المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٥ من ٢٤

طرق التفس 69 . تفسير الصحابة بما يعرفون من وقائع التنزيل3 ومما يمتاز به الصحابة على من بعدهم شهودهم لوقائع التنزيل، ولذلك أثر حسن مبارك في معرفة المعنى وإدراك المقصد وبيان المشكل على من لم يعرف ذلك. ما رواه البخاري في صحيحه من طريق الزهري ومن أمثلة ذلك: عن عروة بن الزبير قال: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴿قول الله تعالى: ، فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف ﴾ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت: لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونا عند المشلَّل، فكان من أهلَّ يتحرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا ﮅ ﮆ ﮇ ﴿نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: «. الآية قالت عائشة رضي الله عنها ﴾ﮈ ﮉ ﮊ .صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينه قال: ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون: أن الناس - إلا من ذكرت عائشة - ممن كان يهل بمناة، كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم

عدد الصفحات ٧٠

طرق التفس 70 يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟ الآية.﴾ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴿فأنزل الله تعالى: «قال أبو بكر كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف .بالبيت، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت من حديث خالد بن أسلم، قال: خرجنا »صحيح البخاري «- و مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله: قال ﴾ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴿ «ابن عمر رضي الله عنه .هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طُهراً للأموال . تفسير الصحابة بلغة العرب4 من طرق التفسير عند الصحابة رضي الله عنهم التفسير بلغة العرب، وكان من أكثرهم استعمالاً لهذا الطريق ابن عباس رضي الله عنهما. «- قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . »فضائل الصحابة« رواه الإمام أحمدعن عربية القرآن، فينشد الشعر «- وقال مسمع بن مالك: سمعت عكرمة قال رواه ابن أبي شيبة.عن شيء من القرآن أنشد شعراً من أشعارهم

عدد الصفحات ٧١

طرق التفس 71 وقد روي عنه في ذلك آثار كثيرة ما رواه أبو المعلى العطّار عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه منها: أخرجه ابن « ويقول[كان يقرأ أبي شيبة وابن أبي حاتم. « ما رواه إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال ومنها: حتى جاءه أعرابيان يختصمان في بئر ﴾ﯩ ﯪ ﴿ لا يدري ما فقال أحدهما: يا أبا عباس بئري أنا فطرتها، فقال: خذها يا مجاهد واللفظ له، ورواه ابن جرير »الكني«. رواه الدو»﴾ﯩ ﯪ﴿ والبيهقي. ما رواه منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في هذه ومنها: « قال﴾ﮢ ﮣ﴿الآية إن تغف .وأي عب أخرجه الحاكم في مستدركه. ما رواه الأجلح الكندي عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ومنها: « قال﴾ﯖ ﯗ ﯘ﴿أتاه رجل وأنا جالس فقال: أرأيت قول الله: تلبسها على معصية ولا على غدرة، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي: وإني بحم .لبس أخرجه ابن جرير.

عدد الصفحات ٧٢

طرق التفس 72 :﴾ﮰ ﮱ ﯓ﴿« ما رواه عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباسومنها: وما جمع، ألم تسمع قول الشاعر: .... .... .... .... .مستوس . اجتهاد الصحابة في التفسير 5 والصحابة رضي الله عنهم يتهدون رأيهم في التفسير عند الحاجة من غير تكلّف، ولا ادّعاء للعصمة، واجتهادهم أقرب إلى التوفيق للصواب ممن بعدهم لما سبق ذكره من أوجه تفضيل تفسيرهم، وامتلاكهم من أدوات الاجتهاد ما لا يقاربهم فيه غيرهم. اجتهاد أبي بكر رضي الله عنه في تفسير ومن أمثلة اجتهادهم في التفسير: «الكلالة؛ فيما روي عنه من طرق أنه قال كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يكن خطأ فمني والشيطان، . والله منه بريء؛ إن الكلالة ما خلا الولد والوالد «قال الشعبي: (فلما استخلف عمر رضي الله عنه، قال ). هذا لفظ ابن جرير، من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه وهذا التفسير ثابت عن أبي بكر رضي الله عنه من طرق أخرى موصولة. وقد صحّ تفسير الكلالة مرفوعاً من حديث جابر رضي الله عنه في الصحيحين، بما يوافق تفسير أبي بكر.

عدد الصفحات ٧٣

طرق التفس 73 اختلاف ال اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في مسائل التفسير قليل جداً في جنب ما لم يؤثر عنهم فيه اختلاف. وما روي عنهم من مسائل الخلاف فأكثره مما لا يصح إسناده، وما صحّر إسناده إليهم فهو على نوعين: ما يصحّ فيه الجمع بين الأقوال دون الحاجة إلى الترجيح، النوع الأول: وأكثره مما يكون من باب التفسير بالمثال أو ببعض المعنى. ومن أمثلة هذا النوع ما تقدّم من القولين في سبب نزول قول الله تعالى: ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴿ ....﴾ﮕ ﮖﮗ وقد حكى القولين عن الصحابة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كما في صحيح البخاري. اختلافهم في المراد بالعذاب الأدنى:ومن أمثلته: هو مصائب الدنيا.فقال أبيّر بن كعب: هو يوم بدر.وقال ابن مسعود: هو الحدود.وقال ابن عباس: فتفسير أبيّ أعمّ بأنّ كل ما يصيبهم من العذاب في الدنيا فهو مما توعّدوا به.

عدد الصفحات ٧٤

طرق التفس 74 وتفسير ابن مسعود يعدّ من قبيل التفسير بالمثال؛ فما أصابهم من العذاب يوم بدر مثال على المصائب العظيمة التي وقعت عليهم بسبب كفرهم وعنادهم. وأما تفسير ابن عباس فمحمولٌ على التنبيه على سعة دلالة الآية على وعيد المنافقين الذين يصيبون بعض ما يقام عليهم به الحدّ؛ فيكون هذا الحدّ من العذاب الأدنى الذي يقع عليهم لعلّهم يرجعون فيؤمنون ويتوبون ومن أصرّ على نفاقه وكفره فينتظره العذاب الأكبر. وهذا من دقيق فقه ابن عباس رضي الله عنهما. (وأولى الأقوال قال ابن جرير رحمه الله بعد أن أسند الأقوال إليهم: في ذلك أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقَهُجموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم، إما شدة من مجاعة، أو قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصص الله تعالى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذبهم بكل ذلك في الدنيا .بالقتل والجوع والشدائد والمصائب في الأموال، فأوفى لهم بما وعدهم) اختلافهم في المراد بالقسورة:ومن أمثلته أيضاً: هم الرماة.فقال ابن عباس: الأسد.وقال أبو هريرة: والقسورة لفظ مشترك يطلق على الرماة وعلى الأسد، وكلٌّ قد قال ببعض المعنى.

عدد الصفحات ٧٥

طرق التفس 75 ما يحُجتاج فيه إلى الترجيح، وعامّة مسائل هذا النوع مما والنوع الآخر: يكون للخلاف فيه سبب يُجعذر به صاحب القول المرجوح. اأ ما يصحّر من اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في التفسير له أسباب: أن يقول كلُّ واحد بما بلغه من العلم، ويكون تمام المعنى - منها: بمجموع ما بلغهم. أن يفسّ أحدهم بمثال أو بجزء من المعنى، ويفسّ الآخر - ومنها: بمثال آخر أو بجزء آخر من المعنى، ومن ذلك أن يكون في الآية مشترك لفظي أو مشترك أسلوبي فيفسّ كل واحد الآية ببعض معناها. أن يقصد بعضهم إلى إلحاق معنى تشمله دلالة الآية وقد - ومنها: يُجغفل عنه؛ فيفسّ الآية به تنبيهاً وإرشاداً، ويفسّ غيره الآية على ظاهرها. أن يدرك بعضهم مقصد الآية فيفسّ الآية بها، ويفسّ بعضهم - ومنها: الآية على ظاهر لفظها. أن يُجسأل أحدهم عن مسألة فيجيب عليها بآية من القرآن - ومنها: فينقل قوله على أنّه تفسير لتلك الآية، وهو مما يدخل في باب التفسير ببعض المعنى. أن يكون أحدهم متمسّكاً بنصٍّ منسوخ لم يعلم ناسخه، - ومنها: ويكون هذا في الأحكام. أن يكون مُجستنَد أحدهم النص، ومستند الآخر الاجتهاد.- ومنها:

عدد الصفحات ٧٦

طرق التفس 76 أن تكون المسألة اجتهادية فيختلف اجتهادهم فيها- ومنها: أن يفسّ بعضهم على اللفظ، ويفسّ بعضهم على سبب النزول - ومنها: لعلمه بحاله. والتمثيل على هذه الأنواع يطول جداً، والمقصود التنبيه على قلة الخلاف في مسائل التفسير عند الصحابة، وأن ما صحّ منه فله أسبابه. وقد أرشد الصحابةُج التابعين إلى الهدى في هذه الحالة، ففي صحيح مسلم من حديث مسلم بن صبيح، عن مسوق، قال: جاء إلى عبد الله [ .﴾ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ﴿يفس هذه الآية: قال: يأتي الناس يوم القيامة دخان، فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه «كهيئة الزكام، فقال عبد ا أعلم، فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم، إنما كان هذا، أن قريشا لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم، يوسف بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، وحتى أكلوا العظام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله استغفر الله لمضر، فإنهم قد هلكوا، ﯘ ﴿وجل: قال: فدعا الله لهم، فأنزل الله عز «فقال قال: فمطروا، فلما أصابتهم الرفاهية، ﴾ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﮓ ﮔ ﮕ ﴿قال: عادوا إلى ما كانوا عليه، قال: فأنزل الله عز وجل: ﯠ ﯡ ﴿، ﴾ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ . قال: يعني يوم بدر﴾ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ

عدد الصفحات ٧٧

طرق التفس 77 فذكر ابن مسعود القول الذي يعرفه بصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وعلمه بأحوال نزول القرآن، ولم يعبْ على من علم علماً أن يقول به. ومن النادر وقوع اختلاف بسبب تأويل خاطئ؛ وما وقع من ذلك السنن «فلا يخلو قائله من الإنكار عليه وبيان خطئه، كما روى النسائي من طريق ثور بن زيدٍ الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، أن »الكبرى قدامة بن مظعونٍ، شرب الخمر بالبحرين فشُجهد عليه ثم سُجئل فأقرَّ أنه ، فقال: لأن الله «شربه، فقال له عمر بن الخطاب ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﴿يقول: ، وأنا منهم أي من المهاجرين الأولين، ومن ﴾ﮒ ﮓ ﮔ أهل بدرٍ، وأهل أحدٍ. .«فقال للقوم .«فقال لابن عباسٍ ﭔ ﴿«فقال .حجةً على الباق ﴾ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ «ثم سأل مَن عنده عن الحدّ فيها، فقال علي بن أبي طالبٍ .هذى، وإذا هذى افترى فاجلدوه ثمان

عدد الصفحات ٧٨

طرق التفس 78 مراتب حجّيّة اأقوال ال أقوال الصحابة رضي الله عنهم في التفسير على مراتب: وهو على ما له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، المرتبة الأولى: أنواع: ما يصرّح فيه بأخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم. منها: مراسيل الصحابة.ومنها: ما لا يقال بالرأي والاجتهاد، ولم يأخذه الصحابي عمن يروي ومنها: عن بني إسرائيل فهذا مع ضميمة الجزم بتورّع الصحابة رضي الله عنهم وتثبّتهم في القول عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم يدلّ على أنّم إنما أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قول الصحابي الصريح في سبب النزول. ومنها: فهذه المرتبة ما صحّ منها فهو حجّة في التفسير. أقوالٌ صحّت عنهم في التفسير، اتّفقوا عليها ولم يختلفوا والمرتبة الثانية: فيها، فهذه حجّة أيضاً لحجيّة الإجماع، وأرفعه إجماع الصحابة رضي الله عنهم. وهذا الاختلاف ما اختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم،والمرتبة الثالثة: على نوعين: اختلاف تنوّع، وهو ما يمكن جمع الأقوال الصحيحة فيه النوع الأول: من غير تعارض؛ فهذه الأقوال بمجموعها حجّة على ما يعارضها.

عدد الصفحات ٧٩

طرق التفس 79 اختلاف تضادّ لا بدّ فيه من الترجيح؛ فهذا مما يتهد والنوع الثاني: العلماء المفسّون فيه لاستخراج القول الراجح بدليله. وهذا النوع لا بدّ أن يكون أحد القولين فيه مأخذه الاجتهاد؛ لأنه لا يقع تعارض بين نصين، وإذا تعارض النص والاجتهاد قُجدّم النص. اأق تنقسم المرويّرات عن الصحابة في التفسير من حيث الصحّرة والضعف إلى أربعة أقسام: صحيح الإسناد صحيح المتن؛ فهذا النوع يحُجكم بثبوته القسم الأول: عن الصحابي رضي الله عنه، ثمّ يكون حكمه على ما سبق بيانه من مراتب حجيّة أقوال الصحابة. ضعيف الإسناد غير منكر المتن، وهذا النوع كثير في كتب الثاني:القسم التفسير المسندة، وهو على ثلاث مراتب يأتي تفصيلها. ضعيف الإسناد منكر المتن؛ فهذا النوع يحُجكم بضعفه، الثالث:القسم ويُجردّ ولا تصحّ نسبته إلى الصحابة رضي الله عنهم. صحيح الإسناد في ظاهر الأمر لكنّه منكر المتن؛ ومرويات الرابع:القسم هذا النوع قليلة جداً في كتب التفسير، ونكارة المتن تدلّ على علّة خفية في الإسناد تعرف بجمع الطرق وتفحّص أحوال الرواة وأخبارهم فمن الرواة من يكون ثقة له أوهام وأخطاء، وقد ينصّ بعض الأئمة النقاد على أخطاء بعض الثقات من الرواة؛ فإذا عُجرفت العلّة وتبينّ الخطأ عُجرف أن ذلك القول المنكر لا تصحّ نسبته إلى الصحابة.

عدد الصفحات ٨٠

طرق التفس 80 غير أنه ينبغي التنبّه إلى أن الحكم بنكارة المتن قضيّة اجتهادية؛ فقد يتوّهم المفسّ نكارةَ المتن لما سبق إلى فهمه، ويكون للقول تأويل صحيح سائغ غير متكلَّف ولا منكر. مراتب ال ما يحكم عليه بالضعف مما يُروى عن الصحابة في التفسير على نوعين: ما يكون ضعفه بسبب نكارة متنه، وقد تقدّم الحديث عنه.النوع الأول: وهو على ثلاث ما يكون ضعفه بسبب ضعف إسناده، والنوع الآخر: مراتب: الضعف اليسير، كأن يكون من مراسيل الثقات، أو فيه المرتبة الأولى: انقطاع يسير، أو راوٍ ضعيف الضبط يُجكتب حديثه، ونحو هذه العلل التي يكون الإسناد فيها معتبراً قابلاً للتقوية بتعدد الطرق، والمتن غير منكر؛ فمرويات هذه المرتبة قد جرى عمل أئمة المحدّثين والمفسّين على روايتها والتفسير بها إلا أن تتضمّن حكماً شرعياً؛ فمنهم من يشدّد في ذلك إلا أن تحتفّ به قرائن تقوّيه كجريان العمل به. الضعف الشديد، وهو ما يكون فيه الإسناد واهياً غير والمرتبة الثانية: معتبر؛ لكون أحد رواته متروك الحديث لكثرة خطئه أو اضطراب حديثه أو شَابَته شائبة التهمة بالكذب من غير أن يظهر في المتن نكارة؛ فهذا النوع من أهل الحديث من يشدّد في روايته، ومن المفسّين الكبار من ينتقي من مرويات هذه الطرق ويَدَع منها.

عدد الصفحات ٨١

طرق التفس 81 وهذه المرتبة ليست حجّة في التفسير ولا تصحّ نسبة ما روي بأسانيدها إلى الصحابة، وقد تساهل بعض المفسّين في ذلك وحذفوا الأسانيد اختصاراً، وكان هذا من أسباب شيوع كثير من الأقوال المعلولة إلى الصحابة رضي الله عنهم. ومرويات هذا النوع كثيرة في كتب التفسير المسندة. الموضوعات على الصحابة في التفسير؛ فهذه لا تحلّ والمرتبة الثالثة: روايتها إلا على التبيين أو لفائدة عارضة يُجستفاد منها في علل المرويات. وقد اشتهر برواية الموضوعات رواة ضعفاء متهمون بالكذب لهم نسخ هـ) 146في التفسير في زمانم من أمثال محمد بن السائب الكلبي (ت هـ) وأبو الجارود زياد بن 150ومقاتل بن سليمان البلخي (ت هـ) وموسى بن عبد الرحمن الصنعاني 150المنذر الهمداني (ت: بعد هـ) وأضرابهم.190(ت فهؤلاء كانت لهم تفاسير معروفة في زمانم وقد تجنّب الرواية عنها أئمة المفسّين الكبار من أمثال عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، ومنهم من ينتقي منها شيئاً يسيراً كما انتقى ابن جرير مرويات قليلة جداً من تفسير أبي الجارود وتفسير الكلبي وتحاشى الرواية عن مقاتل بن سليمان وموسى الصنعاني. لكن هؤلاء الضعفاء قد تساهل بعض المفسّين المتأخرين في الرواية عنهم كابن شاهين والثعلبي والواحدي وقد شانوا تفاسيرَهم بالرواية عنهم.

عدد الصفحات ٨٢

طرق التفس 82 ثم اختصر بعض المفسين ما في هذه التفاسير وحذفوا الأسانيد اختصاراً كما فعل الماوردي وابن الجوزي في تفاسيرهم فشاع بسبب ذلك عن الصحابة أقوال لا تصحّ نسبتها إليهم. قول ال مما يتّرصل بمبحث تفاسير الصحابة أقوالهم في نزول الآيات، وهو على نوعين: ما كان صريحاً في نقل سبب النزول فهذا له حكم الرفع؛ النوع الأول: لأنه نقل حادثة وقعت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة عدول فيما ينقلون. (الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر قال أبو عبد الله الحاكم: .عن آية من القرآن أنا نزلت في كذا وكذا فإنه حديثٌ مُجسند) ومراده بالمُجسند هنا: المرفوع. وقال ابن الصلاح: (ما قيل من أنّ تفسير الصّحابيّ حديثٌ مسندٌ، فإنّما ذلك في تفسيرٍ يتعلّق بسبب نزول آيةٍ يخبر به الصّحابيّ أو نحو ذلك، كقول «جابرٍ رضي اللهّ عنه .الآية ..﴾ﯡ ﯢ ﯣ﴿ جاء الولد أحول؛ فأنزل اللهّر عزّر وجلّر: فأمّا سائر تفاسير الصّحابة الّتي لا تشتمل على إضافة شيءٍ إلى رسول اللهّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم فمعدودةٌ في الموقوفات. واللهّ أعلم).

عدد الصفحات ٨٣

طرق التفس 83 ما كان لبيان معنى تدلّ عليه الآية؛ فهذا حكمه حكم والنوع الثاني: اجتهاد الصحابة في التفسير. ما رواه ابن جرير عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، قال: ومن أمثلته: ﴾ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ﴿ سأل عبد الله بن الكوَّاء عليًّا عن قوله: .«قال فهذا فيه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرى أن معنى الآية يتناولهم وإن كان لا يحكم بكفرهم لكنّهم شابهوا الكفار في هذا المعنى. وقد روى ابن أبي حاتم والطبراني عن زكريا بن يحيى القصاب قال: ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿سألت أبا غالب عن قول الله عز وجل: ؛ فقال: حدثني أبو أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه ﴾ﭟ ﭠ «وسلم، أنه قال .وعن الأمة والجماعة قالوا: يا ليتنا كنا مسلم أبو غالب البصري ضعيف الحديث، ولا يصحّ رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن روي عن أبي أمامة من أكثر من وجه أنه أنزل بعض ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴿الآيات على الخوارج؛ كقوله تعالى: .... ﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ﴿، وقوله تعالى: ﴾ﮭ فهذا كلّه من قبيل التفسير لا من صريح سبب النزول. وعليه فإنّ قول الصحابي: (هذه الآية نزلت في كذا) قد يراد به صريح سبب النزول، وقد يراد به التفسير أي أن معنى الآية يتناوله. والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ٨٤

طرق التفس 85 الباب الخام تفسير القرآن بأقوال التابعين، والأخذ عن من طرق التفسير المعتبرة؛ التابعين واتّباعهم له أصل في القرآن؛ فإنّ الله تعالى قد أثنى على أصحاب نبيّه صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وبينّ ما أعدّ لهم من الثواب العظيم الذي يدلّ دلالة بيّنة على هدايتهم ورضا الله عزّ وجلّ عنهم. ثم اشترط على التابعين شرطاً من أتى به كان مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أن يتّبعهم بإحسان كما بيّنه قول الله تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ .﴾ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ومن إحسان الاتباع أن يصدّق التابعون بما صدّق به الصحابة، وأن يقبلوا ما قبلوه، وأن يردّوا ما يردّوه، وأن يسيروا على منهاجهم، ويأخذوا دينهم بالاتباع لا بالابتداع. ﭮ ﴿وقد ورد الوعيد الشديد على مخالفة سبيلهم في قول الله تعالى: ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ .﴾ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ

عدد الصفحات ٨٦