المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 2

باحثون

صفحة ١٣ من ٣١

- 193 - فهرس المصادر والمراجع - الأحاديث المختارة تأليف:الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحْد ا لحنبلي المقدسي المشهور بالضياء المحقق:عبد الملك بن عبد الله بن دهيش المقدسي دار النشر:مكتبة النهضة الحديثة.مكة المكرمة.سنة النشر: 1411 الطبعة الأو - الْامع الصحيح المؤلف: محمد بن إسْاعيل أبو عبدالله البخاري الْعفي ، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر ، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) الطبعة: الأولى، 1422ه . -الْامع الصحيح المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابو ري (المتوفى: 261ه)المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربّ – بيرو ت. - الكاشف فيمن له رواية في الكتب الستة للإمام الذهبي تحقيق: محمد عوامه ط: دار القبلة جدة . –الْرح والتعديل لعبد الرحْن بن أبّ حات الرازي ط: دار إحياء التراث بيروت . - المستدرك على الصحيحين المؤلف:محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري الناشر:دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 - المنتقى من السنن المسندة المؤلف:عبد الله بن علي بن الْارود أبو محمد النيسابوري الناشر:مؤسسة الكتاب الثقافية – بيروت الطبعة الأولى ، 1418. - تقريب التهذيب للحافظ أحْد بن علي بن حجر تحقيق: محمد عوامه ط:دار الرشي د سوريا الأولى 1416.

عدد الصفحات ١٩٤

- 194 - - سنن ابن ماجه المؤلف:محمد بن يزيد أبو عبدالله القزوين الناشر:دار الفكر -بيروت تحقيق:محمد فؤاد عبد الباقي . - سنن أبّ داود المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السّهَهجهسْتاني (المتوفى: 275ه )المحقق محمد محيي الدين عبد الحميد الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت. - سنن الترمذي محمد بن عيسى بن سهوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279ه )المحقق: بشار عواد معروف الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت سنة النشر: 1998م - المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي المؤلف: أبو عبد الرحْ ن أحْد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 313ه) تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة : الثانية، 1416 - 1986[)ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]. - سنن البيهقي الكبرى المؤلف: أحْد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي تحقيق: محمد عبد القادر عطا الناشر: مكتبة دار الباز - مكة المكرمة ، 1414 – - سنن الدارمي المؤلف: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحْن بن الف ضل بن بههرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255ه تحقيق: حسين سليم أسد الداراني الناشر: دار المغن للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1412 ه- 2111 م.

عدد الصفحات ١٩٥

- 195 - - سنن النسائي الكبرى المؤلف: أحْد بن شعيب أبو عبد الرحْن النسا ئي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى . - شرح مشكل الآثار المؤلف: أبو جعفر أحْد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321ه ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى - 1415 ه، 1494 م - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان المؤلف: محمد بن حبان بن أحْد أبو حات التميمي . - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد المؤلف: نور الدين علي بن أبّ بكر الهيثمي الناشر: دار الفكر، بيروت - 1412ه. - مسند البزار ( البحر الزخار ) أبو بكر أحْد بن عمرو بن عبد الخ الق البز ار. - مصنف عبد الرزاق المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني الناشر: المكتب الإسلامي بيروت الطبعة الثانية ، 1413ه -الاعْتهصهام المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 791ه. -الكواكب النيرات في معرفة من اخت لط من الرواة لأبّ البركات محمد بن أحْد بن الكيال تحقيق:عبد القيوم بن عبد رب النبي ط:دار المأمون . -المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبّ شيبة الكوفي البستي الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية ، 1414ه

عدد الصفحات ١٩٦

- 196 - -تهذيب التهذيب لل حافظ أحْد بن علي بن حجر ط:دار الفكر بيروت الأولى 1414ه -شرح السنة للإمام البغوى المؤلف: الحسين بن مسعود البغوي دار النشر: المكتب الإسلامي - دمشق بيروت 1413ه- 1983م الطبعة: الثانية تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش . -الفوائد المؤلف: محمد بن أبّ بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ابن القيم الْوزية ال ناشر: دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثانية ، 1393 – 1973م -كشف الأستار عن زوائد البزار المؤلف: نور الدين علي بن أبّ بكر بن سليمان الهيثمي تحقيق: حبيب الرحْن الأعظمي الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت الطب عة: الأولى، 1399 ه. - المعجم الكبير المؤلف: أبو القاسم سليمان بن أحْد الطبراني المحقق: حْدي بن عبد المجيد السلفي الناشر: دار إحياء التراث العربّ الطبعة: الثانية، 1983 م. - حال السلف مع القرآن المؤلف: د. بدر بت تَصر البدر ط: دار الحضارة للنشر.

عدد الصفحات ١٩٧

- 197 - البية القرآنية في ضوء السيرة النبوية إعداد د. عبد الله بن وكيل الشيخ

عدد الصفحات ١٩٨

- 198 - بسم الله الرحْن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد: فإن القرآن الكريم مهنههل للعهبره، وسجل حا فل بالتربية؛ أينما وردته اعتبرت به، وأينما صدرت عنه تزوّدت منه. فهو كتابُ تغييرا نحو الأفضل، وتهذيبا لهما شابه النفوسه مهن أدران، وتطهيرا لهما أصاب الفهطهر من انتكاسات. وهو الكتاب الذي داخهله النفوس فكشفها، وفاتشها فأخرج خبيئها، وعالْها فاجتثّ خبيثها. ولا غرو فهو كلام الله ؛ فيه آيات للسائلين، وتذكرة للمربّهين، وتبصرة للمؤمنين، ونذير للزائغين. بين جنبات هذا الكتاب العظيم تهبد ت سيرةُ نبيّهنا  وسيرةُ أصحابهه رضوان عليهم أجمعين ساطعة كالشمس في رائعة النهار، ولكنها سيرة ليست ككل السّهيره، وقهصي ليس ككلّه القصّه، وعهرض للأحداث والوقائع ليس ككل العرض؛ حينما تنشغل كتب التأريخ والسّهيره بعدد الُْنْد، وجغرافيا المكان، وأسْاء المُقهاتهلهة، وإحصاء المغانم؛ يحفل القرآن برسم العهب ْرهة، وإيقاظ البصيرة، وترسيخ المعنى، وتعميم الد رس.. هذا، وقد جاءت ورقة "التربية القرآنية في ضوء السيرة النبوية" في مبحثين: المبحث الأول: مقدّيمات ممَُهّيدات. وفيه أربع مقدّهمات: المقدّيمة الأولى: القرآن كتاب تربية وهداية وتزكية . المقدّيمة الثانية: أثر تنجيم القرآن في ت ثبيت معاني التربية. المقدّيمة الثالثة: السيرة النبويّة الوعاء الحيويّ للتربية القرآنية.

عدد الصفحات ١٩٩

- 199 - المقدّيمةالرابعة: تمايُز المعالْة القرآنية للأحداث عن كتب السّهيره والتواريخ. المبحث الثاني: التربية القرآنية في ضوء السيرة النبوية. وفيه مثالان: المثال الأول: المعالْة القرآنية التربوية لحدث كامل من أحداث السيرة النبوية. المثال الثاني:المعالْة القرآنية لمعنى تربوي ق ُرّهر في مناسبات متعددة من أحداث السيرة. المبحث الأول مقدّيمات ممَُهّيدات المقدّيمة الأولى القرآن كتاب تربية وهداية وتزكية أبان القرآن الكريم في أكثر من موضع عن الغرض الرئيس، والغاية الأهمّ، مهن بعثة النبي ؛ وأنهذا الغرض وتلك الغاية مهن أعظم المهنهن التي يمهُنُّ الله  بها على هذه الأُم ة الخاتمة؛ فقال عهز مهن قائل: ﴿ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴾151]، وقال تعا﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾2]، وقال  :﴿ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾164].

عدد الصفحات ٢٠٠

- 211 - وفي هذه الآيات الثلاث تقديم التزكية على التعليم، والتربية على التلقين، وهذه طبيعة التربة التي خُلهق منها الإنسان، لا تستقيم إلاّ بتحليةا تتقد مها تخلية: ﴿ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾14]. وهذا ما يستقيم كذ لك مع قانون المصلحة والمفسدة عند التعارض، مهن تقديم درء المفسدة على جلب المصلحة.(1) ولقد أبانت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالىى عنها عن سهرّه هذا التقد قولها: "إينم َا ناَزَلَ أَو لَ مَا ناَزَلَ مينْهُ سُورَةٌ مينَ المُفَص لي، فييهَا ذيكْرُ الجَن ةي وَالن اري، حَتى إيذَا ثاَبَ الن اسُ إيلىَ الإيسْلاَمي ناَزَلَ الحَلاَلُ وَالحَرَامُ ؛ وَلَوْ ناَزَلَ أَو لَ شَيْءا: لاَ تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الخَمْرَ أَبَد ا، وَلَوْ ناَزَلَ: لاَ تاَزْنُوا، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الزّياَ أَبَد ا، لَقَدْ ناَزَلَ بميَك ةَ عَلَى محَُم دا  وَإينيّي لجََارييَةٌ أَلْعَبُ ﴿ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴾46 ]وَمَا ناَزَلَتْ سُورَةُ الباَقَرَةي وَالنّيسَاءي إيلا وَأَاَ عينْدَهُ ".(2) وهكذا تتجل ى التزكية في أبهى آثارها؛تطهيرً ا للضمير والشعور، و تطهيرً ا للعمل والسلوك، وتطهيرً ا للحياة؛ تطهير ترتفع به النفوس من عقائد الشرك إلى عقيد ة التوحيد، ومن التصورات الباطلة إلى الاعتقاد الصحيح، ومن الأساطير الغامضة إلى اليقين الواضح. وترتفع به من رجس الفوضى الأخلاقية إلى نظافة الخلق الإيماني، ومن دنس الرّه با والسُّ حت إلى طهارة الكسب الحلال.. إنها تزكية شاملة للفرد والْماعة، ولحياة السريرة وحياة الواقع. تزكية ترتفع بالإنسان وتصوراته عن الحياة كلها، وعن (1 )انظر: روح المعاني للألوسي، ضبط وتصحيح علي عبد الباري عطية (1/417،2/326). (2) صحيح البخاري ، ترقيم عبد الباقي (4993.)

عدد الصفحات ٢٠١

- 211 - نفسه، ونشأته؛ إلى آفاق النور التي يتصل فيها بربه، ويتعامل مع الملأ الأعلى، ويحسب في شعوره وعمله حساب ذلك الملأ العلوي الكر يم". (1) أم ا ما جاء في دعاء إبراهيم وإسْاعيل عليهما السلام مهن تقديم التعليم على التزكية في دعائهما: ﴿ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴾129]،ففيه مين الأجوبة؛ أن دلالة التزكية في المواضع الأولى التي تقد مت فيها على التعليم، تختلف عن دلالتها في دعاء إبراهيم وإسْاعيل عليهما السلام التي تأخّرت عنه؛ ففي الأولى يُراد بها التطهير، وفي الثاني يُراد بها الشهادة على أنه م خيار أزكياء، وذلك متأخّهر عن تعليم الشرائع والعمل بها. (2) وقيل بأنّ هذا التقديم بحسب ما تراءى لهما مهن أهميّة التعليم وشرف التحلية.(3) المقدّيمة الثانية أثر تنجيم القرآن في تثبيت معاني التربية قال  في تنزُّل القرآن مُفهر قًا﴿ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴾116]، وقال عهز مهن قائل﴿ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾[32] . (1) الظلال ط. الشر وق – القاهرة (6/3565) (2) انظر: البحر المحيط لأبّ حيانط. دار الفكر 1421ه(2 /48)، روح المعا 1/417.) (3) انظر: روح المعا 2/326.)

عدد الصفحات ٢٠٢

- 212 - ومين وجوه وحيكَم وأسرار تنجيم القرآن على ا حداث والوقائع، التدرُّج في تربية هذه الأمة الناشئةي، علم ا وعملا . وينضوي تحت هذا الإجمال جملة من الأمور: أولها: التمهيد لكمال تخلّي يهم عن عقائدهم الباطلة، وعباداتهم الفاسدة، وعاداتهم المرذولة ؛ وذلك بأنْ يراضوا على هذا التخلّه ي شيئً ا فشيئً ا، بسبب نزول القر آن عليهم كذلك شيئً ا فشيئً ا؛ فكلما نجح الإسلام معهم في هدم باطل، انتقل بهم إلى هدم آخر، وهكذا: يبدأ بالأهم ثم بالمهم، حتّ انتهى بهم آخر الأمر عن تلك الأرجاس كلها، فطهّ رهم منها ، وهم لا يشعرون بعنتا ولا حرج ، وفطمهم عنها دون أن يرت كسوا في سابق فتنة أو عادة. وك انت هذه سياسة رشيدة لا بُ دّ منها في تربية ه ذه الأُ مّ ة المجيدة. ثانيها: التمهيد لكمال تحلّي يهم بالعقائد الحقّ ة، والعبادات الصحيحة، والأخلاق الفاضلة؛ بمثل تلك السياسة الرشيدة السابقة. ولهذا بدأ الإسلام بفطامهم عن الشرك ، وإحياء قلوبهم بعقائد التوحيد وحُ جه ج الحساب والمسؤولية والْزاء. ثم انتقل بهم بعد هذه المرحلة إلى العبادات ؛ فبدأهم بفرضية الصلاة قبل الهجرة ، وثنى بالزكاة وبالصوم في السنة الثانية من الهجرة ، وختم بالحجّه في السنة السادسة منها. وكذ لك كان الشأن في العادات؛ زجرهم عن الكبائر ، وشد د النكير عليهم فيها، ثم نهاهم عن الصغائر في شيء من الرّه فق، وته ده ر جه في تحريم ما كان مستأصه لاً فيهم كالخمر، تدرُّ جً ا حكيمً ا، حق ق الغاية، وأنقذهم من كابوسها في النهاية. وكان الإسلام في انتهاج هذه الخُ ط ة المثلى أبعد نظرً ا، وأهدى سبيلاً ، وأنجح تشريعً ا، وأنجع سياسةً ؛ مه ن تلكم الأُ مه م المتمدّه نه ة المتحضّه رة التي أفلست في تحريم الخمر على شعوبها أفظع إفلاس ، وفه شه له ت أه مه رّ فشل.

عدد الصفحات ٢٠٣

- 213 - أليس ذلك إعجازًا للإسلام في سياسة الشعوب، وتهذيب الْماعات، وتربي ة الأُ مه م؟! بلى، والتاريخ على ذلك من الشّ اهه دين. ثالثها: تثبيت قلوب المؤمنين، وتسليحهم بعزيمة الصبر واليقين؛ بسبب ما كان يقصّ ه القرآن عليهم الفينة بعد الفينة ، والحين بعد الحين؛ من قصص الأنبياء والمرسلين ، وما كان لهم ولأتباعهم مع الأعداء والمخالفين ، وما وعد الله به عباده الصالحين؛ من النصر، والأجر، والتأييد، والتمكين. والآيات في ذلك كثيرة ح سبك منها قول العليّه الكبير في سورة النور: ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴾55](1). وفي ذلك كمال التهيئة لأُم ة تصارع مهن حولها من أهل الديانات وأهل الوثنية؛ و كلّا منهم حرد على الحقّ، ولن يألوا جهدًا في صد الحق وردّه، إنْ لم يقدروا على محو ه ووأده. ولقد أنتجت تلك التربية مسلكًا رشيدًا في هذه العصبة المؤمنة؛ فما وهنت في خطب، وما ضعفت في مهمّة؛ فحق قهت في أنفسها ثمار هذه التربيّة، فحق ق لها في جولاتها النصر والظفر: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴾ [ :45.] (1) انظر: مناهل العرفان للزرقا ط. الحلبي (1/55 – 57.)

عدد الصفحات ٢٠٤

- 214 - المقدّيمة الثالثة السيرة النبويّة الوعاء الحيويّ للتربية القرآنية مهن المقدّهمهتهين الس ابقتين يتبين أن أحداث السّهيرة النبويّة إحدى ميادين التدفُّ ق الحيويّ للأحداث والوقائع التي تتنز ل آيات القرآن الكريم خلالها أو عقب انقضاء أحداثها في الغالب؛ لتعالْها وتُربّّه من خلالها بضروب معاني التربية والمعالْة الم تعدّهدة. وقد حهفهلهتْ الأحداثُ الكبرى في السّهيرة النبويّة، نحو: (بدر، أُحُد، الأحزاب، تبوك ..) بآيات كثيرة تبلغ في بعضها العشرات من الآيات: 1. أم ا غزوة بدر (رمضان 2ه، فقد ذكر الله  طرفًا منها في سياق غزوة أُحُد (شوال 3هفي سورة آل عمران (الآيات: 123 - 127)(1)، وسورة الحجّ (الآية 19)(2)، وأشبعها حديثًا في سورة الأنفال التي كان يسميها عبد الله بن عباس ب : (سورة بدر).(3) 2. وأما غزوة أُحد، فاقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى أُ مّ هاتها وأصولها في سورة "آل عمران "؛ حيث افتتح القصّ ة، بقوله: ﴿وَ إيذْ غَدَوْتَ مينْ أَهْليكَ تاُباَوّيئُ الْمُؤْمينيينَ مَقَاعيدَ ليلْقيتَالي ﴾121]."(4) (1) من قوله تعا ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴾ إلى قوله: ﴿ ﮤ ﮥ ﴾[123- 127] صحيح البخاري: كتاب المغازي - باب قصة غزوة بدر، تفسير ابن كثير ط. طيبة 1421ه(2/112.) (2) وهو قوله تعا:﴿ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴾ [19] ذهرّا، ي ُقْسهمُ قهسهمًا: إهن ههذههه الآيهةه: "ن هزهلهتْ فيه ال ذهينه ب هرهزُوا ي هوْمه بهدْرا، حْهْزهةُ، وهعهلهيي، وهعُب هيْدهةُ بْنُ الحْهارهثه، وهعُت ْبهةُ، وهشهي ْبهةُ اب ْنها رهبهيعهةه، وهالْوهلهيدُ بْنُ عُت ْبهةه". رواه البخاري ( 3969،4743) ومسلم34 - (3133.) (3) صحيح مسلم ترقيم عبد الباقي 31 - (3131). وقد نزلت سورة ا لأنفال كاملة عقب غزوة بدر. (4) زاد المعاد ط. مؤسسة الرسالة (3/196.)

عدد الصفحات ٢٠٥

- 215 - 3. وغزوة الأحزاب(شوال 5ه؛ذكر الله أمرها، ووصف أطرافها ونهايتها، في الآيات (9 - 27) من سورة الأحزاب، ثم اختلفوا في الآيات (62،64) من سورة النور (1)، والآية رقم ( 214) من سورة البقرة (2)؛ هل نزلت في غزوة الأحزاب أو في غيرها 4. أمّا غزوة تبوك؛فقد ذكرها الله  في سورة التوبة، ابتداءً من الآية38)(3) إ قبيل نهاية السورة التي عدد آياتها: (129) آية. المقدّيمة الرابعة تمايُز المعالجة القرآنية للأحداث عن كتب السّييرَ والتواريخ لما كانت طبيعة القرآن تختلف جوهريّا عن طبيعة كتاب التاريخّ، كانت معالجته للحدَث مختلفة كذلك عن معالجة كتب السّيير والتواريخ. ولعل مين أبرز جوانب الفرق في هذا المجال: 0. انفراد القرآن الكريم بتقييم الأحداث والوقائع والحكم عليها واستخراج (1) وهي: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴾ [62 - 64.] (2) وهي قوله تعالى:﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾ (3) قوله تعالى: ﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ...﴾ [ 38.]

عدد الصفحات ٢٠٦

- 216 - العبر والدلالات التربوية ، وعلى سبيل المثال؛ فإنّ ما ورد في القرآن الكريم عن "حديث الإفك" في "سورة النور" قد امتاز إلى جانب الوصف والتسجيل، بالحكم والتقييم؛ حيث قرر القرآن منذ البداية أنّ ما قيل وما يقال حول هذه الحادثة إنمّا هو إفك وافتراء خرج به جماعة من المنافقين والمرجفين في المدينة الذين يريدون بالرسول  وبالدعوة كلّها شرًّاومهن ذلك أيضًا ما وقع للمسلمين في يومهي أُحد (شوال 3ه وحنين (8ه، وما يقابل ذلك ممّا وقع في يوم بدر (رمضان 2ه؛ ففي اليومين التاليين لبدر؛ وأوّلهما يوم أُحد وفيه مهن النُّ كوص عن طاعة النبي ، واستدبار أمره ، واستقبال الغنائم قبل وجوبها، وفي يوم حنين وما وقع فيه مهن الإعجاب والاغترار بالكثرة . بخلاف هذا وذاك، فهذا يوم بدر؛ يوم أنْ كان المسلمون في العدد قلّة، ولكن كان كل واح د منهم في نفسه أُم ة، يؤثر معاني الآخرة على معاني الغن يمة الحاضرة . و القرآن الكريم يُسهجّهل هذه المعاني ويبرز دلالاتها تسجيل العليم الحكيم، و يُعالْها معالْة المربّّه الخبير بما عليه عباده من الحاجة إلى التهذيب والتربية و التذكير والتعليم . وفي سياق واحدا يُسهجّه ل الله  لأهل أُحُد أسباب نصر المسلمين في بدر، وبهلُطْفا دلاليّا يُلقهي روعهم موجبات الهزيمة ليحذروها، فقال عز مهن قائل في (الآيات 123 - 126) مهن سورة آل عمران: ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾. ففي هذه الآيات

عدد الصفحات ٢٠٧

- 217 - الكريمات تقرير لهما كان عليه المسلمون يوم بدر مهن الذّهل ة "بقل ة العدد وقل ة السلاح"(1)، ولكنهم كانوا أعز ة مُشْرهبين بأسباب النصر، من الصبر والتقوى والطاعة؛ فقيل لأهل أُحُد: إنْ تصبروا كما صبر وا، وتتقوا كما اتقوا، لأمد كم الله  بمددا مهن عنده، ولكنهم لم يحُقّهقوا هذه الشروط، فتخل ف عنهم المدد، واستدبرهم النصر. أم ا يوم حنين؛ فهو تسجيل تربويي، وتقييم للحالة التي كان عليها المسلمون: ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾25،26]. وهذا المشهد ليس تسجيلاً ظاهرياًّ للحدث، وإنم ا هو تسجيل مهن خبيرا لهما كانت عليه النفوس مهن إعجاب واغترار بالكثرة، وفي ذلك تقييم تربويي لمعايير وأسباب النصر والهزيمة، وأن النصر ليس بالكثرة الظاهرة التي لا تلبث أنْ تنقشع عند الخطوب المزلزلة، وإنم ا النصر حالة تنشأ ابتداءً في دواخل النفس المؤمنة، وبذرة تمتد في أعماقها، حتّ إذا حان الحين؛ تفجّرت ينابيع النصر، وتدّف هقهت وزهلْزهلهت. وهكذا يكون الدرس وتسجيل القيمة. وفي الجملة؛ ففي كل معركة من معارك الإسلام - بدر، أحد، إجلاء بن النضير، الأحزاب، صلح الحديبية، حنين، تبوك ... – عبرة، ولعل من أهم عهبره غزوة بدر أنّ الحقّ سبحانه يجعل النصر لمن يستحقّه، ولو كان بعيد المقاربة من عوامل النصر المادية عددًا وعدّة، وخاصة إذا كانت العصبة المؤمنة مقدّمة أهل الإسلام، التي جعلها الله (1) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي، دار القلم - دمشق، الدار الشامية - بيروت 1415ه (ص231.)

عدد الصفحات ٢٠٨

- 218 - حاملة أمانة التبليغ والداعية لدهينه، كما يُعبرّه عن ذلك قول المصطفى " :اللهُم إينْ تاُهْليكْ هَذيهي الْعيصَابَةَ مينْ أَهْلي الإْيسْلاَمي لاَ تاُعْبَدْ فيي الأَْرْضي ".(1) وأعظم عبرة في قصّة أحد أنّ الإخلال بطاعة القيادة قد يقلب المعركة رأسًا على عقب، فيعود النصر هزيمة، ولا تشفع حينئذ التقديرات الفرديّة، ولو كانت بحسن نية؛ فأمر الأُمّة والدولة لا يستقيم إنْ لم يكن فيها رأي مطاع، وقائد تستجيب الْموع لأمره. ومهن عهبره حادثة الأحزاب، أنّه متّ تكالب الأعداء على الأُمّة وقد أخذت كامل أهبتها، ولكن موازين النصر المعهودة بعيدة جدّ بعيدة؛ فإنّ لله جنودًا يحقّ قون نصره لعباده بما لا يحتسبون، وعهبره أخرى يأتي الحديث عنها إنْ شاء الله، وهكذا في بقيّة أحداث السيرة. 2. الانتقال بالحدَث من الخصوص إلى العموم ؛ فالحدهث الذي ترويه كتب السيرة يبقى مجرّد حدث مرتبط بزمانه ومكانه و أشخاصه، لكنه عندما يُروهى في القرآن الكريم يتحوّل إلى درس يتجاوز ظروف الحدث مكاناً وزماناً وأشخاصًا إلى حيث يصبح قضية عامّة، ومبدأً يعامل به كل المسلمين في كل زمان ومكان متّ تشابهت ظروفهم وظروف هذا الحدث الخاص؛ ومهن ذلك "حديث الإفك" الذي انتقل به القرآن ال كريم من الوقوف أمامه كحدث بعينه في ظروف خاصّة، إلى اعتباره قضية من قضايا صيانة عرض المسلم، ووجوب توفير الحماية له، واعتبار إشاعة الفاحشة في مجتمع المسلمين أو الن يل من أعراض المحصنات الغافلات بغير دليل يقينّ - هو أربعة شهود عدول - من الأمور الخطيرة عند الله التي يجب اعتبار فاعلها من المفسدين في المجتمع الإسلام الذي تجب حْايته منهم في الدنيا بالحدّ، وفي الآخرة بالوعيد الشديد، (1) صحيح مسلم1763.)

عدد الصفحات ٢٠٩