المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٩ من ٢٤

طرق التفس 135 هـ)،209هـ) وأبي عبيدةَ مَعمر بن المثنَّى (ت 207بن زياد الفراء (ت هـ) وأبي عمرو 211ومحمد بن المستنير البصري الملقّب بقُجطْرب (ت: بعد هـ)، والأخفش الأوسط سعيد 213إسحاق بن مرار الشيباني (ت هـ)، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري 215بن مسعدة البلخي (ت هـ) وأبي عبيد 216هـ)، وعبد الملك بن قُجرَيبٍ الأصمعي (ت 215(ت هـ).224القاسم بن سلام الهروي (ت وهؤلاء من أعلام اللغة الكبار، ولهم مصنّفات كثيرة، وفي مصنّفاتهم بيان لمعاني بعض الآيات وما يتصل بها من مسائل لغوية. ومنهم من صنّف في التفسير ومعاني القرآن كالكسائي، ويحيى بن سلام البصري، والفراء، وأبي عبيدة، والأخفش الأوسط. وهؤلاء عامّتهم من تلاميذ الطبقة الخامسة، ومنهم من تتلمذ على بعض أصحاب الطبقة الرابعة. (سألت أبا عمرو عن ثمانية آلاف مسألة مما أحصيت كما قال الأصمعي: . رواه الزجاجي في عددها من أشعار العرب ولغاتها غير ما لم أُجحْصِ) .»مجالس العلماء« وفي أواخر هذه الطبقة من أخذ عن أوائلها كما أخذ الأخفش الأوسط عن سيبويه، وأخذ الفرّاء عن الكسائي، وأخذ الأصمعي عن خلف الأحمر. ومن العلماء من يموت قبل أقرانه بمدّة، ومنهم من يُجعمَّر حتى يأخذ عنه تلاميذ تلاميذ أقرانه. وأهل هذه الطبقة عامّتهم من أهل السنة، وفيهم من المعتزلة: قطرب والأخفش الأوسط.

عدد الصفحات ١٣٦

طرق التفس 136 واتهّم اليزيدي بميله إلى المعتزلة، ولا يُجؤثر عنه من قوله ما يحقق ذلك سوى قصيدة لم تثبت عنه. هـ)، وصالح 225طبقة إبراهيم بن يحيى اليزيديّ (ت والطبقة السابعة: هـ)، وأبي مِسْحَل عبد الوهاب بن حريش 225بن إسحاق الجرمي (ت هـ)، وأبي 231هـ)، ومحمَّد بن زياد ابن الأعرابي (ت 230الأعرابي(ت هـ)، ومحمد بن 231نصر أحمد بن حاتم الباهلي صاحب الأصمعي (ت هـ)، 231هـ)، ومحمد بن سعدان الضرير (ت231سلام الجُجمَحِيّ (ت هـ)، وعبد الله بن يحيى اليزيدي 233وعبد الله بن محمد التَّوَّزي (ت هـ)237(ت طبقة أبي العَمَيْثَلِ عبد الله بن خُجلَيدِ الأعرابي والطبقة الثامنة: هـ)، 244هـ)، ويعقوب بن إسحاق ابن السِّكِّيتِ (ت 240(ت هـ)، وأبي عكرمة عامر بن 247وأبي عثمان بكر بن محمد المازني (ت هـ)، وأبي حاتم سَهْل بن محمد السِّجِسْتاني 250عمران الضبي (ت هـ).255(ت طبقة أبي سعيد الحسن بن الحسينِ السُّكَّري والطبقة التاسعة: هـ)، 276هـ)، وعبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري (ت 275(ت هـ)، واليمان بن أبي اليمان 282وأبي حنيفة أحمد بن داوود الدينوري (ت هـ)، 285هـ)، وإبراهيم بن إسحاق الحربي (ت 284البندنيجي (ت هـ)، وأبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني 285ومحمّد بن يزيدَ المبرّد (ت هـ).291هـ)، والمفضَّل بن سلَمة الضَّبّي (ت 291[

عدد الصفحات ١٣٧

طرق التفس 137 هـ)،304طبقة يَموتَ بنِ المزرَّعِ العَبْدِي (ت والطبقة العاشرة: هـ) وكُجرَاع النَّمْلِ علي بنُج الحسَن 310ومحمد بن جرير الطبري (ت هـ)، وأبي علي الحسن بن عبد الله الأصفهاني المعروف 310الهُجنَائِي (ت هـ)، 311هـ)، وإبراهيم بن السَِّيِّ الزَّجَّاج (ت 311بلُجغْدَة(ت هـ)، وأبي بكر محمد بن 315والأخفش الصغير علي بن سليمان (ت هـ)، ونفطويه إبراهيم بن محمد بن 321الحسن بن دريد الأزدي (ت هـ).323عرفة الأزدي (ت طبقة أبي بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري والطبقة الحادية عشرة: هـ)، وأبي 330 هـ)، وأبي بكر محمد بن عزيز السجستاني (ت328(ت هـ)، وعبد الرحمن بن إسحاق 338جعفر أحمد بن محمّد النحّاس(ت هـ)، 345هـ)، وغلام ثعلب أبي عمر الزاهد (ت 340الزجاجي (ت هـ)، وأبي الطيّب اللغوي 347وعبد الله بن جعفر ابن درستويه (ت هـ).356هـ)، وأبي علي إسماعيل بن القاسم القالي (ت351(ت طبقة القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني والطبقة الثانية عشرة: هـ)، 368هـ) وأبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي (ت 366(ت هـ)، والحسين بن أحمد ابن 370وأبي منصورٍ محمد بن أحمد الأزهَرِي (ت هـ)، 377هـ)، وأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي (ت370خالويه (ت هـ)، 384هـ)، وعلي بن عيسى الرمَّاني (ت379وأبي بكر الزبيدي (ت هـ)، وأبي الفتح عثمان بن 388وأبي سليمان حمَْد بن محمد الخَطَّابي (ت هـ)، وأحمد 393هـ)، وأبي نصر الجوهري(ت392جني الموصلي (ت هـ).395بن فارس الرازي (ت

عدد الصفحات ١٣٨

طرق التفس 138 فهؤلاء الأعلام من أكثر من أخذت عنهم علوم العربية، على اختلاف أوجه عناياتهم اللغوية بالقرآن الكريم؛ فمنهم من يغلب عليه العناية بالنحو والإعراب، ومنهم المشتهر بالقراءات وتوجيهها، ومنهم المعتني بمعاني المفردات والأساليب، ومنهم المشتغل بالتصريف والاشتقاق، إلى غير ذلك من أوجه العناية اللغوية بالقرآن الكريم. ومنهم من يفرد لعنايته بالقرآن مصنّفات مفردة، ومنهم من يعرض لها في كتبه اللغوية. وتقصّ كتبهم وآثارهم وأخبارهم أمر يطول، وحسبنا في هذا المقام ذكر أسمائهم لتردّدها في كتب التفسير واللغة. وهم على درجات متفاوتة في إتقان العلوم، وحسن الأثر، ولزوم السنة، بل منهم من رمي بالاعتزال والاشتغال بعلم الكلام؛ فيُجقبل من كلامهم ما أحسنوا فيه وأجادوا، ويردّ منه ما غلطوا فيه مما نصروا به بدعهم، أو ردّوا به شيئاً من الحقّ عامدين أو متأوّلين. ثمّ خلفهم في كلّ قرن جماعة من العلماء، اقتفوا آثارهم، واعتنوا بعلومهم، وجمعوا وصنّفوا، وبحثوا وحرّروا، وأفادوا ما أفادوا.

عدد الصفحات ١٣٩

طرق التفس 139 الباب الثامن: اأنواع العناية اللغوية بالاألفاظ القراآنية لتفسير القرآن بلغة العرب مسارات متعدّدة وأوجه متنوّعة عُجني العلماء بها قديماً وحديثاً حتى أفردوا في كلّ وجه منها مصنفات كثيرة؛ وتتابعوا على دراسة أمثلتها، وتحرير مسائلها، وتأصيل قواعدها؛ حتى غدا كلّ واحد من تلك الأوجه علماً قائماً بنفسه مستوياً على سوقه، له أبوابه ومسائله، وأصوله وضوابطه، ومؤلفاته وأئمّته. وقد تأمّلت أنواع عناية العلماء اللغوية بالألفاظ القرآنية فوجدتها على نحو عشرة أنواع؛ منها ما هو وثيق الصلة بالتفسير اللغوي، ومنها ما يكون على أصناف يدخل بعضها في التفسير اللغوي، وبعضها يعدّ رافداً من روافده، ومنهلاً من مناهله. وسيكون الحديث في الفصول القادمة عن هذه الأنواع، وشرح فائدتها للمفسّ بالتمثيل والتبيين، وبيان عناية العلماء بها، وسرد المؤلفات فيها، مع ما يحضرني من الفوائد والتنبيهات، والله المستعان وبه التوفيق.

عدد الصفحات ١٤٠

طرق التفس 140 ف النوع الاأول: بيان معاني المفردات والاأ وهو أشهر تلك الأنواع وأنفعها، وأشدّها صلة بالتفسير، إذ يكون به الكشف عن معنى اللفظ، ومعرفة مقاصد الأساليب، وأكثر عناية السلف اللغوية كانت بهذا النوع. ومن مسائل هذا النوع ما يتّفق عليه العلماء، ومنها ما يختلفون فيه، وللاختلاف أسبابه وآثاره؛ فمن ذلك أن تكون اللفظة من المشترك اللفظي فيفسّها بعضهم بمعنى من معانيها، ويفسّها آخرون بمعنى آخر، ثمّ يختلف المفسّون بعد ذلك؛ فمنهم من يختار أحد الأقوال لقرينة مرجّحة، ومنهم من يذهب إلى الجمع بين تلك المعاني. إذا أمكن- أولى من الترجيح ما لم يكن لاختيار أحد المعاني –والجمع قرينة ظاهرة، أو مناسبة بيّنة. على قولين:﴾ ﮓ﴿ومن أمثلة ذلك اختلافهم في معنى أدبر، وقد روي عن عليّ بن أبي طالب، وهو إحدى القول الأول: الروايتين عن ابن عباس ومجاهد، وقال به قتادة وزيد بن أسلم وابنه عبدالرحمن. أقبل، وهو الرواية الأخرى عن ابن عباس ومجاهد، والقول الثاني: وروي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير. وقد حكى جماعة من علماء اللغة القولين، واستشهد أبو عبيدة للقول الأول بقول عَلْقَمَة التميمي:

عدد الصفحات ١٤١

طرق التفس 141 حت وانجاب عنها ليلها وعسعس وللقول الثاني بقول عِلْقَة بن قرط التيميّ: قوارب مدّررع وحكى القولين جماعة من المفسّين، واختار بعضهم المعنى الأول كما فعل البخاري وابن جرير. (وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: قال ابن جرير: فدلّ بذلك على ﴾ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ﴿ معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك لقوله: ا.هـ.أن القسم بالليل مدبرًا، وبالنهار مقبلا) (وعندي أن واختار بعضهم المعنى الثاني كما فعل ابن كثير إذ قال: إذا أقبل، وإن كان يصحّ استعماله في الإدبار، لكن ﴾ﮓ﴿ المراد بقوله: الإقبال هاهنا أنسب؛ كأنه أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر ا.هـ.)﴾ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴿ وضيائه إذا أشرق، كما قال: ومن العلماء من اختار الجمع بين القولين كما فعل الزجاج إذ قال: (يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر، والمعنيان يرجعان إلى ا.هـ.شيء واحد، وهو ابتداء الظلام في أوله، وإدباره في آخره) وأما البخاري فله منهج دقيق في الاختيار والترجيح يعتمد غالباً على جانب الرواية؛ فإذا ثبت القول لديه عن ابن عباس أو مجاهد أو غيرهما صرّح باسمه، وإذا لم يثبت عنده من جهة الرواية لكنّه أرجح من غيره رواية ومعنىً ذكره من غير نسبة كما فعل هنا، ولقرينة أخرى وهي أنّ الفراء قد حكى اجتماع المفسّين على هذا القول، وزيّف شاهداً احتجّ به

عدد الصفحات ١٤٢

طرق التفس 142 بعض أصحاب القول الثاني، وحكاية الإجماع وإن لم تصح إلا أنّا تفيد –والله تعالى أعلم–تغليب هذا القول من جانب الرواية، فلهذين السبب اختار البخاري هذا القول. ؛ اجتمع ...﴾ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴿ (وقوله عز وجل: قال الفراء: : أدبر.﴾ﮓ﴿المفسون على أن معنى : دنا من أوله وأظلم، وكان ﴾ﮓ﴿ وكان بعض أصحابنا يزعم أن أبو البلاد النحوي ينشد فيه: عس كان ل يريد: إذْ دنا، ثم يلقي همزة إذْ، ويدغم الذال في الدال، وكانوا يرون أنَّ ا.هـ.هذا البيت مصنوع) وقد انفرد الفراء بدعوى الإجماع هذه، وخالفه جماعة من علماء اللغة من غير اعتماد على الشاهد الذي ردّه. ومما ينبغي أن يُجعلم أنه ليس كلّ ما تحتمله اللفظة من المعاني في اللغة يصحّ أن تُجفسَّ به في القرآن. لفظومن أمثلة ذلك: كلّه، وعلى تبينّ الحق بعد إشكاله، وعلى المكان المطمئن بين ربوتين، وعلى مِقْطَرة السجان، وعلى اللَّبَن المتفلق الذي تميز ماؤه، وعلى الداهية. ولكلّ معنى من هذه المعاني شواهد صحيحة مبثوثة في كتب اللغة.

عدد الصفحات ١٤٣

طرق التفس 143 ومثل هذه الألفاظ التي تطلق على أكثر من معنى يؤخذ بما يحتمله السياق منها، ثمّر يكون النظر فيها على مراتب: النظر في دلالة النص أو الإجماع على اختيار بعض تلك المرتبة الأولى: المعاني؛ فما دلّ عليه النصّ أو الإجماع وجب المصير إليه وطرح كلّ ما خالفه. النظر في الأقوال المأثورة عن الصحابة والتابعين فيؤخذ المرتبة الثانية: ما قالوا به منها، وينظر في أقوالهم حسب قواعد الجمع والترجيح. وينظر كذلك في المعاني التي يحتملها السياق مما لم يذكروه بشرط أن لا تعارض ما قالوه، ولا تعارض نصّاً ولا إجماعاً في موضع آخر. النظر في أقوال المفسّين من علماء اللغة فما قالوا به مما لا والمرتبة الثالثة: يعارض المرتبتين الأولى والثانية فمقبول إلا أن تكون له علّة لغوية. النظر في دلالة المناسبة، وهي أن يكون أحد المعاني والمرتبة الرابعة: أنسب لمقصد الآية من المعاني الأخرى. النظر في توارد المعاني، وهي أن يحتمل التركيب معاني المرتبة الخامسة: متعددة لأحوال متغايرة؛ فيؤخذ بالمعنى الأول للحالة الأولى وبالمعنى الثاني للحالة الثانية وهكذا. ويب على من يفسّ القرآن بلغة العرب أن يراعي أصولَ التفسير ومراتب الاستدلال وقواعد الترجيح، ولا يحلّ له أن يفسّ القرآن بمجرّد الاحتمال اللغوي من غير مراعاة ما تقدّم، وليُجعلمْ أن من أسباب الانحراف في التفسير الأخذ بمجرّد الاحتمال اللغوي، وقد اغترّ بذلك

عدد الصفحات ١٤٤

طرق التفس 144 بعض من اشتغل بالتفسير من أصحاب الأهواء، وفتنوا ببعض ما خرجوا به من أقوال لمّا رأوا القرآن حمّالاً ذا وجوه، وأعجبتهم أقوالهم، وما أشربوا من أهوائهم، فضلّوا وأضلوا. والكلام في تفسير المفردات يطول، وفيه مباحث كثيرة، وقواعد تفصيلية تُجبحث في مظانّا، وعسى الله أن ييس دورة علمية لبسط الحديث عنها. وأما الأساليب فمعرفة معانيها ومقاصدها له أثر بالغ في التفسير، وإن لم يكن في الجملة لفظ يستدعي التفتيش عن معناه في كتب اللغة، فمعرفة معنى الأسلوب قدر زائد على معرفة معاني الألفاظ المفردة، ولا يستقيم فهم معنى الآية إلا بمعرفة معنى الأسلوب؛ فإذا تبينّ معنى الأسلوب ولذلك أمثلة كثيرة:تبينّ معنى الآية للمتأمّل، فسّ بالتعجب وفسّ ﴾ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴿ قوله تعالى: منها: بالاستفهام، وللسلف واللغويين قولان مشهوران في هذه الآية عمادهما على تفسير معنى الأسلوب. فسّ هذا ﴾ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴿قوله تعالى: ومنها: الأسلوب بالنفي وفسّ بالشرط، وللمفسّين كلام طويل في هذه الآية عماده على تفسير هذا الأسلوب. ومما ينبغي أن يُجتنبّه له أن المفسّ قد يصيب في معرفة الأسلوب ثمّ يقع الخطأ في تقرير المعنى على ذلك الأسلوب، ولذلك أمثلة في كتب التفسير، ﮟ ﮠ ﴿منها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير قوله تعالى: ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ .﴾ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ

عدد الصفحات ١٤٥

طرق التفس 145 (أي: أإله مع الله فعل هذا؟ وهذا استفهام إنكار، وهم مقرون بأنهقال: لم يفعل هذا إله آخر مع الله. ومن قال من المفسين إن المراد: هل مع الله إله آخر؟ فقد غلط؛ فإنم ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴿كانوا يعلون مع الله آلهة أخرى كما قال تعالى: ا.هـ.)﴾ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ والأساليب القرآنية كثيرة متنوّعة، والغرض من هذا الشرح الموجز والتمثيل المقتضب التعريف بهذا النوع من أنواع التفسير اللغوي. وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه لجلالة قدره وعظم نفعه، بل عامّة كتب غريب القرآن من هذا النوع، وكثير من كتب معاني القرآن تعرض له، ويُجعْنَى به كثير من المفسّين في تفاسيرهم، وإن اختلفت مراتب عنايتهم به. عبد الله بن يحيى اليزيدي، وابن قتيبة، وممن صنّرف في غريب القرآن: وابن عزيز السجستاني، وأبو عمر الزاهد غلام ثعلب، وأبو عبيد الهروي، ومكي بن أبي طالب القيسي، والراغب الأصفهاني، وأبو جعفر الخزرجي، وابن الجوزي، وابن المنيرّ، وأبو حيّان الأندلسي، والسمين الحلبي، وابن الملقّن، وابن الهائم وغيرهم كثير. الكِسائي وكتابه مفقود، وممن صنّرف في معاني القرآن من علماء اللغة: والفراء، وأبو عبيدة، والأخفش الأوسط، وأبو عبيد القاسم بن سلام وكتابه مفقود، والزجاج، والنحاس. وما كتبه هؤلاء العلماء من التفسير اللغوي كان محلّ عناية كثير من المفسّين ممن جاء بعدهم.

عدد الصفحات ١٤٦

طرق التفس 146 ف النوع الثاني: بيان معاني الحروف علم معاني الحروف من العلوم اللغوية المهمّة للمفسّ، وهو مفيد في حلّ كثير من الإشكالات، واستخراج الأوجه التفسيرية، ومعرفة أوجه الجمع والتفريق بين كثير من أقوال المفسين. والغفلة عن معاني الحروف قد توقع في خطأ في فهم معنى الآية، وقد يقع ذلك لبعض كبار المفسّين. قال مالك بن دينار: كنا نعرض المصاحف أنا والحسن وأبو العالية الرياحي ونصر بن عاصم الليثي وعاصم الجحدري، قال: سأل رجل أبا ما هو؟ ﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ﴿العالية عن قول الله عز وجل «فقال أبو العالية .وتر : ﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴿فقال الحسن: مَهْ! ليس كذلك، رواه عبد الرزاق.« (لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقالقال الزركشي: ا.هـ.قال وفهم أبي العالية قد يصحّ على معنى السهو عن معنى الصلاة وإرادتها بالقلب، ولو صلاها بجوارحه مع المسلمين كما يصليّ المنافقون من غير إرادة التقرّب إلى الله تعالى بالصلاة، بل قلوبهم في غفلة عن ذلك، وإنما «يصلون رياءً، كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم

عدد الصفحات ١٤٧

طرق التفس 147 .الصلاة من شأنهم وأما مجرّد السهو في الصلاة فليس مما يتناوله الوعيد في الآية. اأمثلة لدرا ﴾ﮪ ﮫ﴿ا اختلف اللغويون في معنى الباء في (بسم الله) على أقوال أقربها للصواب وهي أشهر ما قيل في هذه المسألة، وإليك بيان هذه الأقوال:أربعة أقوال، ، وهو قول أبي حيان الأندلسي، والسمين القول الأول: الباء للاستعانة الحلبي، وقال به جماعة من المفسّين. ، وهو قول الفراء، وابن قتيبة، وثعلب، وأبي والقول الثاني: الباء للابتداء بكر الصولي، وأبي منصور الأزهري، وابن سيده، وابن يعيش، وجماعة. ، واختاره ابن عاشور. والقول الثالث: الباء للمصاحبة والملابسة ، أي أبدأ متبركاً، وهذا القول مستخرج والقول الرابع: الباء للتبرك من قول بعض السلف في سبب كتابة البسملة في المصاحف، وأنا كتبت للتبرّك، وهذا المعنى يذكره بعض المفسين مع بعض ما يذكرونه من المعاني. والأظهر عندي أن هذه المعاني الأربعة كلها صحيحة لا تعارض بينها، وما ذكر من اعتراضات على بعض هذه الأقوال فله توجيه يصحّ به القول. ومن ذلك اعتراض بعضهم على معنى الاستعانة بأنّ الاستعانة تكون بالله وليست باسم الله؛ قالوا: الأشهر أن يقول المستعين إذا أراد الاستعانة:

عدد الصفحات ١٤٨

طرق التفس 148 أستعين بالله، ولا يقول: أستعين باسم ا وهذا الاعتراض يدفعه أنّ الذي يذكر اسم ربّه لا ريب أنّه يستعين بذكر اسمه على ما عزم عليه؛ فمعنى الاستعانة متحقق. فهو يستعين بالله تعالى حقيقة، ويذكر اسمه متوسّلاً به إلى الله تعالى ليعينه؛ وهذا هو مراد من قال بمعنى الاستعانة. وقد أرجع سيبويه معاني الباء إلى أصل واحد وهو الإلزاق؛ فقال في .(وباء الجر إنما هي للإلزاق)الكتاب: وهذا مقبول من حيث الأصل لكن يُجعبرَّ عن المعنى في كلّ موضع بما يناسبه، ولذلك استبدل ابن عاشور عبارة الإلزاق في هذا الموضع بالمصاحبة والملابسة وذكر أنا مترادفة، ومن أهل اللغة من يذكر بينها فروقاً دقيقة. والإلزاق ينقسم إلى حسيّ ومعنوي؛ فالحسيّ للمحسوسات نحو: أمسكت بالقلم، والمعنويّ نحو: قرأتُج بِنَهَمٍ. ثمّ يتفرَّع على الإلزاق الحسي والمعنوي أنواع أخرى؛ فقد يكون للاستعانة وقد يكون للتبرك، وقد يكون للاستفتاح، وقد يكون لغير ذلك، وقد تجتمع بعض هذه المعاني. فما اجتمع منها من غير تنافر فيصحّ القول به، ولذلك يصحّ أن يستحضرَ المبسملَ عندَ بسملته هذه المعاني جميعاً، ولا يد في نفسه تعارضاً بينها. والغرض من التفصيل في هذه المسألة أن يتبينّ طالب علم التفسير أنّ من الأقوال في معاني الحروف ما يتمع ولا يتنافر، وهذه قاعدة مهمة في

عدد الصفحات ١٤٩

طرق التفس 149 التفسير ولها تطبيقات كثيرة في مسائل التفس ومن أمثلة ذلك الجمع بين أقوال العلماء في معنى الباء في قوله تعالى: . ﴾ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ﴿ فقيل: الباء للاستعانة، وقيل: للمصاحبة، وقيل: للملابسة، وقيل: للسببية، وقيل: للتبرّك. وهذه كلها معانٍ صحيحة لا تعارض بينها. لكن مما يُجنبَّه عليه ضعف بعض الأقوال التي قيلت في معنى الباء في . ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿قوله تعالى: فقيل: زائدة، وقيل: هي للقسم؛ وقيل: للاستعلاء. فأمّا القول بالزيادة فضعيف جداً، وكذلك القول بأنّا للقسم، والقسم يفتقر إلى جواب، ولا ينعقد إلا معلوماً. وأما القول بالاستعلاء فيكون صحيحاً إذا كان معنى الاستعلاء عند التسمية مطلوباً؛ كالتسمية عند الرمي، وفي أعمال الجهاد، وسائر ما يطلب ﴾ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ﴿فيه الاستعلاء كما قال الله تعالى: وهذا المعنى لا يُجراد إذا كانت التسمية لما يراد به التذلل لله تعالى والتقرّب إليه كما في التسمية لقراءة القرآن. وبهذا تعلم أن معاني الحروف تتنوّع بحسب السياق والمقاصد وما يحتمله الكلام، وليست جامدة على معانٍ معيَّنة يكرر المفسّ القول بها في . )1(كلّ موضع هذه المسألة مستلة من مسائل تفسير سورة الفاتحة من كتاب )1(

عدد الصفحات ١٥٠

طرق التفس 150 ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ﴿ا ﴾ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ اختلف في معنى ؛ والمعنى: إن الله يعلم كلَّ ما القول الأول تعبدون من دونه من حجر أو شجر أو نجم أو نار أو جنّ أو إنس؛ فكلّ ما يُجعبد من دون الله تعالى فالله محيط به علماً. وإيماء هذا المعنى أنّ الله يعلم حال تلك المعبودات ونقصها وفقرها إليه وأنّا لا تستحقّ من العبادة شيئاً، وأنّ كلّ من أشرك بالله شيئاً في عبادته فهو بعلم الله وسيجازيه على شركه. ، والنفي متجّه لنفع تلك المعبودات؛ فكأنّا لمّا والقول الثا لم تنفعهم شيئاً نزّلت منزلة المعدوم، ومن حسن بيان العرب تنزيل عديم الفائدة منزلة عديم الوجود، وهذا فيه تبكيت عظيم الأثر على قلوب المشركين. ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴿ وهذا المعنى نظير قول الله تعالى: .﴾ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿وقول الله تعالى: ....﴾ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ .«وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الكهّان ، والاستفهام إنكاري، ووالقول الثالث والمعنى: أيّ شيء تدعون من دون الله؟

عدد الصفحات ١٥١