المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٦ من ٢٤

طرق التفس 86 وكان الصحابة يحذّرون من الذين يخالفون سبيلهم، ويبيّنون ما بيّنه ا في كتابه وما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب اتّباعهم بإحسان. روى ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق إسحاق بن سليمان، قال: حدّثنا أبو سنانٍ محمّدٍ صلىّ اللهّ عليه وسلّم ورضي عنهم، كأنه يتنقَّص بعضهم؛ فقال ابن ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﴿«عبّاسٍ .أمّرا أنت فلم تتّربعهم بإحسانٍ ﴾ﭘ فقد أوجب الله تعالى اتّباع سبيل المؤمنين، وتوعّد من خالفه، وسمّى لنا أئمة المؤمنين الذين يُجقتدى بهم، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، والذين اتّبعوهم بإحسان. ولذلك اشتدّ حذر الأئمة من أن يقولوا قولاً يخالفون به سلفهم من (إيَّاك أن تتكلَّم في مسألة ليس الصحابة والتابعين، كما قال الإمام أحمد: رواه ابن الجوزي في مناقبه. لك فيها إمام) ولا شكّ أن أولى الناس بهذا الوصف من شهد لهم الصحابة رضي الله عنهم بإحسان الاتّباع، وأثنوا عليهم، وائتمنوهم على تعليم الناس وإفتائهم، وأمروا بالأخذ عنهم، ومن استفاض ثناء الأئمة عليهم بما يدلّ على صدقهم وعلمهم وفضلهم، وقد ورد في ذلك جملة من الآثار.

عدد الصفحات ٨٧

طرق التفس 87 الاأحاديث الواردة في ف وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم على فضل التابعين في غير ما حديث حتى استقرّ ذلك في نفوس السلف الصالح رحمهم الله، وعرفوا شرط أفضليتهم فاعتنوا به واجتهدوا فيه. وقد ورد في فضل التابعين أحاديث عدة: حديث إبراهيم النخعي، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن - منها: «مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال متفق عليه، وروي نحوه من حديث عمران بن يلونم، ثم الذين يلونم الحصين، وحديث النعمان بن بشير، وغيرهما. حديث أبي الزبير، عن جابر عن أبي سعيد الخدري رضي الله - ومنها: «عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب . رواه مسلم. النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به حديث عبد الله بن العلاء قال: حدثنا عبد الله بن عامر، عن - ومنها: واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عدد الصفحات ٨٨

طرق التفس 88 « رواه ابن أبي شيبةدام فيكم من رأى من رآني وصَاحَب مَن صَاحَبَني وابن السماّك، وقد صححه الألباني في »السنة«مصنفه وابن أبي عاصم .»السلسلة الصحيحة« فهذه الأحاديث تدلّ دلالة بيّنة على فضل التابعين للصحابة بإحسان، ، وهذا الاسم ﴾ﭖ ﭗ ﭘ﴿وسمّوا بالتّابعين لقول الله تعالى: الشريف يدلّ على أنّم إنما نالوا أفضليتهم بإحسانم اتّباع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فمن شُجهد له بإحسان الاتباع فهو إمام من أئمة الدين، يعتبر تفسيره للقرآن، ويحُجتجّ بروايته، ويُجؤتسى به بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث، وهي أن لا يخالف قوله نصّاً ولا قول صحابيّ ولا يخالفه أهل العلم من التابعين. - فأمّا الاحتجاج بروايته فلأجل ما عُجرف من عدالته وضبطه إلا أن يظهر في روايته علّة من العلل التي توجب الرد بما يعرفه أهل الحديث. - وأما اعتبار قوله في التفسير؛ فالمراد به أنه له حظ من النظر، ويقبل بالشروط التي يأتي بيانا في أحكام تفسير التابعين. - وأما الاتّساء بفعله فلأجل ما عرف من تأسّيه بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واهتدائه بهديهم، ولذلك يُجشترط في التأسي به أن لا يخُجالف هديَ النبي صلى الله عليه وسلم ولا هديَ أصحابه.

عدد الصفحات ٨٩

طرق التفس 89 اأعلام المف عُرف بالإمامة في التفسير جماعة من التابعين منهم: ، وقد كان من العلماء الحكماء ه61. الربيع بن خثيم الثوري (ت1 العبّاد من أصحاب ابن مسعود قال بكر بن ماعز: (كان عبد الله بن مسعود إذا رأى الربيع بن خثيم ، أما والله لو رآك رسول الله صلى الله ﴾ﮒ ﮓ ﮔ﴿«مقبلا قال ). رواه ابن أبي شيبة.عليه وسلم لأحبك ؛ الإمام العابد الفقيه ه62: مسوق بن الأجدع الهمْداني (ت 2 المخضرم، كان معروفاً بحرصه على طلب العلم ومجالسة الصحابة ر الله عنهم. (ما علمت أن أحداً كان أطلب للعلم في أفقٍ من الآفاق قال الشعبي: .من مسوقٍ) (ما أقدم على مسوقٍ أحداً من أصحاب عبد وقال علي بن المديني: الله، صلى خلف أبي بكرٍ، ولقي عمراً وعلياً، ولم يرو عن عثمان شيئاً، وزيد . رواه الخطيب البغدادي.بن ثابت وعبد الله والمغيرة وخباب بن الأرت) «وروى الأعمش عن أبي الضحى عن مسوق أنه قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فوجدتهم كالإخاذ؛ فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم؛ فوجدت عبد الله بن . رواه ابن سعد والبيهقي وابن عساكر.مسعود من ذلك الإخاذ الإخاذ: مجمَع الماء؛ كالغدير ونحوه.

عدد الصفحات ٩٠

طرق التفس 90 ، وهو منه72: عبيدة بن عمرو بن قيس السلماني المرادي (ت3 كبار التابعين وعلمائهم، ومن خاصّة أصحاب علي بن أبي طالب وعبد ا بن مسعود. ه82. زِرُّ بنُ حُبَيشِ بنِ حُباشةَ الأسديّر (ت 4 الإمام المقرئ المفسّ، من المخضرمين، من كبار التابعين وأجلائهم وفقهائهم، وكان فصيحاً عالماً بالعربية، وفد على عمر، ولزم ابن مسعود وأبيّ بن كعب وعبد الرحمن بن عوف. (كان زر بن حبيش أعرب الناس، وكان قال عاصم بن أبي النجود: . رواه ابن سعد.عبد ا « عن عاصم عن زرّ أنه قال »الطبقات«وروى ابن سعد وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما قدمت المدينة أتيت أبيّر بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فكانا جليسيَّ وصاحبيَّ، فقال أبيٌّ: يا زرّر ما تريد .أن تدع من القرآن آية إلا سألتني عنها ه83: أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي (ت5 من خيار التابعين وعلمائهم، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم، و يلقه، وتلقّى العلم عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم.

عدد الصفحات ٩١

طرق التفس 91 وكان ثقة عابداً زاهداً، من خاصة أصحاب ابن مسعود، وأعلمهم بحديثه، وأحفظهم له. «قال إبراهيم النخعي للأعمش . رواه الخطيب البغدادي.متوافرون، وهم يعدونه من خيارهم ه93: أبو العالية رُفيع بن مهران الرياحي (ت 6 الإمام القارئ المفسّ الفقيه، تابعيّ مخضرم، أدرك الجاهلية، وأسلم خلافة أبي بكرٍ الصديق، وقرأ القرآن على عمر وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت. وكان مملوكاً لامرأة من بني رياح فأعتقته سائبة لله. وكان عابداً عالماً كثير تلاوة القرآن، حسن التفقّه فيه، وكان ابن عباس يحُجبّه ويُجكرمه ويقدّمه. «قال أبو العالية السير، وقريش أسفل، فتغامزت قريش بي، فقالت: يرفع هذا العبد على السير! ففطن بهم، فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس .»تاريخ الإسلام«. ذكره الذهبيالمملوك على الأسرة ه94. سعيد بن المسيب المخزومي (ت7 ولد في خلافة عمر ورآه، وكان حريصاً على طلب العلم حسن الحفظ والفهم؛ فاجتمع له علم غزير على حين وفرة الصحابة في المدينة، وتفقه على زيد بن ثابت، وحفظ عن أبي هريرة حديثاً كثيراً، واعتنى بحفظ ما يبلغه من فقه عمر بن الخطاب وأقضيته حتى قال يحيى بن سعيد الأنصاري: .«

عدد الصفحات ٩٢

طرق التفس 92 .(لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيتهقال الليث بن سعد: (لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، هو عندي وقال علي ابن المديني: .أجل التابعين) أفتى في حضرة الصحابة، وكان من الصحابة من يسأله لعلمه وحفظه. ه95: سعيد بن جبير الأسدي (ت8 من جهابذة العلماء وكبار العبّاد، أخذ جلّ علمه عن ابن عباس وابن عمر وأخذ عن غيرهما من الصحابة وكبار التابعين، وكان حافظاً فَهِماً، وكان يسائل ابن عباس، ويحسن فهم مسائل العلم؛ فاعتنى به ابن عباس، وحدّثه فأكثر؛ حتى قال: لقد حفظت عني علماً كثيراً، وكان سعيد يكتب في صحف له، وكان يسمع سؤالات أصحاب ابن عباس له فيتفهّمها ويحفظها؛ حتى حصّل علماً غزيراً وهو شابُّ لم يبلغ الثلاثين من عمره؛ وأمره ابن عبّاس بالفتوى والتحديث؛ فكان مفتي أهل الكوفة في زمانه. .«قال مجاهد: قال ابن عباس لسعيد بن جب فقال: أُجحدِّث وأنت ها هنا!! «فقال . رواه ابن سعد وابن أبي حاتم.فذاك، وإن أخطأت علَّمتك وقال: جعفر بن أبي المغيرة: كان ابن عباس بعدما عَمِي إذا أتاه أهل يعني سعيد بن جبير.«الكوفة يسألونه قال . (كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء) قال أشعث بن إسحاق: .»الجرح والتعديل«رواه ابن أبي حاتم

عدد الصفحات ٩٣

طرق التفس 93 الجهبذ: هو الناقد البصير؛ الذي يميّز الصحيح من غيره ه102: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي: (ت9 وهو من أعلم أصحاب ابن عباس بالتفسير وأكثرهم سؤالاً له «قال ابن أبي مليكة ومعه ألواحه فيقول له ابن عباسٍ: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير . رواه ابن جرير.كله «قال مجاهد . رواه الدارمي وابن جرير.عند كل آية أسأله فيم أنزلت، وفيم كانت؟ ه104: أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي (ت10 الإمام الفقيه الحافظ قاضي الكوفة في زمانه، كان آية في الحفظ والفهم، حتى كان الصحابة يتعجّبون من حفظه وحسن سرده للحديث، وكان يحفظ على صدره ولا يكتب، وروى عن نحو مائة وخمسين من الصحابة. «قال محمد بن سيرين لأبي بكر الهذ فاستكثر من حديث الشعبي، فإن كان ليسأل وإن أصحاب محمد صلى الله .عليه وسلم لأحياء (روى عن خمسين ومائة من أصحاب رسول الله صلى قال ابن حبان: .الله عليه وسلم) روى مالك بن مغول، عن نافع، قال: سمع ابن عمر الشعبي وهو يحدث . رواه الخطيب البغدادي.«بالمغازي، فقال

عدد الصفحات ٩٤

طرق التفس 94 ه104: عكرمة البربري مولى ابن عباس (ت11 لزم ابن عباس وخدمه، وأخذ منه علماً كثيراً، وكان ابن عباس يعتني بتعليمه، ويلزمه بذلك لما رأى من ذكائه وفهمه ونجابته، وأذن له بالفتوى في حياته. «- يزيد النحوي، عن عكرمة، قال ابن عباس . ذكره الذهبي.جاءك يسألك عما يعنيه فأفته علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد، ومن مفسّري التابعين: والحسن البصري وطاووس بن كيسان، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة بن دعامة السدوسي، ومحمد بن كعب القرظي، وزيد بن أسلم العدوي، وغيرهم كثير. طبقات التابعين التابعون على ثلاث طبقات: طبقة كبار التابعين، وهم الذين عاصروا كبار الصحابة الطبقة الأولى: رضي الله عنهم، وتلقوا عنهم العلم، ومنهم: الربيع بن خثيم الثوري، ومسوق بن الأجدع الهمداني، وعبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وزرّ بن حُجبيش الأسدي، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي، وأبو العالية رفيع بن مهران الرياحي، وسعيد بن المسيّب المخزومي، وغيرهم كثير. طبقة أواسط التابعين، ومنهم: سعيد بن جبير، وإبراهيم والطبقة الثانية: النخعي، ومجاهد بن جبر، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعكرمة مولى

عدد الصفحات ٩٥

طرق التفس 95 ابن عباس، وطاووس بن كيسان، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة بن دعامة السدوسي، ومكحول الشامي، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم. طبقة صغار التابعين، ومنهم: ابن شهاب الزهري، وأبو والطبقة الثالثة: إسحاق السبيعي، وعبد الله بن عون، ومحمد بن المنكدر التيمي، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وزيد بن أسلم العدوي، ومنصور بن المعتمر السلمي، وسليمان بن مهران الأعمش، وغيرهم. تفاوت درجات التابعين التابعون على درجات متفاوتة لتفاوتهم في إحسان الاتباع وفي ضبط المرويات وفي الاجتهاد والفهم؛ ذلك أن التابعين ليسوا كالصحابة الذين اختصوا بخصيصة العدالة العامة؛ فكانوا كلُّهم عدولاً ثقاتٍ، لا مطعن فيهم من جهة الرواية وتبليغ الدين، قد اختارهم الله لصحبة نبيّه صلى الله عليه وسلم؛ فتلك ميزة للصحابة رضي الله عنهم لا يشاركهم فيها غيرهم. وأما من بعدهم ففضيلتهم مشروطة بإحسانم اتّباع الصحابة رضي الله التابعين على درجات:عنه واتّصافهم بالعدالة والضبط، ولذلك فإنّ الأئمة الثقات الذين عُجرفوا بالعلم والفضل والإمامة الدرجة الأولى: في الدين فهؤلاء بأعلى مراتبهم. صالحون مقبولون، ومنهم عباد معروفون، لا مطعن والدرجة الثانية: في عدالتهم ولا ضبطهم لكنّهم لم يكونوا معروفين بالاشتغال بالعلم كما

عدد الصفحات ٩٦

طرق التفس 96 عرف به أهل العلم من التابعين؛ فهؤلاء تقبل مروياتهم ويحُجتجّ بها الجملة إلا أن تخالف رواية من هم أوثق منهم. درجة الذين تعتبر روايتهم ولا يحتجّ بها إلا أن تعضد والدرجة الثالثة: وأهل هذه الدرجة على أصناف:برواية آخرين، فمنهم صنف صالحون في أنفسهم غير متّهمين بالكذب، لكنّهم أ- ضعفاء في الضبط، يقع منهم الخطأ في الرواية بما عرف به ضعف ضبطهم. وصنف مجهولو الحال تعرف أسماؤهم وأعيانم ولا يُجعرف حالهم.ب- وصنف اختلف فيهم الأئمة النقّاد فمنهم من وثّقهم ومنهم من ج- ضعّفهم؛ فهؤلاء منهم من يكون في حاله تفصيل فيلحق بالدرجة الأولى في بعض مروياتهم، ويلحق بالثالثة في غيرها في تفصيل كثير لأحوال تعارض الجرح والتعديل تدرس في علوم الحديث. وهؤلاء على أصناف:الذين لا تعتبر روايتهم، والدرجة الرابعة: فمنهم الذين كَثُجر منهم الخطأ وخلط روايات الثقات بالضعفاء من أ- غير تمييز حتى استحقّوا الترك. ومنهم المتّهمون بالكذب.ب- ومنهم غلاة المبتدعة. ج-

عدد الصفحات ٩٧

طرق التفس 97 اأوجه عناية التابعين بالتف والتابعون في عنايتهم بالتفسير على صنفين: مفسّون يفسّون القرآن بما عرفوا من طرق تفسيره، الصنف الأول: ومن هؤلاء: أبو العالية الرياحي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي، وزيد بن أسلم، والضحاك بن مزاحم، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم كثير. فهؤلاء لهم أقوال في التفسير يرويها عنهم أصحاب كتب التفسير المسندة، ومنهم من يمع بين الاجتهاد في التفسير، ونقل التفسير عمّن تقدّم. فأبو العالية يروي كثيراً عن أبيّ بن كعب وأبي موسى الأشعري وابن عباس وأنس بن مالك، وله أقوال تُجروى عنه في التفسير. وكذلك سعيد بن المسيب يروى عن أبي هريرة وعائشة وزيد بن ثابت وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وكعب الأحبار، وغيرهم كثير، وله أقوال في التفسير. وكذلك سعيد بن جبير يروي عن ابن عباس وابن عمر وله أقوال كثيرة في التفسير تروى عنه. وكذلك مجاهد وعكرمة وقتادة وزيد بن أسلم وغيرهم جمعوا بين القول في التفسير ونقله.

عدد الصفحات ٩٨

طرق التفس 98 نَقَلةٌ للتفسير؛ عماد عنايتهم بالتفسير على رواية أحاديث والصنف الثاني: التفسير، ونقل تفاسير الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ولا يكاد يُجظفر لهم بأقوال في التفسير إلا نادراً. وهؤلاء قد حفظوا للأمّة علماً كثيراً بحفظهم تفسير الصحابة رضي الله عنهم، وتفسير كبار التابعين. وهؤلاء النقلة على ثلاث طبقات: نقلة ثقات، ومنهم: قيس بن أبي حازم، وأبو الأحوص الطبقة الأولى: عوف بن مالك الجشمي، وأبو الضحى مسلم بن صبيح القرشي، وأبو رجاء العطاردي، وأبو مالك الغفاري، وأبو نضرة العبدي، وأبو تميمة الهجيمي، وأبو المتوكّل الناجي، وأبو بشر اليشكري، والربيع بن أنس البكري، وأبو روق عطية بن الحارث الهمداني، وغيرهم. نقلة متكلّم فيهم من جهة ضعف الضبط أو لاختلاف والطبقة الثانية: النقاد في أحوالهم، وهم على درجات متفاوتة، فمنهم: أبو صالح مولى أمّ هانئ، وشهر بن حوشب، وعطية العوفي، وعطاء بن السائب، وسماك بن حرب الذهلي، وعلي بن زيد بن جدعان. رواة ضعفاء في عداد متروكي الحديث، كيزيد بن أبان والطبقة الثالثة: الرقاشي، وأبان بن أبي عياش، وأبي هارون العبدي، ويزيد بن أبي زياد الكوفي، وجويبر بن سعيد الأزدي.

عدد الصفحات ٩٩

طرق التفس 99 تعظيم التابعين ل كان التابعون على قدر عظيم من تعظيم القول في التفسير؛ وأخبارهم ووصاياهم في ذلك مشهورة مأثورة. « - قال عامر بن شراحيل الشعبي . رواه ابن أبي علي وليسوا هم لشيءٍ من العلم أكرَه منهم لتفسير القرآن شيبة. « - وقال عبيد الله بن عمر القول في التفسير، منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن . رواه ابن جرير.المسيب، ونافع . « - وقال مسوق بن الأجدع رواه أبو عبيد. . رواه « - وقال إبراهيم النخعي أبو عبيد. «- وقال القاسم بن محمد رواه الدارمي. الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم أنه كان لا يتكلم إلا في - وذكر يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب المعلوم من القرآن. « - وقال يزيد بن أبي يزيد والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت .كأن لم يسمع

عدد الصفحات ١٠٠

طرق التفس 100 (فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف قال ابن كثير: محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا، فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة؛ لأنم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد؛ فإنه كما يب سكوت المرء عما لا علم له به، فكذلك يب عليه القول فيما سئل عنه مما يعلمه، لقوله ، ولما جاء في الحديث المروى من ﴾ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴿تعالى: .)« طرق طرق التف اتّبع التابعون منهج الصحابة رضي الله عنهم في تفسيرهم للقرآن، ففسّوا القرآن بالقرآن، وفسّوا القرآن بالسنة، وفسّوه بأقوال الصحابة وما بلغهم عنهم من وقائع التنزيل، وفسّوه بلغة العرب، واجتهدوا رأيهم فيما لم يبلغهم فيه نص، وفي فهمهم للنص. فله أمثلة:. فأما تفسيرهم القرآن بالقرآن 1 ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي جعفر الرازي عن الربيعمنها: ﴾ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ﴿ بن أنس عن أبي العالية في تفسير قول الله تعالى: ﯴ ﯵ ﴿قال: عادوا إلى علمه فيهم، ألم تسمع إلى قول الله فيهم: ). ﴾ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ﴿؟ ألم تسمع قوله: ﴾ﯶﯷ وروي هذا القول بهذا الاستدلال عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي.

عدد الصفحات ١٠١

طرق التفس 101 ما رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن داوودومنها ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿بن أبي هند عن أبي العالية في تفسير قول الله تعالى: ...﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯔ ﯕ ﴿«قال بذنوب أذنبوها، وكانت زيادة في كفرهم، ثم ﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴿ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب، فقال الله جل وعز: .﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ .قال: لو كانوا على هدى قبل توبتهم، ولكنهم على ضلالة ﯲ ﯳ ﴿ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: ومنها: .أي دائم ﴾ﮀ ﮁ ﮂ﴿ « قال﴾ﯴ فالأول مثال على التفسير المتصل، والثاني على التفسير المنفصل. فمن أمثلته ما رواه مسلم في صحيحه . وأما تفسيرهم القرآن بالسنة؛2 من طريق همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول «الله صلى الله عليه وسلم، قال ).﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴿ قال قتادة: (وكفارة لها إلا ذلك وصحّ هذا التفسير عن سعيد بن المسيب أيضاً. فله أمثلة كثيرة؛ منها: ما . وأما تفسيرهم القرآن بأقوال الصحابة، 3 رواه عبد الرزاق من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص أن ابن : الثياب، ثم قال أبو إسحاق: ألا ترى ﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴿«مسعود: قال .»﴾ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ﴿ أنه يقول:

عدد الصفحات ١٠٢