المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 2

باحثون

صفحة ١٩ من ٣١

- 289 - الأسس المنهجية للتربية بالقرآن وتطبيقاتها في ضوء السيرة النبوية إعداد د/ آمال محمد حسن عتيبة أستاذ الأصول الإسلامية للتربية المشارك كلية التربية - جامعة أم القرى

عدد الصفحات ٢٩٠

- 291 - ملخص البحث بعنوان "الأسس المنهجية للتربية بالقرآن وتطبيقاتها في ضوء السيرة النبوية" د/ آمال محمد حسن عتيبة أستاذ مشارك بكلية التربية جامعة أم القرى يحمل القرآن الكريم منهجاً فريداً في طرحه الموضوعي الشمولي التكاملي المتوازن؛ فهو كتاب الله الخالد، الذي جاء لإصلاح الكون والحياة؛ فأخرج الأمة من الظلمات إلى النور، ووهبها مقومات الخيرية والعالمية والخاتمية، فصارت خير أمة أخرجت للناس، وقد شهد المولى عز وجل لها بذلك؛ فقال تعالى: ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾ (آل عمران:001.) ولقد أنزل الله – عزّ وجلّ - القرآن الكريم لنّتخذه منهجه تربيةا وواقعًا يُعاش ودستوره حياةا، تسعد البشريّة بالأخذ بتوجيهاته وتشريعاته، بما حوى من مفاهيم ومبادئ تربويّ ة صالحة لتربية البشر مهما تنوّعت أجناسهم وألوانهم وطبقاتهم وقدراتهم. فالقرآن الكريم بما تضمنه من هداية إلهية وتشريعات سْاوية؛هو مصدر التربية الأول الذي يكفل للمجتمع الإنساني عامة وللمجتمع المسلم خاصة،كل عوامل الطمأنينة والسعادة والأمن والاستقرار. ورسول الله –  - هو المربّ الأول لهذه الأمة بالقرآن، فقد أشرف على تربية جيل من الصحابة والتابعين؛ فكان ذلك الْيل (الرعيل الأول) ظاهرة فريدة عجيبة لم يشهد التاريخ لها مثيلا بحيث استطاع النبي الكريم –  - أن يعيد بناء الإنسان العربّ الْاهلي، ويخرجه من ظلمات الكفر والضلال والْاهلية ، إلى نور الإيمان والمعرفة

عدد الصفحات ٢٩١

- 291 - وسْو الخلق؛قال تعالى: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ (الجمعة:2. ) ومن الأهمية بمكان الرجوع إلى هذا النبع الطاهر الصا الأصيل، وإلى معين التربية الأول، إلى القرآن الكريم ، حيث المجد والسؤدد في الدارين ؛ فبر امج التربية ومناهجها وواضعي المناهج التربوية لأبنائنا وشبابنا ، في حاجة ماسة لترسم المنهج القرآني في التربية والإصلاح تأصيلاً وتطبيقاً من السيرة النبوية العطرة. لذا فقد جاء هذا البحث الذي يهدف لإظهار دعائم الأسس المنهجية التي اعتمدها القرآن الكريم وطبقها الرسول العظيم -  - في تربيته لأصحابه وتعليمهم؛ لاستنباط القيم العليا والمبادئ السامية و الأسس المنهجية الفاضلة التي يجب أن نربّ عليها الأجيال الْديدة؛ ؛لبناء المجتمع المسلم الفاضل. (وآخر دعواا أن الحمد لله رب العالمين،،،)

عدد الصفحات ٢٩٢

- 292 - بسم الله الرحْن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام الغر المحجلين، نبينا (محمد )، وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً...أما بعد: يحمل القرآن الكريم منهجاً فريداً في طرحه الموضوعي الشمولي التكاملي المتوازن؛ فهو كتاب الله الخالد، الذي جاء لإصلاح الكون والحياة؛ فأخرج الأمة من الظلمات إلى ا لنور، ووهبها مقومات الخيرية والعالمية والخاتمية، فصارت خير أمة أخرجت للناس، وقد شهد المولى عز وجل لها بذلك؛ فقال تعالى: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾ (آل عمران:111.) ولقدأنزل الله –عزّ وجلّ - القرآن الكريم لنتخذه منهجه تربيةا ودستوره حياةا، تسعد البشريّة بالأخذ بتوجيهاته وتشريعاته، بما اشتمل على مفاهيم ومبادئ تربويّة صالحة لتربية البشر مهما تنوّعت أجناسهم وألوانهم ومشاربهم وقدراتهم. فالقرآن ا لكريم بما تضمنه من هداية إلهية وتشريعات سْاوية؛ هو مصدر التربية الأول الذي يكفل للمجتمع الإنساني عامة وللمجتمع المسلم خاصة، كل عوامل الطمأنينة والأمن والاستقرار والسعادة في الدنيا وفي الآخرة . ورسول الله  هو المربّ الأول لهذه الأمة بمنهج الله، فقد أشرف على تربي ة جيل من الصحابة والتابعين؛ فكان ذلك الْيل (الرعيل الأول) ظاهرة فريدة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً ، بحيث استطاع النبي الكريم  أن يعيد بناء الإنسان العربّ الْاهلي،

عدد الصفحات ٢٩٣

- 293 - ويخرجه من ظلمات الكفر والضلال والْاهلية، إلى نور الإيمان والمعرفة وسْو الخلق ؛ قال تعالى: ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾ (الْمعة:2.) فكان رسول  هو القدوةه التي تترجم المنهج الإسلامي إلى حقيقة وواقع، قال تعالى ﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ (الأحزاب: 21)، ولما سُئهلهت أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها - عن خُلُقههه  فقالت: (كان خُلُقُهُ القُرآنه) (1). وبهذا الأسلوب التربوي الفريد، استطاع القرآن أن يربّ الرعيل الأول على هذه التربية العلياء. ومن الأهمية بمكان الرجوع إلى هذا النبع الطاهر الصافي ، وإلى معين التربية الأول، إلى القرآن الكريم، حيث المجد والسؤدد في الدارين . إن برامج التربية ومناهجها وواضعي المناهج التربوية لأبنائنا وشبابنا، في حاجة ماسة لتتبع المنهج القرآني في التربية والإصلاح واستلهامه تأصيلاً وتطبيقاً من السيرة النبوية العطرة؛ لاستنباط القيم العليا والمبادئ السامية والأسس المنهجية الفاضلة التي يجب أن نربّ عليها الأجيال الْديدة؛ ؛ لبناء المجتمع المسلم الفاضل. موضوع البحث: إن تربية الإنسان والأخذ بيده إلى ، منازل السمو والرفعة أمر يشغل بال المربين و الناصحين العاملين و الدعاة المخلصين؛ فبصلاح هذا الإنسان تصلح-بإذن الله- الأرض ويعمر الكون؛ لأنه يوجه طاقاته حينئذ إلى ما فيه صلاحه وصلاح مجتمعه؛ (1) أخرجه الألباني عن السيدة عائشة رضي الله عنها، في :صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم234: وقال صحيح لغيره. (ت الاعتماد في تخريج الأحاديث على موسوعة الدرر السنية "مرجع علمي موثق على منهج أهل السنة والْماعة" الموسوعة الحديثية: تيسر الوصول إلى أحاديث الرسول .)

عدد الصفحات ٢٩٤

- 294 - فيكون عضواً نافعاً في هذا الكون العامر، وبفساده وانحرافه تتوجه هذه الط اقات إلى الفساد والإفساد ، . و العلاج في ضبط هذه القدرات ، وتوجيهها نحو الصلا ح والإصلاح. باقتفاء منهج القرآن في الإصلاح والتعليم والسير على درب المصطفى  في التربية والتوجيه. وهذا المنهج الرباني يتميز عن غيره من المناهج البشرية بجملة من المميزات وي نفرد عما سواه بكثير من الإيجابيات؛ إنه منهج شامل متكامل متوازن، منهج عملي، يستوعب كل المستجدات والمستحدثات في حياة الإنسان؛ وهو بهذا يفتح أمام الناس باب العلم والإبداع والكشف عن حقائق هذا الكون إلى الحد الذي تطيقه قدرة الإنسان وطاقته . و هو أيضا منهج يقوم على هذه الأسس ويعتمد على تلك الركائز ،منهج يحمل في جنباته الشمول والعموم والدوام والاستمرار، ولا غ رابة في ذلك فهو منهج جاء من عند خالق البشر وموجدهم و هو أعلم سبحانه بما يُ صلح أحوالهم وي ُقُوّهم اعوجاجهم ويلبي حاجاتهم. كما تعد السنة النبوية صورة مجسدة لمجموع مبادئ الإسلام وأحكامه، وهي نموذج لإصلاح الحياة، تستوعب طرائق التربية والتعليم؛ يستفيد منه المعلم والداعية المسلم، فقد كان  معلماً ناجحاً ومربياً فاضلاً لم يأل جهداً في تطبيق أجدى الطرق الصالحة في التربية والتعليم، خلال مختلف مراحل دعوته. ومن خلال سيرته العطرة  ظهر جيل الصحابة الفريد، الذي كان صدى للقرآن، والتطبيق العملي لحكم الله أمراً ونهياً (1) . (1) منال موسى علي دبابش: منهج الرسول  في التربية من خلال السيرةالنبوية ، فلسطين: رسالة ماجستير، غزة – الْامعة الإسلامية– كلية التربية – 1429ه2118م.ص3.

عدد الصفحات ٢٩٥

- 295 - ولو أن الناس جميعاً التزموا بهذا المنهج وطبقوا هذا الأمر في واقعهم، لاستقامت حياتهم وصارت كلها هناء ورخاء ورغد . ولم تبرز الظواهر الخطيرة في حياتهم من القلق والاكتئاب وفقدان السعادة ومعيشة الضنك والبؤس؛ مما يدفعهم في كثيرا من الأحيان إلى التناحر والتقاتل فيما بينهم، و أن يوجهوا طاقاتهم، وما منحهم الله من قوة إلى الإفساد في الأرض بدل إصلاحها ، و إهلاك الحرث والنسل بدل عمارة الأرض واستصلاحها. إن السبب في كل ذلك هو البعد عن منهج القرآن والسنة في التربية والاعتماد على المناهج البشرية القائمة على الفلسفة المغرقة بالمثاليات أو الماديات فهي دائماً على طرفي نقيض. ويكمن الحلّ الأمثل في العودة إلى تلك المنابع الصافية – كتاب الله وسنة رسول ه  - والأخذ من تلك المنابع واستخلاص الدروس والع؛ ففيها بإذن الله العلاج النافع والناجع. لذا فقد أرادت الباحثة الكتابة في هذا الموضوع : "الأسس المنهجية للتربية بالقرآن وتطبيقاتها في ضوء السيرة النبوية"؛ لإظهار دعائم الأسس المنهجية التي اعتمدها القرآن الكريم ، وطبقها الرسول العظيم  في تربيته لأصحابه وتعليمهم؛ لاستنباط المبادئ التربوية السامية التي يجب أن يتربّ عليها الْيل المسلم. أسئلة البحث: ومن هنا يتبلور موضوع البحث في السؤال الرئيس ال تالي: (ما الأسس المنهجية للتربية بالقرآن وما تطبيقاتها في ضوء السيرة النبوية؟) ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة التالية: 1. ما مفهوم التربية بالقرآن وما أهميتها؟ 2. ما منهج القرآن في العهد المكي والعهد المدني في التربية والتعليم؟

عدد الصفحات ٢٩٦

- 296 - 3. كيف طبق الرسول  دعائم الأسسالمنهجية للقرآن الكريم في تربيته لأصحابه وتعليمهم؟ 4. ما المبادئ التربوية السامية المستنبطة من تطبيق الرسول  دعائم الأسس المنهجية للقرآن الكريم في تربيته لأصحابه وتعليمهم و التي يجب أن يتربّ عليها الْيل المسلم؟ أهداف البحث : يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف التالية: 1.التعرف على مفهوم التربية بالقرآن والتعرف على أهميتها 2.إبراز منهج القرآن المكي والمدني في التربية والتعليم والتعلم 3.إظهار دعائم الأسس المنهجية التي اعتمدها القرآن الكريم وطبقها الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم) في تربيته لأصحابه وتعليمهم. 4.استنباط المبادئ التربوية السامية التي يجب أن يتربّ عليها الْيل المسلم أهمية البحث : تنبع أهمية البحث من شرف الموضوع الذى يتناوله؛ حيث يتعلق ببيان الأسس المنهجية للتربية بالقرآن، وتطبيقاتها في ضوء السنة النبوية؛ لاستنباط المبادئ التربوية السامية التي يجب أن يتربّ عليها الْيل المسلم. فالقرآن الكريم معين لا ينضب تستفيد منه المؤسسات التربوية في المجتمع المسلم كافة ؛ من أجل إعداد وبناء جيل واع قادر على البذل والعطاء والإسهام في نهضة الأمة وتقدمها. منهج البحث : يستخدم البحث المنهج الاستنباطي : الذي يعد طريقة من طرق البح ث لاستنتاج أفكار ومعلومات من النصوص وفق ضوابط وقواعد محددة متعارف عليها؛ "وهي الطريقة التي يقوم فيها الباحث ببذل أقصى جهد عقلي ونفسي عند دراسة

عدد الصفحات ٢٩٧

- 297 - النصوص؛ بهدف استخراج مبادئ تربوية مدعمة بالأدلة الواضحة"(1). وفي ضوء هذا المنهج سوف تقوم الباحثة بتحل يل النصوص ذات الصلة بموضوع الدراسة والمعتمدة على الكتاب والسنة وتفسيرها؛ من خلال كتب التفاسير المعتمدة وكتب شروح الأحاديث. كما تستخدم الباحثة المنهج الوصفي: باعتباره المنهج المناسب لطبي عة هذا الموضوع ، وقد عرفه عبيدات وآخرون بأنه: "وصف الظاهرة التي يريد الب احث دراستها وجمع أوصاف ومعلومات دقيقة عنها، كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفاً دقيقاً، ويعبر عنها تعبيراً كيفيًّ ا أو تعبيرً ا كميًّ ا"(2).كم عرف أيضاً بأنهالمنهج الذي يعنى بوصف ظاهرة معينة في الموقف الراهن فيقوم الباحث بتحليل خصائص تلك الظاهرة والعوا مل المؤثرة فيها" (3). وتستخدم الباحثة هذا المنهج عند جمع المعلومات من المصادر والمراجع المرتبطة بموضوع البحث. مصطلحات البحث : تتحدد مصطلحات البحث على النحو التالي: 1) الأسسهي "جملة المنطلقات العقدية والتشريعية والفكرية التي ينبثق عنها نظام تربوي متكامل ومتوازن يهتدي بهديها ويتحدد في ضوئها"(4). (1) حلمي فودة وعبد الرحْن صالح عبد : المرشد في كتابة الأبحاث، ط 6، جده: دار الشروق، 1412ه ، ص43. (2) عبيدات،ذوقان وآخرون، البحث العلمي النوعي والكمي، ط1،1423ه ، ص 95. (3) أحْد الصباب: الأسلوب العلمي في البحث، جدة: دار عكاز،1411ه، ص117. (4) أبو دف، محمود خليل: مقدمة في التربية الإسلامية، غزة: مكتبة آفاق، 2117م، ص35.

عدد الصفحات ٢٩٨

- 298 - ويقصد بالأسس في البحث الحالي؛ المنطلقات العقدية والأخلاقية والفكرية ال تضمنها القرآن الكريم وطبقها الرسول  في تربيته لأصحابه 2) المنهجيةهي:"مجموعة القواعد العامة التي يعتمدها الباحث في تنظيم ما لديه من أفكار أو معلومات من أجل أن توصله إلى النتيجة المطلوبة"(1). وتعرف في البحث الحالي: بمنهج القرآن الكريم في تربية الإنسان والذي يشتمل على مجموعة القواعد والمبادئ والقيم التي أقرها القرآن الكريم كمنهج لتربية الإنسان وطبقها الرسول في تربيته لأصحابه. محاور البحث : من أجل الإجابة على أسئلة البحث وتحقيق أهدافه؛ تعرض الباحثة الموضوع وفقا للمحاور التالية: المحور الأول: مفهوم التربية بالقرآن وأهميتها. المحور الثانى: دعائم منهج التربية في القرآن المكي والمدني. المحور الثالث: نماذج تطبيقية من تربية الرسول  وتعليمه لأصحابه وفق الأسس المنهجية للتربية بالقرآن. المحور الرابع: المبادئ التربوية المستنبطة من تطبيقات الرسول (عليه الصلاة والسلام) لدعائم المنهج القرآني في تربيته لأصحابه وتعليمهم. وأخير ا : نتائج البحث وتوصياته. (1) الرفاعي، عبد الْبار: أصول البحث، مجلة ا لتوحيد، 2115م، ص128.

عدد الصفحات ٢٩٩

- 299 - المحور الأول مفهوم التربية بالقرآن وأهميتها لتوضيح معنى التربية بالقرآن تجلي الباحثة هذا المفهوم من خلال: توضيح معنى القرآن لغة واصطلاحاً، وكذلك مفهوم التربية في اللغة والاصطلاح، ثم تقدم على إثره مفهوما للمصطلح (التربية بالقرآن)، وتختم المحور بأهمية التربية بالقرآن؛ وذلك على النحو التالي: أولا : تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحا : وردت عدة أقوال في معنى القرآن في اللغة: فالقرآن في اللغة العربية مصدر مشتق من "قرأ " يقال قرأ قراءة وقرآناً، و المصدر يدور على الْمع والضم، ومنه قوله تعالى : ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾ (القيامة01-01 .)ثم نقل لف القرآن من المصدرية وجعل علم ا، "قال أهبو إهسحق النحوي(1) :يُسمى كلام اللّّ تعالى الذي أهنزله على نبيه  ؛ كتاباً وق ُرْآناً وف ُرْقاناً، ومعنى القُرآن معنى الْمع، وسْي ق ُرْآناً؛ لأهنه يجمع السُّوهر، فيهضُمُّها. وقوله تعالى : إهن علينا جمهْعه وقُرآنه، أهي جمْعهه وقهراءهته، فهإهذا ق هرهأْناههُ فات بهعْ (2). (1 )إبراهيم بن علي أبو إسحاق الفارسي النحوي، قال ياقوت: كان من العيان في اللغة والنحو، قيماً بالكتابة وقرض الشعر؛ أخذ عن الفارسي والسيرافي، وورد بخاري فبجل، فأخذ عنه أبناء رؤسائها، ولى التفصح بديوان الرسائل، وصنف وأملى، وشرح كتاب الْ رمي، وناقض المتنبي، وحفظ الطم والرم ، مات سنة نيف وستين وستمائة.. راجع: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة - حرف الهمزة ج 1 ص317 (2 )ابن منظور الأفريقي:لسان العرب، بيروت: دار إحياء التراث العربّ، 1417ه-1997م، 5 /69باب القاف.

عدد الصفحات ٣٠٠

- 311 - وقال الإمام الزرقا(1) في كتابه (مناهل العرفان)" أما لفظ القرآن فهو في ال لغة مصدر مرادف للقراءة ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسًْا للكلام المعجز المنزل على النبي  من باب إطلاق المصدر على مفعوله...". (2) أيأنه ليس بمشتق ولكنه علم على كلام الله تعالى المنزل على رسوله محمد  "وكان يقول : القُران اسم، وليس بمهموز، ولم ي ُؤْخذ من ق هرهأْت، ولكن ه اسم لكتاب اللّّ مثل التوراة والإهنجيل، ويههمز قرأْت ولايههمز القرانه ." (3). القرآن هو التنزيل العزيز، أي المقروء المكتوب في المصاحف وإنما قدم ع لى ما هو أبسط منه لشرفه. قرأه وقرأ به بزيادة الباء كقوله تعالى: تنبت بالدهن، وقو له تعالى: يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، أي تنبت الدهن ويذهب الأبصار. (4). ولقد تعددت آراء العلماء في تعريف القرآن اصطلاح ا ؛ وذلك بسبب تعدد الزوايا التي ينظر منها العلماء إلى القرآن الكريم. (1 )هو الشيخ محمد عبد العظيم الزُّ رقاني بضم الزاي وتشديدها، ولد في قرية زرقان بمحافظة المنوفية بمص ر، وينسب إليها، وكان مولده في مطلع القرن الرابع عشر الهجري ، وقبره معروف في قرية الْعفرية. عاش في مصر، حفظ القرآن الكريم وتلقى تعليمًا دينيًا، ثم التحق بالأزهر، وتخرج في كلية أصول الدين، وعمل بالتدريس، بالمعهد الأحْدي في مدينة طنطا، ثم بكلية أصول الدين في الأزهر بالقاهرة . وكان شاعرا، و ه قصائد نشرتها جريدة سفينة الأخبار ب (طنطا)، منها: قصيدة «تحية الدين لنادي جمعية الشبان المسلم»- أكتوبر.1928،. وفي شعره حكمة وموعظة وتأمل في أحوال الدنيا والآخرة، ودعوة إلى العلم والدين، وإعلاء للقيم الإسلامية، وحض عليها، مع المحافظة على وحدة الوزن والقافية. و له كتابان مطبوعان: مناهل العرفان في علوم القرآن، وفي الدعوة والإرشاد . توفى سنة 1367ه ووقبره معروف في قرية الْعفرية مركز السنطة محافظة الغربية من أعمال مصر. راجع: - خير الدين الزركلي: الأعلام - دار العلم للملايين - بيروت 1991،- فهارس المكتبة الأزهرية - القاهرة - 1/194،477:7. (2) الإمام عبد العظيم الزرقاني، تحقيق: فواز أحْد زمرلي، مناهل العرفان في علوم القرآن - بيروت: دار الكتاب العربّ - الطبعة الأولى - 1415ه- 1995 م، 1/11. (3 )ابن منظور: لسان العرب، 5 /69باب القاف. (4 )محب الدين المرتضى الزبيدي: تَج العروس من جواهر القاموس، (دار الهداية للنشر والتوزيع)، 1/186.

عدد الصفحات ٣٠١

- 311 - ومن تلك التعريفات، ما يلي -"القرآن هو كلام الله المنزل على النبي محمد  المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة منه، المبدوؤ بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس" (1). -"هو كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد  بلفظه ومعناه والمنقول إلينا بالتواتر"(2). هذا الإطلاق "ينسب إلى علماء الأصول والفقه واللغة العربية، ويوافقهم عليه المتكلمون أيضا، غير أن هؤلاء الذين أطلقوه على اللفظ المنزل اختلفوا في تعريفه فمنهم من أطال في التعريف وأطنب بذكر كثير من خصائص القرآن الفري دة، ومنهم من اختصر فيه وأوجز، ومنم من اقتصد وتوسط ثانيا : مفهوم التربية لغة واصطلاحا (3): كلمة "تربية" من حيثمدلولها اللغوي تنتمي إلى الْذر الثلاثي "رهبه" ، والفعل منه "ره بّْه "؛ و بالرجوع إلى الأصل الاشتقاقي لكلمة التربية : وهو ره به وره بّْه ، نجد أنها ترجع إ لى أصول ثلاثة: (1 )الإمام عبد العظيم الزرقاني، تحقيق: فواز أحْد زمرلي، مناهل العرفان في علوم ال قرآن، مرجع ساب ق، ص15. (2 )الإمام عبد العظيم الزرقاني، تحقيق: فواز أحْد زمرلي، مناهل العرفان في علوم القرآن ، مرجع ساب ق، ص15. (3 )زينب الحسن أبو علي:أسس التربية بين التأصيل الشرعي والمفارقات الحداثية ، موقع تربيتنا (نحو تربية إسلامية واعية)، 1/12/1435ه

عدد الصفحات ٣٠٢

- 312 - الأصل الأولرهباه، يهرب ْوُ، رُبُواً، ورهباهءً: أي نما وزاد، وأهرْب هي ْتُه:نميته (1 )وفي التنزيل الحكيم: ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ..﴾ (الروم:39)، أي فلا يزداد (2). وسْي الربا ربا لما فيه من الزيادة على رأس المال . وقوله تعالى: ﴿... ﮇ ﮈ...﴾ (البقر ة:276)، أي ينميها في الدنيا ويضاعف أجرها في الآخرة إ سبعمائة ضعف(3 ) وإلى اضعاف مضاعفة لا يعرف مداها إلا الله تعا وقوله تعالى: ﴿... ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ...﴾(الحج:5)، أي ارتفعت وانتفخت (4). والربوة ما ارتفع من الأرض، وسْيت بذلك لما فيها من الزيادة التي بها ارتفعت عما جاورها . والفعل "ربّّ" مضعّف يتضمن معنى التدرج والتعهّد المستمر؛ يقول رسول الله  :"لاه ي هتهصهد قُ أهحهد بهتهمْرهةا مهنْ كهسْبا طهيهّبا إهلا أهخهذههها اللّ ُ بهيهمه ينههه ف هي ُرهبهّيهها كهما ي ُرهبّهّ أهحهدُكُمْ ف هلُو هُ أهوْ ق هلُوصههُ حهتّ تكُ ونه مهثْله الْْهبهله أهوْ أهعْظهمه "(5). وتربية الفلو إنما تكون بتعهّده بما يصلحه في غذائه وصحته ورياضته على ما يريده منه مربيه حتّ يصل في نموه وإتقانه إلى منتهاه. (1) ابن منظور: لسان العرب،14/314،316، (مادة:ر (2) الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن،21/45. (3) القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحْدبن فرح الأنصاري، ت 671ه :الْامع لأحكام القرآن، تحقيق:أحْد عبد العليم البردوني، مج21، ط2، القاهرة:دار الشعب، 1372ه ، 3/362 . (4) ابن كثير: أبو الفداء إسْاعيل بن عمر الدمشقي، ت 774ه : تفسير القرآن العظيم، مج4، بيروت: دار الفكر، 1411ه ، (د.ط)،3/219. (5) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن أبّ هريرة -الصفحة أو الرقم 1014 :

عدد الصفحات ٣٠٣

- 313 - والأصل الثارباهه، ي ُرْبّه: بمعنى نشأ وترعرع، ورهب هوْتُ رب ُوُاً ورهبْواً، ورهب هيْ تُ رهباهءً ورُبهيهاً: أي نشأ فيهم، ورهب هيْتُ فلاناً أُرهبيه ت هرْبهيةً: أي غذوته(1). أما الأصل الثالثرهبه ي هرُبُ بمعنى رباّه وأصلحه ومتّنه وحضنه، ورهبه زيد الأمر: إذا ساسه وقام بتدبيره، ورباّه: أي أحسن القيام عليه ووليه حتّ يفارق الطفولة، ومنه قيل للحاضنة رهابّةُ ورهبهيْبة لأنها تصلح الشئ وتقوم به. وقد ورد ذكر التربية بهذا المعنى في القرآن الكريم؛ يقول الله تعالى على لسان فرعون مخاطباً سيدنا موسى عليه السلام: ﴿ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﴾ (الشعراء :18 .) ويقول الله تعالى أيضاً﴿... ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ (الإسراء 24 .) ورهب هبْت الأمر أهرُبه رهباًّ: أي أصلحته ومتنته وأجدته وطيبته (2). وفي الحديث الشريف: (هل لك عليه من نعمة ت هرُب ُهها؟(3). أي تقوم بأسباب دوامها وإصلاحها(4). (1) ابن منظور: لسان العرب،14/317، (مادة:ربا)، م رجع سابق. الفيروز أبادي: محمدبن يعقوب، ت/ 817ه ، القاموس المحيط: تحقيق العرقسوسي، ط 5، بيروت:مؤسسة الرسالة، 1416ه ، ص1659، (مادة:ر (2) الفراهيدي: الخليل بن أحْد، ت 175ه :كتاب العين، تحقيق: المخزومي والسامراني، ج 8، مكتبة الهلال، (د.ط)، (د.ت)، 8/257، ،ب:رب). ابن منظور: لسان العرب، 1/411، (مادة:ربّ)، مرجع سابق (3) أخرجه الإمام مسلم في صحصحه، كتاب البر والصلة، باب(فضل الحب في الله)، ح 2567.) (4) ابن الْوزي، بو الفرج عبد الرحْن بن علي، ت 597ه : غريب الحديث، ط1 ، بيروت: دار الكتب العلمية، 1985م،1/371،والنووي:يحيى بن شرف، ت/676ه :شرح النوويعلى صحيح مسلم، مج 18، ط2، بيروت دار إحياء التراث، 1392ه ،16/124

عدد الصفحات ٣٠٤

- 314 - والرهب: المصلح والمدبر والقائم والمر(1). والرباني من الرب بمعنى التربية (2). أي العالم الذي يربّ الناس بصغار العلوم قبل كبارها (3). وقال الطبري: "الرباني: الْامع إلى العلم والفقه البهصهر بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية وما يصلحهم في دنياهم ودينهم (4). وقد استند بعض المتخصص(5) .انطلاقا من هذه الأصول اللغوية إلى أنالتربية تتكون من مجموعة من العناصر أهمها مايلي: 1.المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها . 2.تنمية مواهبه واستعداداته كلها وهي كثيرة ومتنوعة . 3.إيصال كل مربّ إلى درجة كماله الخاصة التي هيأه الله لها . 4.توجيه هذه الفطرة وهذه المواهب للعمل في الأرض والقيام بحق الخلافة فيها عن الله عز وجل. (1) ابن فارس، أحْد بن زكريا، ت 395ه : معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، مج6، بيروت: دار الفكر، 1979م2/381،382. والزبيدي، محمد مرتضى، ت1215ه : تَج العروس، تحقيق: علي شيري، مج21، بيروت: دار الفكر، 1994م،2/4،6، (مادة:ربب (2) ابن الأثير، أبو السعادات المبارك بن محمد الْزري، ت 616ه : النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، مج5، بيروت: المكتبة العلمية،1997م،2/181. (3) البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسْاعيل، ت 256ه : الْامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول  وسننه وأيامه، المشهور بالْامع الصحيح، تحقيق:مصطفى ديب البغا، مج6، ط3، بيروت: دار ابن كثير، 1987م، 1/37، كتاب العلم، باب (العلم قبل القول والعمل (4) الطبري: جامع البيان، 3/327، مرجع سابق (5) علي أحْد مدكور، مناهج التربية - أسسها وتطبيقاتها، القاهرة: دار الفكر العربّ، 1418ه1998م، ص29.

عدد الصفحات ٣٠٥