المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ١٨ من ٢٤

طرق التفس 279 أنّ آكل الطعام عرضة للجوع والأمراض، وقد قيل - ومنها ف يكون م أن آكل الطعام محتاج إلى إخراج فضلاته، والإله الحقّ إنما هو - ومنها: القدوس السلام المتنزّه عما لا يليق بجلاله وعظمته. فانظر كيف دلّت هذه الإشارة الوجيزة على معانٍ كثيرة وحجج بليغة. ومثال هذا النوع في الشعر: قول حجل بن نضلة: ج إن بن فقوله: (عارضاً رمحه) وقوله: (فيهم رماح) فيهما إشارة إلى ما ورائهما من المعاني التي ترك الشاعرُج ذِكْرَها، واكتفى بالتنبيه عليها. فقد عرّفها أبو هلال العسكري بأن تكون المعاني ب: وأمّرا المساواة؛ بقدر الألفاظ، والألفاظ بقدر المعاني، لا يزيد بعضها على بعض، وهو ﯗ ﯘ ﴿المذهب المتوسط بين الإياز والإطناب، ومثّل له بقوله تعالى: .﴾ﯙ ﯚ ﯛ ومثّل له قدامة بن جعفر بقول امرئ القيس: ف وإن تبعَثُ وإن تقتلونَ وإن تقص فهو أن تدلّ على معنى بلفظ غير مباشر الدلالة عليه ج: وأمّرا الإرداف، يكون كالمرادف للعبارة الأصلية، وقد مثّل له قدامة بن جعفر بقول عمر بن أبي ربيعة:

عدد الصفحات ٢٨٠

طرق التفس 280 بعيدة مهوى الق أبوها وإما عبد شمس وهاشم فعبرّ عن طول عنقها بلفظ مرادف، وهو بُجعْد مهوى القرط. فهي أن تُجوائم بين لفظين لمناسبة معنوية على جهة المقابلة، د. وأمّرا المقابلة فقابل ﴾ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴿ومثاله: قوله تعالى: الركون بالمسّ؛ وبينهما مناسبة معنوية من جهة أنّ الراكن إلى شيء أوّل ما يتحقق به ركونه إليه هو مماسّته له، وكان السامع يتوقّع الإخبار عماّ يحصل بهذا الركون؛ فناسب أنّ يكون جزاء الراكنِ أن تمسّه النار لا أن يمسّ هو ما يطمئنّ إليه، وفي الآية مقابلة أخرى بديعة وهي مقابلة الفعل بالفعل ، كان من ﴾ ﮘ﴿جزاء وفاقاً؛ فلما ابتدأوا الركون بكونم الفاعلين في ولم يقل ﴾ﮜ ﮝ ﴿جزائهم أن تبدأهم النار بالمسّ، ولذلك قال [ ولأهل البديع في هذا الباب تفصيل طويل، ومما ذكروه في هذا الباب ما هو حَسَنٌ ظاهر الحسن، ومنه ما فيه نظر. والمقصود التنبيه على الفرق بين ما أراده أهل البديع ببحثهم اللفظ والمعنى وإن كان بعضهم قد يُجدخل فيه ما يَدخُجل في هذا العلم كقول ابن أبي (ومن ائتلاف اللفظ مع المعنى أن يكون اللفظ جزلاً إذا الإصبع المصري: كان المعنى فخماً، ورقيقاً إذا كان المعنى رشيقاً، وغريباً إذا كان المعنى غريباً .بحتاً)

عدد الصفحات ٢٨١

طرق التفس 281 اأنواع م النظر في أقوال العلماء في مسائل تناسب الألفاظ والمعاني يدلّر على أنهّرا : على ثلاثة أنواع تناسب صفات الحروف وترتيبها للمعنى المدلول عليه النوع الأول: باللفظ، حتى كأنّا تحكي المعنى بجَرْسها وطريقة نطقها. تناسب الحركات ومراتبها، ودلالتها على الفروق المتناسبة والنوع الثاني: بين دلائل الألفاظ على المعاني. مناسبة أحرف الزيادة في الجملة لمعنى الكلام. والنوع الثالث: وهذه الأنواع متآلفة غير متزايلة، فقد تجتمع كلها في جملة واحدة، وإنما الغرض من التقسيم بيان طرق العلماء في الحديث عن كلّ نوع منها. وقد يظهر للناظر في مجموع كلامهم من التأصيل والزيادة ما يظهر. ولا أدّعي أنّ هذه الأنواع حاصرة لأنواع التناسب، لكنّها بحسب ما وقفت عليه، وقد يقع للمستزيد أنواع أخرى بحسب نظره وتأمّله. وسأمثّرل لكلّر نوع بما يبيّرنه إن شاء الله تعالى. النوع الأول: تناسب صفات الحروف وترتيبها. وهذا النوع هو أخصّ أنواع التناسب وأنفعها، وله أمثلة ظاهرة الدلالة على المراد، وقد قيل: (الألفاظ في الأسماع كالصور في الأبصار).

عدد الصفحات ٢٨٢

طرق التفس 282 ولبعض العلما عناية بهذا النوع، ومن أمثلة ما ذُكِرَ فيه (إذا قيل: ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى• الصمد بمعنى المصمت وأنه مشتق منه بهذا الاعتبار؛ فهو صحيح فإن الدال أخت التاء؛ فإن الصمت السكوت وهو إمساك. وإطباق للفم عن الكلام. قال أبو عبيد: المصمت الذي لا جوف له وقد أصمته أنا وباب مصمت قد أبهم إغلاقه. والمصمت من الخيل البهيم أي لا يخالط لونه لون آخر ومنه قول ابن عباس: إنما حرم من الحرير المصمت فالمصمد والمصمت متفقان في الاشتقاق الأكبر، وليست الدال منقلبة عن التاء، بل الدال أقوى، والمصمد أكمل في معناه من المصمت، وكلما قوي الحرف كان معناه أقوى؛ فإن لغة العرب في غاية الإحكام والتناسب ولهذا كان الصمت إمساك عن الكلام مع إمكانه والإنسان أجوف يخرج الكلام من فيه لكنه قد يصمت بخلاف الصمد فإنه إنما استعمل فيما لا تفرق فيه كالصمد، والسيد، والصَّمْد من الأرض، وصماد القارورة ونحو ذلك؛ فليس في هذه الألفاظ المتناسبة أكمل من ألفاظ والميم والدال، وكل من هذه الحروف الثلاثة لها مزية على ما يناسبها من ا.هـ.الحروف، والمعاني المدلول عليها بمثل هذه الحروف أكمل) (انظر إلى تسميتهم الغليظ الجافي بالعتل وقال ابن القيّم رحمه الله: • والجعظري والجواظ كيف تجد هذه الألفاظ تنادي على ما تحتها من المعاني) ا.هـ. (تأمل قولهم وقال أيضاً: • الثقيلِ الشديدِ هذه الحروفَ الشديدةَ، ووضعوا للمعنى الخفيفِ هذه

عدد الصفحات ٢٨٣

طرق التفس 283 ا.هـالحروفَ الهوائيةَ التي هي من أخف الحروف) وقريب من ذلك ما قيل في لفظ • وأنّ صفات هذه الحروف وترتيبها مشعر بمعناها، ﴾ﯛ ﯜ ﯝ﴿ حتى لو قُجدّر وجود مَن تطرق سمعَه هذه اللفظة لأوّل مرّة، وذُجكرت له في موضعها، لهداه جرْسُجها وتناسب حروفها إلى معرفة معناها، وأنّ أهل النار تتعالى أصواتهم فيها صراخاً وتألمّاً واضطراباً وطلباً للنجدة، ودلَّ ضم فصوّرت هذه الآية معنى بليغاً واختصرت شرحاً كثيراً للحال المخزية والمؤلمة للكفار في النار. ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴿ وكذلك • كأنّا تحكي حال الصعود وضيق ﴾ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ النَفَس به، وما يعالجه الصاعدُج من الكرب والضيق. النوع الثاني: تناسب الحركات ومراتبها تقدّم ذكر ما نقله ابن القيّم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في دلالات مراتب الحركات ونَظَرُج العارف اللبيب في دلائل الحركات وترتيبها في اللفظة يهديه إلى تصوّر معناها في الذهن. (تأمّل قولهم قال ابن القيم رحمه الله: فَوَرَانا ا.هـ.حركة المسمى؛ فطابق اللفظ المعنى)

عدد الصفحات ٢٨٤

طرق التفس 284 (وانظر إلى تسميتهم الطويل بالعَشَنَّق، وتأمَّل اقتضاء هذه وقال أيضاً: الحروف ومناسبتها لمعنى الطويل، وتسميتهم القصير بالبُجحْترُج، وموالاتهم بين ثلاث فتحات في اسم الطَّويل وهو العَشَنَّق، وإتيانم بضمتين بينهما سكون في البُجحْترُج؛ كيف يقتضي اللفظ الأول انفتاح الفم وانفراج آلات النطق وامتدادها، وعدم ركوب بعضها بعضا، وفي اسم البُجحْترُج الأمر بالضد. وتأمَّل قولهم طوله قالوا: طُجوالا وكُجبارا؛ فأتوا بالألف التي هي أكثر مدا وأطول من الياء في المعنى الأطول؛ فإن زاد كِبرَ الشيء وثَقُجلَ مَوقِعُجه من النفوس ثقَّلوا اسمه فقالوا ا.هـ.ولو أطلقنا عنان القلم في ذلك لطال مداه واستعصى على الضبط) النوع الثالث: مناسبة أحرف الزيادة في الجملة لمعنى الكلام ومن أحسن من وجدته تكلّم في هذا النوع مصطفى صادق الرافعي ، وذكر له أمثلة »إعجاز القرآن والبلاغة النبوية«هـ) في كتابه1356(ت (الكلمات التي يظن أنا زائدة في القرآن كما يقول النحاة، حسنة، منها قوله: وقوله: ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴿فإن فيه من ذلك أحرفًا: كقوله تعالى: فإن النحاة يقولون إن ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿ « لا بصر له أنما كذلك في النظم ويقيس عليه، مع أن في هذه الزيادة لونًا من التصوير لو هو حذف من الكلام لذهب بكثير من حسنه وروعته.

عدد الصفحات ٢٨٥

طرق التفس 285 تصوير لين النبي صلى الله عليه وسلم لقومه،- فإن المراد بالآية الأولى: وإن ذلك رحمة من الله، فجاء هذا المد اللين ويفخمه، وفوق ذلك فإن لهجة النطق به تشعر بانعطاف وعناية لا يبتدأ هذا المعنى بأحسن منهما في بلاغة السياق، ثم كان الفصل بين الباء الجارة ومجرورها الفكر على قيمة الرحمة فيه، وذلك كله طبعي في بلاغة الآية كما ترى. تصوير الفصل الذي كان بين قيام البشير بقميص - والمراد بالثانية: يوسف وبين مجيئه لبعد ما كان بين يوسف وأبيه عليهما السلام، وأن ذلك كأنه كان منتظرًا بقلق واضطراب تؤكدهما وتصف الطرب لمقدمه واستقراره، غنة هذه النون في الكلمة الفاصلة؛ وهي ."جاء وعلى هذا يري كل ما ظن أنه في القرآن مزيد: فإن اعتبار الزيادة فيه وإقرارها بمعناها، إنما هو نقص يل القرآن عنه، وليس يقول بذلك إلا رجل يعتسف الكلام ويقتضي فيه بغير علمه أو بعلم غيره ... فما في القرآن حرف واحد إلا ومعه رأي يسنح في البلاغة، من جهة نظمه، أو دلالته، أو وجه اختياره، بحيث يستحيل ألبتة أن يكون فيه موضع قلق أو حرف نافر أو جهة غير محكمة أو شيء مما تنفذ في نقده الصنعة الإنسانية من أي ا.هـ.أبواب الكلام إن وسعها منه باب)

عدد الصفحات ٢٨٦

طرق التفس 286 � الباحث في هذا العلم تعترضه صعوبات كثيرة من أبرزها قلة مراجع هذا العلم، وندرة أمثلته المشروحة، ولذلك يحتاج الباحث • فيه إلى قريحة ونباهة تعينه على استخراج الأمثلة وشرحها وحسن البيان عنها. القول باطّراد ما ذكر من قواعد التناسب في جميع ألفاظ العربية، وهي • قضيّة كبيرة ما تزال محلّ نظر واجتهاد، وعندي أنّا نظير القول باطّراد والسبيل إلى حلّر هذه المعضلة لا يتمّر إلا بأمرين: معاني الاشتقاق، الكشف عن قواعد مطّردة تتبينّ بها أصول التناسب وتطبيقاته، أحدهما: ولو على وجه العموم. الكشف عن علل عدم الاطّراد؛ فإنّ لكثير من القواعد شواذّ والآخر: وموانع من استغراقها لما يندرج تحتها. ومما بُجذل من الجهود المشكورة في هذا العلم في هذا العصر كتاب الألفاظ لتصاقب المعا مطبوع في جزأين، وقد حاول فيه إجراء دراسة تحليلية استقرائية للجذور الثلاثية، إلا أنّ القيود التي وضعها على مجال البحث جعلته ينحى منحى الانتقاء لا القيام بحقيقة الاستقراء، وعذره أنّ الاستقراء التامّ يحُجتاج فيه إلى عمل مؤسسي يقوم عليه جماعة من الباحثين المتأهلين. ودراسته جديرة بالنظر، يمكن الاستفادة منها، والبناء عليها للوصول إلى تحقيق المراد من حسن التأصيل لهذا العلم.

عدد الصفحات ٢٨٧

طرق التفس 287 فائدة معرفة تنا ينبغي أن يكون المفسّ على قدر من المعرفة بتناسب الألفاظ والمعاني، ولو أنّ يتأمّل الأمثلة التي ذكرها العلماء، ويُجعمِل الذهن في نظائرها؛ فإنّه يستفيد بذلك من حسن البيان عن معاني القرآن، والتأثير على قلوب المتلقّين، ما لا يدركه بالعلوم الأخرى. ومن الأمثلة التي يتّضح بها المراد - إن شاء الله تعالى - تفس .﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ﴿في قول الله تعالى: فتأمَّلْ حروفَ من الغرابة، والتشنيع، والجور، والنقصان، والاعوجاج. ذلك أنّ الضَّيز في اللغة يفسّ بالجور وبالنقص وبالاعوجاج، وهذه الأوصاف القبيحة قد جمعتها هذه القسمة الجائرة الناقصة المعوجّة. وأقوال السلف في تفسيرها قد انتظمت معانيها في اللغة: عوجاء، وقال به من أصحاب المعاجم اللغوية: ابن . فقال مجاهد:1 وابن سيده»معجم المقاييس«دريد وابن فارس جائرة، وقال به من أهل اللغة: أبو زيد الأنصاري، . وقال قتادة: 2 والجوهري، وابن فارس في مجمل اللغة، وأبو بشر البندنيجي في كتابه ، وأنشد شاهداً له قول الشاعر: »التفقيه في اللغة« فبات يضوز التمرَ والتمر معجب بِ

عدد الصفحات ٢٨٨

طرق التفس 288 منقوصة، يقال: ضزته حقَّه أضيزه، وضأزتُجه . وقال سفيان الثوري:3 أضأزه إذا نقصته، وقال به من أهل اللغة: الخليل بن أحمد، وأنشد ابن الأنباري شاهداً عليه قول الشاعر: إن تن فحظك مض وهذه المعاني كلّها صحيحة في اللغة. لغات منها ﴾ ﯞ﴿وفي وضَيزى وفيها قراءة نسبت إلى أبيّ بن كعب، وضَأزى، وضُجؤزى. وقد أفاد تركيب حروف هذه اللفظة، وغرابة استعمالها معنى الغرابة والتشنيع، وتقبيح هذه القسمة، وحكاية حقيقتها. وأفاد بناؤها الصرفي على مثال في الضيز، وهذا فيه تبكيت وتشنيع على المشركين إذْ بلغت قسمتهم ما لا أضأز منه؛ فهي قسمة ضيزى. ولو أدرت الألفاظ العربية لفظةً لفظةً لم تجد لفظاً أنسب من هذا اللفظ في هذا الموضع، مع موافقتها لفواصل الآي. (وفي القرآن لفظة غريبة هـ): 1356قال مصطفى صادق الرافعي(ت هي من أغرب ما فيه، وما حسنت في كلام قط إلا في موقعها منه، وهي ومع ذلك فإن ﴾ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ﴿كلمة حسنها في نظم الكلام من أغرب الحسن وأعجبه؛ ولو أردت اللغة عليها ما صلح لهذا الموضع غيرها؛ فإن السورة التي هي منها وهي سورة النجم، مفصلة كلها على الياء؛ فجاءت الكلمة فاصلة من الفواصل ثم هي في معرض الإنكار على العرب؛ إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم في قسمة

عدد الصفحات ٢٨٩

طرق التفس 289 الأولاد، فإنم جعلوا الملائكة والأصنام بنات الله مع أولادهم البنات؛ فكانت ﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴿فقال تعالى: غرابة اللفظ أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة التي أنكرها، وكانت الجملة كلها كأنا تصور في هيئة النطق بها الإنكار في الأولى والتهكم في الأخرى؛ وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة، وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكنت في موضعها من الفصل، ووصفت حالة المتهكم في إنكاره من إمالة اليد والرأس بهذين المدين فيها إلى الأسفل والأعلى، وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية. والعرب يعرفون هذا الضرب من الكلام، وله نظائر في لغتهم، وكم من لفظة غريبة عندهم لا تحسن إلا في موضعها، ولا يكون حسنها على غرابتها إلا أنا تؤكد المعنى الذي سبقت له بلفظها وهيئة منطقها، فكأن في تأليف حروفها معنى حسيا، وفي تآلف أصواتها معنى مثله في النفس؛ ا.هـ.وقد نبهنا إلى ذلك في باب اللغة من تاريخ آداب العرب) هـ) في كتابه 1425وقال عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني (ت (ونلاحظ أنّ اختيار كلمة: »البلاغة العربية« الكلمات التي تُجؤدّي معناها له نُجكْتَتَان: معنوية، ولفظيّة - أما المعنويّة فهي الإِشعار بقباحة التعامل مع الرّبّ الخالق بقسمة جائرة، يختار المشركون فيها لأنفسهم الذكور ويختارون فيها لربهّم الإِناث، عن طريق استخدام لفظ يدلُّ بحروفه على قباحة مُجسَماَّه. - وأمّا اللفظية فهي مراعاة رؤوس الآي، في الآيات قبلها، وفي الآيات ا.هـ.بَعْدَها)

عدد الصفحات ٢٩٠

طرق التفس 290 خاتمة الحديث عن اأنواع العناية اللغوية بالاألفاظ القراآنية الناظر في الأنواع العشرة المتقدّم ذكرها يتبينّ له ما بذله علماء هذه الأمّة من جهد كبير في العناية بالقرآن العظيم على مرّ القرون، فأقاموا سنن البحث العلمي ودراسة المعاني والألفاظ، وهذه السنن ينبغي أن تكون دائمة متنامية في الأمة، وأن تتجدد بتجدد وسائل المعرفة وإمكانات البحث العلمي. وكثير من الأعمال المبذولة في كلّ علم قد يد المتأخر فيها فرصة لعمل يقوم به يفيد في تقريبها وتيسيرها للمتعلّمين، ويعين على تحقيق كثير من مسائلها. وما مضى من الشرح والبيان لتلك الأنواع إنما هو على سبيل التلخيص والإياز، وإنما ذكرت في كلّ نوع أمثلة يسيرة؛ لتقريب تصوّر تلك العلوم، وبيان طرق بحث مسائلها، وفائدتها للمفسّ. وهذه الأنواع منها ما هو داخل في صميم التفسير اللغوي، ومنها ما هو من أنواع عناية علماء اللغة بألفاظ القرآن الكريم، وله صلة بالتفسير اللغوي من أوجه متعددة. وليس بعد فتح الباب وتمهيد الطريق إلا السير فيه بجدّ، والأخذ من تلك العلوم بحظوظ وافرة؛ فإنّ المفسّ كلما ازداد نصيبه من العلوم اللغوية وحسنت معرفته ببحث مسائلها ازداد تحقيقه لمسائل التفسير، وحَسُجنَت معرفته بطرق التمييز بين الأقوال الصحيحة والخاطئة، وعرف كيف يخرّج أقوال السلف في التفسير على أصول لغوية صحيحة، وكيف

عدد الصفحات ٢٩١

طرق التفس 291 يستخرج المعاني الدقيقة والأوجه التفسيرية اللطيفة، وتوسّعت معرفته بطرق الإبانة عنها. وأسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد، والقبول والرشاد.

عدد الصفحات ٢٩٢

طرق التفس 293 الباب التا للعلماء طريقان في التفسير اللغوي: طريق النقل عن العرب أو عن علماء اللغة المتقدّمين؛ الطريق الأول: فيذكرون القول عنهم في المسألة اللغوية، ومنهم من لا يفسّ القرآن، وإنما يكتفي بذكر ما يعرفه عن العرب في تلك المسألة. وقد اشتهر عن جماعة من علماء اللغة المتقدّمين أنم يتهيّبون تفسير القرآن مع سعة علمهم بلسان العرب، وكثرة ما حفظوه من أخبارهم وأشعارهم، ومعرفتهم بأوجه الإعراب والاشتقاق؛ فكانوا إذا سئلوا عن شيء من التفسير أو شرح الحديث ذكروا ما يعرفون من كلام العرب، وتوقّفوا عن التفسير ما لم يكن ظاهراً لهم بيّنا؛ كما يُجذكر ذلك عن يونس بن حبيب الضبّي، والأصمعي وغيرهما. (قال محمد بن سلام: سألت هـ) : 370قال أبو منصور الأزهري فقال: يقال: كان في ]﴾ﮞ ﮟ ﴿[يونس عن هذه الآية الأرض كلأ فاحتنكه الجراد، أي: أتى عليه. ويقول أحدهم: لم أجد لجاماً فاحتنكتُج دابّتي، أي: ألقيت في حِنْكِها .حَبْلاً وقُجدْتها به) فذكر المعنيين عن العرب، وتورع عن تفسير الآية بأي منهما.

عدد الصفحات ٢٩٤

طرق التفس 294 وهذه الآية قد اختلف فيها العلماء على القولين المذكورين فمن العلماء من اختار المعنى الأول؛ كما فعل الخليل بن أحمد، أ: والبخاري، وابن فارس، وابن سيده، وهو رواية عن مجاهد؛ قال: .« لأَسْتَأْصِلَنَّهُجمْ، يُجقَالُج: احْتَنَكَ فُجلاَنٌ مَا ﴾ﮞ﴿(قال البخاري: .عِنْدَ فُجلاَنٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُج) ومنهم من اختار المعنى الثاني كما فعل ابن عطية، وابن عاشور، ب: ، «والشنقيطي، وهو الرواية الأخرى عن مجاهد، قال والزناق هو ما تحُجتنك به الدابّة فتُجزنَق به. (الذي يظهر لي في معنى هـ) : 1393 قال محمد الأمين الشنقيطي (ت أي: لأقودنم إلى ما أشاء، ﴾ ﮞ ﮟ﴿الآية - أن المراد بقوله: من قول العرب : احتنكتُج الفرَسَ: إذا جعلت الرسن في حنكه لتقوده ا.هـ..حيث شئت) ومنهم من حكى القولين ولم يرجّح كما فعل يونس بن حبيب، وابن ج: السكّيت، وابن قتيبة، والراغب الأصفهاني، والبغوي، وابن الجوزي، وأبو حيان، وغيرهم. ومنهم من اختار الجمع بين المعنيين، وذهب إلى صحّة حمل معنى الآية د: عليهما، كما ذهب إلى ذلك أبو عبيدة والأخفش وابن جرير والواحدي. ومن العلماء من فسّ الآية بلازم معناها؛ كما فعل عبد الرحمن بن ه زيد بن أسلم، وأبو الليث السمرقندي، وابن كثير.

عدد الصفحات ٢٩٥

طرق التفس 295 ﴾ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴿ قال عبد الرحمن بن زيد: في قوله . رواه ابن وهب وابن جرير.«قال : أي: لأستزلنَّ ﴾ﮞ ﮟ ﴿(وقال أبو الليث السمرقندي: .ذريّته) وهذا بيان للازم المعنى، وليس تفسيراً للفظ. « ﴾ﮞ﴿وروي عن ابن عبّاس أنه قال في تفسير . رواه ابن جرير بإسناد منقطع، وهو منسبك مع المعنيين؛ لأنّ لأستول الاستيلاء فيه معنى الاحتواء والاستحواذ، وفيه معنى التمكّن والتملّك؛ فهو تفسير ينتظم المعنيين، ولم يزد الفراء عليه. والمقصود أنّ يونس بن حبيب لمّا سُجئل عن معنى الآية ذكر ما يعرفه من معاني الاحتناك في لغة العرب، وتهيّب القول في التفسير، وقد نُجقل هذا المنهج عن غيره. (كان الأصمعي يتقي أن يفسّ حديث قال نصر بن علي الجهضمي: .رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يتقي أن يفسّ القرآن) والمقصود أنّ من طرق التفسير اللغوي نقل كلام العرب في معاني المفردات والأساليب الوارد نظيرها في القرآن، وما يتّصل ببيان المعنى القرآني من كلام العرب. وللعلماء طرق ومناهج في نقل كلام العرب، وتمييز مراتب الرواة عن العرب، وأحكام المرويات اللغوية وعللها، وفي كلّ ذلك كلام كثير يُجبحث في مظانّه.

عدد الصفحات ٢٩٦