المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٢٠ من ٢٤

طرق التفس 312 والاجتهاد في إعلال بعض الأقوال التفسيرية المحكيّة في آية بما يبينّز: ضعفها من الدلالات المستخرجة من آيات أخرى، وهو باب واسع يحتاج فيه المجتهد إلى حسن الاستحضار وقوّة الاستنباط. (قاتل الله أقواماً ومن أمثلة ذلك قول الحسن البصري رحمه الله تعالى: ﮤ ﮥ ﴿يزعمون أنَّ إبليس كَانَ مِنْ ملائكة الله، والله تَعَالىَ يَقُجولُج: . رواه ابن أبي حاتم.)﴾ﮦ وأما تفسير القرآن بالسنّرة فمن موارد الاجتهاد فيه: .2 الاجتهاد في ثبوت التفسير النبوي إسناداً ومتناً؛ بالتحقق من صحّة أ: الإسناد، وسلامة المتن من العلّة القادحة. والاجتهاد في استخراج دلالة صحيحة بين آية وحديث نبويّ يفسّ ب: تلك الآية أو يبينّ بعض معناها، أو يعين على معرفة تفسيرها. والاجتهاد في معرفة أسباب النزول وأحواله. ج: والاجتهاد في الاستدلال لبعض الأقوال المأثورة بما صحّ من د: الأحاديث. والاجتهاد في إعلال بعض الأقوال التفسيرية بما صحّ من الأحاديث ه النبوية؛ فإنّ من المفسّين من يتهد في تفسير آية فيخرج بقول يعارض حديثاً صحيحاً وهو لا يعلم به أو عزب عنه عند اجتهاده؛ فيتعقّبه من يبينّ ذلك.

عدد الصفحات ٣١٣

طرق التفس 313 ومن أمثلة ذلك قول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسير قول ا (وقول من قال: إن المراد بإمامهم :﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴿تعالى: كمحمد بن كعب بلا شك، وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعا .القيامة لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان وهذا القول ذكره الثعلبي والبغوي عن محمد بن كعب القرظي من غير إسناد، ولا يصحّ عنه. وإعلال بعض الأقوال التفسيرية بما صحّ من الأحاديث النبوية باب واسع يحتاج فيه المجتهد إلى سعة الاطّلاع وحسن الاستحضار، وقوّة انتزاع الحجج من الأحاديث، وهذه أمور يتفاضل العلماء فيها تفاضلاً كبيراً، وتتفاوت مراتبهم في الاجتهاد فيها. ومن أعظم أبواب النفع في هذا الاجتهاد الذبّ عن سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، وإقامة الحجّج والبراهين على إبطال التفاسير البدعية التي شاعت وراجت، وفُجتن بها من فُجتن، واغترّ بها من اغتر. وأما تفسير القرآن بأقوال الصحابة. .3 وأما تفسير القرآن بأقوال الصحابة فيدخله اجتهاد المفسّر من أبواب منها الاجتهاد في معرفة أقوال الصحابة في التفسير وهو باب واسع؛ أ: فالتفاسير المسندة لم تحط بأقوال الصحابة في التفسير؛ فيحتاج إلى النظر في دواوين السنة والأجزاء الحديثية ومحاولة استخراج ما روي عن الصحابة في التفسير، وهذا أمر يتفاوت فيه المجتهدون تفاوتاً كبيراً.

عدد الصفحات ٣١٤

طرق التفس 314 ومنها الاجتهاد في التحقق من ثبوت صحة الأسانيد المروية إ ب: الصحابة. ومنها الاجتهاد في فهم أقوال الصحابة، ومعرفة مآخذها، وتخريها ج: على أصول التفسير، وهذا باب واسع عظيم النفع للمفسّ. الاجتهاد في التمييز بين ما يحُجمل على الرفع من أقوال الصحابة وما د: لا يحُجمل على الرفع مما أخذه بعض الصحابة عمّن قرأ كتب أهل الكتاب. الاجتهاد في تحرير أقوال الصحابة في نزول الآيات وتمييز ما يحمل ه على بيان سبب النزول مما يحُجمل على التفسير. الاجتهاد في معرفة علل الأقوال الضعيفة المنسوبة إلى بعض الصحابة و: نصّاً أو استخراجاً. الاجتهاد في الجمع والترجيح بين أقوال الصحابة.ز: وأما تفسير القرآن بأقوال التابعين؛ فيدخله الاجتهاد من أكثر . 4 الأوجه المتقدّمة في تفسير القرآن بأقوال الصحابة إلا أنّ أقوال الصحابة التي تحُجمل على الرفع يحُجمل نظيرها في أقوال التابعين على الإرسال. ويضاف إليها الاجتهاد في تمييز أحوال التابعين في العدالة والضبط، وتعرّف مراتبهم ودرجاتهم ليستفاد بهذا الاجتهاد في الترجيح بين أقوالهم عند التعارض. ومن أبواب الاجتهاد في تفسير الصحابة والتابعين الاجتهاد في تقرير مسائل الإجماع، وتصنيف مسائل الخلاف، والتمييز بين الخلاف المعتبر وغير المعتبر، وخلاف التنوّع وخلاف التضاد، والتعرّف على الأقوال

عدد الصفحات ٣١٥

طرق التفس 315 وأنواعها، وجوامعها وفوارقها ومآخذها وعللها، وللاجتهاد في هذه الأبواب مجال فسيح واسع لا يحيط به علم المجتهد الفرد. وأما تفسير القرآن بلغة العرب؛ فقد مضى الحديث عن موارد .5 الاجتهاد فيه، وأهمّها الاجتهاد في ثبوت ما يعرف بالنقل عن العرب، وتمييز صحيح الشواهد من منحولها، ومقبولها من مردودها، والاجتهاد في اكتشاف ما اعترى بعضها من اللحن والتغيير والتصحيف، وضبط الألفاظ العربية رواية ودراية، والتمييز بين لغات العرب، وتعرّف أوجه الاختلاف والتوافق بينها، ومعرفة الإعراب، وتلمّس العلل البيانية، وتوجيه القراءات، ومعرفة الاشتقاق والتصريف، والاجتهاد في تعيين معاني الحروف والمفردات والأساليب القرآنية إلى غير ذلك من الأبواب الواسعة للاجتهاد اللغوي في تفسير القرآن. من موارد الاجتهاد في التفسير اللغوي أيضاً:و لصحّة بعض الأقوال التفسيرية وإعلال بعضها.- الاجتهاد في الاستدلال بين بعض الأقوال المأثورة بجامع لغوي يُجعبرّ عنه - والاجتهاد في الجمع المجتهد عبارة حسنة تدلّ على مآخذ الأقوال المندرجة تحت تلك العبارة. ، وهو باب - والاجتهاد في معرفة التخريج اللغوي لأقوال المفسّرين واسع للاجتهاد، وله أمثلة كثيرة نافعة. ومن أمثلته: اختلاف المفسّين في معاني التعريف أ: يما يخرّج على أحد ثلاثة معاني: التعريف لإرادة الجنس، والتعريف للعهد الذهني أو الذكري.

عدد الصفحات ٣١٦

طرق التفس 316 في معاني الفلق، والوسواس، والقلم، ومن ذلك اختلاف المفسّرين على أقوال يمكن تخريجها على أصلين لغويين: والطور، والفجر، ونظائرها؛ أن المراد بالتعريف في هذه الألفاظ الجنس، أي جنس الأصل الأول: الفلق؛ فيدخل في ذلك جميع ما يُجفلق من الأمور الحسية والمعنوية، وجنس « ووسوسة النفس، وجنس الأقلام، وهكذا أن المراد بها العهد الذهني.والأصل الثاني: والذين سلكوا هذا المسلك ذهبت كل طائفة منهم إلى ما تراه أولى بالعهد الذهني، ففسّ جماعة من المفسّين الفلق بأنه فلق الصباح، وفسّ جماعة الوسواس بالشيطان الرجيم، وفسّ جماعة القلمَ بالقلم الذي كُجتب به في اللوح المحفوظ، وفسّ جماعة الطور بالجبل الذي نادى الله فيه موسى. وما قيل في معنى التعريف يقال نظيره في معاني الحروف والمفردات والأساليب. والمقصود من كلّ ما تقدّم بيان سعة مجال الاجتهاد في التفسير، إلا أنّ له حدوداً تضبطه، وله شروط في كلّ نوع من أنواعه؛ فلا يتهد في تفسير القرآن بالسنة من لا يميّز الصحيح من الضعيف، ولا يعرف أصول شرح الأحاديث، ولا يتهد في التفسير اللغوي من لا يحُجسن أدوات الاجتهاد فيه، وهكذا في كلّ نوع. وهذا يدلّك على أنّ من تكلّم في التفسير عن غير تأهّل ولا معرفة بموارد الاجتهاد، وما يسوغ الاجتهاد فيه، وما لا يسوغ، ولا يعرف مواضع الإجماع والخلاف في الأبواب التي يحتاج فيها إلى الاجتهاد فإن

عدد الصفحات ٣١٧

طرق التفس 317 كلامه في هذا الاجتهاد كلام عن غير تأهّل يفضي به إلى القول في القرآن بغير علم. � ولذلك يُشترط للمفسّر المجتهد ثلاثة شروط التأهّل في العلوم التي يحُجتاج إليها في الباب الذي يتهد الشرط الأول: فيه، وهذا الاجتهاد يتجزّأ؛ إذ لكلّ باب ما يتطلّبه. أن يعرف موارد الاجتهاد، وما يسوغ أن يتهد فيه مما والشرط الثاني: لا يسوغ. أن لا يخرج باجتهاد يخالف أصلاً من الأصول التي والشرط الثالث: تُجبنى عليها دلالة الاجتهاد؛ فلا يخالف باجتهاده نصّا ولا إجماعاً، ولا قول السلف، ولا دلالة اللغة. وكلّ اجتهاد خالف واحداً من هذه الأصول فهو اجتهاد مردود. والقول الذي يخرج به صاحب الاجتهاد المعتبر في التفسير قول له حظّ من النظر، وهذا هو معنى الاعتبار. ثم قد يكون هذا القول قولاً راجحاً يقيم له المجتهد أدلّة أو قرائن صحيحة ترجّحه، وقد يكون مرجوحاً عند مجتهدين آخرين بحسب ما يؤدّيهم إليه اجتهادُجهم.

عدد الصفحات ٣١٨

طرق التفس 318 الاجتهاد غير المعتبر في التف والاجتهاد غير المعتبر في التفسير؛ هو الذي لا يُجعتدّ به في الموازنة بين الأقوال التفسيرية، ولا يحكى إلا على سبيل التنبيه أو التعجب. اأنواع التف اشتهر التعبير عن هذا الطريق عند جماعة من أهل التفسير باسم التفسير بالرأي، وقسّرموه إلى قسمين: التفسير بالرأي المحمود، ويعنون به الاجتهاد المشروع القسم الأول: المعتبر، على ما تقدّم وصفه. التفسير بالرأي المذموم ويعنون به تفاسير أهل البدع والقسم الثاني: الذين يفسّون القرآن بآرائهم المجرّدة، وبما يوافق أهواءهم ومذاهبهم. تنزيلَه على وهذا التقسيم وإن بدا واضحاً من جهة التنظير المجرّد إلا أنَّ أحوال المفسّرين من أهل العلم يثير إشكالات لا بدّر من تبيينها، ومن ذلك: أن المشتهر عند جماعة من السلف التحذير من التفسير بالرأي، ولا .1 يعنون بذلك الاجتهاد في موارد الاجتهاد في التفسير على ما سبق شرحه؛ إذ كان كثير منهم أهل اجتهاد في التفسير مع تحذيرهم من التفسير بالرأي. وإنما كانوا يعنون به القول في القرآن بالرأي المجرّد، والإعراض عن آثار من سلف، فإنّ من كان مقصرّاً في تحصيل أقوال من مضى من الصحابة والتابعين في التفسير، واعتمد على رأيه ونظره مع ضعف أهليّته في الحديث وعلوم اللغة أوقعَه نظرُجه ورأيه في أخطاء، إذ كان مثله كمثل السائر بغير

عدد الصفحات ٣١٩

طرق التفس 319 نور ولا عدّة، ولا سيّما إذا صاحب ذلك الاجتهاد في غير موارد الاجتهاد، وإرادة الانتصار لمذهب أو رأي. أن أهل الرأي المعروفين من أهل العراق أتباع حماد بن أبي سليمان .2 وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل وغيرهم كان لهم اجتهاد في التفسير فمنه ما أحسنوا فيه وأصابوا، ومنه ما أخطأوا فيه وردّ عليهم من السلف من بينّ خطأهم مما يُجعدّ من التفسير بالرأي المذموم كإنكارهم عليهم بدعة الإرجاء وما تأوّلوه من النصوص فيها، وأقوالهم فيما خالفوا فيه الأحاديث الصحيحة التي لم يكن لهم من العناية بجمعها ودراستها ما لأهل الحديث المعروفين به. وهؤلاء الفقهاء من أهل الرأي كانوا معروفين بالعلم والالتزام بالسنة ولهم نصيب من العلم بالحديث والتفقّه فيه إلا أن منهم من وقع في أخطاء في جمُجل من الاعتقاد، ومنهم من رجع عنها، ومنهم من امتحن فيها، ووقوعهم في تلك الأخطاء لم يخرجهم من دائرة السنة، ولا دائرة السلف؛ إذ كانوا في عامّة أمورهم من أهل السنة. فاجتهادهم في التفسير في غير الأبواب التي أخطأوا فيها يقع منه صواب كثير جارٍ على أصول الاجتهاد المعروفة عند السلف، وإن أُجخذ على بعضهم ضعف الآلة في الحديث وعلومه وإكثار الاعتماد على النظر والقياس والتعليل. ومن كان ضعيف المعرفة بالحديث كثير الاعتماد على النظر لم يُجستغرب وقوعه في أخطاء يؤدّيه إليها نظره وقياسه، ولذلك أمثلة كثيرة.

عدد الصفحات ٣٢٠

طرق التفس 320 والمقصود أن تصنيف هؤلاء من أهل الرأي المذموم لا يصحّ؛ لأنم جماعة من الأئمة المعروفين بالعلم والفقه في الدين. ولا يصحّ إطلاق القول في تصنيفهم بأنّم من أهل الرأي المحمود لما في ذلك من تزكية آرائهم التي أخطأوا فيها، وأنكرها عليهم السلف الصالح. ولا يصحّ القول بتميّزهم عن السلف في التفسير بالرأي لاشتراكهم في كثير من موارد الاجتهاد، وتناولهم المسائل التي تناولها بقيّة الأئمة واتّفاقهم في كثير من المسائل، وما اختلفوا فيه كان له أسباب كثيرة لا تُجقصر على اعتمادهم على النظر والقياس. ولأجل هذا الالتباس عدلت عن الاعتماد على اسم الرأي في تسمية هذا الطريق من طرق التفسير إلى اختيار اسم الاجتهاد لأنه الأقرب إلى استعمال السلف، وما أصاب فيه من يُجسمّون أهل الرأي المحمود فهو داخل في الاجتهاد المعتبر المشروع، وما أنكره عليهم السلف فلا يعدّ من الاجتهاد المعتبر. والمراد بالاجتهاد اجتهاد الرأي، كما روي ذلك عن جماعة من الصحابة إلا أن لفظ الاجتهاد مع بيان موارده يدلّ على أن اعتماد صاحبه ليس على مجرّد نظره ورأيه، وإنما هو اجتهاد منضبط بحدود وآداب، وله موارد ودلالات.

عدد الصفحات ٣٢١

طرق التفس 321 الباب الحادي ع خطر القول في القراآن بغير علم يب على المسلمين عامة وعلى طلاب علم التفسير خاصّة أن يحذروا أشدّ الحذر من القول في القرآن بغير علم، فإنّ المتكلم في معاني القرآن إنما يتكلم في بيان مراد الله تعالى بكلامه؛ فإن تكلّم في التفسير بما لا علم له به؛ فقد كذب على الله، وقال عليه ما لا يعلم، وقفا ما ليس له به علم؛ وهذه ذنوب عظيمة، وآثام كبيرة يرّها على نفسه، ويضلّ بها الناس عن هدى وقد اشتدّر الوعيد الله؛ فيحمل من أوزار الذين يضلّهم بغير علم إلى وزره، على من فعل ذلك في نصوص الكتاب والسنّرة: ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴿فقال الله تعالى: • ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ . ﴾ﮜ ﮝ فقرن القول عليه بغير علم بالشرك والبغي والفواحش. ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴿وقال تعالى: • . ﴾ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ فُجسّت بالتعليل وبالعاقبة، فالمتكلّم في التفسير بغير ﴾ﮍ﴿واللام في علم واقع في المحذور حقيقة أو حكماً؛ لأن ما يقوله من القول الباطل على الله

عدد الصفحات ٣٢٢

طرق التفس 322 يصدّ عن مراد الله ويضلّ الناس عن الهدى، وهو بهذا العمل القبيح ظا لهم وظالم لنفسه، وهو أشدّ ظلماً وأشنع جرماً ممن يضلّ الأعمى عن الطريق؛ لأنّ إضلال الأعمى عن الطريق إنما قصاراه أن يهلك به الأعمى في الدنيا أو تصيبه آفة في جسده وأمّا الذي يضلّ بسبب القائل في كتاب الله ودينه بغير علم فمصيبته في دينه، وهي أعظم المصائب؛ لأنا قد تدخله النار أو تكون سبباً في عذاب أليم يصيبه في الدنيا أو باباً لشرّ أعظم وفتنة أشدّ؛ وكم من مفتون بفهم خاطئ ارتكب بسبب فهمه جريمة وهو يظنّ أنه يتقرّب بها إلى الله. ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﴿وقال تعالى: • ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ . ﴾ﯽ ﯾ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴿وقال تعالى: • . ﴾ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴿وقال تعالى: • .﴾ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ . ﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴿وقال تعالى: • تحذير النبي والمتكلمون في القرآن بغير علم لا بدّ أن يقع في كلامهم اختلاف وتناقض بسبب مجانبتهم للحق قولاً وعملاً، والأهواء تولع بأصحابها وتحملهم على المراء والخصام، والتفرّق والاختلاف، وسلوك سبل الهلاك،

عدد الصفحات ٣٢٣

طرق التفس 323 وقد اشتدّ تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من كلّ ذلك، ونى عنه أشدّ النهي، وكان يرى عليه الغضب إذا رأى شيئاً من الاختلاف في القرآن، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب والقول فيه بغير علم، أحاديث عدة: فقال أبو عمران الجوني: كتب إليَّ عبد الله بن رباح الأنصاري أن .1 عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: هَجَّرْت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال: فسمع أصواتَ رجُجلين اختلفا في آية، فخرج علينا «رسول الله صلى الله عليه وسلم يُجعْرَفُج في وجهه الغضب، فقال رواه أحمد في مسنده، ومسلم في من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ، وغيرهم. »السنن الكبرى«صحيحه، والنسائي أيضاً من طريقين عن عمرو بن »مسند الإمام أحمد «- وفي رواية شعيب عن أبيه عن جده أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟! وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟! فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فخرج كأنما فقئ في وجهه «حب الرمان فقال ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء .انظروا الذي أُجمرتم به فاعملوا به، والذي نيتم عنه فانتهوا لأبي عبيد القاسم بن سلام من »فضائل القرآن «- وفي رواية طريقين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة، فتنحَّى ناس من أصحابه في بعض

عدد الصفحات ٣٢٤

طرق التفس 324 حُججَر أزواجه يقرأون القرآن؛ فتنازعوا في شيء منه، وأنا منتبذ عنهم؛ «فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُجغضباً؛ فقال يصدّق بعضه بعضا؛ فلا تكذبوا بعضه ببعض، ما علمتم منه فاقبلوه، وما .لم تعلموا منه فكلوه إلى عالمه «قال عبد الله بن عمرو .عنهم إذ لم تصبني عُتبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن بشر: حدثنا حجاج بن دينار الواسطي، عن أبي غالب .2 البصري، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن؛ فغضب غضباً شديداً حتى «كأنما صب على وجهه الخلّ، ثم قال صلى الله عليه وسلم الله بعضه ببعض؛ فإنَّه ما ضلَّ قوم قطّ . رواه ابن ﴾ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ﴿، ثم تلا: الجدل جرير في تفسيره بهذا السياق، وقد رواه ابن ماجة من هذا الطريق مقتصراً على المرفوع وما بين المعكوفين منه، ورواه كذلك الإمام أحمد والترمذي كلهم من طرق عن حجاج بن دينار »شعب الإيمان«والطبراني والبيهقي به من غير ذكر سبب الحديث. (هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج قال الترمذي: ا.هـ.بن دينار وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حَزَوَّر) من طريقين عن القاسم بن »الشريعة«ورواه ابن جرير أيضاً والآجري عبد الرحمن الشامي، عن أبي أمامة قال: بينما نحن نتذاكر عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ينزع هذا بآية وهذا بآية؛ فخرج علينا

عدد الصفحات ٣٢٥

طرق التفس 325 «رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنما صُجبَّ على وجهه الخل، فقال .هؤلاء، لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه لم تضل أمة إلا أوتوا الجدل والقاسم بن عبد الرحمن الشامي يُجضعَّف في الحديث. وقال بس بن سعيد مولى ابن الحضرمي: حدثني أبو جهيم الأنصاري .3 رضي الله عنه أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى «الله عليه وسلم؛ فسألا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال . رواه على سبعة أحرف؛ فلا تماروا في القرآن، فإن مراء في القرآن كفر »شرح مشكل الآثار « والطحاوي »فضائل القرآن «أحمد وأبو عبيد وغيرهم. »شرح السنة«والبغوي وقد روي في التحذير من المراء في القرآن أحاديث عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن ثابت، وأبو هريرة رضي الله عنهم أجمعين. وقال عبد الله بن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة .4 ﮗ ﮘ ﴿رضي الله عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ « قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ﯩﯪ رواه الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.

عدد الصفحات ٣٢٦

طرق التفس 326 ورواه ابن ماجه من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة، وفيه: أن النبي «صلى الله عليه وسلم قال .الذين عناهم الله؛ فاحذروهم . (وقد سمعقال الترمذي: وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال .5 .«رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم. تنبيه: وقد اشتهر في هذا الباب حديثان فيهما مقال من جهة الإسناد، ومن أهل العلم من حسّرنهما واحتجّر بهما: حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أحدهما: «ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللهّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم السنن « رواه أحمد والترمذي والنسائيبغير علمٍ فليتبوّأ مقعده من النّار وابن جرير وغيرهم، ومداره على عبد الأعلى الثعلبي، وهو غير »الكبرى متّهم بالكذب، لكنّه مُجضَعَّف عند أهل الحديث، ضعَّفه عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي. (ليس ، وقال النسائي: (ربما رفع الحديث وربما وقفه)قال أبو زرعة: .بالقوي، ويكتب حديثه) وهذا الحديث لا يُجعرف إلا من طريقه، وقد اختلفت ألفاظه، ولعله حدث به مراراً.

عدد الصفحات ٣٢٧

طرق التفس 327 وهذا الحديث صححه الترمذي، واحتجّ به إسحاق بن راهوية، وجماعة من أهل العلم. ورواه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن عبد الأعلى موقوفاً على ابن عباس. ورواه أبو يعلى من طريق أبي عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه «وسلم .ومن قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ، وعلته باقية، وهي تفرّد »المطالب العالية«وقد صححه ابن حجر عبد الأعلى الثعلبي به. حديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ قال: حدثنا والآخر: سهيل بن مهران أخي حَزْم القطعي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: . رواه الترمذي والنسائي « .»شعب الإيمان« والبيهقي»الكبرى« في وهذا الحديث مداره على سهيل بن مهران، وقد قال فيه يحيى بن مع وقال أبو حاتم (لا يتابع في حديثه، يتكلمون فيه)صالح، وقال البخاري: .(ليس بالقوي، يكتب حديثه)الرازي: وقد تكلّم جماعة من أهل العلم في معنى هذا الحديث بما يتّبينّ به أنّ المراد ذمّ القول بالرأي المجرّد من غير دليل ولا وجه في الاستدلال يصحّ الاجتهاد فيه.

عدد الصفحات ٣٢٨