المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٨ من ٢٤

طرق التفس 119 وفي مرسَل محمد بن كعب القرظي أن ذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب، ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون. فقالوا: يا أبا الوليد، فقُجمْ فكلّمه؛ فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا ابن أخي إنك منَّا حيث قد علمت من السِّطَةِ في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم، فاستمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها؛ لعلك أن تقبل منها بعضها. .«فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت إنما تريد شرفا، شرَّفناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك. وإن كنت تريد مُجلْكا مَلَّكْناك. وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك؛ طلبنا لك الطبّ وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه؛ فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، ولعلَّ هذا الذي يأتي به شعر جاش به صدرك، فإنكم لعمري يا بني عبد المطلب تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد). حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه؛ قال .«رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم.

عدد الصفحات ١٢٠

طرق التفس 120 .«قال قال: أفعل. «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم »﴾ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴿ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها عليه. فلما سمعها عتبة أنصت له، وألقى بيده خلف ظهره معتمداً عليها يستمع منه؛ حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة؛ فسجد فيها. .«ثم قال فقام عتبة إلى أصحابه. فقال بعضهم لبعض يحلف بالله: لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به؛ فلما جلس إليهم، قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: ورائي أني والله قد سمعت قولا ما سمعت لمثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة. يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه؛ فوالله ليكونَنَّ لقوله الذي سمعت نبأ؛ فإنْ تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فمُجلْكُجه مُجلْكُجكُجم، وعزُّه عزكُّم، كنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه.

عدد الصفحات ١٢١

طرق التفس 121 فقال: هذا رأيي لكم، فاصنعوا ما بدا لكم). رواه ابن إسحاق في السيرة قال: حدثنا يزيد بن زياد عن محمد بن كعب فذكره؛ وهذا مرسل حسن رجاله ثقات، وقد صرّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، ويشهد له ما تقدّم أن النبي صلى – »دلائل النبوة« عند البيهقي–من حديث جابر، وفيه ﴾ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴿ الله عليه وسلم قرأ حتى بلغ فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه). من طريق »دلائل النبوة « والبيهقي »المستدرك«وروى الحاكم معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما « فكأنه رقَّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه، فقال: يا عم! إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا. قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتَعَرَّض لما قِبَله. قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له. قال: وماذا أقول؟!! فو الله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني، ولا بأشعار الجن. والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إنَّ لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وأنه ليحطم ما تحته.

عدد الصفحات ١٢٢

طرق التفس 122 قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر فيه، ﯲ ﯳ ﯴ ﴿فلما فكر، قال: هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فنزلت .»﴾ﯵ ﯶ وهذا حديث إسناد متصل ورجاله ثقات إلا أنّه أُجعِلَّ برواية حماد بن زيد له عن أيوب عن عكرمة مرسلاً، وحمّاد أثبت من معمر في أيوب. وكذلك رواه معمر عن عباد بن منصور عن عكرمة مرسلاً كما في تفسير عبد الرزاق. «(في حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قالقال البيهقي: الوليد بن المغيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: اقرأ علي، ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴿فقرأ عليه: . ﴾ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ قال: أعد، فأعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق وما يقول .)هذا ب وهذه الحادثة مشهورة في كتب السير، وقد صححها الحاكم وحسّنها الألباني. والمقصود أنّ العرب قد اعترفوا للقرآن بأعلى رتب الفصاحة والبيان، وعجز المشركون عن معارضته والإتيان بمثله؛ مع حرصهم على ردّ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بكلّ سبيل أمكنهم. وفيما تقدّم من الأدلة ما يكفي على أنّ العرب تعرف من خطاب القرآن ما يكفي لبيان الهدى، وإفهام المعنى، وقيام الحجة.

عدد الصفحات ١٢٣

طرق التفس 123 وأن هذا القرآن قد تضمّن من حسن البيان، وتفنن الخطاب، وتنوع الأساليب، وضرب الأمثال التي تعرف العرب معانيها وتدرك مقاصدها ما يكفي ويشفي من يبتغي الهدى. فكان يكفيهم بما يعرفون من العربية أن يُجتلى عليهم القرآن تلاوة بيّنة؛ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴿فتقوم عليهم الحجّة بذلك؛ كما قال الله تعالى: .﴾ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ .﴾ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴿وقال تعالى: وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمره به ربّه جلّ وعلا؛ فبلّغ البلاغ المبين؛ فآمن به مَنْ آمن عن معرفةٍ بالحقّ الذي أنزله الله عليه، ولم يُجعْرِضْ منهم مَن أعرض بسبب التباس في بيانه أو نقص في حجّته، بل لله الحجة البالغة والبيان التام، وإنما أعرضوا لكفرهم وعنادهم واستكبارهم من بعد ما تبينّ لهم الهدى. ومن دلائله إفادة القرآن للهدى وبيان الحقّ بما تعرفه العرب من سَنن كلامها أن القرآن يسمعه العالم والجاهل، والحاضر والبادي؛ فيفهمون من دلائل الخطاب ما يُجعرف أثره عليهم من المعرفة والدراية، والخشية ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴿والبكاء، كما قال الله تعالى: .﴾ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ففاضت أعينهم من الدمع مما عرفوه من الحقّ الذي تلي عليهم إذْ كانت تلاوته تلاوة بيّنة كافية في تعريفهم الحق. بل ربّما تُجلي القرآن على الكافر فتفكّر فيه ثم أسلم لما تبينّ له من الحقّ كما أسلم بسبب ذلك فئام لا يحُجْصَون.

عدد الصفحات ١٢٤

طرق التفس 124 ومن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث جبير بن مطعمٍ ر «الله عنه أنه قال المشركين يوم بدرٍ، وما أسلمت يومئذٍ؛ فدخلت المسجد ورسول الله صلى ﭪ ﭫ ﴿الله عليه وسلّرم يصليّر المغرب؛ فقرأ بالطّرور؛ فلماّر بلغ هذه الآية: ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ .﴾ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ . قال: كاد قلبي أن يطير، وذلك أوّرل ما وقر الإيمان في قلبي فهذه التلاوة البيّنة التي سمعها جبير بن مطعم وهو كافر كفته لمعرفة الحقّ وأثرّت فيه تأثيراً بالغاً حتى كاد قلبُجه أن يطير من قوة هذه المعرفة التي لم يحتج معها إلى تفسير غير تلاوة تلك الآيات تلاوة بيّنة فكانت سبب إسلامه. ﯧ ﯨ ﴿وقال تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلّم فيما أنزل إليه: ، والتفكّر دليل إلى استخراج المعاني وفقه المقاصد، ﴾ﯩ ﯪ ﯫ وسبيل ذلك عند المخاطبين إنما هو معرفتهم باللسان العربي ودلائل خطابه. والقَصص بفتح القاف ليست جمع قِصَّة، وإنما هي مَصْدر قائم مقام المفعول، أي: اتل عليهم هذا البيان المفصَّل الذي لم يدع شيئاً مشتبهاً ولا ملتبساً، بل فرق بين أهل الحقّ وأهل الباطل بتفصيله الحسن البينّ في أعمال الفريقين وأحوالهما وجزائهما. ، ﴾ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴿كما قال تعالى: .﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴿وقال تعالى:

عدد الصفحات ١٢٥

طرق التفس 125 : أَي: أحسنَ ﴾ﯔ ﯕ ﴿(قولُجه: قال أبو منصور الأزهري: الْبَيَان، والقاصُّ الَّذِي يَأْتيِ بالقِصَّة مِن فصها يُجقَال: قصصتُج الشيَّْء إِذا .تَتَبعتُج أثَرَه شَيْئا بعد شيَْء) ، ﴾ﮭ ﮮ ﮯ﴿ثم ذكر من الشواهد على ذلك قوله تعالى: . ﴾ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ﴿وقوله: فقَصّ الأثر تتبّعه حتى تعرف غايته وتتبينّ، وكذلك قَصُّ الحديثِ هو تتبّعه بتفصيل بينّ حتى تتضح غايته. وبيان الحقّ لهم بياناً مفصَّلاً متتَبّعاً شاملاً لا يشذّ عنه شيء في جمل يسيرة بيّنة أدعى لتوافرهم على التفكّر فيه وتدبّره. ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﴿وقد قال الله تعالى: ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ . ﴾ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ فما تقتضيه هذه الآية ونظائرها من الأمر بالتدبر والتفكر وتوجيه الخطاب بذلك إلى قوم كفار لم يؤمنوا؛ دليل بينّ على أنّه أمر ممكن لهم بما يعرفون من العربية، لا يحتاجون فيه إلى علماء ليفقّهوهم في معانيه، ولا ليوضّحوا لهم ما هو واضح لديهم من دلائل الخطاب، ولا سيّما الأصول البيّنة المحكمة من الإيمان بالله والكفر بالطاغوت واتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتصديق بالبعث والحساب والجزاء، وغير ذلك من الأصول البيّنة في كتاب الله تعالى. والمقصود من كلّ ما تقدّم إقامة الدلائل على أن خطاب القرآن كان بلسان عربيّ مبين تعرف العربُج أساليبه ودلائله.

عدد الصفحات ١٢٦

طرق التفس 126 (نزلَ القرآنُج الكريمُج والمخاطَبون بِهِ قومٌ قال أبو منصور الأزهري: عَرَبٌ، أولو بَيانٍ فاضلٍ، وفهمٍ بارع، أنزلهُج جَلّ ذِكْره بلسانم، وَصِيغَة كَلاَمهم الَّذِي نشؤوا عَلَيْهِ، وجُجبِلوا على النُّطْق بِهِ، فتدَرّبوا بِهِ يعْرفُجونَ وُججُجوه خطابه، ويفهمون فنون نظامه، وَلاَ يحَْتَاجُجونَ إِلىَ تعلُّم مُجشْكِلِه وغريب أَلْفَاظه حاجةَ المولَّدين الناشئين فِيمَن لاَ يعلم لسانَ الْعَرَب حَتَّى ا.هـ.يُجعَلَّمَه، وَلا يَفهم ضرُجوبه وَأَمْثَالَه، وطُجرَقه وأساليبَه حتّى يُجفَهَّمَها)

عدد الصفحات ١٢٧

طرق التفس 127 الباب ال وقد اعتنى المفسون بتفسير القرآن بلغة العرب؛ ولا سيما ما حفظوه من أشعارهم؛ فكانوا يستعينون به على التفسير وعلى إعراب القرآن وحسن تلاوته. قال عمر بن زيد: كتب عمر « . رواه ابن أبي شيبةوتمعددوا فإنكم معديون «وقال أبيّ بن كعب رضي الله عنه . رواه ابن وهب وابن أبي شيبة.حفظه «وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه رواه الحاكم والبيهقي من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب طريق أسامة بن زيد الليثي عن عكرمة عن ابن عباس، وهذا إسناد صحيح. «وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأبو »فضائل الصحابة« رواه الإمام أحمدعربية القرآن، فينشد الشعر .»فضائل القرآن«عبيد .(يعني أنه كان يستشهد به على التفسير)قال أبو عبيد:

عدد الصفحات ١٢٨

طرق التفس 128 ومعرفة العلماء المتقدّمين من الصحابة والتابعين بفنون العربية تتفاضل، فبعضهم أوسع معرفة بها من بعض، وأكثر تمكناً من شواهدها وأدوات الاجتهاد فيها، وإن كانوا كلّهم من أهل طبقة الاحتجاج قبل سريان اللحن إلى كلام الناس وفشّوه فيهم بعد مخالطة العجم للعرب. أن رجلاً قال للحسن البصري: يا أبا سعيد، »مصنّف ابن أبي شيبة«و . «والله ما أراك تلحن!! فقال فالصحابة رضي الله عنهم كانوا عرباً فصحاء وتفسيرهم القرآن بلغة العرب حجّة لغوية إذا صحّ الإسناد إليهم وأُجمن لحن الرواة، وكذلك كبار التابعين وأوساطهم ممن لم يعرف منهم اللحن. وكان الصحابة مع علمهم بالعربية وسلامة لسانم من العجمة واللحن، لهم عناية بالتفقّه في العربية وسؤال الفصحاء المعربين، وحفظ الحجج اللغوية والشواهد من الأشعار والخطب وغيرها. (كان زرّ بن حبيش أعرب الناس، وكان قال عاصم بن أبي النجود: . رواه ابن سعد.عبد ا وتقدّم ذكر أمثلةٍ على حفظ ابن عباس رضي الله عنهما للشواهد الشعرية والحجج اللغوية. والعلماء الذين لهم عناية بتفسير القرآن بلغة العرب على طبقات: طبقة الصحابة رضي الله عنهم، وكان منهم علماء الطبقة الأولى: يفسّون الغريب ويبيّنون معاني الأساليب القرآنية بما يعرفون من لغتهم العربية التي يتحدّثون بها، وقد نزل القرآن بلغتهم، وكان لبعضهم مزيد

عدد الصفحات ١٢٩

طرق التفس 129 عناية ومعرفة بفنون العربية وأساليبها، وحفظ شواهدها، وقد ذكرت من الأمثلة على ذلك فيما مضى ما يغني عن إعادته. طبقة كبار التابعين، وعامّتهم من أهل عصر الاحتجاج، والطبقة الثانية: وكان لبعضهم عناية بالتفسير اللغوي، وقد مضى ذكر بعض الأمثلة على تفاسيرهم اللغوية. هـ)، وهو 69 أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي (تومن هذه الطبقة: تابعيّ ثقة فصيح اللسان، عالم بالعربيّة، أدرك الجاهلية، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلْقه، روى عن عمر وعثمان وعليّ وجماعة من كبار الصحابة. وقرأ القرآن على عثمان وعليّ، وشهد وقعة الجمل مع عليّ، وصاحَبَه وانتفع به، وكان ذكيًّا فَهِماً، وشاعراً مجُجيداً، حاضر البديهة، حسن الجواب، قويَّ منزع الحُججَّة. (كان أولَّ مَن أسَّسَ العربيَّةَ، وفتحَ بابها، قال محمد بن سلام الجمحي: .وأنج سبيلها، ووضع قياسَها: أبو الأسود الدؤلي) وكان ذلك بأمر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وروي أنّ علياً هو الذي ابتدأ ذلك، ثم أمره أن ينحو نحوَه، ومن ذلك سُجمّيَ النحو نحواً. روى سعيد بن سَلْم بن قتيبة بن مسلم الباهلي عن أبيه عن جدّه عن أبي الأسود، قال: دخلتُج على عليّ فرأيته مطرقا، فقلت: فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟

عدد الصفحات ١٣٠

طرق التفس 130 قال: سمعت ببلدكم لحناً، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتَنا، فأتيته بعد أيام؛ فألقى إليَّ صحيفة فيها: (الكلام كلُّه: اسم، وفعل، وحرف؛ فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل . ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل) . (تَتَبَّعْهُج وزِدْ فيه ما وقع لك، فجمعت أشياء، ثم عرضتها عليه) ثم قال: .»تاريخ الإسلام«ذكره الذهبي (أَمَرَهُج علي رضي الله عنه بوضع النحو، فلما أراه أبو وقال الذهبي: الأسود ما وضع، قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، ومن ثَمَّ سُجمِّيَ ا.هـ.النَّحْو نحواً) وكان ثقة مأموناً، حسن الرأي والتدبير، استخلفه ابن عباس على البصرة لما تركها، وأقرّه علي بن أبي طالب، وبقي إلى أن مات في طاعون هـ في خلافة ابن الزبير. 69الجارف سنة ولأبي الأسود أقوال في التفسير تُجروى عنه، وأبيات يُجستشهد بها، وما حُجفظ من أقواله وأشعاره قليل، وأكثر مَن يَروي عنه ابنه أبو حرب واسمه عطاء، ويحيى بن يَعْمَر، وأرسل عنه قتادة. الذين أخذوا عن أبي الأسود الدؤلي، وهم جماعة من الطبقة الثالثة: المعتنين بالعربية في عداد التابعين منهم: ابنه عطاء، ويحيى بن يَعْمَر هـ) وعنبسة 89هـ)، ونصر بن عاصم الليثي (ت90العدواني (ت: نحو بن معدان المهري الملّقب بعنبسة الفيل. ونصر ويحيى معدودان من القرَّاء الفصحاء من أقران أبي عبد الرحمن السلمي.

عدد الصفحات ١٣١

طرق التفس 131 «قال يحيى بن عقيل الخزاعي ﴾ ﮜ ﮝ ﴿بن يعمر؛ فما اختلفا إلا في حرفين؛ قال أبو عبد الرحمن: بضم الواو، وقال أبو عبدالرحمن: [ بفتح الواو، وقال ابن يعمر .»[وقال ابن يعمر ﴾ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ﴿ وأكثر من يُجروى عنه التفسير من أصحاب أبي الأسود: يحيى بن يعمر، وهو أوّل من نقط المصاحف، وقد أخذ النَّقْطَ عن أبي الأسود. . (أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر)قال هارون بن موسى: (كان من فصحاء أهل زمانه، وأكثرهم علماً باللغة مع وقال ابن حبان: .الورع الشديد، وكان على قضاء مرو، وولاه قتيبة بن مسلم) وهو الذي اجتمع مع عطاء بن أبي الأسود على إكمال ما نحاه أبو الأسود فأضافا إليه أبواباً من العربية. وقريب من هذه الطبقة ميمون الأقرن وقد اختُجلف فيه؛ فقيل إنه أخذ عن عنبسة، وقيل إن عنبسة أخذ عنه، ولا أعلم له أقوالاً مأثورة في التفسير، لكنّه كان من المبرّزين في العربية في زمانه. طبقة الآخذين عن أصحاب أبي الأسود، وعامّتهم الطبقة الرابعة: من صغار التابعين، وهم جماعة من علماء اللغة المتقدّمين الذين شافهوا ومن أهل الأعراب، وكانت لهم عناية بتأسيس علوم العربية وتدوينها، هـ) وعيسى 129 عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت هذه الطبقة: هـ) وأبو عمرو بن العلاء المازني التميمي 149بن عمر الثقفي (ت هـ).154(ت

عدد الصفحات ١٣٢

طرق التفس 132 وهؤلاء كانوا مع علمهم بالعربية وفصاحتهم من القرّاء المعروفين، الذين تُجؤخذ عنهم القراءة، ولهم مصنفات كثيرة، في النحو وعلوم العربية، وتدوينات لما سمعوه من أخبار العرب وأشعارهم، لكن عامّة كتبهم مفقودة. أما أبو عمرو بن العلاء فكان من أوسع الناس معرفة بالقراءات والعربية، وأشعار العرب ولغاتهم وأخبارهم وأنسابهم، وكانت له كتب كثيرة لكنّه أحرقها. (قال لي أبو عمرو بن العلاء: لو تهيأ أن أفرغ ما في قال الأصمعي: صدري من العلم في صدرك لفعلت، ولقد حفظت في علم القرآن أشياء .لو كُجتبت ما قدر الأعمش على حملها) (كان أبو عمرو أعلم الناس بالقراءات، والعربية، وقال أبو عبيدة: والشعر، وأيام العرب، وكانت دفاتره ملءَ بيتٍ إلى السقف، ثم تنسَّك .فأحرقها، وكان من أشراف العرب ووجوهها، مدحه الفرزدق وغيره) وكان متواضعاً مع سعة علمه، سهلَ الحديث مع فصاحته لا يتكلّف غريب الألفاظ، ولا عسف المعاني، ولا يتمدّح بعلمه ولا يتفاخر به. (كان أبو عمرو بن العلاء يحُجسن علوماً إذا أحسن إنسانٌ قال الأصمعي: فنًّا منها قال: من مثلي! ولا يعتدّ أبو عمرو بذلك، وما سمعته يتمدّح قط، إلا أنَّ إنساناً لاحاه مرة فقال له بأشعارِ العرب ولغاتها منّي، فإن رضيتَ ما قلتُج لك، وإلا فأوجدني عمَّن .»مجالس العلماء«. رواه الزجاجيتروي)

عدد الصفحات ١٣٣

طرق التفس 133 (إنما نحن فيمن مضى كبَقْل في أصول نخل وقد اشتهر عنه أنه قال: .طوال) وأما ابن أبي إسحاق فتوسّع في القياس وعلله، وتبحّر في النحو حتى بلغ فيه الغاية في زمانه. (سمعت أبي يَسأل يونسَ عن ابن أبي إسحاق قال محمّد بن سلام: .وعلمه؛ قال (كان ابن أبي إسحاق أشدَّ تجريداً للقياس، وكان وقال محمد بن سلام: .أبو عمرو أوسع علماً بكلام العرب ولغاتها وغريبها) وأمّا عيسى بن عمر فكان رأساً في النحو ذكيّا فهماً، وله مصنّفات في ، وهما مفقودان، قال فيهما »الإكمال« و»الجامع«النحو لم يُجعرف منها إ الخليل بن أحمد وهو تلميذه: ذه غير ما أحدث عيس ذاك إك فه وقد شارك هذه الطبقة في الأخذ عن أصحاب أبي الأسود جماعةٌ من فقهاء التابعين منهم: محمد بن سيرين وقتادة وإسحاق بن سويد، لكن عناية أولئك بالعربية أظهر وأشهر. هـ) والمفضَّل 167: طبقة حماد بن سلمة البصري (توالطبقة الخامسة هـ) 170هـ) والخليل بن أحمد الفراهيدي (ت168بن محمَّد الضَّبِّي (ت هـ) والأخفش الأكبر عبد الحميد 170وهارون بن موسى الأعور (ت هـ ).177بن عبد المجيد (ت

عدد الصفحات ١٣٤

طرق التفس 134 وهؤلاء في عداد تلاميذ الطبقة الرابعة، ومنهم من شافه الأعراب وأخذ عنهم. أما حماد بن سلمة فكان قارئاً محدّثاً فقيهاً لغويّاً، وكان عالماً بالنحو، وهو سبب انصراف سيبويه إلى علم النحو. وأمّا المفضّل فكان من القراء المعروفين، والأدباء المشهورين، وهو صاحب المفضّليات. وأما الخليل بن أحمد فهو أوّل من ابتكر العروض، وصنّف المعجم، وقد بينّ فيه معاني بعض الآيات بما يعرفه من لغة العرب. وأمّا هارون الأعور فكان قارئاً نحوياً له ذكر كثير في تفسير ابن جرير باسم هارون الأعور تارة، وتارة يسمّيه هارون النحوي، وهو ثقة في الحديث إلا أنه رُجمي بالقدر. وأما الأخفش الأكبر فكان أستاذاً في النحو والعربية وتفسير الأشعار. (هو أول من فس الشعر تحت كل بيت، وما كان قال عنه المرزباني: .الناس يعرفون ذلك قبله، وإنما كانوا إذا فرغوا من القصيدة فسوها) هـ)، 180طبقة سيبويه: عمرو بن عثمان بن قنبر (توالطبقة السادسة: هـ) ويونس بن حبيب الضَّبِّي 180وخلف بن حيّان الأحمر (ت: نحو هـ) وأبي فيد مؤرج بن 189هـ) وعلي بن حمَزةَ الكِسَائِي 183(ت هـ)، 200هـ) ويحَيى بن سلاَّم البصري (ت 195عمرو السدوسي (ت هـ) ومحمد بن إدريس الشافعي 202ويحيى بن المبارك اليزيدي (ت هـ)، وأبي زكريا يحيى 204هـ) والنضر بن شميل المازني (ت204(ت

عدد الصفحات ١٣٥