المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 2

باحثون

صفحة ١٦ من ٣١

- 241 - وقد كانت دعوة الن  في أو لها مفزع الضعفاء، وجُن ة الفقراء؛ ولم ي ُره مع النبيّه  في بداية الإسلام إلاّ قهل ة مهن الأعبد وامرأتين وأبّ بكر (1)؛ وكان الن  يجالسهم، ويأنس بهم، ويأنسون به. وهو  حريص كل الحرص على هداية النّاس جميعًا إلى الإسلام؛ غنيّهم وفقيرهم، قويّهم وضعيفهم؛ حتّ كاد أنْ يُذْههب به هذا الحرص؛ كما في قوله  :﴿ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾6]، وقوله ﴿ﭘ ﭙ ﭚ (2)ﭛ ﭜ ﭝ ﴾3]، وقوله﴿ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴾8]، وقوله: ﴿ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾33]. وكان عظماء قريش يرون مع الن  الضعفاء والأعبد والفقراء؛ فكانوا يمتنعون من الْلوس للاستماع إليه  فيما يدعوهم إليه استكبارًا واستصغارًا لشأن أولئك المؤمنين؛ وكان  يرغب في إسلام هؤلاء؛ ليكونوا قدوة لقومهم، ولعه لمه أن أصحابه يحرصون حرصه ، ولا يوحشهم أنْ يقاموا مه ن المجلس إذا حضره عظماء قريش ؛ لأنهم (1) في صحيح البخاري 3661،3857) عن عمّار بن ياسر " :رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّ ي  وَمَا مَعَهُ إيلا خََْسَةُ أَعْبُدا وَامْرَأَََني وَأَبُو بَكْرا ". والأعبد المذكورون، هم: بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة، وأبو فُكهي ْ ههة، وياسر والد عمّار، والمرأتَن: خديجة، وسّْية والدة عمّار أو أمّ أيمن. مقدّهمة فتح الباري (1/311) وانظر: الفتح7/24.) (2) يعن: قاتهل نفسك ومهلكها إنْ لم يؤمن قومك بك، ويصدّهقوك على ما جئتهم بهتفسير الطبر ي (17/543.)

عدد الصفحات ٢٤٢

- 242 - آمنوا يريدون وجه الله لا للرياء والسمعة، ولكن الله نهاه عن ذلك في قوله  :﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﴾ [52].(1) عنسهعْ د بن أبّ وقّاص  في سبب نزول هذه الآية: " كُن ا مَعَ الن بييّي  سيت ةَ ناَفَرا ، فاَقَالَ الْمُشْريكُونَ ليلن بييّي  :اطْرُدْ هَؤُلاَءي لاَ يجَْترَيئُونَ عَلَياْنَا - وفي رواية: تُدْنيي هَؤُلاَءي ؟! - قَالَ : وَكُنْتُ أَاَ وَابْنُ مَسْعُودا وَرَجُلٌ مينْ هُ ذَيْلا وَبيلاَلٌ وَرَجُلاَني لَسْتُ أُسمَّييهيمَا، فاَوَقَعَ فيي ناَفْسي رَسُولي اللهي  مَا شَاءَ اللهُ أَنْ ياَقَعَ ، فَحَد ثَ ناَفْ سَهُ، فَأَناْزَلَ اللهُ : ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ﴾.(2) (1) انظر: التحرير والتنوير، ط. الدار التونسية للنشر - تونس 1984م(7 /246.) (2) صحيح مسلم45،46 - (2413) .وأمّا سعد بن أبّ وقّاص، فكان من أوّل النّاس سبقًا إلى الإسلام، ففي صحيح البخاري ( 3727) أنه قال: "مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إيلا فيي الياَوْمي ال ذيي أَسْلَمْتُ فييهي، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَباْعَةَ أَيّ ما، وَإينيّي لَثاُلُثُ الإيسْلاَمي ". وفي هؤلاء الستة مم ن سْ ى سعد: بلال  وقد كان مهن الأعبد السابقين إلى الإسلاماشتراه أبو بكر و أعتقه، كما في في صحيح البخاري ( 3754)، وكان ابن مسعود يرعى غنمًا لعقبة بن أبّ معيط رواه أحْد (3598، 7161). قال مجمع الزوائد6/17" :)رجالهما رجال الصحيح ". وعن ابن إسحاق أنه قال: (كان رسولُ الله  إذا جلس في المسجد، فجلس إليه المستضعَفون من أصحابه: خب اب، وعم ار، وأبو فهكيهة يسار مولى صفوان بن أُمهي ة بن محُهر ث، وصهيب، وأشباههم من المسلمين، ههزهئت بهم قريش، وقال بعضُهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون، أهؤلاء مهن الله عليهم من بيننا بالهدى والحقّ! لو كان ما جاء به محمّد خيرًا ما سهب هقهنها هؤلاء إليه، وما خصّهم اللهُ به دوننا، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَلاَ تَطْرُدي ال ذيينَ يَدْعُونَ رَبا هُمْ بايلْغَدَاةي وَالْعَشييّي يُرييدُونَ وَجْهَهُ .. } الآيات52 - 54] ابن هشام (1/392.) وانظر: تفسير الطبري (9/258،15/238،241). وروي في ذلك عن خبّاب حديثًا مُفص لاً؛ خرّجه ابن ماجه (4127). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/219 – 221" :)إسناده صحيح وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث سعد بن أبّ وقاص".

عدد الصفحات ٢٤٣

- 243 - ومن المناسبات التي تكر ر فيها التأكيد على هذا المعنى التربويّ، ما جاء في قوله تعالى:﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾[1- 3]، وقد ذ كر غير واحد من المفسّه رين أن هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أمّ مكتوم(1)، وفي سيرة ابن إسحاق: "كان رسول الله  جالسًا وعنده عتبة بن ربيعة، وابن أم مكتوم الأعمى، فقال: يا رسول الله علمن القرآن، فع بس رسول الله  في وجهه وصرفه عنه كراهية أنْ يزهد إقباله عليه عتبة في الإسلام، يقول: إنما يتبع هذا العميان والمساكين، فأنزل الله تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﴾ إلى قوله: ﴿ﭦ ﭧ ﭨ ﴾ عتبة ﴿ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ ابن أم مكتوم".(2) وكان مهن آثار هذا العتاب بعد نزول هذه الآيات ما ر وي عن النبي  مهنإكرام ابن أمّ مكتوم(3)، ثم تجل ى هذا (1) قال ابن العربّ في أحكام القرآن ت : محمد عبد القادر عطا (4/362" :)لا خلاف أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى". وانظر: تفسير ابن كثير ( 8 /319.) (2 )سيرة ابن اسحاق (ص231 - 231). وانظر: سيرة ابن هشام1 /363 – 364). وفي الموطأ روايةت : عبد الباقي (1/213) عهنْ ههشهامه بْنه عُ رْوهةه، عهنْ أهبهيهه، أهن هُ قهاله: أُنْزهلهتْ ﴿ عَبَسَ وَتاَوَلى }ده اللّ ه بْنه أُمّه مهكْتُوما؛ جَاءَ إيلىَ رَسُولي اللَّ ي ، فَجَعَلَ ياَقُولُ: يَّ محَُم دُ اسْتَدْنييِي، وَعينْدَ الن بييّي  رَجُلٌ مينْ عُظَمَاءي الْمُشْريكيينَ، فَجَعَلَالن بييُّ  ياُعْريضُ عَنْهُ، وَياُقْبيلُ عَلَى الآْخَري ... (3) تفسير عبد الرزاق ت : د. محمود محمد عبده 1419ه (3493) من قول قتادة، وكذا في نسختين خطيتين لمسند أبّ يعلى ت : حسين سليم أسد كما في حاشيته (5/431). وعزاه ابن كثير في تفسيره 8/319) والسيوطي في الدر المنثور (8/416) إلى مسند أ يعلى، من رواية أنس. وفي سير أعلام النبلاء (1/361" :)وقد كان الن  يحترمه".

عدد الصفحات ٢٤٤

- 244 - الإكرام في استخلافه على المدينة يؤمّ بالنّاس(1)، واتخاذهمؤذّيا(2)، ثم صيرّه مع مصعب بن عمير إلى المدينة يُقرهآن النّاس القرآن(3)،بل روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها : أنها كانت تكرمه؛ فتاُقَطّيعُ لَهُ الأُْتاْرُج ،وَتُطْعي مُهُ إييّ هُ بايلْعَسَلي ،فقال لها مسروق في ذلك؟ ف هقهالهتْ: هَذَا ابْنُ أُمّي مَكْتُوما ال ذيي عَاتَبَ اللهُ فييهي نَ بيي هُ .(4) وهكذا؛ يؤسّهس القرآن الكريم في المربّّه أولويّ ة الإقبال على الذين أبدو ا رغبة في الهداية والتزكية ولو كانوا ضعفة وفقراء ومساكين في أقوامهم ، أكثر من أولئك الراغبين عن هذه المعاني الطيبة ولو كانوا أولي شوكة ومكانة . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات (1 )مسند أحْد12344)، سنن أبّ داود595.) (2) مع بلال بن رباح وسعد القهرهظ وأبّ محذورةسير أعلام النبلاء ط.الرسالة (1/361).وفي البخاري 617) من حديث ابن عمر،أهن رهسُوله اللّ ه قهاله«إين بيلاَلا ياُؤَذّينُ بيلَيْلا،فَكُلُوا وَاشْرَبُواحَتى ياُنَادييَ ابْنُ أُمّي مَكْتُوما ». (3) صحيح البخاري 4941.) (4) أخرج ه البيهقي في شعب الإيمان ت : عبد العلي عبد الحميد حامد 1423ه(11/477.)

عدد الصفحات ٢٤٥

- 245 - فهرسالمصادر والمراجع علوم القرآن: - أحكام القرآن، لابن العربّ، ت : محمد عبد القادر عطا. - البحر المحيط، لأبّ حيان الأندلسي، ط. دار الفكر 1421ه. - التحرير والتنوير، ط. الدار التونسية للنشر - تونس 1984م - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ، ط. طيبة 1421ه. - تفسير عبد الرزاق ت : د. محمود محمد عبده 1419ه - جامع البيان للطبري، ط. دار هجر. - في ظلال القرآن، ط. الشروق – القاهرة. - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ط. دار الفكر. - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للألوسي، ضبط وتصحيح علي عبد الباري عطية . - مناهل العرفان في علوم القرآن، للزرقاني ط. الحلبي. - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، للواحدي، دار القلم - دمشق، الدار الشامية - بيروت 1415ه. علوم الحديث: - صحيح البخاري، ط. دار طوق النجاة عن السلطانية مع ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. - صحيح مسلم، تحقيق وترقيم عبد الباقي ، دار إحياء الكتب العربية، عي سى البابّ الحلبي، 1412ه

عدد الصفحات ٢٤٦

- 246 - - جامع الأصول في أحاديث الرسول، لابن الأثير، ت : عبد القادر الأرناؤوط. - فتح الباري، لابن حجر العسقلاني، ط. دار المعرفة – بيروت. - شرح مسلم، للنووي، ط. دار إحياء التراث العربّ – بيروت 1347ه - شعب الإيمان، للبيهقي، ت : عبد العلي عبد الحميد حامد 1423ه - مسند أبّ يعلى، ت : حسين سليم أسد. - مسند أحْد، ط. مؤسسة الرسالة. - مجمع الزوائد، للهيثمي، ط. مكتبة القدسي. - المعجم الكبير، للطبراني، ت : حْدي عبد المجيد السلفي. - الموطأ لمالك رواية يحيى، صحّحه ورقّمه وخرّج أحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي. - النهاية في غريب الحديث واللأثر، لابن الأثير، ت : الزاوي، الطناحي. السّييرَ والتواريخ: - البداية والنهاية، لابن كثير، ط. دار هجر. - َريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس، حسين بن محمد بن الحسن الدّيار بكري، دار صادر - بيروت. - دلائل النبوة، للبيهقي ت : عبد المعطي قلعجي 1415ه - الروض الأنف، ت : عبد الرحْن الوكيل . - زاد المعاد، لابن القيّهم، ط. مؤسسة الرسالة . - جوامع السيرة، لابن حزم، ت : إحسان عباس. - سبل الهدى والرشاد للصالحي، ت : عادل عبد الموجود، علي معوض . - سير أعلام النبلاء، ط. مؤسسة الرسالة.

عدد الصفحات ٢٤٧

- 247 - - سيرة ابن هشام، ط. مكتبة الحلبي. - السيرة النبوية وأخبار الخلفاء، لابن حبان ط. مؤسسة الكتب الثقافية 1417ه - السيرة النبوية، لأبّ الحسن الندوي، دار ابن كثير – دمشق، 1425ه. - السيرة النبوية في القرآن الكريم، د. عبد الصبور مرزوق، ط. الهيئة العامّة المصرية للكتاب. - الطبقات الكبير، لابن سعد ط. دار صادر. - مغازي الواقدي، ت : مارسدن جُونس 1419ه - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني، المكتبة التوفيقية، القاهرة - مصر. البلدان والجغرافيا: - أطلس السيرة النبوية، د. شوقي أبو خليل ط. دار الفكر المعاصر - بيروت، دار الفكر - دمشق. 1423ه - الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين، محمد غالي الشنقيطي، عن بطبعه ومراجعته عبد الله بن إبراهيم الأنصاري. - معجم البلدان لياقوت الحموي، دار صادر - بيروت، 1397ه - معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، عاتق بن غهيث البهلاهدي، ط. دار مكّة - مكة المكرمة 1412ه

عدد الصفحات ٢٤٨

- 248 -

عدد الصفحات ٢٤٩

- 249 - التربية بالقرآن في مدرسة النبوة إعداد د. هاشم بن علي الأهدل جامعة أم القرى – مكة المكرمة 0431ه

عدد الصفحات ٢٥٠

- 251 - الملخص الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بين هذا البحث أهمية التربية بالقرآن، وضرورة الاستفادة من آيات القرآن في التوجيه وتعديل السلوك، واستعرض بعض معالم التربية بالقرآن في مدرسة النبوة. ومن أهداف البحث العودة بالتربية المعاصرة إلى أصولها الإسلامية الأولى، وتوجيه المعلمين والمربين إلى اتخاذ آيات القرآن بألفاظها الربانية، منهجاً وأسلوباً في التربية. وقد ناقش البحث الموضوعات التالية: مفهوم التربية بالقرآن، المعلم والترب ية بالقرآن في مدرسة النبوة، المنهج التعليمي والتربية بالقرآن في مدرسة النبوة، الطلاب والتربية بالقرآن في مدرسة النبوة، الأساليب النبوية والتربية بالقرآن في مدرسة النبوة، والآثار التربوية لمنهج التر بية بالقرآن. وبذكر الأدلة الصحيحة تبين أن النبي  مارس البية القرآنية بمفهومها الدقيق، الذي يعن استخدام الآيات القرآنية في التربية والتوجيه الإيجابّ للسلوك، وكان عليه الصلاة والسلام يستثمر المواقف والأحداث، وينتهز الفرص لتربية أصحابه بالآيات القرآنية، يتلوها عليهم ويبينها لهم، ويجيب عن تساؤلاتهم. وكان المنهج ا لتعليمي في مدرسة النبوة ينبثق من أساسيات ثابتة وقيم عالمية، منطلقها الكتاب السماوي الخالد، وآياته الباقية.

عدد الصفحات ٢٥١

- 251 - وبين البحث أن التربية بالقرآن في مدرسة النبوة شملت جميع أنواع التربية التي تن ادي بها التربية الحديثة اليوم، وأعدت طلابا ذوي شخصيات متكاملة من النواح ي الاعتقادية، والإيمانية، والأخلاقية، والاجتماعية، والعقلية، والصحية، والاقتصادية، والإرادية، والإبداعية، والذاتية، والْماعية وغيرها. وأبرز البحث كثيراً من الأساليب التربوية في مدرسة النبوة، استخدمها النبي  في تربيته لأصحابه، وتأكيد أقواله الشريفة بآيات من كتاب الله، فتربّ الصحابة رضوان الله عليهم على القرآن، وعلى آيات القرآن، فاستخدم  أسلوب المحاورة والتشويق والوسائل التعليمية، واستخدم الطريقة المباشرة وغير المباشرة.وخاتمة البحث كانت عن آثار التربية بالقرآن، ومنها: العودة بالأمة للقرآن الكريم، وإنقاذ ال بشري ة من الضلال والتخبط الذي تعيشه، وبناء الشخصية الإسلامية المتكاملة والمتوازنة، التي تسعي لتحقيق العبودية لله بجميع جوانبها، وفي شتّ مجالات الحياة.

عدد الصفحات ٢٥٢

- 252 - بسم الله الرحْن الرحيم مقدمة البحث الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين. يسعى المربون على اختلاف مللهم، إلى التأثير الإيجابّ في سلوك من يربوهم ويصلحونهم، وتتفاوت المناهج في الطرق المؤدية إلى هذا الهدف، والمسلمون يتفردون بمنهجهم المتميز، وبالرسالة الخاتمة، الباقية إلى قيام الساعة قال تعالى: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾[3] القرطبي: "(أكملت لكم دينكم) أظهرت دينكم على الدين كله، ...، (وأتممت عليكم نعمتي) أي بإكمال الشرائع والأحكام، وإظهار دين الإسلام كما وعدتكم" (1). وعدتكم(1). ومعجزة الإسلام الخالدة هي القرآن، يقول الن  : (مها مهن الأهنبهياءه نبي إ أُعطهيه من الآيات ما مثلُه آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتهيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرههُم تَبعاً) (2)، يقول ابن حجر رحْه الله: "أي إن معجزتي ال تحديت بها الوحي الذي أنزل علي وهو القرآن،...، ومعجزة القرآن مستمرة" (3). وكان القرآن وآياته ا باركة تتنزل على الرعيل الأول فتؤثر فيهم، وتغير من حي اتهم، وترتقي بسلوكهم، وكان النبي  يمارس قولياً وعملياً التوجيهات القرآنية أمام الصحب الكرام، فيقتدون بها ويتمثلونها في واقعهم. فنصوص الوحي بقسميه (القرآن والسنة) تزيل ما بنفوسهم من اعتقادات وتصورات خاطئة ، وتمحو ما يمنعهم من تزكية (1 ) الْامع لأحكام القرآن، ج 3ص62. (2 ) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، بابكيف نزل الوحي، وأول ما نزل (3 ) فتح الباري، ج 9 ص6.

عدد الصفحات ٢٥٣

- 253 - شخصياتهم، وفي نفس الوقت تحليها بالفضائل والقيم، وترشدها لمعالي الأمور والغايات، وجماع ذلك كله في تحقيق العبودية المطلقة للخالق سبحانه وتعالى، قال عز من قائل:﴿ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴾(الذاريات 56)،يقول ابن سعدي "هذه الغاية التي خلق الله الْن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه" (1). ونرى اليوم حال المسلمين ليس كحالهم بالأمس، ونرى بُعداً عن المنهج القرآ الذي أثر في نفوس الصحابة، وتستند التربية في نظرياتها واتجاهاتها على غير المنهج القرآني، بل ربما نرى اتكاءً على المناهج البشرية، وأقوال المفكرين أكثر من استفادتها من الآيات القرآنية، "ومن الملاحظات أيضاً، استخدام مصطلحات حديثة غير محررة وإلصاقها بالقرآن" (2). وقد تجد رسائل وأبحاثاً في التربية الإسلامية تخلومن الاستشهاد بآيات القرآن، وأكد بعض الباحثين أن الخلل والقصور في الدراسات التربوية يرجع إلى عدة أسباب منهجية، منها: "عدم الرجوع للمصادر الأصيلة، وعدم الإلمام بمنهج الاستنباط من القرآن والسنة" (3). إن أي أسلوب تربوي مهما زعم انتماءه إلى التربية الإسلامية أو المنهج الإسلامي، ثم يخلو من الاعتماد على القرآن الكريم، وتطبيقاته النبوية، ومعانيهما ومفهوماتهما، فهو أسلوب خاطئ وبعيد عن الصواب. إن هذا الواقع يؤكد على ضرورة العودة بالتربية إلى القرآن، واليقين بأنه لن تصلح هذه الأمة إلا بالسير على هدى القرآن الكريم وآيات ه، والنهل من ذلك المصدر، الذي فيه عزها، ومنه قوتها، وبه تعود إلى سالف مجدها. (1 ) تيسير الكريم الرحْن، ص 958. (2 ) الدراسات التربوية للقرآن الكريم، ص 351. (3 ) الدراسات التربوية للقرآن الكريم، ص 372.

عدد الصفحات ٢٥٤

- 254 - أهمية البحث : - تعلقه بالقرآن الكريم وبسيرة الرسول القدوة  . - بيان أهمية التربية بالقرآن، والاستفادة من آيات القرآن في التوجيه وتعديل السلوك - التعرف على بعض معالم التربية بالقرآن في مدرسة النبوة. - الاستفادة من منهج النبي  في التربية بالقرآن أهداف البحث : - التركيز على التربية بالقرآن وآيات القرآن في الإصلاح والتوجيه. - العودة بالتربية المعاصرة إلى أصولها الإسلامية الأولى. - توجيه المعلمين والمربين إلى اتخاذ آيات القرآن بألفاظها الربانية منهجاً وأسلوباً في التربية. منهج البحث : استخدم الباحث المنهج الوصفي لذكر مفهوم التربية بالقرآن، وبيان المنهج التعليمي ، وأساليب التربية بالقرآن في مدرسة النبوة، ثم استخدم المنهج الاستنباطي في اختيار الأدلة من الأحاديث النبوية لاستخدام النبي  لمنهج التربية بالقرآن. ولطبيعة البح ث فقد اقتصر الباحث على بعض الأدلة الواردة في صحيحي البخاري ومسلم، مع أن كتب السنة مليئة بالأدلة الصحيحة المؤكدة لهذا المنهج. وسوف نبين التربية بالقرآن في مدرسة النبوة من خلال المباحث التالية: مفهوم التربية بالقرآن، المعلم والتربية با لقرآن في مدرسة النبوة، المنهج التعليمي والتربية بالقرآن في مدرسة النبوة، الطلاب والتربية بالقرآن في مدرسة النبوة، الأساليب النبوية والتربية بالقرآن في مدرسة النبوة، والآثار التربوية لمنهج التربية بالقرآن، ونختم بذكر أهم النت ائج والتوصيات.

عدد الصفحات ٢٥٥

- 255 - المبحث الأول : مفهوم التربية بالقرآن التربية هي تعديل السلوك، وتهدف إلى الوصول بالمتربّ إلى كماله البشري حالاً فحال، أي بالتدريج. وهي تتم في البيئات التربوية، سواءً كانت في المنزل أو المدرسة أو المسجد أو غيرها. ويتبنى المجتمع المسلم مفهوم التربية الإسلامية الذي يُبنى على القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وفهم السلف الصالح، ويستفيد من الفكر التربوي لعلماء الإسلام ومجدديه، وتعرف التربية الإسلامية ب أنها: "تنشئة وتكوين إنسان مسلم متكامل من جميع نواحيه المختلفة من الناحية الصحية والعقلية والاعتقادية والروحية والأخلاقية والإرادية والإبداعية، في جميع مراحل نموه في ضوء المبادئ والقيم التي أتى بها الإسلام، وفي ضوء أساليب وطرق التربية التي بينها" (1). إن أهم عنصر في التربية الإسلامية هو القرآن الكريم، وكل المصادر الأخرى تتبع له، وتسير في فلكه، ولا تخرج عن مفهوماته، لذا كان لا بد من الا نطلاق من القرآن، والتربية بالقرآن، كما فعل نبيا محمد  في دعوة البشرية التربية بالقرآن هي التربية التي تقوم على اتخاذ القرآن الكريم منهجاً وسبيلاً، وتؤ ثر في حياة الأفراد والمجتمعات، وتنقلهم من الواقع السيء إلى عالم السداد والرشاد، الذي يجد فيه الْميع راح تهم وطمأنينتهم وسعادتهم، وهي تربية مرجعها آيات القرآن، قال تعالى: ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴾ (البقرة 252 .) والتربية بالقرآن تعتمد أولاً على الآيات القرآنية، وتسعى إلى ربط المتربين بالقرآن، وبألفاظه ومعانيه. كما أنها توجه المربين إلى استخدام آيات القرآن في إرشا دهم (1 ) جوانب التربية اسلامية الأساسية، ص26.

عدد الصفحات ٢٥٦

- 256 - وتربيتهم، قال تعا ﴿ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴾(الفرقان 52). وفي هذه الآية توجيه إلى الْهاد الكبير بالقرآن، والْهاد الكبير يكون ضد الكفار، وأهل الأهواء والبدع، وضد أهل المعاصي والمقصرين، ومادة الْهاد الكبير هو القرآن الكريم بآياته وسوره. يقول ابن سعدي: "(وجاهدهم) بالقر آن، (وجاهدهم كبيرا) أي: لا تبق من مجهودك في نصر الحق وقمع الباطل، إلا بذلته، ولو رأيت منهم من التكذيب والْراءة ما رأيت، فابذل جهدك، واستفرغ وسعك، ولا تيأس من هدايتهم، ولا تترك إبلاغهم لأهوائهم"(1). إن من أسرار تلك النهضة الحضارية في حياة الرعيل الأول، هو م نهج التر بية بالقرآن، وهو التربية بتلك الآيات القرآنية، بألفاظها الربانية، المرسلة من لدن الحكيم الخبير، بواسطة أمين السماء جبريل عليه السلام، إلى أمين الأرض محمد بن عبدالله ، وتربّ عليها الصحابة رضي الله عنهم، في مدرسة النبوة الأو ولأهمية وضرورة الاست فادة من منهج النبي  في التربية بالقرآن، فإن على المر مراعاة ضوابط استخدام هذا المنهج، ومنها ما يلي: أ – أن يكون المربّ قريباً من القرآن، ومتصلاً به على الدوام، بتلاوة آياته، واستماع تسجيلاته، وقراءة تفسيره، وفهم معانيه، وتدبر مدلولاته، وتطبيق أحكامه، وا لعمل بأوامره، واجتناب نواهيه. ب – أن يتزود المربّ بحصيلة علمية ثقافية، من منهج النبي  في تربية أصحابه، من خلال الاطلاع على كتب السنة المطهرة، والسيرة العطرة، وسير الصحابة رضوان الله عليهم. (1 ) تيسير الكريم الرحْن، ص 684.

عدد الصفحات ٢٥٧