليم الأولية في يوم مضى! يحدوه في ذلك قول الحبيب المصطفى  : "الْمُؤْمهنُ ال ذهي يخُهالهطُ الن اسه وهيهصْبرهُ عه لهى أهذهاهُمْ، أهعْظهمُ أهجْرًا مهنه ال ذهي لاه يخُهالهطُ الن اسه وهلاه يهصْبرهُ عهلهى أهذهاهُمْ" (1). (1) مسند أحْد38 /188)، و الأدب المفرد 141)

عدد الصفحات ٣٠

- 31 - 2- التواضع ولين الجانب،من أهم الصفات التي يحسن بعلّم القرآن الكريم أن يتحلى بها التواضع، ولين الْانب، وعدم التكبر على الطلاب وتقديرهم دون ازدراء ولا انتقاص من قدرهم، ذلك أن الطلاب – كجبلّة الناس – إذا أحبوا أحدًا قبلوا منه، وهذا من أهداف تريس القرآن الكريم أن يتقبل الطلاب عن أستاذهم ما عنده من الخير، وحسب المعلّم أن يستشعر أن الغلظة والفظاظة كفيلة بانفضاض خ ير الطلاب من عند خير البشر تعليمًا وأحسنهم تقويمًا ، فما الحال بمن دونه؟ ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ . 3- الإحسان إلى الطلاب،بأنواع الإحسان التي يستطيعها ، الإحسان بالشفاعة الحسنة، الإحسان بالمشاعر، الإحسان بالمال لمن يحتاج، الإحسان بالرأي والن صيحة، الإحسان بالعلم، الإحسان بكل وجه يتأتى فيه الإحسان، والتجربة كفيلة أن يرى المعلم أثر إحسانه على طلابه سلوكًا حسنًا وتربية صالحة، ذلك أن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها: على حدّ قول أبّ الفتح البستي: أهحْسهنْ إلىه الن اسه تهسْتعبده ق ُلُوب ههُم فطهالهما اسْتعبهد الإنْسانه إحْسهانُ (1) 4- القدرة على مراعاة الفروق الفردية، والانتباه الكبير للمراحل العمرية، وعل ى وجه الخصوص عدم أخذ الأطفال بما يزيد على طاقتهم، وما لا تحتمله خصائصهم ومستوى نموهم؛ ذلك أن " الطفل كأي كائن حي، له حدود لا يستطيع تجاوزها، وعقله وفكره ما زال في ريعان النمو والتوسّع، وإدراك الوالدين والمربين إلى درجة نمو (1 ) ينظر: اللبابفي قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل (ص: 267)، ونشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ( 2 /111)، الكشكول1 /241) .

عدد الصفحات ٣١

- 31 - عقل الطفل التي وصل إليها، يسهّهل عليهم حل كثير من المشاكل، إذ عندها يعرفون متّ يخاطبونه، والكلمات التي يستعملونها ، والأفكار التي يقدمونها" (1)، مراعيا من تلك الفروق المجال الانفعالي، والمجال المهاري، والمجال الْسمي، والمجال العقلي، ومراحل إدراكه، لئلا يعطي الطالب فوق طاقته فينفرّه، ولا ينقصه أقل من تحصيله فيصيبه بالملل، ونمو شعوره بعد استفادته من معلّهمه(2). 5- زرع روح التسامح في الطلاب ، وبيان أن منهج القرآن الك ريم يدعو إلى الإقناع والقدوة الحسنة حتّ فيما يتصل بمسائل العقيدة ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾(3). واجبات المربّّي : مما يحسن بالمربّ بواسطة القرآن : 1- أن يربّ الناشئ ويقومه بحسن التجويد، وعدم اللحن. 2- أن يربّ الناشئ بالخشوع عندما يمر بآية تستوجب الخشوع، أو الغضب في الله، أو الحنين إلى الْنة، أو الشعور بمحبة الله. 3- أن يربّ سلوك الناشئ فتواصى معه ويتعهده ليعمل بتعاليم القرآن في أثناء الرحلة مع الطلاب وعند التغذية، وتناول الطعام وفي كل المجالات. (1 ) المنهج النبوي في تربة الطفل99 (2 ) ينظر: مراعاة مبادئ الفروق الفردية 91 (3 ) ينظر: التربية الإسلامية بين اصالة والمعاصرة 51

عدد الصفحات ٣٢

- 32 - 4- أن يربّ عقل الناشئ بالاستدلال على ما استند عليه القرآن، وبتأمل ما يدل على عظمة الله، وأن يضع أسئلة كثيرة بعد كل درس لتمرين العقل على ذلك(1). 5- أن يركّز المربّّ على آيات الآداب، مع المخالط؛ بدءًا بالوالدين، والإخوة، والأزواج، والأولاد، والموافق، والمخالف. 6- أن يربط المربّّ المعلّم ب الأحداث الفلكية وبين آيات القرآن ال كريم ، ليشبع الطالب رغباته الفطرية من حب الاطلاع والنظر في الفلك، والأمور العلمية التجريبية. 7- تخوّل الطلاب بين وقت وآخر بموعظة قصيرة يحاول فيها أن يلامس قلوبهم، على ألا يثقل عليهم فتصيبهم السآمة. 8- تعبئة الطلابتعبئة نفسية أنهم في خير مائدة، و أنهم على أفضل الأحوال لعيشهم مع القرآن الكريم، وأن الخيرية قد حصلت لهم بنصّ حديث رسول الله  :"خهي ْرُكُمْ مهنْ ت هعهل مه القُرْآنه وهعهل مههُ " (2). 9- محاولة زرع الشفافية فيهم تجاه القرآن الكريم بأن لا يُقد م عليه غيره في جوانب الحياة كلها، ومن ذلك الخش وع عنده والتأثر به؛ ذلك على حدّ قول الحسن بن عبد العزيز رحْ ه الله : "من لم يردع ه القرآن والموت، ثم تن اطحت الْبال بين يديه، لم يرتدع" (3) . 11- تعظيمالسنة النبوية ، ومكانة الرس ول  من خلال الآيات القرآنية ؛ كأن يت دارس الأس ت اذ مع تلامي ذه نحو قول ه تع الى﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ (1) ينظر : أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع (ص 81) (2) صحيح البخاري 6 /192) (3) سير أعلام النبلاء12 /334) .

عدد الصفحات ٣٣